العدول الصرفي بين التقعيد والتبرير
لغة القرآن تأسيسا

د. بلقاسم براهيم
جامعة مستغانم، الجزائر

الملخص:

العدول الصرفي ضرب من التوجيه الذي قال به اللغويون من علماء الصرف والبلاغيين وأجراه المفسرون ومن والاهم على النصوص القرآنية، وذلك على غرار تقارض الحروف، وكذا التضمين على مستوى الألفاظ. ولعل ذلك كله يدخل في مظهر من مظاهر ثنائية اللفظ والمعنى، وهي سعة المعاني وضيق الألفاظ التي تلبسها المعاني. وهذه الورقة اجتهاد في الكشف عن دواعي القول بالعدول الصرفي ونتائجه استنادا إلى شواهد من لغة القرآن الكريم بالتطبيق على الأمثلة المشهورة والتي يكثر دورانها في الدرس الصرفي والبلاغي معا.

الكلمات الدالة:

العدول الصرفي، اللفظ، المعنى، المصطلح، لغة القرآن.

***
The inflectional deviation between rule laying and justification
The language of the Quran fundamentally

Dr Brahim Belgacem
University of Mostaganem, Algeria

Abstract:

Inflectional deviation is one kind of the directives endorsed by linguists among the scholars of morphology and rhetoricians, and conducted by the interpreters and those who followed them on the Quranic texts, and that along the lines of/so similar to letter borrowing, as well as embedment at the level of words. Perhaps it all enters into a twofold manifestation of the words and meanings, which are the meanings ampleness and the words narrowness that the meanings wear. The current paper is a diligence in revealing the reasons for saying the inflectional deviation and its results based on evidence from the language of the Holy Qur’an by applying the famous examples that are frequently circulated in the morphological and rhetorical lesson together.

Key words:

inflectional deviation, word, meaning, term, Quranic language.

***

النص:

1 - العدول واحتمالية اللغة:

من المشاكل التي أفرزتها ثنائية اللفظ والمعنى، والتي يجب الالتفات إليها من قبل الدارسين هو تشابه بعض الصيغ رغم اختلاف الدلالة، فصيغة (فاعل) تصلح للدلالة على اسم الفاعلية كما تصلح للدلالة على الصفة المشبهة باسم الفاعل، والسياق وحده هو الذي يكشف المراد والمقصود، ففي قولنا: "خالد عاقل" نجد أن كلمة "عاقل تدل على ديمومة العقل ل"خالد"، فهي إذن صفة مشبهة، وليست اسم فاعل، فإذا خلا اسم الفاعل من القرينة الدالة على الزمن دون غيره دل على مطلقية الحدث، فأي الأزمنة قدرت أصبت(1).

أ - العدول لغة:

مصطلح العدول، وإن كان أشيع المصطلحات في بابه وأفشاها إلا أنه لا ينماز عنها بما يرشحه لانتزاع المحل الاصطلاحي واستقلاله به دون بقية المصطلحات المرسلة في هذا الباب، فالعدول رغبة عن الشيء مع الصيرورة إلى غيره، وهو ما يعني أن ذلك الشيء المعدول عنه هو الأصل والأول والأولى بالصيغة، وأن المعدول إليه دخيل انتزع الأولوية منه لغرض ما، واستفتاء المعاجم يجلي لنا دلك ببيان كاف إذ يدور المعنى فيها إلى الميل والانحراف والانصراف عن أمر إلى غيره، ومن أمثلة ذلك: "العدل ضد الجور، وعدل عن الحق إذا جار عدولا، وعدل عن الشيء يعدل عدلا وعدولا إذا: حاد، وعن الطريق جار، وعدل عن الطريق نفسه: مال... والعدل الاستقامة، والاعتدال توسط حال بين حالين في كم أو كيف، وعدل إليه عدولا: رجع، وعن الطريق نفسه: مال"(2).

والذي أقدره أن جميع استعمالات لفظة العدل إلى معاد واحد وهو الاستقامة والاتزان وعدم التذبذب، فإذا قدرنا الحرف (عن) حصل معنى الميل والانحراف لأن أصله (العدول عن)، ولعله من باب المخالفة قيل لمصدر الاستقامة (عدل)، ولمصدر الانحراف والميل (عدول).

ب - العدول اصطلاحا:

وغير بعيد عن هذا المذهب يقرر العلماء معناه النحوي كذلك، إذ يقول ابن جني: "معنى العدل أن تلفظ ببناء وأنت تريد بناء آخر نحو: عُمر وأنت تريد عامرا، وزُفر، وأنت تريد زافر"(3).

ويعرفه العكبري تعريفا أجلى وأظهر بقوله: "والعدل هو أن يقام بناء مقام بناء آخر من لفظه، فالمعدول عنه أصل للمعدول"(4).

والاصطلاح يعكس المفهوم كما يعكس المفهوم التصور، وهذا يستدعي أن نبين أن فكرة العدول ومصطلحه من تصور القارئ والمتلقي الذي ينتظر أن تجيء صيغة ما وفاقا لصيغ أخرى جريا على نسق واحد، وهذا لا يعقل لأن المرسل "صاحب الخطاب أدرى بمراده ومقصوده"، ولا سيما حين يتعلق الأمر بالذكر الحكيم، ثم إن التسليم بفكرة العدول معناه إلغاء دور السياق، إذ تتعادل كل السياقات رغم اختلافها واختلاف المقامات لأن التركيز واقع على مفردات بعينها مع إهمال التركيب تماما.

وتقرر بعض الدراسات أن إيثار صيغة على صيغة له ما يبرره، فهو ليس مجرد إبدال لصيغة بصيغة من غير ميزة قائمة أو مزية حاصلة، ونرتب على ذلك أن القول بالتناوب والعدول أمر يحتاج إلى ضبط ومراجعة الاصطلاح ليتم تصحيح الرؤيا أساسا، وتمثيلا لذلك يورد السامرائي أن اسم المفعول على صيغة مفعول واسم المفعول على صيغة فعيل بينهما فرق هو "أن صيغة مفعول تحتمل الحال والاستقبال، وتحتمل غيرها كقول عبد الله بن الزبير لأمه "اعلمي يا أماه أني مقتول من يومي هذا، وقول كعب بن زهير: إنك يا ابن أبي سلمى لمقتول، وأما صيغة فعيل فلا تطلق إلا إذا اتصف صاحبه به، فلا تقول: هو قتيل لمن لم يقتل، ولا تقول هو جريح لمن لم يجرح، ويصح أن تقولها بصيغة مفعول"(5).

