أسرار الإيقاع في القرآن الكريم ومقاصده

د. عبد القادر بن فطة
جامعة معسكر، الجزائر

الملخص:

الإيقاع تلوين صوتي يهزّ الفطرة فيجعلها تتجاوب مع أعمق موسيقى كونية، وتتلذذ أنبل النغمات التي لا يمكن إيجادها في سياق آخر غير القرآن. فلا غنى عن الإيقاع الراقي الذي يجعل الانفعال يبلغ درجته العالية. فهو يمثل جانبا متميّزا من علم الأداء في إبانة الكلام على صورة توضّح اللفظ وتكشف عن المعنى. إنّه يشكّل جوهر الجودة للنصّ يرد لدوافع سياقية وللتنويع في أساليب التعبير، زاخرا بالمعاني النفسية يحمل أسرارا جمالية. السؤال المطروح هل يمثّل الإيقاع أعمق الظواهر الصوتية في النص القرآني يؤدي دورا لغويا متميزا، له تأثير واضح في تحقيق الانسجام الذي يستريح له ذوق المتلقي؟

الكلمات الدالة:

النص القرآني، القراءة، الإيقاع، المتلقي، اللغة.

***
Rhythm secrets in the Holy Qur’an and its purposes

Abstract:

Rhythm is an important issue in reading the Holy Quran, and leave it means disrupting the readability’s text system. It determines the significance and the purpose, taking into account the linguistic provisions. Rhythm represents a distinct aspect of vocalization, making the core of the text’s quality. Thus, to abide by it is a pathway to enjoyment and engraft. It is also a phonological phenomenon and an utterance image which are taken from the Quran since the different consequential tones fulfill dissimilar meanings that concur with the facets of exegesis and the accuracy of language.

Key words:

Quranic text, reading, rhythm, receiver, language.

***

النص:

1 - أسرار الإيقاع وجماله:

الإيقاع من المظاهر البارزة في التراث العربي، له خصائصه وسماته التعبيرية والدلالية مما جعله موضع اهتمام لدى القدامى، كونه من معالم لغة القرآن لما له من صور جمالية. ولأهميته انكبّ القراء على الاقتراب منه لإظهار قدراتهم الإبداعية تنسجم مع طريقة قراءاتهم فرسموا دوره، وشخّصوا طابعه القرائي فاستثمروا قيمته التجويدية والدلالية، فلمسوه بصورة واضحة في الأداء لأنّه يحافظ على نمط التلاوة لما يحمله من مقاصد محددة متعاضدة مع لوازم فكرية ظاهرة أو خفية. فهو عنصر اتّسع مداه في أعماق النص القرآني، ووجه من وجوه الإعجاز جيء به لتهذيب السريرة، والخروج من أوهام الغريزة وما يقتضيه المقام مع الحضور الذهني.

فهذا التلوين له علاقة وثيقة بالإحساس تؤّهله للتجاوب مع نفسية السامع ضمن نسق معين، فهناك إيقاع يبعثه الحزن، وأخر يثير السرور. فعند قراءته يجب استحضار التدبّر والسكينة مع تزينه بحسن التلاوة والبعد عن التطريب. إنّ أثره عجيب في القرآن لما له من انفعال نفسي تلين له القلوب وتهتز عنده الأسماع. فالنغمة الإيقاعية تلائم الطابع العام للسياق، وتميل إلى الدقة في النطق، وتلتمس أيسر الطرق لذلك.

إنّه إيقاع لا يقاربه إيقاع تنتشر فيه الحروف والكلمات والجمل كل يقوم بدوره في خلق الانسجام والتناسق "ينبعث من تأليف الحروف في الكلمات، وتناسق الكلمات في الجمل، ومرده إلى الحس الداخلي والإدراك الموسيقي، الذي يفرق بين إيقاع موسيقي وإيقاع"(1).

فالقيمة الجمالية للإيقاع تتولّد عن نظام الحرف واستقرار أصوله وبنيته. فنظام الحرف في اللغة التي نزل بها القرآن الكريم دفعت القراء إلى التفنّن في تصويره، وتزينه عن طريق القراءة للوصول إلى كماله والإحاطة بمخرجه، وصفته ليكون عنصرا يرفع صورة الإيقاع المنبعثة من النّص. وإذا تأملنا في طبيعة الحرف في ميدان النطق، ندرك قيمته في ضبط الأداء السليم، فالحروف تخرج سليمة لا ينتابها أيّ اضطراب. فلا تحقق هذه الظاهرة الصوتية إلا عن طريق تحسين الحروف في سلامة نطقها.

