منهج الشيخ عمر السهروردي بأسباب النزول في كتابه عوارف المعارف

د. عمر إبراهيم الطائي
وزارة التربية، بغداد، العراق

الملخص:

تناولَ هذا البحث منهج وأَهمية أَسباب النزول  في تفسيرِ الآيات الواردة في كتابِ "عوارف المعارف" للشيخ عمر السهروردي، وذلكَ لإبراز منهج وطريقة استدلال السهروردي في بيانِ معاني الآيات والأحكام الشرعية عنده. وقد تبينَ لي من خلال هذه الدراسة أنَّ علوم القرآن ومنها أسباب النزول لا تنحصر في كتبِ التفسير، وآيات الأحكام، وإنَّما تدخل حتى في كتب التصوف الإسلامي، التي تعتبر لنا منهجاً في التربية، يكادُ يتجاوز أحدث ما وصلت إليه أساليب التربية الحديثة، سواء في الشرق أو الغرب، فمن هذا المنطلق أحببتُ الرجوع إلى أشهر كتب الصوفية وأهمها لأرباب السلوك بعد كتاب "الإحياء" للغزالي، لأدرسَ جانباً من العلوم التي حواها، ومنها أسباب النزول لكثرة إيراد السهروردي لها في كتابه "عوارفِ المعارف"، فقد ذكر كثيراً من الآيات المباركة التي استدل بها لإثباتِ ما يريدُ إيصالهِ إلى المريدين والسالكين طريق التصوف، ومنها آيات الأحكام، والآداب وسلوك المسلم.

الكلمات الدالة:

منهج، السهروردي، عوارف المعارف، التفسير، القرآن الكريم.

***
Approach of al-Shaykh Omar al-Suhrawardi in the revelation’s reasons
in his book "Awarif al-Maârif"

Dr Omar lbraheem al-Taie
Ministry of Education, Baghdad, Iraq

Abstract:

This paper deals with the approach and importance of the revelation causes in al-Shaykh Omar al-Suhrawardi’s book "Awarif al-Maarif" for enlightening the approach and method of al-Suhrawardi’s inference in showing the revelation meanings and legislative rules. Through this study, it has indicated that the sciences of Quran, including the reasons of revelation have not been confined in the books of interpretation and Ayahs of rules, but they also have relation to the Islamic cynicism books that are considered as a method in the education and that rarely exceeds the modern education bases either in the east or in the west. Thus, by this approach, I would like to get back to the most famous books of cynicism, most importantly "Arbab al-Suluk" after the book "al-Ihya’" by al-Ghazali as to study one side of the sciences this book contained, including the reasons of revelation which are hugely referenced by al-Suhrawardi in his book "Awarif al-Maarif", in which hugely he mentioned reverent revelations by which he proved of what he wanted to deliver of Ayahs of rules and politeness and Muslim behavior to those who led cynicism.

Keywords:

approach, Suhrawardi, Awarif al Maârif, interpretation, Holy Quran.

***

النص:

مقدمة:

يُعتبر علم أسباب النزول أحدُ علوم القرآن التي تُعينُ المفسر على فهم المراد من الآيات القرآنية، وكذا الناسخ والمنسوخ وعلم المناسبة والقراءات القرآنية، وغيرها، حيث هذه العلوم مادة خصبة لتوضيح ما انغلق من المعاني والمفاهيم لدى العلماء في مؤلفاتهم، وكان منهم الشيخ السهروردي الذي استعان بأسباب النزول على توضيح معاني الآيات التي استدل بها في كتابه عوارف المعارف الذي اشتهر بأنه عمدة التصوف، حيث مزج بين التفسير الإشاري الصوفي(1) الذي يحتاج إلى تدبر وتأمل، وبين أسباب النزول الذي يستعان بها لبيان مجمل أو إيضاح خفي وموجز، ومنها ما يدل المفسر على طلب الأدلة التي بها تأويل الآية أو غير ذلك(2).

ومن هذا المنطلق يمكن أن نقول إنَّ الشيخ السهروردي مزج بين التفسير بالمأثور(3) والتفسير بالرأي، وقد ذكر الزرقاني بأنَّ التفسير الإشاري هو: "تأويل القرآن بغير ظاهره لإشارة خفية تظهر لأرباب السلوك والتصوف ويمكن الجمع بينها وبين الظاهر المراد منه"(4)، ولقد تبين لي أن الشيخ عمر السهروردي ذو بصيرة وعلم جم، فهو يوضح المراد من الآية بإشارة خفية تنكشف للعارفين بالله تعالى من أرباب السلوك، بالإضافة إلى بيان ظاهرها من خلال أسباب النزول، وهذا ما ذكره العلامة التفتازاني فقال: "وأمَّا ما يذهب إليه بعض المحققين من أنَّ النصوص على ظواهرها ومع ذلك فيها إشارات خفية إلى دقائق تنكشف على أرباب السلوك يمكن التطبيق بينها وبين الظواهر المراد فهو من كمال العرفان ومحض الإيمان"(5).

وبناءً على ذلك يمكن القول بأنَّ تأويل القرآن عند الصوفية هو اتجاه استنباطي لقراءة الدِّين، والذي يسعى لإيجاد حافز تعبيري في العلاقة بين الله تعالى والإنسان، فنرى أنَّ تفسير الصوفية للقرآن وفقاً لتجربتهم الدينية، فأنتجوا خطاباً لغوياً خاصاً بهم أسموه لغة الحقيقة، يعبر عن رؤيتهم وتصورهم للارتباط مع الله عز وجل، وهذه اللغة التفسيرية نشأت بشكل أساسي لاعتبارات فردية خاصة، ممَّا أثارت سخط العديد من رجال الدِّين الظاهريين(6).

ومع كل هذا فإنَّ البعض من علماء الصوفية استدلوا بعلوم القرآن، والأحاديث النبوية في بيان المراد من الآيات، فالذي يقرأ كلام الشيخ عمر السهروردي في بيان الآيات يتبين لهُ أنَّ كلامه هو توضيح المعاني الخفية وليست تفسيراً ظاهراً للقرآن، أي أنَّ الآية تصلح لأن تكون لمعنى معين يشتهد بها في موضع ما، مع العلم أنهُ ينقل في بعض الأحيان كلام العلماء الذين اشتهروا بالتفسير كمجاهد وعطاء والكلبي وغيرهم، قال الطاهر بن عاشور: "أمَّا ما يتكلم به أهل الإشارات من الصوفية في بعض آيات القرآن من معانٍ لا تجري على ألفاظ القرآن ولكن بتأويل ونحوه، فينبغي أن تعلموا أنَهم ما كانوا يدعون أن كلامهم في ذلك تفسير للقرآن، بل يعنون أنَّ الآية تصلح للتمثل بها في الغرض المتكلم فيه، وحسبكم في ذلك، أنَهم سموها إشارات ولم يسموها معاني، فبذلك فارق قولهم قول الباطنية"(7).

والذي يهمنا ممَّا سبق أنَّ منهج السهروردي في كتابه عوارف المعارف قام بتوضيح بعض الآيات مستعيناً بأسباب النزول التي سأُبينها في هذه الدراسة ومن الله التوفيق فهو حسبي.

