منهج بحرق في كتاب "فتح الأقفال وحل الإشكال بشرح لامية الأفعال"

د. نورية بويش
جامعة معسكر، الجزائر

الملخص:

حظي التراث اللغوي العربي بالاهتمام من قبل اللغويين في القديم وحتى العصر الحديث. نجد مثلا لامية الأفعال والتي تعتبر من أقوى المتون اللغوية نظرا لما تلّم به من علوم اللغة، ما جعل الكل ينهل منها تمثيلا وشرحا. من بين شرّاح اللامية جمال الدين محمد بن مبارك اليمني الحضرمي المعروف ببحرق المتوفى سنة 930هـ، ويعد كتابه (فتح الأقفال وحل الإشكال بشرح لامية الأفعال) من أوسع الكتب شرحا على لامية الأفعال مضيفا إليه بعض التوضيحات والأبيات على شاكلة ما جاء في متن اللامية، فهو أهم شرح للامية وعليه اعتمد الشرّاح من بعد الحضرمي واعتمد عليه على سبيل المثال الحسن بن زين في توشيح اللامية. الدراسة تبين الفرق بين شروح اللامية، وكيف تناول بحرق المتن بالشرح والتحليل وكيف تعامل اللاحقون مع اللامية.

الكلمات الدالة:

منهج، بحرق، فتح الأقفال، اللغة، التصريف.

***
Bahraq's approach in the book
"Fath al-aqfal wa hal al-ishkal bi sharh lamiyyat al-af'al"

Dr Nouria Bouich
University of Mascara, Algeria

Abstract:

The linguistic heritage of the Arab has interested linguists in the old until the modern era. We find, for example, the Conjugation of Verbs, which is considered to be the most powerful linguistic language because of the knowledge of the language, which made everyone draws from it representation and explanation. Among the commentators of the the Conjugation of Verbs is Jamal al-Din Muhammad ibn Mubarak al-Yemeni al-Hadrami, known as Bahraq, who died in 930 AH, and his book (Fath al-aqfal wa hal al-ishkal bi sharh lamiyyat al-af'al) is one of the most extensive books explaining the Conjugation of Verbs. He added some explanations and verses similar to what is mentioned in the Lamiyya. The most important explanation of the Conjugation of Verbs and it was adopted by the Shurrah after Hadrami and relied on, for example, Hassan bin Zain in Tawshih al-Lamiyya.

Keywords:

method, Bahraq, fath al-aqfal, language, conjugation.

***

النص:

مقدمة:

تبين لنا ونحن طلاب بقسم الماجستير أن التصريف من أكثر أبواب العربية صعوبة، بل هو المجال الذي لا يجد فيه الطالب حرية، وقدرة على إمعان النظر؛ لأسباب كثيرة تبقى قائمة من أهمها: قلة المصادر، وصعوبة الموجود منها، وتعسره على كثير من الدارسين ومن هذه المصادر الشرح الكبير لبحرق اليمني النادر الوجود الذي كنا وإلى وقت قريب نجهل وجوده ولا نسمع عنه، إن الشرح الكبير لبحرق اليمني يحتاج إلى دراسة وتعريف كما يحتاج إلى اهتمام وعناية لما يحتوي عليه من معارف ومباحث تتعلق بالتصريف، وأني هاهنا أقدم تعريفا لهذا المؤلف النادر القيم. لعله تُلقى العناية بهذا الشرح وما كتب حوله من حواشٍ وتعليقات وما أقيم حوله من دراسات وتحقيقات وأبحاث. سأعرف بالألفية قبل الولوج في الشرح الكبير. الدراسة تبين الفرق بين شروح اللامية، وكيف تناول بحرق المتن بالشرح والتحليل وكيف تعامل اللاحقون مع اللامية.