فالإيقاع في القرآن الكريم سلِم من العيوب والتصدعات، فقد لاحظ علماء اللغة والقراءات أنّ الكلمات محكمة يهتدي إليها القارئ لتكسبه قوة التأثير في السامع. فالتّأني في أداء الكلمات يساعد على تحقيقه، ويوضّح الفرق بين المستوى القرائي والمستوى الكلامي العام.

فالغاية من معرفة العلاقة يبن الكلمات والإيقاع في القراءات القرآنية هو إثبات أثرها النفسي وإن لم تكن مفهومة لدى المتلقي، فلا يجد فيها السامع ضيقا بل يطلب المزيد "وأعجب شيء في أمر هذا الحس الذي يتمثل في كلمات القرآن أنّه لا يسرف على النفس ولا يستفرغ مجهودها، بل هو مقصد في كل أنواع التأثير عليها، فلا تضيق به ولا تنفر منه ولا يتخولها الملل"(2).

فالمعجزة الصوتية في النص القرآني تجعل الإنسان يدرك أهمية التلوين الصوتي في كلماته التي تستقرّ في نفسك أصواتها المنظومة. فعندما نسمع رنّة القراءة نتيقّن أنه جزء من كتاب الله.

فعند قراءة آيات الترهيب والترغيب نلمس إيقاعا لكلمات الخوف والرجاء تختلف إذا كانت متباعدة. أما إذا كانت متتابعة فإنّ أثرها في النفس مؤكّد للتهدئة، فتوالي آيات الرحمة والعذاب يجعل المؤمن يطلب رحمة الخالق. كما يقوم على تكرير الكلمات بعينها بغية استكمال صورته وجلب النغمة المناسبة له، فتكرار الحروف يرسم صيرورة الإيقاع.

فالكلمات عبارة عن أصوات تأخذ موقعها في الكلام الذي ساق له الجملة. فلابدّ من تحقيق الإيقاع وهذا بإحضار الجمل وما يلائمها من كلمات (الجملة هي مظهر الكلام، وهي الصورة النفسية للتأليف الطبيعي"(3). فالسير الإيقاعي للجمل واحدة تلو الأخرى يعطي للآيات التفاعل والتواصل، ويجعله ثابتا بشكل واضح. فتنويع الجمل من المظاهر الجمالية في لغة التعبير الإيقاعي لما له من دور في توسيع القيم الفنّية للجمل في نظام بنائها، واعتدال تراكيبها.

والمتدبّر في كتاب الله يتنبّه إلى ظاهرة وهي أنّ الجمل في أصول أبنيتها تهدف إلى الانسجام في الألفاظ، وكأنّها تريد الإفصاح عن المعاني بالإشارة إلى التنويع في التراكيب. فالإيقاع يقع على مستوى الحروف والكلمات والجمل فهذه المستويات تشكّل النسيج الصوتي في القرآن.

فلم يتوقف أثره عند الإنسان بل تعدّاه إلى الجنّ عندما سمعوا القرآن عن الرسول صلى اللّه عليه وسلم فأفصحوا عن تأثرهم بالأداء السامي قال تعالى: (قُلْ أُوحِيَ إِلَيّ أَنهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مّنَ الْجِنّ فَقَالُوَاْ إِنّا سَمِعْنَا قُرْآناً عَجَباً) "الجن: 1"، فالجنّ وصفوا القرآن بالعجب لتآلفه وانسجامه وجمالية إيقاعه التي تكتنز التلاؤم في حروفه وهذا ما ذكره الرماني (ت 384هـ) "والمتلائم في الطبقة العليا القرآن كله... والسبب في التلاؤم تعديل الحروف في التأليف. فكلما كان أعدل كان أشد تلائم"(4). وهيئة الكلمات واتساقها وما تتّصف به "من تلائم نسيجها الصوتي، وجمال وقعها في السمع، وخلوها من التنافر واستغلالها الجرس الموسيقي للكلمة وما تحتويه من ظلال للمعاني في إثراء معنى الكلمة، والإيحاء بمضمونها قبل أن يوحي مدلولها اللغوي"(5). وفي استقرار الجمل دون تباين مهما اختلفت المقاصد.

