الاستحسان بالنص عند الإمام مالك
دراسة تطبيقية من خلال كتابه الموطأ

د. أريج بنت فهد الجابري
جامعة أم القرى بمكة المكرمة، السعودية

الملخص:

يهدف بحث (الاستحسان بالنص عند الإمام مالك، دراسة تطبيقية من خلال كتابه الموطأ) إلى تحرير مفهوم الاستحسان بالنص، مع ذكر التطبيقات الفقهية، وإبرازها من خلال كتاب الموطأ، وربطها بالاستحسان، والكشف عن موقف الإمام مالك من هذا الدليل. واتَّبعت في منهج البحث المنهج الاستقرائي، والمنهج التحليلي. وكانت أهم نتائج البحث: كون الاستحسان بالنص من أكثر أنواع الاستحسان التي بنى عليها الإمام مالك اجتهاداته في الموطأ، وأنه يعتبر من أوسع المجالات للتعرف على الأحكام الشرعية.

الكلمات الدالة:

الاستحسان، النص، الإمام مالك، الموطأ.

***
Juristic discretion through text according to Imam Malik
Applied study through his book Al-Muwatta

Dr Areej Bent Fahd al-Jabiri
Umm al-Qura University of Mecca, Saudi Arabia

Abstract:

This research (Juristic discretion through text according to Imam Malik, Applied study through his book Al-Muwatta’) aims to edit the concept of juristic discretion through text, refer to the juristic applications and focus on them through the book Al-Muwatta’ and its relation with discretion, and indicate the viewpoint of Imam Malik concerning this evidence. In this research, I adopted the inductive and analytical approach. This research came up with the most important results: Juristic discretion through text is one of the most important types upon which Imam Malik based his opinions in Al-Muwatta’ and it is one of the widest fields to recognize the Sharia rulings.

Keywords:

discretion, text, Imam Malik, al-Muwatta.

***

النص:

مقدمة:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أَمَّا بعد: فإِنَّ من أهم أبواب علم أصول الفقه، باب الأدلَّة الشَّرعيَّة، وهذه الأدلَّة ليست على درجة واحدة من حيث أهميَّتها ومصدريَّتها للأحكام؛ فمنها ما هو محلُّ اتِّفاق بين علماء الأصول من حيث مصدريَّته، ومنها ما هو محلُّ خلاف، ومن هذه الأدلَّة التي تعتبر محلاً للخلاف بينهم: دليل الاستحسان، الذي يعتبر عند كثير من الأصوليين من أكثر الأدلَّة العقليَّة التي بُني عليها المذهب المالكي، وقد نسب العمل به إلى الإمام مالك، وكما اشتهر العمل بالاستحسان عند المالكية، اشتهر كذلك العمل به عند الإمام مالك، ولا سيما في كتابه الموطأ؛ الذي اشتمل على جلِّ أنواع الاستحسان، كالاستحسان الذي سنده المصلحة، والاستحسان الذي سنده العرف، وسدُّ الذَّرائع، والنَّص، وغيرها من أنواع الاستحسان؛ لذا جاء هذا البحث الذي عنونت له بـ(الاستحسان بالنص عند الإمام مالك دراسة تطبيقية من خلال كتابه الموطأ)، تجليةً وبياناً لنوعٍ من أنواع الاستحسان؛ وهو الاستحسان الذي سنده النص، بياناً لمفهومه، وإبرازًا لتطبيقاته من خلال كتاب: الموطأ.
1 - أهداف البحث:
- تحرير مفهوم الاستحسان بالنص.
- إبراز تطبيقات الاستحسان بالنص من خلال الفروع الفقهية للإمام مالك في الموطأ.
- ربط مسائل المذهب المالكي بأحد الأصول الشرعية التي انبنت عليه.
2 - أهميَّة الموضوع وأسباب اختياره:
- تعلق البحث بأحد الأئمة الأربعة وهو الإمام مالك؛ وهو ممن توسع في الأخذ بدليل الاستحسان، وذلك بالنظر في الفروع التي بناها على هذا الدليل من خلال موطئه.
- الربط بين مسائل الإمام مالك في الموطأ بأحد الأصول الشرعية يكشف عن هذا الأصل، وكيفية استنباط فروعه خاصةً وأن الإمام مالك ضمَّن كتابه الموطأ بكثير من اجتهاداته؛ فدراسة هذه المسائل والوقوف على أصلها الذي انبنت عليه يعود على طالب العلم بالفائدة العظيمة.

3 - الدِّراسات السَّابقة:

أغلب الدراسات تناولت موضوع الاستحسان بشكل عام وهي كثيرة؛ ولكن وقفت على دراسة واحدة مشابهة لموضوع البحث وهي: الاستحسان عند الإمام مالك دراسة تأصيلية تطبيقية، رسالة ماجستير للطالبة منى الرفاعي، كلية الشريعة بجامعة دمشق.
تتفق دراستي مع هذه الدراسة في كونها تتناول هذا الدليل خاصةً عند الإمام مالك، وتختلف في كون دراستي لنوع من أنواع الاستحسان وهو الاستحسان بالنص، والتطبيق خاص فقط فيما يتعلق بكتابه الموطأ، وأما دراسة الباحثة فهي دراسة موسعة لجميع أنواع الاستحسان والتطبيق عليها من خلال جميع مصنفاته.

4 - منهج البحث:

اتَّبعتُ في هذا البحث المنهج الاستقرائي التَّحليلي، وذلك باستقراء أقوال الإمام وعلماء المذهب في مدلول الاستحسان بالنَّص، ثم استقراء وحصر الفروع الفقهية التي بناها الإمام مالك على الاستحسان بالنص من خلال كتابه الموطأ، وتحليلها من خلال الشرح، وبيان وجه الاستحسان وسنده.

1- الاستحسان بالنَّص وبيان أنواع الاستحسان عند المالكية:

أ - تعريف الاستحسان:

الاستحسان في اللغة(1): مصدر مادة (ح س ن) استفعال من الحُسن، وهو عد الشيء واعتقاده حسناً، ضد الاستقباح، والاستحسان، طلب الأحسن للإتباع الذي هو مأخوذ به. وقد وردت كلمات تحتوي على مادة الكلمة فيما يقارب مائتي موضع في القرآن(2)، منها قوله تعالى: (فَبَشِّرْ عِبَادِ، الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ) الزمر: 17-18؛ فالاستحسان إذن، يدل على الحسن وطلب الأحسن، وهو ضد القبح والإساءة، ويدخل في معناه كل ما يستحسنه الإنسان من الأمور الحسية أو المعنوية، وإن كان مستقبحاً عند غيره.

