أثر الأدب الرحلي في إثراء الدرس الأصولي
رحلة ابن رشيد السبتي نموذجاً

د. مشعل بن غنيم المطيري
جامعة أم القرى، مكة المكرمة، السعودية

الملخص:

يعتبر الأدب الرحلي رافداً من روافد العلوم وقد يغفل عنه، رغم ما احتواه من رصد علمي لأهم تطورات التدوين في تلك العلوم تأليفاً وتدريساً ورواية ودراية، ومن ذلك علم أصول الفقه، الذي شكَّلت رحلة ابن رشيد ثراءً علمياً ظاهراً في أعلامه ومؤلفاته ومحتواه، وأظهر البحث إضافات علمية لها أثرها العميق في الدرس الأصولي.

الكلمات الدالة:

الأثر، الدرس الأصولي، أصول الفقه، ابن رشيد، أدب الرحلات.

***
Impact of travel literature on enriching the fundamental lesson
The journey of Ibn Rashid al-Sabti as a model

Prof. Mishaal bin Ghoneim al-Mutairi
Umm al-Qura University, Makkah, Saudi Arabia

Abstract:

Travel literature is one of the tributaries of knowledges that some may overlook, despite its scientific monitoring for the most important developments of writing in those knowledges in terms of authorship, teaching and narration, including Fundamentals of Jurisprudence. Ibn Rashid's journey constituted a great richness which is apparent in his prominent figures, writings and content. The research showed scientific additions that have a profound effect on the fundamental lesson.

Keywords:

impact, fundamental lesson, jurisprudence, Ibn Rashid, travel literature.

***

النص:

للأدب الرحلي أهمية كبرى، وقد تنوعت أنماطه، وتعددت مسالكه؛ وكان منها ما يخص الرحلة إلى الحج، وقد شكلت الرحلة بالنسبة لمسلمي الغرب الإسلامي، منذ فجر التاريخ وإشراق شمسه على ربوع هذا الجانب من العالم، هاجساً دائم الحضور، ومطلباً قوي الإلحاح، متكئة على تقاليد راسخة في شد الرحال نحو الآفاق؛ بحثاً عما تجود به من زاد ديني أو دنيوي.

وكان عدد كبير من رحالين الغرب الإسلامي نحو المشرق من الفقهاء والقضاة والأدباء، قد حرصوا حرصاً شديداً على تدوين وتوثيق دقائق رحلاتهم ومجرياتها، وملاحظاتهم التي لا تخلو من إشارات دالة ببلاغة على جوانب تثري المعرفة في كل جوانبها(1).

وقد زخرت المكتبة بعدد هائل من تلك الرحلات، ومنها رحلة ابن رشيد السبتي، الذي قال عنه العياشي: "إمام المرتحلين"(2)، وقال عن رحلته: "قد أكثر فيها من الفوائد"(3)، وامتازت رحلته بأن انصب اهتمامه فيها على الرحلة العلمية من خلال العلماء والأدباء الذين اتصل بهم، وحاورهم رواية ودراية وتعلما واستجازه، فاستفاد منهم وأفاد عنهم من خلال التراجم التي كتبها، فترك لنا إرثاً علمياً مهماً، يعتبر ثروة تمثل الحياة الثقافية والفكرية في المنطقة العربية الإسلامية الممتدة من الخليج إلى المحيط خلال القرن السابع الهجري، ومما زاد من أهميتها أنها مذكرات شاهد عصر عن علماء اتصل بهم وأخذ عنهم، فليست مصادره الكتب والآثار.

فكان مصدره الأساسي الاتصال المباشر، والاتصال أصدق طريق للمعرفة؛ وبالتالي تستطيع أن تتعرف على الصلات بين الأندلس والمغرب والجزائر وتونس، بمكة والمدينة و دمشق ومصر من خلال الرجال الذين تنقلوا بين هذه الأقطار، كما تستطيع التعرف على اهتمامات العلماء في كل قطر منها، ومن هنا فالفكرة المعلمية في الرحلة جعلتها غزيرة الفائدة، حافلة بالمعلومات التي تعتبر شهادة معاصرة؛ مما يكسبها قيمة علمية عالية المستوى والثبوت، بل قد تكون بعض تلك المعلومات من كتب قد ضاعت أو التعرف عليها يندر لتوفره في مصادر قليلة، ورحلة ابن رشيد من الكتب النادرة التي تقدم لنا هذا النموذج من المعرفة(4)، ولذا كانت الحاجة ماسة لإثراء المعرفة الأصولية بجمع المعلومات المتعلقة بعلم أصول الفقه منها؛ مقاربة لرافد من أهم روافد علم الأصول المغفول عنها، وتحليلاً لأهم ما تضمنته من إثراء للدرس الأصولي من خلال هذا البحث في النقاط الآتية:

1 - الرحلة كشفت عن حالة علم أصول الفقه في القرن السابع:

يعتبر القرن السابع من أزهى العصور بالنسبة لعلم أصول الفقه؛ حيث اكتمل بناء علم أصول الفقه واتسع مجال التأليف فيه، وبرز فيه علماء أفذاذ جمعوا الكثير من علوم من سبقهم بفهم ودقة في الإدراك، وأضافوا إليه ويسروا مسالكه(5)، كما سيظهر في عنصر العلماء الذين لهم عناية بأصول الفقه من خلال الرحلة. ويمكن تسمية هذا العصر بعصر التلخيص والاختصار والشرح؛ لأنه جاء بعد القرنين الخامس والسادس، وهذه التسمية أوضحتها الرحلة في حقبة من هذا القرن حيث ذكر ابن رشيد في رحلته: كتاب منتهى السول، وأنه مختصر للإحكام(6)، والإحكام هو كتاب أصولي لأبي الحسن الآمدي، واسم المختصر كما نص عليه مؤلفه "منتهى السول في علم الأصول" وقد ذكرت أكثر المراجع أنه مختصر للإحكام وهو مطبوع(7).