أولا: اسمه ونسبه ومولده ونشأته وحياته العلمية:

الإمام العالم، العارف المربي، شيخ الإسلام، شهاب الدين أبو حفص وأبو عبد الله عمر بن محمد بن عبد الله البكري السهروردي ثمَّ البغدادي الصوفي الشافعي، ولد في شهر رجب سنة 539 هجرية بسهرورد(8)، وقدم منها إلى بغداد وهو شاب قريباً من ستة عشر سنة، فصحب عمهُ أبا النجيب السهروردي ولازمهُ وسلك على يديه، وصحب قليلاً الشيخ عبد القادر الجيلاني، وسلك طريق الرياضات والمجاهدات، وقرأ الفقه والخلاف والعربية، وسمع الحديث الشريف على جماعة منهم أبو زرعة المقدسي، وأبو الفتح ابن البطي وعمّهُ أبو النجيب وغيرهم(9).

وفاته: في أول ليلة من محرم الحرام سنة (632هـ)، لحق الإمام الشيخ عمر السهروردي رحمه الله، بدار الحق، ودفن في منطقة الوردية ببغداد(10)، الواقع اليوم بمنطقة تُعرف بـ(محلة الشيخ عمر) وبجواره جامع كبير يعرف بجامع السهروردي، تقام فيه الصلوات والجمع والأعياد(11).

ثانيا: منهج الشيخ السهروردي في كتابه عوارف المعارف:
1 - صدَّر السهروردي كتابه بمقدمة بليغةٍ فيها براعة الاستهلال، ثمَّ بين خطتهُ في تقسيم الكتاب، فقال: "والكتاب يشتمل على نيِّفٍ وستين باب"، ثمَّ ذكر الأبواب وهي ثلاثةٌ وستون باباً، ثمَّ شرعَ في تفصيل كلِّ باب.
2 - اتبع السهروردي أسلوباً رائعاً في شرح الأبواب وذكرَ أدلتها، فيبدأ أولاً بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم مسنداً، وهذه فائدة عظيمة من النادرِ اتباعها من يؤلف في التصوف.
3 - يستدلَّ بأقوال الصحابة والتابعين ومن بعدهم رضي الله عنهم، وذكر أسانيدهم، وهي منهجية لها فوائد نفيسة، ولكن لم يتبعها في كل حديثٍ أو قول يريدُ الاستدلال به، وإنَّما مشى عليها في مواضعَ كثيرةً من كتابه، فكان من الواجبِ على كلِّ من يؤلف في السلوك أن يتبعَ هذه المنهجية، حتى يظهرَ للأمة أنَّ علماء الصوفية رجال سندٍ ورواية، وعلم وعمل، وقلب وسلوك.
4 - احتوى كتاب (عوارف المعارف) على فوائد عظيمة في الحديثِ والتفسير وعلوم القرآن والفقه والسلوك وغيرها من العلوم، وقد اتصف السهروردي رحمهُ الله بالنزاهة العلمية والإنصاف.
5 - يذكرُ أقوال العلماء في المسائلَ المطروحة أحياناً، ثمَّ يحررُ كلَّ مسألة تحريراً علمياً دقيقاً.
6 - إنَّ من عادته إذا رأى قولاً أو تعريفاً ما لأمرٍ غير سديدٍ، نقدُ وعلقَ عليهِ حتى يبينُ الصوابَ فيه(12).
7 - كثيراً ما يعززُ أقوالهُ بآياتٍ من القرآنِ الكريم، ثمَّ يبينُ سبب نزول الآية، ليقوي رأيه، ويعززُ حجيته، وقد بينتُ في هذه الدراسة منهجهُ في أسبابِ النزول.
ثالثا: بيان المنهج، وسبب النزول، وأهميته وطرق معرفته:

إنَّ التخصص العلمي من أهم ما يميز مناهج البحث عند المسلمين، حتى إنهم ليعدون بحق واضعي هذا المنهج الفريد الذي تأخر الغرب في معرفته عن المسلمين قروناً، وبتطبيق هذا المنهج على دراسة كتاب الله تعالى ظهر مفهوم علوم القرآن الذي ضمَّ في ثناياه علم التفسير، وعلم أسباب النزول، والناسخ والمنسوخ وغيرها، وكلَّ واحد منها مكمل للآخر في فهم المراد من الآيات.

لهذا يقول الشيخ السهروردي: "فالتفسير علم نزول الآية وشأنها وقصتها والأسباب التي نزلت فيها، وهذا محظور على النَّاس كافة القول فيه إلاَّ بالسماع والأثر، وأمَّا التأويل فصرف الآية إلى معنى تحتملهُ إذا كان المحتمل الذي يراه يوافق الكتاب والسنَّة، فالتأويل يختلف باختلاف حال المؤول على ما ذكرناه من صفاء الفهم ورتبة المعرفة ومنصب القرب من الله تعالى"(13).

ولمّا كان هذا كلامهُ في بيان التفسير والتأويل يمكن القول بأنَّ منهج الشيخ السهروردي هو الجمع بينهما، ولأنَّ دلالات الألفاظ في اللغة العربية متعددة ومختلفة غالباً، كان لابدَّ لكل من المفسر والمجتهد من الإحاطة بعلوم القرآن، ومنها أسباب النزول الذي سأُبينهُ إن شاء الله تعالى.

1 - تعريف المنهج وأسباب النزول وأهميته:

أولا: التعريف بالمنهج لغة واصطلاحا:
1 - تعريف المنهج لغة: كلمة مشتقة من المادة (نهج) فالنون والهاء والجيم أصلانِ متباينان، فالنهج والمنهج والمنهاج هو الطريق الواضح الذي يوصل إلى شيء، ونهجَ ليَ الأمر، أوضحهُ، ونهجت الطريق: أبنتهُ وأوضحتهُ، وسلكتهُ، وقد نهج الأمر وأنهج، إذا وضح، والنهج الطريق المستقيم(14).

ولقد ذكر المنهج في القرآن الكريم(15) بلفظهِ في قوله عز وجل (لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجاً) "المائدة، الآية 48"، والمنهاجُ هو الطريقُ المستمر، وهو النهجُ والمنهجُ، أي البَيِّنُ(16) والذي يناسب طبيعة البحث هنا أنَّ المنهج هو الطريق الواضح.
2 - تعريف المنهج اصطلاحا: عُرف في البحوثِ العلمية بتعريفاتٍ عدة منها:
أنهُ: "الطريقُ المتبع لدراسةِ موضوعٍ معين لتحقيقِ هدف مُعين"(17)، وعرفَ أيضا بأنَّهُ: "فنُّ التنظيم الصحيح لسلسلة الأفكار العديدة، إمَّا من أجل الكشف عن الحقيقة حين نكون بها عارفين"(18)، وعرِّف كذلك بأنهُ: "طُرق البحث وإجراءاته"(19)، وعرِّف بأنَّه: "الأساس الذي ينطلقُ منهُ الباحث في بحثهِ لحلِّ المشكلة أو نقدها، أو إدراك الحقيقة، واختيار صحته"(20).

