المنطلقات اللسانية التوليدية في تحليل النص الأَدبي

د. كريم عبيد علوي
جامعة بغداد، العراق

الملخص:

اهتم هذا البحث بدراسة الجوانب اللسانية التوليدية التطبيقية في تحليل النص الأدبي ومحاولات تطوير أنموذج (تشومسكي) في النحو التوليدي بما يؤهله لوصف النصوص اللغوية بنحو أعم والنصوص الأدبية بنحو أخص. وقد هدف البحث إلى اكتشاف الإسهام التوليدي في النقد اللساني الأدبي، وتألفت هيكلية البحث من مبحثين اثنين ودرس المبحث الأول المنطلقات التركيبية والدلالية في تحليل النص الأدبي مثل البنيتين العميقة والسطحية وقواعد التحويل والتكرار التوليدي. أَما المبحث الثاني فقد انصب اهتمامه برصد المنطلقات التفسيرية التوليدية في تحليل النص كمفهوم الكفاية اللغوية وانبثاق مفهوم الكفاية الأدبية منه، ودرس إفادة لسانيات النص في دراسة انسجام النص من منطلقات (تشومسكي) في التحويل وَرَبْطِ اشتقاق الجمل في مسارها الخطي بآلية فهم النص وتأويله.

الكلمات الدالة:

اللسانيات التطبيقية، النحو التوليدي، النص، النقد، اللغة.

***
Generative lingual perspectives in the analysis of the literary text

Dr Kareem Abeed Alawi
University of Baghdad, Iraq

Abstract:

This research aims at studying the linguistic generative applicable aspects in the analysis of the literary text and attempts to develop (Chomsky) model in the generative grammar which qualifies it to describe linguistic texts in general and literary texts in particular. The aim of the research is to discover the generative contribution in lingual literary criticism. The first chapter deals with the syntactic and semantic premises in the analysis of the literary text such as the deep and superficial structures, transformation and generative redundancy bases; while the second chapter is concerned with observing generative interpretive principles in text analysis such as the concept of linguistic competence and the emergence of the concept of literary competence out of it. It also studies the benefit of linguistics of the text in the study of text harmony from the starting points of (Chomsky) in transposition and linking the derivation of sentences in their linear path with the mechanism of understanding the text and its interpretation.

Keywords:

Applied linguistics, generative grammar, text, criticism, language.

***

النص:

المقدمة:

في البدء قد يمثل مفهوم النص بشكله البنائي تناشزاً إجرائياً لا يستسيغه الجهاز المفاهيمي للنحو التوليدي. فإذا كان النص عبارة عن التحام وحدات إسنادية متعالقة شكلياً ضمن وحدة دلالية عضوية واحدة تخلق انسجام النص، فالنحو التوليدي يعرف اللغة بوصفها مجموعة من الجمل(1). ويلقي العبء على نظرية النحو لوصف هذه الجمل الناجزة أو الأخرى غير المتحققة التي هي في حيز إمكان التحقق ولا يتعدى حدود الإسناد الواحد. فكيف سيجتمع في أدوات النقد وظيفياً مفهومانِ متناشزانِ؟ أضف إلى ذلك فإن لسانيات (تشومسكي) تُصَنَّفُ ضمن اللسانيات الشكلية الموغلةِ في التجريد والاحتفاء بالجانب النحوي على حساب بقية المكونات اللغوية؛ فقد مثلت فيها مكوناتُ الدلالةِ والتَّداولِ والسياق مآخذ ونقاطَ ضَعْفٍ(2) فهي وإنْ أَسْهمتْ ردحاً مِنَ الزمن في إضاءة النص الأدبي ولا سيما النص الشعري ضمن تيار البنيوية الشعرية إلا أنَّ ذلك الإسهام سرعان ما انحسر بعد ظهور لسانيات النص والتداول التي تُعْنَى بالوقائع الإنجازية وبالبعد التأويلي في تلقي المرسلة اللغوية. ولعل كل ذلك قدر لها أنْ لا تشيع وتتغلل في مفاصل النقد الأدبي اللساني العربي بالقدر الذي وظفت فيه مقولات (سوسير) البنيوية في العلامة والتحليل السيميائي والتقابل ومقولات الانسجام والتماسك في لسانيات النص والأفعال الإنجازية والحِجَاْجِ إلا أنَّ ذلك لا ينفي إسْهَامَهَا في مفاهيم تحليلية وُظِّفَ بعضُها بنحو مباشر في تحليل النصوصِ ونقدها وخضع بعضها الآخر للتطوير قبل توظيفه ولكنَّ مَلامحه وجيناته بقيت تحمل شمائل اللسانيات التوليدية وبصماتها المُورِّثَةِ مما يستدعي الكشف عن كل ذلك بحثا وتنقيباً.

وقد وارتكز هذا البحث على منهجية وصفية استكشافية لأهم إجراءات النقد اللساني الأدبي منقباً عن أدواته التوليدية التحويلية في تحليل النصوص وإسهام ذلك النقد في تطوير مبادئ النحو التوليدي بما يؤهلها لفحص النصوص.

1 - المنطلقات التوليدية البنائية في تحليل النص:

إنَّ الطابع الرياضي الصوري الذي يعتمده (تشومسكي) في التمييز بين البنية العميقة والبنية السطحية عبر التشجير الذي يقفو أثر نمو الجملة بمكوناتها النحوية والصوتية الصرفية والمعجمية والدلالية على وفق برمجة ذهنية يعيد تمثيلها النحو التوليدي بطريقة رمزية رقمية ليس من شأنه جَعْلِ الأسلوبِ قَاْبلاً للوصف مِنْ زاوية تقنية حسب بل يضمن حيادية الوصفِ وموضوعية التحليل، فالنتائج بعيدة عن ذاتية الناقد المحلل وتكون هي نفسها فيما لو أُعِيْدَ تحليلُ النَّصِّ من أكثر من واحد. وتلك مزية علمية تفيد الاطمئنان وثبات النتائج وتكرارها فيما لو تكررت ظروف مقدماتها(3).

