الصورة الفنية في الخطاب الشعري الصوفي

نور الدين دحماني
جامعة مستغانم، الجزائر

الملخص:

إن الصورة الفنية هي أبرز المقوّمات التي من شأنها أن تجمع بين الشعر وبين التصوّف، فهي الفضاء الذي تناهى فيه الشعر والتصوّف، وهذا ما تحقق فعلا في تراثنا العربي الإسلامي، وما التجربة الصوفية لابن عربي والحلاج والبستي والبسطامي وابن الفارض، وغيرهم إلا خير دليل على ذلك. وقد جعل شعراء التصوف من الشعر مقام إشارة حيث لا يدرك المعنى إلا بالتماهي والمجاهدة والمكاشفة والتقلب وغيرها من اصطلاحاتهم التي تندرج ضمن أحوالهم ومقاماتهم. وتعكس صلة الشعر بالتصوف العلاقة التي تربط بين الدين والأدب وهي علاقة وثيقة جد، لم تنقطع على مر العصور، لأن الدين والأدب فعاليتان إنسانيتان من حيث الممارسة والأداء، لا سبيل إلى نكرانهما مهما طرأت على حياة الإنسان من تغيرات وأحوال.

الكلمات الدالة:

الشعر الصوفي، الصورة الفنية، العرفان، التراث، الوجدان.

***
The artistic image in the mystical poetic discourse

Abstract:

The artistic image is the most prominent component that would combine poetry and mysticism, as it is the space in which poetry and mysticism have ceased, and this is what has actually been achieved in our Arab and Islamic heritage, and what the mystical experience of Ibn Arabi, Al-Hallaj, Al-Bastami, Ibn al-Farid, and others is the best proof of that. The poets of Sufism made poetry into a signal status, where meaning is only perceived through identification, endurance, openness, volatility and other idioms that fall within their purview, conditions and positions. The relation of poetry with Sufism reflects the relationship between religion and literature, and it is a very close relationship that has not been interrupted throughout the ages, because religion and literature are two human activities in terms of practice and performance, and there is no way to deny them no matter what changes and conditions occur in a person’s life.

Key words:

mystic poetry, artistic image, sufism, heritage, conscience.

***

النص:

نود أن نلج إلى هذا الموضوع انطلاقا من الإشكالية الآتية: لماذا وجد التصوف الإسلامي في الشعر إطارا تبليغيا؟ وبمعنى آخر ما هي نقطة التماس التي يلتقي عندها هذان الأفقان الوجدانيان؟ وبتحديد أدق: ما طبيعة المقومات الجمالية التي أغرت أحدهما بالآخر؟ إذا استقصينا الأمر بتمعن وروية، فسنكتشف - لا محالة - بأن الصورة الفنية هي أحد أبرز تلك المقومات التي من شأنها أن تجمع بين الشعر هذا الجنس الأدبي الممتلئ كثافة انفعالية إيحائية، وبين التصوف ذلك السلوك الروحي المتقد حرارة عرفانية نورانية، فهي الفضاء الذي تماهى فيه الشعر والتصوف، وهذا ما تحقق فعلا في تراثنا العربي الإسلامي، وما التجربة الصوفية لابن عربي والحلاج وابن البستي والبسطامي وابن الفارض، وغيرهم إلا خير دليل على ذلك. حقا لم يكن منظورهم لنظم الشعر أدبيا محضا، ولم يكن للغاية الإبداعية في حد ذاتها، وإنما كان وسيلة لتزكية مقولاتهم الروحية والوجدانية المتعلقة ببلوغ أرقى ما يمكن بلوغه من درجات الصفاء.

لقد كانت الصورة إذن إحدى أبرز الاهتمامات والقضايا الفنية في التراث القديم ممثلا بأقطابه الثلاثة: اللغويين والمتكلمين والفلاسفة(1)، فضلا عن الجهود الحديثة والراهنة، العربية منها أو الوافدة إلينا من مذاهب النقد الغربي.

إن معنى الصورة الذي نريد هنا قريب مما تصوره الجاحظ قديما عندما ذهب إلى أن "الشعر صناعة وضرب من النسج وجنس من التصوير"(2)، فمصطلح التصوير يحيل هنا إلى ثلاثة مبادئ: أولاها أن للشعر منهج خاص في تحديد المعاني والأفكار وصياغتها، وتكمن وظيفة هذا المنهج في إثارة الانفعال واستمالة المتلقي، وثانيها أن قوام أسلوب الشعر في الصياغة - غالبا - هو عرض المعنى بطريقة حسية، وهذا المبدأ يعادله في النقد الحديث مصطلح (التجسيم)، أما ثالثها أن هذا العرض الحسي للمعنى الشعري يقربه من مفهوم الرسم، إذ يجعله مماثلا له في طريقة التشكيل(3).

ينطوي الشعر على سر لا يدركه إلا الشعراء، "لذا اعتبر الصوفية الشاعر مصنوعا على عين الله... جسمه في الأرض، وقلبه في السماء يتسقط أخبار العالم العلوي الذي يمده بومضات إلهية بها يكون شعره نارا تهجم على الأفئدة بغير حجاب"(4). ذلك أن الشعر حالة إبداعية تباغت الإنسان إثر تجربة انفعالية تعرض له أو موقف شعوري يتمثله فنا.

