التنظير لدى عبد القاهر الجرجاني في دلائل الإعجاز

د. الجوهرة بنت بخيت آل جهجاه
جامعة الإمام محمد بن سعود بالرياض، السعودية

الملخص:

يُعنى هذا البحث بالوقوف على ماهيّة التنظير لدى عبد القاهر الجرجاني في كتابه (دلائل الإعجاز)؛ لمعرفة أسباب تصنيف آرائه في النظم نظريةً من قِبَل عددٍ من النقاد والدارسين المستشرقين والمستعربين؛ لهذا اتّبعتْ إجراءاتُ البحثِ منظورَ نقد النقد التنظيري. وبحسب تصنيف مفهوم التنظير وطبيعته في تصريحات الجرجاني؛ جاء البحث في ثلاثة أجزاء؛ فأوّلاً: ماهيّة التنظير، وثانيًا: مستويات التنظير، وثالثًا: إجراءات التنظير الوظيفية.

الكلمات الدالة:

التنظير، نظرية، عبد القاهر الجرجاني، دلائل الإعجاز.

***
The theorization of Abd al Qahir al Jurjani in Dala'il al-I'jaz

Dr Al Jawharah Bent Bakheet Aal Jehjah
IMSIU of Riyadh, Saudi Arabia

Abstract:

This paper examines the nature of the theorization of Abd al-Qahir al-Jurjani in his book Dalaʼil al-I'jaz (Evidence of the Inimitability of the Qurʼan) to explore the reasons for classifying his views on composition as a theory by many researchers and critics of orientalists and Arabists. Thus, the paper proceeds according to the perspective of theoretical metacriticism. Accordingly, this study is divided into three sections to meet the clear research goals. The first section defines the nature of the theorization. The second reveals theorization levels. The third focuses on theorization's functional procedures.

Keywords:

theorization, theory, Abd al Qahir al Jurjani, Dalaʼil al I'jaz.

***

النص:

مقدمة:

يُعنى هذا البحث بالوقوف على طبيعة التنظير لدى أبي بكر عبد القاهر بن عبد الرحمن بن محمد الجرجاني (ت 471هـ-474هـ) في كتابه (دلائل الإعجاز)؛ بهدف الوعي بأسباب تداول تصنيف أُطروحته حول النظم على أنها نظريةٌ (Theory) بالمفهوم الغربي الحديث. وقد اخترتُ كتاب (دلائل الإعجاز)؛ لأنه لا زال "علامةً مهمةً في الثقافة العربية؛ إذ وصلتْ فيه دراسات الإعجاز أوجَها، وبلغتْ ذروةَ التناول النقدي في الحضارة العربية"(1). ويُضاف إلى ذلك صَراحة الجرجاني في تقديم نظريته، وتوضيح القِيَم والمعايير التي تُبنَى عليها أحكام الجمال، مع تأكيده جِدّة تلك النظرية(2).

يُعرَّف التنظير - من ضمن ما يُعَرَّف به - بأنّه مناقشةٌ نظريةٌ، أو خطابٌ يُفكِّر في المُعطَى السابق عليه نظريًّا، ومفاهيميًّا، ومنهجيًّا؛ بغرض فهمه في إطار مَعرفي مُحدَّد، ونقله إلى إطار جديد مُمكِن؛ يَحتويه في منطق فلسفي جديد(3). ويتجه التنظير - من ضمن ما يتجه إليه - إلى صياغة النظرية، والنظرية "هي الدراسات التي تُعنَى بتعقيدات اللغة، وتأثيرها الحاسِم في تكوين الهوية"(4)، وهي عمليةُ تفكيرٍ تحليليةٌ أو تأمّليةٌ حول التفكير نفسه، تتّسم بالتعقيد في العلاقات بين العناصر المكوِّنة لذلك التفكير، والتداخل بين عددٍ من الحقول المعرفية، وتجاوز تأثيراتها حدودَ مجالها الأصلي، وهي تُعنَى بنقد المُسلَّمات من أفكارٍ، ومعايير، ومفاهيم(5)؛ لأنّها تنطوي على نظرياتٍ ضمنية، قادت الألفةُ بها إلى سُكونها في الإدراك غير الواعي(6).

من هنا، تتمثّل أهمية الموضوع في الأسباب الدّاعية إلى اختياره، وهي:

1 - كثرة دراسات المستشرقين والمستعربين لآراء عبد القاهر في كتابه (دلائل الإعجاز) - على وجه الخصوص - بوصفِها نظريةً أو نظريّاتٍ متميّزةً في تاريخ الفكر العربي البلاغي والنقدي، وكررت ذلك دراسات عربية كثيرة.
2 - استحواذ تفاصيل القضايا البلاغية والنقدية وشواهدها، ونظريات الشعرية والنصيّة والخطاب والتعليم... إلخ على عناية أولئك النقّاد والدارسين، وتفرّق الإشارات إلى فلسفته العامة في التفكير التنظيري؛ مما يُغري بالوقوف على طبيعة التنظير لديه.
مما سبق، تتضح أهمية الموضوع في فحص طبيعة التنظير في مشروعٍ يُعدّ أوّل المشاريع التنظيرية العربية في البلاغة، والنقد، وعلم اللغة من جانبها الشعري / الجَمالي؛ مع التنبيه إلى أنّ هذا البحث لا يُعنَى بتحليل مضمون (دلائل الإعجاز) كما سارت معظم البحوث، وإنما يسعى إلى استكشاف الفلسفة التنظيرية لدى الجرجاني؛ بقصد الوقوف على مُؤسِّسات النظرية لديه؛ أي: فلسفة التفكير التنظيري البلاغي والنقدي بخاصة.

