التخييل في النقد العربي القديم

د. العالية بلكحل
جامعة ابن خلدون، تيارت، الجزائر

الملخص:

رغم أن مصطلح "التخييل" تُعرف باستعماله طائفة النقاد المتفلسفين، لأن مادته نهلت من النقول الفلسفية، التي عرفت "التخييل" وعرّفته على أنه ذلك العنصر الذي يعمل على إثارة المتلقي. إلا أننا لا نعدم هذا المفهوم في المدونة النقدية العربية قبل عصر التدوين وتقييد علوم النقد والشعر، فلا يخفى على أهل البلاغة والأدب أن الشعر يقال للفائدة والاستمتاع أو الإلذاذ، وهذا بما يحتويه من خصائص أسلوبية ولغوية وشكلية منحته تلك القدرة السحرية على التأثير في نفس المتلقي. مما يوحي أن فكرة التخييل كانت معروفة لدى الناقد البياني حتى وإن لم تتخذ هذا المصطلح، حيث يرى بعض الباحثين أن فكرة التخييل بنت العقل العربي الإسلامي، كما أنه يحمل في دلالته ذاتها إخبارا عن منابته، فالناقد البياني كان يَعرِف ويُعرِّف الشّعر نتاجاً لتأثيره، ولهذا قرن الشعر بالسحر كإرهاص أول لمفهوم التخييل.

الكلمات الدالة:

التخييل، السحر، الشعر، الإلهام، التأثير.

***
Imagination in the ancient Arab criticism

Dr Lalia Belekehal
University of Tiaret, Algeria

Abstract:

Although the term "imagination" is known to be used by the philosophical critics group, because it is one of the philosophical narratives, which defined it as that element that works to excite the recipient. However, we do not lack this concept in the Arabic monetary code before the era of codification and the restriction of the sciences of criticism and poetry. This suggests that the idea of fiction was known to the critic even if she did not this term. Some researchers believe that the idea of fiction is the daughter of the Arab and Islamic mind, and it carries in its same meaning a narrative of its reproduction. The critic used to knew and define poetry as a product of its influence, and for this reason poetry was associated with magic as a first introduction to the concept of imagination.

Keywords:

imagination, magic, poetry, inspiration, influence.

***

النص:

1 - الشاعر العربي وحقيقة الإبداع:

يعتبر الشاعر سلطة قائمة بذاتها، فهو يملك سلاحا لا تملكه أي وسيلة أخرى وهو الكلام البليغ المقنع؛ لأنه يحمل رسالة إنسانية تمخضت من عناء وبحث مستمر في الوجود عن الكمال والعدالة، لهذا نجده قلقا من القضايا التي يعايشها حيث يراها الناس عادية، لكنه بما يملك من حس مرهف ورؤية دقيقة للأشياء والأحداث تجعله يحمل رسالة التبليغ والتأثير.

فيلجأ إلى أنجع الوسائل على التأثير والإذعان وهي دقائق الكلام ولطائفه ليوَلِّد في النفس استغرابا وفجائية، يحدث ذلك لأن للشاعر "نوعا من الرؤيا وندرك أيضا أن الشاعر الذي ينفذ إلى ذلك التناغم العميق المستتر خلف الفوضى الظاهرية شخص غير عادي لأنه يسهم في تعرية كوامن الواقع ويوسع أبعاد الذات المدركة باستدراجها إلى عوالم "يدق المسالك إليه" لأن تلك العوالم خارجة عن دائرة المعقول من جهة ولأنها عبارة عن واقع متناغم يختفي وراء الواقع المتنافر من جهة أخرى"(1)، وقد كان للشاعر شأو كبير في الجاهلية وهو أمر لا ينكره أحد، لأن الشعر هو فن الجاهلية الذي يعتد به، "للعرب الشعر الذي أقامه الله تعالى لها مقام الكتاب لغيرها، وجعله لعلومها مستودعا، ولآدابها حافظا ولأنسابها مقيدا ولأخبارها ديوانا لا يرث على الدهر، ولا يبيد على مر الزمان"(2)، مما جعل العرب تحتفل بالشاعر وبشعره وترفعه مكانا عاليا في قبيلته بين أقرانه لا يضاهيه في ملكه إلا شاعر قال فأصاب وأجاد أكثر من غيره.

يقول أبو العلاء المعري في مكانة الشاعر "كان الشاعر في الجاهلية يقدم على الخطيب، لفرط حاجتهم إلى الشعر الذي يقيد عليهم مآثرهم ويفخم من شأنهم، ويهول على عدوهم ومن غزاهم، ويهيب من فرسانهم، ويخوف من كثرة عددهم، ويهابهم شاعر غيرهم فيراقب شاعرهم"(3)، فقد أسندت إلى الشاعر مهام يعجز عنها نفر من الناس؛ تتحدد في دفاعه عن قبيلته وتخويفه للعدو بذكر مناقب أهله وقبيلته وتعداد مفاخرهم ووصف جيشه وبعث الرهبة في نفس العدو، هذا بالشعر الذي يبعث في النفس جللا من الأمر، لهذا اعتبر الشاعر لسان القبيلة الذي يدافع عنها، حتى إذا ظهر في القبيلة شاعر ونبغ في قوله توافدت القبائل الأخرى لتهنئتها وإقامة الأعياد وبسط الولائم والأفراح.

