أفعال الكلام في شعر رمضان حمود

د. خديجة بوخشة
جامعة غليزان، الجزائر

الملخص:

تدرس التداولية اللغة في الاستعمال، حيث تبحث في شروط نجاح القول، وبلوغه غايته في موقف تواصلي معين، وتعدّ نظرية أفعال الكلام من أهم محاورها. يسعى هذا البحث إلى الكشف عن البعد التداولي في الخطاب الشعري لرمضان حمود، عن طريق استخراج الأفعال الكلامية، وتبيين أنواعها وأغراضها وقوتها الإنجازية، بالاعتماد على تصنيف جون سيرل لأفعال الكلام، وهي: التأكيديات والتوجيهيات والتعبيريات والالتزاميات والإعلانيات.

الكلمات الدالة:

تداولية، الأفعال الكلامية، شعر، رمضان حمود، جون سيرل.

***
Speech actions in the poetry of Ramadan Hammoud

Dr Khedidja Boukhecha
University of Relizane, Algeria

Abstract:

Pragmatic linguistics studies language in use, as it examines the conditions for the success of speech, and its achievement of its goal in the communicative position, and the theory of speech actions is one of its most important axes. This research seeks to reveal the pragmatic dimension in the poetic discourse of Ramadan Hammoud, by extracting speech actions, and showing their types, purposes and achievement power, by working on John Searle's classification of speech actions, namely: affirmations, directives, expressions, obligations, and declarations.

Keywords:

pragmatics, speech actions, poetry, Ramadan Hammoud, John Searle.

***

النص:

مقدمة:

قد نستعمل اللغة في كلامنا للقيام بفعل ما وللتأثير على المتلقي، هذا المفهوم وسّعه أوستين (Austin) "في المحاضرات الاثني عشر التي ألقاها في جامعة هارفارد (Harvard) سنة 1955، ونشرت سنة 1962 في كتاب عنوانه (How to do think with words)، والذي ترجم إلى اللغة الفرنسية عام 1970 إلى (Quand dire, c’est faire)(1). "كيفية إنجاز الأفعال بالأقوال" إذ جاء بأفكار ثورية فتحت مجالا واسعا أمام المفكرين في دراسة استعمالات اللغة، فتأسّست بذلك نظرية الأفعال الكلامية، وطُوِّرت بعد ذلك من طرف سيرل (Searle).

تشكل نظرية أفعال الكلام ثورةً "ضدّ الفكرة القائلة أن وظيفة اللغة هي وصف العالم -الإيهام الوصفي- وأنّ كل الملفوظات التقريريّة تقوم على ثنائية الصدق والكذب، فالعكس من ذلك: إنّ وظيفة اللغة هي التأثير على الواقع، والسّماح لمن ينتج الملفوظات إنجاز هذا الفعل، وفي هذه الحالة لا تخضع الملفوظات الثنائية للصدق والكذب"(2) وهذه الأفعال الإنجازية تخضع لمعيار النجاح والفشل وليس الصدق والكذب.

تسعى هذه الدراسة إلى استخراج الأفعال الكلامية في شعر رمضان حمود(3)، حسب التصنيف الذي طوره جون سيرل، والبحث في القوة الإنجازية وغاياتها التأثيرية.

1 - الأفعال الكلامية عند جون سيرل:

كثيرا ما تعكس اللغة علاقات النّاس، وذلك من خلال الأفعال التي تنجزها بعض التلفظات التي تتيحها استعمالات للغة، ويقصد بالفعل الكلامي "كل ملفوظ ينهض على نظام شكلي دلالي إنجازي تأثيري، وعلاوة على ذلك يعدّ نشاطا ماديا نحويا يتوسل بأفعال قولية (actes locutoires) إلى تحقيق أغراض إنجازية (actes illocutoires) (كالطلب والأمر والوعد والوعيد...) وغايات تأثيرية (actes perlocutoires) تخصّ ردود فعل المتلقي (كالرفض والقبول)، ومن ثم فهو فعل يطمح إلى أن يكون فعلا تأثيريا؛ أي يطمح إلى أن يكون ذا تأثير في المخاطب، اجتماعيا أو مؤسساتيا ومن ثمة إنجاز شيء م"(4). فغاية الفعل الكلامي هو تحقيق التأثير والإنجاز.

أضفى سيرل انتظاما أكبر على الأفكار التي تحرّاها أوستين بعمق، واختلاف الهدف من الفعل الكلامي هو ما جعل سيرل يعيد تصنيف أفعال الكلام، فقد يكون الهدف منه هو القيام بفعل معين من جهة، وجعل الأفعال مطابقة للعالم، أو جعل العالم مطابقا للأفعال من جهة أخرى.

في إطار حديث سيرل عن اتجاه الملاءمة أو المطابقة بين العالم والكلمات يربطها بالقصدية ويقول أنّها "الطريقة الخاصة التي يمتلكها العقل لربطنا بالعالم، وعلى غرار ذلك تبرز حقيقة أنّ هناك طرقا مختلفة من الحالات القصدية، وتربط الأنماط المختلفة من الحالات القصدية المحتوى الخبري بالعالم الواقعي، إذا صح القول، مع إلزامات مختلفة بالملاءمة، فيقال عن الاعتقادات والافتراضات إنها صحيحة أو زائفة استنادا إلى ما إذا كان العالم حقا هو الطريقة التي يمثلها الاعتقاد كوجود"(5)، فالهدف من الفعل الكلامي (الغرض الإنجازي) يوجد بين المحتوى القضوي لذلك الفعل والعالم الحقيقي.

تفترض العملية التواصلية القصدية طرفين أساسين هما المرسل والمتلقي، بيد أنّ "المقاصد أنواع: أولي يتجلى في المعتقدات، والرغبات التي تكون لدى المتكلم، وثانوي يكون فيما يعرفه المتلقي من مقاصد المتكلم، وثلاثي ينعكس في هدف المتكلم الذي يريد أن يجعل المتلقي يعترف بأنّه يريد منه جوابا ملائما"(6)؛ لأن الجمل تحمل معنى مقصودا مثل الوعد أو الحكم... وبالتالي تكون القصدية مصدر قوة الفعل الإنجازي، كما أنّ الفعل التأثيري نتيجة عن الفعل الإنجازي المتصل بالمعنى والقصد معا. كما أضاف سيرل إلى مفهوم القصدية "مبدأ التعبيرية" (principe d’exprimabilité) الّذي يقوم على دعائم فكرة جوهريّة، يمن أن نلخصها في: إنّ كلّ ما نريد قوله يمكن قوله(7).

أما اتجاه المطابقة فهو الطريقة التي يرتبط بها المحتوى القضوي مع العالم، واتجاهات المطابقة هي(8):

أ - من القول إلى العالم: حيث يتحقق نجاح إنجاز الفعل في حالة تطابق المحتوى القضوي للفعل الإنجازي مع واقعة مستقلة حدثت أو تحدث في العالم الإنساني، كما يحدث عند الإخبار عن واقعة أو وصفها.
ب - من العالم إلى القول: يتحقق نجاح الفعل في المطابقة بتغيير العالم ليطابق المحتوى القضوي للفعل الإنجازي، كما يحدث في فعل الوعد.
جـ - اتجاه المطابقة المزدوج: يتحقق النجاح في المطابقة بتغيير العالم ليطابق المحتوى القضوي مع إمكانية قيام الفعل الإنجازي والفاعل بدوره يسمح بتطويع المحتوى ليتلاءم مع العالم.
د - اتجاه المطابقة الفارغ: هنا لا توجد مشكلة في نجاح تحقق المطابقة بين المحتوى القضوي والعالم؛ لأنه عموما يقع القول مع افتراض حصول المطابقة قبل ذلك.