الاستحسان في الاصطلاح: عُرّف الاستحسان عند العلماء القائلين به من الحنفية والمالكية والحنابلة بتعريفات عدة، أذكر منها:

تعريف أبي الحسن الكرخي: عرفه بقوله "العدول عن مسألة عن مثل ما حكم به في نظائرها إلى خلافه لوجه هو أقوى منه"(3). ما ذكره الباجي عن ابن خويز منداد: أن معنى الاستحسان الذي ذهب إليه أصحاب مالك، هو: "القول بأقوى الدليلين"(4).

تعريف ابن العربي: عرفه بقوله "إيثار ترك مقتضى الدليل على طريق الاستثناء والترخص لمعارضة ما يعارض به في بعض مقتضياته"(5).

ب - أنواع الاستحسان عند المالكية:

يتنوع الاستحسان بحسب سنده الذي بنى عليه المجتهد استحسانه، ومنها الاستحسان بالنَّص، وهو موضوع البحث(6)، وقد ذكر ابن العربي في المحصول أنواعاً أخرى؛ منها: الاستحسان الذي سنده المصلحة، واستحسان سنده العرف، واستحسان سنده إجماع أهل المدينة، واستحسان سنده التيسير ورفع المشقة، وإيثار التوسعة على الخلق.

وقد ذكر بعض المالكية أنواعاً أخرى للاستحسان للإمام مالك سندها: الذريعة، والضرورة، واعتبار القرينة، والقياس الخفي، ومراعاة خلاف العلماء، وظهرت هذه الأنواع من خلال استقراء العلماء لفروعه الفقهية(7).

جـ - تعريف الاستحسان بالنَّص:

النَّص في اللغة: يأتي بمعنى الظهور والارتفاع، تقول العرب: نصت الظبية رأسها، إذا أظهرته ورفعته، ونص فلان الحديث إلى فلان، إذا رفعه إليه، ونصُّ كل شيء منتهاه(8)، ومنه أيضا قول الفقهاء: (نص الكتاب ونص السنة) أي: ما دل عليه ظاهرها من الأحكام(9).

النَّص في الاصطلاح: عرف بتعريفات عدة منها أنه: "اللفظ الذي يفهم منه معنى عند النطق به"، سواء أكان ذلك المعنى مقطوعاً به أم غير مقطوع به(10). كما عرف بأنه: "اللفظ الذي لا يتطرق إليه احتمال أصلا لا عن قرب ولا عن بعد"(11). وعرف كذلك: "أنه اللفظ الذي لا يتطرق إليه احتمال مقبول يعضده دليل"(12).

تعريف الاستحسان بالنَّص: عرف الاستحسان بالنص بأنه: "العدول بحكم المسألة عن نظائرها لدليل شرعي خاص من كتاب أو سنة"(13). وعرف بأنه: "وهو ترك الحكم الذي يقتضيه القياس أو النص العام، والعمل بمقتضى نص خاص"(14).

وأيضا: "العدول عن حكم القياس في مسألة إلى حكم مخالف له ثبت بالكتاب أو السنة"(15).

ويفهم من هذه التعريفات المتقاربة أن الاستحسان بالنص يعبر به عن الأحكام التي عدل فيها عن القياس الجلي، أو النص العام، إلى نص خاص جاء به الكتاب العزيز أو السنة الشريفة المطهرة.

2 - حُجِّية الاستحسان بالنَّص وموقف الإمام مالك منه:

أ - حجية الاستحسان بالنَّص:

إذا كان الاستحسان بالنَّص من أنواع الاستحسان الأصولي؛ فإِنَّ ما يقال في حجيته هو نفسه ما يقال في حجية الاستحسان؛ إذ إنه إذا ثبت الأصل ثبت من باب أولى ما تحته؛ لذا أقول: اختلف العلماء في حجية الاستحسان واعتباره دليلاً شرعياً على ثلاثة أقوال، هي(16):

القول الأوَّل: ذهب إلى أن الاستحسان حجة، وأنه دليل شرعي تثبت به الأحكام في مقابلة ما يوجبه القياس أو عموم النص، وهذا مذهب الإمام أبو حنيفة، والإمام مالك، والإمام أحمد بن حنبل، واستدلوا على صحة ما ذهبوا إليه بأدلة من القرآن والسنة والإجماع، أُجملها في الآتي:

أوَّلاً: من القرآن: استدلوا بقوله تعالى: (وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ) الزمر: 55؛ ووجه الاستدلال بالآية: أنها أمر بإتباع أحسن ما أنزل؛ ولو لم يكن الاستحسان حجة لما كان كذلك(17). واستدلوا أيضاً بقوله تعالى: (الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ) الزمر: 18؛ وقد ذكر الآمدي في وجه الاحتجاج بهذه الآية، أنها وردت في معرض الثناء والمدح لمن اتبع أحسن الأقوال المستمع إليها، والاستحسان من ضمنها، فيكون مما امتدح إتباعه(18).

ثانياً: من السنة: استدلوا من السنة بما روي عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه قال: "ما رآه المسلمون حسناً فهو عند الله حسن"(19). وقالوا: بأن هذا يدل على أن ما رآه الناس من عاداتهم ونظر عقولهم مستحسن فهو حق في الواقع؛ لأن ما ليس بحق فليس بحسن عند الله(20)، وهو أيضا يدل على أنه حجة؛ لأنه لو لم يكن كذلك لما كان عند الله حسنا(21).

ثالثاً: من الإجماع: استدلوا بما ذكروه من أن الأمة أجمعت على الأخذ بالاستحسان، في بعض الأحكام، كدخول الحمام، وشرب الماء من أيدي السقاءين من غير تقدير لزمان المكث وتقدير الماء والأجرة(22).

القول الثَّاني: يرى أنه ليس بحجة، ولا تثبت به الأحكام، وهو قول الإمام محمد بن إدريس الشافعي، وأبو محمد علي بن حزم، واستدل أصحاب هذا القول على صحة ما ذهبوا إليه من أن الاستحسان ليس بحجة بأدلةٍ عدة أذكر منها(23).