إنّ الإيقاع لا يتحقق إلا إذا كانت القراءة دقيقة "يتفاوت النطق بالألفاظ عند الكلام بين السرعة والتمهل حسب حاجة المتكلم، وما يقتضيه المقام، وما يمكن للمتكلم أن يرفع صوته وأن يخفضه كما يريد"(6)، وله في القراءات أسلوب خاص بتحسين اللفظ ونوع من التوازن الصوتي. أمّا إذا كانت بالألحان فإنّ الإيقاع لا يبلغ درجة جماليات النص القرآني، وتختل بنيته ويأخذ مأخذا يماثل الألحان التي وجدت للغناء وهي ظواهر صوتية مطربة وملهية "كالترقيص وهو أن يروم السكوت على السواكن، ثم ينفر مع الحركة كأنه في عدو وهرولة، والتطريب فهو أن يتنغم بالقراءة ويترنم، ويزيد في المد في موضع المد وغيره، والتلحين فه الأصوات المعروفة عند من يغني بالقصائد وإنشاد الشعر والتحزين فإنّه ترك القارئ طباعه وعادته في الدرس إذا تلا، فلين الصوت، ويخفض النغمة كأنّه ذو خشوع وخضوع، ويجري ذلك مجرى الرياء"(7).

وعند توجيه القراءات نلمس توافقا بين الإيقاع والمعنى، فحسن إفهام المعاني يتحقق عن طريق القراءة المحتكمة للأصول المناسبة. فالإيقاع الهادئ له موضعه الملائم له، والإيقاع الساكن الرقيق له موضعه أيضا. إنّه حقيقة منتشرة في القرآن الكريم، فيها إثبات لوحدة النسيج القرآني، يحتوي لذّات معينة ترتبط بتكوين الإحساس الذّي تدركه الأذهان، ويكوّن صور التعبير الذي يرتكز عليه إدراكنا. وهكذا يضفي التعبير جمالا على الموضوعات التي تثير الاهتمام، إنّه مجسّد بين أساليب التعبير وقيمة المضامين. ففي هذه الحالة يظهر جليّا ما يحسّ به المتلقّي من انفعالات تكون استجابة للمزاج الفطري. فهو مصدر الجاذبية التي يحدثها جمال الأسلوب لما للكلمات من صفات موسيقية منقوشة على النص القرآني، ويتجلى جمالها عن طريق المعاني التي توحي بها كالورع والرجاء.

كما يلعب دورا كبيرا في تسهيل عملية الحفظ، فالإنسان يميل إلى النصوص الإيقاعية، والقرآن جاء متميّزا به فالعامل النفسي هو أساس العلاقة بين القارئ المتذوق والنص، فالقيمة الجمالية تستحوذ على الشعور عن طريق المعاني التي يجد فيها راحة تدرك من خلا لها التصوير الفني.

إنّ التنويع في المعاني والتغيير في الأفكار يعطيان الإيقاع قوّة التأثير في المتلقّي، وتجعله يتجاوب مع مشاهد النص القرآني خاصة القصص "إنّ هذا القصص كانت له أهدافه الكثيرة وغاياته المتعددة، فعلى سبيل الإجمال يهدف القصص القرآني إلى تربية نوع الإنسان... وتعميق العقيدة في النفوس ويبصّر بها العقول"(8). كذلك من سمات هذا التلوين الصوتي أنه يوفّر عنصر التشويق الذي يقذف في النفس الرغبة في التفصيل، والتوق إلى كلّ الأحداث.

إنّ السوّر تأتي متلائمة مع مواضيعها متناسقة الأحداث، فالحوار بين الرسل وأقوامهم له إيقاعه اللائق، فالإشارات الخاطفة، والمواقف المناسبة توقظ المشاعر وتهزّ النفوس.

إنّ الناظر إلى القصص القرآني يحس بأنّ للتّأكيد دورا في جماله لما له فلا تلمس فيها التنافر ولا الاضطراب من وقع على الأسماع، فهو يستمدّ قوّته من تأنّق الموضوعات المصورة المعاني. فلا تجد فيها تنافرا ولا اضطرابا. فالتّأكيد أسلوب الإقناع وينقل القصّة عن واقع الأقوام الغابرة، فيؤثّر في نفس المتلقّي لاستخدامها ألفاظا ذات دلالات مختلفة الكلّ يعبّر عن معناه. قلا تجد تكرارا للمعاني بل التجديد مما يزيد النص القرآني جمالا وإيقاعا، ويستجلب السامع فيطلب المزيد بغية الاطّلاع على الحقائق.

وما جعل الإيقاع القرآني ينفرد عن غيره هي ظاهرة الترقب لدى المتلقي، فطرق التعبير المتّبعة تكسّرها بإظهار الأغراض التي يريد النص النفاذ بها إلى النفوس. وبهذا يضع الإيقاع القرآني السامع أمام مشاهد فنية ترفع عنه اللبس.

