نظام البريد في عهد الدولة الأموية بالأندلس

د. نصيرة طيطح
جامعة مستغانم، الجزائر

الملخص:

يتناول هذا المقال الموسوم "نظام البريد في عهد الدولة الأموية بالأندلس" التعريف بديوان البريد كجهاز محوري في نظم مؤسسات الحكم والإدارة في عهد الدولة الأموية بالأندلس، حيث تتصل إدارته بأمر الواسطة التي يتم عن طريقها إرسال جميع المكاتبات السلطانية. ومن هذا القبيل أولى له الحكام الأمويون سواء في عهد الإمارة (138-316ﻫ/756-929م) أو في عهد الخلافة (316-422ﻫ/929-1031م)، عناية واهتماما كبيرين. فقد وضعوا له ميزانية كبيرة ووسائل تقنية - لوجستيكية - فيها العديد من التجهيزات والموظفين، ساروا وفق سلم إداري منظم تدرجت فيه المهام والمصالح، ترأسها صاحب ديوان البريد أي - صاحب الخبر - الذي يتم تعيينه ضمن شروط دقيقة، لأن مهامه تتماشى وطبيعة الأهداف الاستراتيجية الأمنية لاستقرار الدولة الأموية بالأندلس واستمرار وحدتها.

الكلمات الدالة:

ديوان البريد، الدولة الأموية، بلاد الأندلس، الإدارة، النقل.

***
Postal system during the Umayyad dynasty in Andalusia

Dr Nassira Titah
University of Mostaganem, Algeria

Abstract:

This article entitled "The Postal System of the Umayyad State in Andalusia" deals with the definition of the Post Office as a pivotal device in the systems of governance and administration institutions during the Umayyad State era in Andalusia, where its administration is related to the order of the intermediary through which all royal correspondences are sent. It is in this respect that the Umayyad rulers, both in the era of the emirate (138-316 AH/756-929 AD) and in the era of the caliphate (316-422 AH/929-1031 AD), gave him great care and attention. They put a large budget for him and technical means - logistics - in which many of the equipment and employees proceeded according to an organized administrative ladder in which tasks and interests were graded, headed by the owner of the Post Office. The owner of the news - who is appointed under precise conditions, because his tasks are in line with the nature of the strategic security objectives for the stability of The Umayyad dynasty in Andalusia and the continuation of its unity.

Keywords:

post office, Umayyad state, Andalusia, administration, transportation.

***

النص:

مقدمة:

تشكل النظم الإدارية أحد المظاهر الحضارية لما توفره من استقرار وأمن وازدهار، ومن هذا القبيل عمل حكام بني أميّة منذ عهدهم بالأندلس (138-422ﻫ/756-1031م)، على وضع العديد من الدواوين(1) لتسيير شؤون حكم دولتهم، إذ مثّل ديوان البريد - الخبر - أهم الدواوين التي استقطبت عناية الدولة الأموية بالأندلس.

تكمن أهمية موضوع هذا المقال كونه يسلط الضوء على خطة البريد كمؤسسة إدارية بأبعادها السياسية والحضارية المختلفة في ذلك العهد، ومن هنا نطرح الإشكالية التالية:
- ما هي الدوافع السياسية والإدارية لوضع ديوان البريد في بلاد الأندلس؟ وهل كان لبني أميّة دور في تطوره وبلورة معالمه كمؤسسة إدارية لها مكانتها ضمن تقاليد سياسة الأمويين ونظم حكمهم بالأندلس؟ ما هي أهم الاعتبارات الاستراتيجية ومحددات الهاجس الأمني وراء توظيف إدارة البريد والعناية به؟ وفي ثنايا تلك التساؤلات، يمكن تحديد أهداف هذا البحث والتي يمكن حصرها فيما يلي:
- التعريف بنظام ديوان البريد (ديوان الخبر) كمظهر من مظاهر الحضارة من حيث مؤسساته الإدارية وتجهيزات وسائله التقنية وأهم وظائفه ومدى مساهمته في ترتيب وانسجام شؤون الدولة الأموية في جميع المجالات.
- تحديد أبعاد الأهداف الاستراتيجية والأمنية لديوان البريد (ديوان الخبر) وأثر ذلك على أمن واستقرار الدولة الأموية بالأندلس.

لقد اقتضت المادة العلمية استعمال المنهج الوصفي لوصف مظاهر المؤسسات الإدارية لديوان البريد (ديوان الخبر)، ومنهج المقارنة والمقاربة لاستجلاء مدى المساهمة الفعالة للأمويين أثناء عهدهم بالأندلس، في تطوير جانب من جوانب النظم الإدارية في الحضارة الإسلامية إبان العصور القروسطية.

1 - البريد "التعريف اللغوي والاصطلاحي":

أ - البريد لغة:

كلمة البريد في معناه اللغوي هي المسافة بين كل محطة بريد وأخرى، وأن مسافة البريد اثنا عشر ميلا(2). أما في اللاتينية (Veredus) فهي تعني حصان البريد(3)، أما عن أصل لفظة البريد فالمؤرخ المحدث راغب السرجاني يرجح بأنّ اللفظة عربية؛ وهي تدور على أكثر من معنى، منها الرسول؛ فهم يقولون: "الحمَّى بريد الموت". يريدون أنها رسوله، تتقدَّمه وتنذر به، وقال الراجز: "رأَيتُ للموت بريدًا مُبْردَ". ويقولون لطائر الغرانق: "البريد" لأنه ينذر قدَّام الأسد(4). وقال الزمخشري: البُرْدُ ساكنًا يعني جمعَ بَرِيد، وهو الرسول، فيخفَّف عن بُرُدٍ كرُسُلٍ ورُسْل(5). وأما عن اشتقاقها فقد قيل أنها كلمة فارسية يراد بها في الأصل البَغل، مشتقة من "برد دم" وتعني: محذوفة الأذناب كالعلامة لها، فعربت وخففت، وهي دلالة على السرعة(6)، ومن هذه الدلالة أخذ لقب "البريديون".