1 - التعريف باللامية:

هي منظومة صرفية من البحر البسيط يبلغ عدد أبياتها 114 بيتا مقسمة إلى اثني عشر بابا (12) وسميت بهذا الاسم لأنها بنيت على روي اللام وأضيفت إلى الأفعال تغليبا لا اختصاصا بها. ألفها ابن مالك فأجمل فيها أهم قواعد الصرف وابرز مقاصده. لقد اشتهرت اللامية واعتنى الناس بشرحها والتعليق عليها، إنها منظومة اشتملت على تصاريف الأفعال وما كان الحدث بعضا من دلائله في تصريف الأسماء حيث بدأها الناظم بالحديث عن تصريف الفعل المجرد رباعيا أو ثلاثيا مع بيان المضارع وحركة عين المضارع من الثلاثي والمواطن التي يقاس فيها ضم عين المضارع أو كسرها أو فتحها. كما بين فيها اتصال الضمائر المتحركة بالأفعال الجوفاء، وما يطرأ على فاء الفعل بسبب هذا الاتصال. كما تحدث فيها عن أبنية الفعل المزيد فيه سواء أكانت الزيادة للمبنى أو المعنى(1)، مبينا أبنية نادرة من نحو: "زهزق، رهمس، هلقم، اكوأل، ترهشف، واجفأظ، اسلهم، قطرن"(2).

جاء في مقدمة الناظم بعد حمد الله والثناء عليه وتعظيمه لما يستحق لذاته مثنيا بالصلاة على الرسول صل الله عليه وسلم وعلى آله وأصحابه، ثم تطرق للموضوع منوها بضرورة معرفة تصريف الأفعال تصريفا قياسيا وضبط السماعي وإن ذلك شرط في حيازة أبواب اللغة ومعرفة سبلها الموصلة إليها مشيرا إلى إحاطة هذا النظم بما يهم شأن الطالب من معرفة الأبنية المقيسة وما شذ منها مبينا أن معرفة القواعد تسهل معرفة الجزئيات حيث لا تعظم فائدة معرفة الشاذ من غير معرفة الأصل فقال(3):

وبعد فالفعلُ من يُحكِم تصَرُّفه يَحُزْ من اللغة الأبواب والسبلا
فهاكَ نظما محيطا بالمُهمِّ وقد يحوِي التفاصيل من يَستحضِر الجُملا

بدأ النظم بـ(وبعد) ليعني بها أما بعد، أما بفتح الهمزة وتشديدها للتفصيل والتأكيد(4) أي أما بعد أن خير الحديث كتاب الله لأن فيها معنى الشرط، وهو الغالب في اللغة، وهذا ما جعله تابعا للألفية، وله أقوال في اللامية مختلة عن الألفية نجد منها ما ذكره في المصادر فقال من يُحكم تصرفه أي يتقنه ويعرفه جيدا.

يتهرب القراء كثيرا من دراسة اللامية متحججين بصعوبة ألفاظها وغرابة معانيها وهم على صواب في ذلك. لكن المتمعن المتأني يدرك بعد تجديد القراءة وإعادة النظر، أن اللامية ليست من الصعوبة بالمستوى المذكور وبخاصة وأن كثيرا من الألفاظ التي رصعت بها ألفاظ من محيطنا اللغوي، اقرؤوا معي قوله(5)، باب أبنية الفعل المجرد وتصاريفه:

بفَعلَلَ، الفعل ذو التجريد أو فَعَلا يأتي ومكسور عينٍ أو على فَعُلا

ومعناه أن الفعل المجرد من الزوائد على ضربين، ثلاثي ورباعي. فالثلاثي له ثلاث أبنية (فَعَلَ) بفتح الأول والثاني مثل: ضرب، ذهب. و(فَعِل) بفتح الأول وكسر الثاني مثل: علم، سلم. و(فَعُل) بفتح الأول وضم الثاني مثل: ظرف، شرق. عكس الاسم ففيه الثلاثي والرباعي والخماسي وحتى السداسي.

وللرباعي منه وزن واحد (فَعْلَل) بفتح الأول والثالث نحو: دحرج. إنه يحتاج فقط، إلى مران ودربة، وليس فيه من الغموض والغرابة ما يدعو إلى التهويل أو التهيب أو الحذر مما نسمعه من طلابنا هنا وهناك.

2 - الشرح الكبير لبحرق اليمني:

أ - شرّح اللامية:

ذكرنا في التعريف بابن مالك أنه شرح التسهيل ولم يتمه، وشرح اللامية في مباحث الصرف. كما شرحها ابنه بدر الدين في كتيب لا تزيد صفحاته عن 60 صفحة من الحجم المتوسط. كما شرحها بحرق اليمني شرحا سمي بالصغير، وهو شرح لا تزيد عدد صفحاته عن 60 صفحة أيضا من الحجم المتوسط، وأقدم وأكبر الشروح شرح بحرق اليمني المسمى: "فتح الأقفال وحل الإشكال بشرح لامية الأفعال المشهور بالشرح الكبير"، وهو شرح أردت تقديمه في هذا المقال لما يتميز به من دقة وعمق، وحسن سمت، وصجة تخريج. وقبل التعريف بمحتوى الشرح الكبير نعرف ببحرق.