ينبع هذا المسعى من أنّ ما وقفتُ عليه من دراساتٍ سابقةٍ استشراقيةٍ، واستعرابيةٍ، وعربيةٍ - في حدود بحثي واطلاعي - كانت تُعنى باكتشاف النظريات المختلفة في (دلائل الإعجاز)، ومناقشة مضامينها، ومرجعياتها، وآفاقها، وصلاتها بالنقد الغربي الحديث انطلاقًا من البنيوية والأسلوبية، مع نسبة بعض تلك الدراسات أسبقية التنظير البنيوي والأسلوبي إلى الجرجاني(7)، ولم أجد دراسةً تستهدِف التنظير / التفكير التنظيري في كتابه (دلائل الإعجاز) على وجه التّعيين؛ بعيدًا عن تفاصيل القضايا البلاغية، والأدبية، واللّغوية. ويدعم ذلك تصريح آفِيجَيل نُوْي (Avigail Noy) بأنّ أوّل مَن تحدثوا عن وجود نظرية لدى الجرجاني من المستشرقين والعرب كانوا قد عُنُوا بالجماليات الشعرية لديه(8)؛ واتفق أغلبهم - كما صرّح فُولْفهَارت هايِنرِيكس (Wolfhart Heinrichs) - أنّه "يمثّل علامةً فارِقةً في النظرية الأدبية العربية، دون أدنى شك"(9).

وتجدر الإشارة إلى إلقاء د. محمد أبو موسى الضوء على الإجراء المنهجي البارز الذي يتميز به الجرجاني، وهو الاستنباط الذي يمثّل منظومةً فكرية منهجيةً، تتولّى مهمة التجديد، والتطوير، والتأصيل، التي أوجزها في (صناعة المعرفة)، وهي تقوم على جُملة من الإجراءات؛ حيث: "الدرس، والفهم، والتدقيق، والتمحيص. وقد كان هذا المنهج بتكاليفه الصعبة ظاهرًا ظهورًا بيّنًا في كلام عبد القاهر؛ ترى استيعابًا كاملاً للمسألة، وحصرًا بارعًا مُستقصيًا لكلّ ما قِيل فيها، وفهمًا عميقًا، ثم مناقشةً، ومحاورةً، وبسطًا، وامتدادًا، واستنطاقًا، وتشقيقًا، وتفريعًا، وهذا كلّه جديدٌ، وتجديدٌ، وتطويرٌ، وهو المراد بصناعة المعرفة"(10).

ومع أنّ د. عبد العزيز حمّودة أبرز مَن يُعنَى بتتبّع النظرية النقدية العربية في التراث، وقد حدّد ما يقصده بمفهوم النظرية لدى الجرجاني من جهة أنه مجموع آرائه، أو الإطار / الأساس النظري الذي كان مُنطلَقه في تحليلاته(11)؛ بمعنى: المبادئ أو القواعد العامة لتفكيره في القضايا التي تناولها(12)، إلاّ أنه اكتفى بمناقشة مكوِّنات النظرية البلاغية دون أُسس التفكير التنظيري التي تَحكمها(13).

من هذا المنطلَق، تتحدد أهداف البحث في الإجابة عن الأسئلة الآتية:

1 - ما ماهيّة التنظير في (دلائل الإعجاز)؟
2 - ما مستويات التنظير في (دلائل الإعجاز)؟
3 - ما إجراءات التنظير الوظيفية في (دلائل الإعجاز)؟

وقد شكّلت الإجابة عن تلك الأسئلة أجزاء البحث الثلاثة. وبشأن المنهج المتّبع، فسيعمل هذا البحث من منظور نقد النقد التنظيري؛ الذي يُعيد التفكير في خطابٍ فكريٍّ سابقٍ بهدف تنظيمه وفق أُسس التفكير العلمي التنظيري الرئيسة، التي تُعنى بالمستويات المفاهيمية، والمرجعية، والوظيفية(14).

1 - ماهيّة التنظير:

يُعنَى الجرجاني بإبراز الطبيعة المفاهيمية الرئيسة للتنظير الذي يبتكره في (دلائل الإعجاز)، بما يشمل مقامات التخاطُب الشفهي ومقامات الكتابة؛ وذلك على النحو الآتي:

أ - التنظير (كلامٌ)؛ أي: خطابٌ، و(كتابٌ)؛ أي: رسالةٌ مُدوَّنةٌ، ذات بنيةٍ ومحتوى(15).
ب - التنظير: قولٌ يتحمّله المرء عن غيره، ويتحدّث به، وحين يُراجِع هذا القول، ويتفحّصه؛ يجده صحيحًا، مُعَلَّلاً، مَقبولاً، مُوافِقًا لما في اعتقادِه وتَصوُّراته حول القضية التي هي مَدار النقاش(16).
جـ - التنظير: قولٌ مرتَّبٌ ترتيبًا قصديًّا بمراعاة قيام القضايا بعضها على بعض(17).
د - التنظير: قولٌ مُنزَّلٌ مُدرَّج(18).
هـ - التنظير: قولٌ، وشرحٌ، وتبيينٌ، وتوضيحٌ؛ يُعادُ منه ما يُعاد، ويُبدَأ منه ما يُبدَأ(19).

يتضح مما سبق أنّ التنظير لدى الجرجاني في أساسه نوعٌ مخصَّصٌ من الكلام المَلفوظ أو المَكتُوب، يتّسم بالمرونة(20). كذلك، يظهر أنّ الجرجاني يُعنَى - في المقام الأوّل - بإشهار قيمة المدوَّنة التي يشتغل عليها من جهة تصنيفها؛ فهي (تنظير مُبتَكَر)؛ مما يَعني أنّ إجراء التقويم لديه يقوم بوظيفةٍ استفتاحيّةٍ مهمّةٍ؛ تُنبّه إلى جِدّة المحتوى، واختلافه، وتأثيره المُنتَظر أو المخطَّط له، وهذا يمثّل خطّ دفاعٍ أوّل ضدّ مَن قد يُفكّر في ردّ الأطروحة الجديدة التي يتبنّاها الجرجاني؛ فيتأنّى، ويقرأ بإمعانٍ، ويتفهّم، ويتدبّر، ويحتَكِم إلى عَونِ الله وهِدايته، وليس إلى مجرّد ميول الجرجاني؛ وهذا من أكبر المقاصد لديه(21).