إنّه في القرآن وسيلة من وسائل التعبير، يستخدم الكلمات والمعاني للوصول إلى مقاصد متنوعة تخرج المتلقّي من عالم ضيق إلى عالم متميّز بدقّة التعبير الفنيّ الذي سهّل طريقة إدراك جماله "إنّ القرآن على اختلاف ما يتصرف فيه من الوجوه الكثيرة، والطرق المختلفة، يجعل المختلف كالمؤتلف والمتباين كالمتناسب والمتنافر في الإفراد إلى حد الآحاد. وهذا أمر عجيب تبين فيه الفصاحة، وتظهر فيه البلاغة ويخرج به الكلام من العادة ويتجاوز العرف"(9).

2 - مقاصد الإيقاع في ضوء نماذج قرآنية:

الإيقاع في القرآن الكريم علامة من علامات الإعجاز يتمثّل في أسلوبه الفريد، يؤدي وظائف جمالية مختلفة "إنّ الأثر الممتع للإيقاع ثلاثي: عقلي جمالي نفسي. أمّا عقليا فلتأكيده المستمر أنّ هناك نظاما ودقة وهدفا في العمل. وأمّا الجمالي فإنّه يخلق جوا من حالة التأمل الخيالي الذي يضفي نوعا من الوجود الممتلئ في حالة شبه واعية على الموضوع كله. وأمّا نفسيا فإنّ حياتنا إيقاعية: المشي والنوم والشهيق الزفير وانقباض القلب وانبساطه"(10).

واستعمل القرآن الإيقاع الملائم لطبيعة كل سورة حسب المعاني منها الحزين، البهيج، البطيء، السريع. وهذه الصور لابدّ أن تظهر في طريقة الأداء. والإيقاع يبرز بواسطة التلاوة، فلا تتماثل المواقع التي يذكر فيها اسم الرحمة والعذاب، فالقارئ يجد نفسه أمام ما تعرضه الآيات القرآنية من مضامين تتجاوب مع الموقف المسبب لهذا التلوين الصوتي.

فالقراءة الصحيحة للقرآن يجب أن تعبّر عن التغاير بين القراء حتى تفصح عن مقاصد الآيات. ويظهر دوره في عرض نماذج لعدد من الآيات التي نبيّن من خلالها ملامح هذه الظاهرة الصوتية.

فعند قوله تعالى: (وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ الأَزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ كَاظِمِينَ مَا لِلظّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلاَ شَفِيعٍ يُطَاعُ) "غافر: 18"، فالألفاظ التي تتألف منها هذه الآية تنسجم مع المعنى والجو الذي يدور في إطاره النص تتحقق صورة الحزن. ونلاحظ تردد أصوات تشير إلى الرعب والوعيد فكلمة (أنذر والآزفة) تدلان على صوت الأسى والتهديد، فإيقاع الكلمات يشعر بعمق المضمون وحقيقة المشهد. فقد نقل لنا صورة اجتمعت فيها أسباب الوعيد "تجد البناء التعبيري قويا بجملته وتفصيله، بحيث نجد بالأصوات زاجرة زجر ما تحمله من معاني، فالشكل والمضمون وحدة متفقة السمات والخصائص"(11).

كذلك عند قوله تعالى: (وَنُفِخَ فِي الصّورِ فَصَعِقَ مَن فِي السّمَاوَاتِ وَمَن فِي الأرْضِ إِلاّ مَن شَاءَ اللّهُ ثُمّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَىَ فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنظُرُونَ) "الزمر: 68"، في الآية موقف عنيف فيه فزع يحوي ملامح الاستسلام والإذعان. هناك تناسق بين المضمون والجو، الموقف مؤثر إيقاعه يبعث مؤثرات تصول في أغوار النفس، ومصارع البشر، وفي عالم القيامة "تجد قوة الأداء مستمدة من شدة الحروف وتتابع المقاطع القصيرة وكثرتها حتى يشعر سرعة أدائها بسرعة النفخ والصعق ثمّ النفخ والقيام الذاهل في ينظرون"(12).

كما يلعب الإيقاع دورا هاما في مقام الدعاء بنوعيه وقد حفل القرآن الكريم بهما فعند قوله تعالى: (رّبّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيّ وَلِمَن دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِناً وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَلاَ تَزِدِ الظّالِمِينَ إِلاّ تَبَاراً) "نوح: 2"، فالآية بنسيجها الصوتي تصورّ الضلال والزيغ وما يولده من إحساس يؤدي المعنى الحقيقي، فما كان على نوح عليه السلام إلا إن يتوجّه إلى الله بدعاء متّسم بإيقاع عنيف تنتابه موسيقى مهيبة. فالتعبير صادر عن بشر مرسل جاهد كثيرا وعانى طويلا.