إنه محمد بن عمر بن مبارك الحضرمي الشافعي الشهير ببحرق فقيه أديب باحث متصوف؛ نعته الزبيدي بعلّامة اليمن. ولد بحضرموت سنة (869هـ-1465م) وتعلم بحضرموت وزبيد، ومكة والمدينة عن علماء هذه المواطن، حتى نبغ وصار عالما مقتدرا، ولي القضاء بشحر ثم استقال ورحل إلى الهند فأكرمه السلطان مظفر أقام بالهند إلى أن مات في أحمد أباد سنة (930هـ-1524م).

من تصانيفه (تبصرة الحضرة الأحمدية بسيرة الحضرة النبوية) و(حلية البنات والبنين فيما يحتاج إليه من أمر الدين) و(نشر العلم في شرح لامية العجم)، و(تحفة الأحباب شرح ملحمة الإعراب) في النحو. و(عقد الدرر في القضاء والقدر)، و(الحسام المسلول على منتقص اصطحاب الرسول) و(شرح لامية الأفعال لابن مالك) في التصريف. و(فتح الرؤوف في معاني الحروف) أرجوزة وشرحها. وأرجوزة في الطب وشرحها، وأرجوزة في الحساب وشرحها، ورسالة في (علم الميقات) والعروى الوثقى، وشرح المقدمة الجزرية، وشرح عقيدة اليافعي، وتفسير آية الكرسي. ولعل من أهم تصانيفه التي وصلت إلينا الشرح الكبير المسمى (فتح الأقفال وحل الإشكال بشرح لامية الأفعال) المشهور بالشرح الكبير وهو شرح يتميز بـ:

- الشرح الكبير المذكور يقع في 72 صفحة من الحجم الكبير قياس (21x27)، يتراوح عدد سطور كل صفحة بين (28-33) سطرا. يضم كل سطر بين (16-18) كلمة وهو شرح مطبوع. وبين أيدينا نسخة مصورة عن الطبعة الأولى التي صدرت سنة (1369هـ-1950م) بمطبعة مصطفى البابي الحلبي، وقد أعادت الهيأة الكويتية طبعه مؤخرا، كما أعادت الهيأة السعودية طبعه أيضا.

ب - منهج الكتاب وإضافاته:

يبين بحرق اليمني في مدخل الشرح الكبير سبب التأليف وكيفيته فيقول: "ثم لما فترت في هذا الأوان همم أبناء الزمان، واعرضوا عن هذا المهم العظيم الشأن. حاولت اختصار مقاصدها والاقتصار على المهم من فوائدها لا ضرب بين أربابها بسهم مصيب، وأفوز بالدعوة إليها بحظ ونصيب، فوفقني الله وله الحمد أن شرحت القصيدة اللامية المسماة (أبنية الأفعال في علم التصريف) للإمام جمال الدين محمد بن عبد الله بن مالك رحمه الله فضبطت ألفاظها وفتحت مقفلها وحللت مشكلها وأكثرت أمثلتها ونبهت على كثرة معانيها، وطابقت ما أشار إليه ناظمها بقوله فيها:

وبعد فالفعل من يحكم تصرفه بحز من اللغة الأبواب والسبلا

وضممت إلى ذلك فوائد وإشارات وتتمات وتنبيهات، واخترت لها تقسيمات، فجاء بحمد الله كتابا جامعا بين علمي اللغة والتصريف"(6). فهو كما يفهم من كلامه قد شرح اللامية وضبط ألفاظها وفتح المقفل الغامض من عباراتها، وحل ما كان من ذلك معضلا وغامضا بالإكثار من الأمثلة المساعدة على الاستيعاب والإدراك معتمدا على الإشارات التي كان يسجلها والفوائد التي كان يتمم بها ما يراه في حاجة إلى إتمام واكتمال. كما نبه في مواضع مختلفة من شرحه إلى قضايا تحتاج إلى تنبيه. من ذلك مثلا أنه عمد إلى مصطلح قاعدة مرة واحدة في شرحه ليلخص طريقة الاستفادة من الفعل المجرد عند الزيادة فقال: "إذا عرفت أمثلة المجرد استخرج منها أمثلة المزيد فيه"(7)، كما وظف مصطلح فائدة ليبين للدارس أهم فرق بين الماضي والمضارع فقال: "إنما زادوا أحرف المضارع ليحصل الفرق بينه وبين الماضي واختصت الزيادة به دون الماضي لأنه فرعه أي هو مؤخر عنه والأصل عدم الزيادة، فاختص الأصل بالأصل، والفرع بالفرع"(8).

ومن منهجه الذي اجبر نفسه على التقيد به كمنهج (مصطلح الإشارات) الذي ذكره في أربعة مواضع من شرحه ثلاثة في صفحة 39 وواحدة في صفحة 40 فذكر في الإشارة الأولى. إن الزيادة نوعان أولهما تكرير الأصل وهذا لا يختص بأحرف معينة نحو جلببه. وثانيهما ما لا تكرر في الأصل وهذا لا يكون إلا بأحد حروف الزيادة العشرة المشهورة يجمعها قولك (سألتمونيها). كما حدد في الإشارة الثانية طريقة معرفة الأصل من الزائد وذلك عن طريق الميزان الصرفي الذي يعبر عن أول أصول الكلمة بفائها، وعن ثاني الأصل بعينها، وعن ثالثها بلام الكلمة فيقول في (ضرب) فعل، كما يقول في (دحرج) فَعلَل وهكذا.

وأهم ما جاء في إشاراته تلك ربطة الحرف الزائد بالمعنى حيث قال: "اعلم أن العرب لا تزيد غالبا الحرف إلا للدلالة على معنى زائد لا يدل عليه الأصل كدلالة الهمزة على التعدية في الفعل أكرمته، وأعلمته، وضاربته، وقاتلته، الدالة على الاشتراك في الفاعلية والمفعولية كدلالة السين على الطلب في استغفر". والمتتبع للشرح الكبير يقف على تقيد بحرق بالمنهج الذي رسمه، وعدم الإخلال به فقد قال كما أسلفنا "وضممت إلى ذلك فوائد وإشارات وتَتمات وتنبيهات" وإذا كنا قد وفقنا حتى الآن على الفوائد والإشارات فإن التتمات التي ضمها إلى شرحه قد تجاوزت العشر مرّات في ثنايا شرحه للامية الأفعال وكان يقصد بلفظ (تتمة) تكميل ما رآه بحاجة إلى تكميل.

فقد ذكر "إن كون الكلمة وردت عن العرب شاذة عن القياس لا ينافي فصاحتها كما في حسب"، ثم قال: "لأن المراد بالشاذ ما جاء على خلاف القياس وبالفصيح ما كثر استعمالهم له. وأما النادر فهو ما يقل وجوده في كلامهم سواء خالف القياس أم وافقه"(9).

أما التنبيهات فغالب ما يشير بها إلى موازنة بين محتوى اللامية والتسهيل بل كثيرا ما كان يستدرك بها على ابن مالك، ويناقش من خلالها عدم تقيده بما جاء عنه في ألفيته أو التسهيل وقد استعمل لذلك مصطلح تنبيهات في أكثر من خمسين موضعا من شرحه بل يكاد الشرح يكون كله تنبيهات فقد لاحظنا مثلا لفظ تنبيه أو تنبيهات في صفحات 8-14، حتى كاد أن يجعل في كل صفحة تنبيها قال في صفحة 63 تعليقا على أمثلة المصادر: "ما ذكره الناظم رحمه الله؛ من أن القشعريرة ونحوها من أمثلة المصادر لعله اختاره، وإلا فمذ هب سيبويه أنها ليست بمصادر حقيقة وإنما هي اسم مصدر وضعت موضعه كما في اغتسل غسلا وتوضأ وضوءًا والمصدر الحقيقي اغتسالا وتوضيئ"(10). كما جاء في الصفحة نفسها قوله: "ظاهر كلامه هنا وفي الخلاصة أيضا؛ حيث قال لفاعل الفعال والمفاعلة. أن كلا من المصدرين، مقيس والمنقول عن سيبويه أن المقيس المفاعلة لا غير نحو ياسره مياسرة، ويامنه ميامنه، ولا يأتي فيها الفعال لاستثقال الكسرة على الياء إلا ما ندر فيما حكاه ابن سيده من قولهم ياومه مياومة ويوام"(11).