ربط سيرل مفهوم القصدية ومطابقة الكلمات للعالم بمفهوم السببية؛ حيث يقول "السببية هي علاقة واقعية بين الأشياء والأحداث في العالم، وهي علاقة تتسبب من خلالها ظاهرة ما هي السبب بظاهرة أخرى هي النتيجة"(9). لذلك نجد سيرل في موضع آخر من كتابه (العقل واللغة والمجتمع) يتحدث عن السببية القصدية؛ بل ويربط قدرة التمثيل للعقل بالعلاقات السببية؛ حيث يقول "أمرٌ جوهريٌ لبقائنا في العالم أن تتداخل قدرة التمثيل في العقل والعلاقات السببية بالعالم ويتواشجا بطريقة نسقية، والشكل الذي يتداخلان به هو السببية القصدية"(10)، فإما أن يكون السبب هو تمثيل للنتيجة أو أنّ النتيجة هي تمثيل للسبب، واختلاف أسباب ومقاصد المتكلم أثناء حديثه هو ما جعل سيرل يعدِّل تصنيف أستاذه أوستين ويغيّر فيه.

كما قد يختلف الهدف من الفعل الكلامي على أنه جعل المستمع يفعل شيئا، والهدف من الوعد هو تعهد المتكلم بإلزام نفسه أن يفعل شيئا وهكذا، فالهدف الإنجازي من "الأمر" و"الطلب" هو ذاته، كلاهما يجعلان المستمع يقوم بفعل شيء ما، ولكن القوة الإنجازية تختلف عن ذلك، حيث هناك درجات متفاوتة من الشدة أو القوة ينجزها قول معين (أقترح عليك فعل كذا، أطلب منك فعل كذا، آمرك أن تفعل كذا)، فهي تتفق في الغرض الإنجازي، لكن يعرض كل قول بدرجة مختلفة حيث تتصاعد الشدة أو القوة من الاقتراح إلى الطلب إلى الأمر.

فقد ميّز سيرل بين أربعة أقسام من الأفعال الكلامية: فمن خلال الأمثلة الآتية:

1 - "جون" يفرط في التدخين.
2 - هل يفرط "جون" في التدخين؟
3 - عليك أن تفرط في التدخين يا "جون".
3 - الجو لا يطاق بتدخين "جون" المفرط.

فإننا نقوم بأربعة أمور: عند النطق بالعبارات الأربعة، نقوم بفعل التلفظ (الصوتي، التركيبي) (acte d'énonciation)، والملاحظ أنّ هذه العبارات تشترك في المحتوى القضوي (acte propositionnel) (التدخين المفرط لـ"جون") لكن لكل عبارة منها فعل إنجازي (acte illocutionnaire) (الإخبار، السؤال، الأمر، التمني...) وكل عبارة تخلِّف نتائجَ معينة (الفعل التأثيري) (acte perlocutionnaire)(11).

إن إدراج الفعل القضوي جاء لتدارك الالتباس الحاصل عند أوستين بين فعل التلفظ والفعل الإنجازي فجعل فعل التلفظ يتكون من نظامي التصويت (النطق) والتأليف (التركيب)، أما الجانب الإحالي والمرجعي فيقوم على إدراج المعنى وإدراجه قبل القوة الإنجازية، هذه الملاحظات ساعدت سيرل على توضيح الفرق بين المحتوى القضوي والقوة الإنجازية، إذ يمكن للمحتوى القضوي الواحد أن يحقق أفعالا إنجازية مختلفة كما تبيّن من خلال الأمثلة السابقة، فهي ملفوظات أربعة ذات محتوى قضوي واحد هو (التدخين المفرط لجون)، لكنها من حيث القوة الإنجازية مختلفة من جملة لأخرى ففي الأولى "إخبار"، وفي الثانية "سؤال"، وفي الثالثة "أمر"، وفي الرابعة "تذمر" بطريقة مضمرة.

يميز سيرل بين الفعل الإنجازي والفعل التأثيري، بأنّ هذا الأخير عبارة عن نتائج وآثار تسفر عنها الأفعال الإنجازية في المتلقي، وأنّ الأفعال الإنجازية يجب أن تُؤدَّى قصديا؛ ف"إذا لم تقصد أن تعطي وعدا، أو تصدر حكما، إذا فأنت لم تطلق وعدا أو حكما، غير أنّ الأفعال التأثيرية لا يجب أن تؤدى قصديا بالضرورة. قد تقنع شخصا بشيء ما، أو تدفعه إلى فعل شيء، أو تزعجه، أو تحيّره دون أن تقصد ذلك"(12). فالأفعال التأثيرية قد تكون قصدية وقد لا تكون قصدية، وهي نتيجة مترتبة عن الفعل الإنجازي، فحين يقول المتكلم شيئا ويقصد به معنى ما ويحاول توصيل المتلقي لقصده فإنه إذا نجح في ذلك يكون قد أدّى فعلا إنجازيا.

ترى أوركيوني (Orecchioni) أنّ القوة الإنجازية تعني "المكون الذي يعطي للملفوظ قيمته من حيث هو فعل"(13)؛ أي الغرض الذي يتحقق من الفعل الكلامي.

لا تتحقق القوة الإنجازية لأفعال الكلام إلا لكون الفعل التأثيري "قوة لازم فعل الكلام" (acte perlocutoire) المفهوم من طرف المستمع، والذي حظي بقبوله يجب أن ينطبق أيضا على النتائج الدالة على العمل التي ينتج عن مضمون دلالة القول، ولهذا الأمر يرى سيرل أنّ المطابقة بين القول والعالم بشرط الإخلاص والنية من أجل نجاح الفعل الكلامي، وتحقيقه القوة الإنجازية المطلوبة الذي يسعى بها إلى تأثير ما داخل العالم.

اعتبر سيرل أنّ "كل ملفوظ لساني يعمل كفعل محدد (أمر، سؤال، وعد...) يسهم في إنتاج بعض الآثار، ويعلق بعض التغييرات في الموقف التواصلي، كما اعتبر أن المكون الأساسي للملفوظ الذي يمنحه قوته هو القوة الإنجازية، وبأن هذه القوة تطبق وتضاف إلى المحتوى القضوي للملفوظ"(14).

ترى أوركيوني أنّ بروز متضمنات القول ومقصدية المتكلم من خلال النص من جهة والسياق من جهة أخرى؛ حيث تقول "تقع مسؤولية بروز المحتوى القولي على:
- المتتالية النصية التي يرتكز عليها بصورة دائمة، ولكن أيضا على تلك التي يرتكز عليها عند الاقتضاء.
- السياق الحالي للنص.
- السياق الهامشي للنص.
- السياق"(15)، فالسياق الهامشي للنص؛ أي خارج عن النص مثل الإيماءات الحركية ونبرة الصوت، والسياق الذي يبيّن إن كان المحتوى الذي ندلي به حرفيا هو المتضمن في القول أو هو تهكم.