وقد جعل شعراء التصوف من الشعر مقام إشارة حيث لا يدرك المعنى إلا بالتماهي والمجاهدة والمكاشفة والتقلب وغيرها من اصطلاحاتهم التي تندرج ضمن أحوالهم ومقاماتهم. فهو لا يأتيك وإنما ترحل إليه، وينهل من التجربة الصوفية. فمنهم من عمد إلى شحن النصوص الشعرية بالمعتقدات والتصورات الدينية وقصدها لذاتها مثلما هي الحال مع ذي النون المصري والحلاج ابن عربي، ومنهم من خلبه أسلوب التعبير الصوفي ووجد فيه متنفسا يعكس رؤية غنية وتولد أسئلة تكشف عن العالم الخفي للإنسان واللغة والوجود، دون أن تتقيد بمعايير محددة أو تخضع لنظرية جمالية ما نحو ما نحا ابن الفارض وعفيف الدين التلمساني وبعض شعراء الحداثة.

وتعكس صلة الشعر بالتصوف العلاقة التي تربط بين الدين والفن (الأدب) وهي علاقة وثيقة جدا، لم تنقطع على مر العصور، لأن الدين والأدب فعاليتان إنسانيتان من حيث الممارسة والأداء، لا سبيل إلى نكرانهما مهما طرأت على حياة الإنسان من تغيرات وأحوال. إلا أن أحدهما قد يتقدم على الآخر في زمن ما، لكن تفاعلهما الدائم هو الأصل الذي لا مراء فيه. ولعل أوضح تجليات ذلك التفاعل بزوغ الأسطورة ثم ترعرعها بينهما، لتثري الفكر الإنساني في مرحلة من مراحل تطوره، وتبين عن حيرته في التردد بين الفاعليتين. وقد سبق أن قرر سيد قطب تلك الحميمية التي يتآلف تحت جناحها كل من الدين والفن، لما عرض نظريته في التصوير الفني في القرآن، ولا سيما في الجانب القصصي منه(5).

ولعل عرب ما قبل الإسلام كانوا على وعي بشكل أو بآخر بتلك العلاقة، وما يعزز ذلك نعتهم النبي (ص) بالشاعر تارة والكاهن تارة أخرى والساحر تارة ثالثة، والقرآن الكريم يلقي ضوءا‏ على جوانب تلك العلاقة بين المجالات الثلاثة في معرض رد ذلك الاتهام ودحضه(6). فسواء أكان هذا الإدعاء مشيرا إلى تسفيه الدعوة وصاحبها بنظرهم، أو إلى اللبس الحاصل في أذهانهم، فإنه يؤكد وجود العلاقة عند من ادعوا ذلك بسبب المعتقدات المتوارثة، والتقارب العملي بين شخصية النبي والكاهن والساحر والشاعر وفق تصورهم.

ولا أتصور أن الأمر يأتي هكذا لمجرد التعريض بالنبي (ص) والتقليل من شأنه من خلال رميه بتلك الادعاءات، فالوقائع التاريخية تشير إلى المكانة المرموقة التي كانت تتمتع بها شخصية كل من الشاعر والكاهن والساحر في المجتمعات الغابرة بشكل عام. ولعل ما قيل عن المعلقات في الشعر الجاهلي وصلتها بالبيت العتيق يحدونا أيضا إلى التأكد من حقيقة هذه العلاقة.

ولا يمكن أن نفهم حقيقة الخطاب الشعري الصوفي إلا في إطار تمثل معادلة روحية طرفاها الإنسان (العابد) - الله (المعبود)؛ حيث يشد العابد رحاله الوجدانية للعروج إلى مستويات مقامية عدته في ذلك المجاهدات، ومقصده في ذلك بلوغ أسمى درجات الروحانية والانفراد بأنوار المحبة الإلهية التي تستمد نسائمها من سلم الأحوال.

ففي هذا الصدد مثلا نلفي المستشرق الفرنسي لويس ماسينيون - وهو من أهم الدارسين المعاصرين للحلاج - يتلمس ماهية الخالق عند الحلاج، أو العلاقة بين الخالق والمخلوق، أو بين اللاهوت والناسوت فيما يسميه بنظرية (هو هو)، وفيها نرى أنه: "على الرغم من تأكيد الحلاج تعالي فكرة الإله لم يكن يفهم من ذلك أن الإنسان لا يستطيع الوصول إليه، ومن التراث اليهودي - المسيحي الذي يقول بأن الله خلق الإنسان على صورته، استخلص الحلاج مذهبا في الخلق متناسبا مع مذهب التأليه: الإنسان القابل للاتحاد بالله"(7).

وتتحدد طبيعة الخيال الشعري لدى المتصوفة انطلاقا من جملة الصور التي يترسمونها لإفضاءاتهم الروحية، فأسلوبهم متذبذب يتراوح ما بين التقريرية والإخبارية حينا، والانفعالية الإنشائية حينا آخر، وسيأتي بيان ذلك فيما سنعرض له من شواهد، والتخييل يجد ممرات له عبر كثافة التعبير الانفعالي إذ يبعث الصور من مكامنها ويقدمها بين يدي الدلالة والفكرة، فيتحد الحسي بالمعنوي وتتمخض عن ذلك الصورة وكأنها كائن حي يشع بالحياة.