3 - استدراكات بحرق على اللامية:

جاء في اللامية أن الأفعال التي جاءت على وزن فَعِل مكسور العين يجيء مضارعها على يفعَل بفتح العين قياسا ويجيء على يفعِل شذوذا وأوصلها إلى تسعة ألفاظ فقال(12):

وجهان فيه من احْسِب مَعْ وَغِرْتَ وحِرْ تَ انْعِمْ بَئِسْتَ يَئِسْتَ اوْلَهْ يَبِسْ وَهِلَا

كما جاء في اللامية أن أفعالا ثمانية من صيغة فعِل مكسور العين جاء مضارعها على يفعِل بكسر العين شذوذا والتي ذكرها بقوله(13):

وافرِدْ الكَسرَ فيمَا مِنْ وَرِثَ ووَلِيْ وَرِمْ وَرِعْتَ وَمِقْتَ مَعْ وَفِقْتَ حُلَا

ليحصر أفعال الصنف الأول في تسعة ألفاظ، وأفعال الصنف الثاني في ثمانية ألفاظ وقد شرحها بحرق واستدرك على ابن مالك فذكر ثلاثة أفعال من الصنف الأول وخمسة من الصنف الثاني والثلاثة من الصنف الأول التي جاء مضارعها على (يفعل) بوجهين الفتح على القياس والكسر على الشذوذ من فعِل مكسور العين.

الفعل الأول: ولغ يَلغ (كورث يرث) ويولَغ (كوحل يوحل). وفيه لغة أخرى ولَغ يلَغ.
الفعل الثاني: وبق يَبِق ويوبَق أي هلك.
الفعل الثالث: وحمِت الحبلى تحِم وتوحَم إذا اشتهت أكلا.

والخمسة من الصف الثاني التي جاءت مكسورة العين على الشذوذ من فعِل مكسور العين فهي:

1 - وجد يَجِد كورث يرث، وجدا إذا أحبه وعليه حزن حزنا شديدا.
2 - وعِق عليه يعِق عجل.
3 - ورِك يَرِك وركا اضطجع.
4 - وكِم يكم وكما اغتم واكترب.
5 - وقه له يقه سمع يسمع له وأطاع(14).

ليصير المستثنى من الصنف الأول اثني عشر فعلا بدلا من تسعة التي اقتصر عليها ابن مالك كما صار المستثنى من الصنف الثاني ثلاثة عشر فعلا بدلا من ثمانية أفعال التي اقتصر ابن مالك على ذكرها، وقد نضمها بحرق شعرا على نمط اللامية بحرا ورويا فقال:

فمثل يحسب ذي الوجهين من فعِلا يلغ يبِق تحِم الحبلى اشتهت أكلا

كما استدرك بحرق في شرحه على ابن مالك فيما يتعلق بالفعل المتعدي الذي جاء مضارعه بوجهين وحصر ذلك في خمسة أفعال حين قال: وجهين هرَّ وشدَّ علَّه غَلَلاَ.

وهذه الأفعال التي أشار في التسهيل إلى مجيئها بوجهين بسبب لزومها مرة وتعديها مرة أخرى. وكلام الناظم يوهم الحصر في خمسة أفعال وقد أستدرك عليه بحرق الألفاظ الآتية:

نث الخبر بالنون ينِثه ويَنُثُّه أفشاه.
وشج رأسه يشجِه ويشجُه.
ورمّه يرمِه ويرمُه أطاحه، وقد نظمها بحرق فقال(15):
ومثل هر ينِث شجه وكذا أضه رمّه أي أصلح العملا