كما أن للشعر وقعا بليغا على نفس متلقيه، حتى أنه يغير كثيرا من المواقف، مثال ذلك ما قاله أبو العلاء المعري في رحلته الخيالية إلى جنان الخلد، حين أراد دخول الجنة وحاول أن يغري خازنها بأبيات من الشعر لكنه رفضها، فقال "ولم أترك وزنا مُقَيَّدا ولا مُطلقا يجوز أن يوسم بِزُفَرَ إلا وسَمتُه به، فما نجع ولا غيَّر، فقلت رحمك الله كنا في الدار الذاهبة نتقرب به إلى الرئيس والملك بالبيتين أو الثلاثة، فنجد عنده ما نُحبّ وقد نظمت فيك ما لو جمع لكان ديوانا، وكأنك ما سمعت لي زَجْمَةً، أي كلمة، فقال: لا أشعرُ بالذي حممت أي قصدتَ وأحسب أن هذا الذي تجيئني به قرآن إبليس المارد، ولا ينفق على الملائكة إنمّا هو للجانّ وعلمّوه ولد آدم"(4)، فقد كان الشعر وسيلة ناجحة التأثير عند العربي لبلوغ مرماه وتحقيق غايته.

ولا يشك في ذلك مادام مسلحا بقول يسحر الألباب ويذهب بالنفوس كل مذهب، حتى ورد في القول أن الشعر من صنع إبليس وأنه للجن علمه بني آدم، أي أنه من المغريات التي يسلكها الشاعر للإيقاع بمتلقيه مثلما يتفنن الشيطان بالحيل للإيقاع بالبشر، كما يقول ابن شهيد في رسالة التوابع والزوابع عن الشعر "أما إن به شيطانا يهديه وشيصبانا يأتيه، وأقسم أن له تابعة تنجده وزابعة تؤيده ليس هذا في قدرة الإنس، ولا هذا النَّفس لهذه النفس"(5)، هذا القول الذي يفارق بطبيعته كلام الناس العادي ليس من قول البشر كما يقرّر ابن شهيد، ما حوته رسالته حول توابع الشعراء وزيارته لموطنها الأصلي.

فإن أثر الشعر البالغ على النفس، والانفعال الخاص الغريب الذي يولده جعل العرب ترجع مصدر الإبداع إلى قوى غيبية، فالانفعال الذي ينتج عنه الشعر كان وراء الاعتقاد بأن الفنان أو الشاعر يستقي وينهل مما يوحي إليه الشعراء، كما أن المهمة التي نالها الشاعر والحصانة التي يتمتع بها في مجتمعه كرست القول بأن الشاعر إنسان غير عادي، كما أدى إلى "مجموعة من الاعتقادات عدت صنعة لازمة وضرورية لتحصيل فكرة كافية عن تلك الشخصية المتميزة التي يتحلى بها من يمتلك مواهب خاصة وحالات خاصة"(6).

فقد منحت نظرة التفرد "التي حظي بها الشاعر في السلم الاجتماعي، واعتبارهم إياه مخلوقا من نوع خاص يتمتع بقدرات خارقة على الفطنة بما لا يفطن به الناس والتطلع إلى الغيب وإقامة علاقات مع عالم الجن والشياطين"(7)، ومن الأسباب التي دفعت إلى ربط الإبداع بالجن والشياطين خاصة دون القول بالوحي مثلا أو الإلهام هو مجموع الظواهر التي يمر بها الشاعر حال قوله الشعر من طقوس غريبة وأفعال تشذ عن حالته العادية "لعل غرابة الشاعر في القول والفعل أدت إلى النظر إليه من حيث علاقته بعالم الجن فكان إذا أراد الهجاء لبس حلة خاصة..."(8)، فالطقوس الغريبة التي تحيط بالشاعر وتنقله إلى عالم اللاوعي هي من لحظات الشاعر الحرجة، والمتلقي العربي حال مشاهدته لتلك الحالة يتبادر إلى ذهنه أن الشاعر تحت تأثير الجن.

كما أن المهام التي أسندها العربي إلى الجن والتي تشابه إلى حد بعيد مهام الشاعر "للجن أعمال متعددة: منها الوحي الشعري ومنها المساعدة على التأثير النفسي في الآخرين خيرا أو شرا، ومنها إرشاد بعض الناس إلى الصواب وإنباؤهم بغيب الماضي والمستقبل، ومن الجن من يأتي في اليقظة ومنهم من يأتي في المنام، إنهم يمثلون العقل الباطن للجماعة أو للفرد في رأي الشعوب البدائية ولا سيما العقل المبدع والشعر المبدع يعتمد كثيرا على ذلك العقل"(9)، فالمميزات التي تختص بها هاته المخلوقات الغريبة، والأعمال التي تنسب إليها دون غيرها، جعلت العرب تنسب قول الشّعر المقدّس لها، فليس غريبا عنها ولها تلك القدرة الهائلة على التّأثير القويّ والسّلطان الذي لا يرد.

هذا التفسير لعملية الإبداع لم يقتصر على النّقاد أو المتّلقين، بل حتّى على الشّعراء أنفسهم، فقد "انتبه الشّعراء قبل غيرهم إلى طبيعة الشّعر القائمة على المفارقة فهو من جهة جهد لغويّ فرديّ ملموس، وهو من جهة أخرى عمل خارق في بنيته وأثره"(10)، وفي هذا المعنى يقول امرؤ القيس:

أنا الشَّاعرُ المرهوبُ حَوْلي تَوَابِعِي مِن الجِنِّ تَرْوِي مَا أقُولُ وَتعْرِفُ
إذَا قُلْتُ أبْيَاتًا جِيَادًا حَفِظتُها وذَلك أَنّي لِلْقَوَافي مُثَّقَفُ