وينبغي لدى حديثنا عن الخيال الشعري الصوفي الذي يقترب إلى حد ما من خيال الرومانسيين أن نميز - على غرار ما ذهب إليه الشاعر والناقد الإنجليزي وردزورث - بين الخيال وبين الوهم، فالأول يمثل العدسة الذهبية التي من خلالها يرى الشاعر موضوعات ما يلحظه أصيلة في شكلها ولونها، في حين أن الثاني سلبي يغتر بمظاهر الصور ويسخرها لمشاعر فردية عرضية(8). كما يتعين أن نضع نصب أعيننا تمييز كولردج بين الخيال الأولي الذي يشترك فيه عامة الناس في معرفة عالمهم، وبين الخيال الثانوي الذي يمثل أداة الإبداع الفني، وهو أرقى ملكات البشر(9).

بما أن الصورة الفنية تجسيد للمعنوي في هيئة المرئي الحسي وإخراجه من حيز التجريد، فإن الخطاب الشعري الصوفي فضاء تتعايش فيه المادة والروح، وإن ظل يزعم أنه لا يحفل بالمادي. ولكن يجمل بنا أن نشير إلى أن احتفاله بالمادة لا يتحقق إلا في طريقة تقرير شعري لموقف روحي، ألا ترى قول أبي الحديد:

أهابك أن أقول هلكت وجدا عليك وقد هلكت عليك وجدا
ولو أن الرقاد دنا لطرفي جلدت جفونها بالدمع جلدا

فصاحب هذين البيتين يوجه خطابه إلى الله معبرا عن موقف انفعالي ينتابه حياله، وهو الهيبة من أن يبوح بفنائه في الوجد، ويستعير سلوكا ماديا لتوضيح شده حرصه على مغالبة الرقاد حتى لا يفوت على نفسه (لذة) الفناء التي تعد قيمة روحية، فشخص في صورة استعارية الرقاد وتمثله كائنا تحرك يدنو من العين وينأى عنها، كما جعل من الدمع جلادا لها إن حاولت أن تغفو. ولا يخفى ما في هذا الصنيع من سعي إلى المقاربة الصوفية بين ما هو مادي وروحي.

أما ابن الفارض فقد التمس في سياق عرض فضيلة الذكر التي يرطب بها الصوفية ألسنتهم ويزكون بها قلوبهم صورة السكر والنشوة، ومعلوم أن هذه الصورة إنما تتصل في حقيقتها المألوفة بمجالس الشراب والمنادمة الحسية، والذكر في لغة المتصوفة "أن تنسى ما سوى المذكور في الذكر، لقوله تعالى: (واذكر ربك إذا نسيت)... وقال بعض الكبار: الذكر طرد الغفلة، فإذا ارتفعت الغفلة فأنت ذاكر وإن سكت"(10). وهو أيضا "الخروج من فضاء الغيبة إلى فضاء المشاهدة على غلبة الخوف أو لكثرة الحب"(11).

بيد أن المتصوفة درجوا على اصطناع اصطلاحات وألفاظ تستقي صور معانيها من موضوعات شتى، ويعد السكر من أوفرها لصوقا بالخطاب الشعري الصوفي، فالسكر لغة نقيض الصحو، وبالنظر إلى التماثل المعنوي نجده يحمل نفس الدلالة ولكن في مستوى آخر عند المتصوفة، فهو أن يغيب عن تمييز الأشياء ولا يغيب عنها، وهو كذلك غيبة بوارد قوي، واستيلاء سلطان الحال، ويكون باعثا للنفس على الطرب والالتذاذ، وهو أقوى من الغيبة وأتم منها، والسكر - فيما يرى الواسطي - أحد مقامات الواجد الأربعة إضافة إلى الذهول والحيرة والصحو(12).

ويذكر السراج الطوسي من جملة الألفاظ الجارية في كلام الصوفية حالي السكر والصحو، فيما يقابل حالي الغيبة والحضور، بحيث أن الأولى تعني "غيبة القلب عن مشاهدة الخلق بحضوره، ومشاهدته للحق بلا تغيير ظاهر العبد"، خلافا للغشية التي هي أيضا شكل من أشكال الغيبة، ولكنها تتميز بتجليها في ظاهر العبد، في حين أن الثانية يقصد بها "حضور القلب لما غاب عن عيانه بصفاء اليقين"(13).

ولا يكون السكر في العادة (الواقع الحسي) إلا بشراب هو الخمر أو المدامة. والمدام والمدامة: الخمر، سميت مدامة، لأنه ليس شيءٌ يستطاع إدامة شربه إلا هي، وقيل: لإدامتها في الدن زمانا حتى سكنت بعدما فارت، وقيل: سميت مدامة لعتقها(14).

والشرب في تصور السراج الطوسي "تلقي الأرواح والأسرار الطاهرة لما يرد عبيها من الكرامات وتنعمها بذلك، فشبه ذلك بالشرب لتهنيه وتنعمه بما يرد على قلبه من أنوار مشاهدة قرب سيده"(15)، ولكن ذا النون المصري لا يربط الشرب بالخمر بل بالاغتراف من بحر المحبة(16). وأما الشراب في نظر التهانوي العشق والمحبة والسكر والغياب عن الوعي(17). فالمعنى الذي يلتقي عنده هؤلاء هو الارتواء من عذوبة الذكر وسائر الطاعات.