الدَّليل الأوَّل: أن المطلوب من المسلم أن يتبعه هو حكم الله أو رسوله صلى الله عليه وسلم، أو حكم مقيس على حكم الله أو رسوله، والحكم المستحسن للمجتهد هو حكم وضعي، لا شرعي، وهو مبني على التلذذ والتذوق، وما أمر المسلم أن يتبع الهوى والتلذذ(24). ونوقش هذا الدَّليل: بأن الحكم المستحسن ليس مبنياً على التذوق والتلذذ، كما أنه ليس قولاً بالتشهي، وترك للقياس لإتباع هوى أو شهوة نفس، حتى يكون باطلاً، وإنما الاستحسان مبني على دليل أقوى من المعدول عنه في نظر المجتهد، والحكم المستحسن مبني على هذا الدليل الأقوى، وبهذا لا يكون الاستحسان قولاً بالتشهي، ولا يكون الحكم المستحسن مبنى على التذوق والتلذذ(25).

الدَّليل الثَّاني: أن الله تعالى شرع لكل واقعة حكماً، وبين بعض أحكامه بنصوص في كتابه أو على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم، وأرشد إلى ما يجب إتباعه فيما لا نص فيه بقوله تعالى: (فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا) النساء: 59؛ وهو القياس، فليس للمسلم فيما حكم فيه حكم بالنص إلا أن يتبع النص، وليس له فيما لا حكم فيه بالنص إلا أن يطلب الدلالة عليه بالطريق الذي أرشد الله إليه، وهو القياس، وبالأولى ليس له أن يعدل عن الطريق الذي يقتضيه النص أو القياس إلى حكم بقوله: "أستحسنه"؛ لأن في هذا تقديم حكم الرأي على حكم الدليل الشرعي(26). ونوقش هذا الدَّليل: بأن الاستدلال بالاستحسان، ليس خروجاً عما شرعه الله من الأدلة؛ إذ أن العدول إلى دليل مما شرعه الله من الأدلة أقوى من الدليل المعدول عنه. وبناءً على هذا العدول عن حكم يقتضيه النص أو القياس إلى حكم مستحسن، ليس فيه تقديم لحكم الرأي على حكم الدليل الشرعي؛ إذ الحكم المقدم مبني على دليل شرعي أيضاً مع زيادة قوته على المعدول عن حكمه(27).

الدَّليل الثَّالث: أن الصحابة أجمعوا على أن الاستحسان منع الحكم بغير دليل ولا حجة، لأنهم مع كثرة وقائعهم تمسكوا بالظواهر والأشباه، وما قال واحد حكمت بكذا وكذا لأني استحسنته ولو قال ذلك لشددوا عليه الإنكار، وقالوا: من أنت حتى يكون استحسانك شرعاً، وتكون شارعاً لنا؟(28). ونوقش: بأن هذا يرد على الاستحسان المجرد من دليل شرعي يستند إليه، أما الاستحسان المستند إلى دليل شرعي فلا يرد ذلك عليه، وهذا الأخير هو المقصود هنا دون الأول(29).

القول الثَّالث: يرى أن الاستحسان ليس دليلاً مستقلاً، وهو قول الشاطبي والشوكاني. واستدلوا: على أنه بالنظر في كل نوع من الأنواع التي سميت استحساناً يتبين أن سند الحكم الشرعي ومصدره هو دليل من الأدلة الشرعية المسلَّمة(30)؛ فقد يكون سنده النص، أو العرف أو المصلحة أو غيرها من الأدلة الأخرى، وعلى هذا لا يوجد دليل مستقل يصح أن يعد دليلاً شرعياً مع النص والإجماع، ويسمى الاستحسان. لذا قال الشاطبي: "فإن كان بدليل فلا فائدة لهذه التسمية، لرجوعه إلى الأدلة لا إلى غيرها، وإن كان بغير دليل فذلك هو البدعة التي تستحسن"(31). وقد ختم الشوكاني بحث الاستحسان بما نصه: "فقد عرفت بمجموع ما ذكرناها أن ذكر الاستحسان في بحث مستقل لا فائدة فيه أصلاً؛ لأنه إن كان راجعاً إلى الأدلة المتقدمة فهو تكرار، وإن كان خارجاً عنها فليس من الشرع في شيء؛ بل هو من التقوّل على هذه الشريعة بما لم يكن فيها وبما يضادها أخرى"(32). وأجيب: بأنه نزاع في العبارة، وهو باطل؛ إذ لا طائل تحته، وهو اصطلاح ولا مشاحة في الاصطلاح(33).

على أن القائلين بالاستحسان إنما وضعوا هذا الاسم لهذا النوع من الدليل للتمييز بين الدليلين باعتبار وجود الحسن في أحدهما دون الآخر، كما أن خصومهم وضعوا لكل نوع من الأقيسة اسماً، كقياس الدلالة، وقياس العلة، وقياس الشبه، ونحوها باعتبار معنى(34). قال السرخسي: "سموا ذلك استحسان للتمييز بين هذا النوع من الدليل وبين الظاهر الذي تسبق إليه الأوهام قبل التأمل، على معنى أنه يمال بالحكم عن هذا الظاهر، لكونه مستحسناً لقوة دليله، وهو نظير عبارات أهل الصناعات في التمييز بين الطرق لمعرفة المراد؛ فإن أهل النحو يقولون: هذا نصب على التفسير، وهذا نصب على المصدر...، وما وصفوا هذه العبارات إلا للتمييز بين الأدوات الناصبة، وأهل العروض يقولون: هذا من البحر الطويل، وهذا من المتقارب...، فكذلك استعمال علمائنا عبارة القياس والاستحسان للتمييز بين الدليلين المتعارضين، وتخصيص لأحدهما بالاستحسان، لكون العمل به مستحسناً، ولكونه مائلاً عن سنن القياس الظاهر؛ فكون هذا الاسم مستعارًا لوجود معنى الاسم فهو بمنزلة الصلاة للدعاء، ثم أطلقت على العبادة المشتملة على الأركان من الأفعال والأقوال، لما فيها من الدعاء عادة"(35).

