ملامح أصولية من منهج التأصيل الفقهي لدى الإمام مالك

د. أريج بنت فهد الجابري
جامعة أُم القرى بمكة المكرمة، السعودية

الملخص:

من المعروف أَن موطأ الإمام مالك كتاب فقه وحديث؛ جمع فيه ما صح عنده من حديث النبيِّ (ص)، وكذلك ما جاء عن الصحابة، كما جمع فيه أراءه الفقهية، ومن المعلوم أَن الكتاب خُدم كثيراً من ناحية التخريج والتحقيق والشرح، ولم يُخدم من ناحية أصولية حتى الآن، وذلك بربط أراء الإمام مالك بأصولها التي بنيت عليها؛ لذا جاء هذا البحث لإبراز الملامح الأصولية لمنهج التأصيل الفقهيِّ عند الإمام مالك؛ بربط آرائه الفقهية ببعض أصولها التي بنيت عليها، وهدفت الدِّراسة إلى تجلية مفهوم التأصيل الفقهي، ومدى الاستفادة من منهج الإمام مالك، وطريقته في التأصيل لقضايا الفقه المعاصرة، ولقد اقتضت طبيعة البحث أن أسلك فيه المنهج الاستقرائي التحليلي، وقد توصلت من خلال البحث إلى أَن الإمام مالك سلك منهجاً واضح المعالم في التأصل لآرائه الفقهية التي ضمنها كتابه الموطأ، والتي تمثلت في تقديم القرآن كأصل أول في عملية التأصيل، وأَن التأصيل الفقهي مصطلح جديد يحتاج إلى مزيد من الدِّراسة والبيان، وإلى ضرورة مواصلة البحث العلمي لكشف مناهج العلماء المجتهدين في التأصيل الفقهيِّ، وضرورة الاستفادة من منهج الإمام مالك في التأصيل الفقهيِّ، للتأصيل لقضايا الحياة المعاصرة.

الكلمات الدالة:

منهج، التأصيل الفقهي، الإسلام، الإمام مالك، الموطأ.

***
The basic features of the method of rooting jurisprudence
to Imam Malik

Dr Areej Fahd al-Jabri
Umm al-Qura University of Mecca, Saudi Arabia

Abstract:

It is known that Muwatta Imam is the owner of a book of jurisprudence and hadith on which he includes what is true from the Prophet peace and blessings of Allah be upon him and from his Companions and his opinions on jurisprudence. It is also known that the book served a lot In terms of investigation and explanation and has not served a fundamentalist perspective yet. So this research tries to highlight the fundamental features of the jurisprudential rooting method of Imam Malik links his jurisprudence views which based on it, thus, the study aims at clarifying the concept of juristic rooting and the Imam Malik's approach of rooting the contemporary issues of the jurisprudence. For the nature of the study I followed the inductive and analytical method, and I have come to the finding which was represented in presenting the Qur’an as a first principle in the rooting process in the Imam's book.

Key words:

approach, Fiqh rooting, Islam, Imam Malik, Al-Muwatta.

***

النص:

للتأصيل أهمِّية كبرى؛ وله ضرورة بالغة تمسُّ واقع الحياة المعاصرة، ولا ريب في أَن التأصيل لقضايا الفقه المختلفة أصبح ضرورة مُلحة فرضها واقع الحياة المتطوِّر دومًا، وحاجات الناس المتجددة، فأصبح واقع الحال يتطلب إبراز منهج محدد وواضح المعالم لتأصيل قضايا الفقه المعاصرة، ومن هنا كان لابد من الاستفادة من مناهج السابقين وطريقتهم في التأصيل الفقهيِّ بغرض الإثراء والإفادة منها، خصوصًا طريقة الأئمة المجتهدين سيما الأئمة الأربعة المشهورين؛ لذا كان هذا البحث لتجلية منهج الإمام مالك في التأصيل لآرائه الفقهية.

1 - التعريف بالمنهج والتأصيل والموطأ:

أ - تعريف المنهج في اللُّغة: المنهج في اللُّغة، كلمة مشتقة من المادة (نهج) فالنُّون والهاء والجيم أصلان متباينان، فالنهج والمنهج والمنهاج، الطريق الواضح الذي يوصل إلى شيء، ونهج لي الأمر، أوضحه، واستنهج الطريق صار منهجًا، وفي حديث العباس(1)، لم يمت رسول الله (ص) حتى ترككم على طريق ناهجة -أي واضحة بينة- ونهجت الطريق: أبنته وأوضحته، وسلكته، وقد نهج الأمر وأنهج، إذا وضح، وفلان يستنهج سبيل فلان أي يسلك نهجه ومسلكه. والنهج: الطريق المستقيم(2).
ولقد ذكر المنهج في القرآن(3) بلفظه في قوله تعالى: (لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا) "المائدة: 48"، والمنهاج الطريق المستمر، وهو النهج والمنهج، أي البيِّن(4). والذي يناسب البحث هنا أَن المنهج هو الطريق الواضح.
ب - تعريف المنهج في الاصطلاح: عرف المنهج في البحوث العلمية بتعريفات عدة منها:
أَنه: "الطريق المتبع لدراسة موضوع معين لتحقيق هدف معين"(5). وعرِّف أيضًا بأنه: "فنُّ التنظيم الصحيح لسلسة الأفكار العديدة؛ إِما من أجل الكشف عن الحقيقة حين نكون بها جاهلين، وإِما من أجل البرهنة عليها للآخرين حين نكون بها عارفين"(6). وعرِّف كذلك بأَنه: "طرق البحث وإجراءاته"(7). وعرِّف بأَنه: "الأساس الذي ينطلق منه الباحث في بحثه لحلِّ المشكلة أو نقدها، أو إدراك الحقيقة، واختيار صحته"(8).