والتعريف الأول، والثاني، أقربُ بما يتناسبُ وموضوع هذا البحث، فالمنهجُ بناءً على ذلك: مجموعةً من القواعد والقوانين المنظِّمة التي تحكمُ عمليات العقلِ خلال البحث والنظر.
ثانيا: تعريف سبب النزول لغة واصطلاحا:
1 - تعريف السبب لغة: هو في الأصل الحبل، وما يُتوصل بهِ إلى غيرهِ(21)، وقيل السبب الحبل الذي يصعد بهِ النخل، وجمعهُ أسباب، وسمي كل ما يتوصل به إلى الشيء سبباً (22).
2 - أمَّا تعريف المصطلح المركب لأسباب النزول: فقد عرفه السيوطي بأنهُ: "ما نزلت الآية أيام وقوعه"(23)، وقال الزرقاني: "سبب النزول هو ما نزلت الآية أو الآيات متحدثة عنهُ، أو مبنية لحكمهِ أيام وقوعهُ"(24)، وعرفه القطان بأنه ُ"ما نزل قرآن بشأنه وقت وقوعه كحادثة أو سؤال"(25).

ومن الملفت للنظر أنه لا يوجد تعريف مستقل لأسباب النزول عند السهروردي، وعلى الرغم من ذلك إلاَّ أنهُ قد أورد الكثير من أسباب النزول في كتابهِ (عوارف المعارف)، لربَّما كان همهُ منصباً على إيراد النصوص دون التعقيد النظري لها، وهو نهج أغلب العلماء المتقدمين، فضلاً عن ذلك فإنَّ أغلب المصطلحات - فيما يبدو لي - تعد عندهم من البديهيات التي لا يرونَ حاجةً للخوضِ فيها.

ثالثا: أهمية معرفة سبب النزول:

تكمن أهميةِ معرفةِ سببِ النزولِ في أنهُ خيرُ سبيلٍ لفهمِ معاني القرآن الكريم، وكشف الغموض الذي يكتنف تفسير بعض الآيات الشريفة إذا لم يعرف سبب نزولها، ومعرفة الظروف التي واكبت الآيات عند الوحي الإلهي بها إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وأثر ذلك في الوقوف على معناها الصحيح، قال ابن تيمية رحمه الله: "معرفة سبب النزول على فهم الآية فإنَّ العلم بالسبب يورث العلم بالمسبب"(26).

ومن المتأخرينَ يقولُ الذهبي: "ومعرفة أسباب النزولِ، وما أحاط بالقرآن من ظروف وملابسات، تُعينُ على فهم كثير من الآيات القرآنية"(27).

كما أنَّ بعضَ العلماءِ عدوا معرفةَ سببِ نزول الآية أحد المرجحات في تفسير القرآن، ولذلك أصبح العلم بأسباب النزول من العلوم الضرورية التي لابدَّ للمفسرِ من معرفتها، قال الشاطبي: "معرفة أسباب التنزيل لازمة لمن أرادَ علم القرآن والدليل على ذلك أمران أحدهما أنَّ علم المعاني والبيان الذى يعرف به إعجاز نظم القرآن فضلاً عن معرفةِ مقاصد كلام العرب إنمَّا مداره على معرفة مقتضيات الأحوال حال الخطاب... الوجه الثاني وهو أنَّ الجهل بأسباب التنزيل موقع في الشبه والإشكالات وموردٍ للنصوصِ الظاهرة مورد الإجمال حتى يقع الاختلاف وذلك مظنة وقوع النزاع"(28).

ومن هذا المنطلق حاولت أن أُبينَ الموضوعات المتعلقة بأسباب النزول التي ذكرها السهروردي وكان لهُ رأياً فيها.

2 - منهج الشيخ عمر السهروردي بأسباب النزول وصيغها وأهميتها:

أولا: عرض أسانيد روايات أسباب النزول:

يعد الشيخ السهروردي من علماء القرن السابع، حتى أطلق عليه البعض بشيخ الإسلام، حيث كانت لهُ جهود عظيمة في جوانب متعددة في علوم شتى، وقد استفاد السهروردي من أسباب النزول في توضيح وبيان تفسيره للآيات القرآنية، من خلال عرضها في أبواب كتابه عوارف المعارف، وبالنظر إلى هذه الروايات نجد أنَّهُ يعرض الرواية أحياناً مع ذكر جميع رجال السند المتصل إلى الصحابي الذي نقل الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما نراه أحياناً أخرى ينقل الرواية ويستشهد بها بذكر الصحابي فقط دون ذكر سلسلة الإسناد، وأحياناً أخرى نراه ينقل الرواية ويستشهد بها دون ذكر أي من رجال السند فيها، وبيان ذلك فيما يأتي:

1 - ذكر الرواية متصلة الإسناد إلى شيخه.

من الأمثلة التي توضح أنَّ الشيخ السهروردي رحمه الله كان يذكر سند الرواية المتصل إلى الصحابي الذي نقل الرواية عن النبي صلى الله عليه وسلم في أول ما نزل من القرآن فقال: "حدثنا شيخنا ضياء الدين أبو النجيب إملاءً، قال: أخبرنا الحافظ أبو القاسم إسماعيل بن أحمد المقري، قال: أخبرنا جعفر بن الحكاك المكي، قال: أخبرنا أبو عبد الله الصنعاني، قال: أخبرنا عبد الله البغوي، قال: أخبرنا إسحاق الدَّبري، قال: أخبرنا عبد الرزاق عن معمر قال: أخبرني الزهري عن عروة عن عائشة (رضي الله عنها) قالت: "أول ما بدئ به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوحي الرؤيا الصادقة في النوم، فكان لا يرى رؤيا إلاَّ جاءت مثل فلق الصبح... فأخذني فغطني الثالثة حتى بلغ مني الجهد، ثمَّ أرسلني فقال: (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ، خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ) العلق، الآيات 1-2، حتى بلغ (عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ) العلق، الآية 5"(29)، وبالنظر إلى هذه الرواية نجد أنَّ السهروردي ينقل الرواية عن شيخه أبو النجيب السهروردي متصلة الإسناد إلى الزهري عن عروة عن عائشة (رضي الله عنهم)، كما نراه يذكر سبب النزول ليستعين به على بيان حال خلوة المشايخ وعلاقتهم بالمريدين وطلابهم فقال: "فهذه الأخبار المنبئة عن بدء أمر الرسول صلى الله عليه وسلم هي الأصل في إيثار المشايخ الخلوة للمريدين والطالبين، فإنهم إذا أخلصوا لله تعالى في خلواتهم يفتح الله عليهم ما يؤنسهم في خلواتهم(30).

2 - ذكر الرواية مقتصرة على ذكر الصحابي بدون إسناد.

ذكرنا أنَّ السهروردي يذكر بعض الروايات بسندٍ متصل، ومن ناحية أخرى نجدهُ يعرض الروايات الواردة في أسباب النزول بذكر الصحابي فقط، بدون ذكر الإسناد وهي كثيرة، ومن هذه الأمثلة التي توضح ذلك ما ورد في سؤال اليهود للنبي صلى الله عليه وسلم عن الروح، قال ابن عباس (رضي الله عنه): "قالت اليهود للنبي صلى الله عليه وسلم أخبرنا ما الروح، وكيف تعذب الروح التي في الجسد، وإنمَّا الروح من أمر الله، ولم يكن نُزِّل إليه فيه شيء، فلم يجيبهم، فأتاه جبريل بهذه الآية (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُم مِّن الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً) الإسراء، الآية 85"(31).