تحرير محل الخلاف: فمما تقدم من أدلة مذاهب العلماء القائلين بالاستحسان، أو المنكرين له، أو القائلين بكونه ليس دليلاً مستقلاً، وما ورد على هذه الأدلة من مناقشات، تبين أن القائلين بالاستحسان يقررون حجية الاستحسان الذي هو عبارة عن" العدول عن مسألة...، أو أنه تقديم للاستدلال المرسل...، أو أنه إيثار ترك مقتضى الدليل...، أو غير ذلك من التعاريف التي عبروا بها عن مرادهم بالاستحسان، والتي تفيد أن الاستحسان في كل الأحوال لا بد أن يستند إلى دليل شرعي من النصوص، أو معقولها، أو المصلحة. والاستحسان بهذا المعنى، لا ينبغي أن يخالف فيه أحد؛ لأنه ليس إلا ترجيح دليل على دليل يعارضه بمرجح معتبر شرعا عند المجتهد(36). والمنكرون للاستحسان، ينكرون حجية الاستحسان الذي هو عبارة عما يستحسنه المجتهد بعقله، والاستحسان بهذا المعنى، لا يقول به أحد، لأنه ترك الحكم الذي دل عليه دليل شرعي إلى حكم بمجرد استحسان العقل والهوى، هو تعطيل للأدلة الشرعية(37). وبهذا يتبين أن المختلفين في الاستحسان لم يحرروا موضع النزاع، مما جعل أدلتهم لا ترد على محل واحد، سواءً كان إثباتاً أو نفياً(38). قال جماعة من المحققين(39): "والحق أنه لا يتحقق استحسان مختلف فيه؛ لأنهم ذكروا في تفسيره أمور لا تصلح للخلاف؛ لأن بعضها مقبول اتفاقاً، وبعضها مردود اتفاقاً، وبعضها متردد بين ما هو مقبول اتفاقاً، وما هو مردود اتفاقاً. وجعلوا من صور الاتفاق على القبول من قال: إن الاستحسان عدول عن موجب قياس إلى قياس أقوى منه، وقول من قال: أنه تخصيص قياس بقياس أقوى منه. وجعلوا في المردود اتفاقاً، قول من قال: إنه ما يستحسنه المجتهد بعقله. وجعلوا في المتردد بين القبول والرد قول من قال: إن العدول عن موجب الدليل للعرف أو المصلحة؛ لأن العرف أو المصلحة إن كانا معتبرين شرعاً، فالاستحسان بناء عليهما مقبول، وإن كانا غير معتبرين شرعاً فالاستحسان بناء عليهما مردود". وبهذا يتبين أن الخلاف في الاستحسان ظاهري لفظي لا حقيقي(40)، كما قال جماعة من المحققين من علماء الأصول(41)، وتابعهم في ذلك جمهور الحنفية والمالكية(42). لكل ما ذكر أعلاه فإن القول الراجح الذي ذكره غير واحد من العلماء أن الاستحسان حجة شرعية تثبت به الأحكام، ومن باب أولى أن يكون الاستحسان بالنص حجة شرعية؛ إذ أنه أحد أنواع الاستحسان.

ب - موقف الإمام مالك من الاستحسان:

يظهر من خلال ما نقل عنه المالكية من القول بالاستحسان والأخذ به؛ ممَّا يدلُّ على أَنَّه حجة عنده، وإن اختلفت عباراته بلفظ الاستحسان أو عدمه؛ ويدلُّ على ذلك أشهر عباراته بقوله: "الاستحسان تسعة أعشار العلم"(43)، وقول ابن العربي: "وقد قال به مالك"(44)، وقول ابن خويز منداد: "عليه عول مالك وبنى عليه أبواباً ومسائل من مذهبه"(45)، وغيرهم من المالكية(46). ويدل كذلك استدلاله بنوع منه وهو الاستحسان بالنَّص في المبحث الآتي.

3 - تطبيقات الاستحسان بالنَّص عند الإمام مالك:

وسأختصر على إيراد ثلاث مسائل؛ لمحدودية الصفحات المتاحة بالمجلة.
المسألة الأولى: ما جاء في الرُّعاف:

أوَّلاً: عرض المسألة: مذهب الإمام مالك فيمن أصابه الرعاف في صلاته أن ينصرف فيتوضأ ثم يبني على ما قد صلى(47)، ويستفاد ذلك مما رواه الإمام مالك نفسه من آثار تفيد تخصيص الرعاف دون غيره بالبناء، ومن ذلك:
- ما رواه الإمام مالك، عن نافع، عبد الله بن عمر، كان إذا رعف انصرف فتوضأ، ثم رجع فبنى ولم يتكلم(48).
- وعن مالك أنه بلغه أن عبد الله بن عباس، كان يرعف فيخرج فيغسل الدم، ثم يرجع فيبني على ما قد صلى(49).
- وعن مالك كذلك، عن يزيد بن عبد الله بن قسيط الليثي، أنه رأى سعيد بن المسيب رعف وهو يصلي، فأتى حجرة أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، فأوتي بوضوء فتوضأ، ثم رجع فبنى على ما قد صلى(50).

فمن مجموع هذه الآثار يستفاد أن مذهب الإمام مالك هو تخصيص الرعاف في الصلاة بالبناء دون غيره.

ثانياً: التَّخريج والشَّرح: ذكر الإمام مالك هذه الآثار في تخصيص الرعاف بالبناء دون غيره من الأحداث في كتاب الصلاة من باب ما جاء في الرعاف، وقد بين الإمام مالك مذهبه من خلال ذكره لهذه الآثار، وهو البناء على ما قد مضى من صلاته. وعلى ذلك جمهور أصحابه، وهو قول الشافعي في إحدى الروايتين عنه، وروي عن جماعة من التابعين بالحجاز والعراق واستحبه إبراهيم النخعي وابن سيرين(51). والرعاف: مصدر رعف، كنصر ومنع وكرم، ويقال: رعف وأرعف، ورعف: أي خرج من أنفه الدم، فالرعاف: دم يسبق من الأنف، ويطلق الرعاف أيضاً: على الدم بعينه(52). ومعنى قوله: "انصرف فتوضأ ثم رجع فبنى"، يريد انصرف عن صلاته ثم رجع إلى الصلاة، فبنى على ما تقدم له منها(53).

ثالثاً: الأصل الذي عدل عنه: الأصل في ذلك أنه لا يصح البناء في الصلاة بسبب الرعاف، لأن القياس يقتضي تتابع الصلاة، "إلا أن مسألة الرعاف قد غايرت نظائرها في الحكم؛ إذ الحكم في كل أمر يمنع تتابع الصلاة ويخل بهيئتها المطلوبة أن يكون مبطلاً، ولذلك نجد القيء مبطلاً، والفعل الكثير مبطلاً؛ لأن في ذلك إخلال بالنظام المعهود في الصلاة عن الشارع..."(54).