يدرك الشّاعر هنا أنّه يجمع جانبين في قوله الشعري؛ الجانب الأوّل تفاعله مع الجنّ التّي تدري ما يقوله، والجانب الثّاني الذّي يعود إلى براعته وحذقه، المتمثّل في الجانب الفنيّ الخاصّ بذاته، أي جانب الصّنعة البارز في القول، أو الأسلوب الذّي يتميز به شاعر عن غيره. وكان نفرٌ غير قليل من شعراء الجاهلية يعتمدون التّنقيح والتّهذيب لأشعارهم لإرضاء القارئ المترقب، فسميت بمدرسة التّنقيح والتّهذيب، وهي تتنافى مع ما كان يعتقد موازيا لهم بأن الشّعر وحي وهدية من السّماء. كما يقول امرؤ القيس(11):

أَذُود القوافي عَنيِّ ذِيادا ذِيَادَ غُلامٍ جَوِيَّ جَوَادا
فَأعزِل مَرْجَانها جَانبًا وآخُذ مِن دُرِّها المُستَجادا
فلمَا كَثرنَ وعَنَيْنَهُ تخيَّر مِنهُنَّ سِرًّا جِيادَا

لكل مبدع نصّ في مخيّلته ما عبّر عنه امرؤ القيس بالذّود وهو السّوق والطّرد والدّفع "هناك فعلان في فعلنة الشّعر وهما الذَّود والتّخير الذّود - ضدّ - اللاّنص التّخير - النص المكتوب - النّصّ الظّلّ"(12). تساوي اللاّنص أي الغير الموجود والذي يبحث عنه الشّاعر دائما. هذا التّدافع يتخيّر فيكتب نصا، لكنّ النّصّ المكتوب لا يعادل النّصّ المتخيّل فيكون ظلاّ له. قال شاعر:

إِذا ما ترعْرَع فِينا الغُلاَم فَليسَ يُقَالُ لَهُ مَنْ هُوَه
إذا لَمْ يَسُد قَبْل شَدِّ الإّزَارِ فذَلِك فِينا الذِّي لا هُوَه
ولِي صَاحبٌ مِن بني الشَّيْصُبا ن فَطَوْرًا أقُولُ وَطَوْرًا هُوَه

يعلّق الجاحظ قائلا: "هذا البيت يصلح أن يلحق في الدّليل على أنهم يقولون: إنّ مع كلّ شاعر شيطان"(13)، فالإبداع الشّعري لم يقف عند ما توحيه القوى الخفية للشّاعر، إنّما ما عمل هو كذلك على تهذيبه وتجويده، فيكون القول الشّعريّ ممزوجا بما وصل إليه من تلك القوى، وما عاناه هو أثناء قرضه للشّعر. لكن "تأرجحت فكرة شياطين الشّعراء بين الرّفض والقبول، والجدّ والهزل وتعددت حولها الافتراضات والتّأويلات فأدخلها البعض في دائرة الحقيقة في حين أخرجها آخرون إلى عالم الخيال"(14)، فإنّ التّفسير العلميّ يستبعد فكرة ربط الإبداع بعالم آخر ينبو عن الذّات الإنسانيّة، لكن هذه القضيّة كانت مطروحة وفقا لثقافة العصر الذي وجدت فيه، الذّي كان يعتقد بمساهمة تلك القوى في شحذ الطّاقة الإبداعيّة للشّاعر.

ففي التفسير العلميّ لهذه القضيّة حاول تفسير اجتماع الشّاعر بشيطانه، فرأى أنّ الشّاعر حينما "تنفتح عليه ذاته في حالات الوحدة والعزلة من عوالم وما يتراءى لها من هواجس وأوهام على أن الأمر قد يكون له ارتباط أبعد غورا في طبيعة العمل الشعري من صبغة عجائبية وإعجازية أضفاها الخيال الجمعي عليه، وقبلها هو قبول تميز ورضيها الشعراء لأنفسهم عن اعتقاد حقيقي، على ما يبدو لأنها تدعم سلطانهم على الكلام والأنفس على حد سواء"(15).

فإن الوحدة التي يعيشها الشاعر حال تأمله الطويل الذي يعزله لفترات طويلة عن مجتمعه، فإنه أكثر عرضة لهواجس النفس ووساوسها التي تأخذه ذات اليمين وذات الشمال في محاولة فهم العالم المحيط به، وإيجاد مكان يلائم شخصيته الطموحة، هذه الحالة العميقة التي يحياها الشاعر فسرت من المتلقين على أنه متصل بعالم آخر لا تُرى كائناته، وأنه وحده القادر على التواصل معهم بما منح من حصانة وميزة، مكنته من التواصل مع الكائنات الخفية التي تمده بسلطان الكلام، ومن هذا التفسير أدى كذلك إلى ربط الشاعر بالساحر، وقيل أن القول الشعري سحر يؤثر. وبما أن هذا الجانب غامض في الشاعر فهو شيق ويستدعي النظر فيه ومحاولة فهم الظاهرة الإبداعية، فلا نعدم مثل هذه النظرات في البحث عن مصدر الإبداع في التراث اليوناني والعربي على حد سواء، والتي كانت مجموع آراء ترد الإبداع إلى عوالم مجهولة، فننظر إلى رأي أفلاطون الذي يعكس العقل الفلسفي وكيف تعامل مع ظاهرة الإبداع؟

يقول أفلاطون إن الشاعر شخص ملهم إذ "ينظر إلى الإبداع على أنه إلهام يهبط على الشاعر في حالة من اللاوعي، وإن دور الشاعر يقتصر على مجرد أنه وسيط ينقل ما تمليه عليه الآلهة"(16)، فيكون الإبداع حالة شعورية يتجاوز بها الشاعر العالم المادي إلى العالم الروحاني في اتصاله بالآلهة، لأن الإلهام "يظل مشدودا إلى مصدره الإلهي، ويُعبّر عن حالة جمالية خاصة تتوحد فيها الذات الشاعرة بالذات الإلهية"(17)، فالإلهام عبارة عن نضج فكري وتأمل واع من طرف الشاعر الذي يؤهله لأن يرقى إلى درجة عالية، ينال بها شرف نقل ما تمليه عليه الآلهة.