وذكر ابن رشيد - أيضاً - منتهى الوصول والأمل في علمي الأصول والجدل، هكذا سماه كما في النسخة الخطية؛ إلا أن المحقق رسمه بمنتهى السول ولم يعلل هذا الاختيار(8)؛ لكن الاسم المختار من ابن رشيد صحيح وهو الموافق لما ذكر في النسخة الخطية التي قوبلت على نسخة المؤلف(9)، وطبع الكتاب كذلك بهذا الاسم. وهو مختصر لإحكام الآمدي، قال ابن كثير في سياق تعداده لمصنفات ابن الحاجب: (ومختصره في أصول الفقه استوعب فيه عامة فوائد الإحكام لسيف الدين الآمدي)(10) وذكر ابن رشيد - أيضاً - أرجوزة في أصول الفقه لابن الكتاني، وذكر مقدمتها(11).

وتعتبر من أقدم المنظومات الأصولية التي وصلت إلينا من تآليف المغاربة النظمية في أصول الفقه. وذكره لها حقق به إضافة للمعرفة الأصولية، إذْ كل من وقفت عليه جامعاً ومؤرخاً لظاهرة النظم عند الأصوليين، لم يذكر هذه المنظومة التي ألفت في زمن متقدم(12). وقد طبعت محققة في هذا العام (1442هـ)، نشر دار الفارس، الكويت.

أما الشروح؛ فقد حظي محصول الرازي في هذا القرن باهتمام بالغ من العلماء، فقد كان أكثر الكتب الأصولية شرحاً وإقراءً وتدريساً، وقد أظهرت رحلة ابن رشيد شيئاً من ذلك، بل أضافت للمعرفة الأصولية توثيقاٌ لعناية أحد كبار أعلام هذا الفن به وهو الإمام ابن دقيق العيد. حيث ذكر أن له وضعاً على كتاب المحصول إذ لم تذكره كتب التراجم فيما اطلعت عليه(13)؛ بل قال أحد المهتمين بتراث ابن دقيق العيد: "يقال إنه علق على كتاب المحصول... ولم أسمع له أثراً، ولعله فقد في زمانه إن صحت النسبة"(14).

وممن اعتنى بالمحصول ممن ذكره ابن رشيد في رحلته: أبو المكارم، الشمس الأصفهاني، صنف الكاشف عن المحصول في علم الأصول. قال ابن رشيد عنه: "أبدى فيه من الدقائق والحقائق ما يدل على فضله ولا يصدر إلا عن مثله، انتهى فيه، فيما بلغني إلى الترجيحات، ورأيت صدراً منه"(15).

ومما أضافه للمعرفة الأصولية اسم المقدمة التي قدَّم بها لشرحه الكاشف، حيث أفاد أنه قدم بمقدمة لهذا الكتاب حافلة بقواعد المنطق شاملة، صدره بها تأسياً بالإمام حجة الإسلام، علم الأعلام أبي حامد الغزالي في تصديره المستصفى بذلك: فأضاف ابن رشيد اسم هذه المقدمة حيث قال: "وسماها نهاية الطالب في تحقيق المطالب"(16) حيث لم يرد هذا الاسم في كتب التراجم(17) ولم يشر إليه حتى من حقق الكتاب(18).

وأفاد ابن رشيد - أيضاً - عن عناية أبي جعفر اللبلي بالمحصول سماعاً وإقراءً عن شمس الدين عبد الحميد الخسروشاهي(19). وأيضاً حضر ابن رشيد إقراء الأصبهاني شرحه للمحصول وأجازه فيه ولأولاده(20) كبقية مؤلفاته.

2 - عرّفت الرحلة بعلماء أصول الفقه ومؤلفاتهم:

كانت السمة الغالبة على الإمام ابن رشيد في رحلته الحرص على الاتصال بالعلماء والتعريف بهم، والرواية عنهم وسؤالهم وتدوين ذلك في رحلته؛ حتى قال الحافظ ابن حجر: "ورجع إلى سبتة بعلم جم"(21) وقال ابن القاضي المكناسي: "وفي أشياخه كثرة، وقد أودعهم رحلته الحافلة التي سماها ملء العيبة"(22).

ومن أولئك العلماء الذين ورد ذكرهم في الرحلة:
أ - أبو بكر محمد بن الحسن بن يوسف ابن حبيش، قال عنه ابن رشيد: "كان متفنناً في العلوم"(23)، ثم ذكر أنه سمع بعض المستصفى من أصول الفقه لأبي حامد الغزالي على سهل بن مالك، وسمع منه جملة تفقهاً على ابن محرز(24).

وذكر له إنشاداً ضمّنه أصول الفقه؛ إذ قال ابن رشيد: أنشدنا أبو بكر محمد بن حسن بن حبيش لنفسه وضمّنها معنى من أصول الفقه(25):

وأحورَ وسنان الجفون سقيمِها مهفهف أثناءِ الوشاح هضيمها
من الإنس لم يدر الفلاة، وقد سبى لحاظا وجيدا من مهاها وريمها
ضرعت إليه في الوصال فردني مرد ملئ بالحجاج عليهما
وقال: وصالا رُمتَ والنهيُ عنه في شريعتنا حكمٌ أتى عن حكيمها
فقلت: اشتراكُ اللفظ غرَّك نهى في الليالي عن توالي مصومها
فقال: إمامي الشافعي وقد رأى لمشترك الألفاظ حكم عمومها
ب - أبو جعفر، أحمد بن يوسف الفهري اللبلي، النحوي المتففن، تتلمذ على شرف الدين، عبد الله بن يحيى بن علي الفهري المشهور بابن التلمساني(26)، شارح المعالم في أصول الفقه للرازي.

وذكر ابن رشيد أن أبا جعفر اللبلي لقي في دمشق شمس الدين عبد الحميد بن عيسى الخسروشاهي تلميذ الفخر ابن الخطيب الرازي، صاحب المحصول ونظر عليه المعقولات، والشمس - هذا - قال عنه ابن السبكي: "كان فقيهاً أصولياً ومتكلماً ومحققاً بارعاً في المعقولات"(27).

وقد تتلمذ عليه القرافي وذكر له آراء أصولية عديدة في شرح تنقيح الفصول، ونفائس الأصول(28). قال ابن رشيد عن أبي جعفر أنه قال: سمعت عليه أكثر المحصول في أصول الفقه، والمعالم في أصول الفقه(29)؛ يقصد عبد الحميد الخسروشاهي. ولقي بدمشق علم الدين اللورقي وحدثه بكتاب منتهى السول مختصر كتاب الإحكام، وكلاهما للإمام الآمدي، عن مصنفها(30).

