الحِجاج في التراث العربي الإسلامي
الخطاب القرآني نموذجا

د. أمحمد عرابي
جامعة معسكر، الجزائر

الملخص:

يكتسي الحجاج أهمية بالغة في الدرس التراثي العربي ويتحقق في الخطابات التي تهدف للإقناع، وغرضه التأثير في المتلقي أو إرغامه على الامتثال لأمر ما والتسليم به. وهو بهذا يؤسس للدفاع عن الأفكار المعروضة من طرف المتكلم، وأنه يتجسد في مجال النسبية لا مجال الأحكام المطلقة والمنطقية. يقوم الحجاج على مجموعة من التقنيات باعتبارها الآليات والمفاهيم التي تكون بنيتة ولكي تحقق هذه التقنيات هدفها التواصلي لا بد من ترتيبها ترتيبا منطقيا يؤهلها للمقبولية من طرف العقل والتدرج في تسلسل الحجج، فالحجاج آلية تجسد الخطاب الإقناعي، وتكمن أهميته فيما يتأكد من إقناع لدن المتلقي عن طريق اللغة، ومن ثمة فإننا نتكلم عامة بقصد التأثير، وأن الوظيفة الأساسية التي ينبني عليها الخطاب هي الحجاج.

الكلمات الدالة:

الحجاج، الإقناع، التأثير، الخطاب، المتلقي.

***
The argumentation in the Arab Islamic heritage
the Quranic discourse as a model

Abstract:

The argumentation is very important in the Arab heritage lesson and investigated in the speeches aimed at persuasion, and its purpose to influence the recipient or to compel him to comply with something and recognize it. It is thus established to defend the ideas presented by the speaker, and it is embodied in the field of relativity and not the field of absolute and logical judgments the argumentation are based on a set of techniques as mechanisms and concepts to be constructed. Thus, we speak in general with a view to influence, and that the main function upon which the discourse is based is the argumentation.

Key words:

argumentation, persuasion, impact, discourse, receiver.

***

النص:

مقدمة:

يعد الحجاج من أهم المواضيع التي تناولها التراثيون بالدرس والتمحيص، إذ يقوم على مجموعة من التقنيات والآليات الخطابية التي توجه إلى المتلقي بغرض إقناعه والتأثير فيه. فهو عند بيرلمان "جملة من الأساليب تضطلع في الخطاب بوظيفة هي حمل المتلقي على الاقتناع بما نعرضه عليه أو الزيادة في حجم هذا الاقتناع. معتبرا أن غاية الحجاج الأساسية إنما هي الفعل في المتلقي على نحو يهيئه للقيام بالعمل"(1).

لكنّ البلاغة بعامة والتقليدية بخاصة كفن خطابي نظرت إليه "كمكوِّن من مكونات الخطاب يتشكل بتشكله وتتغير وظائفه وطرقه الاستدلالية بتغيره"(2) وتتجلى آثاره في الدراسات التراثية المختلفة وتتعدد بتعدد مجالاتها، إلا أنه أضحى الآن مجالاً خاصاً، تضبطه مفاهيم خاصة، إضافة إلى جملة من الخصائص والتقنيات المختلفة، أهلته إلى بلوغ مرتبة النظرية اللغوية العالمية القائمة على أسس علمية ومنهجية دقيقة.

كما عرض للحجاج كثير من الدارسين المحدثين محاولين التنظير له، ومتناولين أهم البحوث التي تهتم بأساليب إجراء اللغة والخطابات المتنوعة في السياقات المقامية المختلفة، وغاياتها واستراتيجياتها، والتي تعد من صميم البحث في التحليل اللغوي التداولي، وهو ما أطلقوا عليه اسم "البلاغة الجديدة"، ويرجع الفضل في ذلك إلى بيرلمان (Perelman) وزميلته (Tyteca) عند إصدارهما لمؤلفهما: "مصنف في الحجاج، البلاغة الجديدة" (Traité de l'argumentation : La nouvelle rhétorique) إضافة إلى بعض الدارسين العرب الذين عالجوا بعض القضايا التراثية من منظور حجاجي.

تباينت نظرة الدارسين اللغويين لمفهوم الحجاج باعتباره مصدرا للجذر الثلاثي "حجج" الذي تتعدد دلالته بحسب المقام؛ منها الجدال والخصام والنزاع والحوار والبرهان المتعلق بأي خطاب.

1 - الحجاج في اللغة:

تعددت الدلالات اللغوية لمادة (حَ جَ جَ) في كلام العرب، ويتضح ذلك من خلال المعجمات اللغوية المؤسسة لمتن اللغة التي تناولت هذه المادة بالدرس والتمحيص تارة، وبالطول والإسهاب تارة أخرى، باعتبار أن الدَّلالة اللغوية هي قطب الرحى في دراسة أي ظاهرة من الظواهر اللغوية.