أ - البنية العميقة والغموض الدلالي:

إنَّ معنى الجملة هو حصيلة العلاقات النحوية في بنيتها العميقة لا مجمل معاني مفرداتها المعجمية، فقد تختلف جمل كثيرة من حيث نوع المفردات المعجمية التي فيها ولكن المعنى الوظيفي النحوي لها هو معنى واحد؛ لأنها تشترك في بنية عميقة واحدة لا تختلف سوى باختلاف الملء المعجمي المقترب من سطح الملفوظ. وقد يحصل العكس بمعنى قد يكون لجملة واحدة غامضة الدلالة أكثر من تمثيل دلالي. بمعنى أنَّ دلالتها ليست دلالة قطعية بل هي دلالة احتمالية في التأويل والتلقي، ولهذا النوع الأخير من الجمل أكثر من بنية عميقة في التحليل(4).

فتحليل الجملة إلى مكوناتها المباشرة (IC-analysis) - الذي يُنْسَبُ للساني (بلومفيلد) - لا يمتلك الأهلية التحليلية لتفسير غموض الجملة، فهو يتعامل مع العلاقات الظاهرة التي تبدو ملبسة ولا تشف عن معان تعيينية قطعية تزيل الممكنات التأويلية المحتملة والمتعددة. ولعل من أبرز أمثلتها عدمَ تعيين عودة الضمير على مفسر واحد محدد، في حين تنجح البنية العميقة التي هي خالية من الضمير في مكوناتها المستترة في إزالة الغموض، فالضمائر ما هي إلا آثار تحويلية اشتقاقية تظهر في البنية السطحية(5).

ب - الملاءمة الإسنادية والقبول الدلالي:

انطلق (تشومسكي) حرصاً منه في اقتفاء تراتبية المستويات اللغوية في الذهن إلى فصل النحو عن الدلالة وإعطاء النحو الأولوية التوليدية المسؤولة عن الخلق وإنشاء الجديد من العبارات. وانتهى به أنموذجه هذا إلى عدِّ المكون النحوي هو المكون التوليدي الوحيد، وما المكونان الدلالي والفنولوجي إلا تأويليان تفسيريان في تصوره(6)، واضطره أنموذجه هذا إلى قبول جملة غير مستساغة في التحليل اللغوي آنَ ذاك، فنعتها بأنها صحيحة نحوياً؛ لأنها توافق مدخلات ومخرجات المكون التركيبي وإنْ كانت غير مقبولة دلالياً، بمعنى قد يكون نظم العلاقات النحوية ملائماً وتكون الجملة غير سائغة في الاستعمال كجملة: الأفكار الخضراء عديمة اللون تنام بعنف(7).
ويذهب (كوهين) إلى أنَّ مبدأ (ياكوبسن) بقوله أنَّ عبارة ما لها معنى أي يعني له دالة صدق تتحقق بمطابقة واقع خارجي تحيل إليه، وهذا وحده فيما يؤكد (كوهن) غير كافٍ من دون معقولية الجملة ومنطقيتها مما يشكل تقابلاً تحليلاً بين العبارات الكاذبة والعبارات غير المعقولة نحو عبارة (تشومسكي) السابقة، فهو يفرع مبدأ آخر يسميه بمبدأ ملاءمة المسند للمسند إليه تعضده دالة الصدق تحقيقاً لما يسمى بـ(قابلية فهم الجملة) الذي يمثل معياراً دلالياً في قبول جملة ما في التحليل. فـ(كوهين) يستبدل مصطلح (تشومسكي) المسمى بـ(نحوية الجملة) بـ(الملاءمة)(8).

ويؤكد (كوهين) أنَّ لكل جملة في ذهن ابن اللغة سجلاً من مكوناتها التجزيئية التي تتلاءم مع ثقافة ذلك المجتمع، وإذا وافق الذهن أن تمثل في تلقيه لعبارة خاطئة قد خرجت درجات مواءمتها عن السجل الذهني الدلالي الثقافي فقد يتخطاه الذهن إذا كانت العبارة إيحائية إلى نفي الانزياح عبر آلية التأويل(9). إنَّ مواءمة العبارة بمعانيها التجزيئية الذهنية ما هي إلا السمات المعجمية الدلالية للمفردات التي سرعان ما جرى دمجها مع المكون التركيبي في أنموذج النظرية المعيارية القياسية باقتراح قوانين الإسقاط المعجمي التي احتلت موقعها المهم ضمن نظريات المعنى وتجلت بالتحليل التكويني الشكلي للمعنى(10)، وقد أفاد منها (كوهين) في تشخيص الانزياح بنحو وصفي شكلي.

إنَّ عدم مقبوليتها الدلالية يعود لكون الصفة لا تنسجم مع موصوفها فهما من حقلين دلاليين متغايرين، فـ(الأفكار) تصورات معنوية لا يمكن أنْ يجري تخصيصها بمفردة ذات دلالة حسية توحي باللون ثم تقترب إلى التخصيص بمفردة تناقض النعت الأول بدلاً من أن تقترب به نحو التعيين (عديمة اللون).