ويذهب بعض الباحثين إلى أن النظرة إلى العدول على أنه انحراف عن المستوى الفني ليس دقيقا لأنه لا يقيم التفرقة بينه وبين الاختيار "أما العدول الجدير بإفراده بمصطلح خاص يميزه عن الاختيار، وإن كان يشترك مع الاختيار في كونه انتقاء للفظ وإيثارا له على غيره عن النظام أو الأصل اللغوي للفظ وإيثارا له هذا العدول هو ما كان يمثل في رأيي نوعا من العدول عن النظام أو الأصل اللغوي، أو نوعا من العدول عن سياق النص، وهو ما عرف في التراث اللغوي والبلاغي بالمجاز، والانتقال والتحريف والانحراف والرجوع والالتفات والعدول والصرف والانصراف والتلون ومخالفة مقتضى الظاهر وشجاعة العربية والحمل على المعنى والترك ونقض العادة وغير ذلك، ويشير صاحب هذا الرأي إلى أن المقصود بالمجاز معناه اللغوي العام كما ورد عند أبي عبيدة في كتابه (مجاز القرآن)، وليس المعنى البلاغي الخاص والمتأخر"(6).

وأجد أنه من غير المعقول أن نسمي مصطلحا كل مفردة يطلقها دارس على ظاهرة لغوية ما، ولم يقع تواطؤ منه مع أهل مذهبه أو مدرسته الذين يجمعهم وإياه منهج متسق، فكيف يسمى اصطلاحا وهو منتج فرد واحد، ولعل ذلك هو سر الكثرة الكثيرة لما يسمى مصطلحا على غرار العدول والتناوب والتحول والتلون والالتفات والانصراف والصرف... إلخ، ثم إنه لا بد من بناء المصطلح وفق جهة معينة باعتماد المرسل أو الموضوع أو المتلقي، فلا يستساغ أن نقول الانحراف والتحريف، والانصراف والصرف لأن صيغة الانفعال ترتد على الموضوع، أما صيغة التفعيل والفعل فتعود على المرسل، وأما في مصطلح نظير شجاعة العربية فإن المفهوم يعيدنا إلى القارئ المتلقي الذي استفاد هذا الحكم من فهمه واستنتاجه.

والتعدد المصطلحي الذي أغرق فيه مسمى العدول يُشهَد نظيره في كلمة (الصيغة)، وما يلابسها من صيغة وبنية ووزن وهيئة، فالبعض يقول: "الصيغة: هي في اللغة الأصل، وفي الاصطلاح الميزان الصرفي"(7).

في حين يرى آخر أن "الصيغ الصرفية هي أوزان الكلمات، أو هيئاتها الحاصلة من ترتيب حروفها وحركاتها وهي كثيرة، ومنها فِعالة نحو صِحافة، وفُعال نحو زُكام، وفَعَلان نحو غَلَيان، ومَفَاعل نحو مَكَاتب، ومَفًاعيل نحو مَفَاتيح..."(8).

ويجعلها آخر كلمة شارحة للبنية قائلا: "البنية هي في علم الصرف الصيغة والمادة اللتان تتألف منهما الكلمة، أي حروفها وحركاتها وسكونها مع اعتبار الحروف الزائدة والأصلية كل في موضعه"(9)، وبالعكس يعرفها آخر بالبناء حيث يرى أن "الصيغة: هي الشكل والبناء، وغالبا ما تستعمل في مجال المقيسات من الأحكام، فيقال في فُعَيل، وفُعَيْعِل، وفُعَيْعٍيل صيغ تصغير، ويقال في فَاعٍل من فَعَلَ صيغة اسم الفاعل، كما يقال في مفعول منه صيغة اسم المفعول، وأوزان أسماء الزمان والمكان والمصدر الميمي تعتبر صيغا قياسية لها مدلولاته"(10).

وفي تعريف آخر يضيف معنى اللغة ويجعلها رديفة لها، إذ "الصيغة: بالكسر عند أهل العربية هي الهيئة الحاصلة من ترتيب الحروف وحركاتها وسكناتها، وقيل هي واللغة مترادفان، والأقرب أن يقال الصيغة هي الهيئة المذكورة، واللغة هي اللفظ الموضوع...، وقد ورد في بعض كتب الصرف أن الصيغة اسم بمعنى مصوغ، ومصوغ اسم مشتق من صياغ أو صوغ، وصوغ وصياغ، ومصوغ بحسب اللغة هو إلقاء الذهب في البوتقة"(11).

2 - فاعل بمعنى مفعول "تأسيس لغوي":

تُتَداول صيغة فاعل بين اسم الفاعل، وبين الصفة المشبهة به، ويعرف اسم الفاعل بأنه "اسم مشتق يدل على معنى مجرد، حادث، وعلى فاعله، فلا بد أن يشتمل على أمرين معا هما: المعنى المجرد الحادث، وفاعله، مثل كلمة (زاهد)، وكلمة عادل في قول القائل: جئني بالنمر الزاهد، أجئك بالمستبد العادل، فكلمة (زاهد) تدل على أمرين معا هما: الزهد مطلقا، والذات التي فعلته، أو ينسب إليها..."(12).

أما الصفة المشبهة فهي "اسم مشتق يدل على ثبوت صفة لصاحبها ثبوتا عام"، ويضيف صاحب النحو الوافي تفصيلا مهما لأنواعها، إذ يقسمها إلى:

أولها وأكثرها الأصيل: وهو المشتق الذي يصاغ أول أمره من مصدر الفعل الثلاثي اللازم، المتصرف ليدل على ثبوت صفة لصاحبها ثبوتا عاما...

ثانيها: "الملحق بالأصيل من غير تأويل -ويلي الأول في الكثرة- وهو المشتق الذي يكون على الوزن الخاص باسم الفاعل، أو باسم المفعول، من غير أن يدل دلالتهما على المعنى الحادث وصاحبه، وإنما يدل -بقرينة- على أن المعنى ثابت لصاحبه ثبوتا عاما... وهذا النوع قياسي له حكم الصفة المشبهة، فله اسمها ودلالتها وأحكامها المختلفة دون أوزانها، لأنه يظل على صيغته الخاصة باسم الفاعل واسم المفعول... ثالثها وأقلها الجامد المؤول بالمشتق..."(13).