فقد استدل السهروردي بهذه الرواية على أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم أمسك عن الإجابة وهو معدن العلم وينبوع الحكمة، ولم يتكلم عن ماهية الروح إلاَّ بأذن الله تعالى ووحيه(32).

3 - ذكر الرواية بدون ذكر الإسناد.

بعد أن بينَّا ما ذكرهُ الشيخ السهروردي للروايات التي استدل بها في إيراده لأسباب النزول فتارة متصلة الإسناد، وتارة بذكر الصحابي فقط، والآن سأُبين استدلاله بروايات بدون إسناد، ومن الأمثلة على ذلك:

أ - ذكر السهروردي في قوله تعالى: (فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجاً مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيماً) النساء، الآية 65، قال: "وسبب نزول هذه الآية أنَّ الزبير بن العوام (رضي الله عنه) اختصم هو وآخر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في شراج من الحرة، والسراج مسيل الماء، كانا يسقيان به النخل، فقال النبي صلى الله عليه وسلم للزبير: (اسق يا زبير ثمَّ أرسل الماء إلى جارك) فغضب الرجل وقال: قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم لابن عمته، فانزل الله تعالى هذه الآية"(33).

فاستدل السهروردي بهذه الرواية وهو يتكلم عن انقياد المريد مع الشيخ بعد التحكيم، وبيَّن أنّ الله عز وجل أراد بهذه الآية أن يُعلّم فيها الأدب مع النبي صلى الله عليه وسلم(34).
ب - وممَّا ذكره أيضاً في قوله تعالى: (يَا أَيُهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ) الحجرات، الآية 6، بيَّن السهروردي أنَّ معنى (فتبينوا) أي فتثبتوا، ثمَّ قال: "وسبب نزول الآية أنَّ الوليد بن عقبة، حيث بعثهُ رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بني المصطلق، فكذب عليهم ونسبهم إلى الكفر والعصيان، حتى همَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتالهم، ثمَّ بعث خالداً إليهم، فسمع أذان المغرب والعشاء، ورأى ما يدل على كذب الوليد بن عقبة، فأنزل الله تعالى الآية في ذلك"(35).
جـ - وذكر أيضاً حديثاً يُبين أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان جالساً في صُفَّة ضيقة، فجاءه قوم من البدريين فلم يجدوا موضعاً يجلسون فيه، فأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم من لم يكن من أهل بدر، فجلسوا مكانهم، فاشتد ذلك عليهم فأنزل الله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ) الحجرات، الآية 6، حيث ذكر السهروردي هذه الواقعة في باب آداب الصحبة والأخوة، فهو يريدُ أن يعلم الصوفية بأنَّ من الآداب هو تقديم من يعرفون فضله، والتوسعة لهُ في المجلس، والإيثار بالتواضع كالصحابة الكرام والسلف الصالح وغيرهم(36).

ثانيا: أسباب النزول من حيث صيغها عند السهروردي:

تنقسم أسباب النزول من حيث صيغها على نوعين: الأولى: صيغة صريحة في السببية: ويدخل تحت هذا القسم نوعان كما بيّن الزرقاني هذا الأمر(37):
1 - قول الراوي: (سبب نزول الآية كذا) وهذه العبارة نص في السببية لا تحتمل غيرها، وما أوردها السهروردي من هذه الصيغ مرتان(38)، وإن كان هناك من الباحثين لا يرون لهذه الصيغة وجود، ويعدونها أنَّها صيغة نظرية لا غير، وأنَّ مُنَظر هذه الصيغة هو الشيخ الزرقاني، واستدلوا على ذلك بأنَّ أغلب كُتب أسباب النزول لم تذكر ولو كتاباً واحداً منها هذه الصيغة في هذا القسم(39).

وإني أرى أنَّ هذا الاستدلال قاصرٌ، لانَّ ما شهدت بهِ كتب التفسير بالمأثور تغنينا عن ما هو موجود في كتب أسباب النزول(40)، فضلاً عن ذلك وبمراجعتي كتب أسباب النزول وجدتُ الكثير ممن صرح بهذه العبارة(41).
2 - قول الراوي: (حدث كذا فنزل كذا، أو فنزلت الآية) وهو دخول الفاء على مادة النزول بعد سرد حادثة، فهذا أكثر الأساليب استعمالاً في أسباب النزول، وهو ما أوردهُ السهروردي في أغلب مواطن أسباب النزول(42).

ومن الأمثلة على ذلك: ما روي عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يحدِّث عن فترة الوحي، فقال في حديثه: "فبينا أنا أمشي إذ سمعت صوتاً من السماء فرفعت رأسي فإذا الملك الذي جاءني بحراء جالس على كرسي بين السماء والأرض، فجثيت منهُ رعباً، فرجعت فقلت: دثروني، فَدَّثروني، فأنزل الله تعالى (يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ، قُمْ فَأَنذِرْ) المدثر، الآيات 1-2 إلى (وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ) المدثر، الآية 5(43).

ثالثا: صيغة غير صريحة:

قد لا يصرح الراوي بلفظ السبب، ولا يؤتي بتلك الفاء، ولا بذلك الجواب المبني على السؤال، بل يقال: (نزلت هذه الآيةَ في كذا)، وهذه العبارة ليست نصاً في السببية بل تحتملها وتحتمل أمراً آخر وهو بيان ما تضمنتهُ الآية من الأحكام، لكن القرائن وحدها هي التي تعين أحد هذين الاحتمالين أو ترجمته(44)، وما لمسناهُ من السهروردي لهذه الصيغة في ثلاثة مواطن(45)، وسأقتصرُ على واحدة، وهي:

ما جاء في قوله تعالى: (إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِّنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّن السَّمَاء مَاء لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الأَقْدَامَ) الأنفال، الآية 11.

قال السهروردي في نزول هذه الآية: "نزلت هذه الآية في المسلمين يوم بدر حيث نزلوا على كثيب من الرمل تسوخ فيه الأقدام وحوافر الدَّواب، وسبقهم المشركون إلى ماء بدر العظمى وغلبوهم عليها، وأصبح المسلمون بين محدث وجنب، وأصابهم الظمأ، فوسوس لهم الشيطان أنَّكم تزعمون أنكم على الحق وفيكم نبي الله، وقد غلب المشركون على الماء وأنتم تصلون محدثين ومجنبين فكيف ترجون الظفر عليهم، فأنزل الله تعالى مطراً من السماءِ سال منهُ الوادي، فشربَ المسلمون منهُ واغتسلوا، وتوضؤوا وسقوا الدواب وملؤوا الأسقية"(46).

اتضح لي من الأمثلة السابقة أنَّ الشيخ السهروردي لم تكن لهُ منهجيةً محددةً في عرض سلاسل الإسناد للروايات التي يعرضها في أسباب النزول، فنجدهُ يذكرها في بعض الأحيان، وأحياناً أخرى لا يذكرها، وأمَّا صيغ أسباب النزول فأوردها مختلفة أيضاً، ولعل ذلك يرجعُ إلى أنَّ الشيخ عمر السهروردي كإمام وعالم من علماء الصوفية لم يكن غرضهُ من هذه الروايات إلاَّ أن يبين أحوال الصوفية والتزامهم بكتاب الله عز وجل، ورسم الطريق الموصل إليه، واستنباط الأحكام الشرعية الواردة فيها.