ويؤكد (فاولر) أنَّ الاختيارات التحويلية تؤثر في بنية المعنى والمنظور المراد لفت نظر القارئ إليه، فإذا كانت العناصر الدلالية للبنية العميقة الواحدة التي تتمثل العالم الخارجي عبر آلية إدراكية واحدة يشترك فيها الأديب وغير الأديب اللذان ينتميان للسان نفسه فإن للتحويلات المسؤولة عن تنوع البنى السطحية لبنية عميقة واحدة أكبر الأثر في خلق المنظور وتوجيه انتباه القارئ لعناصر نحوية في العمل الأدبي يجري تبئيرها، فقد تتضمن جملتان دالة الصدق القضوي في إحالتهما على واقعة خارجية واحدة مشتركة ولكن يجري التعبير عنها على وفق منظورين اثنين مختلفين، فالتحويل هو المسؤول على التركيز على عنصر دلالي من دون غيره في بنية العمل الأدبي ففي جملتي:

1 - كسر جون النافذة.
2 - النافذة كسرت بواسطة جون.

فمرة جرى التركيز على عملية حدوث الكسر كما في الجملة الأولى، على حين قد جرى التركيز على النافذة في الجملة الثانية(11).

جـ - التحويلات الاختيارية والأسلوب:

يُعَدُّ الأسلوبُ محصلةَ انتقاء المؤلف لسلسلة من البدائل التعبيرية والخيارات اللغوية الممكنة التي يوفرها النظام اللغوي، وعلى هدى من هذه المقولة المركزية في علم الأسلوب يمكن عَدُّ التحويلات الاختيارية الممكنة آلية لقياس الأسلوب وتمييزه عن غيره. فمن مصاديق التحويلات الاختيارية تقديم متعلقات الفعل من عبار الجر والظرف عليه أو تأخر الفاعل عن ملازمته للفعل أو تقدم الخبر وتقديم المفعول به، والحال على الفعل والاستغناء عن بعض المكونات تعويلاً على قرائن لفظية نصية عبر تحويل الحذف، فهذه التحويلات تحافظ على الدلالة القضوية للجملة ولكن تسهم في إضفاء معان إيحائية في البعد الإبلاغي ورسم المنظور الذي يلوح عبر تقنية التبئير.

ولا بدَّ من تضافر نظرات إبلاغية تقارب التحويلات مع سياقها التداولي لكشف البعد الجمالي للتحويلات، فالمقاربة التوليدية للنص من منطلق رصد التحويلات لا تتخطى البعد الشكلي فإسهامها يكمن في رصدٍ وصفي للبنى السطحية، فمتى ما ارتفع الإحصاء الأسلوبي الكمي للتحويلات وفاق تحويلات النصوص التداولية الاجتماعية غير الفنية شكل ذلك بصمة فنية للنص.

ولا يمكن للتحويلات وحدها في بعدها الوصفي التركيبي أنْ تكشف فنية النص ما لم تعضدها الجوانب الإبلاغية المتعلقة بأغراض التحويل، فتحويل المبني للمجهول وهو التحويل الذي احتفى (تشومسكي) به كثيراً في رصد التواشج الوصفي الدلالي وتعزيز فرضية البنية العميقة وكونها أصلاً للبنية السطحية وأنَّ البناء للمعلوم يمثل أصلاً اشتقاقياً عميقاً للبناء للمجهول لم ينظر إليه (تشومسكي)(12) من جوانب إبلاغية وظيفية تكشف النقاب عن سبب التحويل المتعلق بقصدية النص، وقد أفاض النحو العربي في إهابه التراثي بأبعاد عدم ذكرِ الفاعلِ في البناء للمجهول مسلطاً الضوء على الأغراض المتعلقة بسياق التواصل، لَعَلَّ مِنْ أبرزِهَا الاستخفافَ والتهوينَ بالفاعل بعدم ذكرِهِ أو طلباً للعفة أو خوفاً من التصريح به أو حفاظاً على السجع وتوازن الفقرات، فالأسباب لا تنحصر بالجهل به(13).

د - التكرار التوليدي:

واحدة من تجليات مقولة الإبداع اللغوي والاستعمال الخلاق هي مقولة التكرار لبعض الأركان المنضوية تحت تشجير الجملة، والإبداع بنحو عام يُعَدُّ ركيزةً مهمةً جداً انبنت عليه نظرية النحو التوليدي وفلسفته اللسانية، فإنشاء الجمل وتوليديها ليست عمليةَ مقايسةِ تركيبٍ على آخر أو استحضاراً لصور تعبيرية مخزونة في الذهن، فما من استعمال إلا وهو إبداع محض، فالإبداع في النحو التوليدي ارتبط بالظاهرة اللغوية التي هي خصيصة إنسانية تميز اللغة عن بقية الأنظمة السيميائية الأخرى فهي المسؤولة عن توليد جمل لا حصر لها وفَهْمِ جُمَلٍ لا حصرَ لها، ولم يعهد للمتكلم أو متلقي هذه الجمل من قبل سماعها أو توليدها فهي محض إبداع. وكان التكرار من أبرز مصاديق الإبداع، فالتكرار (recursive) يرتبط بمفهوم اتساع الجملة وطولها وتعقيد تكوينها من خلال إعادة مركبات ركنية في مشجر الجملة ضمن صنف ركني واحد مثل تكرار الخبر في العربية وتكرار الصفة وتكرار الحال وتكرار المعطوف وتكرار الظرف وتكرار الجار والمجرور وتكرار المضاف إليه، فالعنعنة في الحديث النبوي الشريف (روى فلان عن فلان عن فلان...) هي من أبرز أمثلة التكرار(14) وعلى الرغم من تشديد النحو التوليدي على عدم محدودية طول الجملة، فهي يمكن أن تتسع لصفحات عديدة بالارتكاز إلى مقولة التكرار داخل حدود الوحدة الإسنادية الواحدة المفيدة المتجلية بالجملة المستقلة إلا أنَّ هذا الأمر يبدو غير واقعي بسبب تشتت ذاكرة منتج الجملة ومتلقيها، فيتعذر عليه تأويل علاقات التبعية الوظيفية وتحديد أطراف الإسناد.