ويعرفها صاحب شذا العرف بقوله: "هي لفظ مصوغ من مصدر اللازم للدلالة على الثبوت، ويغلب بناؤها من لازم باب فرح، ومن باب شرف، ومن غير الغالب نحو: سيد، وميت من ساد يسود، ومات يموت، وشيخ من شاخ يشيخ(14). والذي يعنينا في هذا المطلب هو النوع الثاني الذي يصرح فيه الكاتب بأن الأصالة في الصيغة لاسم الفاعل واسم المفعول، ويمكننا تبسيط العبارة بالقول أن الصيغة في الأصل لاسم الفاعل واسم المفعول وضعا، أما الحكم والدلالة فللصفة المشبهة، والذي منحها ذلك هو ديمومة الوصف بالحدث التي سبق ذكرها، وهناك أمثلة كثيرة أشكل بعضها على الدارسين، "وقد عقد ابن فارس أيضا بابا لهذه المسألة في كتابه الصاحبي في فقه اللغة بعنوان (المفعول يأتي بلفظ الفاعل) ذكر من أمثلته قول العرب: سر كاتم أي مكتوم، وقوله تعالى "لا عاصم اليوم من أمر الله" أي لا معصوم، وقوله تعالى: "في عيشة راضية"، أي مرضي بها، وقوله تعالى: "وجعلنا حرما آمن"، أي مأمون، كما ذكر شواهد شعرية في هذه المسألة منها:

إن البغيض لمن يُمل حديثه فانفع فؤادك من حديث الوامق
أي المَوْمُوق، ومنه: أ ناشر لا زالت يمينك آشِرة أي مأشورة"(15).

وفي كتابه (ليس في كلام العرب) يحصي ابن خالويه كلمات محصورة العدد وردت في كلام العرب، وفي القرآن الكريم على صيغة (فاعل) الذي بمعنى (مفعول) منها قولهم: تراب ساف أي مسفي لأن الريح سفته، والريح سافية، والتراب مسفي، والرياح هي السوافي، والسافياء التراب أيضا والرياح، ومنها قوله تعالى "عيشة راضية"، وقوله سبحانه: "خلق من ماء دافق" بمعنى مدفوق، ومن ذلك أيضا قولهم: سر كاتم أي مكتوم، وليل نائم، بمعنى ناموا فيه، وأنشد(16):

فنام ليلي وتجلى همي وقد تُجَلَى كُرَب المهتم
نعم عميدُ القوم وابنُ العم

ويسرد ابن سيده في المخصص كلمات أُخر منها قولهم: ساحل البحر، وهو بمعنى مسحول لأن الماء سحله، وقولهم: حبيب فاقد أي مفقود، وجبل حالق، أي محلوق من النبات، ويذكر في موضع آخر قولهم: امرأة حائِص أي محيصة (رَتقاء ضيقة الفرج)، وناقة عائذ أي عاذ بها ولدها، وناقة باهل، أي مهملة، ودابة حاسر أحسرها السير، وشاة شافع شفعها ولدها، وشاة عاقف، معقوفة الرجل، وغلالة رادع، مردعة بالطيب(17).

ومن جميل توجيه ابن سيده لكلمتي الطاعم والكاسي من قول الحطيئة:

دَعِ المَكَارِمَ لَا تَرْحَلْ لِبُغْيَتِهَا واقْعُدْ فَإِنَكَ أَنْتَ الطاعِم الكَاسِي

قوله: "وقالوا رجل طاعم كاس على ذا، أي ذو كسوة وطعام، وهو مما يذم به، أي ليس له فضل غير أن يأكل ويكتسي(18)، وهذا محمل جيد معقول، ولو كان العدول عن فاعل إلى مفعول مما يقع عفوا من غير مرشح لغوي ضابط كما هو الحال هنا لكان حقا أن نستغرب عدم فطنة الخليفة عمر رضي الله عنه إلى ذلك، وهو من هو في الفصاحة والنباهة، فهو حملها على الأصل إلى أن جلى له السياق والمقام مراد الشاعر الذي يجعل دلالة فاعل في الطاعم والكاسي بمعنى ذو كسوة وطعام يتصف بذلك، ولا يفعله.

ومن بديع إشاراته ذكره أن حذاق النحويين فرقوا بين بابين الأول الذي يكون ذا شيء، وليس بصنعة يعالجها أن يجيء على صيغة فاعل لأنه ليس فيه تكثير، ويذكر من ذلك دارع لذي الدرع، ونابل لذي النبل، وناشب لذي النشاب، وتامر لذي التمر، ولابن لذي اللبن وسالح لذي السلاح وفارس لذي الفرس، وناعل، وحاذٍ، ولاحم وشاحم لذي النعل والحذاء، واللحم والشحم، وعلى هذا قول الحطيئة:

فَغَرَرْتَنِي وزَعَمْتَ أَنـ كَ لَابِنٌ بِالصيْفِ تَامِرْ

أما باب ما فيه صنعة ومعالجة فيأتي على صيغة فعال الدالة على الكثرة والمبالغة لأن صاحبه مداوم على صنعته، فناسبه البناء الدال على الكثرة مثل: البزار والعطار، ونبه إلى أنه قد ترد الصيغتان في الشيء الواحد، فيقال: سائف وسياف، ونابل ونبال، وتارس وتراس للذي معه سيف ونبل وترس، وذلك من باب ملازمة هده الأشياء لأصحابها(19).

وهذا هو وجه التكثير حسبه، وأتصور أن التكثير جاء من كون هده الآلات والأشياء مما يتعاطاها أصحابها فعلا، ويعملونها، فهم يضربون بالسيف، ويرمون بالنبل، ويترسون، وهذه أفعال تتكرر بهذه الأدوات مرارا، إذ قد تكون الصفة مستهلكة لمجموعة من السيوف والنبال والتروس، فغير معقول أن يكون للنبال نبل واحد طوال الوقت، فإذن هي بهذا الاعتبار شبيهة بالأفعال وإن كانت أدوات.