ب - البريد اصطلاحا:

اختلف في تحديد مدلول مصطلح البريد فابن فضل الله العمري (ت 749ﻫ-1248م) قال: "إن البريد المحرر هو أربعة فراسخ والفرسخ هو ثلاثة أميال، والميل ثلاثة ألاف ذراع بالهاشمي، والذراع أربعة وعشرون أصبعًا، والأصبع أربع وعشرون شعيرات ظهر واحدة بطن أخرى، والشعيرة أربع شعرات من ذنب بغل، فهذا هو البريد المعمول عليه في كل عمل"(7)، ويرى القلقشندي أن البريد يقصد به: المسافة إذا بلغت أربعة فراسخ، والفرسخ عنده يساوي ثلاثة أميال والميل ثلاثة ألاف ذراع(8).

والبريد مشتقة من إبراد بمعنى: أرسل، الرسل على دوابِّ البريد، وفي حديث أبي هريرة عن الرسول محمد (ص) قال: "إِذَا أَبْرَدْتُمْ إِلَيَّ بَرِيدًا؛ فَابْعَثُوهُ حَسَنَ الْوَجْهِ، حَسَنَ الاسْمِ"(9). وقال أيضًا: "إِنِّي لا أَخِيسُ بِالْعَهْدِ، أي: لا أنقض العهد ولا أفسده، وَلا أَحْبِسُ الْبُرْدَ". أَي: لا أَحبس الرسل الواردين عليّ(10). وعن الزمخشري: "البُرْدُ ساكنًا يعني جمعَ بَرِيد، وهو الرسول، فيخفَّف عن بُرُدٍ كرُسُلٍ ورُسْل(11)". ومنه الحديث: "إذا أبردتم إليّ بريدا "أي أنفذتم رسولا(12). وبذلك فمصطلح البريد من حيث الدلالة الوظيفية أن يجعل خيل مضمرات في عدة أماكن فإذا وصل صاحب حتى يسرع بالخبر إلى الآخر، والآخر حتى يصل بسرعة(13). ثم سمى الرسول الذي يركبه بريدا(14). ويرجع الفضل في إنشاء ديوان البريد إلى الخليفة معاوية بن أبي سفيان (ت 60ﻫ-680م) الذي قلد تنظيم النموذج البيزنطي(15) كما أطلق على إدارة البريد بمصلحة المخابرات في الدولة الإسلامية(16).

2 - الإدارة العليا لديوان البريد:

لقد كان لاتساع رقعة بلاد الأندلس من جهة وطبيعة مهام خطة البريد من جهة ثانية من الأسباب الضرورية التي أوجبت وضع ديوان "يكون مفردا به ويكون الكتب المنفذة من جميع النواحي"(17). وهذا يصلح دليلا على مدى اهتمام وعناية الحكام الأمويين بالأندلس بهذا الديوان، حيث عملوا على ضبط نظامه بدقة وبإحكام(18).

أ - صاحب ديوان البريد:

قام بالرئاسة والإشراف على ديوان البريد صاحب البريد(19)، ويسمى كذلك بصاحب الخبر(20) الذي ارتقى إلى منصب الوزير(21)، ولكون ديوان البريد من الخطط السلطانية ذات أبعاد أمنية استراتيجية في دعم النظم السياسية والإدارية في بلاد الأندلس(22)، فلقد كانت مكاتبات الدولة الرسمية المرسلة إلى العاصمة قرطبة تصل كلها إلى هذه المصلحة، في حين أن التقارير الأكثر سرية كانت تسلم إلى الخليفة مباشرة(23).

كان يتم اختيار صاحب ديوان البريد وتعيينه من قبل الخليفة الذي يكتب له ظهير(24) التعيين فيه بيان أبعاد الواجبات التي يجب التقيد بها، كما يوصيه فيه بتقوى الله تعالى في السر والعلانية وألا يرفع إليه إلا الصدق، وألا يستعين بأحد في أداء عمله إلا بمن يثق بصناعته وورعه ونزاهته، ويؤكد الظهير على ثقة صاحب الديوان بنفسه وعند الخليفة(25)، "لأن هذا الديوان ليس فيه من العمل ما يحتاج معه إلى الكافي المتصفح وإنما يحتاج إلى الثقة المتحفظ"(26). كما اشترط في صاحب متولي ديوان البريد (صاحب الخبر) أن يكون على درجة عالية من الأدب فيحسن مخاطبة الخلفاء وعظماء الدولة، وأن يكون يتقن فن التوقيعات(27).

ب - مهام صاحب البريد:

يقوم صاحب البريد بالإشراف من مقره في العاصمة قرطبة على ديوان البريد، حيث يتولى مسؤولية إيصال كل ما يصدر عن الخليفة إلى ولاة الأقاليم بالأندلس، ويتلقى كل ما يرد من مكاتبات الكور والثغور إلى دار الخلافة فيعرضها أو يعرض خلاصتها على الخليفة، بعد فرزها في ديوان الفض، كما يشرف على أعمال الموظفين والعمال التابعين للديوان، سواء من كان منهم في الحاضرة قرطبة أو الولايات الأخرى وتنجيز أرزاقهم(28)؛ كما كان يتجسس على الأعداء، ويجمع الأخبار وينقلها إلى الخليفة. ذلك أن صاحب ديوان البريد هو صاحب الأخبار الرسمية، له عيون يوافونه بكل جديد، وقد أخذ العرب هذا التقليد الإداري وطوروه من البيزنطيين، الذي يرجع إلى عهد الإمبراطور قسطنطين الأكبر (306هـ-337م)(29) (Constantin I).