ولعل استعمال الشاعر لفظ (المدامة) لم يكن عفويا اعتباطيا، بل كان عن قصد في غالب التقدير، لأنه أراد أن حال السكر هذه تتصف بصفة الدوام، التي رأيناها في التحديد اللغوي. فالمتصوف على اتصال دائم بمعبوده (الحبيب) وهو دائم الذكر له حتى لكأنه يجد في ذلك ما يبعثه على النشوة والسكر، وحال المحبة الخالصة التي تستشفها من (ذكر الحبيب) تقتضي هذا السكر الروحي لأنه "غليان القلب عند معارضات ذكر المحبوب" كما قال محمد بن خفيف(18)، أو هو دهش يلحق سر المحب في مشاهدة جمال المحبوب فجأة، وهو حال شريف(19).

إن الذكر هو قوام المجاهدات الصوفية، بمعنى "طرد الغفلة، فإذا ارتفعت فأنت ذاكر وإن سكت"(20)، وهو أيضا: "الخروج من ميدان الغفلة إلى فضاء المشاهدة على غاية الخوف أو لكثرة الحب"(21). فهو سلوك ذو قيمة روحية يلتزمه الصوفي ليبقى على صلة دائمة بالله عز وجل كما يلازم الثمل الخمرة ويطلب النشوة.

ثم يصف هذه المدامة وطبيعة الإناء الذي صبت فيه، فهو البدر والبدر هو القمر في حالة الامتلاء والاكتمال، ويرتبط ظهوره بالتقويم الهجري، حيث تكون ليلته الليلة الرابعة عشر، ولا يخفي ما تنطوي عليه دلالة البدر من قيم جمالية لدى العرب بخاصة، فكثير من الشعراء راحوا يشبهون محبوباتهم وممدوحيهم وسائر من يتوددون إليهم ويستجدون رضاهم بالبدر، فهذا عنترة يقول:

وقال لها البدر المنير ألا أسفري فإنك مثلي في الكمال وفي السعد
ويقول ابن الرومي:
كان الثريا علقت في جبينه وبدر الدجى في النحر صيغ له عقدا
ويقول البحتري:
بحر لكف المستميح المجتدي بدر لعين الناظر المتأمل

إن البدر عند ابن الفارض كأس لتلك الشراب التي ينتشي بها الصوفي، وتأتي هذه الصورة لتآلف بين مستويين من الحسن والجمال، أحدهما طبيعي (البدر) والآخر روحي (لذة الذكر).

وابن الفارض يربط تلك النشوة الروحية بالنشوة المادية، وهذا يتماشى مع الوظيفة البلاغية للصورة الفنية التي تقدم المعنوي المجرد في هيئة حسية، فجعل من البدر كأسا لمدامة الذكر، فكل من البدر والمدامة مدركان بالحس والمعاينة، والصوفي بعي ذلك بطبيعة الحال، وإنما كان هذا صنيعه حتى يجعل من فكرته وإفضائه التقريري قريب المأخذ من أذهان السامع (المتلقي)، فالتقرير هاهنا أقرب إلى المجاز منه إلى الحقيقة.

يواصل ابن الفارض في وصف حال النشوة هذه، ويأتي هذه المرة بتشبيه بليغ استغنى فيه عن أداة التشبيه، فنلفيه يشبه هذه المدامة وهي مصبوبة بالكأس بالشمس، وهذا صنيع تقليدي نمطي في أشعار العرب، شأن ما ذكرنا عن البدر فلطالما فتنوا بهذا المشهد الطبيعي الذي يمثل بالنسبة إليهم مظهرا من مظاهر توهج العظمة واتقادها ونصاعة الحق وشدة الوضوح، ولذلك ظلت هذه الصورة ماثلة في مخيلتهم الإبداعية، فهذا النابعة يقول في بيت صار شاهدا بلاغيا:

فإنك شمس والملوك كواكب إذا طلعت لم يبد منهن كوكب
وقال بشار في الغزل:
أهو الحبيب بدا لعينك أم دنت شمس النهار إليك في جلبابه
كما يقول ابن المعتز:
يا سارق الأنوار من شمس الضحى يا مثكلي طيب الكرى ومنغصي

فالمدامة عند ابن الفارض شمس، ولكن لنا أن نتساءل أنى يكون للبدر وهو كأس لها أن يشتمل عليها، بالنظر إلى حجم كل منهما؟ فالشمس أكبر حجما من البدر - كما يطالعنا علم الفلك - وفي القرآن الكريم: (فلما رأى الشمس بازغة قال هذا ربي هذا أكبر، فلما أفلت قال يا قوم إني بريءٌ مما تشركون)(22).

وهذا بعد أن تأمل في القمر وسفه ألوهيته التي كان يعتقدها قومه. وهنا يضعنا الشاعر أمام مفارقة الحجم، فلو فرضنا أن الشمس صبت في كأس البدر، لوجدنا أنها تفيض عنه لعدم إمكانية احتوائه إياها، بيد أننا نصل بهذا التحليل إلى مفهوم صوفي اتخذ له مصطلح الفيض، ليسهل إدراك سر المماثلة الفنية بين الفيض المادي والفيض الروحي.