كذلك ذكر أنه يروي كتاب الإشارة في أصول الفقه، لأبي الوليد الباجي، وذكر سنده: "قال أبو جعفر: أخبرني بها أبو القاسم بن رحمون عن أبي ذر الخشني عن أبي محمد عبد الحق بن عبد الرحمن الأزدي عن أبي بكر بن مدبر عن أبي الوليد الباجي"(31). ويروي - أيضاً - أرجوزة الإمام أبي عبد الله ابن الكتاني في أصول الفقه التي أولها(32):

الحمد لله الحكيم الفاضل مبتعث الرسل لقمع الباطل
اعلم بأن الفقه في اللسان العلم من غير اعتبار ثان
وهو في اصطلاح أهل الشرع علم بحكم ثابت بالقطع
ثم أصوله على المواضعه أدلة تفضي أيها قاطعه

وذكر ابن رشيد عن أبي جعفر اللبلي أنه يروي كتاب البرهان في أصول الفقه عن شرف الدين أبي محمد عبد الله بن يحيى بن علي الفهري المشهور بابن التلمساني، عن الإمام أبي العز تقي الدين المعروف بالمقترح، عن شيخه شهاب الدين الطوسي، عن الإمام الغزالي، عن الإمام أبي المعالي. ثم قال أبو جعفر: "وأذن لي في إقراءه أي كتاب البرهان"(33)، وهذا السند اجتمع فيه كبار أعيان علم أصول الفقه في قرونه الذهبية:

صاحب البرهان الجويني، عبد الملك بن عبد الله بن يوسف أبو المعالي الجويني، قال عنه ابن السبكي: "ولا يشك ذو خبرة أنه كان أعلم أهل الأرض بالكلام والأصول، والفقه، أكثرهم تحقيقاً..."(34).

وصاحب المستصفى أبو حامد الغزالي، محمد بن محمد بن محمد بن أحمد، أبو حامد الغزالي، قال عنه ابن السبكي: "الإمام الجليل... جامع أشتات العلوم والمبرز في المنقول والمفهوم..."(35).

ثم شهاب الدين الطوسي، أبو الفتح، محمد بن محمود بن محمد الخرساني قال عنه الذهبي: "الشيخ الإمام العالم العلامة، شيخ الشافعية"(36).

وتقي الدين المقرح، المظفر بن عبد الله بن علي، أبو الفتح، جد الإمام بن دقيق العيد لأمه، قال عنه الإسنوي: "كان إماماً كبيراً له التصانيف المتنوعة في الأصول والفقه"(37).

وابن التلمساني، وهو عبد الله بن محمد بن محمد، شرف الدين، الشهير بابن التلمساني واشتهر - أيضاً - بشارح المعالم في أصول الفقه، قال عنه ابن السبكي: "كان أصولياً... من علماء الديار المصرية ومحققيهم"(38).

جـ - أبو محمد، عبد الحميد ابن البركات ابن أبي الدنيا الصوفي، قال ابن رشيد عنه: "له تصانيف في أصول الدين وأصول الفقه..."(39).

وذكر من مصنفاته في أصول الفقه: الإيضاح والبيان في العمل بالظن المعتبر شرعاً بالسنة والقرآن.

وذكر أنه يرويه مناولة عن الشيخ أبي إسحاق إبراهيم بن إبراهيم بن أحمد بن فرج الفهري، وأذن له في روايته عن مؤلفاته إذناً له ومناولة(40).

د - الشيخ صفي الدين أبو الصفاء، خليل ابن أبي بكر بن محمد بن صديق المراغي، نائب قاضي الحنابلة بالديار المصرية.

ذكر ابن رشيد عنه أنه قال: "شيخنا أبو الحسن الآمدي أحد الأئمة المشهورين... قرأت عليه أصول الفقه ولازمته مدة..."(41).

هـ - ابن دقيق العيد، قال ابن رشيد: "وممن لقيته بالقاهرة الإمام الأوحد العالم العلامة المجتهد مفتي الإسلام، ذو التصانيف الجليلة والمباحث الدقيقة، مدرس المذهبين المالكي والشافعي..."، وقد نقل ترجمة له قرأها بخط أثير الدين أبي حيان الأثري الحياني، وفيها: "له الحظ الوافر من المعقولات والأدبيات... وله كتاب التشديد في الرد على غلاة التقليد..."(42)، وهذه الإضافة أفادت كتاباً لم يذكر في غالب أو جل من ترجم لابن دقيق العيد(43)، ثم ذكر ابن رشيد قصة حول هذا الكتاب. لعلها توضح سبب عدم ذكره من ضمن مؤلفاته في كتب التراجم، قال: "وله كتاب أبى من إخراجه للناس، وقال: "إذ أنا مت يوجد مكمَّلاً مخلَّص"، تكلم فيه على كل ما يجب تركه من مذاهب الأئمة المقلدين لبطلانه أو لضعف مأخذه، ورأى أن المقلدين في سعة من أتباع ما شاؤوا لمكان العصبية، ولا أدري كيف سمى هذا الكتاب، ولعله الكتاب الذي سماه صاحبنا أبو حيان، التشديد في الرد على غلاة التقليد"(44).

وذكر - أيضاً - من مؤلفاته أن له وضعاً على كتاب المحصول لفخر الدين الرازي؛ وهذا يضيف للمعرفة الأصولية كما تقدم، وذكر كتابه في شرح عمدة الأحكام، ثم أورد ابن رشيد ميزة عن الإمام ابن دقيق العيد إذْ قال: "والرجل من أجل من يتحدث على معاني الأحاديث واقتناص الأحكام"(45)، وقال عنه: "الرجل راسخ القدم في العلوم، متقدم في دروب الفهوم..."(46)، ثم قال عن الكتاب: "هو من أجل الكتب وأنبلها، وفيه مباحث دقيقة عجيبة"(47)، ولا شك أن هذا الكتاب من أثرى الكتب العلمية في التطبيق الأصولي.