ومن مهامه كذلك حفظ أمن الطرق من القطّاع والأعداء(30) والإشراف على استلام كل ما يرد إلى ديوان البريد من المكاتبات التي تأتي من الكور والثغور(31)، وقد توجس منه الولاة خيفة واعتبروه جاسوسا عليهم(32)، وهو أشبه ما يكون بقلم المخابرات في الوقت الحالي. تنوعت أخبار صاحب البريد منها سياسية وأمنية ومنها أخبار اجتماعية خاصة بشؤون الرعيّة. فقد كان رقيبا ومفتشا وعينا للخليفة يرفع التقارير عن أحوال الجند والمال وأحكام القضاة وأسعار الحاجيات من حبوب وغيرها. من ذلك أن عيون الخليفة المستنصر بالله (ت 366ﻫ-971م) أبلغته سنة 356هـ-967م أن عماله قد زادوا في ظلمهم للرعية، فأرسل إليهم كتابا يحذرهم من عقوبته(33).

وفي هذا السياق بيّن لنا نص مؤرخ البلاط ابن حيان الأندلسي (ت 469هـ-1076م) الطرق التي استعملها هذا الخليفة في تتبع مخابرات عدوه المنتزي عليه حسن بن قنون قائلا: "استشعار الحزم وإدراع التحفظ... وإذكاء العيون وبث الجواسيس والاستكثار منهم ومن حملة الأخبار حتى لا يخفى لحسن - أهلكه الله - حركة ولا يتوارى له مذهب(34). "فقد كان لصاحب ديوان البريد أعوان يسمون باسم(35) (veredarius)، وهم نقلة الأخبار الذين يركبون الخيل وكانوا يجمعون الأخبار من كل أنحاء البلاد، فصاحب ديوان البريد - أشبه برئيس البوليس السري في وقتنا الحاضر - فهو عين الخليفة الساهرة، ينقل أخبار عماله ومساعي أعدائه. وتتمثل خطورة أهمية منصب صاحب ديوان البريد كون النقل هو من جملة الأمانات الداخلة في معنى الآية الكريمة لقول الله تعالى: (إنَّ الله يَأْمُرُكُم أَنْ تُؤَدُوا الأَمَانَات إلَى أَهْلهَا)(36).

ومن الكفاءات التي تشترط فيه كفاءة في معرفة ودراية تامة بالطرق والأنهار والتضاريس والمسافات بين المدن وحواضر الدول، وكذلك معرفة شيء من طبائع الحمام والخيول والبغال. وتكون له مقدرة وكفاءة إدارية لتسيير مصلحة ديوانه ومن يعملون تحت يده، كما كان صاحب البريد في بعض الأوقات يستشار من قبل الخليفة لرسم خطة لجيشه، بسبب معرفته الواسعة بالطرق(37).

ونظرا لأنّ صاحب ديوان البريد والخبر تفرد في أمانته وإخلاصه وصدقه في تحري الأخبار، لم يكن وسيط بين صاحب البريد والخليفة نظرا للثقة التي منحها له الخليفة، فقد كان لا يمنع من الدخول عليه ليلا ونهارا، لأن عدم دخوله ساعة قد يفسد أعمال الولاية سنة كاملة(38). ويفترض أن يجعل الخلفاء بينهم وبين أصحاب البريد رموزا أشبه ما يكون - بالشفرة حسب اصطلاح عصرنا - ويتفق عليها سرا، فلا يعتمد أحدهم كتاب صاحب بريده إلاّ إذا كانت تحمل تلك الرموز(39). فأصحاب البريد للملوك بمنزلة العيون الباصرة، والآذان السامعة، فإن أهمل الملك ذلك، ولم يكشف له حال أوليائه وأعدائه، انطوت عنه الأخبار، ولم تستقم له السياسة، بل لا يحس بالشرِّ حتى يقع فيه"(40).

3 - المصالح المساعدة لديوان البريد:

إنّ تنوع وكثرة الأعمال تطلبت من صاحب البريد تشغيل عدد كبير من العمال الذين يحتاج إليهم كموظفين إداريين أو كعمال تقنيين من أجل قوام ديوانه. لأنّ منصب صاحب البريد ولاية جليلة خطيرة، ومتقلِّدها يحتاج إلى جماعة كثيرة، وإلى موادَّ غزيرة لأن نقل أخبار العامة والخاصة إلى الخليفة لم يكن سهلا، ولم يقتصر على شخص بعينه بل تطلب استعمال الكثير من الثقات، الذين كانوا يبثون بين الناس لهذه المهمة. فهؤلاء الموظفون يوافون صاحب البريد بكل ما يجري في الولايات من أحداث وأسعار، وهم يشبهون في عصرنا أدق الشبه مراسلي الصحف ومندوبيهم(41).

وعن مهام الإخباري كما يذكرها ابن حيان أنه "يتفقد مصالح الأمة، ويتعهد أمور الديانة، باحثا عن سنن المسلمين وطرائقهم ومواطن اجتماعهم في مساجدهم ومحافلهم بمن نصبهم من ثقاتهم، وعيون(42) بطانته، وكلهم بمباطنة المطويات وكشف السريرات، فكانت الأعمال معروضة عليه وخفيات السرائر مكشوفة له... والباطن والظاهر من مذاهب العوام موضوعان بين يديه"(43). وفي نص آخر أورد لنا ابن حيان عيّنة من ألقاب الموظفين التابعين لديوان البريد منها:

أ - عمال البريد في الولايات:

كان من الضرورة وضع إدارة صغرى على مستوى ولايات الدولة، يوزع على كل ولاية عامل بريد، تضع تحت تصرفه مجموعة من العمال يعاونونه على تنجيز شؤون البريد من مركز عمله(44).

ب - العرفاء:

العريف، هو القيم والسيد لمعرفته سياسة القوم. العرفاء جمع عريف، وهو النقيب(45). ويقصد في هذا النص الموظفين الذين اختصوا بشؤون موظفي مصلحة البريد(46).