كما أنه يحيل على الخليل في مسألة في مسألة كون (حائض)، وما جرى مجراه لم يجر على فعل، وأن (راضية) لم يجر على فعل "لأن العيشة هي مرضية، وإنما فعلها رُضِيت، فحملوها على أنها ذات رضا من أهليها بها، ثم أُنثت"(20)، ويفهم من هذا أن (حائض) و(راضية) بمعنى ذات حيض وذات رضى، والحيض والرضى لم يقع منهما، وإنما وقع لهما.

أما بشأن الهاء في كلمة (راضية)، فيقدر لها ثلاثة أوجه:

1 - أنها للتأنيث، أي أن العيشة رضيت أهلها فهي راضية.
2 - أنها دخلت للمبالغة كما يقال: رجل راوية، وعلامة.
3 - أنها صارت لازمة مخافة سقوط الياء، فيقع اختلال، كما قالوا ناقة مُتلية، وظبية مُتلية، وهم يقولون في ما ليس آخره ياء ظبية مُطفل ومُغزل ومُشدن، وقالوا: رجل طاعم كاس، أي ذو كسوة وطعام(21).

فهو يرى أنهم لو عاملوا (راضية) معاملة (مطفل ومغزل ومشدن وطاعم وكاس) لقيل (راض) لأنه منقوص ومبني للمذكر، وهذا لا يستقيم، لكن لا بد من التنبيه إلى أن (مطفل، ومشدن ومغزل) مما يجري على الإناث فقط، فهو في هذا مثل (حائض)، كما أن قوله عيشة رضيت أهلها مما ينقض قوله في الباب كله، إد تصير اسم فاعل ولو حملا على المجاز، والظاهر أن الرضى فيها هي وصفا، ومن أهلها فعلا، وحيث نسبت الصفة إليها لفظا أفادت معنى ذات رضى على سبيل الصفة المشبهة لا اسم الفاعل.

3 - عدول فاعل إلى مفعول ومفعول إلى فاعل عند المفسرين:

أ - عدول فاعل إلى مفعول:

يتركز القول بالعدول في هاتين الصيغتين على آيتين كريمتين هما قوله تعالى: "قال سآوي إلى جبل يعصمني من الماء، قال لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم، وحال بينهما الموج فكان من المغرقين"(22)، واللفظة محل التعلق هي (عاصم) التي تؤول إلى معصوم بالعدول، والآية الثانية هي قوله تعالى: "وإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجابا مستور"(23)، واللفظة المقصودة بالعدول هي (مستورا) التي يقال بعدولها إلى دلالة ساتر، وفي كلتا الآيتين افترق المفسرون فريقين أحدهما يرى إبقاء الصيغة على دلالتها الأصلية من غير عدول بها إلى أختها، ومن هؤلاء صاحب التفسير الكبير حيث يذكر أن ابن نوح عليه السلام لما قال: سآوي إلى جبل يعصمني من الماء، قال نوح عليه السلام أخطأت "لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم"، والمعنى: إلا ذلك الذي ذكرت أنه برحمته يخلص هؤلاء من الغرق، فصار تقدير الآية: لا عاصم اليوم من عذاب الله إلا الله الرحيم وتقديره: لا فرار من الله إلا إلى الله، وهو نظير قوله عليه السلام في دعائه "وأعوذ بك منك"، وهذا تأويل في غاية الحسن(24).

وهذا الوجه مستحسن عنده في قبالة أربعة أوجه أخرى ذكرها منها التأويل اتكاء على أن هناك إضمارا للمستثنى منه، بتقدير: لا عاصم اليوم لأحد من أمر الله إلا من رحم، وهو كقولك: لا نضرب اليوم إلا زيدا، وترك التصريح به لدلالة اللفظ عليه، وهذا الوجه مساير لعدول عاصم إلى معصوم رغم أنه لا يوجد لفظيا في المستثنى ما يقوي دعوى الحذف لأن (من رحم) قد تعود على الله كما أسلف هو في الوجه الأول، ووجه آخر قال به أغلب اللغويين والمفسرين، وهو أن لفظة عاصم بمعنى ذو عصمة، وفي هذه الحالة يقع تساوق بين المستثنى والمستثنى منه أي: لا معصوم إلا المرحوم، ولكن هذا عند التسليم بأن (من رحم) تعود على الناس لا على الله(25)، وهذا درب آخر، كما ذكر حالة الاستثناء المنقطع لتغاير المستثنى منه مع المستثنى، والتقدير: لا معصوم من أمر الله، لكن من رحمه الله يعصمه، ويبقى المذهب الأول أبعدها عن التكلف والافتراض وأكثرها تجاوبا وتواؤما مع التفسير اللغوي، ويذكر ابن كثير المعنى ذاته الذي استحسنه الرازي قائلا: اعتقد بجهله أن الطوفان لا يبلغ إلى رؤوس الجبال، وأنه لو تعلق على رأس جبل لنجاه دلك من الغرق، فقال له أبوه نوح عليه السلام "لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم" أي ليس شيء يعصم من أمر الله، وقيل إن عاصما بمعنى معصوم، كما يقال طاعن وكاسٍ، بمعنى مطعوم ومكسو(26)، فالحالتان اللتان أشار إليهما يوافقان بقاء عاصم على دلالة الفاعلية من غير عدول إلى مفعول، وذهب أبو حيان الأندلسي مذهبا خاصا في تقديره أن (عاصما) تبقى على فاعليتها، وأن (من رحم) يعود فيه (من) على المعصوم، والضمير الفاعل لله تعالى، وأما ضمير الموصول فمحذوف تقديره (رحمه)، وبذلك يكون الاستثناء منقطعا بمعنى: لا عاصم إلا المرحوم(27).

أما الفريق الذي مال إلى أقوال التعديل من فاعل إلى مفعول فالفراء الذي يذكر أن ذلك مشتهر في لغة أهل الحجاز التي تجعل المفعول فاعلا(28)، والراغب الأصفهاني يلتمس لذلك مدخلا لطيفا لكنه أقل جلاء وبيانا، فهو يرى أن (عاصم) و(معصوم) متلازمان فأيهما حصل معه الآخر(29).

وليس المقصود أن عاصم بمعنى معصوم، وهذا الذي انتحاه الألوسي فمعنى (لا عاصم) عنده أي لا يوجد ثمة شيء يحفظ المعتصم به من الماء مهما يكن جبلا أو غيره، فلما انتفى وجود العاصم انتفى وجود المعصوم، ويستدل بعدول عاصم إلى معصوم بأن الاستثناء ههنا متصل حيث أن الضمير (من) في محل نصب على الاستثناء، فيصير المعنى حسبه: لا معصوم من أمر الله وهو الغرق والهلاك إلا الذين رحمهم الله فأنجاهم في السفينة(30).

