أدب الرحلة إشكالية المصطلح وزئبقية المفهوم

نصيرة بحري
جامعة مستغانم، الجزائر

الملخص:

يروم هذا البحث مناقشة إشكاليّة من الإشكاليات التي علقت بأدب الرّحلة ألا وهي إشكاليّة المصطلح، ذلك أنّ هذا النّوع من الأدب عرف بعدّة نعوت، كالأدب الجغرافي، الأدب الإثنوغرافي، الأدب السياحي، وما إلى ذلك من المسمّيات، والتي إن دلّت على شيء فإنّما تدلّ على انفتاح هذا الحقل المعرفي على غيره من ضروب الفنّ الأخرى لتعدّد بذلك المفاهيم تبعا لتعدّد المصطلحات وزوايا النّظر معلنة عن إشكاليّة حقّة لا على مستوى التّسمية فحسب بل على مستوى التّجنيس أيضا.

الكلمات الدالة:

الرّحلة، المصطلح، الأدب المقارن، الصورائية، الآخر.

***
Travel literature
Problematic of the term and fluctuation of the concept

Abstract:

This research aims to discuss one of the problems related to the travel literature, which is the problem of the term, since this type of literature was known under several epithets, such as geographical literature, ethnographic literature, tourist literature and other names, which indicate the opening of this field of knowledge on other forms of art leading to the multiplication of concepts according to the multiplicity of terms and points of view, thus posing a problem not only at the level of denomination, but also at the gender level.

Key words:

travel, term, comparative literature, imagology,the other.

***

النص:

مقدمة:

لئن كانت الأجناس الأدبية الأخرى كالرّواية والقصّة والسّيرة وغيرها واضحة الحدود والمعالم في كتب النّقاد والمنظّرين للأدب، فإنّ جنس الرّحلة لا يزال ينفلت من كلّ تحديد معلنا عن تمرّده، ممتنعا عن الانكشاف النّقدي، الأمر الذي جعل منه نصا إشكاليّا لا على مستوى التّسمية فحسب، بل على مستوى المفهوم أيضا، ليصبح بذلك هاجسا يطارد الباحثين المقتحمين لهذا الفضاء المعرفي ذلك أنه "نص فيه كلّ شيء وهو في ذاته لا شيء"(1)، فيه كلّ شيء أي أنّنا نقصد بذلك أنه نصّ تمتزج فيه جلّ سمات الفنون الأخرى التي أومأنا لها سابقا، هذا فضلا عن غنى محتوياته وتشعّب موضوعاته، وهو في الوقت ذاته لا شيء أي أنه لا يزال يبحث عن موقعه ضمن خريطة الأجناس الأدبية ليثبت شرعيّة انتسابه وأحقيّته بذلك.

فما هو المقصود إذن بأدب الرّحلة؟ وما المصطلحات المتاخمة له؟ وما الأسباب الكامنة وراء هذا التعدّد الاصطلاحي والمفاهيمي؟

كلّ هذه التّساؤلات وغيرها نروم الإجابة عنها هاهنا وإن كانت محاولتنا هذه ليس الغرض منها إلاّ إثارة الأسئلة وتحفيز القلق المعرفي والحمل على المساءلة أكثر من الطّمع في الإجابة على حدّ تعبير الباحث عبد الملك مرتاض في قوله: "فلم يكن الجواب قطّ في قلق المعرفة فصلا في الخطاب في حين أنّ المساءلة هي استفزاز معرفي يحمل على الاستزادة من القراءة والتّفكير فأيّهما الأمثل إذن إجابة ساذجة أم مساءلة محيّرة"(2).

وما دام الأمر كذلك فإنّه لا مناص للباحث المشتغل بهذا الحقل المعرفي من أن يتقفّى دلالة مصطلح أدب الرحلة في بعض المراجع بغية تقريب مفهومه للمتلّقي. وقبل الحديث عن ماهية هذا الفنّ كان لزاما علينا أن نبحر في رحلة بحث عن مصطلح أدب الرحلة كاشفين بذلك عنه وعن مسمّياته والاختلافات القائمة حوله.

1 - إشكاليّة المصطلح:

لا مندوحة لنا من الاعتراف بأنّ أيّ فن من الفنون الأدبية لم يعرف اضطرابا في المصطلح كالاضطراب الذي شهده مصطلح أدب الرحلة هذا الأخير الذي ظلّ عائما على تخوم أكثر من جنس أدبي، وتجدر الإشارة هاهنا إلى أنّ مصطلح الرّحلة هو من أكثر المصطلحات التي استخدمت للدّلالة على أدب الرّحلات وإن ارتأى البعض بأنّ هناك تمايزا بين المصطلحين على اعتبار أنّ الرّحلة بوجه الإجمال تعبّر عن سفر لا يشترط فيه أن يكون مقيّدا في حين أن الرّحلة الأدبية هي خطاب أو نّص مكتوب لحكاية سفر.