2 - مستويات التنظير:

يرتقي الجرجاني في تبيينه طبيعة التنظير من جهة أنّه خِطابٌ علميٌّ منضبط، وليس كلامًا عامًّا كالكلام اليومي السائر، ولا عرَضيًّا يتبع الهوى، ولا مُتعلِّقًا بأطراف العُلوم المَطروحة؛ حيث:

أ - التنظير: علمٌ أو كلامٌ في دقائق علمٍ مخصَّصٍ دَخَلَهُ الإشكال في الوعْي بدقيق مسائله(22).
ب - التنظير: دقائقُ علمٍ معين؛ أي: خواصٌّ فيه ومنه، ولطائف(23).
جـ - التنظير: أمورٌ دقيقةٌ لطيفةٌ في شأنٍ، أو عِلْمٍ، أو قضيةٍ(24).
د - التنظير: تقريرٌ وظيفيٌّ، يَصلح للحفظ، وإعادة استعماله في مُناقشاتٍ جديدةٍ في مناظراتٍ جديدة(25).

كان هذا التحديد الدقيق لمستويات التنظير المختلفة والمُتصاعِدَة في التعقيد ناتجًا عن انشغال الجرجاني المبكِّر بعلم البيان، الذي أعانَه على اكتشاف مواطن الاهتمام المحتاجَة فيه للبحث، والتمحيص، والمعالَجات مختلفة المستويات، والغايات، والموضوعات؛ ليستقرّ هذا العلم، وينضج، وتتضح مناهجه، وتتأسس قواعده، ويستقلّ باختصاصه وأهله(26)، وهذا يدل على "وعي الجرجاني بأهمية الاستعانة بالمتخصِّص أثناء تشييد النظرية وبناء صرحه"(27)، وأنّ ابتكار النظريات "لا ينفصل عن إعادة النظر في الماضي وإنعاشه"(28)؛ لذلك حرَص على التنبيه إلى عناية التنظير بعَرض الأُصول أو القواعد العامة، وتقريب البعيد بجمع المتفرِّق، وضمّ المتشابِهات المتناثِرة(29)؛ لأنّ التنظير لدى الجرجاني - في مجموعه - عِلْمٌ مُقنَّنٌ مخصَّصٌ بالعناية والوعي بدقائق موضوعه، وهو علمٌ تأصيلي؛ لأنّ التأصيل يَعني بناءَ مجموعةٍ من أُطر النظرية، أو المنهجية، أو النظريات التي تنبع من خصوصية الفكر الذي ينتمي إليه العالِم، بما يحتوي الخلفية الثقافية، والاجتماعية، والدينية، واللغوية، وغيرها؛ إذ يقوم باستقراء الأصول، وإعادة تنظيمها، وتصنيفها، وتفسيرها؛ بما يُنتج معرفةً جديدةً ذات جذورٍ راسخةٍ في الثقافة نفسها(30).

3 - إجراءات التنظير الوظيفية:

يتعمّق الجرجاني في كشْف المستوى الأعلى لطبيعة التنظير، وهو المستوى الإجرائي الوظيفي؛ باعتبار التنظير مجموعةً من الإجراءات التي تتحقّق بها صناعة العلوم، وتفتيق دقائقها؛ حيث:

أ - التنظير الاستكشافي: حيث يحضر التنظير بوصفه إجراءَ تحديد الماهية والأهداف والقوانين، وتخصيص المصطلحات، ويشمل ذلك أنّ:
1 - التنظير: إجراءاتٌ تُعنى بماهية الأشياء، ومواضِعها، وكيفياتها، وأهدافها، وقوانينها عن طريق تبيين المُشكِل، وكشف الغامض، وحلّ المُعقّد، وتلخيص المُطوَّل، وتفسير المبهم(31).
2 - التنظير: تفصيلٌ في الأشياء أو القضايا، وتحصيلٌ لها، وتعيينٌ وإحصاءٌ، وتسميةٌ بالمصطلحات الدقيقة(32).
3 - التنظير: بحثٌ انتقائيٌّ من علمٍ معيّنٍ لجَوهرهِ المُتّفَق عليه(33).
4 - التنظير: ضبطٌ للأصول(34)، وهو يَعني ضبط التقسيمات بحسب أغراض الكلام(35).
5 - التنظير: "تمامُ التحقيق"(36). ويُقصَد بالتحقيق: القراءة الفاحصة الدقيقة للنصوص البلاغية النقدية القديمة؛ لاستجلاء المقاصد الدقيقة لها، وطرائق بناء الكلام(37).
6 - التنظير: إحكامٌ للأصول(38).
7 - التنظير: تعيينٌ للأصول المُحتاجَة في الحِجاج قبل البدء في المناظرات(39).
8 - التنظير: نظَرٌ وتأمُّل(40).
9 - التنظير: استنتاجٌ يخصّ قضيةً أو ظاهرةً معينةً من مناقشةِ مجموع أُصول أحد العلوم وقوانينه(41).

تُشير الإجراءات الوظيفية السابقة للتنظير إلى وعي الجرجاني باختلاف مستويات الإدراك الجمالي لدى القُرّاء والمتعلِّمين، وهذا ناتج عن أنّ طبيعة الإبداع تُحافظ على التمايُز بين المُتلقِّين؛ مما يحافظ على التحدّيات المشوِّقة والباعثة لاشتغال مستويات التنظير بموضوعاتها وآلياتها المختلفة(42).

ب - التنظير التفسيري: حيث التنظير إجراءٌ متنوّع يقوم على الشرح، والتفصيل، والتبيين، والتوسُّع، ويُعنَى هذا المستوى من التنظير المرتبط بالتطبيق بتعميق التواصل مع القارئ والمتعلِّم؛ حيث:
1 - التنظير: خطواتٌ إجرائيةٌ متلاحقةٌ؛ بهدف التبيُّن(43).
2 - التنظير: عملياتٌ إجرائيةٌ متتابِعةٌ، وإثباتٌ للتمكّن والريادة(44).
3 - التنظير: بَدءٌ بالبيان، وشرحٌ، وكشفٌ(45).
4 - التنظير: كشْفٌ للخبايا(46).
5 - التنظير: تفصيلٌ في علمٍ محدّدٍ، وشمولٌ لدقائقه متعددةِ الزوايا(47).
6 - التنظير: وعيٌ ونقاشٌ لأمورٍ دقيقةٍ مجهولةٍ في جُملتها وتفاصيلها لدى العامة ومعظم الخاصة(48).