إنّ المتتبع لأصل مادة (حَ جَ جَ) في اللغة يجد الحجاج والمُحَاجَّة مصدرا للفعل "حَاجج"؛ إذ جاء في مقاييس اللغة لابن فارس (ت395 هـ): "الحاء والجيم أصولٌ أربعةٌ. فالأول القصدُ. وكلُ قصدٍ حجٌ... يقال حَاجَجتُ فُلانًا فَحَجَجتُهُ أَي غَلَبتُهُ، وذلك الظفر يكون عند الخصومة والجمع حُجَجٌ، والمصدر الحِجَاجُ"(3). فالحجاج عند ابن فارس يتخذ معنى النزاع والخصام عند المحاجة بقصد الظفر بالغلبة وهو عين ما ذهب إليه الزمخشري (ت 538هـ) قوله: "احتَجَّ على قومه بِحُجَّةٍ شهباء وبِحُجَجٍ شُهبٍ وحَاجَّهُ خصمه فَحَجَّهُ، وفلان خصمه مَحجُوجٌ(4)." فيكون بذلك قد حصر معنى الحجاج في المخاصمة والمغالبة قصد الظفر.

نخلص من هنا إلى أنّ التحاجج والمحاجة يأتيان بمعنى التخاصم والنزاع القائم على الجدل والمغالبة.

وقد سلك ابن منظور (ت 711هـ) هو الآخر مذهب سابقيه في حده للحجاج إذ قال: "حَاجَجتُهُ أُحَاجُّهُ حِجَاجَاً ومُحَاجَّةً حتى حَجَجتُهُ؛ أي غلبته بالحجج التي أدليت بها... والحُجَّةُ: البرهان؛ وقيل الحُجَّةُ ما دوُفع به الخصم، وقال الأزهريُ: الحجة الوجه الذي يكون به الظفر عند الخصومة، وهو رجل مِحجَاجٌ أي جَدِلٌ. والتَّحَاجُّ: التَّخَاصُمُ؛ وجمع الحُجَّة:ِ حُجَجٌ وحِجَاجٌ، وحَاجَّهُ مُحَاجَّةً وحِجَاجاً: نَازَعَهُ الحُجَّةَ... واحتَجَّ بالشيء: اتخذه حُجَّةً"(5). فالحجة عنده هي الدليل والبرهان، وعليه فإنّ الحجاج في نظره مأخوذ من النزاع والخصام بواسطة الأدلة والبراهين والحجج التي يُدلي بها المحاجج لإفحام خصمه.

إنّ الملاحَظ من خلال فحوى هذه التعريفات والمقارنة بينها يُبرز أن أصل الخصومة والمنازعة هو الاختلاف مع الطرف الآخر، حيث يكون كل طرف متشبث برأيه، ويكون هذا النزاع والخصام مستندا ومدعّما بأدلة وبراهين وحجج من شأنها أن تحقق الغرض المرجو من هذه المنازعة والمخاصمة. أضف إلى ذلك أنّ هذه الإطلالة اللغوية السريعة على أصل مادة (حَ جَ جَ) يمكِّننا من استنتاج ثلاثة مشتقات جزئية ذات علاقةٍ، هي كالآتي:
المعنى الأول: المُحَاجُّ وهو صاحب الغلبة؛ أي المخاطِب. المعنى الثاني: المَحجُوجُ وهو المغلوب؛ أي المخاطَب. المعنى الثالث: الحُجَجُ وهي الأدلة والبراهين التي يتبادلها المتخاصمان ويقوم عليها الخطاب.

كما تجدر بنا الإشارة - ههنا - إلى أنّ العملية الحجاجية تقتضي طرفين أساسيين: المُحَاجُّ والمَحجُوجُ، يجمعهما سجال لإظهار الحجة وإبراز المحجة. وهو ما يجعل الحجاج في كثير من معانيه مرادفا للجدل، كما هو عند القدامى وبعض المُحدَثين؛ إذ يراوحون في الاستعمال بينهما لما قد يجمعهما من المعاني المشتركة، وخير مثال على ذلك ما أورده الشريف الجرجاني (ت 816هـ) في تعريفه للجدل بأحد مشتقات الحجاج، وهي الحُجَّةَ، حيث يقول: "الجدل دفع المرء خصمه عن إفساد قوله بالحجة أو شبهها، أو يُقصد به تصحيح كلامه، وهو الخصومة في الحقيقة"(6).