رابعا: أهمية أسباب النزول في استنباط الأحكام الشرعية:

كان لأسباب النزول عند الشيخ السهروردي أهمية كبيرة في بيان المراد من الآيات التي يعرضها، ومن ثمَّ استنباط الأحكام الشرعية الواردة فيها، وممَّا يؤكد ذلك الأمثلة التي سبق وأن ذكرناها في المطالب السابقة وتكملة لما سبق سأذكر في هذا المطلب كيفية توظيف أسباب النزول في استنباط الأحكام، وجاءت في موضعين:

1 - في باب آداب الطهارة ومقدماتها، حيث ذكر السهروردي قول الله تعالى: (لاَ تَقُمْ فِيهِ أَبَداً لَّمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَن تَقُومَ فِيهِ، فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُواْ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ) التوبة، الآية 108، ثمَّ ذكر في تفسيرها أقوال، فقال: "قيل في التفسير: يحبون أن يتطهروا من الأحداث والجنابات والنجاسات بالماء، وقال الكلبي: هو غسل الأدبار بالماء، وقال عطاء: كانوا يستنجونَ بالماءِ ولا ينامونَ بالليلِ على الجنابة"(47)، أما سبب نزول هذه الآية فقد روي أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأهل قباء لمَّا نزلت هذه الآية (إنَّ الله عز وجل قد أثنى عليكم في الطهور فما هو؟ قالوا: إنَّا نستنجي بالماء"(48).

وأخذ الشيخ السهروردي يشرح الأحكام العملية المستنبطة من الأدلة الشرعية بالتفصيل، فقال: "والغرض في الاستنجاء شيئان: إزالة الخبث، وطهارة المزيل، وهو أن لا يكون رجيعاً وهو الروث، ولا مستعملاً مرة أُخرى، ولا رمةً، وهي عظم الميتة، ووتر الاستنجاء سُنةً، فأما ثلاثة أحجار أو خمسة أو سبعة، واستعمال الماء بعد استعمال الحجر سُنَّة"، ثمّ تكلم السهروردي عن سُنن الاستنجاء وعن الكيفية فقال: "والاستنجاء بالشمال سُنةً، ومسح اليد بالتراب بعد الاستنجاء سُنَّةً، وهكذا يكون في الصحراء إذا كانت أرضاً طاهرةً أو تراباً طاهراً، وكيفية الاستنجاء أن يأخذ الحجر بيساره ويضعه على مُقدم المخرج قبل ملاقاة النجاسة ويمره بالمسح، ويدير الحجر في مِّره حتى لا ينقل النجاسة من موضع إلى موضع، يفعل ذلك إلى أن ينتهي إلى مؤخر المخرج، ويأخذ الثاني ويضعهُ على المؤخر كذلك ويمسحُ إلى المقدم، ويأخذ الثالث ويدير به حول المسربة، وإن استجمر بحجر ذي ثلاث شُعب جاز"(49)، يتبين لنا من هذا الشرح المستفيض أنَّ الشيخ عمر السهروردي رحمه الله كان متضلعاً من الفقه بكل جزئياته.

2 - ذكر السهروردي في باب استقبال النهار والأدب فيه بأنَّ الله تعالى أخبر عن عظيم بركة الصلاة وشرف فائدتها، فقال عز وجل (وَأَقِمِ الصَّلاَةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفاً مِّنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّـيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ) هود، الآية 114، أي الصلوات الخمس يذهبنَّ الخطيئات(50).

أقول: تبين لنا في هذا البحث مدى غزارة علم الشيخ عمر السهروردي في بيان المراد من الآيات في كتابهِ عوارف المعارف وهو يستعين بأسباب النزول في مواضع متعددة من أبواب كتابهِ لتفسير الآيات القرآنية التي كان يستدل بها للكلام عن جوانب متعددة منها الامتثال لأوامر الله عز وجل وإتباع رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم، وبيان الأحكام الشرعية، والآداب التي جاء بها الإسلام وغيرَ ذلك، وهذا إن دلَّ على شيء فإنما يدلُ على مدى علمهِ وتمكنهِ من علم أسباب النزول، وعلوم أخرى من علوم القرآن وغيرها، فهو يعلم أنَّ أسباب النزول تزيل اللبس والإبهام عن تفسير الآيات القرآنية واستنباط الأحكام الشرعية الواردة فيها، وقد نهج في هذا مسلكَ الإمام القرطبي رَحمَ اللهُ الجميعَ وجزاهم عن المسلمين خير الجزاء إنهُ وليُّ ذلكَ والقادرُ عليه، وصلى الله وسلم على سيِّدنا محمدٍ وعلى الطيبين الطاهرين وأصحابهِ الميامين.

النتائج:

1 - إنَّ لمعرفة سبب النزول الأثر الأكبر في توجيه معاني النص القرآني وبيان دلالاته، وبهذا كان مدخلاً أساسياً من مداخل التفسير، وقد أخذ الشيخ السهروردي بهذا التوجيه لبيان ما يريدُ التوصل إليه من الاستدلال بالآيات القرآنية، وبيان معانيها.
2 - من خلال تتبع منهج السهروردي في أسباب النزولِ اتضح أنَّ منهجهُ في الاستدلال هو مزجٌ بين التفسير بالمأثور والتفسير بالرأي، وبذلك لم تكن له منهجية ثابتة وواضحة في عرضه لأسباب النزول.
3 - كذلك أفاد من أسباب النزول في تأصيلٍ للمسائلِ الفقهية، واستنباطِ الأحكامِ الشرعية، وإزالةِ الإشكالِ الظاهر عن بَعضها.
4 - اختلفت طريقةِ الشيخ عمر السهروردي في التعبيرِ عن سببِ النزولِ، فتارةً يُعبرُ بإلغاء الفاء الداخلةِ على مادة (نزل)، وتارةً يُصرحُ بلفظِ السبب، وتارةً بعبارةِ (نزلت في كذا)، فلم يلتزم طريقةً واحدةً في سبب النزولِ، ولكنهُ يوافق جمهور الفقهاء في اعتبار عموم اللفظِ لا بخصوصِ السبب.
5 - على الرغمِ من اهتمام السهروردي بأسباب النزول أيَّما اهتمام، إلاَّ أنَّهُ لا يذكرُ مظان الرواياتِ، ولا درجتها من حيث الصحة، على الرغمِ من ذكر بعضها بالسندِ المتصل عن عمهِ أبي النجيب السهروردي إلى الصحابي.
6 - أحياناً يجمعُ السهروردي في سببِ نزولِ الآية رواياتٍ متعددة، ولكن يترك تلك الروايات دون ترجيح.