ولعلّ أكثر الأسئلة التي أثارت استفزازنا ونحن نحاول معرفة التّمايزات الموجودة بين مصطلحي الرّحلة وأدب الرّحلة هو إضافة كلمة "أدب" إلى "الرّحلة" فلماذا إذا أدب الرّحلة وليست الرّحلة فحسب؟ ولماذا تخلو الملاحم والقصّة والرّواية بله حتّى المقامة من هذه الإضافة ولكنّها تنتظم في دائرة الأدب رغم ذلك، في حين تحتاج الرّحلة إلى هذه الإضافة؟، وكأنّ الرّحلة يعتورها نَقص من دون كلمة أدب، أو كأنّ كلمة أدب كفيلة بحلّ معضلة التّجنيس فيها، ويبدو أنّ كلمة أدب في اعتقاد البعض هي التي تخرج الرّحلة من دائرة التاريخ والجغرافيا والرواية والسيرة لتدخلها إلى ميدان الأدب لتكتسي بذلك شرعيتها، أي أنّها تخرجها من دائرة العموم إلى الخصوص.

ولو تتبّع الباحث مصطلح الرّحلة ذاتها في بعض المراجع العربية لوجد أنّها هي الأخرى عرفت بتعدّد نعوتها ومسميّاتها، فوسمت بالرّسالة والتّصنيف والكتاب والتّقييد والتّذكرة والمطّلع على رحلة ابن فضلان سيجد بأنّ محقّقها ينعتها بالرّسالة فيما يسمّيها صاحبها بالكتاب(3)، وهو الأمر ذاته الذي نجده عند ابن الخطيب الذي كان يسمي رحلته بكتاب الرّحلة غير أنّ محقّق الرّحلة قد رأى بأنّ هذه التّسمية فيها كثير من المبالغة وهو ما لمسناه في قوله: "والواقع أنّ إطلاق كلمة رحلة على جميع أجزاء الكتاب فيه شيء من المبالغة والتّعميم لأنّ الكتاب، كما هو واضح من عنوانه نفاضة الجراب عبارة عن خليط عجيب من النّثر والشّعر والتّاريخ، أمّا وصف الرّحلة في حدّ ذاته فيقع في الواحد وعشرين ورقة الأولى من هذا المخطوط"(4).

ويلجأ محقّق رحلة تحفة الألباب ونخبة الإعجاب لأبي حامد الأندلسي إلى وصف الرّحلة مرّة بأنّها كتاب ومرّة بأنّها تصنيف أو رسالة(5)، ويسمّي ابن قنفد رحلته الزّيارية بالتّقييد، فيما يلغي ابن هطال مفهوم الرّحلة ويعوّضها بالكتابة والتأريخ والرّسائل، أمّا أبو دلف فيؤكد في تقديمه لرسالته على العنوان والمتن وهو المتأثّر بالأساليب والأشكال المقامية حينما يقول "ورأيت تجريد رسالة شافية"(6).

أمّا إذا ما تجاوزنا ذلك كلّه إلى الحديث عن مصطلح أدب الرّحلة فإنّنا نصطدم بجملة من المسميّات كما هو الحال مع مصطلح الأدب الجغرافي الذي أطلقه الباحث الغربي كراتشكوفسكي في كتابه الذي وسمه ب"تاريخ الأدب الجغرافي"، والحقّ أنّ هذا الباحث كان محقّا في هذا التّوصيف، كيف لا والرّحلات تزخر بالمعلومات الجغرافية الأمر الذي يؤكّد على أنّ هناك تواشجاً بين الرّحلات وعلم الجغرافيا.

أمّا الباحث الجزائري عبد الملك مرتاض فقد استخدم مصطلح أدب المذكّرات للدّلالة على أدب الرّحلة وهو ما يمكن أن نستشّفه من قوله: "عرفت هذه الفترة لونا من أدب المذكّرات، وقد تعلّقت هذه المذكّرات خاصّة، بموضوع الرّحلات فقد اتّفق أن سافر كتّاب جزائريون إمّا داخل الجزائر أو خارجها، فصوّروا شعورهم إزاء ما شاهدوا وسجّلوا عواطفهم اتجاه ما صادفهم في رحلاتهم، وهذا اللّون من الأدب وإن لم يشع في الجزائر على نحو يجعل منه فنّا رفيعا ذا نتائج أدبية ذات شأن، فإنّه مع ذلك لا يخلو من مسحة أدبية تجعل إهماله ضربا من العقوق، وقد اهتّم بهذا الفنّ كتّاب يختلفون في الثقافة والتّوجيه والسّن ولعلّ أهمّهم جميعا أربعة وهم: ابن باديس، محمد الغسيري، محمد بوزوزو، وحمزة بو كوشة"(7).

فالمتأملّ في هذا الكلام سيدرك حتما بأنّ ما يقصده الكاتب بأدب المذكرات هاهنا هو الرّحلات عينها، كما أنّ النّماذج التي ذكرها للاستدلال قد عُرِفت برحلاتها وبتجوالها في الأرض، وما أثار انتباهنا في هذا الكلام حديث الباحث عبد المالك مرتاض عن أهميّة أدب الرّحلات وهو ما يمكن للباحث أن يستخلصه من قوله فإنّه لا يخلو من مسحة أدبية تجعل إهماله ضربا من العقوق وكأنّنا نلمس في كلامه دعوة إلى الاهتمام بهذا الفن وإعادة الاعتبار له.

وغير خاف أنّ تسمية الباحث عبد المالك مرتاض لهذا الفنّ بأدب المذكرات مردّها إلى اقتراب هذين الفنين من حيث المنهج المعتمد في التدوين فالحديث باليوم والشهر والسنة عادة هو أسلوب لكتابة المذكرات هذا فضلا عن غلبة السرد الذّاتي بضمير المتكلّم في كلا الفنّين كلّ ذلك أوقع صاحبنا في الالتباس فوجدناه يتكلّم عن المذكرات والرّحلات وكأنّهما فنّ واحد رغم كونهما فنّين متمايزين لكلّ منهما ما يميّزه عن الآخر.