أما السيوطي (ت 911هـ) فقد نحا نحو الشريف الجرجاني (ت 816هـ)، حيث أفرد بابا بعنوان "جدل القرآن" لجزء من كتابه "الإتقان في علوم القرآن"، راوح فيه بين استعمال لفظي الحجاج والجدل ومشتقاتهما للدَّلالة على معنى واحد، حيث يقول في ذلك: "فأخرج الله تعالى مخاطبا في مُحَاجَّتِهِ خلقه في أجل صورة ليفهم العامة ما يقنعهم ويلزمهم"(7). فهو - ههنا - يشير إلى لفظ الحجاج للدلالة على معنى الجدل.

ويرى عبد الله صولة أنّ الترادف الموجود بين الجدل والحجاج من شأنه أن يضَيِّقَ الحجاج ويُغرِقَه في الجدل، ذلك أنّ الحجاج أوسع من الجدل. فزيادة على وجود حجاج جدلي ثمة أيضاً حجاج خطابي، كما هو حال خطيب الجمعة وما يورده من حجج خطابية في خطبته للتأثير في الآخرين ومحاولة تغيير قناعاتهم باستمالة قلوب ونفوس المخاطبين(8). وهو الأمر الذي يجعل من الخطاب عملية عقلية حوارية شاملة لجميع طرق التواصل الإنساني الرامية إلى إقناع المخاطب بشتى الطرق والوسائل.

2 - الحجاج ومرجعياته المعرفية:

تعددت روافد الحجاج المعرفية بتعدد مجالات اهتمامه، ومن ثمة تداولت عليه جملة من المفاهيم تتباين بحسب الحقل الذي يوظف فيه سواء أكان منطقيا أم بلاغيا أم أصوليا أم غير ذلك.
أ - التصور البلاغي للحجاج:

عرف التراث اللغوي العربي، في مساره التاريخي نجاحا في مناقشة فنون القول المختلفة منذ أن كانت وصفا للكلام المبين إلى أن أصبحت علما قائما بذاته، له أحكام وقواعد وفروع، فأرست بذلك معالم الطرائق الحجاجية المتعددة باعتمادها الخطاب الشفوي والإيماءات المصاحبة له كمدونة تطبيقية "إلا أنها لم تتناول أبعادها كلها، حيث تم الاكتفاء بالإشارة إلى مقامات السامعين، والهيئة التي على الخطيب أن يكون عليها، والمؤكدات التي عليه دعم خطابه به"(9). الأمر الذي جعل الحجاج يدور في فلك المقام بين الخطاب التواصلي الشفوي المباشر وظروف إنتاجه. وهو ما أكده بالدري (H.C. Baldry) بقوله: "ما كان يلعب دورا أساسيا في أثينا هو استعمال الخطاب الشفوي، أي استعمال الصوت الإنساني باعتباره وسيلة التواصل والإقناع"(10). وهو ما أشتهر به اليونانيون في القرن الخامس قبل الميلاد، إضافة إلى البلاغيين العرب الذين تفننوا في الأساليب القولية البلاغية منها والجمالية وحتى الأسلوبية.
ب - الحجاج بين البرهان والبيان عند ابن وهب:

كان "ابن وهب" من الأوائل الذين اهتموا بالحجاج وحاول مقاربته بمفهوم البيان من خلال مؤلفه "البرهان في وجوه البيان"، الذي قسم فيه البيان إلى أربعة أبواب، كما يُستَشَفُّ من قوله: "البيان على أربعة أوجه: فمنه بيان الأشياء بذواتها وإن لم تبن بلغاتها، ومنه البيان الذي يحصل في القلب عند إعمال الفكر واللب، ومنه البيان باللسان، ومنه البيان بالكتاب الذي يُبَلغ من بَعُدَ وغَابَ"(11). وانطلاقا من هذا التصور عقد ابن وهب في كتابه المذكور سلفاً أربعة أبواب للبيان هي: باب الاعتبار، وهو متعلق بالقياس، وباب الاعتقاد عن الحق واليقين والظن والمشتبه، وباب العبارة، وفيه ما تعلق بالتخاطب ويتجلى في الحوار والتناظر والجدل، وباب الكتاب وفيه ما يحتاج إليه كاتب الخط وما يتوفر فيه من شروط.

فالقياس عند ابن وهب يكمن في "التمثيل والتشبيه وهما يقعان بين الأشياء في بعض معانيها لا في سائرها، لأنه لا يجوز أن يشبه شيء شيئا في جميع صفاته ويكون غيره. والتشبيه لا يخلو من أن يكون تشبيها في حد أو وصف أو اسم"(12). وأما باب العبارة فهو الأقرب إلى مفهوم الحجاج، لأن الذوات تتفاعل فيه بغرض التأثير، وهو ما يمثل السلوك الحواري حسب "جون ديبو" الذي ينطلق من مفهوم التبادل الكلامي (L'échange verbal)، وهو الوحدة الحوارية الدنيا التي تمكن ممثلي الخطاب من المشاركة في الحوار حسب الدور التلفظي لأطرافه. ولن تتم عملية التبادل إلا بتفعيل مضمون حواري بين طرفي العلاقة الحوارية، فالإنتاج والتوجيه والاستماع والجواب عبارة عن سلوكات حوارية مؤسِّسة للتفاعل التواصلي بين أطراف الحوار(13).