والتعريف الأول، والثاني، أقرب بما يتناسب وموضوع هذا البحث، فالمنهج بناء على ذلك: مجموعة من القواعد والقوانين المنظِّمة التي تحكم عمليات العقل خلال البحث والنظر.

2 - تعريف التأصيل الفقهي:

أتناول هنا التعريف بالتأصيل الفقهي باعتبار أَنه مركب إضافي من كلمتي: التأصيل، والفقهي، ثم تعريفه باعتبار أَنه علم، ولعل من الصعوبة بمكان اعتبار مصطلح التأصيل الفقهي عَلمًا أو لقبًا لعلم محدد كعلم أصول الفقه وغيره من العلوم الأخرى، ومع ذلك لا يوجد ما يمنع من تعريف التأصيل الفقهي بالاعتبارين معًا على سبيل المجاز والاستحسان لطريقة العلماء في التعريف بالمصطلحات المركبة، وذلك على النحو الآتي:
أ - تعريف التأصيل الفقهي باعتباره مركباً إضافياً: ويتضمن ذلك تعريف التأصيل في اللُّغة والاصطلاح، ثم تعريف الفقه في اللُّغة والاصطلاح.
ب - تعريف التأصيل في اللُّغة: التأصيل لغة: مأخوذ من الفعل: (أصل)، ويدل على أساس الشيء، يقال: أصلته تأصيلًا، جعلت له أصلًا ثابتًا يبنى عليه، وأصل كلِّ شيء قاعدته(9).
جـ - تعريف التأصيل في الاصطلاح: لا يبعد تعريف التأصيل اصطلاحًا عن معناه اللُّغوي، وقد عرف بتعريفات عدة منها:
- إعادة بناء العلوم الاجتماعية في ضوء التصوُّر الإسلامي للإنسان والمجتمع والوجود، وذلك باستخدام منهج يتكامل فيه الوحي الصحيح مع الواقع المشاهد كمصدر للمعرفة(10).
- تأسيس العلوم على ما يلائمها في الشريعة الإسلامية من أدلة نصِّية أو قواعد كلِّية أو اجتهادية مبنية عليها(11)، وهذا التعريف هو أقرب إلى المقصود هنا؛ لشموله وسعته.
- بناء العلوم والمعارف على منهج الإسلام(12).
د - تعريف الفقه في اللُّغة: الفقه في اللُّغة الفهم، يقال: فلان لا يفقه قولي، أي لا يفهم، وقال الله تعالى: (وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلا يُسَبِّحُ بِحَمْدَهِ وَلَكِن لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا) "الإسراء: 44"، أي لا تفهمونه، ثم يقال للعلم: الفقه؛ لأَنه عن الفهم يكون، وللعالم: فقيه؛ لأَنه إِنما يعلم بفهمه، على مذهب العرب في تسمية الشيء بما كان له سببا(13).
هـ - تعريف الفقه في الاصطلاح: العلم بالأحكام الشرعية العملية، المكتسب من أدلتها التفصيلية(14).
وتعريف التأصيل الفقهيِّ باعتبارها عَلمًا أو لقبًا: ليس من السُّهولة بمكان اعتبار مصطلح التأصيل الفقهي، لقبًا لعلم محدد، له تعريفه وقواعده وتقسيماته، كبقية العلوم الشرعية الأخرى، فهو مصطلح حديث في شقِّه الأول: (التأصيل) وقديم في شقِّه الثاني: (الفقهي)، ولحداثة المصطلح وجدته باعتباره مركباً إضافياً: (التأصيل الفقهي)، لم أجد حتى الآن من تناوله بالتعريف أو البيان والشرح، فكلُّ ما وجدته يتعلق إِما بمصطلح التأصيل، أو مصطلح الفقه، أَما التأصيل الفقهي، فلم أجد - على بحثي- تعريفًا اصطلاحيًّا له؛ ولذلك يمكن تعريف التأصيل الفقهي بأَنه: "بناء الفروع والآراء الفقهية على الأدلة الشرعية".

ولعل التعريف واضح في معناه، فلا يحتاج لشرح محترزاته، غير أَنه لا بد من التأكيد هنا على أَن بناء الفروع والآراء الفقيهة يشمل ما هو موجود الآن من اجتهادات الفقهاء في كتب الفقه المختلفة من القديم والحديث، وما يمكن أن يصدر من آراء فقهية جديدة. ففي كلِّ الأحوال لا بد من البناء على الأدلة الشرعية المعتبرة عند علماء الأصول.

وأَما المقصود بمنهج التأصيل الفقهي عند الإمام مالك تحديدًا؛ فأعني به: "مجموعة الخطوات أو الطرق التي سلكها الإمام مالك في تأصيل آرائه الفقهية".

والعلاقة بين التأصيل الفقهي والاجتهاد: أَن التأصيل الفقهيِّ كما ذكر أعلاه، بناء الفروع على الأدلة، أَما الاجتهاد فهو عملية يقوم بها المجتهد لبناء الفروع على تلك الأدلة، أي أَن استفراغ المجتهد لوسعه في درك الأحكام الشرعية وبنائها على الأدلة يسمى اجتهاداً، وأَما ربط هذه الفروع والأحكام بناءً على تلك الأدلة أو الاجتهاد بناءً عليها وربط كلِّ حكم بدليله فيسمى تأصيلاً.