و - أبو المكارم الأصبهاني، قال ابن رشيد: "وممن لقيته بالقاهرة المعزية: الإمام الأوحد، رئيس النظار المتأخرين، شمس الملك والدين، ناصر السنة فخر الأئمة تاج الملة، كبير المتكلمين، حكم المتناظرين أبو المكارم، وأبو المعالي محمد بن محمود بن محمد الأصبهاني الشافعي... إمام وقته في النظريات والعلم بالخلافيات له التصانيف البديعة والتدقيقات الرفيعة"(48)، ثم ذكر من تصانيفه الكاشف عن المحصول في علم الأصول، شرح به كتاب المحصول للإمام الرازي، وقد حضر ابن رشيد إقراء الأصبهاني بعض هذا الكتاب تفقهاً عليه ثم أجازه فيه ولأولاده(49).

وذكر من تصانيفه: القواعد الكلية في خمس من الفنون العلمية: علم الفقه، وعلم المنطق وعلم الخلاف، وعلم أصول الفقه، وعلم أصول الدين، ثم قال: "اشتهر بأيدي الناس من هذا الكتاب الفنون الأربعة، ولم يقع إلينا من علم الفقه من هذا التأليف، وما أظنه صنفه..."(50)، وهو كما قال - رحمه الله - فقط طبع الكتاب بعنوان القواعد الكلية في جملة من الفنون العلمية.

أيضاً مما أضافه للمعرفة الأصولية، أنْ ذّكَر للأصبهاني كتاباً في علم الخلاف قال عنه: "وله كتاب حسن في تحرير القدر المهم من علم الخلاف، رأيت بعضه ولم أقف على تسميته..."، ثم ذكر شيئاً من مقدمته قائلاً: "تصديره: أما بعد فإن الطالب للعلم يتعين عليه السعي في التحقيق بالمبادئ التصويرية أولاً ثم الانتقال إلى المبادئ التصديقية ثانياً، فالواجب تقديم الحدود تسهيلاً للمقصود المتعلق بالمحدود..."(51)، ولم أر من ذكره ضمن مؤلفاته في ترجمته حسب بحثي.

ز - أبو محمد، عبد الكريم بن علي بن محمد الأنصاري الشافعي، ويدعى علم الدين، ويعرف بالعراقي، أحد المتصدرين المشهورين بالديار المصرية في علم التفسير والبيان وأصول الدين، والفقه وأصوله؛ كان اللقاء معه لم يطل كما ذكر ابن رشيد، حيث قال: "هذا الإمام الجليل لم يقض التمتع به والاقتباس من أنواره حتى أننا لم نظفر منه ولا بالإجازة، وإن كان الرجل إنما يقصد لعلمه ودرايته لا لعلو روايته"(52).

ونلحظ في هذه الإلماحة من ابن رشيد حرصه على العلم والتعلم، وحسن الفهم وليس فقط الإجازات.

حـ - ابن زيتون، تقي الدين أبو القاسم بن أبي بكر بن مسافر بن أبي بكر بن أحمد الشهير بابن زيتون، وصفه ابن رشيد بشيخنا الإمام العالم المفتي، لقيه كثيراً وخصه بترجمة حافلة، وقرأ عليه كثيراً من الفوائد، وقد قرأ عليه أصولياً كتابه أمثلة التعارضات(53)، وهو كتاب أصولي صنفه ابن زيتون، بين فيه أمثلة المسائل التي وصفها فخر الدين الرازي في المعالم في مدارات الاحتمال بين النقل والمجاز والإضمار والتخصيص، ولم يبين لها أمثلة(54).

وكان ابن رشيد يباحثه وابن زيتون يسمح له ما لا يسمح لغيره(55)، وقد فقدت ترجمته وحواراته معه مع ما فقد من رحلة ابن رشيد؛ إلا أن من توفيق الله ومن خلال رحلة الحج للعياشي الذي اطلع في مكة في وقف المغاربة على نسخة من رحلة ابن رشيد حيث قال: "ولنذكر بعض ما قيدته في مكة من كتب غريبة عثرت عليها، منها: رحلة الشيخ المحدث محمد بن رشيد السبتي، رأيت منها عدة أجزاء بمكة عند شيخنا أبي مهدي، وكانت في وقف المغاربة برباط الموفق، وعلى هذه النسخة خط المصنف في أماكن، وخط تلميذه الإمام عبد المهيمن الحضرمي، وكانت النسخة ملكاً له..."(56)، ثم أورد نقولاً وكان من بينها الحوارات التي كان ابن رشيد يناقش فيها ابن زيتون وكان من ضمنها مسائل أصولية مثل مسألة المحذوف المقدَّر في رفع عن أمتي الخطأ، ومنها إذا تعارض في المجاز حمل اللفظ على مسببه أو سببه أيهما أولى(57).

ط - تقي الدين، أبو القاسم عبيد الله بن محمد الأسعدي، الشهي بالتقي عبيد ذكر ابن رشيد من سماعاته كتاب الاعتبار في ناسخ الحديث ومنسوخه؛ لأبي بكر محمد بن أحمد الحازمي، من متقدمي الأئمة، وقد قال ابن رشيد عن هذا الكتاب: "هو كما ذكره الشيخ من الجلالة وكثرة الفوائد"(58)، والذي أضافه ابن رشيد على المعرفة الأصولية تنبيه مفيد، أبان فيه عن عناية هذا الإمام المحدث في مقدمة كتابه بالترجيحات، مع أن عنوان الكتاب يفهم منه الناظر قصره على ما يتعلق بالناسخ والمنسوخ فقط، قال ابن رشيد: "وبالجملة فالكتاب جليل المقدار، ولو لم يكن فيه إلا مقدمته في الترجيحات لكفى"(59)، وغالب من وقفت عليهم ممن كتبوا في التعارض والترجيح، لا يشيرون إلى هذه المقدمة، رغم مكانة مؤلفها وتقدمه في التأليف، وكونها في هذا الموضوع الدقيق؛ إلا أن شهرة الكتاب بكونه في الناسخ والمنسوخ، لم ينتبه لمقدمته في الترجيحات؛ وينبه على تضمنها كلاما مؤصلا في التراجيح.

3 - مناقشة بعض القضايا الأصولية وتعليق ابن رشيد عليها:

أثرت الرحلة الدرس الأصولي، إذ لم تخل من قضايا أصولية مهمة ناقشها ابن رشيد مصوراً لها، ومبيناً أهميتها وقد يختمها بخلاصة رأيه، ويقعد لها قواعد ويضبطها بالضوابط، وقد يزيد المناقشة ثراء بذكر مصادر للمعلومة محل النقاش.