فهذه إذن جملة من التخريجات والتعليلات التي استند إليها الفريق القائل بالعدول، ولو أن أغلبها غير مقنع لافتقاره إلى دعم لغوي من بنية نص الآية.

لكن القارئ حين يستقل عن هذه الآراء، ويلجأ إلى القرائن الأساسية التي هي قرينة المعنى القرآني بما يتفق وصبغة الوحي، وكذا قرينة اللفظ أي اللغة، وقرينة القراءة القرآنية يتبين له أنه في قوله تعالى "قال سآوي إلى جبل يعصمني من الماء، لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم، وحال بينهما الموج فكان من المغرقين" يبين السياق بجلاء أن الابن يعتقد أن منجاته وعصمته من الماء تتحققان بسبب الجبل الذي سيأوي إليه، وبحسبه كان جواب الأب أجلى وأبين حيث أعلمه أنه لا شيء يعصم من أمر الله لا جبل ولا غيره، وههنا بعض النكات القمينة بالسرد منها ما يأتي:

- لم يجب نوح عليه السلام ابنه باللفظ الذي استعمله، فلم يذكر الجبل الذي علق عليه الابن عصمته لأن الجبل مجرد سبب وصورة من الصور التي قد يسخرها الله للنجاة، وأعاده إلى الله الذي له الأمر، وهكذا عبر كل وفق عقيدته، فالأب وهو يرى بضعته شاردا نادا عن سبيل الله وعرضة للهلاك يلفته إلى مسبب الأسباب، أما الابن وهو في لحظة الشدة فإنه لم يتخل عن تصوره، وفر من مخلوق إلى مخلوق، وتوهم أن أحدهما (الجبل) يعصمه من الآخر (الماء)، وتمادى في عمايته، فلم يلتفت إلى الخالق.
- الذي أوحى إلى البعض بأن لفظة "عاصم" بمعنى معصوم في اعتقادي هو أن المستثنى منه يساوق حتما المستثنى، ولا يختلف، ولا يتخلف عنه، لذلك قد يعرف جنس المستثنى منه من المستثنى الذي هو بعض منه وأحد آحاده. وفي هذه الآية يقدر المفسر أن قوله تعالى "من رحم" أي المرحوم، فوجب أن يقابله "المعصوم" وهو من جنسه ذاتا وصيغة صرفية، وهكذا يتحقق الانسجام والتناغم بين طرفي الاستثناء "لا معصوم إلا المرحوم".
- إن إبقاء صيغة "عاصم" على فاعليتها من غير توجيه إلى المفعولية فيه توكيد على الالتفات إلى قدرة الله، فليس معه أو دونه من يقوم بفعل العصمة والحفظ والوقاية من الهلاك، أما توجيهها إلى المفعولية فلا يدل على أكثر من ضعف البشر، ومقام الخطاب النبوي يعنى بقوة الخالق وجلاله لا بضعف المخلوق.
- إن عبارة "من رحم" توهم بأن المقصود بها المرحوم، وأن الاسم الموصول "من" هو المستثنى، وهذا ما حملهم على أن قابلوها بصيغة "المعصوم" لتتجانس صيغة المستثنى والمستثنى منه "لا مرحوم إلا المعصوم"، ومالوا عن الاحتمال الثاني "لا عاصم إلا الراحم" وهو الأقوى بأدلة منها:
1 - أن الفعل "رحم" مبني للمعلوم فيتأتى منه اسم الفاعل لا اسم المفعول، وهو في قبالة "عاصم" اسم الفاعل المشتق من "عصم" المبني للمعلوم.
2 - لا يوجد مع الفعل رحم قرينة لفظية ترشحه للمفعولية نظير المفعول به الضمير "رحمه" (الهاء)، فلو ورد ضمير على هذا النحو لكان الترشيح للمفعولية مما لا نزاع فيه، ويفاد من عدم الضمير أن التركيز واقع على فاعل الرحمة لا المفعولة له.
3 - تذكر بعض التفاسير الفعل(رحم) بصيغة البناء لما لم يسم فاعله، وهي قراءة مرجحة ومرشحة لأن يكوم المستثنى (من رُحِمَ) بمعنى (مرحوم)، وهو ما يستوجب أن نعدل بعاصم إلى معصوم، ولكن المحققين في شأن القراءات يوردون أن "رحم: قراءة الجمهور (رَحِمَ) بفتح الراء مبنيا للفاعل، وهو الله سبحانه وتعالى، وقُرِئ (رُحِم) بضم الراء مبنيا للمفعول. قال الفراء: ولم نسمع أحدا قرأ به"(31). ب - عدول مفعول إلى فاعل:

هذا الباب أقل ورودا في اللغة من سابقه لكنه يلتقي معه في تحليل اللغويين لاكتناف التناوب بينهما، فقد قال بعض المفسرين بأن كلمة ميسور في الآية الكريمة "فقل لهم قولا ميسور"(32)، معناه: "ميسور مفعول بمعنى الفاعل من لفظ اليسر كالميمون"(33)، وهو يسلم بأن "إطلاق كل من اسم الفاعل واسم المفعول وإرادة الآخر أسلوب من أساليب اللغة العربية، والبيانيون يسمون مثل ذلك الإطلاق مجازا عقلي"(34).

أما الألوسي فيذهب المذهب ذاته في (فاعل)، فيرى أن ميسور بمعنى ذو يسر... والميسور من يسر الأمر مثل سعُد الرجل ونحُس(35).

والذي يعنينا مفردة (مستورا) من قوله تعالى "وإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجابا مستور".

فالقرطبي يرى أن الحجاب يستر ما وراءه فمستور هنا بمعنى ساتر(36)، ويذكر الرازي أربعة أوجه هي أن الحجاب خلقه الله في عيونهم فهم لا يرونه، وذكر قول الأخفش أن المستور هو الساتر لأن الفاعل قد يجيء بلفظ المفعول كما يقال: إنك لمشؤوم علينا وميمون، وإنما هو شائم ويامن لأنه من قولهم شَأَمَهم ويَمَنهم، ومعنى آخر أن الحجاب في طباعهم، وعلى قلوبهم والذي يحول بينهم وبين فقهه والانتفاع به، وهو يميل إلى أولها بناء على أن بعض مناوئي النبي صلى الله عليه وسلم كانوا يؤذونه حين يقرأ القرآن، وبقراءته كانوا يستدلون عليه(37).