2 - شروط نجاح الفعل الكلامي:

حدّد سيرل شروط النجاح كالآتي:
أ - الشرط التمهيدي: وهو شرط تحضيري يسبق أداء الفعل الكلامي، مثلا فعل الشكر يجب أن يكون المتكلم مدركا أنّ المخاطب قد فعل شيئا يعود بالنفع. ويتحقق الشرط التمهيدي عندما:

- يكون المتكلم أو المتلقي "قادرا" على إنجاز الفعل.
- لا يكون واضحا لكل من المتلقي أو المتكلم أنّ المتلقي سينجز الفعل المطلوب في المجرى الاعتيادي للأحداث(16). ومعناه أن يكون المتكلم في الوضع الذي يسمح له بتحقيق الإنجاز؛ أي أن يمتلك الأهلية، كما عليه أن يراعي ظروف مخاطبه واستعداداته. فسياق الكلام والأهلية يتضافران لجعل الكلام ناجحا وموفقا، أو فاشلا.
ب - شرط المحتوى القضوي: وهذا الشرط "يحتم وجود "قضية" يعبر عنها قول المتكلم الإنجازي، فهذا الشرط لا يتحقق إلا عندما يكون للكلام معنى قضوي "نسبة إلى قضية" (proposition) التي يقوم على متحدّث عنه، أو مرجع (reference) ومتحدث به (prédication)"(17)، وهذا يعني أنه يجب مراعاة العلاقة الإسنادية التي تضبط المحتوى القضوي.
جـ - شرط الجدية والإخلاص: "ويتحقق حين يكون المتكلم "مخلصا أو صادقا" في أداء الفعل الإنجازي فلا يقول غير ما يعتقد، ولا يزعم أنه قادر على فعل ما لا يستطيع، بعبارة أخرى لابد أن يكون المتكلم يريد "حق" أن ينجز الفعل من قِبله أو من قِبل المتلقي"(18) فشرط الإخلاص يستوجب:
- أن يكون المتكلم جادا في كلامه.
- أن يكون قاصدا إلى تحقيق إنجازه.
فيجب تنفيذ الفعل بأمانة وإخلاص مثلا فعل الاعتذار يجب أن يتأسف المتكلم على ما فعل، ويجب في شرط الإخلاص الصدق؛ أي أن تكون النوايا والمقاصد صادقة، فلا يقول المتكلم ما يناقض رغباته ومعتقداته.
د - الشرط الأساسي: هو أن يكون المتكلم عازما على تحمُّل تبعات إنجازه "ويتحقق حين يكون المتكلم يريد التّأثير في المتلقي لينجز الفعل، وبعبارة أخرى: يُعدّ هذا الشرط "محاولة" حث المتلقي على إنجاز فعل معين"(19)، مثلا في فعل التحذير الشرط الأساسي فيه هو أن يحسب الشروع في عمل مستقبلي أنّه لن يكون في صالح المتلقي.

ينجح الفعل الكلامي في تحقيق التأثير والإقناع الذي يتوخاه المتكلم حين يصل المستمع إلى القصد الذي يبتغيه المتكلم ثم يقوم بإنجازه.

3 - تصنيف سيرل للأفعال الكلامية:

حاول سيرل تعديل تصنيف أوستين للأفعال الكلامية فصنفها بالنظر إلى الهدف الإنجازي إلى خمسة أصناف وهي:

أ- التأكيديات (assertifs):

وتسمى كذلك التقريريات أو الإخباريات أو الإثباتيات وهدفها تقديم الخبر بوصفه تمثيلا لحالة في الواقع وتقتضي "تعهد المرسل بدرجات متنوعة بأنّ شيئا ما هو واقعة حقيقية، وتعهده كذلك بصدق قضية ما"(20)، لكن ليس معناها الوعد أو التعهد كونهما يندرجان ضمن الالتزاميات، بل تأكيد الواقعة أو إثبات الحدث بغية إحراز تصديق المتلقي فقد تكون تفسيرا، وصفا، أحكاما، أو تقريرا.
وتهدف التأكيديات إلى جعل الكلمات تطابق العالم "ومن أمثلتها الأحكام التقريرية والأوصاف الطبية والتصنيفات والتفسيرات وتنطوي جميع الإثباتيات على اتجاه ملاءمة من الكلمة إلى العالم، وشرط الصدق في الإثباتيات هو دائما الاعتقاد، فكل إثبات هو تعبير عن اعتقاد، وأبسط اختبار لتحديد هوية الإثبات هو أن نسأل ما إذا كان المنطوق صادقا أو زائفا"(21)، فقد تكون الأفعال الكلامية التأكيدية صادقة أو كاذبة؛ معنى هذا أنه حتى الأفعال الوصفية التي كان يعتقد أوستين أنها غير إنجازية عند سيرل أفعال إنجازية تهدف إلى إثبات صحة قول ما بدرجات مختلفة. يقول رمضان حمود(22):

فوَاجعُ الدَّهْرِ أَشْكَالٌ وَأَلْوَانُ والمَرْءُ عِنْدَ حُلُولِ الخطْبِ وَلْهَانُ
هي الحَوَادِثِ لا تَنْفَكُّ تَطْلُبُهُ وفِي الحَيَاة لَهُ حُبٌ وَطُغْيَانُ
يَسْعَى الفَتَى وسُرُورُ العَيْش يَخْدَعُهُ في كلِّ آوِنَةٍ يَغْوِيهِ شَيْطَانُ
فالعَيشُ لا شَكَّ بالوَيْلَاتِ مُمْتَزِجٌ وجُمْلَةُ العُمْرِ أَفْرَاحٌ وَأَحزَان

جاءت الأفعال التلفظية فيها إخبارا ووصفا، والأفعال الإنجازية في الأبيات تأكيدية بدرجات متفاوتة ذلك أنّ الشاعر يؤكد حقيقة الدهر الذي يمزج الفرح بالحزن، فيوم لك ويوم عليك ويوم نُساء ويوم نسّر، وبرز التأكيد بدرجة أكبر مع التكرار اللفظي والمعنوي (العيش، العمر، الدهر، الحياة)، (فواجع، الخطب، الحوادث، طغيان، شيطان، الويلات، الأحزان)، (يخدعه، يغويه)، (حب، سرور، أفراح)، أما الفعل التأثيري فهو إقناع المتلقي. أما البيت الذي يقول فيه(23):

يا سَادِرًا يَبْتَغِي عَيْشًا بلَا كدَرِ مَهْلًا فَإِنَّكَ بالنُّعْمَاءِ نَشْوَانُ
فهذا البيت يدخل في صنف التوجيهيات؛ لأنه يجعل المتلقي يتمهل ولا يخدعه سرور العيش. ب - التوجيهيات (directifs) :