وهذه المناقشات الأصولية أضافت للمعرفة الأصولية قدرة عالم متمكن من علم أصول الفقه، ومحبته خوض غماره؛ حيث خاض هذه المناقشات مع كبار أئمته، كالعز بن عبد السلام الذي قال عنه ابن السبكي: "المطلع على حقائق الشريعة وغوامضها، العارف بمقاصده"(60)، وتلميذه ابن دقيق العيد الذي قال عنه الزركشي: "وبه ختم التحقيق في هذا الفن..."(61).

ومن تلك القضايا الأصولية:

أ - مسألة الخروج من الخلاف:

عندما لقي الإمام ابن دقيق العيد في المدرسة الصالحية فعُرضت على ابن دقيق ورقة سئل فيها عن البسملة في قراءة الفاتحة في الصلاة، قال ابن رشيد: "فمال الشيخ رحمه الله في جوابه إلى قراءتها للمالكي خروجاً من الخلاف في إبطال الصلاة بتركه"(62).

ثم عقب ابن رشيد قائلاً لابن دقيق العيد قصة للمازري تشهد لاختياره في الخروج من الخلاف، ثم قال: "وهذا الذي أشار إليه المازري من الخروج من الخلاف يحتاج إلى تحرير، وقد حرر ذلك شيخ الإسلام الإمام أبو محمد عز الدين بن عبد السلام رحمه الله فقال: "وقد أطلق بعض أكابر أصحاب الشافعي - رحمه الله - أن الخروج من الخلاف حيث وقع أفضل من التورط فيه، وليس الأمر كما أطلقه بل الخلاف على أقسام"..."(63)، ثم ذكر الأقسام الثلاثة بأمثلتها(64). ولم يكتف الإمام ابن رشيد بذلك، بل ناقش العز في الأقسام الثلاثة، حيث قال: "انتهى ما قال الإمام عز الدين في المسألة.

والقسم الأول من المسألة ظاهر... وأما القسم الثاني فمشكل جداً... ثم قال: وإنما يتخرج هذا القسم على إحدى ثلاث قواعد:

إما أن يقال: ينتقل في المسألة إلى تقليد من يقول بالإيجاب، لأن ذلك أحوط، وتخريجه على هذه القاعدة هو الجاري على طريقة هذا الإمام... وفي هذه القاعدة كلام طويل بين الأصليين، هو مقرر في موضعه.

وإما أن يقال: يتخرج على من يقول: إن الواجب من ذلك مندوبه وزيادة، فإذا نوى الوجوب فقد أتى بالمطلوب وزيادة، وهذه القاعدة أيضاً مختلف فيها بين الأصليين.

وإما أن يقال: يتخرّج على من يرى الاكتفاء بالنية العامة فينوي بالفعل التقرب إلى الله، وأنه مطلوب منه من غير أن يخصصه بنية ندب أو وجوب وهذا نحو مما قيل في إعادة الصلاة في الجماعة إذا كان قد صلاها منفرداً، أنه يعيد بنية التفويض وفيها في المذهب أقوال. فقد تحصل من هذا: أنا رمنا الخروج من الخلاف فوقعنا في الخلاف.

وأما القسم الثالث فإنما يتأتى ممن قد شدا شيئاً من النظر بحيث يمكنه النظر في الأدلة والترجيحات، وإلا فالمقلد الصرف لا يعرف شيئاً من هذا..."، ثم ختم الكلام على المسألة بقوله: "تأمل هذه كله فلتتميم تحريره وتقريره موضع آخر، فقد خرج بنا هذا عن المقصود حباً في مسائل النظر..."(65).

وهذه المسألة في المؤلفات والدراسات التي تذكر تحرير العز(66)، لا تذكر مناقشة ابن رشيد له، رغم ثراءها ودقتها، ومن هنا حققت الرحلة إضافة معرفية لمناقشة وتحليل نص أصولي يكثر نقله عند الكلام على الخروج من الخلاف.

ب - تقييد مهم في العرف والفتوى:

ذكر هذا التقييد في سياق كلامه عن مسألة الحلف بالطلاق الثلاث حيث تكلم عنها ثم ختم كلامه، بتقييد مهم يحتاج له أهل الفتوى في كل زمان إذ قال: "ولا يحل للمفتي أن يفتي بما يتوقف على العرف إلا بعد معرفته، فاعلم ذلك فإنه من المهم وقد زل بسببه قوم والله الواقي من الزلل"(67).

جـ - مسألة معنى الحرف بين النحاة والأصوليين:

جرى بحث هذه المسألة في مجلس الإمام الأصبهاني صاحب الكاشف عن المحصول. وسبب بحث هذه المسألة عند ابن رشيد:

يقول: "لما حضرت مجلسه جرى الكلام بين يديه في قولهم: الحرف ما دل على معنى في غيره أو الحرف لا يستقل بالمفهومية، فقال، ما معناه: إن مرادهم بذلك أن الحرف لا يدل على معناه المفرد إذا لم يذكر متعلقه.

فضايقته في ذلك، ففسح على نفسه بأن قال: هذا راجع إلى النقل عما فهم عن العرب، وقد نقله ابن الحاجب وهو معتمد فليعتمد، فسكتُّ تأدباً ولم يقنعني الجواب، وظننت أنه قصد دفعي عن المكالمة، على أنه كان جميل البر حفيه حفيلة، ثم إني لما وقفت على شرحه لكتاب المحصول وجدته قد قرره هنالك... فعلمت أن الشيخ رضي الله عنه لم يقصد دفعي عن المكالمة..."(68)، فتلحظ في هذا النقل عدة أمور:

1 - حرص ابن رشيد على المباحثة العلمية.
2 - حسن أدبه في مباحثته، وظهر ذلك من خلال:
- إيراد جواب الأصبهاني مع التنبيه على أنه بمعناه.
- لما ضايقه ولعله يقصد أنه اعترض عليه، فأجاب الأصبهاني بجواب لم يقنع ابن رشيد إلا أنه لم يراده مرة أخرى.