وتلك الإجراءات الوظيفية تُعدّ متوسطة التعقيد؛ لأنّ الجرجاني يحرص على تفعيل نشاط التأمّل لدى المتلقي والمتعلِّم؛ بهدف معرفة الطريق / الآلة؛ حيث: الإصغاء الدقيق، والتدبر، ثم المراجعة، ثم التعقيب عليه، والتعميق بما يحقق حلّ الإشكالات العلمية في معالجة القضايا من جهة: استقرار الأمور، وتصنيفها تصنيفًا صحيحًا، وتَبيين ما هو ملتَبِس، وتفكيك المتشابِك، وتجلية الغامض، واستخلاص الحُجَج القوية بما يُبِيْن الأدلّة، ويحدّد الطريقة الناجعة للمعالجة(49).
جـ - التنظير الناقِد؛ حيث التنظير إجراءاتٌ بِنائيّةٌ وتحليليّةٌ دقيقةٌ تتنوّع بين الاستشهاد، والحِجاج، والتفسير، والتقسيم، والترتيب، والموازنة، والقياس؛ ليرتقي الجرجاني بالقارئ والمتعلِّم إلى المستوى الأعلى أو الأكثر تعقيدًا في التنظير؛ حيث تستقلّ شخصية المتلقّي، ويبدأ تشكيلَ تفكيره التنظيري الخاص؛ لتستمر صناعة المعرفة:
1 - التنظير يشمل عدّة إجراءات مهمة؛ جمعها الجرجاني في البحث "عن تفسير المَزايا والخصائص ما هي؟ ومِن أينَ كَثُرتْ الكثرة العظيمة؟ واتّسعت الاتّساعَ المُجاوِزَ لوُسْعِ الخلْق وطاقة البشر؟ وكيف يكون أنْ تَظهر في ألفاظٍ محصورةٍ، وكَلِمٍ مَعدودةٍ مَعلومةٍ، بأنْ يُؤتَى ببعضها في إِثْر بعض، لطائفُ لا يحصرها العدد، ولا ينتهي بها الأمد؟... ويستقصِي النظرَ في جميعِه، ويتتبّعه شيئًا فشيئًا، ويستقصيَه بابًا فبابًا، حتى يعرف كُلاًّ منه بشاهِده ودَلِيله، ويَعلمَه بتفسيرِه وتأويلِه، ويَوْثَق بتصويره وتمثيله"(50). وليس التنظير الناقِد تقليدًا في الرأي، واكتفاءً بحِفظ متْن الدليل وظاهر لفظِه(51)!
2 - التنظير: إيجادُ مزايًا في العِلم، وزيادةُ تَبيينٍ، وحُججٌ مُلَخَّصَةٌ، وأدلّةٌ مُحَرَّرة(52).
3 - التنظير: كتابةٌ تبدأ بضرب أمثلةٍ، يليها تنبيهٌ إلى صواب القول، وإقامةٌ للحجة على ذلك القول من خلال تلك الأمثلة عينها(53).
4 - التنظير: حُججٌ ودلائلٌ، وتحوُّلٌ إلى نوعٍ مختلفٍ من الحِجاج، والتوسّع، والشرح(54).
5 - التنظير: إبداعٌ متقَنٌ في صياغة الدلائل الخفية على قضيةٍ ما(55).
6 - التنظير: استقراءٌ دقيقٌ للمادة المدونة، وجَمْعٌ للشواهد الممثِّلة للظواهر المَدروسة(56).
7 - التنظير: تقسيمٌ محكَمٌ، يتبعهُ شرحٌ يُبيّنه(57).
8 - التنظير: عرضٌ لأبواب العلم كلّها بالترتيب، وسؤالٌ عنها بالترتيب نفسه(58).
9 - التنظير: خطواتٌ متتابِعةٌ من الاستقراء، وتدقيق الفحص، وترداد التفكُّر(59).
10 - التنظير: فحصٌ ووقوفٌ على الفروق والوجوه نفسها التي حدثتْ فيها الفروق(60).
11 - التنظير: موازنةٌ بين كلامٍ وكلامٍ، وضمٌّ للمتشاكِلات والمتقارِبات، ومقابلتها بالنظائر كذلك، والتمييز بين مصادر الخصوصيات والمميِّزات(61).
12 - التنظير: قياسٌ سليمٌ في باطنه مع ظاهره، ولا يُتسامَح في صياغته، أو التعبير عنه، أو قبوله وترداده بما يُوقِع الخطأ في باطنه مع بقاء ظاهره مقبولاً على مستوى ظاهِر الطّباع لدى العامة والخاصة. ومن المهم الوعي بجهة الاشتباه الباعِثة لعقد القياس، وهي ليست في ماهية الأشياء، وإنما هي "من جهة العمل والصنعة"(32) فيها.

يظهر فيما سبق حرص الجرجاني على تحقيق الوعي الدقيق الشامل لمسائل العِلْم، والاستقصاء المتدرِّج المنظَّم لدى القارئ والمتعلِّم / الناشئ العاقِل الراغِب في التخصص في هذا العلم؛ لتتحّقق - بناءً على ذلك - المعرفة بالعِلَل والشواهِد والأدلّة المتخصصة، والتمكّن من فهمِ تفسيرها وما تخرج إليه من تأويلاتٍ تُحمَل على أوجهٍ متعددة، والمعرفة بطريقة عَرضِها، وقياساتها؛ الأمر الذي يُحقق القدرة على الحِجاج بوعي، والتعليل العقلي المُقنِع، مع تحقيق النفع المتعدي بعيدًا عن التقليد الأعمى(63). وإنْ برز التعقيد في تلك الإجراءات - والتعقيد سمة من سمات النظرية بمفهومها الغربي كما سبق ذِكره - فالمقصود بالتعقيد والدقة ما احتاج إلى تكرار تأمّله، وفحصه، وتفكيك عناصره؛ لتتضح لَطائفُه بعد عناء؛ بما يُورِث البهجة، والمتعة العقلية والروحية(64).