ويطالعنا الباحث نواف الجحمة عبد العزيز في مستهل بحثه الموسوم ب"رحّالة الغرب الإسلامي وصورة المشرق العربي من القرن السادس إلى القرن الثامن" بمصطلح آخر غير بعيد في دلالته اللّغوية عن الرّحلة وهو مصطلح أدب السّفر(8)، وإن كانت هذه التّسمية في نظرنا لم تضف جديدا لأنّ صاحبها اكتفى بالإتيان بمرادف الرّحلة ولم يعمد إلى البحث عن بديل آخر للمصطلح كما فعل سابقوه.

وينحو الباحث بوقرط الطيب المسار ذاته ليفاجئنا بمصطلح آخر ألا وهو مصطلح السّفرنامة بل إنّنا نجده يستخدمه كمرادف لأدب الرّحلة وهو ما نلمسه في قوله: "يعدّ أدب الرّحلات "السّفرنامة" وثيقة تاريخية هامّة تجاوزت في حيثياتها وقضاياها الدراسة الجغرافية والتّاريخية إلى دراسة ثقافات مجتمعات عديدة"(9).

وغير بعيد عن فكرة السّفر، يقترح علينا الباحث مارس بلقاسم تسمية هذا الفنّ بقصّة السّفر وهو ما يمكن للباحث أن يستشفّه من قوله: "الرّحلة أو قصّة السّفر اليوم من المجالات التي لم يولها النّقد الأدبي عناية تذكر"(10).

والنّاظر في هذه التسميات الأخيرة (أدب السّفر، السّفرنامة، قصّة السّفر) يجد أنّها لا تبتعد عن فكرة السّفر وعن فعل السّفر ذاته، وكيف لا والسّفر هو العنصر المهيمن في الرّحلات كلّها دون استثناء مهما تعدّدت دوافعها والمرامي الداعية إليها.

وإن كان الباحثون الذين سبق ذكرهم قد ركّزوا على مصطلح واحد في حديثهم عن أدب الرّحلات فإنّ ما أثار استغرابنا حقاّ هو أن نجد تعدّدا في استخدام المصطلح عند الباحث الواحد وهو ما لمسناه عند الباحث يوسف وغليسي هذا الأخير الذي تفرّد عن الآخرين في كونه استعار مصطلحات جديدة للتعبير عن أدب الرّحلات كيف لا وهو باحث متخصّص في المصطلحات الأدبية والنقدية وله موسوعة ضخمة في هذا المجال فلا ضير إذا تعدّدت النّعوت لديه ما دامت تصبّ في القالب ذاته.

ومن هنا فإنّه لا جرم من أن نشير إلى أنّ مصطلح أدب الرّحلة هو من أكثر المصطلحات التي استأثرت اهتمامه ذلك أنّه "من أكثر المصطلحات استعمالا وهو يقوم على عنصرين أساسين، لا يستغني أحدهما عن الآخر على ما بينهما من تنافر ظاهري: نصّ أدبي لا يخلو من تخيّل طبعا مكتوب من حول رحلة واقعية، ويقتضي ذلك أن تطفو أدبية النص وما تستلزمه من حضور تعبيري يقطر سردا ووصفا وبهاء لغويا على سطح مادة رحلية حدثت بالفعل في الواقع المكاني للكاتب"(11)، وهذا يحتّم العنصر الثّاني وهو إقصاء الرّحلات الخيالية من هذا الأدب.

ولأنّ أدب الرّحلات يُعْنَى بنقل تفاصيل السّفر وتصوير الأمكنة المرتحل إليها وأحوال النّاس وعاداتهم وثقافاتهم وأساليب عيشهم فلا غرو إذا من أن تتزاوج الرّحلات بالإثنوغرافيا وتمتزج الأمر الذي حدا بالباحث يوسف وغليسي إلى نحت تسمية جديدة لهذا الفن وهي الأدب الإثنوغرافي(12) مازجا فيها بين علم الاثنوغرافيا وأدب الرّحلات.

وإذا كان اصطلاح الجغرافيا الوصفية رائجا عند بعض الباحثين كما هو الحال عند الباحث ناصر عبد الرازق الموافي(13) وغيره فإنّ الباحث يوسف وغليسي يقترح تسميته بأدب المسالك والممالك وهو ما عبّر عنه في قوله: "وقد نعثر ضمن الأدب الجغرافي على مادّة أخرى أكثر جغرافية مسبوكة بأدبيّة أقلّ، تسمّيها بعض الدّراسات الجغرافيا الوصفية، وقد نسمح لأنفسنا بتسميتها أدب المسالك والممالك، وإذا أردنا استنصاص تراث جغرافي عربي كبير، اتّخذ من التّسمية الواحدة عنوانا لمجموعة كتب كتبها كتّاب مختلفون أردنا التماسها في كشف الظّنون فألفينا عددها لا يقلّ عن تسعة كتب مختلفة تتراوح عناوينها بين المسالك والممالك ومسالك الممالك"(14).