جـ - كتاب الفروانقين:

كلمة محرفة من برونك الفارسية ومعناها منذر أو دليل، وفي الاصطلاح هم الرؤساء الذين يقومون بالإشراف على الرسائل البريدية وتسيير أمورها(47). وهؤلاء الموظفون أي الفروانقيون أشبه بالمفتشين لذلك فهم مطالبون بتقديم تقارير مفصلة عن كل ما يحدث في خطوط البريد ومحطاته إلى ديوان البريد بقرطبة. كما أن من واجبهم إصدار الرسائل إلى الكور والثغور، وكذا جمع تقارير الموظفين الموزعين على أنحاء الدولة. بالإضافة إلى ذلك مراقبة مسار الرسائل وتنظيمها، وإرسالها في الأخير إلى ديوان البريد(48).

د - السعاة أي البريديون "الرقاص":

هو البريدي الذي يحمل البريد - الرسائل - مشيا على الأقدام، وهو المعروف - في أيامنا بساعي البريد - ويعرف في الأندلس بالرقاص: الرقاص، هو ساعي البريد حامل الرسالة في المغرب والأندلس(49). ويطلق اسم الرقاص على الرسول حامل الرسائل، جاءت هذه الكلمة في كتاب الذخيرة: "ويميز الرقص فيحسن اختياره"(50).

يبدو أنه اكتسب هذا اللقب من سيره على قدميه، كأنه يرقص، وكان هؤلاء السعاة في أغلب الأحيان يحملون أخبارا وتعليمات شفوية. ويصفهم ابن بطوطة بالرجال العدائين(51). وهم رجال خفاف الحركة، يفتكون بالعدو ولا يخشون بأسا ولا دركا حتى في الأرض الوعرة، وقد تهافت الشبان على هذه المهنة خاصة الطبقة الفقيرة منهم، لأن فيها أرزاق كثيرة(52). والسعاة لهم رؤساء يسمون مقدمي البريدية. ويتضح من عبارة القلقشندي "ويختص الملوك وأكابر النواب بأكابر البريدية وعقلائهم وأصحاب التجارب منهم في المهمات العظيمة التي يحتاج فيها لتنميق الكلام وتحسين العبارة وسماع شبهة المرسل إليه، ورد جوابه وإقامة الحجة عليه"(53).

هـ - الوكلاء والمخبرون:

يقومون بمساعدة عامل البريد عن طريق جمع المعلومات والأخبار في الولاية، ولقد كان لهؤلاء الوكلاء حق حضور مجالس العطاء عند توزيع الأرزاق، لكي يطالع ما يجري فيه، ويكتب بما يقف عليه من الحال في وقته(54).

و - السفراء:

ولمباشرة مهام العلاقات السلطانية على الصعيد الخارجي وحسب ظروف السلم أو الحرب يختار الخليفة سفيرا له يكون من بين كبار أعيان الدولة، إذ هو رسول السلطان، وقد تكون له وظيفة أخرى خارجة عن ديوان البريد، إذ يرسل السلطان في بعض الأحيان وزيره أو ولي عهده أو بعض الفقهاء وكبار المشايخ أو أكابر البريدية وعقلائهم وأصحاب التجارب التي يحتاج فيها إلى تنميق الكلام وتحسين العبارة وسماع شبهة المرسل إليه، ورد جوابه وإقامة الحجة عليه(55).

ومن الأمثلة على ذلك السفارة (الدبلوماسية) التي كلف بها الخليفة عبد الرحمان الناصر لدين الله (ت 350ﻫ-961م) خلال سنة 329هـ-941م كاتبه حسداي بن إسحاق(56) الإسرائيلي، وكان هدف هذه المهمة الاتصال بالملك النصراني في شمال إسبانيا ملك ليون راميرو الثاني(57) (Ramire II)، الملقب في المصادر العربية برذمير بهدف فك أسر القائد محمد بن هشام ويؤكد لنا هذا الرأي ابن حيان عندما قال: "فحركه الوفاء له إلى مقاربة رذمير في السلم، إذ كانت سلما إلى خلاص محمد..."(58). وكان على السفير احترام تاريخ السفارة ذهابا وإيابا(59). ومما قيل في سفير السلطان: ثلاثة تدل على أهلها: الهدية على المهدي، والرسول على المرسل وقيل أيضا(60):

فَإِذَا كُنْتَ فِي حَاجَةٍ مُرْسِلاً * فَأرْسِلْ حَكِيمًا ولا تُوصِهِ

4 - دفاتر سجلات ديوان البريد:

إنّ دقة التراتيب الإدارية في تنجيز الأعمال في مصلحة البريد وما ينتج عنها من توازن بين السلطة الحاكمة وولاياتها، استلزمت تزويد ديوان البريد بوسائل وأدوات تقنية - لوجستيكية إدارية - (logistiques) كالسجلات والدفاتر، قصد تسهيل الأعمال وتنظيمها اختلفت وتنوعت استخداماتها فمنها:

أ - دفتر الديوان:

الذي يسجل فيه اسم البريدي وتاريخ سفره والجهة التي يتوجه إليها ويسجل فيه أيضا نوعية المهمة التي يقوم بها(61). وكان البريدي يحمل معه خطاب اعتماد وهو ما يعرف في وقتنا الحاضر - الأمر بالمهمة - (Ordre de mission) "يكتب له ورقة الطريق بالتوجه إلى جهة قصده، وحمله على ما رسم له به من خيل البريد"(62).

وكانت لهؤلاء البريدية علامة تميزهم تيسيرا لهم في أداء مهامهم(63). وهي عبارة عن شرابة من حرير أصفر تربط حول عنق البريدي(64). والجدير بالإشارة أن اللّون الأصفر لا يزال يرافق رموز المصالح والمؤسسات الخاصة بالبريد والمواصلات في الوقت الراهن، كما في الجزائر مثلا.