أما صاحب تفسير الأمثل فيقرر: "والساتر هو نفسه التعصب واللجاجة والغرور والجهل، حيث تقوم هده الصفات بصد حقائق القرآن عن أفكارهم وعقولهم، ولا تسمح لهم بدرك الحقائق الواضحة مثل التوحيد والمعاد، وصدق الرسول في دعوته، وغير ذلك"(38)، وحين يذكر الاحتمالات الواردة بخصوص الحجاب المستور، فهو يميل إلى إبقائه على المفعولية، إذ يقول: "ونستفيد من ظاهر التعبير القرآني أن هذا الحجاب مخفي عن الأنظار، وفي الواقع أن حجاب الحقد والعداوة والحسد لا يمكن رؤيته بالعين، لأنها في نفس الوقت تضع حجابا سميكا بين الإنسان والشخص الذي يقوم بحسده والحقد عليه"(39).

4 - العدول من أثر التطور الدلالي للصيغ:

لا بد من الإشارة إلى ظاهرة التطور اللغوي الذي مؤداه أن تموت صيغ، وتنبعث أخرى فقد عبر علماؤنا القدامى عن هذا التناوب بين الصيغ، بمصطلح الاستغناء، كما في قول ابن مالك:

وبِسِوَى الفَاعِلِ قَدْ يُغْنِي فَعَلْ

أي أنه قد يستغنى عن صيغة اسم الفاعل المشتق من فعَل (مفتوح العين) بصيغ أخرى مثل شيْخ، وأشْيَب، وطيب، وعفِيف. وهذه الأوزان مشتركة بين المبالغة والصفة المشبهة، وهذا الاستغناء يعني أن اسم الفاعل القياسي قد تلاشى في هذه الألفاظ، وحل محله البناء غير القياسي(40).

وفي هذا يقول سيبويه: "ويستغنون بالشيء عن الشيء الذي أصله في كلامهم أن يستعمل حتى يصير ساقط"(41).

يعتقد بعض الدارسين أن ظاهرة التناوب والتداخل بين الصيغ، وتعدد دلالاتها هو من آثار تداخل الأبنية واختلاطها، ويفسر هؤلاء المسألة بأنه مرت الصيغ بمرحلة كانت فيها الصيغ متخصصة، فالعرب يقولون: كارم، وضائق، وسائد، وساكر للدلالة على اسم الفاعل، ويستخدمون بقية الصيغ للدلالة على الصفة المشبهة، "فاستخدام اسم الفاعل على الأصل قد يكون دليلا على مرحلة التخصيص في دلالة الأبنية، أو لطرد بناء اسم الفاعل من الفعل الثلاثي على وزن فاعل لتمييزه عن غيره من المشتقات في حين يمثل الاشتراك المرحلة التي كانت توسم باختلاط الأبنية"(42)، وإلى هذا ينزع فاضل صالح السامرائي في عده هذا التناوب بين المشتقات من ملامح التطور اللغوي في مرحلة متقدمة من عمر اللغة، كما هي الحال في صيغة (فعِل) التي نقلت من الصفة المشبهة لإفادة معنى المبالغة، ومن ذلك صيغة (فعِيل) التي نقلت من المصدرية إلى الصفات، ونقلت أيضا من الصفة المشبهة لإفادة معنى المبالغة(43).

خاتمة:

1 - يبدو أن طور الملاحظة الذي هو المرحلة التشخيصية الأولى جامع ودقيق، ولكن يعوزه التفسير لأنه لا يربط بين الصيغة كعلامة والعلة التي لأجلها جاءت الصيغة كذلك، ويمنحنا النتيجة والرأي من غير سند قاعدي مقنع بالتحليل والتعليل.
2 - لا بد من أن تكون الكلمات محل الاستشهاد من الشيوع بدرجة حاملة على القبول والرضى أما أشتات الشواهد فلا يمكن الركون إليها.
3 - تتخلف القراءات المشهورة عن نصرة هده الحالات الواردة في القرآن كما يتخلف السجل الشعري المعلوم عن تأييدها، إذ أغلب الأبيات الشواهد غير منسوبة.
4 - أعتقد أن الفصل النحوي في هذه المسائل هو الذي يرشحها لدخول المجال البلاغي، وهنا تتجلى أهمية اللفظ كموطئ للمعنى بخلاف الدرس البلاغي والأدبي الذين يستهويهما المعنى قبل اللفظ وأكثر منه.
5 - جنح بعض المفسرين الأوائل ومتابعوهم إلى اقتناص المعنى متخطين المرشح اللفظي واللغوي، وبذلك يكونون قد حكموا الفهم في القاعدة، بل وأنتجوا به قواعد على غرار الاستثناء المنقطع في قولهم بأن مفردة (عاصم) بمعنى معصوم في الآية 43 من سورة هود.

وتفضي هذه الورقات البحثية بالتنبيه إلى أنه من الناجع جدا الإلفات إلى وجوب أخذ العدة والحيطة عند الخوض في هذه المسائل مستعينين بجميع العناصر المتضافرة التي تعين على قراءة وتحليل الظاهرة الصرفية تحليلا وافيا، وذلك بدءا بالعلامات الصرفية من اشتقاق وتوصيف صرفي كاللزوم والتعدي وأصل البنية ثلاثي أم غيره لأن هذا يمثل الأرضية، ونعضد ذلك بالجانب السياقي الذي يزيل هده الالتباسات في حال تعادل الصيغ وإشكالها، من غير أن ننسى الدور الكبير والحاسم للمعجم والذي قلما يربط بينه وبين الظاهرة الصرفية، فكلمة (جعلنا) في الآية ليست هي (خلقنا) الأمر الذي يرشح الصيرورة، وأثر الإنسان في هذه الحجب بخلاف الخلق الذي يلقي جبرية لا معقولة ولا مشروعة.