والتكرار يمكن رصده بنحو غير مفرط في كثير من النصوص الشعرية والسردية مما يؤشر إلى سمتها الإبداعية التوليدية الفنية إلا أنَّ البحث يرى أنَّ الاقتصار في النظر إلى التكرار على جانب طول الجمل والفقرات في النص وتناميها الخطي لا يحيط إحاطة دقيقة بأغراضه النصية والتداولية، فلا بد للنظر التوليدي في التكرار من التضافر المنهجي مع مقاربات لسانية نصية ولسانيات الخطاب، فالتكرار يسهم في النظر اللساني النصي في تماسك النص إلى جنب الإحالة والمصاحبة المعجمية والاستبدال والربط الجملي. وللتكرار إسهام كبير في رفع إعلامية النص ونعني بالتكرار التكرار النحوي لا التكرار المعجمي المعني بإعادة الموضوع نفسه من دون محمولات خبرية جديدة كالمترادفات دلالياً، فهذه مما تضعف جانب الإعلامية في النصوص، فتكرار الخبر وتكرار الحال يسهم في رفع إعلامية النص، ولا سيما في النصوص السَّردية إذ يضطلع التكرار بتفصيل الحدث وإغناء الجمل الواصفة.

2 - المنطلقات التوليدية التفسيرية في تحليل النص:

أفادت الأسلوبية من مفهوم الحدس اللغوي عند (تشومسكي) الذي يمثل مرتكز الكفاية اللغوية التي ينطلق منها الناطق باللغة في قبول الجمل الصحيحة نحوياً وتخطئة بعضها الآخر أو تفسير الغموض الذي يعتري بعض الجمل، فهي المعرفة الضمنية الفطرية ولا ينعكس منها في الأداء اللغوي إلا شيء يسير ومحدود مما حدا به إلى أنْ يجعلها محور الاهتمام بل موضوع الدرس والبحث التوليدي، فمهام البحث اللسانيِّ هو الكشف عن هذه القدرة الذهنية التي قد لا تسعف الباحثَ الأدواتُ الوصفيةُ التجريبيةُ وحدها في الكشف عنها من دون أنْ يعضدها الافتراض والتفسير(15). فالدراسات الأسلوبية برز فيها مفهوم (الكفاية الأسلوبية) المرتكز على افتراض أنَّ المتلقي للنص الأدبي ينطلق من تلك الكفاية الأسلوبية الضمنية في التفريق والتمييز الذوقي بين كاتب وآخر، فهي ترى "أن لكل متكلم وسامع رصيداً معقداً جداً مِن التعابير الأسلوبية الخاصة المتوقعة بوصفها مكوناته الأسلوبية التي تشكل معياره الشخصي المتوقع"(16).

أ - القدرة الشعرية:

ويذهب (جان جاك توماس) إلى افتراض (القدرة الشعرية) إلى جنب القدرة اللغوية أو الكفاءة اللغوية، وهذه القدرة الشعرية يمتلكها الجميع مثلما الجميع يمتك القدرة اللغوية، فمتلقو الشعر مزودون فطرياً بتلك المعرفة التي تمكنهم مِن تعرف البنيات الشعرية وتمييزها عن غيرها من بنى لغوية منطقية تداولية إلا أنه قد فطن إلى تفاوت الأفراد في تذوقهم للشعر وتلقيهم له، فقد نبَّه إلى تفاوت ردود الفعل واختلاف الحدس لدى الأفراد الذين يفترض أنْ تكون لهم قدرة شعرية واحدة مؤكداً أنَّ هذا الأمر يحتاج للكشف عنه والبرهنة عليه إلى بحث تجريبي استقصائي ويتطلب اختبارات لا تقف عند الجانب الشعري الشكلي(17). ومما يفت من عضد هذا التصور - فيما يرى البحث - أنَّ المرء لا يحتاج إلى طويل عناء لإثبات تفاوت الحدس الشعري لدى الأفراد تجاه البنى المتخيلة بينما يكون الحدس المرتبط بالقدرة اللغوية ثابت إزاء الاستعمال اليومي للغة وتفسيره لبنيتها.

والجدير بالذكر أنَّ مفهوم الكفاية اللغوية قد لقي نقداً من قبل اللسانيِّ الاجتماعيِّ (دل هايمز) فاستعمال اللغة - في نظره - يحتاج إلى قدرة تواصلية (communicative competence) تتلخص بقدرة المتحدث على بناء الأقوال المناسبة وتأويلها على وفق سياقات لغوية اجتماعية محددة ترتبط بمقاصد المتحدث وأهداف كلامه(18).

ب - الكفاية الأدبية:

والتوسع في مفهوم الكفاية اللغوية لم يقتصر على الكفاية الاتصالية بل شمل تبني مفاهيم مثل (الكفاية الأدبية) و(الكفاية الشعرية) أو (القدرة السرديَّة) التي تتلخص بمهارة سرد الحكايات وابتداعها، والذي أشاع مصطلح الكفاية الأدبية (literary competence) هو الناقد الأمريكي (جوناثان كولر) من خلال تبنيه لمفهوم القارئ المثاليِّ المزود بهذه القدرة الأدبيَّة في تأويله للنصوص السردية والشعرية التي تسعفه في تفسير الاستعارات وخرقها للنظام الإشاري وربطه عدم نحوية الجملة وانحرافها النسقي بمغزاها الفني الأدبي في بنية النصوص الأدبية السطحية(19).