كما وجدت أدوات بريدية كانت أهمها الألواح البريدية تحفظ في ديوان البريد، وقد وصفها القلقشندي قائلا بأنها: "ألواح من فضة وقد نقش على الوجه الأول من اللوحة: لا إله إلا الله محمد رسول الله (هُوَ الّذِي أَرْسَلَ رَسوُلَهُ باِلْهُدَى وَدِينِ الْحَقِ، لِيُظْهِرَهُ عَلىَ الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكوُنَ)"(65). فإدا خرج البريدي إلى جهة من الجهات أعطى لوحا يعلقه في عنقه ويذهب إلى جهة قصده، وبواسطة تلك العلامة تذعن له أرباب المراكز بتسليم خيل البريد، ولا يزال كذلك حتى يذهب ويعود فيعيد ذلك اللوح إلى ديوان الإنشاء(66). والجدير بالملاحظة أن طريقة استعمال الألواح البريدية في الممالك الإسلامية كانت هي نفسها ولا تختلف عن بعضها، إلا بذكر اسم الخليفة والمكان(67).

ب - دفتر الأسكدار:

الأسكدار: لفظة فارسية، وتفسيره: (أذ كوداري) أي من أين تمسك، وهو مدرج يكتب فيه عدد الخرائط، والكتب الواردة والنافذة، وأسامي أربابها(68)، وهو ثالث دفتر خاص بديوان البريد فكان عبارة عن سجل يدون فيه عدد حقائب البريد والخطابات ويثبت فيه كذلك ساعات الوصول إلى سكك البريد والخروج منها(69). كما وجد بهذا الديوان أنواع أخرى من الدفاتر كلها وضعت لتسجيل الأخبار والأحداث، فخصص دفترا لأخبار القضاة ودفترا لأخبار العمال المساعدين ودفتر لأخبار الخراج... الخ(70). أما دفتر اتجاهات مسالك بريد الدولة فقد وضع لتسهيل عمل البريديين في أداء مهمتهم، ولقد ارفق بدفتر يعنى بتسجيل وحفظ تأريخ المهام البريدية والأخبار المختلفة المتعلقة بها(71).

هذه هي أهم الوسائل الإدارية والأدوات المتوفرة داخل مؤسسة ديوان البريد (ديوان الخبر) أما خارجه فلقد ارتكزت أعمال البريد في الأندلس على وسائل النقل على غرار ما كان مستعملا في البلدان الإسلامية، وهي كذلك متنوعة توزعت هذه الوسائل بين برية وبحرية وجوية، وإن كانت هذه المصطلحات لا تزال مستعملة في وقتنا الحالي لأن غاياتها لم تتغير بالرغم من أن شكلها وتقنياتها قد تطورت مع النقلة لوسائل البريد واتصالاته (مثل ما هو موجود في مجال تكنولوجية الاتصال السلكية واللاسلكية وكالهاتف النقال والأنترنت، والأقمار الصناعية).

إن وضع مثل هذه الدفاتر لتسجيل كل صادرة وواردة في ديوان البريد لمن المؤشرات الدالة على دقة النظام في مؤسسات الحكم والإدارة، حتى لا يكون هناك تداخلا في الأعمال بهدف الترتيب وتفاديا للفوضى.

خاتمة:

نستنتج من خلال عرض هذا البحث أن لديوان البريد (ديوان الخبر)، أهمية كبيرة، كونه يندرج ضمن تاريخ وحضارة الأنظمة الإدارية في عهد الدولة الأموية بالأندلس وهو تاريخ الإعلام والاتصالات، حسب المدلول الحضاري لعصرنا.
- إنّ استخدام ديوان البريد بأجهزته الإدارية ووسائله التقنية المتنوعة كمؤسسة ومرفق هام يتصل اتصالا وثيقا بضبط السير الحسن لشؤون الدولة المختلفة وفق نظم حكم إدارية دقيقة مرتبة ومتدرجة.
- تداول الموروث الإداري، أب عن جد تجلت من خلاله بصمات وتوقيعات الذات المستقلة لحضارة الأمويين بالأندلس.
- أضحت عملية نقل الأخبار أكثر وزنا ومحورا أساسيا في وظيفة ديوان البريد إذ استعمل كجهاز استراتيجي خطير لمخابرات أمن الدولة واستقرارها.

وفي الأخير، نقول بأنّ التعريف بديوان البريد كشف لنا مدى أهميته الكبيرة إذ يعتبر كمصدر حيّ لمخزون تراثي غني، لا يستهان به في تجديد حركة تدوين المسار التاريخي والحضاري لهذه الرقعة الجغرافية - بلاد الأندلس - من العالم الإسلامي خلال العصور القروسطية.