فإيقاع المفردات يحمل بيانا دقيقا على صبر نوح وعناد قومه، فنلمس تعبيرا بديعا وتصويرا فريدا يخلق في النفس التجاوب مع اللهجة المؤثرة عن نوح عليه السلام، وإدراك أطماع القلوب الداعية. وهذا الإيقاع يجعل القارئ يعيش مع المشاهد، وينتقل من مفردة إلى أخرى دون عناء رابطا بداية الآية بآخرها. وقد طغى على التعبير توازن ذو نغمات معبرة، وبالمقابل نجد دعاء لطيفا على لسان زكريا عليه السلام قال تعالى: (قَالَ رَبّ إِنّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنّي وَاشْتَعَلَ الرأْسُ شَيْباً وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبّ شَقِيّاً) "مريم: 4"، إيقاع الآية مَرِن يعكس حكمة زكريا ويبعد عنه العقدة رغم أنّه كان محروما من الولد، ويجعل ألفاظ النص واسعة الدلالة اجتمعت واتسعت لتعبّر بإيضاح عن قصد هذا النبي الكريم.

فطريقة الدعاء مليئة بالتواضع فتحققت روعة الإيقاع في استعمال التصوير الدقيق، والمنطق المقنع عن طريق الدعاء الذي قرّب المعنى إلى الذهن فتمتلكه حاسة النظر في الصورة التي ارتسمها القرآن لشخصية زكريا، فتثير في النفس الإعجاب بعظمة نفسه وكمال عقله، فالإيقاع في هذا المقام ربط بين ضعف المخلوق وقدرة الخالق.

كما للدعاء إيقاع آخر في بعض مواقف الصالحين فعند قوله تعالى: (رَبّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النّارِ رَبّنَا إِنّكَ مَن تُدْخِلِ النّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَمَا لِلظّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ رّبّنَا إِنّنَا سَمِعْنَا مُنَادِياً يُنَادِي لِلإِيمَانِ أَنْ آمِنُواْ بِرَبّكُمْ فَآمَنّا رَبّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفّرْ عَنّا سَيّئَاتِنَا وَتَوَفّنَا مَعَ الأبْرَار) "آل عمران: 191-193"، لعب هذا التلوين الصوتي دوره في إبراز الصّلة بين الآيات الكونية المعروضة للعقول وبين هذا الدعاء المشحون بالرعشة والخوف "هي لفتة عجيبة إلى تداعي المشاعر عند ذوي الأبصار. ثمّ تنطلق ألسنتهم بذلك الدعاء الطويل، الخاشع الواجع الراجف المنيب"(13)، وما يلاحظ أنّ تكرار كلمة (ربنا) ينبعث منها الحياء من الله حين تذكر الخوف مما يثير في الأفئدة الرقة والورع. فخواتم الآيات متّحدة في الإيقاع، فمعانيها توحي إلى مشاهد الندم، والتأمل في بدائع الله يليق بدعاء عميق النبرات درجته عالية النغم تعكس طبيعة الدعاء والتضرع.

وكذلك من مواطن العلاقة بين الإيقاع والدعاء قوله تعالى: (وَقَالُواْ رَبّنَا إِنّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلّونَا السّبِيلاْ) "الأحزاب: 67"، "قرأ ابن عامر ويعقوب سادتنا جمع الجمع للدلالة على الكبر"(14). إنّ ألفاظ الآية تعكس إيقاعا مميزا صادرا عن نفوس منيبة إلى الله لكنّها متحسّرة ناقمة على وجهائهم الذين أضلوهم. فالتعبير هنا يصور موقفا يائسا أليما يبوح عن إيقاع مؤثر أمام فئة ضائعة لا استجابة لها، مصورا الذّم الذي استحوذ على قلوبهم حين علموا أنّ الأوان قد فات.

كما وردت في القرآن مشاهد تصور مصير البشر يوم القيامة، واختلاف الإيقاع بينهما قال تعالى: (وَسِيقَ الّذِينَ كَفَرُوَاْ إِلَىَ جَهَنّمَ زُمَراً حَتّىَ إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مّنكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِ رَبّكُمْ وَيُنذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُواْ بَلَىَ وَلَكِنْ حَقّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ) "الزمر: 71"، هذا مصير الكفرة فهم اليوم في خزي، إنّها حقيقة عميقة ينقلها القرآن الكريم في كلمات محدودة متكاملة في اتجاه واحد، لطيفة السياق اختار لها مقاطع مؤتلفة المعاني مرتبطة بإيقاع من بدايته إلى نهايته، إيقاع يحمل صور التهديد الخفيّ بسوء العاقبة، يظهر هيئة العصاة في تعبير عجيب.