بدأت تلك العمليات الإجرائية لدى الجرجاني من تحديد ماهية الشيء / القضية، ومنحها مصطلحاتٍ تحددها وتتسمَّى بها، وقوانين تكشف نظام بنائها، ومجموعة عمليّات لكشفها في ذاتها، أو لتمييزها عن غيرها، أو لبناء علاقاتٍ متوازيةٍ أو متضادّةٍ بينها وغيرها، لتكوِّن نظريةً أو نظرياتٍ تركيبيةً تركيبًا منسّقًا متّسقًا قابلاً للتعميم والتوظيف خارج المجال البلاغي الذي وُلدت فيه، وهذا كّله من سمات النظرية الغربية(65).

لقد تعمَّد الجرجاني إبراز مشروعه التنظيري، ولم يُصرّح بتعيين موضوع (دلائل الإعجاز) وشرحه وذِكر المصطلح المعيِّن له إلا قُرب نهايات الكتاب؛ حيث صرَّح بأنّ ما سلف من تفاصيل، وتقنينٍ، وتنظيمٍ، ومناقشاتٍ؛ يسعى إلى الوقوف على (دلائل الإعجاز) التي لا يمكن الوصول إليها بأدواتٍ علميةٍ ومهاريةٍ ضعيفة؛ لذلك تؤسس معظم فصول الكتاب الأدوات العلمية والمهارية اللازمة لإدراك دلائل الإعجاز(66)؛ لأنّ الدليل علامة على العِلْم اليقيني بالشيء(67)، وهذا ما جعل الجرجاني يُحقّق أهدافًا تنظيرية أبعد من مجرد كشف الدلائل(68).

خاتمة:

استقرأ البحث ما يتصل بحضور الخطاب التنظيري في (دلائل الإعجاز)، منطلقًا من استخلاص ما يتصل بكشف ماهية التنظير، ثم مستويات التنظير العلمي المتخصص، انتهاءً بإجراءات التنظير الوظيفية المعقّدة، ويخلص البحث إلى النتائج الآتية:
1 - التنظير لدى الجرجاني في (دلائل الإعجاز) جِنسٌ مستقلٌّ من أجناس الخطاب العلمي، وهو صريحٌ مُعيَّنٌ مقصودٌ واعٍ ذُو نزعةٍ تأصيلية، يستثمر مُعطيات البيئة الثقافية المحيطة بالجرجاني، ويُضيف إليها.
2 - تعدُّد مستويات التنظير استجابةً لعددٍ من مكوِّنات الخِطاب التنظيري في السياق الذي يُنشَأ فيه؛ انطلاقًا من طبيعة الموضوع، وحجمه، والمتلقّي المُستَهدَف به، وأهدافه، وما يتسم به من تعقيد، فهو يرجع إلى سِمة الدقّة التي لا تنفصل عنها سِمة المرونة.
3 - تنوّع آليات التنظير الإجرائية تبعًا للوظائف التي تؤديها ولمستوى التعقيد الذي تلتزم به؛ حيث التنظير الاستكشافي المَبدئي للمعرفة السابقة وما فيها من ثغرات ممكنة للإثراء، ثم التنظير التفسيري الذي يصنع مستويات أعلى من التوضيح والتواصل مع المعرفة السابقة بتأطيرها في مسارات فلسفية معينة، ثم التنظير الناقِد الذي يُخلخِل المعرفة السابقة، ويؤسس المعرفة الجديدة.
4 - تَوفّر معايير عملية التنظير وبناء النظرية الغربية في مشروع الجرجاني التنظيري المُبكِّر، وبُروز استهداف القابلية للتعميم خارج القضية التي يناقشها، وخارج العلوم التي يُفكِّر من خلال أدواتها الاصطلاحية، والمفاهيمية، والإجرائية؛ بدليل أنّه أخّر التصريح بالقضية التي يَستهدِفها (دلائل إعجاز القرآن)، مُقدِّمًا تلك الإجراءات التفصيلية المُكرَّرة بنظام تراكمي مقصود؛ لأنه يؤسس منهجًا جديدًا في التفكير العلمي المنظَّم.
5 - تقدير المستشرقين والمستعربين لطبيعة التنظير لدى الجرجاني في بيئته العربية وفي سياقه التاريخي، وأنّه تنظير علمي جدير بالاكتشاف، والاحتفاء، والدراسة، والتطوير؛ مثله مثل التنظير اليوناني وما تلاه؛ وهذا مُشجِّعٌ للباحث العربي في فحص التراث التنظيري، وفهمه، وتقديره في سياقاته الخاصة دون اصطحاب فكرة النقص أو عدم النضج؛ لأن التنظير من عمليات التفكير المشترَكة بين الثقافات.