وقد فهم من جواب الأصبهاني أنه قصد عدم المباحثة ثم ذكر أن هذا الظن لا ينقص قدر الشيخ فقد كان جميل البر به.
- تثبته وترويه برجوعه إلى كتابه.
- حسن إنصافه من نفسه حين صحح قصد الأصبهاني لمّا رأى المسألة مقررة في شرحه، قال: "فعلمت أن الشيخ - رضي الله عنه - لم يقصد دفعي عن المكالمة"(69).

ثم بحث المسألة أصولياً ونحوياً بنفس علمي دقيق مبيناً أن ابن الحاجب تكلم على المسألة في موضعين:

نحوياً في مقدمته المسماة كافية ذوي الأرب. وأصولياً في كتاب منتهى الوصول والأمل في علمي الأصول والجدل.

ولعله يقصد بذلك أن مناقشة مثل هذه المسألة تقتضي التثبت من رأي العالم إذا تكلم عن المسالة في موضعين.

ثم أورد ابن رشيد إشكالاً على الأصوليين: بالأسماء التي لا يفهم معناها دون متعلقاتها نحو: كل وبعض وتحت وفوق وغير.

وأجاب عنه بالنقل عن الإمام التلمساني: بأنا نعني بالمفهومية الإفراد، فإن التقسيم في المفرد، وهذه الألفاظ وإن افتقرت إلى الإضافة فليس ذلك إلا في فهم معناها التركيبي التقييدي، وإلا فالكلية والبعضية والغيرية مفهومة من مجرد اللفظ(70).

ثم أورد نقولاً باستشكال حد الحرف عند النحويين ختم بها الكلام على هذه المسألة(71)، ولعله يقصد من ذلك بيان أن المسألة دقيقة جداً، وبحثها مهم.

د - مسألة المحذوف المقدّر في رفع عن أمتي الخطأ:

في أصلها مناقشة بين ابن رشيد وشيخه بن زيتون: فإن ابن رشيد رجح فهم من قال المقدّر حكم، على من قال المقدّر إثم؛ فقال ابن زيتون: ولما؟ فأجاب ابن رشيد: بأنه لما سلط المتكلم البليغ الرفع على ما لا يمكن رفعه جنساً، علمنا أن مراده رفعه حكماً، ثم عاود ابن رشيد وراجع فكرته بنفسه ثم أضاف منتقداً ومصححاً ومدققاً؛ قائلاً: "ويمكن غيري أن يقول من ترجيح قول مالك: إن من المعلوم في الأصول أن المحذوف يقدر بمقدار الضرورة، ولابد من حذف هنا، وتقديم إثم أخص من تقدير حكم أعم، فهو مساواة في مقدار اللفظ، ولم يساوه في مقدار المعنى؛ ولأن رفع الإثم مجمع عليه، والزائد مختلف فيه، فكان تقدير المتفق عليه أولى"(72)، ثم علق حدادي: بأن ابن رشيد كان يفكر في المسألة تفكيراً عميقاً بعد مغادرة شيخه، ولهذا عقب على قوله: "بأن هذا الشيء ظهر له بعد مفارقه الشيخ"(73)، وهذا ليس غريباً على ابن رشيد فله شغف في النظر حيث قال بعد مناقشة مسألة أصولية: "فقد خرج بنا هذا عن المقصود حباً في مسالك النظر..."(74).

ومن القضايا الأصولية، وهنا أشير لها إشارة - فقط - لإثراء البحث:
- تخريج أصولي لابن رشيد في مسألة الأخذ بالنية العامة لمن تردد نظره في العمرة لاختلاف العلماء والوجوب(75).
- إذا تعارض في المجاز حمل اللفظ على مسببه أو سببه فأيهما أولى(76).
- إفادة الأحاديث المتفق عليها العلم، وعلاقة ذلك بالترجيح وقد بحث هذه المسألة مناقشاً الإمام ابن الصلاح، ثم بعد أن ذكر قول ابن الصلاح بنصه أورد عليه إيرادات، ثم ختم المسألة بقوله: "فتأمل ذلك، فهي مسألة نفيسة جداً، نفس الحاجة إليه" حتى قال: "فتفهم ذلك كله، فإنه مهم خاف، والحاجة إليه ماسة، والسالكون مضيق التحقيق أفذاذ قليلون، والكثير يسلك المسلك السهل الرحب، وينكب عن الصعب الضيق، والله المرشد لواضح السبيل بمنه"(77)، واعتراض ابن رشيد هنا على ابن الصلاح يدل بوضوح على أنه من أهل التحقيق في هذا الشأن، بل تجد أن هذا التحقيق لا تجد من سبقه إليه من الأئمة، ولا من ينازعه فيه على وجه التفصيل، وقد وقف الحافظ ابن حجر على كلامه، واستفاد منه في اعتراضه على ابن الصلاح(78).

الخاتمة:

وكما قال ابن رشيد: "وما زلنا نتعرف التيسير والتسهيل والصنع الجميل في كل حال وترحال" إلى أن وافينا خاتمة البحث مفصحة عن أهم نتائجه:
- عناية ابن رشيد بعلم أصول الفقه تحريراً لمسائله وتعريفاً بأعلامه ومؤلفاته.
- تضمنت الرحلة إضافات معرفية في تاريخ التدوين الأصولي.
- كتب الرحلات فوائدها من خبايا الزوايا، فهي تشكل إرثاً معلوماتياً مغفولاً عنه، وقد تحل به إشكالات علمية في فنون مختلفة.
- عناية العلماء برواية الكتب الأصولية.
وأثمرت الدراسة هذه التوصيات:
- ضرورة العناية بالأدب الرحلي من حيث ما تضمنته من معلومات باختلاف الفنون، وجمعها وإفرادها، بحسب التخصصات.
- عقد ندوات وأيام علمية تخص رحلات العلماء، فهي تفتح آفاقاً للباحثين في الدراسات العليا.
- الاهتمام بالرحلة في هذا العصر، والعناية بتدوين لحظاتها ومجرياتها.