وإذا عدنا إلى التفسير المعاصر فإنه ينظر إلى الإلهام على أنه من أسرار النفس العميقة "إن فكرة الاندفاع إلى العمل بحافز لاشعوري يجهله صاحبه معروفة قديما، فأغلب فطاحل الشعراء يعلمون أن أروع ما كتبوه لم يأت عن صنعة متعمدة، وبل أتاهم على أجنحة ملاك أو روح تهفو عليهم من حيث لا يعلمون، أو يحسون أنه آت من أعماق مجهلة في نفوسهم"(18)، الكلمات التي تهفو على الشاعر وتنهال عليه دون تمهيد، يرجئها الشاعر إلى روح طيبة قذفت له بذلك، مما علله علماء النفس أنه شعور دفين لأي شاعر يحس بذلك، كما أن هذا الشعور يعود إلى العقل الإنساني الذي يتكون من قسمين: أولاهما الاستعدادات وثانيتهما الدوافع "يدخل في الاستعدادات: القدرة على الإدراك الحسي والتصور والتخيل وغيرها من العمليات الإدراكية... أما الدوافع فتشمل الغرائز والميول الفطرية العامة، وتعد كل منهما قوة حافزة إلى العمل"(19)، تمثل الاستعدادات الجانب العقلي في الفرد وتفتح ذهنه وسعة خياله، أما الدوافع فهي تمثل الجانب الغرائزي في الإنسان، وهي تشكل حافزا للإبداع بأي اتجاه كان المبدع أو الشاعر نحوه. بذلك يعتبر الإلهام من الاستعدادات النفسية والعقلية للفرد وليس وحيا.

من مترتبات الربط بين إلهام الشعراء بالمصادر الغيبية المتمثلة في الجن والشيطان، أن لقّبت العرب الشاعر بالساحر وظلت هذه الصفة ملازمة له، فعند ظهور شاعر فإن الأنفس تخشاه خشيتها من الساحر، فلا يغيب عن الأذهان برهة ما للسحر من أضرار جسيمة تلحق بالمسحور، وهو من المصائب التي لا يمكن للفرد ردها ولا تفادي شرها، كذلك كان الكلام يقع مثل ذلك، فالكلام فتنة وكانت العرب تخشاه وتفتتن به وتعده سلاحا قويا في الذود عن حماها لما له من سلطان على الأنفس والتأثير القوي عليها، فالسحر عاصفة هوجاء إذا اشتد ريحها فإنها ترد كل شيء هباء منثورا، ولذلك رأى الجاهلي أن فعل الشعر قريب من فعل السحر، فلم يكد يضع فروقا بينهما، كما أن تشبيه الشاعر بالساحر ليست "قدحا في حق الشعراء وليس انتقاصا من قدر الشعراء، بل إن ذلك رفع لمنزلة الشعر والشعراء واعتراف بجلال ما تقوله القصائد وما تجود به القرائح"(20).

إن الشعر بني على المتعة والالتذاذ بالقول والاستمتاع به، وفيه يبث الشاعر رسائله وطلاسمه عبر الكلام، فتكون قبولا ورضى لدى السامع فيأخذ بها، حتى إذا فطن من نشوة القول رأى نفسه منقادة للشاعر وللقول شأن المسحور.

وهذا التشبيه بين عمل الشاعر والساحر يعود لعجز المتلقي عن دفع سحر القول وتأثيره على نفسه، فترى النفس إذا تلقت الشعر فكأنها تتأرجح بين عالم الوعي واللاوعي تطرق العالم الصوفي الروحي وتعود فجأة إلى الواقع حال فطنتها وذهاب التأثير، فطبيعي أن ينسب ذلك الفعل الشفاف إلى قوى أخرى.

كما أن الذي دفع بالعرب تشبيه الشاعر بالساحر كونهما ينشطان من مصدرين غائبين. الاعتقاد الجازم أن الشياطين التي توحي للشاعر يرجح إلى أنه يلتقي مع الساحر وأنهما ينهلان من معين واحد، فلا غرو أن يكونا ذوا صنعة واحدة تختلف طرقها، ويصرح الفرزدق ذلك حين يقول أن الشيطان ينفث في فيه، والنفث عملية سحرية(21):

وإنَّ ابْن إبْليسَ وإبْليسَ أَلْبَنَا لهُم بعَذابِ النَّاسِ كُلَّ غُلامٍ
هُما تَفَلا فِي فِيَّ مِن فَمَوَيهِمَا عَلى النَّابِحِ العَاوِي أشَدَّ رجَامٍ

وينجر حتما وصف الشّاعر بالسّاحر، أن يربطوه بالكاهن أيضا، لأنّ كل من الشّاعر والسّاحر ملهم يستمدّ قواه من قوى خارقة "ويعيش على شفا عالمين عالم الغيب وعالم الشّهادة يشاركهما في هذه المنزلة طرف ثالث هو الكاهن"(22)، فالشّاعر يعيش حياة عادية مع النّاس، لكن إذا ما طرأ هاجس الشاعر فإنه يرتقي بروحه إلى عالم أرقى ويسمو بها حتى ينهل من معين صاف، يجود خلاله بأروع الأحكام والكلمات التي تشفي صدور قارئيها، وهذا العالم يتطلب تركيزا حادا من الشاعر وتفرغا ذهنيا له، ومتابعة وتأمل كبيرين، مما أدى إلى التشابه بينه وبين عمل الساحر والكاهن، فالذهن العربي حين عجز عن تفسير تلك العاصفة التي تقذفه حال سماعه الشعر، أخذ يربط ذلك الفعل بفعل الساحر والكاهن، لأن كلا من الشاعر والساحر والكاهن يلتقيان عند ثمرة أعمالهم ذات السلطان القوي والأثر البالغ على النفس.