كما ذكر ابن مالك في اللامية أفعالا نادرة من المضعف اللازم وذهب إلى أنها على نوعين، نوع التزموا فيه ضم عين المضارع (يفعُل) على خلاف القياس ونوع جاء فيه الوجهان. أما النوع الأول فثمانية وعشرون فعلا (28) هي: مرَّ به، يمر، جل الرجل، يجُل عن منزله ارتحل، وهبت الريح، تهُبُّ... الخ، وعلق عليه بحرق في شرحه الكبير فقال: "كلامه يوهم الحصر فيما ذكره وعبر في التسهيل بقوله: والتزم الكسر في المضاعف اللازم غير المحفوظ ضمه لكنه لم يزد في شرحه على ما ذكره في النظم وقد ظفرت في الصحاح والقاموس بأفعال من هذا الضرب نقلا فيها التزام الضم وهي ثمانية عشر فعل"... وبعد ذكره لتلك الأفعال قال: وقد نظمتها فقلت(16):

ومع ثمانية عشر كمرَ به يمت ثج وسج أح أي سعلا
سخت وأدّ وحدّ عر حصِ ولطت ناقة كف شق طرْفه فعلا
وبق فك وعك اليوم غَمَّ وأمت أمنا حن عند مُعرضا كمُلا

وهو يعني بذلك الأفعال الآتية:

- متَّ يمُتُّ توسل، ثجّ يثَجُّ سال، أح يؤُح أي سعل.
- سخّت الجرادة تسُخ غرزت ذنبها في الأرض لتبيض.
- حدّ يحُد حِده غضب وأما حدّت المرأة على زوجها فبالوجهين.
- عر يعر الظليم عرارا أي صاح وأما عرت الناقة فبالوجهين.
- حصّ الحمار يحُص حُصاصا أي ضرط وضم أذنيه وعدا ومصع بذنبه.
- لطت الناقة بذنبها تلُطُّ أي الصقته بين فخذيها.
- كفّ يكُّف بصره عمي وفيه لغة أخرى كُفّ بالمجهول.
- شقّ بصر الميت إذا تبع روحه.
- بق في كلام يبُق بقا وبُقاقا أكثر الكلام.
- فك الشيخ يفُك هرم.
- كلَّ اليوم وغم أي اشتد حره.

وأما النوع الثاني وهو ما جاء فيه وجهان من مضارع المضاعف اللازم فذكر ابن مالك أنه ثمانية عشر فعلا مشيرا إليه بقوله(17):

قَسَّتْ وكَذا وَعِ، وَجْهَيْ صَدَّ أَتَّ وخَرْ رَ الصَّلْدَ حَدَّتْ وثَرَّتْ جَدَّ مَن عَمِلاَ

ويعني بها الأفعال(18): "صد عن الشيء يصُد ويصِد أعرض الكسر على القياس والضم على الشذوذ وبها قرئ (إذا قومك منه يصدون)"(19).
- وأث بالمثلثه يقال أث الشعر والنبات يؤت ويئت كثر والتف.
- وخرّ الحجر الصلد يخر، يخِر سقط من علو إلى أسفل.

وهي الأفعال التي علق عليها بحرق بقوله:

كلامه يوهم الحصر فيما استثناه ولم يزد في التسهيل على ما ذكره في النظم وقد ظفرت بأفعال من هذا النوع نقل فيها الوجهين وهي ثمانية... وقد نظمتها فقلت(20):

ومثل صد بوجهيه ثمانية عرت وشت واز القدر حين خلا
فر النهار أصت ناقة وكذا رز الجراد وكع خل أي هزلا

أولها في الشبه بصد ذات الوجهين:

- شت الأمر يشُت يشِت تفرق.
- وعرت الإبل تعُر وتعِر سلحت.
- وقر يومنا يقُر ويقِر قُرّا بالضم أي برد.
- أزت القدر تأز تئِز أزيرا سمع لغليانها صوت.
- رزت الجرادة ترُز ترِز غرزت ذنبها في الأرض لتبيض.
- أصت الناقة تؤص تئِصّ اشتد لحمها وسمنت.
- كع عن الشيء يكُع ويكع جبن وضعف.
- خلّ لحمه يخُل ويخِل هزل فهو خَل بالفتح.

فهذه الثمانية ألحقها (بحرق) بالثمانية عشر ليصير المستثنى ستة وعشرين وبها يصير مجموع أمثلة المضعف اللازم مائة وبضعة وثلاثين.