الهوامش:
1 - انظر، عبد الله العياشي: الرحلة العياشية، دار السويدي للنشر، أبو ظبي، ط1، 2006م، ج1، ص 11-12.
2 - المصدر نفسه، ج2، ص 323.
3 - المصدر نفسه، ج1، ص 363.
4 - انظر، عبد الكريم غلاب: رحلة ابن رشيد تاريخ حافل، مجلة الأكاديمية، ع1، المغرب، فبراير 1984م، ص 158-160.
5 - انظر، جميل الخلف: علم أصول الفقه في القرن السابع، رسالة دكتوراه، جامعة الإمام، الرياض، 1425هـ، ج1، ص 245.
6 - انظر، ابن رشيد السبتي: ملء العيبة بما جمع بطول الغيبة في الوجهة الوجيهة إلى الحرمين مكة وطيبة، الشركة التونسية، ط1، تونس 1402هـ، ج2، ص 225.
7 - انظر، حسن الشافعي: الآمدي وآراؤه الكلامية، دار السلام، مصر، ط1، 1998م، ص 70.
8 - انظر، ابن رشيد السبتي: ملء العيبة، ج3، ص 353.
9 - انظر، علي بسام: الفكر الأصولي عند ابن الحاجب، رسالة ماجستير، جامعة أم القرى، مكة المكرمة 1405هـ، ص 288.
10 - إسماعيل بن كثير: البداية والنهاية، دار هجر، ط1، 1417هـ، ج17، ص 302.
11 - انظر، ابن رشيد السبتي: ملء العيبة، ج2، ص 226.
12 - انظر، مصطفى مخدوم: جملة الدراسات الاجتماعية، جامعة العلوم والتكنولوجيا، اليمن، ع36، مارس 2013م، ص 108-172؛ عبد العزيز النملة: منظومات أصول الفقه، إصدار محكم، وزارة الأوقاف، الكويت 1433هـ، الإصدار 46.
13 - انظر، ابن السبكي: طبقات الشافعية الكبرى، مطبعة الحلبي، ط1، القاهرة 1983م، ج9، ص 212؛ عبد الرحيم الإسنوي: طبقات الشافعية، دار الكتب العلمية، ط1، بيروت 1407هـ، ج2، ص 114؛ أحمد الشرقاوي: القواعد الأصولية من خلال شرح الإلمام بأحاديث الأحكام لابن دقيق العيد، رسالة ماجستير، الجامعة الإسلامية، المدينة 1426هـ، ص 41.
14 - ابن رشيد السبتي: ملء العيبة، ج3، ص 352.
15 - نفسه.
16 - نفسه.
17 - انظر، ابن السبكي: طبقات الشافعية الكبرى، ج8، ص 101، عبد الرحيم الإسنوي، طبقات الشافعية، ج2، ص 153.
18 - انظر، سعيد المجيدي: مقدمة تحقيق الكاشف عن المحصول، رسالة ماجستير، الجامعة الإسلامية، المدينة، 1406هـ، ص 120-121م.
19 - انظر، ابن رشيد السبتي: ملء العيبة، ج2، ص 225.
20 - انظر، أحمد حدادي: رحلة ابن رشيد السبتي، وزارة الأوقاف، ط1، المغرب، 1414هـ، ج2، ص 887؛ ابن رشيد السبتي: ملء العيبة، ج3، ص 352.
21 - أحمد بن حجر: تغليق التعليق على صحيح البخاري، المكتب الإسلامي، ط1، بيروت 1405هـ، ج2، ص 70.
22 - أحمد المكناسي: درة الحجال في أسماء الرجال، المكتبة العتيقة، ط1، تونس 1391هـ، ج2، ص 97.
23 - ابن رشيد السبتي: ملء العيبة، ج2، ص 830.
24 - انظر، المصدر نفسه، ج2، ص 102.
25 - المصدر نفسه، ج2، ص 116.
26 - المصدر نفسه، ج2، ص 209.
27 - ابن السبكي: طبقات الشافعية الكبرى، ج8، ص 161.
28 - انظر، جميل الخلف: أصول الفقه في القرن السابع، ج1، ص 397.
29 - انظر، ابن رشيد السبتي: ملء العيبة، ج2، ص 225.
30 - انظر، المصدر نفسه، ج2، ص 226.
31 - المصدر نفسه، ج2، ص 227.
32 - المصدر نفسه، ج2، ص 226.
33 - انظر، المصدر نفسه، ج2، ص 227.
34 - انظر، ابن السبكي: طبقات الشافعية الكبرى، ج5، ص 169.
35 - المصدر نفسه، ج6، ص 191.
36 - محمد الذهبي: سير أعلام النبلاء، مؤسسة الرسالة، ط1، بيروت 1404هـ، ج21، ص 387.
37 - عبد الرحيم الإسنوي: طبقات الشافعية، ج2، ص 243.
38 - السبكي: طبقات الشافعية الكبرى، ج8، ص 160.
39 - ابن رشيد السبتي: ملء العيبة، ج2، ص 403.
40 - انظر، المصدر نفسه، ج2، ص 405-406.
41 - المصدر نفسه، ج3، ص 211-244.
12 - المصدر نفسه، ج3، ص 245، و259.
13 - انظر، ابن السبكي: طبقات الشافعية الكبرى، ج9، ص 212؛ عبد الرحيم الإسنوي: طبقات الشافعية، ج2، ص 114؛ أحمد الشرقاوي: القواعد الأصولية من خلال الإلمام لابن دقيق العيد، ص 41.
44 - انظر، ابن رشيد السبتي: ملء العيبة، ج3، ص 261.
45 - المصدر نفسه، ج3، ص 260.
46 - المصدر نفسه، ج3، ص 261.
47 - نفسه.
48 - المصدر نفسه، ج3، ص 353.
49 - انظر، أحمد حدادي: رحلة ابن رشيد السبتي، ج2، ص 887، ابن رشيد السبتي، ملء العيبة، ج3، ص 302.
50 - انظر، ابن رشيد السبتي: ملء العيبة، ج3، ص 352.
51 - نفسه.
52 - نفسه.
53 - انظر، أحمد حدادي: رحلة ابن رشيد السبتي، ج1، ص 324.
54 - انظر، محمد محفوظ: تراجم المؤلفين التونسيين، دار الغرب الإسلامي، ط1، بيروت 1982م، ج2، ص 435.
55 - انظر، أحمد حدادي: رحلة ابن رشيد السبتي، ج1، ص 324.