وبناءً على ذلك فإِن ما قام به الإمام مالك في موطئه من ربطٍ للفروع بأدلتها، يسمى تأصيلاً فقهياً، وبذله غاية وسعه في ذلك يسمى اجتهاداً.

3 - التعريف بموطأ الإمام مالك:

أ - تعريف الموطأ لغة: الموطأ في اللُّغة المذلل الممهد، قال في القاموس: "ووطأه: هيأه ودمثه وسهله، ورجل موطأ الأكناف كمعظم، سهل دمث كريم مضياف"(15)، فالموطأ المذلل مورده، الذي يمكن الوصول إليه بسهولة، فلا يمتنع على الناس فهمه ولا صعوبة في الوصول إليه.
ب - تعريف الموطأ اصطلاحًا: الموطأ في اصطلاح المحدِّثين، هو الكتاب المرتب على الأبواب الفقهية، ويشتمل على الأحاديث المرفوعة، والموقوفة، والمقطوعة، فهو كالمصنف تمامًا وإن اختلفت التسمية.

فإذا كان هذا المفهوم للموطأ عند علماء الحديث، فإِن موطأ الإمام مالك قد جمع كلّ ما تضمنه هذا المفهوم من معنى، ذلك أَنه كتاب فقه وحديث معًا، جمع فيه الإمام مالك ما صح عنده من أحاديث الرسول (ص)، وآثار الصحابة والتابعين، وما أداه إليه اجتهاده.

والموطأ، موطآت، "فقد سمعه عن الإمام مالك العدد الجمُّ من تلاميذه في المغرب والمشرق وكلٌّ سمع ما سمع، وكلٌّ روى ما روى، فنسب إليه ما روى وما سمع، فقيل موطأ فلان، وموطأ فلان، حتى بلغت نحواً من عشرين نسخة، وقيل ثلاثون"(16).

وأشهر هذه الموطآت، موطأ يحي بن يحي الليثي، حتى إِنه إذا أطلق اليوم موطأ مالك، فلا ينصرف إِلا إليه.

4 - بيان سبب تسميته بالموطأ:

سمى الإمام مالك كتابه الموطأ، لمواطأة فقهاء المدينة له، على ما جاء فيه من حديث وفقه؛ حيث قال -رحمه الله-: "عرضت كتابي هذا على سبعين فقيهاً من فقهاء المدينة، فكلُّهم واطأني عليه، فسميته الموط"(17).

وهذه التسمية أوجه لنقلها عن صاحب التسمية، ولم يسبق الإمام مالك أحد إلى هذه التسمية، فإِن من ألف في زمانه بعضهم سمى الجامع، وبعضهم بالمؤلَّف، وبعضهم بالمصنف(18).

وروي أَن الإمام مالك لما أراد أن يؤلِّف بقي متفكرًا في أَيِّ اسم يسمِّي تأليفه، قال: فنمت، فرأيت النبي (ص) فقال لي: "وطِّيء للناس هذا العلم"؛ فسمى كتابه الموطأ(19).

5 - منهج التأصيل بالأدلة النقلية وتطبيقاتها:

يقوم منهج التأصيل الفقهيِّ عند الإمام مالك على خطوات يجمع فيها بين المنقول والمعقول، ولتوضيح ذلك قمت بتخصيص هذا الجانب من البحث للحديث عن الأدلة النقلية، والذي يليه للحديث عن الأدلة العقلية، ويتضمن مبحث الأدلة النقلية ثلاثة مطالب، حيث إِنه وبعد الدِّراسة اتضح أَن أهم الأدلة النقلية التي استند عليها الإمام مالك في موطئه، تتمثل في، دليل القرآن الكريم، والسُّنة النبوية، وعمل أهل المدينة وإجماعهم(20).

وأعظم ما كان يلتزم به من الأدلة، هو السُّنة النبوية، وعمل أهل المدينة، ولا يعنى هذا أَنه أهمل القرآن الكريم كدليل أولٍ للتأصيل الفقهيِّ، ولكن تركيزه على السُّنة جاء من أَن الموطأ يعدُّ كتاب حديث في أصله(21).

أَما منهج التأصيل فيقوم عند الإمام مالك بالتأصيل على ما جاء في القرآن أولًا، ثم ما جاء في السُّنة ثانيًا، ثم عمل أهل المدينة وإجماعهم ثالثًا، وفيما يلي تفصيل بعض القول في هذه الأدلة:

أ - التأصيل بدليل القرآن الكريم وتطبيقاته: مما لا شك فيه أَن القرآن الكريم يعد كلِّية الشريعة، وعمدة الملة، وينبوع الحكمة، وآية الرِّسالة(22)، فهو يقرِّر في الغالب، كلِّيات الشريعة وعموماتها، لا فروعها وجزئياتها، ومن هنا كانت ضآلة استدلال الإمام مالك به في الموطأ(23)، ونجد ذلك في بعض المواضع من الموطأ، ومن ذلك:

المسألة الأولى: في باب الأمر بالوضوء لمن مس القرآن(24)؛ حيث قال الإمام مالك: "ولا يحمل أحد المصحف بعلاقته ولا على وسادة إِلا وهو طاهر، ولو جاز ذلك لحمل في خبيئته ولم يكره ذلك، لأن يكون في يدي الذي يحمله شيء يدنِّس به المصحف، ولكن إِنما كره ذلك لمن يحمله وهو غير طاهر، إكرامًا للقرآن وتعظيمًا له" قال مالك: "أحسن ما سمعت في هذه الآية: (لا يَمَسُّهُ إِلا الْمُطَهرُونَ) "الواقعة: 79"، إِنما هي بمنزلة هذه الآية، التي في: (عبس وتولى) "عبس: 1"، قول الله تبارك وتعالى: (كَلا إِنهَا تَذْكِرَةٌ، فَمَن شَاء ذَكَرَهُ، فِي صُحُفٍ مُّكَرمَةٍ، مرْفُوعَةٍ مُّطَهرَةٍ، بِأَيْدِي سَفَرَةٍ، كِرَامٍ بَرَرَةٍ) "عبس: 11-16".