ولمّا كان أدب الرّحلات يختّص بوصف الأرض وجبالها وسهولها ونجادها ووهادها فليس غريبا أن يسمّيه الباحث السّالف الذّكر بأدب التّضاريس والأدب الكوزموغرافي انطلاقا من ذلك العلم (Cosmographie) الذي يتّخذ من وصف الكون موضوعا له.

وإذا كانت المصطلحات التي استخدمها الباحث يوسف وغلسي قد تنوّعت ما بين أدب الرّحلة والأدب الجغرافي والأدب الكوزموغرافي وأدب المسالك والممالك هذا فضلا عن أدب التّضاريس فإنّنا نعثر على تسمية أخرى لهذا الفنّ الأدبي اقترحها الباحث عبد الله الركيبي ألا وهي الأدب السّياحي حيث وجدناه يكتب مؤلّفا بعنوان في مدينة الضّباب ومدن أخرى ثمّ يردفه بعنوان فرعي سياحة أدبية، فبعدما كتب لنا الرّكيبي "الجزائر في عيون الرّحالة الإنجليز"، ها هو ذا يكتب عن عاصمة الإنجليز (مدينة الضّباب) ومدن أخرى غيرها كما رأتها عيناه أو كما تخيّلها أحيانا.

والجدير بالذّكر أنّ الباحث عبد الله الرّكيبي كان حريصا في كتاباته على التمييز بين سياحته ورحلات الآخرين، وهو ما يتبدّى في قوله: "لا بدّ هنا من التّنويه بأنّني لست رحّالة سافرت بغرض التجوّل وتسجيل العادات والتّقاليد أو وصف الطّبيعة والتّلذّذ بالهواء الطّلق وبرمال الصّحراء الذّهبية! ولكنّني كتبت عن هذه المدن بعيون مفتوحة ومشاعر وديّة ونظرة موضوعية وأحيانا نقدية، ومن ثمّة ركّزت على الجوهر لا على السّطح، كما عنيت بمواقف معينة دون أن أوغل في التّفاصيل التي يهتّم بها الرّحالة في غالب الأحيان، ومنها المعلومات التّاريخية والجغرافية وما شابه ذلك، أقول إنّني قد أبديت اهتمامي بقضايا ربّما تهمّ القارئ عندنا، وقد يجد إجابات عن أسئلة تخطر بذهنه وهو يقرأ هذه الصّفحات، وفي الواقع إنّني أعتبر ما كتبته من باب السّياحة يرتاح إليها المرء بعد عناء التّعب أو واحة يلوذ بها من متاعب الحياة وهمومه"(15).

والقارئ لهذا الكتاب يجد صاحبه قد فصّل الحديث عن كلّ المدن التي حلّ بها فوصفها وذكر انطباعه حولها.

وأيّا ما تكن المسمّيات والنعوت متعدّدة فإنّ المقصود واحد ألا وهو أدب الرّحلات وإن كان الاختلاف كلّه هاهنا بشأن المصطلح فإنّ مردّ ذلك راجع إلى غنى أدب الرحلات وموسوعيته وإلى اختلاف زوايا النّظر بين الباحثين أنفسهم، كما أنّ هذا الكمّ الهائل من الاصطلاحات ينبئ بالتباس مفهوم هذا النوع من الأدب وبالضّبابية التي تحوم حوله الأمر الذي يجعل مهمّة الإمساك بخيوطه مهمّة عصيّة على الباحثين وهو ما يومئ إليه الباحث شعيب حليفي في قوله: "وقد ظلّ هذا التّنوّع في النعوت شاهدا على وضعيتين اثنتين: الالتباس في التّجنيس وغياب الوعي به، ثمّ التّداخل بين الأشكال وغلبة بعض المسميات في عصر دون آخر"(16) ممّا يبقي القارئ في حيرة وتساؤل دائمين ويبقي إشكاليته لا تزال قائمة ومطروحة على بساط البحث والتّلقي.

وإذا كان الأمر كذلك بالنسبة لتسميّة هذا الفنّ فهل سنعكس ذلك على ماهيته ومفهومه وهل سيكون أمره محلّ اتّفاق بين دارسيه والمشتغلين عليه؟ هذا ما سنحاول أن نتوقّف عنده في هذه المحطة ممّا استفدناه من رحلاتنا عبر صفحات الكتب وهو ما ارتأينا أن نعالجه وفق العنوان التالي:

2 - أدب الرحلة وزئبقية المفهوم:

حينما نحاول أن ندقّق في تحديدنا لمصطلح الرحلة أو أدب الرحلة نصطدم بصعوبات كبيرة إذ تظهر لنا متناقضات شتّى، ولعلّ مرّد ذلك راجع إلى اختلاف الباحثين في تحديده وتباين آرائهم في ذلك، حتّى أنّه يتعذّر على الواحد منهم التفريق بينه وبين ضروب الفن الأخرى كالقصة والرواية والسيرة وغيرها، ذلك أنّ أدب الرحلة هو نص جامع لمجموعة من الاختصاصات.

ولعلّ هذا ما حدا بالباحث بولعسل كمال في دراسته الموسومة ب"رحلة أبي حامد الغرناطي دراسة في الفضاء" إلى القول: "إِنّ الناقد المقتحم لهذا الفضاء المعرفي/الأدبي سوف يقف حائرا أمام هذا النص الإشكالي الذي يمتنع عن التصنيف والانكشاف النقدي، ولعلّ الحاصل إلى حد الآن هو أنّ أدب الرحلة كان محل نزاع بين عدد من الباحثين في اختصاصات مختلفة، يتضّمنها هذا الخلق الأدبي، كعلماء الجغرافيا والأنتروبولوجيا والإثنوغرافي"(17).