التوصيات:

ظهرَ من خلالِ الدراسة عنايةِ الشيخ السهروردي بالتفسير وأسباب النزول من خلال كتابه عوارف المعارف لهذا أُوصي ما يلي:
- استنهاض همم طلبةِ العلوم الشرعية لتعريف العامة بهذه النخبةِ من العلماءِ رحمهم الله تعالى ومؤلفاتهم، ومن ذلك دراسةِ جهود الشيخ عمر السهروردي بالتفسير وعلوم القرآنِ من خلال استقراءِ مؤلفاته، وذلك لبيان منهجهُ ونظرتهُ وغزارةَ علمه في تفسير الآيات القرآنية.
- التعاون مع وسائل الإعلام المتاحة، لإبراز ونشر تراث الأمة، ولا سيّما مؤلفات علماء التصوف المعتدلين.
- إيجاد مساحة كافية في مناهجنا المدرسية للحديثِ عن أبرز علماء التصوف المعتدلين، للتعرفِ عن أحوالهم وسلوكهم في الحياة، وعدم الانجرار وراء الملذات التي أبعدت الأمة عن رسالتها السَّامية، فضعفت وتشتت حتى تكالبت عليها قوى الشرِّ والغدر والظلام.

الهوامش:
1 - التفسير الإشاري يقبل بشروط، ينظر، محمد بن أبي بكر بن أيوب بن الجوزي (ت 751هـ-1350م): التبيان في أقسام القرآن، تحقيق محمد حامد الفقي، دار المعرفة، بيروت، (د.ت)، ص 79.
2 - ينظر، محمد الطاهر بن محمد بن محمد الطاهر بن عاشور (ت 1393هـ-1973م): التحرير والتنوير، الدار التونسية للنشر، تونس 1984م، ج1، ص 79.
3 - تعد أسباب النزول من التفسير بالمأثور، ينظر، مساعد بن سليمان الطيار: التحرير في أصول التفسير، معهد الإمام الشاطبي، ط2، جدة 1438هـ-2017م، ص 40-94.
4 - محمد عبد العظيم الزرقاني (ت 1367هـ-1948م): مناهل العرفان في علوم القرآن، تحقيق فواز أحمد زمرلي، دار الكتاب العربي، ط1، بيروت 1415هـ-1995م، ج2، ص 66.
5 - حسن ابن السيد عبد القادر الجوري (ت 1322هـ-1904م): حاشية الجوري على شرح العقائد للتفتازاني، دار الكتب العلمية، ط2، بيروت 1436هـ-2016م، ص 160.
6 - ينظر، د. مريم مشرَّف: دراسة التفسير الصوفي للقرآن في ضوء نظرية التأويل، ترجمة د. علي السعيدي، مجلة البيان، قسم القرآن الكريم والحديث، أكاديمية الدراسات الإسلامية، جامعة الملايا، كوالا لامبور، ماليزيا 2013م، ص 2.
7 - ابن عاشور: التحرير والتنوير، ج1، ص 34.
8 - قتل أبوه بها وكان للشيخ عمر ستة أشهر من العمر، ينظر، محمد بن محمود بن الحسن المعروف بابن النجار البغدادي (ت 643هـ-1245م): ذيل تاريخ بغداد، دراسة وتحقيق مصطفى عبد القادر عطا، دار الكتب العلمية، ط1، بيروت 1417هـ-1997م، ج5، ص 112-113.
9 - ينظر، محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي (ت 748هـ-1347م): سير أعلام النبلاء، تحقيق مجموعة من المحققين بإشراف الشيخ شعيب الأرناؤوط، مؤسسة الرسالة، ط3، بيروت 1405هـ-1985م، ج22، ص 373، وياقوت بن عبد الله الرومي الحموي (ت 626هـ-1229م): معجم البلدان، دار صادر، ط2، بيروت 1995م، ج3، ص 152، وعبد الوهاب بن تقي الدين السبكي (ت 771هـ-1369م): طبقات الشافعية الكبرى، تحقيق د. محمود محمد الطناحي ود. عبد الفتاح محمد الحلو، دار هجر، ط2، 1413هـ، ج8، ص 338.
10 - ينظر، المبارك بن أحمد بن المبارك الإربلي المعروف بابن المستوفي (ت 637هـ-1239م): تاريخ أربل، تحقيق سامي بن سيد خماس الصقار، دار الرشيد للنشر، ط2، بغداد 1980م، ج2، ص 320، والذهبي: سير أعلام النبلاء، ج22، ص 377.
11 - العبد الفقير الباحث من رواد هذا الجامع المبارك.
12 - ينظر، السهروردي: عوارف المعارف، حققه وصححه وضبطه أديب الكمداني وآخرون، المكتبة المكية، ط1، مكة المكرمة، 1422هـ- 2001م، ج1، ص 102.
13 - المصدر نفسه، ج1، ص 40.
14 - ينظر، ابن منظور، محمد بن مكرم بن علي، أبو الفضل، (ت 711هـ): لسان العرب، دار صادر، ط3، بيروت 1995م، مج15، ج14، ص 300، وأحمد بن فارس بن زكريا القزويني الرازي (ت 395هـ): مجمل اللغة، دراسة وتحقيق زهير عبد المحسن سلطان، مؤسسة الرسالة، ط2، بيروت 1406هـ-1986م، ج2، ص 383.
15 - ينظر للمزيد، د. فتحي حسن ملكاوي: منهجية التكامل المعرفي، مقدمات في المنهجية الإسلامية، المعهد العالمي للفكر الإسلامي، ط1، 1432-2011م، ص 65 وما بعدها.
16 - ينظر، القرطبي: محمد بن أحمد بن أبي بكر القرطبي (ت 671هـ-1272م): الجامع لأحكام القرآن، تحقيق أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش، دار الكتب المصرية، ط2، القاهرة 1384هـ-1964م، ج6، ص 211.
17 - د. عبد العزيز بن عبد الرحمن بن علي الربيعة: البحث العلمي حقيقتهُ ومصادرهُ، ومادتهُ، ومناهجُ كتابتهُ، وطباعتهُ، ومناقشتهُ، ط1، 1420هـ-2000م، ج1، ص 174.
18 - ينظر، د. عبد الفتاح خضر: أزمة البحث في العالم العربي، ص 12.
19 - د. فتحي حسن ملكاوي: منهجية التكامل المعرفي، ص 12.
20 - د. حلمي صابر: منهجية البحث العلمي وضوابطه في الإسلام، سلسلة دعوة الحق، العدد 183، رابطة العالم الإسلامي، مكة المكرمة 1418هـ، ص 19.
21 - ينظر، محمد بن يعقوب الفيروزآبادي (ت 817هـ): القاموس المحيط، مكتب تحقيق التراث بإشراف محمد نعيم العرقسُوسي، مؤسسة الرسالة، ط8، بيروت 1426هـ-2005م، ص 96.
22 - ينظر، الحسين بن محمد المعروف بالراغب الأصفهاني (ت 502هـ-1108م): المفردات في غريب القرآن، تحقيق صفوان عدنان الداودي، دار القلم، ط1، دمشق 1412هـ، ص 391.