لكن هذا التفسير والربط بين صفة الشاعر وصفات أخرى كانت تنشط في المجتمع، لم يمتد إلى عصور النقد الأدبي حال توجهه صوب التقنين والتنظير. فقد فهم النقاد أن للشعر أسرارا لا تخرج عن النفس، عالمها المتعتم الذي يحتاج إلى تبصر لكي يفهم مصر الإبداع.

فقد احتكمت نظرة الشعر إلى الأثر الذي يحدثه لدى المتلقي أو السامع، وعلى هذا جاءت المحاولات النقدية والبلاغية في مهدها محاولة للتنظير وقولبة هذا القول المقدس عندهم، فكانت محاولات في الكتب الأولى تمثل لنا إرهاصا لمفهوم التخييل في مرحلته التقنينية التنظيرية على يد الفلاسفة والنقاد العرب، فغير ممكن أن يظهر مفهوم التخييل فجأة في الكتب المتأخرة للنقد العربي القديم دون أن يكون هناك بواثق وانبعاثات سبقت هذا المفهوم، فقد أشار إليها النقد القديم ولكن لم تحمل مصطلح التخييل بشكل أدق. فكان التفسير البياني للشعر والشاعر وأثر الشعر بالسحر والساحر، فهذا مجمع البلاغة والإعجاز اللفظي والسيطرة الفكرية والوجدانية التي كانت تنتج عن القول.

كما يصر لطفي اليوسفي على أن التخييل "مفهوم يحمل في دلالته ذاتها إخبارا عن منابته، فهو نتاج للرؤية البيانية التي تقع في الماوراء من كيفيات قراءة العرب للحدث الشعري، بل إنه لحظة تجلي النظام المعرفي البياني وإعلانه عن نفسه في كيفية التعامل مع الحدث الشعري، إنه بمعنى آخر نتاج لتعريف الشعر بالنظر في فعله، وهو نتاج الانشغال بالشعرية صفة الشعر"(23)، فتعامل مع الشّعر من ناحية تأثيره ومدى نجاحه في إقناع القارئ أو السّامع ومدى تحقيقه "لمتعلّق الإبانة والتّأثير في المتلقّي، هنا بالضّبط يتنزّل التّخييل، بل إنه هذا الشرط وقد تجلى ذلك أن غاية التخييل نفعية بالمعنى الاجتماعي والنّفعية هي الفضاء الذي تتحرّك في رحابه الرّؤية البيانيّة"(24).

فالتّخييل حين عرّفه الفلاسفة مقرونا بالسّلوك الذّي يتّخذه المتلقّي حال سماعه القول الشّعري فيطلب ذلك الشيء أو ينفر منه، ولذلك كان يقال الشّعر ترغيبا وترهيبا. فالناقد البياني كان يَعرِف ويُعرِّف الشّعر نتاجاً لتأثيره، حيث رد الذهن العربي القديم الإبداع الشعري إلى الشّياطين والجنّ لشدّة وقعه على النفس، فنسب إلى مخلوقات كانوا يجزمون بقوّتها عليهم وقدرتها على التّأثير. ولهذا قرن الشعر بالسحر كإرهاص أول لمفهوم التخييل.

2 - السحر والتخييل:

تحتوي المنظومة النّقدية العربية القديمة على التّصور العام الذي كان يُحكِّم نظرتهم إلى الشّعر، هذه النّظرة التّي تمثّلت أساسا في تحديد وظيفة الشّعر، ومن خلالها تمّ تحديدهم لمفهوم الشّعر وفقا لوظيفته، فكان أن شبّهوا عمل الشّعر في النّفس مثل عمل السّحر، فقد كان الاعتقاد السّائد أنّ هناك أوجها مشتركةً بين الشّاعر والسّاحر، منها النّهل من مَعينٍ مُوحَّدِ، المُتمثَل في الجنّ والشّياطين، وكذلك جوانب أخرى يتقاطع فيها الشّعر مع السّحر، منها:

أ - من النّاحية اللّغوية، فالسّحر حسب ما جاء في لسان العرب أنّه "من السِّحر الأُخذة التيّ تأخذ العين حتىّ يُظنَّ أنَّ الأمر كما يُرى، وليس الأصل على ما يُرى، والسّحر البيان في فِطنة، قال ابن الأثير: قوله إنّ من البيانِ لَسِحْرا، أي منه ما يصرِف قلوب السَّامعين وإن كان غير حقٍّ، وقيل: معناه أنّ من البيان ما يكسِب مِن الإثم ما يَكتسبه السَّاحر بسحره، فيكون في معرض الذَّم ويجوز أن يكون في معرض المدح، لأنّه تُستمال به القلوب ويرضى به السَّاخط، ويُستنزل به الصّعب؟ قال الأزهري: وأصل السّحر صرفُ الشّيء عن حقيقته إلى غيره، فكأن السّاحر لمّا رأى الباطل في صورة الحقّ وخَيّل الشّيء على غير حقيقتهِ، قد سحر الشّيء عن وجهه أي صرفه(25).

أما عن الشعر، فقد ورد أن الشعر القريض المحدود بعلامات لا يُجاوزها والجمع أشعار، وقائله شاعر، لأنّه يشعر بما لا يشعر وسُمي شاعرا لفطنته(26). يجمع بين السحر والشعر معنى لغوي أول هو العلم والفطنة والحكمة، وهو معنى قد يرجع إلى الإمكانات والقدرات الذهنية والوجدانية الخاصة بالشاعر والساحر، وإلى الاستعداد الفطري والتميز عن الغير بموهبة أو فضل من ذكاء أو حس(27).