ورد في كتاب التعاريف للجرجاني أن "الفياض: الواسع العطاء، من فاض الإناء إذا امتلأ حتى انصب من نواحيه، ومنه قولهم أعطاني غيضا من فيض أي قليلا من كثير...، الفيض الموت يقال فاضت نفسه"(23). وتحدث عن ضربين منه: الفيض الأقدس عبارة عن التجلي الذاتي الموجب لوجود الأشياء واستعداداتها في الحضرة العلمية ثم العينية كما قال النبي (ص): "كنت كنزا مخفيا فأحببت أن أعرف". والفيض المقدس وهو التجليات الأسمائية الموجبة لظهور ما يقتضيه استعداد تلك الأعيان في الخارج فالفيض المقدس مترتب على الفيض الأقدس؛ فبالأول يحصل الأعيان الثابتة واستعداداتها الأصلية في العلم، وبالثاني تحصل تلك الأعيان في الخارج مع لوازمها وتوابعها.

ويعرف الصوفية الفيض فيما بينه عنهم التهانوي: "ما يفيده التجلي الإلهي، فإن ذلك التجلي هيولاني الوصف، وإنما يتعين ويتقيد بحسب المتجلي؛ فإن كان المتجلي له عينا ثابتة، غير موجودة يكون هذا التجلي بالنسبة إليه تجليا وجوديا، فيفيد الوجود، وإن كان المتجلي له موجودا خارجيا كالصورة المسواة، يكون التجلي بالنسبة إليه بالصفات ويفيد صفة غير الوجود كصفة الحياة ونحوها"(24).

فالتجلي الإلهي على هذا التصور إذن هو فيض روحي واكب مقام الذكر، ذكر الحبيب، بل كان نتيجة كسبية له، غمر أرواح الذاكرين وجعلها تترنح في سكر روحي. فقد وفق ابن الفارض إلى حد بعيد - بفضل وعيه النظري بأصول التصوف - في الملاءمة بين فيض الكأس (البدر) عن المدامة (الشمس)، وبين الفيض الصوفي الذي يتحقق في تجلي الذات الإلهية في قلوب المتصوفة التي تضيق عن احتوائها نظرا لعظمتها المتناهية.

ولا يكتفي الشاعر بهذا التشبيه للخمرة بالشمس، بل يصف لنا هيئة هذه الشمس في حركتها وهي بين يدي هلال يديرها على المتنادمين كي يرتووا منها، وهذه أيضا صورة استعارية شخصت الهلال وشبهته بمخلوق حي له يدين يدير بهما قرص الشمس، وأثبتت له أحد لوازمه وهو فعل الإدارة.

وبعد ذلك ينتقل إلى صورة أخرى يضعها إلى جوار الصور السابقة، نستشفها من خلال قوله: (وكم يبدو إذا مزجت نجم) لتقصي أدبية الصورة. ونشير إلى أن مزج الشراب لغة: خلطه بغيره(25)، وقد تخلط الخمرة بالماء لتسويغ مذاقها ومفعولها. وسمّى أبو ذويب (الهذلي) الماء الذي تمزج به الخمر مزجا لأن كل واحد من الخمر والماء يمازج صاحبه فقال(26):

بمزج من العذب عذب السراة يزعزعه الريح بعد المطر

هذا المزج المادي الذي يقوم به شاربو الخمر يتمثله ابن الفارض، بأبعاده الحسية، ومن ثمة يسعى إلى استثماره في تشكيل ملامح صورته التي يجلي لنا من خلالها المعنى المقصود في هذا المستوى من الخطاب، وهو ممازجة هذا الفيض العارم من التجليات الإلهية لأذكار المريدين والعارفين وعامة طبقات الصوفية، والذي ينجم عن تفاعله، ذلك السكر الروحي الذي خيم على الأجواء.

ولكن لا ينتهي المعنى عند هذا الحد، إذا علمنا أن الشاعر يربط بين بروز النجوم وتلألئها بفعل المزج الذي أصاب المدامة، وبين بروز الزبد بعد مزج سائل الخمرة، ولكن هذا الزبد استحال إلى نجوم في الرؤية الصوفية، والتي يصطلح عليها المتصوفة بالطوالع. إن الطوالع جمع طالع، وهو من الفعل، طلع وتقول: طلعت الشمس والقمر والنجوم تطلع طلوعا ومطلعا ومطلعا(27) فالطلوع يختص من ضمن ما يختص بالنجوم، وهو كذلك الهلال، والطوالع عند أصحاب الفأل، ما يتفاءل به من السعد أو النحس بطلوع الكواكب أو النجوم(28).