ومعنى هذا أنّ أدب الرحلة هو خطاب يتّسع لكثير من العلوم والقطاعات، الأمر الذي جعل الباحثين يحاولون تمزيق هذا النص قطعا لصالح مناهجهم واختصاصاتهم، محاولة منهم في فهم الشعوب والحضارات القديمة، واكتشاف أنماط العادات والتقاليد الاجتماعية والأساليب الثقافية والعقائدية في المجتمعات التي اخترقها الرحالة العرب المسلمون، مؤلفو هذه الرحلات.

ولعلّ هذا ما يؤكّده الباحث جبور الدّويهي في قوله: "نصّ غير واضح الحدود، يمكن أن يسكب فيه أيّ شيء: التّوسيعات العلمية، وفهارس المتاحف، وحكايات الغرام، فهو يمكن أن يكون كتابا مليئا بالعلم، أو دراسة نفسية، أو بكلّ بساطة قصّة حبّ أو كلّ ذلك مع"(18)، وفي هذا إشارة إلى سمة الانفتاح التي يمتاز بها الأدب الرّحلي والموسوعية التي يمتّع بها هذا الفن إذا ما وازنا بينه وبين الفنون الأخرى.

فلا ريب إذن أن أدب الرّحلة (Récit de voyage) مفهوم عصيّ على الامتثال إلى تحديد قارّ يسلّم له كلّ اقتراب قرائي لمدلوله، ذلك أنّ هذا الفنّ ظلّ مستوحش التّصنيف داخل تراتبيات الأجناس الأدبية بوصفه جنسا شرودا (genre fuyant) لا يكفّ عن الفلتان من أيّ ضبط لمدارات تخييله عبر شعرية محدّدة ضمن مضمار جمالي محدّد تتساقب من خلاله منازل التّشكيل لتساقب انتظارات التّأويل، وهو ما حدا بالباحث الفرنسي رولان هيونان (Roland le Huenen) الذي يعدّ من أكبر النّقاد الذين تصدّوا لهذا الفنّ الملتبس إلى تعريفه في مقدّمة إحدى كتبه بوصفه ينتمي إلى تلك الأجناس الهجينة التي ليس في إمكان أيّة شعريّة أن تخلص بتحديد حاسم لها(19).

ولو تأملنا هذا الكلام لوجدنا أنّ اتسام أدب الرحلات بالهجنة ومزجه بين خصائص الفنون الأخرى وانفتاحه عليها جعله نصا انسيابيا إن صحّ التعبير يتأبّى عن كلّ وصف أو تحديد ويبدو أنّ جمالية هذا الفنّ تكمن ههنا في غموضه في تمرّده في تعدّد مفاهيمه.

ورغم إقرار الباحثين بصعوبة تحديد أدب الرّحلة إلاّ ذلك لم يمنعهم من محاولة تقريب صورته للمتلقي كما هو الحال مع الباحث زردومي إسماعيل الذي ارتأى بأنّها "ذلك اللّون من التّأليف الذي يجمع بين الدّافع الوجداني العميق، والتّأمل الدّقيق في رصد المشاهدات والظواهر بأناة ودقّة، والبحث عن الأسباب والنّتائج ببصيرة واعية"(20)، والمتفحّص في هذا الكلام سيجد بأنّ صاحبه يرى بأنّ أدب الرحلة لا يتحققّ إلاّ كان هناك مزج بين المشاعر والوصف الدّقيق وفي حديث الكاتب هاهنا عن المشاعر هو إقرار بانتساب نص الرحلة إلى مجال الأدب.

أمّا الباحث محمّد مسعود جبران فيرى أنّ "الرحلة فن من الفنون الأدبية حظي بالشّهرة وكتب فيه أدباء الأمم وعلماؤها في التاريخ القديم والحديث تصانيف كثيرة نالت القبول من لدن القراء ومتذوّقي الأدب ومحبّي الوصف وذاعت بينهم لما تصوّره من أحوال الرّحالين وأحوال البلدان التي زاروها ولما تجسّمه من مشاهد الطبيعة من جبال ووهاد ونجاد وسهول وبحار وصحاري وحيوانات وأنواء ومظاهر عمران وتجليات الحضارات وأيضا لما تجلوه من أوصاف الناس وعوائدهم وثقافاتهم"(21)، ويبدو أنّ هذا التّحديد هو أقرب لأدب الرّحلات لكونه يعرض لجلّ التّفاصيل التي احتوت عليها الرّحلات.

وفي السياق ذاته نجد الباحث إنجيل بطرس يعرّف أدب الرّحلات بقوله: "هو الرحلة التي يقوم بها رحّالة إلى بلد من بلدان العالم ويدوّن وصفا له، يسجّل فيه مشاهداته، وانطباعاته بدرجة من الدقّة والصدق وجمال الأسلوب والقدرة على التعبير"(22) وهو بهذا المفهوم يحيط بالأساسيات التي تشكّل النّص الرّحلي ألا وهي الرحالة، السّفر، الوصف، والموضوعية.