يلتقي الشعر بالسحر مفهوميا في التصور العربي القديم. في التمويه والتخييل والخدعة، فالشعر يري الباطل في صورة الحق ويُخيل الشيء على غير حقيقته، كذلك الأمر بالنسبة للسحر.

السّحر يعتمد الخديعة والاستمالة والتّمويه والأخذة لجذب السامع، فمن أنواع السّحر يوجد "سحر التخييل" الذي من أعراضه "يرى الإنسان الثابت متحركا والمتحرك ثابتا، يرى الصغير كبيرا والكبير صغيرا، يرى الأشياء على غير حقيقته"(28)، كما يلتقي الشعر بالسحر ببعض الظواهر والأمور(29).

ب - إن الشعر جزء من السحر الكلامي الذي يقابل السحر الإشاري الحركي المتجدد.
جـ - الشعر يجمع بين السحر والرقص والغناء، شأن الشعراء الذين كانوا يجمعون بين الشعر والرقص والغناء حتى اختلط الشعر بمفهوم الغناء.
د - كلام السحرة كلام غريب وغير مفهوم غالبا، وفي الكلام الشعري غموض وغرابة بميزاته من النثر، ويطلبهما أكثر النقاد ولا سيما غرابة الصورة.

ومن ناحية اللغة "إن الشعر ولغة السحر كليهما مجازية رامزة، ومعلوم أن المجاز عدول عن سنن التعبير العادية، يولد في متقبل الكلام "انخداع" يغالط انتظاره لأنه يحدث خللا ويمارس خرقا على هذه السنن فيؤثر بما هو خطاب، لأنه يُريك نظام العلاقات بين الأشياء في ذهن المتلقي إرباكا يتحول بمقتضاه التعبير إلى تأثير وبهذا يكتسب كلام الشعراء والسحرة صفة الكثافة التعبيرية التي تجعله يتفوق على الكلام العادي في القدرة على رصد كثافة العواطف والظواهر والأشياء"(30).

يلتقي الشعر بالسحر فيما يحدثه كلاهما في المتلقي من البهت الناجم عن انخداع العقل بالتخييل والملاحظ أن التخييل في حد ذاته عملية سحرية كما أن السحر عملية تخييلية. فقد شبه الشعر بالسحر أولا لأن المفهوم العربي للفعلين ينبثق من مصدر واحد، يدل على التمويه والخديعة والتلاعب بعواطف المتلقين.

كما قُرن أثر الشعر في النفس بأثر السحر "فإذا ورد عليك الشعر اللطيف المعنى الحلو اللفظ التام البيان، المعتدل الوزن، مازج الروح ولاءم الفهم وكان أنفذ من نفث السحر، وأخفى دبيبا من الرّقى وأشد إطرابا من الغناء سلّ السّخائم وحلّل العقد وسخّن الشّحيح وشجّع الجبان، وكان كالخمر في لطف دبيبه وإلهائه"(31).

إن الشعر المصحوب غالبا بصفة اللطافة والرقة والحلاوة يقع في النفس موقعا بليغا ويكون أثر الشعر قويا حتى لا يكاد يُرد، وذلك مثل فعل السحر والخمر التي تعتري الإنسان وتأتيه من طرق لطيفة لكن قوية في بقائها وعمق أثرها لدى الإنسان، فيتبنى أفعالا لو كان تحت رقابة العقل لأنكرها ومجّها "يتضمن الإلحاح على فاعلية الشعر ومقارنتها بعمل السحر والخمر وعيا واضحا بأن عملية الإثارة تتمّ دون رويّة وفكر واختيار... فالخمرة تجعل الإنسان في حالة شعورية مرهفة قد تبلغ حدّا من الشّفافية يصبح الإنسان بموجبه مُعرضا للانفعال والإثارة دون وعي واعتبار فيصبح خاضعا لإرادة غيره"(32). خاصة إذا توفر للقول الشعري مجموعة من الخصائص، تزيده جمالا ورونقا تتمثل في اللفظ الرشيق والوزن المعتدل "وإذا عضُد بما يناسبه، وتفضي إليه مذاهبه، وقرنت به الألحان على اختلاف حالاتها، وما يقتضيه قوى استحالتها عظم الأثر وظهرت العبر فشجع وأقدم وسهّر وقوّم وحبّب السّخاء إلى النفس وشهّى، وأضحك حتّى ألهى، وأحزن وأبكى وكثير من ذلك يُحكى، وهذه قوة سحرية ومعانٍ بالإضافة إلى السحر حرية"(33).

حين تواضع النقاد العرب على قرن فعل الشعر بالسحر "إنما كانوا يريدون أن يُمحضوه صفات خاصة هي التخييل، أي الإيحاء بما ليس موجودا، أو بما ليس حقيقيا، وجمال اللفظ من رقة وعذوبة ودقة، ولطف المعنى وضخامة العمل والإدهاش والقبول والزخرفة، والتطهر الشفائي والاستيلاء، وبالتالي أرادوا أن يجعلوا فيه قدرة على الاستيلاب الذي يُخضع المتلقي وينقله إلى حال جديدة غير حاله المعهودة لكنه استلاب نافع نفسيا، لأنه ممتع وشافٍ"(34).