وفي أواخر ستينيات القرن الماضي بدأت في ألمانيا وفي سعي من اللساني (بيتوفي) (أنحاء توليدية نصية) فقد جرى تحديد خوارزميات شكلية محددة ومجردة بالارتكاز على منوال النحو التوليدي التحويلي وقواعد إعادة كتابة الجملة التي تتيح توليد النصوص، وقد حرصوا في الوقت نفسه على تعيين القواعد التحويلية التي تبيح وتهيئ وتصف عملية توليد النصوص من الأبنية العميقة لها إلى ما يلوح منها في المستوى النصي السطحي الظاهر، وقد حرص على تطوير مفهوم الكفاية اللغوية، فالمرء فيما ترى لا يتواصل بالجمل بل يتواصل من خلال نصوص، مما يعني أنَّ الكفاية اللغوية للمتحدث المثالي ينبغي أَنْ ترتبط بجوهر فَهْمِ النصوص وتوليدها، وتكلل هذا المنعطف اللساني بظهور اللسانيات الإدراكية التي تحاول ربط البنى النصية بمداخل اجتماعية وذاتية نفسية تتعلق بمنشئ النص مما أثمر تحليلاً ناجحاً لألوان شتى من الخطاب اجتماعية وسياسية وأدبية(20).

ويستدرك (بتوفي) على أنموذج (تشومسكي) الجوانب التداولية فهي حاضرة في أنموذجه النحوي كما أنَّ هذا الأنموذج لا يقتصر على تمثيل المعرفة الفطرية للمتكلم ومراحل توليد الجملة في ذهنه بل كان المتلقي حاضراً في الأنموذج الصوري في خطاطة مراحل إنتاج الكلام ومراحله فهمه وتلقيه من المخاطب، وجعل (بتوفي) مكونات توليد الجملة لـ(تشومسكي) مرتبطة بمحتوى قضوي دلالي نصيِّ معالجاً عدمَ كفاءتها في تحليل النَّص بسبب تصميمها للجمل المنفردة من خلال ربط المحتوى القضوي بمسار خطي متسلسل بحسب مقتضى النص من خلال روابط تركيبية، فكل ذلك يرفع من كفاءة النحو التوليدي في معالجة النصوص وتحليلها والوقوف على متضمناتها التداولية في تكامل منهجي بين التركيب والتداول(21).

جـ - قواعد التحويل والسياق الإدراكي:

يتحدث (فان دايك) عن ما يسمى بالسياق الإدراكي للنص، فمستقبل النص يفهم أولاً المفردات ومن ثم الجمل ومن ثم متوالات الجمل، فسياق الفهم الإدراكي للنص يَؤولُ إلى تحليل المعلومات المنقولة بواسطة بنية النص السطحية وترجمتها إلى مضمون. أي إلى معلومات ومفاهيم وبهذه الطريقة تتحول الجمل إلى سلاسل من القضايا، ففي فهم النص تكون الحاجة ماسة إلى إيجاد روابط منطقية بين تلك القضايا المختزلة من المضمون الدلالي لجمل النص، ولإيجاد تلك الروابط يلجأ إلى الذاكرة ويستعين بمعارفه المخزونة، فيختار قضية أو أكثر فيربط بين تلك القضايا. وتحتاج عملية فهم النص إلى ذاكرة يسميها علم النفس الإدراكي بـ(الذاكرة العملية)، وهذه الذاكرة تكون ذات طاقة محدودة في خزن المعلومات، فليس بوسعها خزن جميع المعلومات فلن يجري الاحتفاظ بكل المعلومات، فالمبدأ العام الذي يلعب دوراً كبيراً في تخزين المعلومات النصية واستذكارها واسترجاعها هو القيمة البنيوية لهذه المعلومات، فاذا كانت قضية ما مرتبطة بقضايا أخرى كثيرة في الذاكرة من النص ذاته أو مستمدة من معارف وتجارب سابقة فإنَّ قيمتها البنيوية ستكون أكبر. ويصبح استرجاعها سهل المنال(22).

فالتمثيل الصوتي والمعجمي والتركيبي النحوي الدلاليُّ لكلِ جملةٍ يحتفظُ به الذهن في تلقي النصوص وفهمها وتأويليها لبرهة قصيرة جداً من الزمان في الذاكرة القصيرة المدى، ففهم الجملة وتذكر تمثلاتها البنائية يفيد السامع في عقد علاقة مع الجملة التي بعدها، وعقب لحظة الاهتداء واستيعاب تلك العلاقة الجملية يجري نسيان ذلك التمثيل التركيبي للجملة السابقة؛ لأنَّ الذهن سوف يكون منشغلاً بتلقي جمل جديدة في المسار الخطي للنص، أما الذاكرة الطويلة المدى فتختزن القضايا المنطقية والتصورات المفهومية الدلالية، وترتبط برسم وتكوين البنية الكبرى للنص المتمحورة حول غرض النص وموضوعه وفكرته الرئيسة(23).

وهناك قواعد ترتبط بمجموع الجمل في النص تسمى هذه القواعد ب"القواعد الكبرى"، ففي ضوء هذه القواعد وهي قواعد تحويلية مقتبسة من (تشومسكي) يجري حَذْفُ بَعْضِ التفاصيل والإبقاء على تفاصيل أخرى تكون أساسية لاستنباط بنية النص الكبرى، وهذه القواعد هي: "أولا الحذف وثانياً: الاختيار وثالثاً: التَّعميم، ورابعاً التركيب أو البناء"(24).