الهوامش:
1 - الديوان هو الدفتر الذي يكتب فيه أسماء الجيش وأهل العطاء وأول من دون الدواوين عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - وهو فارسي معرب. ابن الأثير مجد الدين أبو السعادات المبارك بن محمد الجزيري (544هـ-606ﻫ): النهاية في غريب الحديث والأثر، تحقيق طاهر أحمد الزاوي ومحمود محمد الطناحي، المكتبة العلمية، ط1، بيروت 1979، ج2، ص 150.
2 - ابن طباطبا محمد بن علي المعروف بابن الطقطقي (ت 709هـ-1309م): الفخري في الآداب السلطانية والدول الإسلامية، حققه وضبطه وشرحه عبد القادر محمد مايو، دار القلم العربي، ط1، حلب 1997م، ص 122.
3 - Henri Goelzer : Dictionnaire latin-français, Editions Garnier Frères, Paris 1928, p. 697.
4 - راغب السرجاني: ديوان البريد والاتصالات في الحضارة الإسلامية. islamstory.com
5 - الزمخشري: الفائق في غريب الحديث والأثر، تحقيق علي محمد البيجاوي ومحمد أبو الفضل إبراهيم، عيسى البابي الحلبي وشركاه، القاهرة (د.ت)، ج1، ص 405. هيام عيسى: البريد في العصور الإسلامية، نشأته، تطوره، أغراضه، رسالة أعدت لنيل شهادة الدبلوم، الجامعة اللبنانية، بيروت 1413ﻫ-1993م، ص 115.
6 - عائشة سعود قاضب العنزي: ديوان البريد والخبر في الدولة الإسلامية، ومدى تأثيره في الجوانب العلمية والثقافية وذلك خلال القرنين الثالث والرابع الهجريين، مجلة العلوم والبحوث الإسلامية، السعودية 2020م، العدد 21، ص 51-52.
7 - ابن فضل الله العمري (ت 748ﻫ-1248م): التعريف بمصطلح الشريف، مطبعة العاصمة، ط2، القاهرة 1894م.
8 - أبو العباس أحمد بن علي القلقشندى (ت 821هـ-1418م): صبح الأعشى في صناعة الإنشاء، المؤسسة المصرية العامة للتأليف والترجمة، مطابع كوستا توماس وشركائه، الطبعة الأميرية، (د.ت)، ج14، ص 412.
9 - الزمخشري: المصدر السابق، ج1، ص 405. القلقشندي: المصدر السابق، ج14، ص 267.
10 - ابن الأثير: المصدر السابق، ج1، ص 115-116.
11 - الزمخشري: المصدر السابق، ج1، ص 405. راغب السرجاني: المرجع السابق.
12 - ابن الأثير: المصدر السابق، ج1، ص 116.
13 - ابن طباطبا: الفخري في الآداب السلطانية، ص 112.
14 - القلقشندي: المصدر السابق، ج14، ص 367.
15 - المصدر نفسه، ج14، ص 371. صبحي الصالح: النظم الإسلامية نشأتها وتطورها، دار العلم للملايين، ط2، بيروت 1388هـ-1968م، ص 331.
Henri Goelzer : op. cit., p. 543.
16 - عائشة سعود قاضب العنزي: ديوان البريد والخبر في الدولة الإسلامية، ص 52.
17 - أبو الفرج قدامة بن جعفر (ت 237ﻫ-948م): نبذة من كتاب الخراج وصنعة الكتابة، وضع مقدمته وهوامشه وفهارسه محمد مخزوم، دار إحياء التراث العربي، ط1، بيروت 1408هـ-1988م، ص 11-12.
18 - خلف سالم عبد الله: نظم حكم الأمويين ورسومهم في الأندلس، الجامعة الإسلامية، ط1، المدينة المنورة، 1424هـ-2003م، ج1، ص 357.
19 - القلقشندي: المصدر السابق، ج14، ص 371.
20 - ابن قتيبة الدينوري أبو عبد الله بن مسلم (ت 286هـ-889م): كتاب عيون الأخبار، دار الكتاب العربي، بيروت، 1343ھ-1965م، ج1، ص 210. جرجي زيدان: تاريخ التمدن الإسلامي، دار مكتبة الحياة، بيروت، (د.ت)، ج1، ص 230.
21 - لقد وجدت خطة الوزارة في الأندلس منذ قيام الدولة الأموية. ابن خلدون: المقدمة، دار الكتب العلمية، ط1، بيروت، 1413ﻫ-1993م، ص 239-240. ويخبرنا المقري أن قاعدة الوزارة بالأندلس كانت: "مشتركة في جماعة يعينهم صاحب الدولة للإعانة والمشاورة، ويخصهم بالمجالسة، أحمد المقري التلمساني (ت 1041هـ-1631م): نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب، تحقيق وضبط محمد محي الدين عبد الحميد، دار الكتاب العربي، بيروت، (د.ت)، ج1، ص 201.
22 - Henri Terrasse : Islam d’Espagne, (une rencontre de l’Orient et de l’Occident), Librairie Plon, Paris 1958, p. 397.
23 - خلف سالم عبد الله: المرجع السابق، ج1، ص 357.
24 - ظهير، وجمعه ظهائر، وهو المعين وسمي مرسوم الخليفة ظهير لما يقع به من المعاونة لمن كتب له. القلقشندي: المصدر السابق، ج10، ص 299، من حيث المصطلح يدل على الرسائل السلطانية وتكون عبارة عن رخصة قانونية يظهر بها حاملها عند الحاجة. وهو بذلك منشور أو مرسوم أو قرار يأمر فيه المأمورون المكلفون بتنفيذ كل ما تضمن من تعليمات الخليفة أو السلطان واحترامها حرفيا. الطاهر توات محمد: أدب الرسائل في المغرب العربي في القرنين السابع والثامن، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر 1993م، ص 271.
Atallah Dhina : Les états de l'Occident Musulman aux XIIIe, XIVe et XVe siècles, Institutions gouvernementales et administratives, OPU-ENAL, Alger 1984, p. 155.