وبالمقابل هناك مشهد تخفق له الأفئدة وتطمئن إليه الأرواح قال تعالى: (وَسِيقَ الّذِينَ اتّقَوْاْ رَبّهُمْ إِلَى الّجَنّةِ زُمَراً حَتّىَ إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ) "الزمر: 73"، في هذه الآية تجاوب الكلمات فيها نبرة لينة ورأفة يضفيها الموقف. فخطاب الله لهذه الفئة امتاز بالتشريف والتعظيم، واحتلت كل كلمة مكانها المناسب، وارتبطت بغيرها من الكلمات، واختار التعبير الخاص عن المعاني التي يراد إثباتها في ذهن السامع يخلق جوا نفسيا منفرد.

ومن خصائص القرآن الكريم التأكيد فتتعد الفكرة مرارا لتثبيتها في العقول والقلوب، ويلمس ذلك تكرار الأخبار بغية التأثير، ويكثر ذلك في القصص القرآني مثل قصة موسى عليه السلام، فالإيقاع يلعب دوره في ظاهرة التكرار الذي تعد من مظاهر الإعجاز القرآني لما له من أثر في تقوية الأسلوب وتجلية البيان واستحداث التجديد "الكلام المكرر المعاد هو الفصاحة كلّها حواها من أطرافها، وإذا هو الحس كلّه، جمعه من جماع وجوهه"(15).

وفي موقع آخر غير القصص نجد التكرار جوهر السياق من ذلك سورة الرحمن في قوله تعالى: (فَبِأَيّ آلاء رَبّكُمَا تُكَذّبَانِ) "الرحمن: 13"، فالإيقاع صدر بلون جديد من خلال النغمات التي توقظ المشاعر، وتستميل الملكات لأنه خارج عن المألوف لا يتغيّر نمطه يألفه القارئ والمتلقي إيقاع سما إلى الأعلى إنّه تعقيب ينفع المعنى، ويؤكده دون أن يخل بنسق القرآن، فأثره يتجلى في عرض آلاء الله، ويرسم صورا كونية ناطقة بمشاهد الوجود "تحديا يتكرر عقب بيان كل نعمة من نعمه التي يعدها ويفصلها، ويجعل الكون كله معرضا لها، وساحة الآخرة كذلك"(16).

وعند قوله تعالى: (وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ للْمُكَذّبِينَ) "المرسلات: 15"، تكررت هذه الآية عشر مرات فيها لفظ يقرع الذين تربصوا بالقرآن الكريم بإيقاع صاخب يرعب القلوب "إنّ امتداد هذا الصوت من أول السورة إلى آخرها دون أن يتغير وجه الصارخ، أو تختلف نبراته، فيه تمكين لهذا الصوت أن يزلزل النفوس، ويملأ القلوب فزعا وهلع"(17)، هذا التكرار يعد لازمة تذكر التعقيب يحمل إيقاعا عنيفا يعطي السياق ميزة خاصة، فيه حس جاد يجد القارئ نفسه محصورا بين إيقاعات بنفس الشدة.

كذلك تكرار الحروف ينتج عند إيقاع فريد لا نجده إلا في القرآن الكريم لانتقائه النسيج الصوتي للألفاظ التي تتألف منها الجملة فعند قوله تعالى: (قِيلَ يَنُوحُ اهْبِطْ بِسَلاَمٍ منّا وَبَركَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَىَ أُمَمٍ ممّن معَكَ وَأُمَمٌ سَنُمَتّعُهُمْ ثُمّ يَمَسّهُمْ منّا عَذَابٌ أَلِيمٌ) "هود: 48"، فكلمة (أمم ممن معك وأمم) اشتملت على سبع ميمات فعند التلاوة يزداد العدد عن طريق الإدغام. فاجتماع هذه الميمات تولد إيقاعا مؤثرا في نفس السامع لتحقيق المعنى، وهو الصورة التي كان عليها نوح عليه السلام ومن معه "يريد أي القرآن أن يخلق في نفسك التجاوب النفسي مع هذه الصحبة المباركة وأن يخلق في نفسك الإحساس برضا الله عليهم، بأن يولد في نفس كل مستمع الإحساس الشديد بالضم والالتصاق بمجردات يلتقط سمعه هذه الميمات المتضامنة الملتصقة"(18).