وهدف الأفعال التوجيهية هو محاولة جعل المتلقي يتصرف وفقا لتوجيه المتكلم له، و"يحاول تحقيق هذا الهدف بدرجات متفاوتة تتراوح بين اللين وذلك بالإغراء والاقتراح أو النصح، والعنف والشدة وذلك بالإصرار على فعل الشيء"(24)، غرضها الإنجازي هو جعل المتلقي يفعل شيئا ما للمتكلم يتلاءم مع المحتوى القضوي للتوجيه، مثل الأمر، الطلب، الدعاء وهدفها جعل العالم يطابق الكلمات "وشرط الصدق النفسي المعبر عنه هو دائما الرغبة، كل توجيه هو تعبير عن رغبة بأن يقوم المستمع بالفعل الموجه به. والتوجيهيات من طراز الأوامر والطلبات لا يمكن أن تكون صادقة أو كاذبة، لكن يمكن أن تطاع أو تهمل أو يخضع لها أو تستنكر..."(25). وتتفق التوجيهيات مع بعض أفعال التنفيذية حسب أوستين خاصة في إصدار الأوامر. يقول رمضان حمود(26):

كَفَانَا كَفَانَا فالحَيَاة تَبَدّلَتْ ألَا اختارُوا مَا يَحْلُو بخَيْرِ الوَسائِلِ
فسِيرُوا حَثِيثًا، واسْتَرِدُّوا فِخَارَكُم فبئْستْ حيَاة المَرْءِ تَحْتَ الأدَاهِم

ويستعمل الشاعر الأفعال التوجيهية المباشرة تجسدها أفعال الأمر (اختاروا، سيروا، استردوا) حاثا المتلقي على طلب الفضائل والعلا، واستعادة المفاخر الوطنية.

ويعد الأمر تقنية من تقنيات التوجيه وفي هذا الصدد يرى السكاكي أنه إذا "كان الاستعلاء ممن هو أعلى مرتبة من المأمور استتبع إيجابه وجوب الفعل... ثم إنها تولد بحسب قرائن لأحوال ما ناسب المقام، إذا استعملت على سبيل التضرع كقولنا "اللهم اغفر لي وارحم" ولدت الدعاء، وإن استعملت على سبيل التلطف، كقول أحد لمن يساويه في المرتبة افعل بدون الاستعلاء ولدت السؤال والالتماس"(27). فالأمر ليس محكوما بالوضع اللغوي فحسب، فمرتبة المرسل والمقام يسهمان في تحديد نوع الفعل الكلامي الذي تخرج دلالاته واستعمالاته من الأمر إلى أفعال كلامية غير مباشرة كالالتماس والدعاء والسؤال.

جـ - الالتزاميات (commissifs):

والغرض الإنجازي للالتزاميات هو التزام المرسل بدرجات متفاوتة بإنجاز فعل ما في المستقبل، ومن أمثلة الالتزاميات "المواعيد والنذور والرهون والعقود والضمانات... ضد مصلحة المستمع ولا يعود عليه بالنفع... وشرط الصدق المعبر عنه هو دائما القصد على سبيل المثال كل وعد أو تهديد هو تعبير عن قصد للقيام بشيء ما"(28)، واتجاه الملاءمة فيها هو أن يطابق العالم الكلمات وهي توافق الوعديات عند أوستين. والالتزاميات مثل التوجيهيات لا يمكن أن توصف بالصدق أو الكذب؛ بل يمكن أن تُنفذ أو يُحنث بها. ومن أمثلة الالتزاميات قول رمضان حمود(29):

فإِنْ دُمْتُمْ فيمَا أَرَى مِنْ تَخَاذُلٍ فلَنْ تبْلَغُوا -والله- أَعْلَى المَرَاتِبِ

ففي سياق حديث الشاعر عن سبيل استعادة المجد والمفاخر يندد بالتقاعس والتخاذل عن نيل الفضائل والعلا مستعملا فعل الالتزاميات يحققه فعل التهديد (فلن تبلغوا) ومزجه بفعل تعبيري من خلال القسم (والله). يقول رمضان حمود(30):

وما المَرْءُ إلا بالعُلومِ مُعَظَّمُ ولا نَالَ بِالإهْمَالِ أَعْلَى المَنَازِلِ

في صدر البيت الفعل التلفظي: جاء القول باستعمال أسلوب الحصر، أما الفعل الإنجازي ففي صدر البيت فعل توجيهي وهو فعل كلامي غير مباشر (النصح والإرشاد والترغيب)، المحتوى القضوي: (فضل طلب العلم)، وفي عجز البيت جاء الفعل التلفظي نفيا، أما الفعل الإنجازي فهو فعل التزامي من خلال التهديد (إن أهملت العلم فلن تنال أعلى المراتب). كما يقول رمضان حمود(31):

ومَنْ لَمْ يَذُقْ طَعْمَ الرَّدَى بِنِضَالِهِ سَيَشْكُو الأَذَى والدَّمْعُ منْ عَيْنِهِ يَجْرِي

فالشاعر هنا كذلك يدعو إلى النضال (بفعل كلامي غير مباشر توجيهي) هذا في صدر البيت الذي يمثل الشرط أو السبب أما في عجزه الذي يمثل الجزاء أو نتيجة للمقدمة الصغرى تهديدا ووعيدا (سيشكو الأذى والدمع من عينه يجري) إنه فعل كلامي التزامي هذه النتيجة ستصبح بدورها مقدمة كبرى لفعل استنتاجي آخر يترك مهمته للمتلقي (إذن عليه أن يناضل حتى الموت).

د - التعبيريات (expressifs) :

والهدف من التعبيريات هو "التعبير عن حالة سيكولوجية محدّدة"(32)، وشرط هذه الحالة النفسية هو عقد النية والصدق في محتوى الخطاب؛ ومن أمثلتها: الاعتذار والشكر والتهنئة والنقد والقسم مواساة وترحيب، يقول سيرل: "والنماذج على التعبيريات هي الاعتذارات والتشكرات والتهاني والترحيبات والتعزيات والمحتوى الخبري في التعبيريات من الناحية النمطية ليس له اتجاه ملاءمة؛ لأن حقيقة المحتوى الخبري يسلم بها فحسب"(33)، فلا يجعل المتكلم -بالتعبيريات- الكلمات مطابقة للعالم ولا العالم مطابقا للكلمات، قد يصدر المتكلم أحكاما قيمية وفق مجموعات متقابلة الحسن/السيء، المدح/الذم وبعض العبارات التي تدّل على نوع من السلوك وتحمل المتكلم على اتخاذ موقف إزاء المخاطب مثلها مثل الأفعال (أهنئك، أشكرك...) فالتعبير عن الحالة السلوكية لا يكون فقط بالأفعال؛ بل كذلك بالنداء الذي يفيد الندبة أو المصدر الذي يمثل حكما من أحكام القيمة، أو الجمل الاسمية... المهم أن تدلّ على موقف المتكلم التعبيري. يقول رمضان حمود موظفا الأفعال الكلامية التعبيرية(34):

كَفَانَا كَفَانَا فالحَيَاة تَبَدّلَتْ ألَا اختارُوا مَا يَحْلُو بخَيْرِ الوَسائِلِ
فسِيرُوا حَثِيثًا، واسْتَرِدُّوا فِخَارَكُم فبئْستْ حيَاة المَرْءِ تَحْتَ الأدَاهِم

ففي قوله (بئست حياة المرء...) هذا فعل التلفظ أما الفعل الإنجازي فهو فعل تعبيري يدل على سلوك الذم لأنّ الشاعر يذم الذل والهوان، والفعل التأثيري هو جعل المتلقي يخجل من فعل الذم هذا؛ بل ويحس بتأنيب الضمير، فينهض للتغيير.