25 - آدم متز: الحضارة الإسلامية في القرن الرابع الهجري، أو عصر النهضة في الإسلام، نقله إلى العربية عبد الهادي أبو ريدة، الدار التونسية للنشر، تونس والمؤسسة الوطنية للكتاب، الجزائر، 1405هـ-1986م. ج1، ص 137-138.
26 - قدامة بن جعفر: المصدر السابق، ص 11. جرجي زيدان: المرجع السابق، ج1، ص 230.
27 - مهمته جمع القصص والرقاع التي ترفع إلى الخليفة على ما تضمنه الطلب، أو إبداء ملاحظات حوله، وقع صاحب هذا الديوان بخطه بما أو عزبه الخليفة. أحمد بن عبد الباقي: معالم الحضارة الإسلامية في القرن الثالث الهجري، ط1، بيروت 1991م، ص 21-20.
28 - قدامة بن جعفر: المصدر السابق، ص 77.
29 - هيام عيسى: المرجع السابق، ص 63.
30 - جرجي زيدان: المرجع السابق، ج1، ص 230.
31 - قدامة بن جعفر: المصدر السابق، ص 11.
32 - ابن حيان: المقتبس في أخبار بلد الأندلس، (360-364هـ/970-975م)، القطعة الخامسة، تحقيق عبد الرحمان علي حجي، دار الثقافة، بيروت 1965م، ص 93. سالم الخلف: المرجع السابق، ج1، ص 353.
33 - ابن عذاري أبو العباس أحمد المراكشي (كان حيا سنة 712هـ-1334م): البيان المغرب في أخبار الأندلس والمغرب، تحقيق ومراجعة ج. س. كولان وإ. ليفي بروفنسال، دار الثقافة، بيروت، (د.ت)، ج2، ص 239.
34 - ابن حيان: المصدر السابق، ص 97.
35 - Henri Goelzer : op. cit., p. 697.
36 - سورة النساء، الآية 4-5.
37 - قدامة بن جعفر: المصدر السابق، ص 11-12.
38 - القلقشندي: المصدر السابق، ج1، ص 114. صبحي الصالح: المرجع السابق، ص 331.
39 - جرجي زيدان: المرجع السابق، ج1، ص 231. أحمد أمين: ظهر الإسلام، دار الكتاب العربي، ط5، بيروت 1388هـ-1969م، ج2، ص 256.
40 - جرجي زيدان: المرجع السابق، ج1، ص 240.
41 - المرجع نفسه، ج1، ص 353-354.
42 - القلقشندي: المصدر السابق، ج1، ص 126.
43 - ابن حيان القرطبي: المقتبس، الجزء الخامس، (300-330هـ/912-931م)، تحقيق بيدرو شالميتا وفيدريكو كورنيطي ومحمود صبح وغيرهم، المعهد الإسباني العربي للثقافة، مدريد، وكلية الآداب بالرباط، 1979م، ص 23-24.
44 - هيام عيسى: المرجع السابق، ص 70-71. عائشة العنزي: المرجع السابق، ص 57.
45 - محمد عبد اللطيف السبكي: المختار من صحاح اللغة، مطبعة الاستقامة، 1353ﻫ-1934م، ص 337.
46 - ابن حيان: المصدر السابق، ص 91.
47 - قدامة بن جعفر: المصدر السابق، ص 184. الجهشياري أبو عبد الله محمد بن عبدوس (ت 331هـ-941م): كتاب الوزراء والكتاب، تحقيق مصطفى السقا وإبراهيم الأبياري وعبد الحفيظ شلبي، شركة مصطفى البابي الحلبي وأولاده، ط2، القاهرة، 1401ﻫـ-1980م، هامش رقم 1، ص 237.
48 - آدم متز: المرجع السابق، ج2، ص 825. سالم الخلف: المرجع السابق، ج1، ص 360.
49 - ابن حيان: المصدر السابق، ص 91.
50 - ابن بسام الشنتريني أبو الحسن علي (ت 542هـ-1147م): الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة، تحقيق إحسان عباس، دار الغرب الإسلامي، ط1، بيروت 2000م، ق1، م1، ص 93.
51 - ابن بطوطة: تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار، حققه الشيخ عبد المؤمن عريان وراجعه وأعدّ فهارسه مصطفى القصّاص، دار إحياء العلوم، ط1، بيروت، 1407ھ-1987م، ج2، ص 2.
52 - آدم متز: المرجع السابق، ج2، ص 420.
53 - القلقشندي: المصدر السابق، ج1، ص 116.
54 - قدامة بن جعفر: الخراج وصناعة الكتابة، ص 51-77.
55 - القلقشندي: صبح الأعشى، ج1، ص 116.
56 - يعتبر حسداي بن إسحاق بن شبروط الإسرائيلي من أكبر رجالات عصره نظرا لكفاءاته المتعددة، العلمية، والفكرية، والدبلوماسية.
Nassi Abu Yusuf Hasdai Ibn Ishak ibn Shaprut. Voir, E. Lévi Provençal : Histoire de l’Espagne Musulmane, Le siècle du Califat de Cordoue, Maisonneuve et Larose, Paris 1999, T.3, n° 2, p. 230.
57 - راميرو الثاني (900م-951م) (Ramire II) ابن أردونيو الثاني (Ordoño II) تسميه الكتب الإسلامية رذمير ملك الجلالقة، ابن حيان: المصدر السابق، س5، ص 324-325.
Joseph Sandalinas : Le moyen âge dans la péninsule ibérique (409-1492) Editions Markelings - S.A., Paris 2000, p. 52.
58 - ابن حيان: المصدر السابق، ص 466.
59 - بوزياني الدراجي: نظم الحكم في دولة بني عبد الواد الزيانية، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر 1993م، ص 182.
60 - ابن فرحون المالكي إبراهيم بن نور الدين: الديباج المذهب في معرفة أعيان علماء المذهب، دراسة وتحقيق مأمون بن محي الدين الجنان، دار الكتب العلمية، ط1، بيروت، 1417هـ-1996م، ص 36.
61 - القلقشندي: المصدر السابق، ج1، ص 114.
62 - المصدر نفسه، ج14، ص 371-372. سالم الخلف: المرجع السابق، ج1، ص 356.
63 - عبد الحي الكتاني: نظام الحكومة النبوية المسمى التراتيب الإدارية، دار إحياء التراث العربي، بيروت، ج1، ص 193.