ولا يبعد أن يكون الصوفية قد ربطوا معنى طلوع النجوم وسائر الكواكب بمصطلح الطوالع التي تعني أن "تطلع أنوار التوحيد على قلوب أهل المعرفة بتشعشعها، فيطمئن ما في القلوب من الأنوار بسلطان نورها، كالشمس الطالعة، إذا طلعت يخفى على الناظر من سطوة نورها أنوار الكواكب وهي في أماكنها"(29). ويقول الحسين بن منصور الحلاج في هذا المعنى:

قد تجلت طوالع زاهرات يتشعشعن في لوامع برق
خصني واحدي بتوحيد صدق ما إليها من المسالك طرق

فالسراج الطوسي ساق لنا مثالا عن هيمنة الطوالع أوحت له به الصورة الفلكية، مفاده أن نور الشمس يحجب عن الأنظار نور النجوم الأخرى دون أن تحيد عن مواضعها، وهو يقترب في هذه الرؤية مع الغزالي وابن عربي(30) ويذهب التهانوي إلى أن الطوالع أول شيء يتجلى على باطن العبد من تجليات الأسماء الإلهية، فتزين أخلاقه بنور الباطن(31). وتتميز الطوالع على نحو ما بينه القشيري بدوام مكثها وطول وقتها، ونفوذ سلطانها كما تسعى لنسخ الظلمة، وتتوقف فاعليتها على خطر الأفول والزوال الذي يترصدها، فهي على هذا النحو حالة عرضية مؤقتة(32).

فابن الفارض يكني عن هذه الطوالع بالنجوم، التي هي ثمرة هذه المدامة الروحية المشعشعة والممزوجة، في مقابل الزبد في الصورة الحسية المادية الذي يكون علامة على تشعشع سائل الشراب. وتكمن براعة الشاعر في أنه لف صورة تمثيل النجوم بالزبد في صورة أخرى، تتمثل في كناية النجوم عن الطوالع، وهذا صنيع لا يأتيه إلا حاذق ماهر، ملك ناصية البيان، سيما وأن شاعرنا لا يطرق موضوعا من جنس المواضيع التي درج عليها سائر الشعراء كالغزال والمديح والفخر وغيرها...، بل هو بصدد الخوض في بيان موضوع خاص وهو حقيقة التصوف.

يستأنف ابن القارض في وصف تأثير هذه المدامة وأما أحدثته من نشوة روحية فيه وفي صحبه، ولكنه يلتفت هذه المرة إلى الحديث عن نفسه من دونهم:

ولولا شذاها ما اهتديت لحانها ولولا سناها ما تصورها الوهم

ونجده هنا يخلع على هذه المدامة رائحة، فيجعلها ذات شذا يستشعر بحاسة الشم، والشذا شدة ذكاء الريح الطيبة، والشذا أيضا: المسك(33)، فتلك الرائحة الذكية هي سر تعلق الشاعر بها، الذي دفعه إلى ارتياد الحانة وهي محل بيعها، والشذا عامل من عوامل النشوة الروحية.

ومثلما أضفى عليها تلك الرائحة الزكية، نجده أيضا يخلع عليها صفة النور، فهي مضيئة، والسنا من سنت النار تسنو سناء: إذا علا ضوءها، فالسنا: ضوء النار والبرق(34)، فهذا الضياء المنبعث من تلك المدامة هو الذي هيأ الوهم أو الذهن لتخيلها وتصورها، ولولاه لتعذر عليه ذلك، لأن الشيء إذا اكتفته الظلمة تبقى الإحاطة بأبعاده وملامحه وهيئته مستعصية على الإدراك.

ولعله يربط المعنى بالذي سبق أن رأينا لدى وقوفنا عند مفهوم الطوالع وما يوحي به من معنى طلوع أنوار التوحيد على قلوب العارفين، فمكمن الحسن والجودة فيها تشعشها وانبعاث النور والضياء منها.

بعد أن أتى ابن الفارض على وصف المدامة في ذاتها وموقعها من نفسه، ينحو في وصفها منحى آخر يرسم، من خلاله صورة لصنيعها في نفوس الناس بمجرد ذكرها: فهم لا يلبثون أن تصيبهم عدوى السكر والنشوة الروحية ما أن يلموا بخبرها المنتشر في الحي، فسكرهم لا إرادي وليس من محض اختيارهم، وإنما مما أحدثته من أثر بهم، لذلك فهم غير آثمين، ولا تثريب عليهم ما داموا لا يملكون حيلة في دفع أثرها في نفوسهم.

ولا يخفى ما في هذا التقرير الشعري من أداء فني أنزل تأثير الذكر - وهو قوام المجاهدات الصوفية - منزلة تأثير الخمر في شاربيها، بل نجده يجنح إلى المبالغة الفنية التي يفترض من خلالها تصعيد حدة الدلالة، فيجعل من مجرد ذكر هذه الخمرة بين الأهالي دون تناولها باعثا على سكرهم.

ثم إنها بمجرد أن تلوح بخاطر امرئ حتى تأخذ عليه مجامع قلبه، وتبعث فيه الأفراح والغبطة والطرب والنشوة، وتزيح عنه كثيب الهموم والأحزان والأسى:

وإن خطرت يوما على خاطر امرئ أقامت به الأفراح وارتحل الهم

إن في تكرار كلمة (خطر) مرتين، في صيغة الفعل تارة وفي صيغة الاسم تارة أخرى لما يؤكد على أن ابن الفارض إنما يشير هنا إلى الخاطر الذي يرد على القلوب والضمائر، كما يذهب إلى ذلك أغلب المتصوفة(35)، والخاطر عند السراج الطوسي "تحريك لا بداية له، وإذا خطر بالقلب فلا يثبت فيزول بخاطر مثله"(36).