وعلى هذا يقول ابن الخطيب "فمن الواجب أن يُسمّى الصنف من الشعر الذي يخلب النفوس ويستفزها ويُثني الأعطاف ويهزّها باسم السّحر الذي ظهرت عليه آثار طباعه وتبيّن أنه نوع من أنواعه"(35). ففي قول ابن الخطيب الذي يقدمه كنتيجة أكيدة في عد الشعر نوعا من السحر، الذي يعتمد على الكلام واللغة، فيختلف بذلك عن أنواع السحر الأخرى، وقد دعا ابن الخطيب إلى هذا الاعتقاد للتشابه الكبير بين أثر السحر وأثر الشعر، كما أن الشعر يعتمد على خاصية جوهرية وهي "التصوير" الذي يتكلف فيه المبدع لنقل صور إلى ذهن المتلقي وجعله يتأثر بها وينفعل بها كما لو كان يعايشها فعلا، فيسعى من خلال التصوير إلى تعطيل إدراك المتلقي للنفاذ إلى روحه ووجدانه حتى الشعري.

الهوامش:
1 - محمد لطفي اليوسفي: الشعر والشعرية، الفلاسفة والمفكرون العرب ما أنجزوه وما هفوا إليه، الدار العربية للكتاب، تونس 1992، ص 342.
2 - ابن قتيبة: تأويل مشكل القرآن، شرح ونشر السيد أحمد صقر، مكتبة دار إحياء التراث، ط2، القاهرة 1973، ص 17.
3 - أبو عثمان عمرو بن بحر الجاحظ: البيان والتبيين، تحقيق وشرح عبد السلام محمد هارون، مكتبة الخانجي، ط7، القاهرة 1998، ج1، ص 241.
4 - أبو العلاء المعري: رسالة الغفران، دار بيروت، بيروت 1980، ص 108.
5 - ابن شهيد الأندلسي: رسالة التوابع والزوابع، تحقيق بطرس البستاني، دار صادر، ط1، بيروت 1996، ص 88.
6 - ياسر شرف: إلهام الخلق الفني، مجلة فصول، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، المجلد العاشر، العدد الأول، يوليو 1991، ص 38.
7 - حمادي صمود: التفكير البلاغي عند العرب، أسسه وتطوره إلى القرن السادس، منشورات الجامعة التونسية، (د.ت)، ص 25.
8 - شوقي ضيف: العصر الجاهلي، دار المعارف، ط22، القاهرة 1960، ص 197.
9 - مصطفى الجوزو: نظريات الشعر عند العرب الجاهلية والعصور الإسلامية، نظريات تأسيسية ومفاهيم ومصطلحات، دار الطليعة، ط1، بيروت 2002، ج2، ص 161.
10 - محمد العمري: البلاغة العربية أصولها وامتداداتها، إفريقيا الشرق للنشر، بيروت 1991، ص 46.
11 - امرؤ القيس: الديوان، شرح حنا الفاخوري، دار الجيل، ط1، بيروت 1993، ص 393.
12 - محمد أبو الفضل بدران: موت النص، جدلية التحقيق والتخييل في النص الشعري في ضوء النقد الأدبي القديم والشعراء والنقدة، حوليات الآداب والعلوم، جامعة الكويت، الرسالة 216، الحولية 29، 2004، ص 19.
13 - أبو عثمان بن بحر الجاحظ: الحيوان، تحقيق وشرح محمد هارون، مطبعة مصطفى الحلبي وأولاده، ط2، مصر 1967، ج6، ص 231.
14 - عبد الله سالم المعطاني: قضية شياطين الشعراء وأثرها في النقد العربي، مجلة فصول، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، المجلد العاشر، العدد الأول، يوليو 1991، ص 14.
15 - مبروك المناعي: في صلة الشعر بالسحر، مجلة فصول، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، المجلد العاشر، العدد الأول، يوليو 1991، ص 28.
16 - عبد الفتاح عثمان: إشكالية الإبداع الشعري بين التنظير اليوناني والتأصيل العربي والتفسير المعاصر، مجلة فصول، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، المجلد العاشر، العدد الأول، يوليو 1997، ص 82.
17 - يوسف الإدريسي: التخييل والشعر، حفريات في الفلسفة العربية الإسلامية، منشورات مقاربات، ط1، 2008، ص 28.
18 - عبد الرزاق حميدة: شياطين الشعراء، دراسة تاريخية نقدية مقارنة تستعين بعلم النفس، مكتبة الأنجلو المصرية، القاهرة 1956، ص 27.
19 - المرجع نفسه، ص 12.
20 - محمد بنلحسن بن التجاني: التلقي لدى حازم القرطاجني من خلال منهاج البلغاء وسراج الأدباء، عالم الكتب الحديث، الأردن 2011، ص 382.
21 - الفرزدق: الديوان، شرح علي فاعور، دار الكتب العلمية، ط1، بيروت 1994، ج2، ص 512.
22 - مبروك المناعي: في صلة الشعر بالسحر، ص 27.
23 - محمد لطفي اليوسفي: الشعر والشعرية، ص 339.
24 - المرجع نفسه، ص 234.
25 - ابن منظور: لسان العرب، دار صادر، بيروت، مادة سحر، ص 1952.
26 - ينظر، المصدر نفسه، مادة شعر، ص 2274.
27 - ينظر، مبروك المناعي: في صلة الشعر بالسحر، ص 25.