هـ - التصريحيات (déclarations):

والغرض الإنجازي من التصريحيات هو: إحداث تغيير في الواقع عن طريق الإعلان، واتجاه المطابقة فيها مزدوج جعل العالم يطابق الخطاب والخطاب يطابق العالم، مثل: أعلن، أصرح، ألاحظ... "وتنفرد التصريحات بين الأفعال الكلامية بكونها تحدث التغييرات في العالم فقط بفضل الأداء الناجح للفعل الكلامي"(35). يقول رمضان حمود(36):

إن سَالَمتْكَ اللَّيَالِي، فارْتَقِبْ حَرْبًا فَصَمْتُهَا هُو الإِنْذَارُ إِعْلَانُ

الفعل التلفظي في هذا البيت جاء بصيغة الإخبار والشرط، أما الفعل الإنجازي فهو التحذير والإعلان، والمحتوى القضوي هو أن (الحياة مرة سلم ومرة حرب)، والفعل التأثيري هنا إقناع المتلقي، وجعله يغير من رأيه فلا ينخدع بسرور العيش، يرى الشاعر أنّ الحياة إن سرتك حينا فقد تعلن الحرب حينا آخر؛ لأنّ العمر تمتزج فيه الأفراح والأحزان. ونلاحظ أنّ اتجاه المطابقة المزدوج بين الواقع والكلمات مجازية (صمت الليالي، إنذارها، إعلانها).

ويمكن تلخيص تصنيف سيرل كما يلي: "لو اتخذنا الهدف الغرضي بوصفه فكرة محورية نصنف بها استعمالات اللغة، لوجد إذن عدد محدود إلى حد ما لأشياء أساسية نفعلها باللغة، نخبر الناس كيف توجد الأشياء، ونحاول التأثير عليهم ليفعلوا أشياءً، ونلزم أنفسنا بفعل أشياءٍ، ونعبر عن مشاعرنا ومواقفنا، ونحدث تغييرات بواسطة منطوقاتنا، وفي أحوال كثيرة نفعل أكثر من واحد من هذه الاستعمالات بمنطوق بعينه في آن واحد"(37)، وإنّ قدرة الشخص على فهم أفعال الكلام وإنجازها هي التي تجعله يعرف الطريقة التي تستخدم بها هذه الجمل لإطلاق الأحكام أو إلقاء الأوامر أو الوعود... أو غير ذلك.

وحسب تصنيف سيرل الذي يفرق بين خمسة أقسام للإنجاز: الإخباريات، والتوجيهيات، والالتزاميات، التعبيريات، والإعلانيات، ولكل من الأفعال الإنجازية وظيفة، فوظيفة التأكيديات هي العرض والإبلاغ، وتأكيد الخبر وإحراز التصديق، أما التعبيريات فوظيفتها التعبير والوصف، في حين أن وظيفة الإعلانيات أو التصريحيات هي الإعلان والتصريح بموقف ما، بينما التوجيهيات فوظيفتها الاستثارة والتأثير، كما أنّ وظيفة الالتزاميات هي الالتزام بفعل شيء ما في المستقبل عبر الوعد أو التهديد.

4 - الأفعال الكلامية المباشرة والأفعال الكلامية غير المباشرة:

كثيرا ما يراد بالأسلوب غير ما تلفظ به، فلا يؤدي الخبر الإفادة ولا الأمر والنهي طلب الفعل، ولا الاستفهام طلب العلم بكنه شيء لا يعلمه السائل، إذ تأتي لتأدية أغراض ومعان لا يعبر عنها باللفظ؛ بل يفهمها المتلقي من السياق عن طريق إجراء عمليات ذهنية، والاستعمال هو الذي يميز القول الصريح عن الضمني.

يقول سيرل "يوجد بعض المواقف (الحالات) التي يتمكن المتكلم من خلالها من قول جملة وهو لا يريد بها معناها الظاهر، ويدل ذلك على مقولة ذات محتوى إسنادي مغاير"(38)، ثم يردف ذلك بمثال... فيقول: "يمكن للمتلفظ أن يتلفظ بجملة: هل بإمكانك أن تناولي الملح؟ ولكنها لا تدل على المعنى الظاهر والممثل بالاستفهام، بل يتم فيها الانتقال من المعنى الظاهر (الصّريح) إلى معنى آخر، وهو الطلب بتقديم الملح"(39).

إنّ إنجاز الأفعال الكلامية قد يكون بالمعنى الحرفي المصرح به في الجملة، كما قد يكون إنجازها ضمنيا غير مباشر ف"لا تؤدى جميع الأفعال الكلامية بنطق جمل يعبر معناها الحرفي عن المعنى الذي يقصده المتكلم... (فقد) يؤدي... المرء فعلا كلاميا بصورة غير مباشرة... تسمى بالأفعال الكلامية غير المباشرة وهناك أنواع أخرى من الحالات، حيث يختلف معنى الجملة نسقيا عن المعنى الذي يقصده المتكلم، تشمل الاستعارة والكناية والسخرية والتهكم والتهويل والتهوين"(40). والأفعال الكلامية المباشرة هي التي يكون معناها مطابقا لمقصدية المتكلم مطابقة تامة، بيد أنّه يمكن للمتكلم إنجاز فعلٍ خطابيٍ دون تصريح بإنجازه وبهذا يتفق مع أوستين بأنّ هذه الطريقة الطبيعية للمخاطب لا يلجأ إلى الصيغة التصريحية إلا إذا استدعى السياق ذلك ومثال الملفوظين الآتيين:

1) إنها تمطر، 2) إني أبلغك أنها تمطر.

في الملفوظ (1) ثمة إبلاغ وإخبار، أما في الملفوظ الثاني (2) فالمرسل لا يكتفي بإخبار المرسل إليه؛ بل يضيف تنبيها إلى أنه قد بلغه الرسالة، وقد يتجاوز ذلك مجرد التنبيه إلى الإشارة إلى المتلقي باتخاذ الاحتياطات كارتداء المعطف مثلا.

ثمة بعض الأفعال الكلامية التي تتحول حال التلفظ بها من الإنشاء إلى وضع الخبر مثل (أنهاك عن كذا) بدل (لا) وقد تتجلى الأبعاد التداولية في كيفية استعمال الملفوظات حينما يتعلق الأمر بصيغ الآداب؛ حيث إن "ملفوظات الآداب ترمز للعلاقة بين المرسل وبيننا بوصفنا مرسلا إليه، فقد تتوقع من شخص لا نعرفه، معرفة جيدة، أن يصوغ طلبه قطعة ورقة على الشكل الآتي: رجاءً هل يمكن أن تعيرني قطعة صغيرة؟ في حين قد يصوغها شخص آخر لنا به معرفة وطيدة كالأخ الأكبر بطريقة مباشرة فيقول: أعطني قطعة ورق، وطبيعة علاقتنا بالأشخاص هي التي ستحدّد ردود أفعالنا، فإذا تلفظ الشخص الذي لا علاقة لنا به بالصيغة التي يفترض أن تكون صادرة عن الشخص الذي نعرفه سيحدث سوء فهم وسيزعجنا لفظه"(41).