رابعاً: من قال بالأصل من أصحاب المذاهب: ذهب إلى القول بهذا الأصل الإمام الشافعي في أحد قوليه، وبعض أصحابه، وبعض المالكية(55)، واحتجوا بما رواه قتادة عن أبي المليح عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا تقبل صلاة بغير طهور ولا صدقة من غلول"(56).

وجه الاستحسان وسنده: لعل وجه الاستحسان، في تخصيص الرعاف بالبناء في الصلاة دون غيره من الأحداث، لخروجه من الجسد من غير مسلك الطعام والشراب؛ لذا لم يبطل خروجه الصلاة، كالدموع والعرق(57). ولما في ذلك من التخفيف والتيسير على الناس؛ لأن الرعاف مما لا يحترز عنه في غالب الأحوال.

أما سند الاستحسان: سند الاستحسان النص، وهو ما رواه الإمام مالك من حديث عبدالله بن عمر، وعبد الله بن عباس، ومن فعل سعيد بن المسيب، مما أوردته أعلاه في عرض المسألة.

المسألة الثانية: النِّداء لصلاة الصُّبح:

أوَّلاً: عرض المسألة: قال يحيى: "قال مالك: لم تزل الصبح ينادى لها قبل الفجر، فأما غيرها من الصلوات فإنا لم نرها ينادى لها، إلا بعد أن يحل وقته"(58).

ثانياً: التَّخريج والشَّرح: ذكر الإمام مالك هذه المسألة، في باب ما جاء في النداء للصلاة، من كتاب الصلاة. وقول الإمام مالك واضح هنا، في أن العمل الذي لم يزل عليه الناس أن صلاة الفجر في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، كان ينادى لها قبل وقتها، خلافاً لبقيت الصلوات الأخرى، فإنه لا ينادى لها إلا بعد أن يدخل وقتها، لقوله تعالى: (إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا) النساء: 103. والأصل أن الصلوات لا ينادى لها قبل وقتها؛ لأن الأذان دعاءٌ إلى الصلاة، ولحرمة ذلك قبل الوقت، إلا أن الإمام مالك يرى أن صلاة الصبح ينادى لها قبل وقتها(59)، وذلك بناءً على ما ذكره في هذه المسألة.

ثالثاً: الأصل الذي عدل عنه: أصل المسألة الذي عدل عنه، ما رواه نافع عن ابن عمر، أن بلالاً أذن قبل طلوع الفجر، فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يرجع فينادي: "ألا إن العبد قد نام، ألا إن العبد قد نام" (60). والمعنى أن بلالاً، أذن قبل الفجر فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يرجع إلى موضع آذانه وينادي ألا إن العبد قد نام، أي غفل عن وقت الآذان(61)؛ فالحديث يفيد عدم صحة الآذان للصلاة قبل وقتها.

رابعاً: من قال بالأصل من أصحاب المذاهب: ذكر ابن عبد البر من قال بعدم الجواز بناء على هذا الأصل، من المذاهب، بعد أن ذكر مذهب القائلين بالجواز فقال: "وقال أبو حنيفة، والثوري، وزفر، ومحمد ابن الحسن، والحسن بن حي، وجمهور أهل العراق من التابعين ومن بعدهم: لا يجوز الآذان لصلاة الفجر حتى يطلع الفجر"(62).

خامساً: وجه الاستحسان وسنده: ولعل وجه الاستحسان في قول الإمام مالك هنا، ما فيه من مصلحة تنبيه الناس بقرب وقت الصلاة، حتى يستعدوا لها ويستيقظوا من نومهم.
أما سند الاستحسان: سند الاستحسان هنا النص، وهو ما رواه يحيى عن مالك، عن عبد الله بن دينار، عن عبد الله بن عمر، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: "إن بلالاً ينادي بليل، فكلوا واشربوا حتى ينادي ابن أم مكتوم"(63)، ولما استمر عليه العمل في المدينة، أن صلاة الصبح يؤذن لها قبل وقتها، وقد عبر الإمام مالك عن هذا المعنى بقوله: "لم تزل الصبح ينادى لها قبل الفجر".

المسألة الثَّالثة: وقت إرسال زكاة الفطر:

أوَّلاً: عرض المسألة: عن الإمام مالك: "أنه رأى أهل العلم يستحبون أن يخرجوا زكاة الفطر، إذا طلع الفجر من يوم الفطر، قبل أن يغدوا إلى المصلى. قال مالك وذلك واسع إن شاء الله، أن يؤدوا قبل الغدو من يوم الفطر أو بعده"(64).

ثانياً: التَّخريج والشَّرح: ذكر الإمام مالك هذه المسألة في كتاب الزكاة من باب وقت إرسال زكاة الفطر، ويظهر من هذا، أن الإمام مالك يستحب ما استحبه أهل العلم في إخراج زكاة الفطر صبيحة يوم العيد عند الفجر أو ما قاربه، وقبل الغدو إلى المصلى(65). وقول مالك: "وذلك واسع إن شاء الله..."، يريد أنه لا يُقيَّد الإخراج والأداء بالغدو إلى المصلى؛ لأن وقت الأداء واسع، وإن كان وقت الوجوب قد انقضى(66).

ثالثاً: الأصل الذي عدل عنه: إن الأصل الذي عدل عنه في ذلك ما رواه بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم: "فرض زكاة الفطر، صاعاً من تمر، أو صاعاً من شعير، على كل حر أو عبد ذكر أو أنثى، من المسلمين"(67). فأضافها إلى الفطر من رمضان، وحقيقته أول فطر يقع في زمان شوال فتجب بطلوع الفجر من أول يوم من شهر شوال(68).

رابعاً: من قال بالأصل من أصحاب المذاهب: ذهب إلى القول بهذا الأصل الإمام أشهب من المالكية، ويجوز عند الإمام الشافعي تقديمها في أول يوم من شهر رمضان؛ لأنها تجب عنده بسببين: صوم شهر رمضان، والفطر منه، فإذا وجد أحدهما جاز تقديمها على الآخر، وقال الحنفية: يصح تعجيلها وتأخيرها(69).