28 - وحيد عبد السلام بالي: الصارم البتار في التصدي للسحرة الأشرار، مكتبة الصحابة، ط10، الإمارات 2000، ص 83.
29 - ينظر، مصطفى الجوزو: نظريات الشعر عند العرب، ج2، ص 161.
30 - مبروك المناعي: في صلة الشعر بالسحر، ص 33.
31 - ابن طباطبا العلوي: عيار الشعر، تحقيق وشرح عباس عبد الساتر، دار الكتب العلمية، ط1، بيروت 1982، ص 22.
32 - محمد لطفي اليوسفي: الشعر والشعرية، ص 118.
33 - لسان الدين ابن الخطيب: السحر والشعر، تحقيق كونتننته فيرير، مراجعة محمد سعيد إسبر، منشورات بدايات، ط1، جبلة، سوريا 2006، ص 13.
34 - مصطفى الجوزو: نظريات الشعر عند العرب، ج2، ص 160-161.
35 - ابن الخطيب: السّحر والشّعر، ص 13.
References:
1 - ‘Uthmān, ‘Abd al-Fattāḥ: Ishkāliyyat al-ibdā‘ ash-shi‘rī, Al-Hay’a al-Miṣriyya al-‘Āmma li al-Kitāb, V.10, Issue 1, July 1997.
2 - Al-‘Umarī, Muḥammad: Al-balāgha al-‘arabiyya uṣūluhā wa imtidādātuhā, Ifrīqiyya al-Sharq Ed., Beirut 1991.
3 - Al-Farazdaq: Dīwān, Explanation by ‘Alī Fā‘ūr, Dār al-Kutub al-‘Ilmiyya, 1st ed., Beirut 1994.
4 - Al-Idrīsī, Yūsuf: At-takhyīl wa ash-shi‘r, Manshūrāt Muqārabāt, 1st ed., 2008.
5 - Al-Jāḥiẓ: Al-bayān wa at-tabyīn, Edited by ‘Abd al-Salām Hārūn, Maktabat al-Khānjī, 7th ed., Cairo 1998.
6 - Al-Jāḥiẓ: Al-ḥayawān, Edited by Muḥammad Hārūn, Muṣṭafā al-Ḥalabī Ed., 2nd ed., Cairo 1967.
7 - Al-Jūzū, Muṣṭafā: Naẓariyyāt ash-shi‘r ‘inda al-‘Arab, Dār al-Ṭalī‘a, 1st ed., Beirut 2002.
8 - Al-Ma‘arrī, Abū al-‘Alā’: Risālat al-ghufrān, Dār Beyrout, Beirut 1980.
9 - Al-Mannā‘ī, Mabrūk: Fī ṣilat ash-shi‘r bi as-siḥr, Al-Hay’a al-Miṣriyya al-‘Āmma li al-Kitāb, V.10, Issue 1, July 1991.
10 - Al-Mi‘ṭānī, ‘Abdallah Sālim: Qaḍiyyat shayāṭīn ash-shu‘arā’ wa atharuhā fī an-naqd al-‘arabī, Majallat Fuṣūl, Al-Hay’a al-Miṣriyya al-‘Āmma li al-Kitāb, V.10, Issue 1, July 1991.
11 - Al-Yūsufī, Muḥammad Luṭfī: Ash-shi‘r wa ash-shi‘riyya, Al-Dār al-‘Arabiyya li al-Kitāb, Tunis 1992.
12 - Badrān, Muḥammad Abū al-Faḍl: Mawt an-naṣ, Ḥawliyyāt al-Ādāb wa al-‘Ulūm, University of Kuwait, Issue 29, 2004.
13 - Bālī, Wahīd ‘Abd al-Salām: As-ṣārim al-battār fī at-taḥaddī li as-saḥara al-ashrār, Maktabat al-Ṣaḥāba, 10th ed., UAE 2000.
14 - Ḍayf, Shawkī: Al-‘aṣr al-jāhilī, Dār al-Ma‘ārif, 22th ed., Cairo 1960.
15 - Ḥamīda, ‘Abd al-Razzāq: Shayāṭīn ash-shu‘ārā’, Maktabat al-Anglo al-Miṣriyya, Cairo 1956.
16 - Ibn al-Khaṭīb, Lisān al-Dīn: As-siḥr wa ash-shi‘r, Edited by Continente Ferrer, Bidāyāt Ed., 1st ed., Jableh 2006.
17 - Ibn Qutayba: Ta’wīl mushkil al-Qur’ān, Edited by Al-Sayyid Aḥmad Ṣaqar, Maktabat Dār Iḥyā’ al-Turāh, 2nd ed., Cairo 1973.
18 - Ibn Shuhayd al-Andalusī: Risālat at-tawābi‘ wa az-zawābi‘, Edited by Buṭrus al-Bustānī, Dār Ṣādir, 1st ed., Beirut 1996.
19 - Ibn Ṭabāṭibā al-‘Alawī: ‘Iyyār ash-shi‘r, Edited by ‘Abbās ‘Abd al-Sātir, Dār al-Kutub al-‘Ilmiyya, 1st ed., Beirut 1982.
20 - Ibn Tijani, Mohamed Benlahcen: At-talaqqī ladā Ḥāzim al-Qartajannī, ‘Ālim al-Kutub al-Ḥadīth, Jordan 2011.
21 - Imru’u al-Qays: Dīwān, Explanation by Ḥannā al-Fāhkūrī, Dār al-Jīl, 1st ed., Beirut 1993.
22 - Ṣalībā, Jamīl: Al-mu‘jam al-falsafī, Dār al-Kitāb al-Lubnānī, Beirut 1982.
23 - Ṣammūd, Ḥammādī: At-tafkīr al-balāghī ‘inda al-‘Arab, Tunisian University Publications, Tunis (n.d.).
24 - Sharaf, Yāsir: Ilhām al-khalq al-fannī, Majallat Fuṣūl, Al-Hay’a al-Miṣriyya al-‘Āmma li al-Kitāb, V.10, Issue 1, July 1991.
الإحالة إلى المقال:

* د. العالية بلكحل: التخييل في النقد العربي القديم، مجلة حوليات التراث، جامعة مستغانم، العدد الواحد العشرون 2021. http://annales.univ-mosta.dz

***