وهذا ما يمكننا أن نرصده أيضا عند الحاتمي الذي يقترب في تعريفه بشكل كبير من الإحاطة المفاهيمية الموضوعية الشاملة إذ يعتبر الرّحلة "خطاب تنشئة ذات مركزية، هي ذات الرّحالة، تحكي فيه أحداث سفر عاشته، وتصف الأماكن المزورة، والأشخاص الذين لقيتهم، وما جرى معهم من حديث، وغايتها من هذا الحكي إفادة القارئ وإمتاعه"(23).

ويتّضح من هذا التّحديد أنّ صاحبه قد جمع فيه بين الفائدة العلمية للرّحلة والتي تتجلى في المعلومات المتعلّقة بالرّحالة ذاته وبالبقاع التي زارها والفائدة الأدبية أو الفنيّة والتي تتبدّى في الإمتاع والتّشويق فهي تجعل القارئ يرتحل بذهنه عبر المشاهد التي يرسمها له الرّحالة فيتخيّلها وكأنّها ماثلة أمام عينيه فيشارك الرّحالة سفره من خلال ذلك.

ويذهب الباحث حسني محمود حسين إلى أنّ "نمط الرحلات يتعرض إلى جميع نواحي الحياة، إذ تتوّفر فيه فائدة وفيرة ممّا يهّم المؤرّخ والجغرافيا وعلماء الاجتماع والاقتصاد ومؤرّخي الآداب والأديان والأساطير، فالرّحلات منابع ثرّة لمختلف العلوم، وهي بمجموعها سجّل حقيقي لمختلف مظاهر الحياة ومفاهيم أَهْلِهَا على مرّ العصور"(24). إنّ أدنى تأمّل في هذا التعريف يجعلنا ندرك القيمة التي يحظى بها أدب الرحلات مقارنة بفنون الأدب الأخرى، وليس معنى ذلك أنّنا نَنتَقِصُ من قيمة الفنون الأخرى ولكن قلّما نجد فنّا يحوي مثل هذا الكمّ من المعارف.

ويصف الباحث حليفي شعيب الرحلة بأنّها "إحدى الأشكال الكبرى الأم للأدب"(25)، ونستشف من خلال هذا التحديد الذي جاء به أنه يجعل من كل الأشكال الأدبية فروعا تنبثق من الرحلة.

ويرى الباحث مجدي وهبة أنّ أدب الرّحلات هو: "مجموعة الآثار الأدبية التي تتناول انطباعات المؤلّف عن رحلاته في بلاد مختلفة، وقد يتعرّض فيها لوصف ما يراه من عادات وسلوك وأخلاق، ولتسجيل دقيق للمناظر الطّبيعية التي يشاهدها، أو يسرد مراحل رحلته مرحلة مرحلة، أو يجمع بين كلّ هذا في آن واحد... ويعتبر أدب الرّحلات إلى جانب قيمته التّرفيهية أو الأدبية أحيانا مصدرا هاما للدراسات التاريخية المقارنة"(26). ويعدّ هذا الكلام تأكيدا لما سبق ذكره.

ويذهب الباحث عمر بن قينة في تحديده لهذا الفن إلى أنه ضرب من السيرة الذاتية يقول: "فن الرّحلة لون أدبي، ذو طابع قصصي، فيه فائدة للمؤرّخ مثل الباحث في الأدب، والجغرافي وعالم الاجتماع وغيرهم، كما هو ضرب من السيرة الذاتية في مواجهة ظروف وأوضاع، وفي اكتشاف معالم وأقطار ووصفها، والحكم عليها وعلى المجتمع فيها حكاما ومواطنين، فهو وصف في النهاية لكل ما انطبع من ذلك وسواه في ذهن الرحالة عبر مسار رحلته"(27). ونلمس في هذا التعريف بعض السمات الجوهرية التي يتّسم بها هذا الفن وهي الدقة في الوصف ونقد الأوضاع وتصوير الحقائق كما هي لأنّ الأديب الرحالة يصف كلّ ما تلتقطه عدسته من مشاهد، وكل ما يسمعه أو يراه.

وتقف الباحثة نوال عبد الرحمن الشوابكة موقفا مماثلا في تحديدها لهذا الفن بقولها: "أدب الرّحلات فنّ تغمره الحياة، يزخر بالتجارب الحيّة، والحركة والانتقال من مكان لآخر، وهو بهذا يلتقي بالسّيرة، ذلك أنّ كلمة سار تدّل على المسير والانتقال، وتومئ بطول الطريق، وقطع المسافات، وتعدّد المراحل، وهذا يتّفق مع الكتابات التي تؤرّخ لسيرة الإنسان منذ طفولته إلى شيخوخته"(28). ويبدو من خلال هذا التحديد أنّ الباحثة تحاول أن تبرز مواطن الائتلاف والتّشابه بين أدب الرحلات والسّيرة الذاتية على اعتبار أنّ الرّحلات تطلعنا على سير أصحابها وتكشف عن مواهبهم ودوافعهم للقيام بتلك الرّحلات.