المسألة الثانية: في باب القسم للخيل في الغزو، حيث سئل الإمام مالك عن رجل يحضر بأفراس كثيرة هل يقسم لها كلها؟ فقال: "لم أسمع بذلك، ولا أرى أن يقسم إِلا لفرس واحدٍ، الذي يقاتل عليه، وقال: لا أرى البراذين والهُجن إِلا من الخيل؛ لأَن الله -تبارك وتعالى- قال في كتابه: (وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ) "النحل: 8". وقال تعالى: (وَأَعِدُّواْ لَهُم ما اسْتَطَعْتُم مِّن قُوةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْو اللّهِ وَعَدُوكُمْ) "الأنفال: 60"، فأرى البراذين والهجن من الخيل إذا أجازها الوالي..."(25).

المسألة الثالثة: وجاء في باب ما يكره من الدواب، أَن أحسن ما سمعه في الخيل والحمير أَنها لا تؤكل قال: لأَن الله -تبارك وتعالى- قال: (وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ) "النحل: 8"، وقال تبارك وتعالى في الأنعام: (اللهُ الذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَنْعَامَ لِتَرْكَبُوا مِنْهَا وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ) "غافر: 79"، وقال تبارك وتعالى: (وَلِكُلِّ أُمةٍ جَعَلْنَا مَنسَكًا لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللهِ عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ) "الحج: 34"، وقوله تعالى: (وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُم مِّن شَعَائِرِ اللهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ) "الحج: 36"، قال مالك: فذكر الله الخيل والبغال والحمير للرُّكوب والزِّينة، وذكر الأنعام للرُّكوب والأكل"(26).

ب - التأصيل بالسُّنة النبوية وتطبيقاتها: إِن الناظر لموطأ الإمام مالك، يجد من دون حاجة إلى كبير اجتهاد، أَن الإمام مالك اتخذ التأصيل بالسُّنة النبوية منهجًا التزم به نصاً واجتهادًا، مع أَنه أحيانا كثيرة يقرِّر الحكم من غير أن يذكر دليله، مستنداً في ذلك على ملكته العلمية وإمامته في الفقه والسُّنة(27)، ومن ذلك:

المسألة الأولى: ما جاء في باب من أدرك ركعة يوم الجمعة(28)، حيث جاء: عن مالك عن ابن شهاب أَنه كان يقول: "من أدرك من صلاة الجمعة ركعة فليصلِّ إليها أخرى"، قال ابن شهاب: وهي السُّنة، قال مالك: وعلى ذلك أدركت أهل العلم ببلدنا، وذلك أَن رسول الله (ص) قال: "من أدرك من الصلاة ركعة فقد أدرك الصلاة"(29).

المسألة الثانية: ما جاء في باب سجود القرآن(30): قال مالك: "لا ينبغي لأحد يقرأ من سجود القرآن شيئًا، بعد صلاة الصُّبح، ولا بعد صلاة العصر، وذلك أَن رسول الله (ص): نهى عن الصلاة بعد الصُّبح، حتى تطلع الشمس، وعن الصلاة بعد العصر، حتى تغرب الشمس، والسجدة من الصلاة، فلا ينبغي لأحد أن يقرأ سجدة في تينك الساعتين"(31).

المسألة الثالثة: ما جاء في باب صدقة الخلطاء: قال مالك: الخليطان في الإبل بمنزلة الخليطين في الغنم. يجمعان في الصدقة جميعاً، إذا كان لكلِّ واحد منهما ما تجب فيه الصدقة. وذلك أَن رسول الله (ص) قال: "ليس فيما دون خمس ذود من الإبل صدقة"(32). وقال عمر بن الخطاب (ر): وفي سائمة الغنم إذا بلغت أربعين شاة. قال يحيى: قال مالك: وهذا أحبُّ ما سمعت إلي في هذا(33).

جـ - التأصيل بعمل أهل المدينة وتطبيقاته: ومن أمثلة هذا الأصل من الموطأ:

المسألة الأولى: جاء في باب المستحاضة: قال مالك: الأمر عندنا، أَن المستحاضة إذا صلت، إِن لزوجها أن يصيبها، وكذلك النُّفساء، إذا بلغت أقصى ما يمسك النِّساء الدم، فإن رأت الدم بعد ذلك، فإِنه يصيبها زوجها؛ وإِنما هي بمنزلة المستحاضة(34).

المسألة الثانية: وقال -رحمه الله- في باب العيب في الرقيق، في الرجل يشتري العبد فيؤاخره بالإجارة العظيمة أو الغلة القليلة، ثم يجد عيبًا يردُّ منه: "إِنه يردُّه بهذا العيب، وتكون له إجارته وغلته، وهذا الأمر الذي كانت عليه الجماعة بلدن"(35).