ومعنى ذلك أنه خطاب يرد على الأنفس بشكل لا شعوري، قد يصدر عن الله سبحانه وتعالى فهو هنا خاطر لحق ويعد تنبيها، أو عن ملك وهذا يطلق عليه إلهاما ويعد حثا على طاعة، أو عن شيطان (عدو) ويسمى وسواسا ويكون تزيينا لمعصية، أو يتجلى في أحاديث النفس وهنا يقال له الهواجس ويكون التماسا للشهوة(37).

فعمد ابن الفارض إلى استحضار صورة ورود المدامة بالذهن، وسعى لتوظيفها لغاية وصف هذا الخاطر الذي يرد على قلب الصوفي، ولعله من قبيل الخواطر الصادرة عن الله عز وجل، لأن الذكر ههنا (ذكر الحبيب)، ووجه التماثل هو شدة تعلق الذاكر بمحبوبه في الرؤية الصوفية، وشدة تعلق الثمل والمدمن بتعاطي المدام في موقف الشرب المادي. ولا يخفى ما ينطوي عليه مثل هذا الصنيع من جماليات وقيم فنية.

بيد أن طبيعة الصورة التي يستعيرها لتوصيف انشراح صدر الصوفي مادية (إقامة الأفراح به وارتحال الهم)؛ فالإقامة والارتحال في حقيقتهما حسيان، لا يصدران إلا عن كائن حي، أما الأفراح والأحزان فهي انفعالات تعكس جوانب من انطباعات الإنسان حالي الرضا والسخط، إلا أنها لدى المنظور الإبداعي للشاعر صور حسية ماثلة تنبض بالحياة، استدعتها الضرورة الأدبية لتجسيد مقولة صوفية، أشرنا إليها آنفا وهي حلول الخواطر - بشتى أوجهها - بالقلوب وارتحالها عنها.

إن الدهر بأكمله استهوته نشوة السكر بهذه المدامة، فارتوى منها واستنفدها تقريبا عن آخرها، ولم يبق منها غير حشاشة:

ولم يبق منها الدهر غير حشاشة كأن خفاها في صدور النهى كتم

والحشاشة: روح القلب ورمق حياة النفس، وكل بقية حشاشة. والحشاش والحشاشة: بقية الروح في المريض(38). لقد اقتضى النهج الفني أن يشخص الشاعر الدهر، ويجعله ينخرط ضمن هواة السكر الروحي، واستعار له ملكة النشوة.

بيد أن المغزى من استبقاء هذا النزر اليسير منها والذي يسمى أيضا الثمالة، له ما يبرره تبليغيا، حيث أنه يتصل بفكرة متداولة لدى المتصوفة وهي الإسرار، فالسر كما ورد في كتاب اللمع: "خفاء بين العدم والوجود موجود في معناه، وقد قيل: السر ما غيبه الحق ولم يشرف عليه الخلق..."(39)، ورجح القشيري والجرجاني أنها لطيفة مودعة في القلب كالأرواح في الأبدان، وهو محل المشاهدة، كما أم الروح حال المحبة، والقلب محل المعرفة، وذهب الهجويري في (كشف المحجوب) إلى أن السر إخفاء حال المحبة(40).

ولعل ذلك ما يفهم من قوله: "كأن خفاها في صدور النهى، كتم"، فالشيء الذي يكتم عادة هو السر، فلا محالة أنه يريد معناه لدى المتصوفة، سيما وأنه مدح هذا الخفاء بنسبته إلى صدور النهى، وأراد صدور أصحاب النهى؛ أي: أصحاب العقول، لأنها تنهى عن القبيح. وتذكرنا هذه الصورة المجازية بما ورد في القرآن الكريم: (واسأل القرية التي كنا فيها)(41)، والقصد: اسأل أهلها. ومعلوم أن كتم المحبة محمود لدى الصوفية.

وكان شعراء التصوف ذووا وعي عميق في تخير أشكال صورهم حينما زاوجوا بين البعد الفني، والغاية الخلقية في جنوحهم إلى نزعة السكر الصوفية، فلعل الباعث الذي حدا بهم إلى ترسم معاني مقولاتهم من الحقل الدلالي للسكر (المدامة، الشرب، الشراب، الكأس، النشوة، الكرم...)، يتصل بانحراف المجتمع الإسلامي وانغماس أفراده في الترف والملذات وتعاطي الخمر التي نهى عنها الشرع، وذلك بفعل استقرار فئات هامة من المسلمين بشتى الحواضر والأمصار، واتصالهم بالأعاجم من مختلف الملل والنحل كالفرس والروم والهنود، وغيرهم، وتأثرهم بعاداتهم، مما جعل مظاهر التدين والتحلي بالأخلاق الإسلامية لديهم تشهد تراجعا ملحوظا، سيما إبان العصرين الأموي والعباسي وما تلاهما من عصور.