ويشير الباحث ناصر عبد الرزاق الموافي إلى أنّ أدب الرحلات هو: "ذلك النثر الذي يصف رحلة أو رحلات واقعية، قام بها رحالة متميّز، موازنا بين الذات والموضوع، من خلال مضمون وشكل مرنين، بهدف التواصل مع القارئ والتأثير فيه"(29). ونستشف من خلال هذا التحديد بعض الشروط الأساسية التي يجب أن تتوفر في هذا الفن وهي تتلّخص أوّلا في الطابع النّثري لما له من ميزات تتيح للرحالة الحرية في وصف المشاهد ونقل الأحداث أمّا الشّرط الثاني فيتعلّق بالواقعية وهو أهّم شرط يميز أدب الرحلة عن غيره من الأنواع الأدبية ويضاف إلى هذه الشروط شرط آخر له علاقة بالرحالة وهو شرط التميّز، ورغم اشتمال هذا التعريف على هذه الخاصيات إلاّ أنّه يحصر أدب الرحلات في مجال النثر فقط، ونحن نعلم أنّ هناك بعض الرحلات التي كتبت شعرا كما أنّ شرط الواقعية لا ينفي اعتماد بعض الرحلات على الخيال على اعتبار أنّ أدب الرحلة عمل فني يمتزج فيه الواقع بالخيال.

وترى الباحثة أسماء أبو بكر أنّ أدب الرّحلات "فنّ من فنون القول الأدبي يصف مجالات الحياة عند الرّحالة الذي سجّل رحلته أو حكاها لغيره ثمّ سجّله"(30).

في حين يرى الباحث سعيد بن سعيد العلوي بأنّه: "جنس أدبي له من الصّفات والخصائص ما يكفي لتمييزه عن الأجناس الأدبية لكونه خطابا مخصوصا له منطقه الذاتي وبناؤه ومكوّناته وعناصره، وهو يجمع بين الإفادة والإمتاع فيسرد لنا العجائب والغرائب الأمر الذي يجعل الرّحالة يتقمّص شخصية السّارد أو القاصّ"(31).

خاتمة:

بناء على ما سبق يمكننا أن نقول بأنّ مفهوم أدب الرحلات لم يستقرّ بعد فلا تزال ماهيته تنفلت من كلّ تحديد ولايزال الاختلاف حوله قائما ولعلّ مردّ ذلك راجع إلى اختلاف استراتيجية القراءة لدى كلّ باحث كما أنّ عدم الاتّفاق على مفهوم قارّ وثابت لأدب الرّحلة وتعدّد مسمياته إن دلّ على شيء فإنّما يدّل على موسوعيته وعلى الحريّة التي يمتّع بها وهو يتحرّك عبر العديد من الأجناس الأمر الذي يجعل منه أدب إشكاليّا حقا يطرح ما لا حصر له من الأسئلة المقلقة المحيّرة في الآن ذاته، وهو ما يحدونا إلى القول "ما زال هناك تأرجح من الوجهة الاصطلاحية وما مازلنا نخلط ونخفق في التّمييز وعلى كلّ حال فسيظلّ هناك دائما شيء من الحيرة ولن يكون التّمييز منبعا لتصنيفات قاطعة"(32) على حدّ تعبير الباحث الغربي بارت ونقصد بالتّمييز هاهنا تمييز الرّحلة عن حقول السرد الأخرى.

وهكذا ظلّ تحديد خطاب أدب الرّحلة ملتبسا وتعيين نوعيته مبهما وتدقيق طبيعته مستعصيا بل مستحيلا. وقد عزا الباحث شعيب حليفي، صعوبة تحديد وصياغة مفهوم واضح لأدب الرّحلة إلى عدّة اعتبارات أساسية نذكر منها:
- غياب تعاريف دقيقة وعدم الوعي بالرحلة الأمر الذي نتج عنه غياب تقعيد واضح للمفهوم، سواء عند الرحالة أو عند اللّغويين العرب.
- وجود نصوص رحلية كثيرة ثرية ومتنوّعة، الأمر الذي يصعب معه تحديد مفهوم جامع تلتقي حوله كلّ النصوص الرّحلية.
- انفتاح النص الرحلي على عناصر أخرى متحرّكة تحضر أو تختفي بدرجات متفاوتة بين النصوص(33).

ويبدو أن سمة الانفتاح في نظرنا هي من أبرز السمات التي تصعّب على الباحث الوصول إلى تعريف مستقّل لأدب الرحلات على اعتبار أنّه نسيج لوشائج متعالقة من الأشكال والأجناس، كما أنّ تعدّد الرؤى والتوجهات واختلاف زوايا النظر بين الباحثين من شأنه أن يقف حائلاً أمام تسييج هذا الحقل الموسوعي - إن صحّ التعبير - ووضع أطر له.

وإذا كنّا قد قصرنا اهتمامنا هاهنا على واحدة من الإشكاليات التي يطرحها الأدب الرّحلي ألا وهي إشكاليّة المصطلح والمفهوم فإنّه لا يزال البحث فيه مستمرا لما يطرحه من إشكاليات على مستوى التّجنيس والتّصنيف.