قد يكون الخطاب مباشرا أو تلميحيا؛ لذلك ميّز سيرل بين الأفعال الكلامية المباشرة وغير المباشرة، وقد وضع مقاييس لنجاح الفعل الإنجازي منها؛ غاية القول، توجيهه، وحالته السيكولوجية...(42) وسمّاها شروط النجاح، ويستند فيها إلى قوانين المحادثة لـ"غرايس" (Grice) ودلالة الجمل على الشرط أو الاستفهام أو النفي تتم باستخدام الأداة التي تحمل وظيفة الجملة أو الأسلوب، أما جملة الإثبات وجملة الأمر فتتم عن طريق الصيغة.

وبالنسبة للأفعال الكلامية غير المباشرة، فقد "يرمي المتكلم من خلال قوله إلى التعبير بشكل ضمني عن شيء آخر غير المعنى الحرفي؛ مثلما هو الشأن في التلميحيات والسخرية والاستعارة وحالات تعدّد المعنى..."(43)، تمثّل الاستعارة والأقوال المجازية فعلا كلاميا غير مباشر ومن أجل تفسير الجملة الاستعارية ميّز سيرل بين معنى المتكلم الذي يقصده، ومعنى الجملة، وهذان المعنيان لا يتطابقان، فالمتكلم يقول شيئا ويقصد شيئا آخرا، ولقد حدّد سيرل مصطلحين أساسيين استخدمهما في معالجة هذا الجانب من مشكلة الاستعارة، وهما مصطلح (معنى منطوق المتكلم) و(معنى الجملة)، ورأى أنّ المعنى الاستعاري هو معنى منطوق المتكلم.

الاستفهام: قد يكون فعلا كلاميا مباشرا يقصد منه جوابا صريحا من طرف المتلقي، وبالتالي إجباره على المشاركة في الحوار وتوجيهه، وقد يكون فعلا كلاميا غير مباشر؛ إذ "إنّ طرح السؤال يمكن أن يضخم الاختلاف حول موضوع ما، إذا كان المخاطب لا يشاطر المتكلم الإقرار بجواب ما، كما يمكن أن يلطّف السؤال ما بين الطرفين من اختلاف، إذا كان المخاطَبُ يميل إلى الإقرار بجواب غير جواب المتكلم"(44)، فقد لا يكون قصد المتكلم من سؤاله البحث عن جواب؛ بل إقرار أمر، أو طلب شيء... وهو ما عبّر عنه أصحاب التداولية بالفعل الكلامي غير مباشر. يقول رمضان حمود(45):

سمعت أنَّ السِّجْنَ أَضْيَقُ مِنْ قَبْر فأَلْفَيْتُ قَعْرَ السِّجْنِ أحْسَنُ من قَصْر
فمَاذَا يُفِيدُ القَصْرُ والقَلْبُ حائِرُ وماذا يَضُرُّ السِّجْنُ مَنْ كَانَ ذَا قَدر؟

فالشاعر من خلال الفعل التأكيدي في البيت الأول بعد الإثبات ينفي ضيق السجن مستعملا جملة خبرية يقصد بها النفي دون استعمال أداة نفي، فهو فعل كلامي غير مباشر فالفعل التلفظي فيه إخبار ولكنه يقصد به النفي؛ لأنه يفهم منه تقبل الشاعر للسجن الذي يتعرض له المناضل الأصيل، ويعتبر ذلك بديلا طبيعيا لحالة الذلّ والخنوع، ولو كانت داخل القصور الفخمة، فهو يخبر المتلقي ويؤكد له أنه بعد تجربته الخاصة وجد السجن أحسن من قصر؛ فبالرغم من الآلام والمحن والسجن يدعو إلى الإصرار والنضال والثبات على الكفاح بطريقة مضمرة، كون السجن لا يضره في شيء؛ لأنه صاحب مبدأ سامي، موظفا الاستفهام بالأداة ماذ" مرتين، وكان هذا الاستفهام إنكاريا يجعل المتلقي يجيب بالنفي والإنكار، وبالتالي توجيهه الوجهة التي يبتغيها الشاعر.

يقول رمضان حمود في قصيدة "أيها العرب والخطوب جسام"(46):

إِنْ يَكُنْ للحَيَاةِ فيكُمْ طَمُوحٌ فَمَتَى النُّطق والسُّكُوتُ حَرَامُ
أُنْفخ الروح في القلوب بِشِعْرِي لَيْتَ شِعْرِي وهَلْ تَقُومُ النّيَام؟
أُضْرِم النَّار في القلوب بِشِعْرِي فَلِشِعرِي في كُلِّ نَفْسٍ ضِرام
أرسِل الشِّعْرَ للنِّضَالِ إذا ما هُضِم الحقُّ واستحِلَّ ذِمام
ليت هَلْ يَنْهَض الكَلَامُ بِقَوْمٍ لَمْ يَقْدِرْ هُدَاهُم العلام

في هذه الأبيات استفهامات إنكارية (فمتى النطق؟ هل تقوم النيام؟ هل ينهض الكلام بقوم؟)، المحتوى القضوي (استنهاض القوم ودفعهم للإنجاز، التأثير بالشعر)، فحينما يكون استفهاما محضا فهو فعل كلامي مباشر يقصد به المتكلم استفسارا وطلبا للإجابة، أما حينما يكون تقريريا أو إنكاريا أو توبيخا... فيؤدي بذلك أفعالا كلامية غير مباشرة؛ ويتم تحديد نوع الاستفهام بحسب غرضه في سياقه التواصلي.

ويكون الاستفهام تقريريا حين يعلم المتكلم مسبقا بأن المتلقي لا يخالفه في الإجابة، وحين يتوقع المتكلم إجابات المتلقي، تكون أسئلته أكثر إقناعا. ويهدف الاستفهام التقريري إلى جعل المخاطب يعترف بأمر قد استقر عند المتكلم. وتكمن وظيفة هذا النوع من الاستفهام أنه يستوجب من المخاطب إعمال ذهنه، حيث يعلم مسبقا أنّ المتكلم لا يقدم له هذه الأسئلة بغرض الإجابة، فإنه يبحث فيما يقتضيه الاستلزام الحواري للأسئلة المطروحة. وتظهر الاستفهامات التقريرية في قول الشاعر رمضان حمود(47):

أتَحْسَبُ العُمْرَ شيْئًا لَا فنَاءَ لَهُ؟ لاَ تَغْتَرِرْ، فَغُرُورُ المَرْءِ خُذْلَانُ

فالشاعر يعرف مسبقا أن المتلقي لا يخالفه الرأي في الإجابة، فهو يسعى إلى تأكيدها وتقريرها لذلك فليست سؤالا محضا؛ بل فعل كلامي غير مباشر إنه استفهام تقريري. وبرز الفعل التأكيدي في البيت عبر ثلاث أفعال تلفظية (الاستفهام، والنهي، والإخبار) المحتوى القضوي: (العمر فان)، الفعل التأثيري (الإقناع).

ومن معاني الاستفهام إلزام المتلقي الإجابة والتزام المتكلم التيقن من المحتوى القضوي، أما الاستفهام الإنكاري فيقوم "على المحافظة على الإلزام بالإجابة دون التزام بعدم اليقين؛ بل إنّ المستفهم المنكر يعتقد في خلاف المحتوى القضوي، ولكنه يترك للمخاطب التصريح به وتقريره ليكون الإلزام من جهتين: جهة الإجابة بحسب قواعد المحادثة وآدابها، وجهة تبني وجهة نظر المتكلم التي لم يعرضها مثبته أو على سبيل توكيد الإثبات حسب ما يقتضيه مقام الإنكار"(48). فيستعمل المتكلم الاستفهام الإنكاري لإلزام المتلقي بالإجابة التي لم يصرح بها.