23 - جلال الدين السيوطي (ت 911هـ-1505م): الإتقان في علوم القرآن، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، الهيئة المصرية العامة للكتاب، ط1، 1394هـ-1974م، ج1، ص 116.
24 - الزرقاني: مناهل العرفان في علوم القرآن، ج1، ص 89.
25 - مناع بن خليل القطان (ت 1420هـ-1999م): مباحث في علوم القرآن، مكتبة المعارف، ط3، 2000م، ص 78.
26 - أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحراني الدمشقي (ت 728هـ): مجموع الفتاوى، تحقيق عبد الرحمن بن محمد، مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، المدينة النبوية 1416هـ-1995م، ج13، ص 339.
27 - محمد السيد حسين الذهبي (ت 1398هـ): التفسير والمفسرون، مكتبة وهبة، القاهرة، (د.ت)، ج1، ص 45.
28 - إبراهيم بن موسى اللخمي المالكي الشاطبي: الموافقات في أصول الشريعة، تحقيق عبد الله دراز، دار المعرفة، بيروت، (د.ت)، ج1، ص 95.
29 - رواه البخاري، محمد بن إسماعيل أبو عبد الله البخاري (ت 256هـ-870م): صحيح البخاري، ترقيم محمد فؤاد عبد الباقي، تحقيق محمد زهير بن ناصر، دار طوق النجاة، ط1، 1422هـ، كتاب التعبير، باب بدء الوحي، رقم (6982)، ج9، ص 29.
30 - السهروردي: عوارف المعارف، ج1، ص 364.
31 - صحيح البخاري: كتاب تفسير القرآن، باب ويسألونك عن الروح، رقم (4721)، ج6، ص 88.
32 - ينظر، السهروردي: عوارف المعارف، ج2، ص 772.
33 - صحيح البخاري: كتاب الصلح، باب إذا أشار الإمام بالصلح، رقم (2708)، ج3، ص 187، ومسلم: صحيح مسلم كتاب فضائل النبي صلى الله عليه وسلم، باب الأمر بالتحكم إليه صلى الله عليه وسلم، رقم (6138)، ج7، ص 90.
34 - ينظر، السهروردي: عوارف المعارف، ج1، ص 160.
35 - المصدر نفسه، ج2، ص 799.
36 - ينظر، المصدر نفسه، ج2، ص 764، وذكر هذه الرواية ابن أبي حاتم في تفسيره عن مقاتل، ينظر، عبد الرحمن بن محمد بن إدريس الرازي (ت 327هـ-938م): تفسير القرآن العظيم مسنداً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم والصحابة والتابعين، تحقيق أسعد محمد الطيب، مكتبة نزار مصطفى الباز، ط1، مكة 1417هـ-1997م، ج10، ص 3344.
37 - ينظر، الزرقاني: مناهل العرفان في علوم القرآن، ج1، ص 96.
38 - لقد مر ذكره في هذا البحث.
39 - ينظر، عماد الدين محمد الرشيد: سباب النزول وأثرها في بيان النصوص، دراسة مقارنة بين أصول التفسير وأصول الفقه، أطروحة دكتوراه، جامعة دمشق، سنة 1419هـ، ص 67، وخالد بن سليمان المزيني: المحرر في أسباب النزول من خلال الكتب التسعة، دراسة الأسباب رواية ودراية، دار ابن الجوزي، ط1، المملكة العربية السعودية، 1427هـ، ص 15.
40 - ينظر لهذه الصيغة عند القرطبي، محمد بن أحمد بن أبي بكر القرطبي (ت 671هـ- 1272م): الجامع لأحكام القرآن، تحقيق أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش، دار الكتب المصرية، ط2، القاهرة 1384هـ-1964م، ج2، ص 70، وإسماعيل بن عمر بن كثير الدمشقي (ت 774هـ-1372م): تفسير القرآن العظيم، مج8، تحقيق سامي بن محمد سلامة، دار طيبة، ط2، 1420هـ-1999م، ج1، ص 512. ومحمد بن يوسف بن علي أبو حيان الأندلسي (ت 745هـ-1344م): البحر المحيط في التفسير، تحقيق صدقي محمد جميل، دار الفكر، بيروت 1420هـ، ج1، ص 74.
41 - ينظر، أحمد بن علي بن محمد بن حجر العسقلاني (ت 852هـ-1448م): العجاب في بيان الأسباب، تحقيق عبد الحكيم الأنيس، دار ابن الجوزي، ط1، الدمام 1979م، ج1، ص 616، وعبد الرحمن بن أبي بكر جلال الدين السيوطي (ت 911هـ-1505م): لباب النقول في أسباب النزول، ضبطه وصححه الأستاذ أحمد عبد الشافي، دار الكتب العلمية، بيروت، (د.ت)، ص 12-13، و213.
42 - ينظر، السهروردي: عوارف المعارف، ج1، ص 347-430، ج2، ص 704-764.
43 - رواه أصحاب السنن والصحاح، واللفظ لمسلم، ينظر، صحيح مسلم: كتاب الإيمان، باب بدء الوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، رقم (325)، ج1، ص 98.
44 - ينظر، الزركشي: البرهان في علوم القرآن، ج1، ص 31، والزرقاني: مناهل العرفان في علوم القرآن، ج1، ص 88.
45 - ينظر، السهروردي: عوارف المعارف، ج1، ص 104، ج2، ص 636-711.
46 - السهروردي: عوارف المعارف، ج2، ص 636.
47 - ينظر، الثعلبي: الكشف والبيان عن تفسير القرآن، ج5، ص 94.
48 - ابن ماجة: محمد بن يزيد القزويني (ت 273هـ-886م): سنن ابن ماجه، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، حكم على أحاديثه الألباني، دار إحياء الكتب العربية، وفيصل عيسى البابي الحلبي، بيروت، (د.ت)، رقم (355)، ج1، ص127، وقال الألباني: صحيح؛ والبيهقي، أحمد بن الحسين بن علي (ت 458هـ-1066م): السنن الكبرى، تحقيق محمد عبد القادر عطا، دار الكتب العلمية، ط3، بيروت 1424هـ-2003م، رقم (511)، ج1، ص 170.
49 - السهروردي: عوارف المعارف، ج2، ص 507.
50 - ينظر، المصدر نفسه، ص 667.
References:
* The Holy Quran.
1 - Al-Maznī, Khālid Ibn Sulaymān: Al-muḥarrir fī asbāb an-nuzūl, Dār Ibn al-Jawzī, 1st ed., Riyadh 1427 AH.
2 - Al-‘Absī, ‘Abdallah: Musnad Ibn Abī Shayba, Edited by ‘Ādil al-‘Azzāwī and Aḥmad al-Mazīdī, Dār al Waṭan, 1st ed., Riyadh 1997.