64 - Jean Sauvaget : La poste aux chevaux dans l’empire des Mamelouks, Librairie Orient, Adrien Maisonneuve, N° 87, Paris 1941, p. 20.
65 - سورة التوبة، الآية 33.
66 - القلقشندي: المصدر السابق، ج14، ص 271.
67 - هيام عيسى: المرجع السابق، ص 91-92.
68 - الجهشياري: المصدر السابق، هامش رقم 3، ص 199.
69 - آدم متز: المرجع السابق، ج2، ص 823.
70 - المرجع نفسه، ج1، ص 138.
71 - سالم الخلف: المرجع السابق، ج1 ص 359.
References:
* - The Holy Quran.
1 - ‘Abdallah, Khalaf Sālim: Nuẓum ḥukmi al-Umāwiyyīn wa rusūmuhum fī al-Andalus, Al-Jāmi‘a al-Islāmiyya, 1st ed., Medina 2003.
2 - ‘Īsā, Hiyyām: Al-barīd fī al-‘uṣūr al-islāmiyya, Diploma Thesis, Lebanese University, Beirut 1993.
3 - Al-‘Umarī, Aḥmad Ibn Yaḥyā: At-ta‘rīf bi Muṣṭalaḥ ash-sharīf, Maṭba‘at al-‘Āṣima, 2nd ed., Cairo 1894.
4 - Al-Jahshiyyārī: Kitāb al-wuzarā’ wa al-kuttāb, Edited by Muṣṭafā al-Saqqā and others, Maktabat Muṣṭafā al-Bābī al-Ḥalabī, 1st ed., Cairo 1938.
5 - Al-Kattānī, ‘Abd al-Ḥayy: Niẓām al-ḥukūma an-nabawiyya, Dār Iḥyā’ al-Turāth al-‘Arabī, 1st ed., Beirut.
6 - Al-Maqarrī, Aḥmad: Nafḥ at-ṭīb min ghuṣn al-Andalus ar-raṭīb, Edited by Muḥammad Muḥyī al-Dīn ‘Abd al-Ḥamīd, Dār al-Kitāb al-‘Arabī, Beirut (n.d.).
7 - Al-Qalqashandī: Ṣubḥ al-a‘shā fī ṣinā‘at al-inshā’, Al-Mu’assasa al-Miṣriyya al-‘Āmma li al-Ta’līf, Cairo (n.d.).
8 - Al-Ṣāliḥ, Ṣubḥī: An-nuẓum al-islāmiyya nash’atuhā wa taṭawwuruhā, Dār al-‘Ilm li al-Malayīn, 2nd ed., Beirut 1968.
9 - Al-Zamakhsharī: Al-fā’iq fī gharīb al-ḥadīth wa al-athar, Edited by A. M. al-Bijjāwī and M. Abū al-Faḍl Ibrāhīm, ‘Isā al-Bābī al-Ḥalabī, Cairo (n.d.).
10 - Amīn, Aḥmad: Ẓuhr al-Islām, Dār al-Kitāb al-‘Arabī, 5th ed., Beirut 1969.
11 - Arslan, Amīr Shakīb: Tārīkh ghazawāt al-‘Arab fī Farançā wa swisrā wa Īṭālyā, Dār al-Kutub al-‘Ilmiyya, Beirut (n.d.).
12 - Dhina, Atallah : Les états de l'Occident Musulman aux XIIIe, XIVe et XVe siècles, institutions gouvernementales et administratives, OPU-ENAL, Alger 1984.
13 - Goelzer, Henri : Dictionnaire Latin-Français, Editions Garnier, Paris 1928.
14 - Ibn ‘Iḍārī al-Marrakushī: Al-bayān al-mughrib fī akhbār al-andalus wa al-Maghrib, Edited by J. S. Colan and I. Lévi Provençal, Dār al-Thaqāfa, Beirut.
15 - Ibn al-Athīr: An-nihāya fī gharīb al-ḥadīth wa al-athar, Edited by Ţahar Aḥmad al-Zāwī and Maḥmūd Muḥmmad al-Ţannāḥī, Al-Maktaba al-‘Ilmiyya, 1st ed., Beirut 1979.
16 - Ibn Bassām al-Shantirīnī: Ad-ḍakhīra fī maḥāsin ahl al-jazīra, Edited by Iḥsān ‘Abbās, Dār al-Gharb al-Islāmī, 1st ed., Beirut 2000.
17 - Ibn Ḥayyān al-Qurṭubī: Al-muqtabis min anbā’ ahl al-Andalus, V.5, Edited by Pedro Chalmeta Gendrón and others, Madrid-Rabat 1979.
18 - Ibn Ţabāṭibā: Al-fakhrī fī al-Ādāb as-sulṭāniyya wa ad-duwwal al-islāmiyya, Edited by ‘Abd al-Qādir Muḥammad Māyū, Dār al-Qalam al-‘Arabī, 1st ed., Aleppo 1997.
19 - Lévi-Provençal, Evariste : Histoire de l’Espagne Musulmane, Ed. G.P. Maisonneuve, Ed. E.J. Brill, Paris-Leiden 1950.
20 - Metz, Adam: Al-ḥaḍāra al-islāmiyya fī al-qarn ar-rābi‘ al-hijrī, (Islamic civilization in the fourth century of the Hegira), translated by Muḥammad ‘Abd al-Hādī Abū Rīda, Tunis-Alger 1986.
21 - Qudāmā Ibn Ja‘far: Nubdha min kitāb al-kharāj wa ṣun‘at al-kitāba, Edited by Muḥammad Makhzūm, Dār Iḥyā’ al-Turāth al-‘Arabī, 1st ed., Beirut 1988.
22 - Sandalinas, Joseph : Le moyen âge dans la péninsule ibérique (409-1492), Editions Markelings - S.A., Paris 2000.
23 - Sauvaget, Jean : La poste aux chevaux dans l’empire des Mamelouks, Librairie Orient, Adrien Maisonneuve, Paris 1941.
24 - Terrasse, Henri : Islam d’Espagne, une rencontre de l’Orient et de l’Occident, Librairie Plon, Paris 1958.
25 - Zaydān, Jurjī: Tārīkh at-tamaddun al-islāmī, Dār Maktabat al-Ḥayāt, Beirut.
الإحالة إلى المقال:

* د. نصيرة طيطح: نظام البريد في عهد الدولة الأموية بالأندلس، مجلة حوليات التراث، جامعة مستغانم، العدد الواحد العشرون 2021. http://annales.univ-mosta.dz

***