كذلك عند قوله تعالى: (وَلَمّا فَتَحُواْ مَتَاعَهُمْ وَجَدُواْ بِضَاعَتَهُمْ رُدّتْ إِلَيْهِمْ قَالُواْ يَأَبَانَا مَا نَبْغِي هَذِهِ بِضَاعَتُنَا رُدّتْ إِلَيْنَا وَنَمِيرُ أَهْلَنَا وَنَحْفَظُ أَخَانَا وَنَزْدَادُ كَيْلَ بَعِيرٍ ذَلِكَ كَيْلٌ يَسِيرٌ) "يوسف: 65"، ما يلاحظ أنّ الواو وردت خمس مرات، وتكرارها من جهة الإخوة لاستجلاب فؤاد أبيهم لعله يكفر عنهم ما فعلوه بيوسف عليه السلام، وبالمقابل حتى يسمح لهم بأخذ أخيهم معهم إلى مصر. ورغم حرف الواو موزع في ثنايا الآية إلا أنّها متقاربة ولا نحس بتفرقها، وهذه المتعاطفات تشكّل نسيجا متكاملا يتّسم بالمرونة، ويحمل دلالة قويّة.

فهذا التكرار الصوتي يحدث إيقاعا فرضته صيغة التركيب، فتوظيف الألفاظ المقرونة بالواو من بينها يكسب السياق نغما بديعا.

كما تؤدي الصيغ التعبيرية دورا كبيرا في انتشار الإيقاع في القرآن الكريم فعند قوله تعالى: (لأعَذّبَنّهُ عَذَاباً شَدِيداً أَوْ لأذْبَحَنّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنّي بِسُلْطَانٍ مّبِينٍ) "النمل: 21"، إنّ الأفعال قد انتهت بنون التوكيد الثقيلة وهي قراءة الجمهور، وهذه النون من أحرف المعاني توحي إلى التأكد، ورفع الشك وهي مقرونة باللام الواقعة جوابا للقسم، وفي هذا الموقع أحدثت إيقاعا يعكس غضب سليمان عليه السلام.

وعند قوله تعالى: (وَلَئِن لّمْ يَفْعَلْ مَآ آمُرُهُ لَيُسْجَنَنّ وَلَيَكُوناً من الصّاغِرِينَ) "يوسف: 32"، فصيغة (ليسجننّ وليكونا) هناك تناسب في الإيقاع ما بين الكلمتين بنون التوكيد الثقيلة والخفيفة والوقف عليها. فهذه النون بنوعيها المسبوقة بالقسم أضفت على الجملة نغما يوقظ النفوس التائهة بالعودة إلى ربّها، كما كشف لنا عن طبيعة المقام. فالإيقاع رسم لنا صورة المرأة وهي مشدودة إلى عرض الحياة الدنيا في أزهى حالة، إنّها في موقع تجد ما تشتهي، ولكنّها مع يوسف عليه السلام بهذا الإيمان والعفّة لم تحصل على غرضها. فهذه الآية أكثر إيحاء في تصوير ما وراء الواقعة من بلاء.

كما كان لبعض الألوان البديعية باعثا على الإيقاع فعند قوله تعالى قال تعالى: (قُلْ يَأَيّهَا الْكَافِرُونَ لاَ أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ) "الكافرون: 1"، القرآن استخدم هذه المقابلات بأشكال مختلفة ليضع منهجا واضحا يفرّق بين الكفر والإيمان. هذا التقابل أحدث إيقاعا يميّز بين النفس الضالة في موقف الضعف والعجز، والنفس العارفة ما يجري في هذا الكون عن طريق الرسول صلى الله عليه وسلم، فالإيقاع عنيف يناسب القلوب المريضة.

ومن الإيقاع التقابلي قوله تعالى: (قُلِ اللّهُمّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَآءُ وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمّنْ تَشَاءُ وَتُعِزّ مَن تَشَاءُ وَتُذِلّ مَن تَشَاءُ) "آل عمران: 26"، "فالعنصر الجمالي في الطباق ما فيه من تلاؤم بينه وبين تداعي الأفكار في الأذهان"(19)، فصورة الإيقاع هنا توحي إلى حقيقة القوامة فقد استجلب الإحساس بالمالكية لله.

فالبديع بألوانه يمنح السياق حس هذه الظاهرة الصوتية، فلا يمكن أن ندرك القيمة الإيقاعية إلا بواسطة التلاوة الصادقة التي تبعث الذوق، والتلذذ بالمعاني، وجمال التعبير، وهذا لا نجده إلا في القرآن الكريم.

ومن مظاهر الإيقاع صيغة بعض الكلمات ففي كتاب الله نلمس في أسلوبه استعمال كلمات على صيغة واحدة مثلا كلمة (اللب) لم يوظفها القرآن مفردة وإنّما جمعا قال تعالى: (هَذَا بَلاَغٌ لّلنّاسِ وَلِيُنذَرُواْ بِهِ وَلِيَعْلَمُوَاْ أَنّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذّكّرَ أُوْلُواْ الألْبَابِ) "إبراهيم: 52"، فالجمع أسهل في النطق وإيقاعها فيه عذوبة، ونفس الشيء مع كلمة كوب.