الهوامش:
1 - عبد الملك مرتاض: نظريّة النّص الأدبي، دار هومة، الجزائر 2007م، ص 8.
2 - المرجع نفسه، ص 9.
3 - ابن فضلان: رحلة ابن فضلان، تحقيق سامي الدّهّان، مكتبة الثّقافة العالمية، ط2، بيروت 1987م، ص 25-34.
4 - لسان الدّين بن الخطيب: خطرة الطّيف، رحلات في المغرب والأندلس، تحقيق أحمد مختار العبادي، دار السويدي، ط1، الإمارات العربية المتّحدة 2003م، ص 26.
5 - ينظر، أبو حامد الأندلسي: تحفة الألباب ونخبة الإعجاب، دار الآفاق الجديدة، ط1، المغرب 1983م، ص 12.
6 - أبو دلف: الرسالة الثانية، ترجمة وتعليق محمد منير مرسي، عالم الكتب، مصر 1970م، ص 30.
7 - عبد الملك مرتاض: فنون النّثر الأدبي في الجزائر (1931م-1954م)، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر 1983م، ص 293.
8 - ينظر، كتاب نواف الجحمة عبد العزيز: رحالة الغرب الإسلامي وصورة المشرق العربي من ق6 إلى ق8، دار الأهليّة، ط1، بيروت 2001م، ص 5.
9 - الطيّب بوقرط: أدب الرّحلة بين محوري التموقع والتّوقّع من منظور النّقد الأدبي قراءة في الإشكاليات والآفاق، مجلّة تاريخ العلوم، العدد السادس، ص 166.
10 - بلقاسم مارس: فنّ الرّحلة في الرّواية العربية من خلال الأشجار لعبد الرحمن منيف، دار نهى، ط1، صفاقص 2007م، ص 11.
11 - يوسف وغليسي: في ظلال النّصوص تأمّلات نقدية في كتابات جزائرية، جسور للنّشر والتّوزيع، ط1، الجزائر 2009م، ص 278.
12 - المرجع نفسه، ص 279.
13 - ينظر، ناصر عبد الرازق الموافي: الرحلة في الأدب العربي حتّى نهاية القرن الرّابع الهجري، دار النّشر للجامعات، ط2، مصر 1999م، ص 89.
14 - يوسف وغليسي: في ظلال النصوص تأملات نقدية في كتابات جزائرية، ص 282.
15 - عبد الله الرّكيبي: في مدينة الضّباب ومدن أخرى، اتحاد الكتّاب الجزائريين، الجزائر 2003م، ص 8.
16 - شعيب حليفي: الرحلة في الأدب العربي، التّجنّس، آليات الكتابة وخطاب المتخيّل، رؤية للنّشر والتّوزيع، ط1، القاهرة 2006م، ص 49.
17 - كمال بولعسل: رحلة أبو حامد الغرناطي، دراسة في الفضاء، ص 11.
18 - جبور الدّويهي: الرّحلة وكتب الرّحلات الأوروبية إلى الشّرق حتّى نهاية القرن الثّامن عشر، مجلّة الفكر العربي، العدد 23، 1983م، ص 58.
19 - R. Le Huenen : Qu'est-ce qu'un récit de voyage ? Les modèles du récit de voyage, Littérales, N° 7, Paris X, Nanterre 1990, p. 11.
20 - إسماعيل زردومي: فنّ الرّحلة في الأدب المغربي القديم، أطروحة دكتوراه دولة في الأدب القديم، جامعة الحاج لخضر، كليّة الآداب والعلوم الإنسانية، باتنة، ص 12.
21 - محمد مسعود جبران: فنون النّثر الأدبي في آثار لسان الدّين بن الخطيب، المجلّد الثّاني، دار المدار الثّقافية، ط1، 2009م، ص 7.
22 - إنجيل بطرس: الرّحلات في الأدب الإنجليزي، مجلّة الهلال، العدد 7، 1975م، ص 52.
23 - محمد الحاتمي: الرّحلات المغربية السوسية بين المعرفي والأدبي، تقديم عبّاس الجراري، منشورات فريق البحث في التّراث السوسي، كليّة الآداب والعلوم الإنسانية، أكادير، (د.ت)، ص 63.
24 - حسني محمود حسين: أدب الرّحلة عند العرب، دار الأندلس، ط2، بيروت 1983، ص 6.
25 - شعيب حليفي: الرّحلة في الأدب العربي، ص 81.
26 - مجدي وهبة: معجم مصطلحات الأدب، مكتبة لبنان، بيروت 1974م، ص 577.
27 - عمر بن قينة: في الأدب الجزائري الحديث تأريخا وأنواعا وقضايا وأعلاما، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر 1995م، ص 97.
28 - عبد الرحمن نوال الشّوابكة: الرّحلات الأندلسية والمغربية حتّى نهاية القرن التّاسع الهجري، دار المأمون، ط1، عمان 2008م، ص 243.
29 - ناصر عبد الرّازق الموافي: الرّحلة في الأدب العربي حتّى نهاية القرن الرابع الهجري، ص 41.
30 - أسماء أبو بكر: ابن بطوطة الرّجل والرّحلة، دار الكتب العلمية، ط1، بيروت 1992م، ص 11.
31 - ينظر، سعيد بن سعيد العلوي: أوروبا في مرآة الرّحلة، صورة الآخر في أدب الرّحلة المغربية المعاصرة، مطبعة النّجاح الجديدة، الدار البيضاء، ط1، 1995م، ص 14.
32 - رولان بارت: لذّة النّص، ص 14.
33 - ينظر، شعيب حليفي: الرّحلة في الأدب العربي، ص 82.
الإحالة إلى المقال:

* نصيرة بحري: أدب الرحلة - إشكالية المصطلح وزئبقية المفهوم، مجلة حوليات التراث، جامعة مستغانم، العدد التاسع عشر 2019. http://annales.univ-mosta.dz

***