يقول رمضان حمود في قصيدة (علام نلوم الدهر)(49):

عَلَام نَلُومُ الدَّهْر واللهُ عَادِلٌ ونَنْسبُ للأيَّامِ ما هُو بَاطِلُ؟
ونَمْلأُ وَجْهَ الأَرْض رَطْباً ويَابِسًا بُكَاءً وهَلْ تُجْدِي الدُّمُوعُ الهَوَاطِل؟
ونَبغِي حَيَاة العِزِّ والجَهْلُ دَأْبُنا وهَلْ نَالَ عِزًا في البَسِيطَة جَاهِل؟
فَكَيْفَ يَقِينَا اللهُ من سُوءِ بَطْشِهِ ومَا هُوَ عَمَّا يَفْعَلُ العَبْدُ غَافِلُ

استعمل الشاعر مختلف الأدوات اللغوية من الاستفهام (علام، هل، وكيف) التي ربطت بين تراكيب خطابه، وأسهمت في انسجامه وفي جعله خطابا حواريا بينه وبين المتلقي مبنيا على المساءلة، كما أسهم تنويع أدوات الاستفهام في تنويع الأفعال الكلامية؛ بل وكانت الحجج بعينها، فاستعمل الاستفهام الإنكاري "علام، وهل، وكيف" والشاعر لا يقصد بها السؤال؛ بل الإنكار ولا يطلب من المتلقي الإجابة بنعم أو لا؛ بل إن طرح هذا الأسئلة تمثل أفعالا كلامية غير مباشرة. فامتزجت التأكيديات مع التوجيهيات؛ لأنّ الشاعر يؤكد ويوجه في الآن ذاته، فهو يستعمل استفهاما إنكاريا لينفي المحتوى القضوي، ويلزم مخاطبه على الإجابة الآتية: أنه لا ينبغي أن نلوم الدهر ولا أن ننسب للأيام ما هو باطل؛ لأنّ الله عادل في قضائه، كما أنّ البكاء لا يجدي نفعا، ولن يقينا الله سوء بطشه؛ لأنه ليس غافلا عما يفعل العباد، كما تظهر التّأكيديات بالإخبار والنفي (والله عادل... ونملأ وجه الأرض رطبا ويابسا... ونبغي حياة العز والجهل دأبنا... وما هو عما يفعل العبد غافل)، وهذا يدلّ على أنّ الشاعر يقرّر الحالة الراهنة ويثبتها ولا يخرج نفسه من دائرة الاتهام حين يستعمل ضمير الجمع (نحن) ثم يجعل المتلقي ينكرها فيغير ما بنفسه، وهذا كله من أجل تحقيق الفعل التأثيري.

خاتمة:

تكشف الأفعال الكلامية التي وظفها رمضان حمود في شعره عن مقصديته الخطابية تصريحا وإضمارا المتجسدة في استنهاض قومه ودفعهم للعمل، فمن خلال النماذج المختارة من شعره تبين لنا أنه كان يهدف إلى جعل المتلقي يستنتج فكرته ويتبعها وفق عمليات استلزامية، فكان مراعيا لظروف المتلقي واستعداداته كونه يخاطب مجتمعا طغت عليه الأمية بسبب الاستعمار الذي كان يهدف إلى القضاء على اللغة العربية وطمس الشخصية الجزائرية، ولم تخرج أبياته عن القضايا الآتية (فضل طلب العلم، النضال في سبيل الحرية، ذم الذل والهوان والتخاذل، العمر فاني، الحياة سلمٌ وحرب، فرحٌ وحزن)، وكانت الأفعال الإنجازية متنوعة (تأكيدية، توجيهية، التزامية، تعبيرية، تصريحية)، فعمد الشاعر إلى إحداث التغيير في المتلقي والتأثير عليه عن طريق الأفعال التأثيرية (النصح والإرشاد والإصلاح واستنهاض الهمم والإقناع)، وهذا يدلّ على أنه كان حريصا على نجاح أغراضه المقصدية وتحقيق التأثير المطلوب.