الهوامش:
1 - د. معجب العدواني: "سجال الجرجاني مع القاضي عبد الجبار في كتاب (دلائل الإعجاز)"، مجلة الدراسات العربية، مج 2، ع20، 2009م جامعة المنيا، كلية دار العلوم، ص 669.
2 - See, Lara Harb: Poetic marvels, Wonder and aesthetic experience in Medieval Arabic literary theory, (Doctoral dissertation), New York University, Department of Middle Eastern Studies and Islamic Studies, New York 2013, pp. 6-7.
3 - ينظر، محمد الدغمومي: نقد النقد وتنظير النقد العربي المعاصر، كلية الآداب والعلوم الإنسانية، ط1، الرباط 1999م، ص 80-81.
4 - David Lodge and Nigel Wood: Modern criticism and theory, A Reader, Routledge Taylor & Francis Group, 3rd ed., London & New York 2013, p. 25.
5 - ينظر، جوناثان كالّر (Jonathan Culler): النظرية الأدبية، ترجمة رشاد عبد القادر، وزارة الثقافة، ط1، دمشق 2004م، ص 10-11، و24.
6 - ينظر، المرجع نفسه، ص 12-13، وَرامان سِلدن (Raman Selden): النظرية الأدبية المعاصرة، ترجمة جابر عصفور، دار قباء، القاهرة 1998م، ص 19.
7 - See for example, Seeger Adrianus Bonebakker: "Aspects of the history of literary rhetoric and poetics in Arabic literature," Viator. Vol. 1, 1970, pp. 89-90; Kamal Abu Deeb: "Al-Jurjāni's classification of Isti'ara with special reference to Aristotle's classification of metaphor", Journal of Arabic Literature, Vol. 2, 1971, pp. 48, 75; Margaret Larkin: "Al-Jurjani's theory of discourse (Abd al-Qahir al-Jurjani: from Dalaʼil al-Iʻjaz)", Alif: Journal of Comparative Poetics, N° 2, 1982, p. 77; Aziz al-Azmeh: Arabic thought and Islamic societies, Croom Helm, London 1986, p. 120; Margaret Larkin: The theology of meaning, Abd al-Qahir al-Jurjani's theory of discourse, American Oriental Society, New Haven - Connecticut 1995, pp. 171-172; Roger Allen: The Arabic literary heritage, The development of its genres and criticism, Cambridge University Press, United Kingdom 2003, pp. 380-384; Dr Muhammet Günaydin: "The idea of multiple meanings in Al-Jurjani's theory of composition", Istanbul Universitesi Ilahiyat Fakültesi Dergisi, Sayi 17, 2008, p. 128; Muritala Busoeri, & others: "I'jaz Al-Qur'an: Abd al-Qahir Al-Jurjani's (d. 471/1078) Theory of Nazm", International Journal of Research in Humanities, Arts and Literature, Vol. 4, Issue 11, 2016, pp. 63-64; Reda Mohammed and Wafaa Wahba: "Case, Theta theory and scope in Al Jurjani's Ta'alluq", Journal of Scientific Research in Arts, N° 13, Pt. 1, Dec. 2012, Faculty of Girls for Literatures, Sciences, and Education, Ain Shams University, pp. 206-207.
د. أحمد مطلوب: عبد القاهر الجرجاني: بلاغته ونقده، وكالة المطبوعات، ط1، الكويت 1973م، ص 64؛ السيد عبد الفتاح حجاب: "نظرية النظم عند عبد القاهر الجرجاني وصلتها بقضية اللفظ والمعنى"، مجلة كلية اللغة العربية، ع9، 1979م جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، ص 302-370؛ د. أحمد درويش: "نظرية النظم عند عبد القاهر الجرجاني"، دراسات عربية إسلامية، ج4، 1985م، جامعة القاهرة، مركز اللغات الأجنبية والترجمة التخصصية، ص 115-132؛ خليل أبو جهجه: "الأبعاد الجمالية في نظرية النظم عند عبد القاهر الجرجاني"، الفكر العربي، مج 13، ع67، 1992م، ص 52-62؛ د. عبد الله الفيفي: "الإشارة - البنية - الأثر، قراءة في (دلائل الإعجاز) في ضوء النقد الحديث"، جذور، مج 2، ج4، 2000م النادي الأدبي الثقافي بجدة، ص 25؛ د. شرفي لخميسي: "نظرية النظم لعبد القاهر الجرجاني ونقاط التقائها مع مقولات النقد الغربي الحديث"، حوليات جامعة قالمة للعلوم وللغات والآداب، ع15، 2016م، ص 58-78؛ د. حميد قبايلي: "نظرية النظم عند عبد القاهر الجرجاني، دراسة في الأسس والمنطلقات"، الأثر، ع29، 2017م جامعة قاصدي مرباح، ورقلة، ص 16-18؛ ماثيو كيجان (Matthew keegan): "إلقاء مقاليد الأمور للقارئ، الهيراركية، وشعرية الجرجاني، وشرح المطرّزي على المقامات"، ترجمة محمد ماهر بسيوني، فصول، مج 26/4، ع104، 2018م، ص 71-72.
8 - See, Avigail Noy: "The legacy of Abd al-Qahir al-Jurjani, in the Arabic East before al-Qazwini's Talkhis al-Miftah", Journal of Abbasid Studies, Vol. 5, 2018, Brill, p. 15, margin 12.
9 - Wolfhart Heinrichs: "Literary theory, The problem of its efficiency", in Arabic Poetry, Theory and development, Otto Harrassowitz, Wiesbaden 1973, p. 21.
10 - د. محمد أبو موسى: مدخل إلى كتابَي عبد القاهر الجرجاني، مكتبة وهبة، ط1، القاهرة 1998م، ص 3-4.
11 - ينظر، د. عبد العزيز حمّودة: المرايا المقعّرة: نحو نظرية نقدية عربية، المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، ط1، الكويت 2001م، ص 318-319.
12 - ينظر، المرجع نفسه، ص 197-198.
13 - ينظر، المرجع نفسه، ص 237-304.
14 - ينظر، محمد الدغمومي: المرجع السابق، ص 80-81، و250-257.
15 - ينظر، عبد القاهر الجرجاني: دلائل الإعجاز، قرأه وعلّق عليه محمود شاكر، مكتبة الخانجي، القاهرة (د.ت)، ص 3-4 (المدخل).