56 - انظر، عبد الله العياشي: الرحلة العياشية، ج2، ص 334.
57 - انظر، أحمد حدادي: رحلة ابن رشيد السبتي، ج1، ص 324؛ عبد الله العياشي، الرحلة العياشية، ج2، ص 334.
58 - ابن رشيد السبتي: ملء العيبة، ج3، ص 271.
59 - المصدر نفسه، ج3، ص 272.
60 - انظر، ابن السبكي: طبقات الشافعية الكبرى، ج8، ص 209.
61 - محمد الزركشي: البحر المحيط، وزارة الأوقاف، ط1، الكويت 1413هـ، ج1، ص 8.
62 - ابن رشيد السبتي: ملء العيبة، ج3، ص 245.
63 - المصدر نفسه، ج3، ص 247.
64 - انظر، كلام الإمام عز الدين بن عبد السلام، القواعد الكبرى، دار القلم، ط1، دمشق 1421هـ، ج1، ص 369-370.
65 - ابن رشيد السبتي: ملء العيبة، ج3، ص 252.
66 - انظر، عبد الكريم البزور: أثر الخروج من الخلاف، دار الكتب العلمية، ط1، بيروت 1442هـ، ص 27-28، وغيرها.
67 - انظر، أحمد حدادي: رحلة ابن رشيد السبتي، ج2، ص 862.
68 - ابن رشيد السبتي: ملء العيبة، ج3، ص 353.
69 - المصدر نفسه، ج3، ص 354.
70 - نفسه.
71 - نفسه.
72 - أحمد حدادي: رحلة ابن رشيد السبتي، ج2، ص 867.
73 - نفسه.
74 - ابن رشيد السبتي: ملء العيبة، ج3، ص 252.
75 - انظر، أحمد حدادي: رحلة ابن رشيد السبتي، ج 2، ص 860.
76 - انظر، عبد الله العياشي: الرحلة العياشية، ج2، ص 334؛ أحمد حدادي: رحلة ابن رشيد السبتي، ج1، ص 324.
77 - ابن رشيد السبتي: ملء العيبة، ج5، ص 329-330.
78 - عبد اللطيف الجيلاني: الحافظ ابن رشيد السبتي وجهوده في خدمة السنة، رسالة ماجستير، الجامعة الإسلامية، المدينة، ج2، ص 671.
References:
1 - Al-‘Ayyāshī, ‘Abdallah: Ar-riḥla al-‘ayyāshiyya, Dār al-Suwaydī, 1st ed., Abu Dhabi 2006.
2 - Al-Dhahabī, Muḥammad: Siyyar a‘lām an-nubalā’, Mu’assasat al-Risāla, 1st ed., Beirut 1404 AH.
3 - Al-Isnawī, ‘Abd al-Raḥīm: Ṭabaqāt ash-shāfi‘iyya, Dār al-Kutub al-‘Ilmiyya, 1st ed., Beirut 1407 AH.
4 - Al-Jīlānī, ‘Abd al-Laṭīf: Al-ḥāfiẓ Ibn Rashīd al-Sabtī wa juhūduhu fī khidmat as-sunna an-nabawiyya, Master's Thesis, The Islamic University, Medina.
5 - Al-Khalaf, Jamīl: ‘Ilm uṣūl al fiqh fī al-qarn as-sābi‘, PhD Thesis, Imam University, Riyadh 1425 AH.
6 - Al-Majīdī, Sa‘īd: Muqaddimat taḥqīq al-kāshif ‘alā al-maḥṣūl, Master's Thesis, The Islamic University, Medina, 1406 AH.
7 - Al-Maknāsī, Aḥmad: Durrat al-ḥijāl fī asmā’ ar-rijāl, Al-Maktaba al-‘Atīqa, 1st ed., Tunis 1391 AH.
8 - Al-Namla, ‘Abd al-‘Azīz: Manẓūmāt uṣūl al-fiqh, Ministry of Endowments, N° 46, Kuwait 1433 AH.
9 - Al-Sabtī, Ibn Rashīd: Mal’ al-‘ība, Société Tunisienne, 1st ed., Tunis 1402 AH.
10 - Al-Shāfi‘ī, Ḥasan: Al-Āmidī wa arā’uhu al-kalāmiyya, Dār al-Salām, 1st ed., Cairo 1998.
11 - Al-Sharqāwī, Aḥmad: Al-qawā‘id al-uṣūliyya, Master's Thesis, The Islamic University, Medina, 1426 AH.
12 - Al-Zarakshī, Muḥammad: Al-baḥr al-muḥīṭ, Ministry of Endowments, 1st ed., Kuwait 1413 AH.
13 - Bassām, ‘Alī: Al-fikr al-uṣūlī ‘inda Ibn al-Ḥājib, Master's Thesis, Umm al-Qura University, Makkah.
14 - Ghallab, Abdelkarim: Riḥlat Ibn Rashīd al-Sabtī, Majallat al-Akādīmiyya, Issue 1, Morocco, February 1984.
15 - Haddadi, Ahmed: Riḥlat Ibn Rashīd al-Sabtī, Ministry of Endowments, 1st ed., Morocco, 1414 AH.
16 - Ibn ‘Abd al-Salām, ‘Ezz al-Dīn: Al-qawā‘id al-kubrā, Dār al-Qalam, 1st ed., Damascus 1421 AH.
17 - Ibn al-Sabkī: Ṭabaqāt ash-shāfi‘iyya al-kubrā, Al-Bābī al-Ḥalabī, 1st ed., Cairo 1983.
18 - Ibn Ḥijr, Aḥmad: Taghlīq at-ta‘līq, Al-Maktab al-Islāmī, 1st ed., Beirut 1405 AH.
19 - Ibn Kathīr, Ismā‘īl: Al-bidāya wa an-nihāya, Dār Hijr, 1st ed., Cairo 1417 AH.
20 - Mahfoud, Mohamed: Tarājim al-mu’allifīn at-tunisiyyīn, Dār al-Gharb al-Islāmī, 1st ed., Beirut 1982.
الإحالة إلى المقال:

* د. مشعل بن غنيم المطيري: أثر الأدب الرحلي في إثراء الدرس الأصولي، رحلة ابن رشيد السبتي نموذجاً، مجلة حوليات التراث، جامعة مستغانم، العدد الواحد العشرون 2021. http://annales.univ-mosta.dz

***