الهوامش:
1 - عباس حسن: النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة، دار المعارف، ط4، مصر، ص 198.
2 - ابن منظور: لسان العرب، تصحيح أمين محمد عبد الوهاب ومحمد الصادق العبيدي، دار إحياء التراث العربي، ط3، بيروت، ج11، ص 430-437؛ ومرتضى الزبيدي: تاج العروس، تحقيق علي شيري، دار الفكر، بيروت 1994م، ج15، ص 471-476.
3 - ابن جني: اللمع في العربية، تحقيق حامد المؤمن، عالم الكتب، مكتبة النهضة العربية، بيروت 1405هـ-1985م، ص 217.
4 - أبو البقاء العكبري: اللباب في علل البناء والإعراب، تحقيق غازي مختار طليمات، دار الفكر المعاصر، بيروت-دار الفكر، دمشق، 1416هـ-1995م، ج1، ص 502.
5 - فاضل صالح السامرائي: معاني الأبنية في العربية، دار عمار، ط2، عمان، الأردن، 1428هـ-2007م، ص 54.
6 - عبد الحميد هنداوي: الإعجاز الصرفي في القرآن الكريم، دراسة نظرية تطبيقية، التوظيف البلاغي لصيغة الكلمة، المكتبة العصرية، صيدا 1429هـ-2008م، ص 141.
7 - راجي الأسمر: المعجم المفصل في علم الصرف، مراجعة إميل بديع يعقوب، دار الكتب العلمية، بيروت 1418هـ-1997م، ص 297.
8 - إميل بديع يعقوب: موسوعة النحو والصرف والإعراب، دار العلم للملايين، ط1، بيروت 1988م، ص 422.
9 - المصدر نفسه، ص 207.
10 - محمد سمير نجيب اللبدي: معجم المصطلحات النحوية والصرفية، مؤسسة الرسالة، دار الفرقان، ط1، بيروت 1405هـ-1985م، ص 128.
11 - محمد علي التهانوي: كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم، تحقيق رفيق العجم وعلي دحروج، مكتبة لبنان، ط1، بيروت 1996، مج2، ص 1106.
12 - عباس حسن: النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة، ج3، ص 238-239.
13 - المرجع نفسه، ج3، ص 284.
14 - أحمد بن محمد بن أحمد الحملاوي: شذا العرف في فن الصرف، تقديم وتعليق محمد بن عبد المعطي، دار الكيان، الرياض، ص 124.
15 - ابن فارس: الصاحبي في فقه اللغة ومسائلها وسنن العرب في كلامها، علق عليه ووضع حواشيه أحمد حسن بسج، منشورات محمد علي بيضون، دار الكتب العلمية، ط1، بيروت 1418هـ-1997م، ص 168.
16 - ابن خالويه (الحسين بن أحمد): ليس في كلام العرب، تحقيق أحمد عبد الغفور عطار، ط2، مكة المكرمة 1399هـ-1979م، ص 317.
17 - ابن سيده (أبو الحسين علي بن إسماعيل): المخصص، دار الكتب العلمية، بيروت، (د.ت) ص 70.
18 - نفسه.
19 - نفسه.
20 - المصدر نفسه، ص 69.
21 - المصدر نفسه، ص 70.
22 - سورة هود، الآية 43.
23 - سورة الإسراء، الآية 45.
24 - الرازي (محمد فخر الدين): تفسير الفخر الرازي المشتهر بالتفسير الكبير ومفاتيح الغيب، دار الفكر، ط1، 1401هـ-1981م، ج17، ص 242.
25 - المصدر نفسه، ص 242.
26 - ابن كثير (أبو الفداء إسماعيل بن عمر): تفسير القرآن العظيم، تحقيق سامي محمد السلامة، دار طيبة، ط1، 1418هـ-1997م، ج4، ص 323.
27 - أبو حيان الأندلسي (محمد بن يوسف): تفسير البحر المحيط، تحقيق عادل أحمد عبد الموجود، دار الكتب العلمية، ط1، بيروت 1993م، ج5، ص 227.
28 - الفراء (أبو زكريا أحمد بن يحيى): معاني القرآن، عالم الكتب، ط3، لبنان 1983م، ج3، ص 255.
29 - الراغب الأصفهاني (أبو القاسم حسين بن محمد): المفردات في غريب القرآن، مكتبة نزار مصطفى الباز، (د.ت)، ج2، ص 438.
30 - الألوسي (شهاب الدين محمود): روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني، دار إحياء التراث العربي، لبنان (د.ت)، ج12، ص 66.
31 - عبد اللطيف الخطيب: معجم القراءات، دار سعد الدين، ط1، 1422هـ-2002م، ج4، ص 64.
32 - سورة الإسراء، الآية 28.
33 - محمد الأمين الشنقيطي: أضواء البيان في تفسير القرآن بالقرآن، إشراف بكر بن عبد الله أبو زيد، دار عالم الفوائد، الرياض، ج3، ص 590.
34 - المصدر نفسه، ص 705.
35 - الألوسي: المصدر السابق، ج15، ص 67.
36 - القرطبي (أبو عبد الله محمد بن أحمد): الجامع لأحكام القرآن والمبين لما تضمنه من السنة وآي الفرقان، تحقيق عبد الله بن عبد المحسن التركي ومحمد رضوان عرقسوسي، مؤسسة الرسالة، ط1، لبنان 2006، ج13، ص 95.
37 ـ الرازي: المصدر السابق، ج20، ص 223.
38 - ناصر مكارم الشيرازي: الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل، منشورات مؤسسة الأعلمي للمطبوعات، ط1، بيروت 1434هـ-2013م، ج13، ص 277.
39 - المصدر نفسه، ص 279.
40 - الأشموني: شرح الأشموني على ألفية ابن مالك، قدم له، ووضع حواشيه وفهارسه حسن حمد، دار الكتب العلمية، ط1، بيروت 1419هـ-1998م، ج2، ص 243.