16 - ينظر، المصدر نفسه، ص 48.
17 - ينظر، المصدر نفسه، ص 42.
18 - ينظر، المصدر نفسه، ص 65.
19 - ينظر، المصدر نفسه، ص 365.
20 - See, Dr Nasser al-Tamimi & others: "Aspects of convergence between Abdul-Qaher al-Jurjani's theory of al-Nadhm and some principles of the London School of Linguistics", Language in India, Vol. 14, 5, 2014, p. 215.
21 - ينظر، عبد القاهر الجرجاني: المصدر السابق، ص 3-4 (المدخل).
22 - ينظر، المصدر نفسه، ص 4-7.
23 - ينظر، المصدر نفسه، ص 7-8.
24 - ينظر، المصدر نفسه، ص 245.
25 - ينظر، المصدر نفسه، ص 472.
26 - ينظر، المصدر نفسه، ص 34-35.
27 - محمد الدكان: "أخلاقيات الخطاب في النقد العربي القديم، عبد القاهر الجرجاني أنموذجً"، مجلة العلوم العربية، ع53، 2018م، جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، ص 425.
28 - Pelagia Goulimari: Literary criticism and theory from Plato to Postcolonialism, Routledge Taylor & Francis Group, 1st ed., London & New York 2015, p. 1.
29 - ينظر، عبد القاهر الجرجاني: المصدر السابق، ص 3-4 (المدخل).
30 - ينظر، مدحت أبو النصر: "تأصيل العلوم: المفهوم والخطوات وعوامل النجاح"، شؤون اجتماعية، مج 18، ع70، 2001م، ص 114، و120-121.
31 - ينظر، عبد القاهر الجرجاني: المصدر السابق، ص 34-35.
32 - ينظر، المصدر نفسه، ص 37.
33 - ينظر، المصدر نفسه، ص 42
34 - ينظر، المصدر نفسه، ص 153.
35 - ينظر، المصدر نفسه، ص 153-170.
36 - المصدر نفسه، ص 178.
37 - ينظر، محمد الدغمومي: المرجع السابق، ص 135-136.
38 - ينظر، عبد القاهر الجرجاني: المصدر السابق، ص 192.
39 - ينظر، المصدر نفسه، ص 526.
40 - ينظر، المصدر نفسه، ص 224.
41 - ينظر، المصدر نفسه، ص 243.
42 - ينظر، ماثيو كيجان: المرجع السابق، ص 108.
43 - ينظر، عبد القاهر الجرجاني: المصدر السابق، ص 35.
44 - ينظر، المصدر نفسه، ص 35-36.
45 - ينظر، المصدر نفسه، ص 41.
46 - ينظر، المصدر نفسه، ص 199.
47 - ينظر، المصدر نفسه، ص 260.
48 - ينظر، المصدر نفسه، ص 315.
49 - ينظر، المصدر نفسه، ص 34.
50 - المصدر نفسه، ص 40.
51 - نفسه.
52 - ينظر، المصدر نفسه، ص 80-81.
53 - ينظر، المصدر نفسه، ص 146.
54 - ينظر، المصدر نفسه، ص 429.
55 - ينظر، المصدر نفسه، ص 407.
56 - ينظر، المصدر نفسه، ص 89.
57 - ينظر، المصدر نفسه، ص 107.
58 - ينظر، المصدر نفسه، ص 31.
59 - ينظر، المصدر نفسه، ص 315.
60 - ينظر، المصدر نفسه، ص 249.
61 - ينظر، المصدر نفسه، ص 98.
62 - ينظر، المصدر نفسه، ص 362؛ وكلام الجرجاني على قياس ألفاظ الكلام على الإبريسم الذي يُصنع منه الديباج، والفضة والذهب اللَّذَين تُصنع منهما الحليّ.
63 - ينظر، المصدر نفسه، ص 40-41.
64 - ينظر، محمد أبو موسى: المرجع السابق، ص 392-393.
65 - ينظر، رابح أومودان: "النظرية الأدبية، المفهوم، النشأة، القضاي"، مجلة الخطاب، ع22، 2016م، جامعة مولود معمري، تيزي وزو، الجزائر، ص 194.
66 - ينظر، عبد القاهر الجرجاني: المصدر السابق، ص 396، و529.
67 - ينظر، أبو الحسن الآمدي: الإحكام في أصول الأحكام، تحقيق عبد الرزاق عفيفي، المكتب الإسلامي، بيروت (د.ت)، ص 23.
68 - See, Seeger Adrianus Bonebakker: op. cit., p. 90.
References:
1 - Abū al-Naṣr, Medḥat: "The authentication of sciences, The concept, steps, and factors of success," Social Affairs, Vol. 18, N° 70, 2001 Sharjah, pp. 113-129.
2 - Abū Deeb, Kamāl: "Al-Jurjāni's classification of isti‘āra with special reference to Aristotle’s classification of metaphor", Journal of Arabic Literature, Vol. 2, 1971, pp. 48-75.
3 - Abū Jahjah, Khalīl: "The aesthetic dimensions of the construction theory of ‘Adbul-Qāhir", Arabic Thought, Vol. 13, N° 67, 1992, pp. 51-72.
4 - Abū Mūsā, Muḥammad: Preface of the two books of ‘Adbul-Qāhir al-Jurjānī, Wahbah Library, 1st ed., Cairo 1998.
5 - Al-‘Adwānī, Mu‘jeb: "Al-Jurjānī's obtain of Al-Qāḍī ‘Abd al-Jabbār in the Book (Dalā’il al-I‘jāz)", Journal of Arabic Studies, Vol. 2, N° 20, 2009 Minia University, Dar al-‘Ulūm Faculty, pp. 669-699.
6 - Al-Āmidī, ‘Abd al-Ḥasan: Al-iḥkām fī uṣūl al-aḥkām, investigated by ‘Abd al-Razzāq ‘Afīfī, Islamic Office (n.d.).
7 - Al-Aẓmeh, ‘Azīz: Arabic thought and Islamic societies, Croom Helm, London 1986.
8 - Al-Daghmūmī, Muḥammad: Metacriticism and the theorization of contemporary Arabic criticism, Publications of Literatures and Humanities Sciences Faculty, Rabat 1999.
9 - Al-Dakkān, Muḥammad: "Discourse ethics in the ancient Arabic literary criticism, The case of ‘Adbul-Qāhir al-Jurjānī", Journal of Arabic Sciences, N° 53, 2018 (IMSIU), pp. 383-476.
10 - Al-Fīfī, ‘Abd Allāh: "Sign, structure, trace, Reading of (Dalā’il al-I‘jāz) in the light of modern criticism", Judhūr, Vol. 2, N° 2, 2000 The Cultural Literary Club of Jeddah, pp. 7-32.
11 - Al-Jurjānī, ‘Adb al-Qāhir: Dalā’il al-I‘jāz, reading and commented by Maḥmūd Muḥammad Shākir, Al-Khānjī Library, Cairo (n.d.).