د - تحويلُ التَّرصيع والتَّناصُ:

هناك تحويل يضطلع بوظيفة التَّناص يربط النصوص المقتبسة المتضمنة ضمن النص الأصلي ويسمى هذا التحويل بـ(التَّرْصِيْعِ)(25). ولعلَّ تحويل الحذف في القرآن الكريم لفعل القول في الجملة المحكية يمثل مصداقا لتحويل الترصيع كقوله تعالى: (وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) "البقرة: 127"، ونحو قوله تعالى: (الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ. رَبَّنَا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ) "آل عمران: 191-192"، فحكاية القول دون العناية بالقائل خصيصة أسلوبية في النص القرآني، فهناك تلميح في النص لقول القائل يُمَكّنُ من الربط والانتقال من أسلوب الإخبار إلى الإنشاء بالاستغناء عن فعل القول المحذوف الدال على الحكاية، فثمة شبه كمال الانقطاع في الانتقال بين الأسلوبين من حكاية الحال والإخبار إلى إنشاء الدعاء والتضرع إلى الله سبحانه، فحذف فعل القول أسهم في خلق الترقب والتوقع لدى المتلقي وخلق عنصر المفاجأة. وهذا الأمر ما كان له أنْ يحصل لولا حذف فعل القول إذ الإبقاء عليه يحقق الوصل البلاغي، ولكن الحذف حقق شبه كمال الانقطاع الذي حقق الدهشة مع عدم الفصل التام، فقد تحقق في هذا التقنية الأسلوبية الإيجاز والحذف النحوي والالتفات وشبه كمال الانقطاع(26) فتحويل التَّرْصِيْعِ بحذف الفعل قد ربط بين حكاية حال المؤمنين والإخبار ولفظ دعائهم وتضرعهم وحكايته مما أسهم في اتساع النص خطياً وأسهم في خلق التماسك. فواحدة من أهم المعايير البنائية التي تحقق للنص نصيته هي آلية التناص وتعدد الأصوات التي غالباً ما يجرى النظر إليها من قبل اللسانيات التَّداوليَّة المُدمجة من خلال مركزيَّة المكون الحجاجيّ بوصف مخرجاته تشكل مدخلاً لمكوني الدلالة والتركيب، وكانت الحواريّة مع الصوت الغائب مرتكزاً لتفسير النفي أو تفسير أسلوب السخرية لدى (ديكرو) بوصفهما سلباً لفعل إثباتي تقريري إنجازي لشخص غائب ردَّ عليه المتحدث(27) إلا أنَّ المعالجة (الحوارية) في تعدد الأصوات في لسانيات الخطاب لم تفتح نافذة على تحويل (الترصيع) وأثره النصي البنائي في الربط بين نصوص مركزية ونصوص خفية بسبب عدم اهتمامها بالشكل واقتصارها على فكرة السياق التفاعلي ومحركات الكلام المضمرة. وتحويل (الترصيع) وإنْ كان إجراء صورياً توليدياً بيد أنه يصب في مفهوم الكفاية التفسيرية للنص التي تشرع هي الأخرى نافذة على الكفاية الأدبية للمؤلف وكيفية إفادته من نصوص خفية غائبة ويكشف النقاب عن انسجام النصوص المتداخلة وتعالقها في البنية العميقة للنص المولد الجديد.

الخاتمة:

مما سبقَ بحثُهُ نَخْلُصُ إلى أَهمِّ النَّتائج الآتيةِ:
1 - يُعطي التَّحليلُ الأسلوبيُّ للنصِّ الأدبيِّ سمةَ العلميَّةَ التي تفيد الاطمئنانَ إلى ثبات النتائج وتكرارها فيما لو افترض تطبيق الأنموذج الصوري نفسه في التحليل المرتكز على تشجير رمزي رياضي لمكونات العبارة الأدبية.
2 - يُعَدُّ التكرارُ النحويُّ لفصائل نحوية معينة مصداقاً لمفهوم الاستعمال الخلاق مما يفضي إلى سيرورة خطية تحقق اتساع النص واتساقه.
3 - التحويلات الأسلوبيَّة المسؤولة عن تنوع البنى السطحية لها الأثر الأكبر في خلق المنظور ولفت انتباه القارئ لعناصر تركيبية يجري تبئيرُها.
4 - تعدُّ الكفاية الأسلوبية تطويراً في مفهوم الكفاية اللغوية في افتراضها أنَّ المتلقي يستبطن النظام اللغوي لمنشئ العبارة فيحكم على صحة الصحيح ويخطئ الخاطئ استناداً إلى معرفته الفطرية غير المعللة نظرياً، فمضت الكفاية الأسلوبية إلى فحص قدرة المتلقي في تميزه بين الأساليب وموضوعات النصوص وتميزه للأساليب الشخصية.
5 - استطاعت بعضُ الاتجاهات النصيَّة المعاصرة وعلى وجه الخصوص محاولة (بتوفي) تطوير نظرية النحو التوليدي وتوسيع قواعدها لتشمل بناء النص بتوليفها مع مجموعة من النظريات التداولية والنصية للكشف عن العوالم الخارجية التي يحيل إليها النص والكشف عن الرؤى الفنية لمنتج النص نفسه.