41 - سيبويه: الكتاب، تحقيق عبد السلام هارون، دار الجيل، ط1، بيروت 1411هـ-1991م، ج1، ص 25.
42 - إسماعيل أحمد عمايرة: المشتقات، نظرة مقارنة، مجلة مجمع اللغة العربية الأردني، العدد 56، السنة الثالثة والعشرون، 1999م، ص 54-55.
43 - فاضل صالح السامرائي: معاني الأبنية في العربية، ص 117.
References:
* - The Holy Quran.
1 - ‘Amāyra, Ismāïl Aḥmad: Al-mushtaqqāt, naẓra muqārana, Journal of the Jordan Academy of Arabic Language, Issue 56, 1999.
2 - Abū Ḥayyān al-Andalusī: Tafsīr al-baḥr al-muḥīṭ, edited by ‘Ādil Aḥmad ‘Abd al-Mawjūd, Dār al-Kutub al-‘Ilmiyyya, 1st ed., Beirut 1993.
3 - Al-‘Akbarī, Abū al-Baqā’: Al-lubāb fī ‘ilal al-binā’ wa al-i‘rāb, edited by Ghāzī Mukhtār Ṭulaymāt, Dār al-Fikr, Beirut-Damascus 1995.
4 - Al-Alūsī, Shihāb al-Dīn: Rūḥ al-ma‘ānī fī tafsīr al-Qur’ān al-‘Aẓīm wa as-sab‘ al-mathānī, Dār Iḥyā’ al-turāth al-‘Arabī, Beirut (n.d.).
5 - Al-Ashmūnī: Sharḥ al-Ashmūnī ‘ala alfiyyat Ibn Mālik, Dār al-Kutub al-‘Ilmiyya, 1st ed., Beirut 1998.
6 - Al-Asmar, Rājī: Al-mu‘jam al-mufassal fī ‘ilm as-ṣarf, Dār al-Kutub al-‘Ilmiyya, Beirut 1997.
7 - Al-Farrā’, Abū Zakariyya: Ma‘ānī al-Qur’ān, ‘Ālim al-Kutub, 3rd ed., Beirut 1983.
8 - Al-Ḥamlāwī, Aḥmad: Shadha al-‘urf fī fan̊ as-ṣarf, Dār al-Kiyyān, Riyadh.
9 - Al-Khaṭīb, ‘Abd al-Laṭīf: Mu‘jam al-qirā’āt, Dār Sa‘d al-Dīn, 1st ed., Damascus 2002.
10 - Al-Labdī, Muḥammad Samīr: Mu‘jam al-muṣṭalaḥāt an-naḥwiyya wa as-ṣarfiyya, Mu’assasat al-Risāla, Dār al-Furqān, 1st ed., Beirut 1985.
11 - Al-Qurṭubī, Abū ‘Abdallah: Al-jāmi‘ li-aḥkām al-Qur’ān wa al-mubīn, edited by A. al-Turkī and M. ‘Arqsūsī, Mu’assasat al-Risāla, 1st ed., Beirut 2006.
12 - Al-Rāghib al-Isfahānī: Al-mufradāt fī gharīb al-Qur’ān, Maktabat Nizār Muṣṭafā al-Bāz, Makka al-Mukarrama.
13 - Al-Rāzī, Fakhr al-Dīn: Al-tafsīr al-kabīr wa mafātīḥ al-ghayb, Dār al-Fikr, 1st ed., Beirut 1981.
14 - Al-Samarrā’ī, Faḍil Ṣālaḥ: Ma‘ānī al-abniyya fī al-‘arabiyya, Dār ‘Ammar, 2nd ed., Amman 2007.
15 - Al-Shanqīṭī, Muḥammad al-Amine: Aḍwā’ al-bayān fī tafsīr al-Qur’ān bi al-Qur’ān, Dār ‘Ālim al-Fawā’id, Riyadh.
16 - Al-Shīrāzī, Nāṣir Makārim: Al-amthal fī tafsīr Kitāb Allah al-munazzal, Mu’assasat al-A‘lamī, 1st ed., Beirut 2013.
17 - Al-Tahānuwī, Muḥammad ‘Alī: Kashshāf isṭilāḥāt al-funūn wa al-‘ulūm, edited by Rafīq al-‘Ajm and ‘Alī Daḥrūj, Maktabat Lubnān, 1st ed., Beirut 1996.
18 - Al-Zubaydī, Murtaḍa: Tāj al-‘arūs, edited by ‘Alī Shirī, Dār al-Fikr, Beirut 1994.
19 - Ḥasan, ‘Abbās: An-naḥw al-wāfī, Dār al-Ma‘ārif, 4th ed., Cairo.
20 - Hindāwī, ‘Abd al-Ḥamīd: Al-i‘jāz as-ṣarfī fī al-Qur’ān al-Karīm, Al-Maktaba al-‘Aṣriyya, Saïda, Lebanon 2008.
21 - Ibn Fāris: Al-Ṣāḥibī fī fiqh al-lugha wa masā’iliha wa sunan̊ al-‘Arab fī kalāmiha, Dār al-Kutub al-‘Ilmiyya, 1st ed., Beirut 1997.
22 - Ibn Jinnī: Al-luma‘ fī al-‘arabiyya, edited by Ḥāmid al-Mu’min, ‘Ālim al-Kutub, Maktabat al-Nahḍa al-‘Arabiyya, Beirut 1985.
23 - Ibn Kathīr, Abū al-Fidā’: Tafsīr al-Qur’ān al-‘Aẓīm, edited by Sāmī Muḥammad al-Salāma, Dār Ṭaybah, 1st ed., Riyadh 1997.
24 - Ibn Khalawayh, al-Ḥusayn: Laysa fī kalām al-‘Arab, edited by Aḥmad ‘Abd al-Ghafūr ‘Aṭṭār, 2nd ed., Makka al-Mukarrama, 1979.
25 - Ibn Manẓūr: Lisān al-‘Arab, Dār Iḥyā’ al-Turāth al-‘Arabī, 3rd ed., Beirut.
26 - Ibn Sidah, Abū al-Ḥasan: Al-mukhaṣṣaṣ, Dār al-Kutub al-‘Ilmiyya, Beirut.
27 - Sibawayh: Al-kitāb, edited by ‘Abd al-Salām Hārūn, Dār al-Jīl, 1st ed., Beirut 1991.
28 - Ya‘qūb, Emile Badī‘: Mawsū‘at an-naḥw wa as-ṣarf wa al-i‘rāb, Dār al-‘Ilm li al-Malāyīn, 1st ed., Beirut 1988.
الإحالة إلى المقال:

* د. بلقاسم براهيم: العدول الصرفي بين التقعيد والتبرير، لغة القرآن تأسيسا، مجلة حوليات التراث، جامعة مستغانم، العدد العشرون، سبتمبر 2020. http://annales.univ-mosta.dz

***