المسألة الثالثة: وفي باب ما يجوز من بيع الحيوان بعضه ببعض والسلف فيه قال -رحمه الله-: "ومن سلف في شيء من الحيوان إلى أجل مسمى فوصفه وحلاه ونقد ثمنه، فذلك جائز، وهو لازم للبائع والمبتاع، على ما وصفا وحليا، ولم يزل ذلك عمل الناس الجائز بينهم، والذي لم يزل عليه أهل العلم ببلدن"(36).

فعبارة: "الأمر عندن"، "والذي عليه أهل العلم ببلدن"، "وهذا الأمر الذي كانت عليه الجماعة ببلدن"، كلُّها تفيد نسبة المسألة في الغالب إلى عمل أهل المدينة(37).

د - التأصيل بالعرف وتطبيقاته: استدل الإمام مالك بالعرف، استدلالًا مستقلاً، واستدلالًا تابعًا لغيره من الأصول، وسواء كان عرفًا عامًا يتبع في أكثر من بلد، أو كان عرفا خاصًا بأهل المدينة؛ ومن ذلك:

المسألة الأولى: ما استدل به الإمام مالك من العرف العام، قوله في باب ما يجوز من الشرط في القراض، في رجل دفع إلى رجل مالا قراضًا، واشترط عليه فيه شيئا من الرِّبح خالصًا دون صاحبه، فإِن ذلك لا يصلح وإن كان درهما واحدًا، إِلا أن يشترط نصف الربح له ونصفه لصاحبه، أو ثلثه أو ربعه، أو أقل من ذلك أو أكثر، فإذا سمى شيئاً من ذلك قليلًا، أو كثيرًا، فإِن كل شيء سمى من ذلك حلال وهو قراض المسلمين، ولكن إن اشترط أَن له من الرِّبح درهماً واحداً فما فوقه خالصاً له دون صاحبه، وما بقي من الرِّبح فهو بينهما نصفين، فإِن ذلك لا يصلح، وليس على ذلك قراض المسلمين"(38).

المسألة الثانية: ومما استدل به من العرف الخاصِّ بأهل المدينة، قوله تعليقًا على ما رواه عن ابن شهاب أَنه قال: "لكلِّ مطلقة متعة"، "ليس للمتعة عندنا حدٌّ معروف في قليلها ولا كثيره"(39).

المسألة الثالثة: وقوله تعليقا على ما رواه بسنده إلى زيد بن ثابت (ر): أَنه كان لا يبيع ثماره حتى تطلع الثُّريا، قال الإمام مالك: "والأمر عندنا في بيع البطِّيخ والقثاء والخربز والجزر، أَن بيعه إذا بدا صلاحه حلال جائز، وليس في ذلك... وقت يؤقت، وذلك أَن وقته معروف للناس..."(40).

6 - منهج التأصيل بالأدلة العقلية وتطبيقاتها:

ويشمل ثلاثة أدلة هي، القياس، والاستحسان، وسدُّ الذرائع.
أ - التأصيل بدليل القياس وتطبيقاته: كثيرًا ما يعبِّر الإمام مالك عن هذا الأصل بإحدى العبارات الآتية: "وهذا بمنزلة كذا، أو مثل كذا، ونحوه، وربما نص على العلة أو الحكمة فيه..."(41)، ومن ذلك:

المسألة الأولى: قياسه النُّفساء على المستحاضة، إذا انتهت مدة ما ينتهي إليه النِّساء من رؤية دم الولادة، قال رحمه الله: "الأمر عندنا، أَن المستحاضة إذا صلت أَن لزوجها أن يصيبها، وكذلك النُّفساء إذا بلغت أقصى ما يمسك النِّساء الدم، فإن رأت الدم بعد ذلك فإِنه يصيبها زوجها، وإِنما هي بمنزلة المستحاضة"(42).

المسألة الثانية: قياسه المعدن على الزرع في عدم مراعاة حلول الحول، فقال: "والمعدن بمنزلة الزرع يؤخذ منه مثل ما يؤخذ من الزرع، ويؤخذ منه إذا خرج من المعدن من يومه ذلك، ولا ينتظر به الحول، كما يؤخذ من الزرع إذا حصد العشر، ولا ينتظر أن يحول عليه الحول"(43).

المسألة الثالثة: وجاء في باب ما يردُّ قبل أن يقع القسم مما أصاب العدوُّ، أَن الإمام مالك قال في أُمِّ ولد رجل من المسلمين، حازها المشركون، ثم غنمها المسلمون، فقسمت في المقاسم، ثم عرفها سيِّدها بعد القسم: إِنها لا تسترقُّ. وأرى أن يفتديها الإمام لسيِّدها، فإن لم يفعل، فعلى سيِّدها أن يفتديها، ولا يدعها، ولا أرى للذي صارت له أن يسترقها، ولا يستحل فرجها، وإِنما هي بمنزلة الحرة؛ لأَن سيِّدها يكلف أن يفتديها، إذا جرحت، فهذا بمنزلة ذلك، فليس له أن يسلم أُم ولده تسترقُّ، ويستحل فرجها(44).
ب - التأصيل بدليل الاستحسان وتطبيقاته: يتنوع هذا الأصل عند الإمام مالك، فيكون أحيانًا بمعنى الميل، ويكثر ذلك في الموطأ، خاصة عند نقل آثار الأئمة، فهو يميل على ما مالت إليه نفسه ورآه موافقا للصواب بقوله: "أحسن ما سمعت"، "أعجبه"، "أعجب إلي"، ونحوه(45).