4 - ما كتب حول الشرح الكبير من حواشٍ ودراسات:

الحواشي وهي كثيرة منها:

- حاشية الطالب بن حمدون بن الحاج.
- حاشية الأتبوبي.
- حاشية الوهراني.
- حاشية وشاح الحُرة.
- حاشية حصول المسرة.
- حاشية الطرة.

وهي من أهم الحواشي؛ والتعليقات، قسمها الحسن بن زين الشنقيطي: إلى جزأين وصلت صفحاتها إلى 754 صفحة. وقلت: إنها من أهم الحواشي لأن صاحبها استغل الشرح الكبير ووظف المستدرك والمشروح ونظمها على بحر وروي اللامية فأضاف إلى اللامية 71 بيتا لتصبح اللامية في حاشية الطرة 195 بيتا. 114 (ابن مالك) + 8 (بحرق) + 71 (الشنقيطي) + 2 (الحسن الشنقيطي).

والطرة مطبوعة في جزأين كما أسلفت على ورقة قياسية 21x27 وبالصفحة الواحدة منه بين 18 و22 سطرا يحتوي كل سطر على 18 إلى 22 كلمة، وقد طبع سنة 1971 بدار الكتب العلمية في بيروت بلبنان.

خاتمة:

يعدّ شرح الحضرمي المعروف ب"بحرق" من أهم شروح اللامية التي اعتمد فيه منهجية مخالفة للشرّاح من قبل وبعد، مؤثرا في الشارحين بعده كونه استغل الشرح الكبير ووظف المستدرك والمشروح، فأضاف أبياتا للامية على نفس البحر والروي، لتصبح شرحا في مجلدين، فشرح وحلل واستدرك.

الهوامش:
1 - ابن مالك: لامية الأفعال، ص 1 وما بعدها.
2 - زهزق: على وزن عفعل بمعنى أزهق أي أكثر من الضحك.
هلقم: بمعنى لقمه أي ابتلعه.
رهمس الشى: أي ستره.
أكوال: بوزن افوعل بمعنى قصر.
ترهشف: أي رشف.
أجفاظ: بوزن أفعال بمعنى اشفى على الموت.
اسلهم: بوزن افلعل أي اضطرب جسمه.
قطرن الجمل: بوزن فعلن أي طلاه بالقطران.
3 - ابن مالك: لامية الأفعال، ص 1.
4 - محمد الحسن الشنقيطي: شرح لامية الأفعال، ص 1.
5 - ابن مالك: لامية الأفعال، ص 1.
6 - جمال الدين بحرق: فتح الأقفال وحل الإشكال بشرح لامية الأفعال المعروف بالشرح الكبير، تحقيق مصطفى نحاس، جامعة الكويت، 1993م، ص 12.
7 - المصدر نفسه، ص 5 وما بعدها.
8 - المصدر نفسه، ص 45.
9 - المصدر نفسه، ص 51.
10 - المصدر نفسه، ص 63.
11 - نفسه.
12 - ابن مالك: لامية الأفعال، ص 1.
13 - نفسه.
14 - جمال الدين بحرق: المصدر السابق، ص 15.
15 - المصدر نفسه، ص 20.
16 - المصدر نفسه، ص 22.
17 - ابن مالك: لامية الأفعال، ص 2.
18 - جمال الدين بحرق: المصدر السابق، ص 22.
19 - سورة الزخرف، الآية 47.
20 - جمال الدين بحرق: المصدر السابق، ص 23.
References:
* - The Holy Quran.
1 - Al-Shanqīṭī, Muḥammad al-Ḥasan: Sharḥ lāmiyyat al-af'āl, Lecture.
2 - Ibn Malik: Lāmiyyat al-af‘āl,
3 - Baḥraq, Jamāl al-Dīn: Fatḥ al-aqfāl wa ḥal al-ishkāl bi sharḥ lāmiyyat al-af'āl, Edited by Muṣṭafā Naḥḥās, University of Kuwait 1993.
الإحالة إلى المقال:

* د. نورية بويش: منهج بحرق في كتاب "فتح الأقفال وحل الإشكال بشرح لامية الأفعال"، مجلة حوليات التراث، جامعة مستغانم، العدد الواحد العشرون 2021. http://annales.univ-mosta.dz

مقالات أخرى للكاتب:

كتاب فتح اللطيف في التصريف على البسط والتعريف المؤلف والمنهج
حوليات التراث، العدد 16، 2016.

***