3 - Al-‘Asqalānī, Ibn Ḥajar: Al-‘ujjāb fī bayān al-asbāb, Edited by ‘Abd al-Ḥakīm al-Anīs, Dār Ibn al-Jawzī, 1st ed., Dammam 1979.
4 - Al-Andalusī, Abū Ḥayyān: Al-baḥr al-muḥīṭ fī at-tafsīr, Edited by Ṣidqī Muḥammad Jamīl, Dār al-Fikr, Beirut 1420 AH.
5 - Al-Bayhaqī: As-sunan al-kubrā, Edited by Muḥammad ‘Abd al-Qādir ‘Aṭṭā, Dār al-Kutub al-‘Ilmiyya, 3rd ed., Beirut 2003.
6 - Al-Bukhārī: Ṣaḥīḥ Al-Bukhārī, Edited by Muḥammad Zuhayr Ibn Nāṣir, Dār Ṭuq al-Najāt, 1st ed., Beirut 1422 AH.
7 - Al-Dhahabī, Muḥammad al-Sayyid Ḥussayn: At-tafsīr wa al-mufassirū, Maktabat Wahba, Cairo (n.d.).
8 - Al-Dhahabī, Muḥammad Ibn Aḥmad Ibn ‘Uthman: Siyyar a‘lām an-nubalā’, Edited by Shu‘ayb al-Arnā’ūṭ and others, Mu’assasat al-Risāla, 3rd ed., Beirut 1985.
9 - Al-Firūzābādī: Al-qāmūs al-muḥīṭ, Mu’assasat al-Risāla, 8th ed., Beirut 2005.
10 - Al-Ḥamawī, Yāqūt: Mu‘jam al-buldān, Dar Ṣādir, 2nd ed., Beirut 1995.
11 - Al-Jawrī: Ḥāshiyyat Al-Jawrī ‘alā sharḥ al-‘aqā’id li at-taftāzānī, Dār al-Kutub al-‘Ilmiyya, 2nd ed., Beirut 2016.
12 - Al-Qaṭṭān, Mannā‘ Ibn Khalīl: Mabāḥith fī ‘ulūm al-Qur’ān, Maktabat al-Ma‘ārif, 3rd ed., Riyadh 1421 AH-2000 AD.
13 - Al-Qizwīnī, Aḥmad Ibn Fāris: Mujmal al-lugha, Edited by Zuhayr ‘Abd al-Muḥsin Sulṭān, Mu’assasat al-Risāla, 2nd ed., Beirut 1986.
14 - Al-Qurṭubī, Muḥammad Ibn Abī Bakr: Al-jāmi‘ li aḥkām al-Qur’ān, Edited by Aḥmad al-Bardūnī and Ibrāhīm Aṭfayyash, Dār al-Kutub al-Miṣriyya, 2nd ed., Cairo 1964.
15 - Al-Rabī‘a, ‘Abd al-‘Azīz: Al-baḥth al-‘ilmī, 1st ed., Riyadh 2000.
16 - Al-Rāghib al-Aṣfahānī: Al-mufradāt fī gharīb al-Qur’ān, Edited by Ṣafwān ‘Adnān al-Dāudī, Dār al-Qalam, 1st ed., Damascus 1412 AH.
17 - Al-Rashīd, ‘Imād al-Dīn: Asbāb an-nuzūl wa atharuhā fī bayān an-nuṣūṣ, Doctoral thesis, Damascus University, 1419 AH.
18 - Al-Rāzī, ‘Abd al-Raḥmān: Tafsīr al-Qur’ān al-‘aẓīm, Edited by As‘ad Muḥammad al-Ṭayyib, Maktabat Nizār Muṣṭafā al-Bāz, 1st ed., Mecca 1417 AH.
19 - Al-Shāṭibī, Ibrāhīm: Al-muwāfaqāt fī uṣūl ash-sharī‘a, Edited by ‘Abdallah Darrāz, Dār al-Ma‘rifa, Beirut (n.d.).
20 - Al-Subkī, ‘Abd al-Wahhāb: Ṭabaqāt ash-shāfi‘iyya al-kubrā, Maḥmūd M. al-Ṭannāḥī and ‘Abd al-Fattāḥ M. al-Ḥilw, Dār Hijr, 2nd ed., Egypt 1413 AH.
21 - Al-Suhrawardi, ‘Omar: ‘Awārif al-ma‘ārif, Edited by Adīb al-Kamadānī and others, Al-Maktaba al-Makkiyya, Mecca 1422 AH-2001 AD.
22 - Al-Suyūṭī, ‘Abd al-Raḥmān: Al-itqān fī ‘ulūm al-Qur’ān, Edited by Muḥammad Abū al-Faḍl Ibrāhīm, Al-Hay’a Al-Miṣriyya al-‘Āmma li al-Kitāb, 1st ed., Cairo 1974.
23 - Al-Suyūṭī, ‘Abd al-Raḥmān: Lubāb an-nuqūl fī asbāb an-nuzūl, Edited by Aḥmad ‘Abd al-Shāfī, Dār al-Kutub al-‘Ilmiyya, Beirut (n.d.).
24 - Al-Tarmidhī: Sunan Al-Tarmidhī, Edited by Bashshār ‘Awwād Ma‘rūf, Dār al-Gharb al-Islāmī, Beirut 1998.
25 - Al-Ṭayyār, Musā‘id Ibn Sulaymān: At-taḥrīr fī uṣūl at-tafsīr, Ma‘had al-Imām al-Shāṭibī, 2nd ed., Jeddah 1438 AH-2017 AD.
26 - Al-Zarqānī: Manāhil al-‘irfān fī ‘ulūm al-Qur’ān, Edited by Fawwāz Aḥmad Zamarlī, Dār al-Kitāb al-‘Arabī, 1st ed., Beirut 1995.
27 - Ibn Achour, Mohamed Tahar: At-taḥrīr wa at-tanwīr, Al-Dār al-Tunisiyya, Tunis 1984.
28 - Ibn al-Jawzī: At-tibyān fī aqsām al-Qur’ān, Edited by Muḥammad Ḥāmid al-Faqqī, Dār al-Ma‘rifa, Beirut (n.d.).
29 - Ibn al-Mustawfī: Tārīkh Erbil, Edited by Sāmī al-Ṣaqqār, Dār al-Rashīd, 2nd ed., Baghdad 1980.
30 - Ibn al-Najjār: Dhayl tārīkh Baghdad, Edited by Muṣṭafā ‘Abd al-Qādir ‘Aṭṭā, Dār al-Kutub al-‘Ilmiyya, 1st ed., Beirut 1997.
31 - Ibn Kathīr: Tafsīr al-Qur’ān al-‘aẓīm, Edited by Sāmī ibn Muḥammad Salāma, Dar Ṭaybah, 2nd ed., Riyadh 1999.
32 - Ibn Māja: Sunan Ibn Māja, Edited by Muḥammad Fu’ād ‘Abd al-Bāqī, Dār Iḥyā’ al-Kutub al-‘arabiyya, Beirut (n.d.).
33 - Ibn Manẓūr: Lisān al-‘Arab, Dār Ṣādir, 3rd ed., Beirut 1995.
34 - Ibn Taymiyya: Majmū‘ al-fatāwā, Edited by ‘Abd al-Raḥmān Ibn Muḥammad, Medina 1995.
35 - Malkāwī, Fatḥī Ḥasan: Manhajiyyat at-takāmul al-ma‘rifī, Ed. IIIT, 1st ed., Herndon 2011.
36 - Ṣabir, Ḥilmī: Manhajiyyat al-baḥth al-‘ilmī wa ḍawābiṭuhu fī al-Islām, Sisilat Da‘wat al-Ḥaq, Issue 183, Rabiṭat al-‘Ālim al-Islāmī, Mecca 1418 AH.
الإحالة إلى المقال:

* د. عمر إبراهيم الطائي: منهج الشيخ عمر السهروردي بأسباب النزول في كتابه عوارف المعارف، مجلة حوليات التراث، جامعة مستغانم، العدد الواحد العشرون 2021. http://annales.univ-mosta.dz

***