ويكون الاستحسان عند الإمام مالك، في كثير من الأحيان مصلحياً، مبنياً على قواعد عامة، وكلِّيات شرعية، فالاستحسان عنده هو حكم المصلحة حيث لا نص، سواء كان في الموضوع قياس أم لم يكن(46)، ومن تطبيقات ذلك:

المسألة الأولى: قال مالك في باب ما جاء في صدقة البقر: "أحسن ما سمعت فيمن كانت له غنم على راعيين مفترقين، أو على رعاء مفترقين، في بلدان شتى، أَن ذلك يجمع كلُّه على صاحبه، فيؤدِّي منه صدقته. ومثل ذلك، الرجل يكون له الذهب أو الورق متفرِّقة، في أيدي ناس شتى، إِنه ينبغي له أن يجمعها، فيخرج منها ما وجب عليه في ذلك من زكاته"(47).

المسألة الثانية: وفي باب العمل في المشي إلى الكعبة، قال مالك: "أَن أحسن ما سمعت من أهل العلم في الرجل يحلف بالمشي إلى بيت الله، أو المرأة، فيحنث أو تحنث، أَنه إن مشى الحالف منهما في عمرة فإِنه يمشي حتى يسعى بين الصفا والمروة، فإذا سعى فقد فرغ، وأَنه إن جعل على نفسه مشيا في الحج، فإِنه يمشي حتى يأتي مكة. ثم يمشي حتى يفرغ من المناسك كلِّها. ولا يزال ماشيا حتى يفيض"، قال مالك: "ولا يكون مشي إِلا في حجٍّ أو عمرة"(48).

المسألة الثالثة: وفي باب نكاح العبد ذكر الإمام مالك، أَنه سمع ربيعة بن أبي عبد الرحمن يقول: "ينكح العبد أربع نسوة"، قال مالك: "وهذا أحسن ما سمعت في ذلك"(49).

جـ - التأصيل بدليل سدِّ الذرائع وتطبيقاته: ومن تطبيقات هذا الأصل في الموطأ:

المسألة الأولى: ما قاله الإمام مالك في باب المراطلة: "من راطل ذهباً بذهب، أو ورقاً بورق، فكان بين الذهبين فضل مثقال، فأعطى صاحبه قيمته من الورق أو من غيرها، فلا يأخذها، فإِن ذلك قبيح وذريعة إلى الرِّبا..."(50).

المسألة الثانية: وفي باب ما جاء في الرِّبا في الديْن، قال -رحمه الله-: "في الذي يشتري الطعام فيكتاله ثم يأتيه من يشتريه منه فيخبر الذي يأتيه أَنه قد اكتاله لنفسه واستوفاه فيريد المبتاع أن يصدقه، ويأخذه بكيله، أَن ما بيع على هذه الصِّفة بنقد فلا بأس به، وما بيع على هذه الصِّفة إلى أجل، فإِنه مكروه حتى يكتاله المشتري الآخر لنفسه"(51)، قال الراوي عنه: وإِنما كره الذي إلى أجل؛ لأَنه ذريعة إلى الرِّبا(52).

المسألة الثالثة: قال مالك في باب السُّلفة في الطعام: "ولو جاز ذلك بين الناس لانطلق الرجل إلى الرجل فسلفه في الطعام وزاده في السِّلعة؛ لأَنْ يزيده البائع في السِّعر والمبتاع يعلم أَنه ليس عند البائع الذي باعه من الطعام ما باعه، وليس عنده وفاء بما سلَّفه فيه، فإذا حل الأجل، أخذ منهما وجد عنده من الطعام بخساً من الثمن، وأقاله مما لم يجد عنده، فصار ذلك بيعًا وسلفًا، وصار ذلك ذريعة بين الناس، مما نهي عنه من البيع والسلف"(53).

الخاتمة:

فبعون الله وتوفيقه أختم الحديث في هذا البحث، بذكر أهمِّ ما توصلت إليه من نتائج وتوصيات. توصلت من خلال هذا البحث إلى جملة من النتائج؛ ومن أبرزها:
- أَن التأصيل الفقهي مصطلحٌ جديد يحتاج إلى مزيد من الدِّراسة والبيان.
- من الصُّعوبة بمكان الحديث عن اعتبار مصطلح التأصيل الفقهيِّ لقبًا أو علمًا لعلم محدد.
- أَن الإمام مالك سلك منهجاً واضح المعالم في التأصيل لآرائه الفقهية التي ضمنها كتابه الموطأ، والتي تمثلت في تقديم القرآن كأصل أول في عملية التأصيل.
- أَن الإمام مالك جمع في منهجه بين التأصيل بالأدلة النقلية والعقلية.
- يعتبر دليل السُّنة من أكثر الأدلة التي اعتمد عليها الإمام مالك في التأصيل لآرائه؛ ويرجع ذلك إلى كون الموطأ كتاب فقه وحديث في المقام الأول.

وصلت من خلال هذا البحث إلى توصيات عدة، من أهمِّها:
- ضرورة مواصلة البحث العلميِّ لكشف مناهج العلماء المجتهدين في التأصيل الفقهي.
- ضرورة الاستفادة من منهج الإمام مالك في التأصيل الفقهيِّ، للتأصيل لقضايا الحياة المعاصرة.
- اعتبار القرآن كدليل أول في عملية التأصيل، ويأتي بعده السُّنة النبوية، ثم سائر الأدلة النقلية والعقلية الأخرى.