الهوامش:
1 - ينظر، نوم جومسكي: البنى النحوية، ترجمة يؤيل يوسف عزيز، دار الشؤون الثقافية العامة، ط1، بغداد 1987، ص 17.
2 - جون سيرل: تشومسكي والثورة اللغوية، مجلة الفكر العربي، العددان 8-9، معهد الإنماء العربي، بيروت 1979، ص 137.
3 - صلاح فضل: علم الأسلوب، دار الشروق، ط1، القاهرة 1998م، ص 114.
4 - حلمي خليل: العربية والغموض دراسة لغوية، دار المعرفة الجامعية، ط2، مصر 2013م، ص 166.
5 - ينظر، مازن الوعر: دراسات لسانية تطبيقية، دار طلاس، ط1، دمشق 1989م، ص 110، وينظر، حلمي خليل: العربية والغموض دراسة لغوية، دار المعرفة الجامعية، ط2، مصر 2013م، ص 161.
6 - نوم جومسكي: جوانب من نظرية النحو، ترجمة مرتضى جواد باقر، نشر وزارة التعليم العالي، جامعة البصرة، العراق 1985م، ص 39-40.
7 - نوم جومسكي: البنى النحوية، ص 19-20.
8 - جان كوهن: بنية اللغة الشعرية، ترجمة محمد الولي ومحمد العمري، دار توبقال للنشر، ط1، الدار البيضاء، المغرب 1986م، ص 103-106.
9 - المصدر نفسه، ص 107.
10 - نوم جومسكي: جوانب من نظرية النحو، ص 111-112.
11 - ينظر، روجر فاولر: اللسانيات والرواية، ترجمة أحمد صبرة، مؤسسة حورس، الإسكندرية 2009م، ص 31-32.
12 - نوم جومسكي: جوانب من نظرية النحو، ص 98، والبنى النحوية، ص 83-84.
13 - فاضل صالح السامرائي: معاني النحو، دار الفكر، ط2، عمان 2003م، ج2، ص 62.
14 - ينظر، مصطفى غلفان: اللسانيات التوليدية من النموذج ما قبل المعيار إلى البرنامج الأدنوي، مفاهيم وأمثلة، عالم الكتب، ط1، عمان، الأردن 2010م، ص 86-87؛ ينظر، عادل فاخوري: اللسانية التوليدية والتحويلية، دار الطليعة، ط2، بيروت 1988م، ص 10، وينظر، ميشال زكريا: الألسنية التوليدية والتحويلية وقواعد اللغة العربية، الجملة البسيطة، المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر، بيروت 1983م، ص 81.
15 - ينظر، جون ليونز: نظرية تشومسكي اللغوية، دار المعرفة الجامعية، ط1، الإسكندرية 1985م، ص 79، ينظر، صبري إبراهيم السيد: تشومسكي فكره اللغوي وآراء النقاد فيه، دار المعرفة الجامعية، الإسكندرية 1989م، ص 75-76.
16 - فيلي سانديرس: نحو نظرية أسلوبية لسانية، ترجمة خالد محمود جمعة، دار الفكر، ط1، دمشق 2003م، ص 197.
17 - ينظر، جان جاك توماس: النظرية التوليدية والشعرية الأدبية، ترجمة بشير القمري، مجلة علامات، ج41، م11، سبتمبر 2001م، ص 304.
18 - ينظر، يحيى أحمد: الاتجاه الوظيفي ودوره في تحليل اللغة، مجلة عالم الفكر، المجلد 20، العدد الثالث، الكويت 1989م، ص 61-62.
19 - ينظر، كاتي وايلز: معجم الأسلوبيات، ترجمة خالد الأشهب، المنظمة العربية للترجمة، ط1، بيروت 2014م، ص 141-142.
20 - باتريك شارودو ودومينيك منغنو: معجم تحليل الخطاب، ترجمة عبد القادر المهيري وحمادي صمود، دار سيناترا، تونس 2008م، ص 178-279. ينظر، سعيد حسن بحيري: علم لغة النص المفاهيم والاتجاهات، الشركة المصرية العامة للنشر، ط1، القاهرة 1997م، ص 256-257.
21 - المرجع نفسه، ص 257-258.
22 - ينظر، تون أ. فان دايك: النص بنى ووظائف مدخل أولي إلى علم النص، ترجمة منذر عياشي ضمن كتاب العلاماتية وعلم النص، المركز الثقافي العربي، ط1، بيروت 2004م، ص 174-176، وينظر، تون أ. فان دايك: علم النص مدخل متداخل الاختصاصات، ترجمة سعيد حسن بحيري، دار القاهرة، ط2، مصر 2005م، ص 265-266.
23 - ينظر، فان دايك: النص والسياق، استقصاء البحث في الخطاب الدلالي والتداولي، ترجمة عبد القادر قنيني، أفريقيا الشرق، بيروت 2000م، ص 214-218.
24 - ينظر، صلاح فضل: بلاغة الخطاب وعلم النص، سلسلة عالم المعرفة، الكويت 1992م، ص 256-257.
25 - ينظر، الحبيب اللوزي: إسهام في دراسة نظرية شومسكي، مجلة الحياة الثقافية، العدد الثاني، تونس، نوفمبر 1977م، ص 26.
26 - أحمد عبد الستار الجواري: نحو القرآن، المجمع العلمي العراقي، بغداد 1974م، ص 41.
27 - ماري آن بافو وجورج إليا سرفاتي: النظريات اللسانية الكبرى من النحو المقارن إلى الذرائعية، ترجمة محمد الراضي، المنظمة العربية للترجمة، بيروت 2012م، ص 300-301.
References:
* - The Holy Quran.
1 - Al-Jawārī, Aḥmad ‘Abd al-Sattār: Naḥw al-Qur’ān, The Iraqi Scientific Academy, Baghdad 1974.
2 - Al-Lawzī, al-Ḥabīb: Ishām fī dirāsat naẓariyyat Chomsky, Majallat al-Ḥayāt al-Thaqāfiyya, Issue 2, Tunis, November 1977.
3 - Al-Sāmarrā’ī, Fāḍil Ṣāliḥ: Ma‘ānī an-naḥw, Dār al-Fikr, 2nd ed., Amman 2003.