خامساً: وجه الاستحسان وسنده: لعل وجه استحسان مالك في إخراج زكاة الفطر قبل أن يغدوا الناس إلى المصلى: "أن دفعها للمساكين في هذا الوقت سبب إلى انتفاعهم بها ذلك اليوم، وفطرهم بها، وبذلك يستغنون عن التطواف في ذلك اليوم على الناس في المصلى"(70). وسند الاستحسان هنا النص، وهو ما رواه ابن عمر: "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بإخراج زكاة الفطر، أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة"(71).

النَّتائج:

توصَّلت من خلال هذا البحث إلى جملة من النَّتائج، أُجملها في الآتي:
1 - يُعدُّ الاستحسان من أوسع وأهمِّ الأدلَّة الشَّرعيَّة، ويأتي دوره بعد الأدلَّة المتَّفق عليها عند جمهور العلماء.
2 - أَنَّ الاستحسان بالنَّص من أكثر أنواع الاستحسان التي بنى عليها الإمام مالك مسائله في كتابه الموطَّأ.
3 - اتَّضح من خلال استعراض تطبيقات الاستحسان بالنَّص أَنَّه من أوسع المجالات للتَّعرُّف على الأحكام الشَّرعيَّة.
4 - أَنَّ اختلاف العلماء في حُجِّيَّة الاستحسان لا يخرج عن كونه مجرَّد اختلافٍ لفظي؛ لأَنَّهم من النَّاحية العمليَّة عملوا به جميعاً.

التَّوصيات:

1 - ضرورة دراسة الاستحسان عند مذاهب العلماء القائلين به، وتجلية تطبيقاته الفقهيَّة من خلال اجتهادات الفقهاء.
2 - إفراد كتاب الموطَّأ بدراسات أخرى تبيِّن ما لهذا الكتاب من مكانة علميَّة وفقهيَّة، ومنهجيَّة، وغيرها.
3 - ضرورة دراسة المسائل الفقهيَّة للإمام مالك في موطَّئه، وربط كلِّ مسألة بدليلها الذي انبنت عليه.
4 - توسيع دائرة الاستحسان بالنَّص وتنزيله ليشمل كافَّة مشكلات الحياة المعاصرة.