الهوامش:
1 - Voir, Patrick Charaudeau et Dominique Maingueneau : Dictionnaire d'analyse du discours, Editions du Seuil, Paris 2002, p. 16.
2 - Jacques Moeschler, Antoine Auchlin : Introduction à la linguistique contemporaine, 2e éd., Armand Colin, Paris 1997-2000, p. 135.
3 - رمضان حمود: شاعر جزائري (1906-1929) ولد بغرداية، نشر سلسلة مقالات عن (حقيقة الشعر وفوائده) و(الترجمة وأثرها في الأدب) 1927، ثم نشر كتابه (بذور الحياة) 1928، وقصة (الفتى) سنة 1929، ومجموعة قصائد في دوريات وجرائد. ينظر، صالح خرفي: رمضان حمود، سلسة في الأدب الجزائري، المؤسسة الوطنية للكتاب، الجزائر 1985، ص 9-10.
4 - مسعود صحراوي: في الجهاز المفاهيمي للدرس التداولي المعاصر ضمن كتاب التداوليات علم استعمال اللغة، حافظ إسماعيلي علوي، عالم الكتب الحديث، ط1، إربد 1432هـ-2011م، ص 51-52.
5 - جون سيرل: العقل واللغة والمجتمع (الفلسفة في العالم الواقعي) ترجمة سعيد الغانمي، الدار العربية للعلوم، منشورات الاختلاف-المركز الثقافي العربي، ط1، 1427هـ-2006م، ص 151.
6 - محمد مفتاح: تحليل الخطاب الشعري، استراتيجية التناص، المركز الثقافي العربي، ط4، الدار البيضاء 2005، ص 164.
7 - Jacques Moeschler, Antoine Auchlin : op. cit., p. 138.
8 - ينظر، علي محمود حجى الصراف: في البراغماتية الأفعال الإنجازية في العربية المعاصرة دراسة دلالية ومعجم سياقي، مكتبة الآداب، القاهرة، 1431هـ-2010م، ص 57.
9 - جون سيرل: المرجع السابق، ص 24.
10 - نفسه، ص 157-158.
11 - Voir, John Rogers Searle : Les actes de langage, Essai de philosophie du langage, Editions Hermann, Paris 1996, pp. 60-62.
12 - جون سيرل: المرجع السابق، ص 203.
13 - Catherine Kerbrat-Orecchioni : Les actes de langage dans le discours théorie et fonctionnement, Editions Nathan, Paris 2001, p. 16.
14 - Ibid.
15 - كاترين كيربرات-أوريكيوني: المضمر، ترجمة ريتا خاطر، مراجعة جوزيف شريم، مركز دراسات الوحدة العربية، المنظمة العربية للترجمة، ط1، بيروت 2008، ص 35.
16 - علي محمود حجى الصراف، في البراغماتية الأفعال الإنجازية في العربية المعاصرة، ص 52-53.
17 - المرجع نفسه، ص 52.
18 - المرجع نفسه، ص 53.
19 - نفسه.
20 - ينظر الشهري: استراتيجيات الخطاب مقاربة لغوية تداولية، دار الكتاب الجديد، ص 123.
21 - جون سيرل: المرجع السابق، ص 217-218.
22 - محمد ناصر: حمود رمضان حياته وآثاره، ص 45.
23 - نفسه.
24 - ينظر الشهري: استراتيجيات الخطاب، ص 123.
25 - جون سيرل: المرجع السابق، ص 218.
26 - شعراء الجزائر في العصر الحاضر، ج1، ص 174.
27 - أبو يعقوب يوسف بن محمد بن علي السكاكي: مفتاح العلوم، تحقيق عبد الحميد هنداوي، منشورات علي بيضون، دار الكتب العلمية، بيروت 1420هـ-2000م، ص 428.
28 - جون سيرل: المرجع السابق، ص 218.
29 - محمد الهادي السنوسي الزاهري: شعراء الجزائر في العصر الحاضر، دار بهاء الدين للنشر والتوزيع، الجزائر 2007، ج1، ص 174.
30 - نفسه.
31 - المرج نفسه، ص 176.
32 - صالح إسماعيل عبد الحق: التحليل اللغوي عند مدرسة أكسفورد، تنوير، ط1، بيروت 1993، ص 234.
33 - جون سيرل: المرجع السابق، ص 219.
34 - محمد الهادي السنوسي الزاهري: شعراء الجزائر في العصر الحاضر، ج1، ص 174.
35 - جون سيرل: المرجع السابق، ص 219-220.
36 - محمد ناصر: رمضان حمود حياته ومآثره، المؤسسة الوطنية للكتاب، (د.ت) ص 171.
37 - صالح إسماعيل عبد الحق: التحليل اللغوي عند مدرسة أكسفورد، ص 237-238.
38 - John Rogers Searle : Sens et expression, traduction, Joëlle Proust, Editions de Minuit, Paris 1972, p. 71.
39 - Ibid.
40 - جون سيرل: المرجع السابق، ص 220-221.
41 - جيرار دولودال، جوويل ريطوري: التحليل السيميوطيقي للنص الشعري، ترجمة عبد الرحمن بوعلي، مطبعة المعارف الجديدة، ط1، 1994، ص 25.
42 - ينظر، فرانسواز أرمينكو: المقاربة التداولية، ترجمة سعيد علوش، مركز الإنماء القومي، الرباط 1986 ص 63.
43 - فيليب بلانشيه: التداولية من أوستين إلى غوفمان، ترجمة صابر حباشة، دار الحوار، ط2، اللاذقية 2007، ص 68.
44 - عبد الهادي بن ظافر الشهري: استراتيجيات الخطاب، مقاربة لغوية تداولية، ص 483-484.
45 - محمد الهادي السنوسي الزاهري: شعراء الجزائر في العصر الحاضر، ج1، ص 176.
46 - محمد صالح الجابري: الأدب الجزائري المعاصر، منشورات السهل، الجزائر 2009، ص 342.
47 - محمد ناصر: حمود رمضان، حياته وآثاره، ص 183.
48 - شكري المبخوت: تحليل حجاجي لظاهرة بديعية، ضمن كتاب الحجاج مفهومه ومجالاته دراسات نظرية وتطبيقية في البلاغة الجديدة، الحجاج والمراس، عالم الكتب الحديث، ط1، إربد 2010م، ج4، ص 163.
49 - صالح خرفي: حمود رمضان، سلسلة في الأدب الجزائري الحديث، ص 89-90.
References:
1 - Charaudeau, Patrick et Dominique Maingueneau : Dictionnaire d'analyse du discours, Editions du Seuil, Paris 2002.
2 - Moeschler, Jacques et Antoine Auchlin : Introduction à la linguistique contemporaine, 2e éd., Armand Colin, Paris 1997-2000.
3 - ‘Abd al-Ḥaq, Ṣālaḥ Ismāïl: At-taḥlīl al-lughawī ‘inda madrasat Oxford, Ed. Tanwīr, 1st ed., Beirut 1993.
4 - Al-Mabkhūt, Shukrī: Taḥlīl ḥijājī li-ẓāhira badī‘iya, ‘Ālim al-Kutub al-Ḥadīth, 1st ed., Erbid 2010.
5 - Al-Sakkākī, Abū Ya‘qūb: Miftāḥ al-‘ulūm, edited by ‘Abd al-Ḥamīd Hindāwī, Dār al-Kutub al-‘Ilmiyya, Beirut 2000.
6 - Al-Ṣarrāf, ‘Alī Maḥmūd: Fī al-pragmatiyya, al-af‘āl al-injāziyya fī al-‘arabiyya al-mu‘āṣira, Maktabat al-Ādāb, Cairo 2010.
7 - Al-Shahrī: Istratijiyyāt al-khitāb muqāraba lughawiyya tadāwuliyya, Dār al-Kitāb al-Jadīd, Beirut.
8 - Armengaud, Françoise: Al-muqāraba at-tadāwuliyya, (La pragmatique), translated by Saïd Allouche, Markaz al-Inmā’ al-Qawmī, Rabat 1986.
9 - Blanchet, Philippe: At-tadāwuliyya min Ustin ila Ghufman, (La pragmatique d'Austin à Goffman), translated by Saber Habacha, Dār al-Ḥiwār, 2nd ed., Latakia 2007.
10 - El-Jābirī, Mohamed Salah: Al-adab al-jazāirī al-mu‘āṣir, Manshūrāt al-Sahl, Alger 2009.
11 - El-Zāhirī, Moḥammed el-Hādī el-Senoucī: Shu‘arā’ al-Jazāir fī al-‘aṣr al-ḥāḍir, Dār Bahaeddine, Alger 2007.
12 - Kerbrat-Orecchioni, Catherine: Al-muḍmar, (L'implicite), translated by Rīta Khāṭir, Center for Arab Unity Studies, 1st ed., Beirut 2008.
13 - Kerbrat-Orecchioni, Catherine: Les actes de langage dans le discours théorie et fonctionnement, Editions Nathan, Paris 2001.
14 - Kharfi, Salah: Ramadān Hammūd, ENAL, Alger 1985.
15 - Meftah, Mohamed: Taḥlīl al-khiṭāb ash-shi‘rī, istratijiyyat at-tanāṣ, Al-Markaz al-Thakāfī al-‘Arabi, 4th ed., Casablanca 2005.
16 - Nacer, Mohamed: Ramadān Ḥammūd ḥayātuhu wa ma’āthiruhu, Ed. ENAL, Alger (n.d.).
17 - Sahraoui, Messoud: Fī al-jihāz al-mafāhimī li ad-dars at-tadāwulī al-mu‘āṣir, ‘Ālim al-Kutub al-Ḥadīth, 1st ed., Erbid 2011.
18 - Searle, John Rogers : Les actes de langage, essai de philosophie du langage, Collection Savoir, Editions Hermann, Paris 1996.
19 - Searle, John Rogers: Al-‘aql wa al-lugha wa al-mujtama‘, (Mind, language and society: Philosophy in the real world), translated by Saïd al-Ghānimī, 1st ed., Alger-Beyrouth 2006.
20 - Searle, John Rogers: Sens et expression, traduit par Joëlle Proust, Editions de Minuit, Paris 1972.
الإحالة إلى المقال:

* د. خديجة بوخشة: أفعال الكلام في شعر رمضان حمود، مجلة حوليات التراث، جامعة مستغانم، العدد العشرون، سبتمبر 2020. http://annales.univ-mosta.dz

***