الهوامش:
1 - انظر، مجد الدين أبو السعادات المبارك: النهاية في غريب الحديث والأثر، تحقيق طاهر أحمد الزاوي ومحمود محمد الطناحي، دار المكتبة العلمية، بيروت 1399هـ-1979م، ج5، ص 134.
2 - انظر، ابن منظور: لسان العرب، دار صادر، ط3، بيروت 1993م، ج14، ص 300. أحمد بن فارس بن زكريا القزويني الرازي: مجمل اللغة لابن فارس، دراسة وتحقيق زهير عبد المحسن سلطان، مؤسسة الرسالة، ط3، بيروت 1406هـ-1986م.
3 - انظر للمزيد، د. فتحي حسن ملكاوي: منهجية التكامل المعرفي، مقدمات في المنهجية الإسلامية، من إصدارات المعهد العالمي للفكر الإسلامي، ط1، 1432هـ-2011م، ص 65 وما بعدها.
4 - انظر، القرطبي: الجامع لأحكام القرآن، تحقيق أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش، دار الكتب المصرية، ط2، القاهرة 1384هـ-1964م، ج6، ص 211.
5 - د. عبد العزيز بن عبد الرحمن بن علي الربيعة: البحث العلمي حقيقته، ومصادره، ومادته، ومناهج كتابته، وطباعته، ومناقشته، ط1، 14320هـ-2000م، ج1، ص 174.
6 - د. عبد الفتاح خضر: أزمة البحث في العالم العربي، ص 12.
7 - د. فتحي حسن ملكاوي: منهجية التكامل المعرفي، ص 71.
8 - د. حلمي صابر: منهجية البحث العلمي وضوابطه في الإسلام، سلسلة دعوة الحق، العدد 183، رابطة العالم الإسلامي، مكة المكرمة 1418هـ، ص 19.
9 - انظر، ابن منظور: لسان العرب، ج1، ص 68. زين الدين أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن عبد القادر الحنفي الرازي: مختار الصحاح، تحقق يوسف الشيخ محمد، المكتبة العصرية-الدار النموذجية، ط5، بيروت-صيدا 1420هـ-1999م، ج1، ص 19.
10 - د. إبراهيم عبد الرحمن رجب: التأصيل الإسلامي للعلوم الاجتماعية، المفهوم، المنهج، المدخل، التطبيقات، دار عالم الكتب، الرياض 1416هـ-1996م، ص 30.
11 - انظر، ندوة التأصيل الإسلامي للعلوم الاجتماعية، جامعة الإمام محمد بن سعود، المنعقدة بالرياض بتاريخ 5 و6 جمادى الآخرة 1407هـ.
12 - انظر، التأصيل، تعريفه، المبادئ العشرة، إصدارات مركز تأصل العلوم بجامعة القرآن الكريم وتأصيل العلوم، ص 10.
13 - انظر، أبو نصر إسماعيل بن حماد الجوهري الفارابي: الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية، تحقيق أحمد عبد الغفور عطار، دار العلم للملايين، ط4، بيروت 1407هـ‍-1987م، ج6، ص 2243.
14 - ولي الدين أبو زرعة أحمد بن عبد الرحيم العراقي: الغيث الهامع شرح جمع الجوامع، تحقق محمد تامر حجازي، دار الكتب العلمية، ط1، 1425هـ-2004م، ج1، ص 66.
15 - وانظر، ابن منظور: لسان العرب، ج1، ص 198.
16 - محمد المنتصر بالله: الإمام مالك، ص 70.
17 - السيوطي: تنوير الحوالك، ج1، ص 5.
18 - نفسه.
19 - القاضي عياض: ترتيب المدارك، ج1، ص 204.
20 - انظر، عبد الغني الدغر: المدخل إلى موطأ مالك، ص 155.
21 - نفسه.
22 - الشاطبي: الموافقات، ج3، ص 346.
23 - انظر، عبد الغني الدغر: المدخل إلى موطأ مالك، ص 155.
24 - مالك بن أنس بن مالك بن عامر الأصبحي المدني: الموطأ، تحقيق بشار عواد معروف، كتاب الصلاة، باب الأمر بالوضوء لمن مس القرآن، دار الغرب الإسلامي، ط2، 1417هـ-1997م، رقم (534)، ج1، ص 275.
25 - المصدر نفسه، كتاب الجهاد، باب القسم للخيل، رقم (1316)، ج1، ص 588.
26 - المصدر نفسه، كتاب الصيد، باب ما يكره من أكل الدواب، رقم (1435)، ج1، ص 461.
27 - انظر، عبد الغني الدغر: المدخل إلى موطأ مالك، ص 156.
28 - الإمام مالك: الموطأ، كتاب الصلاة، باب ما جاء فيمن أدرك ركعة يوم الجمعة، رقم (279)، ج1، ص 161.
29 - أخرجه بن ماجة في السنن، باب فيمن أدرك من الجمعة ركعة، رقم (1122)، ج1، ص 156.
30 - الإمام مالك: الموطأ، كتاب الصلاة، باب ما جاء في سجود القرآن، رقم (554)، ج1، ص 282.
31 - أخرجه البخاري في صحيحه من رواية ابن عباس، كتاب مواقيت الصلاة، باب الصلاة بعد الفجر حتى ترتفع الشمس، رقم (581)، ص 84.
32 - أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الزكاة، باب زكاة الورق، رقم (1447)، ص 195.