الهوامش:
1 - انظر، ابن منظور: لسان العرب، مادة (حسن)، دار صادر، ط3، بيروت، 1419هـ-1999م، ج13، ص 144. إسماعيل بن حماد الجوهري: الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية، دار العلم للملايين، ط4، بيروت 1990م، ج5، ص 2099. الفيروزآبادى: القاموس المحيط، حلب 1378هـ، ج4، ص 215، محمد مرتضى الحسين الزبيدي: تاج العروس، مؤسسة الرسالة، ط1، بيروت 1421هـ-2001م، ج34، ص 418، محمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي: مختار الصحاح، ص 58.
2 - د. يعقوب الباحسين: الاستحسان، حقيقته، أنواعه، حجيته، تطبيقاته المعاصرة، مكتبة الرشد، ط1، الرياض 1428هـ-2007م، ص 14.
3 - الآمدي: الإحكام في أصول الأحكام، دار الصميعي، ط1، 1424هـ-2003م، ج4، ص 193، علي بن عبد الكافي السبكي: الإبهاج شرح المنهاج، دار الكتب العلمية، ط1، بيروت 1416هـ-1995م، ج3، ص 189، أحمد بن علي الرازي الجصاص: الفصول في الأصول، تحقيق د. عجيل جاسم، ج4، ص 234.
4 - أبو الوليد الباجي: إحكام الفصول في أحكام الأصول، تحقيق عبد المجيد تركي، دار الغرب الإسلامي، ط1، بيروت 1407هـ-1981م، ج2، ص 693.
5 - أبو بكر بن العربي المالكي: المحصول في علم الأصول، دار البيارق، ط1، عَمان 1420هـ-1999م، ص 547.
6 - ينظر، عجيل النشمي: الاستحسان، بحث منشور في مجلة الشريعة والدراسات الإسلامية الصادرة من جامعة الكويت، العدد الأول، 1404هـ، ص 122، د. عياض السلمي: أصول الفقه الذي لا يسع الفقيه جهله، دار التدمرية، ط1، الرياض 1426هـ-2005م، ص 195.
7 - ينظر، أبو بكر بن العربي: المحصول في علم الأصول، ص 546، د. فاديغا موسى: أصول فقه الإمام مالك وأدلته العقلية، دار ابن حزم، ج1، ص 350.
8 - ابن فارس: معجم مقاييس اللغة، البابي الحلبي، ط2، مصر 1392، ج5، ص 356.
9 - ابن الأثير: النهاية في غريب الحديث، البابي الحلبي، مصر، ج5، ص 64-65.
10 - د. السيد صالح عوض: دراسات في التعارض والترجيح، ص 241.
11 - انظر، الغزالي: المستصفى، ج3، ص 84-85.
12 - الزركشي: البحر المحيط، ج1، ص 462-464.
13 - موفق الدين أحمد بن قدامة المقدسي: روضة الناظر وجنة المناظر، ص 85.
14 - عياض بن نامي بن عوض السلمي: أصول الفقه، ص 195.
15 - عبد الكريم بن علي بن محمد النملة: الجامع لمسائل أصول الفقه وتطبيقاتها على المذهب الراجح، مكتبة الرشد، ط1، الرياض 1420هـ-2000م، ج1، ص 383.
16 - انظر، الآمدي: الإحكام، ج4، ص 190 وما بعدها.
17 - المصدر نفسه، ج4، ص 194.
18 - المصدر نفسه، ج4، ص 190.
19 - أخرجه الترمذي في السنن، كتاب (البر والصلة)، باب (ما جاء في معالي الأخلاق)، رقم (2018)، تحقيق أحمد محمد شاكر، مطبعة الحلبي، ج4، ص 370؛ وأخرجه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة، مكتبة المعارف، الرياض، 1415هـ-1995م، ج2، ص 380.
20 - انظر، الباحسين: الاستحسان، ص 147، أدلة التشريع المختلف في الاحتجاج بها، ص 177، الأصول الاجتهادية التي يبنى عليها المذهب المالكي، ص 373، الباجي: إحكام الفصول، ج2، ص 695.
21 - الآمدي: الإحكام، ج4، ص 194.
22 - نفسه.
23 - انظر، الشافعي: الرسالة، ج3، ص 305 وما بعدها، عبد الوهاب خلاف: مصادر التشريع فيما لا نص فيه، ص 77 وما بعدها.
24 - انظر، الشافعي: الرسالة، ج3، ص 507، عبد الوهاب خلاف: مصادر التشريع فيما لا نص فيه، ص 77.
25 - د. عبد العزيز بن عبد الرحمن الربيعة: أدلة التشريع المختلف في الاحتجاج بها، ص 180.
26 - انظر، عبد الوهاب خلاف: مصادر التشريع فيما لا نص فيه، ص 79.
27 - انظر، د. عبد العزيز بن عبد الرحمن الربيعة: أدلة التشريع المختلف في الاحتجاج بها، ص 181.
28 - انظر، عبد الوهاب خلاف: مصادر التشريع فيما لا نص فيه، ص 80.
29 - د. عبد العزيز بن عبد الرحمن الربيعة: أدلة التشريع المختلف في الاحتجاج بها، ص 181.
30 - عبد الوهاب خلاف: مصادر التشريع، ص 81.
31 - الشاطبي: الاعتصام، ج3، ص 59.
32 - الشوكاني: إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول، ج2، ص 989.
33 - المرجع نفسه، ج2، ص 989، البخاري: كشف الأسرار، ج4، ص 13.
34 - انظر، البخاري: كشف الأسرار، ج4، ص 13.
35 - أحمد بن أبي سهل السرخسي: أصول السرخسي، ج2، ص 200-201.
36 - انظر، د. عبد العزيز بن عبد الرحمن الربيعة: أدلة التشريع المختلف في الاحتجاج بها، ص 182، عبد الرحمن بن عبد الله الشعلان: أصول فقه الإمام مالك، ج1، ص 369.
37 - د. عبد العزيز بن عبد الرحمن الربيعة: أدلة التشريع المختلف في الاحتجاج بها، ص 182.
38 - المرجع نفسه، ص182، عبد الوهاب خلاف: مصادر التشريع، ص 81-82.
39 - هكذا ذكرها الشوكاني دون أن يسمي هؤلاء المحققين. انظر، إرشاد الفحول، ج2، ص 986-987.
40 - انظر، عبد الوهاب خلاف: مصادر التشريع فيما لا نص فيه، ص 82.
41 - انظر، الآمدي: الإحكام، ج4، ص 194، الشوكاني: إرشاد الفحول، ج2، ص 989، الإسنوي: نهاية السول في شرح منهاج الأصول، ج4، ص 405، شرح العلامة عضد الدين عبد الرحمن الإيجي: شرح مختصر المنتهى الأصولي، ج3، ص 575.
42 - انظر، الزحيلي: أصول الفقه، ج2، ص 750 وما بعدها.
43 - الشاطبي: الاعتصام، ج2، ص 371.
44 - أبو بكر بن العربي: المحصول في علم الأصول، ص 545.
45 - الزرقاني: شرح الزرقاني على مختصر خليل، ج6، ص 176.
46 - للاستزادة ينظر، د. فاديغا موسى: أصول فقه الإمام مالك، ج1، ص 371.
47 - انظر، ابن عبد البر: الاستذكار، دار قتيبة ودار الواعي، ط1، دمشق، حلب-القاهرة، 1414هـ-1993م، ج2، ص 272.
48 - الإمام مالك: الموطأ برواية يحيى بن يحيى الليثي الأندلسي، تحقيق الدكتور بشار عواد معروف، كتاب الصلاة، باب ما جاء في الرعاف، دار الغرب الإسلامي، ط2، بيروت 1417هـ-1997م، رقم (88)، ج1، ص 80، والبيهقي: السنن، باب من قال يبني من سبقه الحدث، دار الكتب العلمية، ط3، 1424هـ-2003م، رقم (3384)، ج2، ص 363.
49 - المرجع السابق، حديث رقم (89)، ج1، ص 80، الشافعي: المسند، باب ما جاء في الرعاف والقيء، دار الكتب العلمية، 1400هـ، ج1، ص 227.