فلا يبعد أن يكون الصوفية قد انتبهوا لاستفحال هذه الظاهرة، ومن ثمة اجتهدوا في صياغة فنية لمعادل موضوعي من شأنه استدراك هذا الشرخ الذي أحدق خطره بصرح الأخلاق الإسلامية، وهكذا سعوا لاستدراج العامة واستمالتهم إلى الانتشاء والسكر بمدامة معنوية تتمثل في الذكر والمجاهدات والسماع، من شأنها أن تهذب طباعهم وترتقي بها إلى آفاق رحبة من السمو الروحي؛ فراحوا في أسلوب إغرائي ذكي يصفون هذه النشوة الدينية البديلة بما هو معروف من أوصاف الخمر وشاربيها حال سكرهم، وإلا فبماذا يمكن أن نعلل سر تعمقهم في وصف حال السكر سيما بعد أن نقف عند بيت ابن الفارض نفسه:

تهذب أخلاق الندامى فيهتدي بها لطريق العزم، من لا له عزم

ويأتي بعد ذلك على إماطة اللثام عن حقيقة هذه المدامة، بناء على ما طلب منه، تلك الحقيقة التي حاولنا توضيحها والوقوف عندها في هذه الدراسة، فليست من جنس ما عهد من الشراب المادي المسكر، أي: ليست ماء سائلا وإن اشتملت على صفة الصفاء، ولا يبعث عليها هوى النفس، وإن كانت تتميز باللطف، ولا يكون مصير شاربها عذاب النار، بل هي نور يستضاء به لبلوغ أرقى المقامات والأحوال، وهي روح بلا جسم ولا شكل ولا رسم (لا مادية)، محببة لدى جميع الكائنات، إذ تؤثر الحديث عنها عما سواها. وبهذا كشف عن لغز هذا الشراب الروحي الذي يغترف منه كل من المريد والعارف والشيخ من أهل التصوف، بغية الوصول إلى حال المحبة وسائر الأحوال الأخرى نحو الخوف والرجاء والشوق والأنس والطمأنينة والمشاهدة وانتهاء إلى حال الفناء.

الهوامش:
1 - جابر عصفور: الصورة الفنية في التراث النقدي والبلاغي عند العرب، ص 99 وما بعدها.
2 - الجاحظ: الحيوان، ج3، ص 132.
3 - جابر عصفور: المصدر السابق، ص 257.
4 - علي آيت أوشان: الكتابة واحتجاب المعنى، قراءة نقدية في ديوان مجمع الأهواء للشاعر أحمد العمراوي، مقال مدرج ضمن موقع أنترنت.
5 - سيد قطب: التصوير الفني في القرآن، ص 143 وما بعدها.
6 - انظر، الآيات القرآنية التالية: الأنبياء (5)، الصافات (36)، الطور (29-30)، الحاقة (40-42)، الذاريات (52).
7 - انظر،
Louis Massignon : Kitab al Tawasin - Al Hallaj, Paris 1913.
8 - ينظر، إحسان عباس: فن الشعر، دار الثقافة، ط2، بيروت 1959، ص 28.
9 - ينظر، المصدر نفسه، ص 150.
10 - الكلاباذي: التعرف لمذهب أهل التصوف، مركز التراث، عمان، ص 103.
11 - التهانوي: كشاف اصطلاحات الفنون، ج2، ص 319.
12 - أنور فؤاد أبو خزام: معجم المصطلحات الصوفية، ص 99-100.
13 - السراج الطوسي: اللمع في تاريخ التصوف الإسلامي، ص 291-292.
14 - ابن منظور: لسان العرب المحيط، (مادة مدم).
15 - السراج الطوسي: المصدر السابق، ص 449.
16 - نفسه.
17 - التهانوي: المصدر السابق، ج4، ص 91.
18 - أنور فؤاد أبو خزام: المصدر السابق، ص 100.
19 - التهانوي: المصدر السابق، ج3، ص 162.
20 - أنور فؤاد أبو خزام: المصدر السابق، ص 85-96.
21 - نفسه.
22 - الأنعام، الآية 78.
23 - الجرجاني: التعريفات، مكتبة العقائد والملل، مركز التراث، عمان، ص 568.
24 - التهانوي: المصدر السابق، ص 1127.
25 - ابن منظور: لسان العرب، مادة مزج.
26 - نفسه.
27 - المصدر نفسه، ج8، ص 235.
28 - المنجد في اللغة والإعلام، دار المشرق، ط31، بيروت 1991، ص 469.
29 - السراج الطوسي: المصدر السابق، ص 295.
30 - أنور فؤاد أبو خزام: المصدر السابق، ص 114. وتعريف الغزالي موجود بكتابه (الإملاء على مشكل في إشكالات الأحياء)، أما تعريف ابن عربي فموجود بكتابه (الفتوحات المكية).
31 - التهانوي: المصدر السابق، ص 914.
32 - ينظر، أنور فؤاد أبو خزام: المصدر السابق، ص 114.
33 - ابن منظور: لسان العرب المحيط، مادة (شذا).
34 - المصدر نفسه، مادة (سنا).
35 - أنور فؤاد أبو خزام: المصدر السابق، ص 79-80.
36 - السراج الطوسي: المصدر السابق، ص 293.
37 - الكلاباذي: المصدر السابق، ص 90.
38 - ابن منظور: لسان العرب المحيط، مادة (حشش).
39 - السراج الطوسي: اللمع، ص 430.
40 - ينظر، أنور فؤاد أبو خزام: المصدر السابق، ص 97-98.
41 - سورة يوسف، الآية 82.
الإحالة إلى المقال:

* نور الدين دحماني: الصورة الفنية في الخطاب الشعري الصوفي، مجلة حوليات التراث، جامعة مستغانم، العدد الثاني 2004. http://annales.univ-mosta.dz

***