4 - Al-Sayyid, Ṣabrī Ibrāhīm: Chomsky fikrih al-lughawī wa ārā’ an-nuqqād fīh, Dār al-Ma‘rifa al-Jāmi‘iyya, Alexandria 1989.
5 - Al-Wa‘r, Māzin: Dirāsāt lisāniyya taṭbīqiyya, Dār Ṭalās, 1st ed., Damascus 1989.
6 - Buḥayrī, Sa‘īd Ḥasan: ‘Ilm lughat an-naṣ al-mafāhīm wa al-ittijāhāt, Al-Sharika al-Miṣriyya al-‘Āmma, 1st ed., Cairo 1997.
7 - Charaudeau, Patrick and Dominique Maingueneau: Mu‘jam taḥlīl al-khiṭāb, (Dictionnaire d'analyse du discours), Translated by A. al-Mahīrī and H. Ṣammūd, Dār Sīnātrā, Tunis 2008.
8 - Chomsky, Noam: Al-bunāan-naḥwiyya, (Syntactic structures), Translated by Yu’īl Yūsuf ‘Azīz, Dār al-Shu’ūn al-Thaqāfiyya al-‘Āmma, 1st ed., Baghdad 1987.
9 - Chomsky, Noam: Jawānib min naẓariyyat an-naḥw, (Aspects of the Theory of Syntax), Translated by Murtaḍā Jawād Bāqir, University of Basrah, Iraq 1985.
10 - Cohen, Jean: Bunyat al-lugha ash-shi‘riyya, (Structure du langage poétique), Translated by Mohamed al-Ouali and Mohamed al-Omari, Dār Toubqal, 1st ed., Casablanca 1986.
11 - Dijk, Teun A. van: ‘Ilm an-naṣ madkhal mutadākhil al-ikhtiṣāṣāt, (The interdisciplinary study of news as discourse), Translated by Sa‘īd Ḥasan Buḥayrī, Dār al-Qāhira, 2nd ed., Cairo 2005.
12 - Dijk, Teun A. van: An-naṣ wa as-siyyāq, (Text and context), Translated by ‘Abd al-Qādir Qunaynī, Ifrīqyā al-Sharq, Beirut 2000.
13 - Dijk, Teun A. van: An-naṣ bunā wa waẓā’if, (Le texte: structures et fonctions: Introduction élémentaire à la science du texte), Translated by Mundhir ‘Ayyāshī, Al-Markaz al-Thaqāfī al-‘Arabī, 1st ed., Beirut 2004.
14 - Faḍl, Ṣalāḥ: Balāghat al-khiṭāb wa ‘ilm an-naṣ, ‘Ālim al-Ma‘rifa, Kuwait 1992.
15 - Faḍl, Ṣalāḥ: ‘Ilm al-uslūb, Dār al-Shurūq, 1st ed., Cairo 1998.
16 - Fākhūrī, ‘Ādil: Al-lisāniyya at-tawlīdiyya wa at-taḥwīliyya, Dār al-Ṭalī‘a, 2nd ed., Beirut 1988.
17 - Fowler, Roger: Al-lisā,iyyāt wa ar-riwāya, (Linguistics and the novel), Translated by Aḥmad Ṣabra, Mu’assasat Ḥūrs, Alexandria 2009.
18 - Ghalfān, Muṣṭafā: Al-lisāniyyāt at-tawlīdiyya, ‘Ālim al-Kutub, 1st ed., Amman 2010.
19 - Khalīl, Ḥilmī: Al-‘arabiyya wa al-ghumūḍ dirāsa lughawiyya, Dār al-Ma‘rifa al-Jāmi‘iyya, 2nd ed., Cairo 2013.
20 - Lyons, John: Naẓariyyat Chomsky al-lughawiyya, (Chomsky's linguistic theory), Dār al-Ma‘rifa al-Jāmi‘iyya, 1st ed., Alexandria 1985.
21 - Paveau, Marie-Anne and Georges-Elia Sarfati: An-naẓariyyāt al-lisāniyya al-kubrā, (Les grandes théories de la linguistique), Translated by Muḥammad al-Rāḍī, The Arab Organization for Translation, 1st ed., Beirut 2012.
22 - Sanders, Willy: Naḥwa naẓariyya uslūbiyya lisāniyya, (Linguistic Style Theory), Translated by Khālid Maḥmūd Jum‘a, Dār al-Fikr, 1st ed., Damascus 2003.
23 - Searle, John R.: Chomsky wa ath-thawra al-lughawiyya, (Chomsky's Revolution in Linguistics), Majallat al-Fikr al-‘Arabī, Issue 8-9, Beirut 1979.
24 - Thomas, Jean-Jacques: An-naẓariyya at-tawlīdiyya wa ash-shi‘riyya al-adabiyya, (Théorie générative et poétique littéraire), Translated by Bashīr al-Qamarī, Majallat ‘Alāmāt, Issue 41, V.11, September 2001.
25 - Wales, Katie: Mu‘jam al-uslūbiyyāt, (A dictionary of stylistics), Transmated by Khālid al-Ashhab, The Arab Organization for Translation, 1st ed., Beirut 2014.
26 - Yaḥyā, Aḥmad: Al-ittijāh al-waẓīfī wa dawruhu fī taḥlīl al-lugha, Majallat ‘Ālim al-Fikr, V.20, Issue 3, Kuwait 1989.
27 - Zakariyyā, Michel: Al-alsuniyya at-tawlīdiyya wa at-taḥwīliyya wa qawā‘id al-lugha al-‘arabiyya, Al-Mu’assasa al-Jāmi‘iyya, Beirut 1983.
الإحالة إلى المقال:

* د. كريم عبيد علوي: المنطلقات اللسانية التوليدية في تحليل النص الأَدبي، مجلة حوليات التراث، جامعة مستغانم، العدد الواحد العشرون 2021. http://annales.univ-mosta.dz

***