50 - المرجع السابق، حديث رقم (90)، ج1، ص 80.
51 - انظر، ابن عبد البر: الاستذكار، ج2، ص 271 وما بعدها.
52 - انظر، ابن منظور: لسان العرب، ج5، ص 246.
53 - انظر، القاضي أبو الوليد سليمان بن خلف بن سعد بن أيوب الباجي: المنتقى شرح موطأ مالك، تحقيق محمد عبد القادر أحمد عطا، دار الكتب العلمية، ط1، 1420هـ-1999م، ج1، ص 371.
54 - د. زين العابدين العبد محمد النور: رأي الأصوليين في المصالح المرسلة والاستحسان، دار البحوث للدراسات الإسلامية وإحياء التراث، ط1، دبي 1425هـ-2004م، ج2، ص 92.
55 - انظر، ابن عبد البر: الاستذكار، ج2، ص 275.
56 - أخرجه مسلم، كتاب الطهارة، باب وجوب الطهارة للصلاة، رقم (224)، ص 204.
57 - الباجي: المنتقى شرح موطأ مالك، ج1، ص 372.
58 - الإمام مالك: الموطأ، كتاب الصلاة، باب ما جاء في النداء للصلاة، رقم (185)، ج1، ص 120.
59 - انظر، الباجي: المنتقى شرح موطأ مالك، ج2، ص 18، الزرقاني: شرح الزرقاني، ج1، ص 208.
60 - أخرجه أبو داود في السنن، كتاب الصلاة، باب في الأذان قبل دخول الوقت، رقم (532)، ج1، ص 399.
61 - انظر، الشيخ خليل أحمد السهارنفوري: بذل المجهود في حل أبي داود، دار الكتب العلمية، ج4، ص 100.
62 - ابن عبد البر: الاستذكار، ج4، ص 93، وانظر، أبو سليمان حمد بن محمد الخطابي: معالم السنن شرح سنن أبي داود، المطبعة العلمية، ط1، حلب 1351هـ-1935م، ج1، ص 157.
63 - الإمام مالك: الموطأ، كتاب الصلاة، باب متى يحرم الطعام على الصائم، رقم (347)، ج1، ص 122.
64 - المصدر نفسه، كتاب الزكاة، باب وقت إرسال زكاة الفطر، رقم (778)، ج1، ص 383-384.
65 - انظر، ابن عبد البر: الاستذكار، ج9، ص 365، الزرقاني: شرح الزرقاني على الموطأ، ج2، ص 196.
66 - انظر، الباجي: المنتقى شرح موطأ مالك، ج3، ص 311.
67 - أخرجه البخاري، كتاب الزكاة، باب صدقة الفطر على العبد وغيره من المسلمين، مكتبة الرشد، ط2، 1427هـ-2006م، رقم (1504)، ص 204.
68 - انظر، الباجي: المنتقى شرح موطأ مالك، ج3، ص 310.
69 - انظر، الكاساني: بدائع الصنائع، ج2، ص 74، الباجي: المنتقى شرح موطأ مالك، ج3، ص 310.
70 - الباجي: المنتقى شرح موطأ مالك، ج3، ص 310.
71 - أخرجه البخاري، كتاب الزكاة، باب الصدقة قبل العيد، رقم (1509) ص 204، ومسلم، كتاب الزكاة، باب الأمر بإخراج زكاة الفطر قبل الصلاة، دار المغني، المملكة العربية السعودية رقم (946)، ص 941.
References:
* - The Holy Quran.
1 - Al-Āmidī: Al-iḥkām fī uṣūl al aḥkām, Dār al-Ṣamī‘ī, 1st ed., Riyadh 2003.
2 - Al-Bāḥusayn, Ya‘qūb: Al-istiḥsān, Maktabat al-Rushd, 1st ed., Riyadh 2007.
3 - Al-Bājī, Abū al-Walīd: Iḥkām al-fuṣūl fī aḥkām al-uṣūl, Edited by ‘Abd al-Majīd Turkī, Dār al-Gharb al-Islāmī, 1st ed., Beirut 1981.
4 - Al-Bājī, Abū al-Walīd: Al-muntaqā, Edited by ‘Abd al-Qādir Aḥmad ‘Aṭṭā, Dār al-Kutub al-‘Ilmiyya, 1st ed., Beirut 1999.
5 - Al-Bayhaqī: Sunan al-Bayhaqī, Dār al-Kutub al-‘Ilmiyya, 3rd ed., Beirut 2003.
6 - Al-Bukhārī: Ṣaḥīḥ al-Bukhārī, Maktabat al-Rushd, 2nd ed., Riyadh 2006.
7 - Al-Firūzābādī: Al-qāmūs al-muḥīṭ, Aleppo 1378 AH.
8 - Al-Imaām Mālik: al-Muwaṭṭa’, Edited by Bashshār ‘Awwād Ma‘rūf, Dār al-Gharb al-Islāmī, 2nd ed., Beirut 1997.
9 - Al-Jawharī: As-ṣiḥāḥ tāj al-lugha wa ṣiḥāḥ al-‘arabiyya, Dār al-‘Ilm li al-Malāyīn, 4th ed., Beirut 1990.
10 - Al-Khaṭṭābī, Abū Sulaymān: Ma‘ālim as-sunan sharḥ sunan Abī Dāwud, Al-Maṭba‘a al-‘Ilmiyya, 1st ed., Aleppo 1935.
11 - Al-Nashmī, ‘Ajīl: Al-istiḥsān, Majallat al-Sharī‘a wa al-Dirāsāt al-Islāmiyya, Kuwait University, Issue 1, 1404 AH.
12 - Al-Nimla, ‘Abd al-Karīm Ibn ‘Alī: Al-jāmi‘ li masā’il uṣūl al-fiqh, Maktabat al-Rushd, 1st ed., Riyadh 2000.
13 - Al-Nūr, Zayn al-‘Ābidīn: Ra’y al-uṣūliyyīn fī al-maṣāliḥ al-mursala wa al-istiḥsān, Dār al-Buḥūth li al-Dirāsāt al-Islāmiyya, Dubai 2004.
14 - Al-Shāfi‘ī: Al-musnad, Dār al-Kutub al-‘Ilmiyya, Beirut 1400 AH.
15 - Al-Silmī, ‘Īyyāḍ: Uṣūlu al-fiqhi al-ladhī la yasa‘u al-faqīhī jahlahu, Dār al-Tadmuriyya, 1st ed., Riyadh 2005.
16 - Al-Subkī, Taqī al-Dīn: Al-ibhāj sharḥ al-minhāj, Dār al-Kutub al-‘Ilmiyya, 1st ed., Beirut 1995.
17 - Al-Tarmidhī: Sunan al-Tarmidhī, Edited by Aḥmad Muḥammad Shākir, Ed. Al-Babī al-Ḥalabī, Cairo.
18 - Al-Zubaydī: Tāj al-‘arūs, Mu’assasat al-Risāla, 1st ed., Beirut 2001.
19 - Ibn ‘Abd al-Barr: Al-istidhkār, Dār Qutayba and Dār al-Wā‘ī, 1st ed., Damascus, Aleppo-Cairo 1993.
20 - Ibn al-‘Arabī, Abū Bakr: Al-maḥṣūl fī ‘ilm al-uṣūl, Dār al-Bayāriq, 1st ed., Amman 1999.
21 - Ibn al-Athīr: Al-nihāya fī gharīb al-ḥadīth, Ed. Al-Bābī al-Ḥalabī, Cairo 1963.
22 - Ibn Fāris: Mu‘jim Maqāyīs al-lugha, Ed. Al-Bābī al-Ḥalabī, 2nd ed., Cairo 1392 AH.
23 - Ibn Manẓūr: Lisān al-‘Arab, Dār Ṣādir, 3rd ed., Beirut 1999.
24 - Mūsā, Fadīghā: Uṣūl fiqh al-Imām Mālik wa adillatuhu al-‘aqliyya, Dār Ibn Ḥazm, Riyadh.
25 - Muslim: Ṣaḥīḥ Muslim, Ministry of Islamic Affairs, Saudi Arabia
26 - Saharanpuri Khalil Ahmad: Badhl al-majhūd fī ḥal Abī Dāwud, Dār al-Kutub al-‘Ilmiyya, Beirut.
الإحالة إلى المقال:

* د. أريج بنت فهد الجابري: الاستحسان بالنص عند الإمام مالك، دراسة تطبيقية من خلال كتابه الموطأ، مجلة حوليات التراث، جامعة مستغانم، العدد الواحد العشرون 2021. http://annales.univ-mosta.dz

مقالات أخرى للكاتب:

ملامح أصولية من منهج التأصيل الفقهي لدى الإمام مالك
حوليات التراث، العدد 20، 2020.

***