وبالمقابل كلمة الأرض وردت مفردة ولو جاءت جمعا لوقع خلل في الإيقاع، فكلّ صيغة من هذه الصيغ وضعت في مكانها المناسب "ولو تدبرت ألفاظ القرآن في نظمها، لرأيت حركاتها الصرفية واللغوية تجري في الوضع والتركيب مجرى الحروف نفسها فيما هي له من أمر الفصاحة فيهيئ بعضها لبعض، ويساند بعضا، ولن تجدها إلا مؤتلفة مع أصوات الحروف، مساوقة لها في النظم الموسيقي"(20).

فالإيقاع من مقام إلى آخر يخضع لطبيعة الأغراض، ويتّسم بطابع التحدّي المثير للعرب وتكمن أهميته في التعبير عن الموضوع بأسلوب جديد جامع يستغني عن الذكر.

إنّه ظاهرة صوتية وصورة نطقية تؤخذ من قراءة القرآن، فالنغمات المترتبة عنه مختلفة تؤدّي معاني متباينة تتفق مع وجوه التفسير ودقّة اللغة. فيه النظم الرباني كونه أمرا لم يألفه العرب من قبل وعجزوا عنه من بعد. جاء به القرآن لما فيه من جمع اللفظ والمعنى دون تناقض، وفيه أصل الفصاحة في تنويع الأساليب وأشكال التعبير هذا يعكس غرائب الدلالات الغائبة عن عقول البشر.

الهوامش:
1 - السيد قطب: التصوير الفني في القرآن، دار الشروق، ط10، 1423هـ، ص 104.
2 - الرافعي: إعجاز القرآن، دار الكتاب العربي، ط8، بيروت، ص 223.
3 - المرجع نفسه، ص 236.
4 - الروماني: النكت في إعجاز القرآن، تحقيق محمد خلف الله ومحمد زغلول سلام، دار المعارف، مصر، ص 87-89.
5 - أحمد عمر مختار: لغة القرآن دراسة توثيقية فنية، مؤسسة الكويت للتقدم العلمي، ط3، 1418هـ، ص 141.
6 - غانم قدوري: الدراسات الصوتية، دار عمار، ط2، عمان 1428هـ، ص 467.
7 - ابن الباذش: الإقناع في القراءات السبع، تحقيق عبد الحميد قطاش، دار الفكر، ط1، دمشق 1403هـ، ج1، ص 556-557.
8 - انظر، فضل حسن عباس: القصص القرآني إيحاؤه ونفحاته، شركة الشهاب، الجزائر، ص 10.
9 - الباقلاني: إعجاز القرآن، مكتبة محمد علي صبيح وأولاده، ج1، ص 57.
10 - عز الدين إسماعيل: الأسس الجمالية في النقد، دار الفكر العربي، 1412هـ، ص 305.
11 - محمد إبراهيم شادي: البلاغة الصوتية في القرآن الكريم، الرسالة ط2، 1402هـ، ص 65.
12 - المرجع نفسه، ص 66.
13 - السيد قطب: في ظلال القرآن، دار الشروق، ط6، 1423هـ، ج1، ص 546-547.
14 - البيضاوي: أنوار التنزيل وأسرار التأويل، تحقيق عبد القادر عرفات، دار الفكر، بيروت 1996م، ج4، ص 387.
15 - عبد الكريم الخطيب: الإعجاز في دراسات السابقين، دار الفكر العربي، ط1، 1974م، ص 406.
16 - السيد قطب: في ظلال القرآن، ج6، ص 3445.
17 - عبد الكريم الخطيب: الإعجاز في دراسات السابقين، ص 412.
18 - محمد إبراهيم شادي: البلاغة الصوتية في القرآن الكريم، ص 53.
19 - الميداني: البلاغة العربية أسسها وعلومها وفنونها، دار العلم، ط1، دمشق، ص 278.
20 - الرافعي: إعجاز القرآن، ص 227.
الإحالة إلى المقال:

* د. عبد القادر بن فطة: أسرار الإيقاع في القرآن الكريم ومقاصده، مجلة حوليات التراث، جامعة مستغانم، العدد العشرون 2020. http://annales.univ-mosta.dz

مقالات أخرى للكاتب:

الحذف بين إعجاز القرآن وإبداع العرب
حوليات التراث، العدد 14، 2014.
أصالة التنغيم في القرآن الكريم
حوليات التراث، العدد 18، 2018.

***