33 - الإمام مالك: الموطأ، كتاب الزكاة، باب صدقة الخلطاء، رقم (710)، ج1، ص 355.
34 - المصدر نفسه، كتاب الصلاة، باب المستحاضة، رقم (162)، ج1، ص 108.
35 - المصدر نفسه، كتاب البيوع، باب العيب في الرقيق، رقم (1799)، ج2، ص 137.
36 - المصدر نفسه، باب بيع الحيوان بعضه ببعض والسلف فيه، رقم (1907)، ج2، ص 182.
37 - انظر، محمد المدني بوساق: المسائل التي بناها الإمام مالك على عمل أهل المدينة، توثيقا ودراسة، ج1، ص 120.
38 - الإمام مالك: الموطأ، كتاب القراض، باب ما يجوز من الشرط في القراض، رقم (2017)، ج2، ص 224.
39 - المصدر نفسه، كتاب الطلاق، باب ما جاء في متعة الطلاق، رقم (1671)، ج2، ص 85.
40 - المصدر نفسه، كتاب البيوع، باب النهي عن بيع الثمار قبل أن يبدو صلاحها، رقم (1812)، ج2، ص 141-142.
41 - انظر، أبو زهرة: تاريخ المذاهب، دار الفكر، ج2، ص 218.
42 - الإمام مالك: الموطأ، كتاب الصلاة، باب المستحاضة، رقم (162)، ج1، ص 108.
43 - المصدر نفسه، كتاب الزكاة، باب الزكاة في المعادن، رقم (670)، ج1، ص 339-340.
44 - المصدر نفسه، كتاب الجهاد، باب ما يرد قبل أن يقع القسم مما أصاب العدو، رقم (1309)، ج1، ص 584.
45 - انظر، عبد الغني الدغر: المدخل إلى موطأ مالك، ص 160.
46 - نفسه.
47 - الإمام مالك: الموطأ، كتاب الزكاة، باب ما جاء في صدقة البقر، رقم (699)، ج1، ص 351.
48 - المصدر نفسه، كتب النذور والإيمان، باب العمل في المشي إلى الكعبة، رقم (1362)، ج1، ص 609.
49 - المصدر نفسه، كتاب النكاح، باب نكاح العبد، رقم (1562)، ج2، ص 51.
50 - المصدر نفسه، كتاب البيوع، باب المراطلة، رقم (1860)، ج2، ص 164-165.
51 - المصدر نفسه، باب ما جاء في الربا في الدين، رقم (1971)، ج2، ص 206-207.
52 - نفسه.
53 - المصدر نفسه، باب السلفة في الطعام، رقم (2575)، ج2، ص 349.
References:
1 - Abū Zahra, Muḥammad: Tārīkh al-madhāhib al-islāmiyya, Dār al-Fikr al-‘Arabī, Cairo 1996.
2 - Al-‘Irāqī, Abū Zar‘a: Al-ghayth al-hāmi‘ sharḥ jam‘ al-jawāmi‘, edited by Muḥmmad Tāmir Ḥijāzī, Dār al-Kutub al-‘Ilmiyya, 1st ed., Beirut 2004.
3 - Al-Bukhārī: Ṣaḥiḥ al-Bukhārī, Beirut.
4 - Al-Fārābī, Abu Naṣr: As-ṣiḥāḥ tāj al-lugha wa ṣiḥāḥ al-‘arabiyya, edited by Aḥmad A. ‘Aṭṭār, Dār al-‘Ilm li al-Malāyīn, 4th ed., Beirut 1987.
5 - Al-Mubarak, Majd al-Dīn: An-nihāya fī gharīb al-ḥadīth wa al-athar, edited by T. A. al-Zāwī and M. M. al-Ṭannāḥī, Dār al-Maktaba al-‘Ilmiyya, Beirut 1979.
6 - Al-Qurṭubī: Al-jāmi‘ li-aḥkām al-Qur’ān, edited by Aḥmad al-Bardūnī and Ibrāhīm Aṭfayyash, Dār al-Kutub al-Miṣriyya, 2nd ed., Cairo 1964.
7 - Al-Rāzī, Abū ‘Abdallah: Mukhtār as-ṣiḥāḥ, edited by Yūsuf al-Shaykh, Al-Maktaba al-‘Aṣriyya and Al-Dār al-Namawdhajiyya, 5th ed., Beirut-Saïda 1999.
8 - Busāq, Muḥammad al-Madanī: Al-masā’il al-lati banāha al-Imām Mālik ‘alā ‘amal ahl al-Madīna, Dār al-Buḥūth li al-Dirāsāt al-Islāmiyya wa Iḥyā’ al-Turāth, 1st ed., Dubai 200.
9 - Ibn Fāris, Aḥmad: Mujmal al-lugha, edited by Zuhayr ‘Abd al-Muḥsin Sulṭān, Mu’assasat al-Risāla, 3rd ed., Beirut 1986.
10 - Ibn Manẓūr: Lisān al-‘Arab, Dār Ṣādir, 3rd ed., Beirut 1993.
11 - Mālik ibn Anas, Imām: Al-muwaṭṭa’, edited by Bashshār ‘Awwād Ma‘rūf, Dār al-Gharb al-Islāmī, 2nd ed., Beirut 1997.
12 - Rajab, Ibrāhīm ‘Abd al-Raḥmān: Al-ta’ṣīl al-islāmī li al-‘ulūm al-ijtimā‘iyya, Dār ‘Ālim al-Kutub, Riyadh 1996.
13 - Ṣābir, Ḥilmī: Manhajiyyat al-baḥth al-‘ilmī wa ḍawābiṭuhu fī al-Islām, Silsilat Da‘wat al-Ḥaq, Issue 183, Makka al-Mukarrama 1418H.
الإحالة إلى المقال:

* د. أريج بنت فهد الجابري: ملامح أصولية من منهج التأصيل الفقهي لدى الإمام مالك، مجلة حوليات التراث، جامعة مستغانم، العدد العشرون، سبتمبر 2020. http://annales.univ-mosta.dz

***