12 - Allen, Roger: The Arabic literary heritage, The development of its genres and criticism, Cambridge University Press, United Kingdom 2003.
13 - Al-Tamimi, Nasser & others: "Aspects of convergence between ‘Abdul-Qaher Al-Jurjani's theory of al-Nadhm and some principles of the London School of Linguistics", Language in India, Vol. 14, 5, May 2014, pp. 212-241.
14 - Bonebakker, Seeger A.: "Aspects of the history of literary rhetoric and poetics in Arabic literature", Viator. Vol. 1, 1970, pp. 75-95.
15 - Busoeri, Muritala Alhaji & others: "I‘jāz al-Qur’ān, ‘Abd al-Qāhir al-Jurjānī's (d. 471/1078), Theory of Nazm", International Journal of Research in Humanities, Arts and Literature, Vol. 4, Issue 11, Nov. 2016, pp. 63-72.
16 - Culler, Jonathan: Literary theory, translated by Rashād ‘Abdul-Qādir, Ministry of Culture, 1st ed., Damascus 2004.
17 - Darwīsh, Aḥmad: "The construction theory of ‘Abd al-Qāhir", Islamic Arabic Studies, Pt. 4, 1984, Cairo University, Foreign Languages, and Professional Translation Center, pp. 115-135.
18 - Goulimari, Pelagia: Literary Criticism and Theory from Plato to Postcolonialism, Routledge Taylor & Francis Group, 1st ed., London & New York 2015.
19 - Günaydin, Muhammet: "The Idea of Multiple Meanings in Al-Jurjāni's theory of composition", Istanbul Universitesi Ilahiyat Fakültesi Dergisi, Sayi 17, 2008, pp. 127-134.
20 - Ḥammūda, ‘Abd al-‘Azīz: Al-marāyā al-muqa‘ara, Towards an Arabic critical theory, National Council for Culture, Arts, and Literature, 1st ed., Kuwait 2001.
21 - Harb, Lara: Poetic marvels, Wonder and aesthetic experience in Medieval Arabic literary theory, (Doctoral dissertation,) Advisor Kennedy, Philip, New York University, Department of Middle Eastern Studies and Islamic Studies, New York Sep. 2013, (unpublished).
22 - Heinrichs, Wolfhart: "Literary theory, The problem of its efficiency", in Arabic Poetry, Theory and development, Ed. G. E. von Grunebaum, Otto Harrassowitz (Third Giorgio Levi Della Vida Biennial Conference), Wiesbaden 1973, pp. 19-69.
23 - Ḥijāb, al-Sayyid ‘Abd al-Fattāḥ: "The construction theory of ‘Adbul-Qāhir and its relation of the case of utterance and meaning", Journal of Arabic Language Faculty, 1979 (IMSIU), N° 9, pp. 281-372.
24 - Kebaili, Hamid: "The verification theory of ‘Adbul-Qāhir, Study of basis and starting", The Al-Athar, N° 29, 2017, Kasdi Merbah University of Ouargla, pp. 11-20.
25 - Keegan, Matthew: "Throwing the reins to the reader; Hierarchy, Jurjānian poetics, and Al-Muṭarrizī's commentary on the Maqāmāt", Translated by Moḥammad Basunī, Fuṣūl, Vol. 26/4, N° 104, pp. 70-97.
26 - Lakhmissi, Chorfi: "The construction theory of ‘Adbul-Qāhir al-Jurjānī and its points of connection with the idea of the modern Western criticism", Annals of Guelma University for Social and Human Sciences Journal, N° 15, June 2016, pp. 57-78.
27 - Larkin, Margaret: "Al-Jurjanī's theory of discourse (‘Abd al-Qāhir al-Jurjānī, from Dalā’il Al-I‘jāz)", Alif, Journal of Comparative Poetics, N° 2 (Criticism and Avant Grade), Spring 1982, pp. 76-86.
28 - Larkin, Margaret: The theology of meaning, ‘Abd al-Qāhir al-Jurjānī's theory of discourse, American Oriental Society, New Haven & Connecticut 1995.
29 - Lodge, David and Nigel Wood: Modern criticism and theory, A Reader, Routledge Taylor & Francis Group, 3rd ed., London & New York 2013.
30 - Maṭlūb, Aḥmad: ‘Adbul-Qāhir al-Jurjānī, his rhetoric and criticism, Publications Agency, 1st ed., Kuwait 1973.
31 - Mohammed, Reda and Wafaa Wahba: "Case, Theta theory and scope in Al Jurjānīs Taʼalluq", Journal of Scientific Research in Arts, N° 13, Pt. 1, Dec. 2012, Faculty of Girls for Literatures, Sciences, and Education, Ain Shams University, pp. 205-225.
32 - Noy, Avigail: "The legacy of ‘Abd al-Qāhir al-Jurjānī in the Arabic East before al-Qazwīnī's Talkhīṣ al-Miftāḥ", Journal of Abbasid Studies, Vol. 5, 2018, Brill, pp. 11-57.
33 - Oumoudane, Rabah: "Literary theory, Concept, Genesis, and Issues", Journal of Discourse, N° 22, June 2016, Mouloud Mammeri University of Tizi Ouzou, Literature & Languages Faculty, Discourse Analysis Laboratory, pp. 191-208.
34 - Selden, Raman: Contemporary literary theory, translated by Jābir ‘Asfūr, Dār Qubā’, Cairo 1998.
الإحالة إلى المقال:

* د. الجوهرة بنت بخيت آل جهجاه: التنظير لدى عبد القاهر الجرجاني في دلائل الإعجاز، مجلة حوليات التراث، جامعة مستغانم، العدد الواحد العشرون 2021. http://annales.univ-mosta.dz

***