فابن وهب بهذه التحديدات المتعلقة بالبيان الفقهي، باعتباره إقامة الحجة على صدق الخطاب، حاول تأسيس نظرية معرفية منطقية قائمة على البرهان والقياس والإقناع وقد قاربت هذه المفاهيم في مجملها المصطلحات الحجاجية الحديثة.
جـ - الحجاج والبيان عند الجاحظ:

تبدَّت العلاقة بين البلاغة والحجاج، في البلاغة العربية، بأوضح صورها عند الجاحظ وبالضبط في إشاراته الكثيرة إلى آليات البيان ووسائله. وقد ورد لفظ البيان في القرآن الكريم بصيغة المفعول به في قوله عز وجل: "الرَّحمنُ عَلّمَ القرآن، خَلَقَ الإنسان عَلمَهُ البَيَان، الشَّمسُ والقَمَر بِحُسبَان، والنَّجمُ والشَّجَر يَسجُدَان"(14). وهو ذكر لما ميز به الله الإنسان عن سائر الحيوان من القدرة على الإفصاح عن مكنونات النفس بالكلام؛ فهو "المنطق الفصيح المعرب عما في الضمير"(15). كما ذكر صاحب الكشاف، وهو عند الجاحظ "اسمٌ جامعٌ لكلِّ شيءٍ كشف لك قِناع المعنى، وهَتَكَ الحُجُب دون الضمير حتى يفضي السامع إلى حقيقته ويهجم على محصوله كائنا ما كان ذلك البيانُ، ومن أيِّ جنس كان ذلك الدليل، لأن مدار الأمر والغاية التي إليها يجري القائل والسامع إنما هو الفهم والإفهام، فبأي شيء بلغت الإفهام وأوضحت عن المعنى، فذلك هو البيان في ذلك الموضع"(16). فالبيان عنده هو الفهم والقدرة على إبانة ما في الضمير لإقناع المتلقي، فتصوره للبيان هو وليد بلاغته، إذ كان الجاحظ "يمتلك القدرة على الاحتجاج للشيء ونقيضه، كأن يحتج للبخل ويظهره في صورة تدبير وإصلاح، أو يحتج ضده فيخرجه في صورة شائهة ساخرة تنزل بالبخلاء إلى أسفل الدركات"(17). فهو يمتاز بالمقدرة البيانية على التحكم في الخطاب ووسائله إضافة إلى قوة الإقناع في جل المواقف وشتى القضايا.

لقد أشار الجاحظ في مؤلفاته إلى قيمة الملفوظ والإشارة الحجاجيتين، وعدَّ كلا منهما مكملا للآخر في قوله: "والإشارة واللفظ شريكان، ونِعمَ العُونُ هي له ونِعمَ التُّرجُمَانُ هي عنه، وما أكثر ما تنوب عن اللفظ وما تُغنِي عن الخَطِّ"(18). فأهمية اللفظ تكمن في علاقته بالمخرج، من سهولة وجهارة في النطق وآلته الصوت، والإشارة "وسيلة من وسائل الحجاج التي تؤكد حجة القول، فهي تمثل تأكيده بالفعل، فالمتكلم، وهو يقدم حجة، يؤكدها بإشارة فتدعِّم وتعزِّز معنى اللفظ لتوضيح هدفه وقصده حتى من دون أن يصرح بذلك"(19).

ومما سبق يمكن أن نستنتج أن البيان عند الجاحظ أعم وأشمل من الحجاج، والعلاقة بينهما تكمن فيما قدمه الجاحظ من آليات ذات صلة بالإقناع، كبلاغة المرسل وهيئته وتكوينه، وظروف إنتاج الخطاب، وأحوال السامعين وميولاتهم، والوسائل اللغوية وغير اللغوية المستعملة في التخاطب. فالبيان عنده اسم جامع لكل أضرب الحجاج وتحقيقه للإقناع لازم، بينما الحجاج قد يكون مقنعاً وقد يكون غير مقنع، بل قد يغيِّر في موقف معين دون إقناع، أو يستميل رأياً، أو عواطف دون لزوم، ولذا وجب أن نفرق بين البيان والحجاج، ولا ننكر أن الجاحظ أسهم بمعالجته للبيان في إثراء النظرية الحجاجية تنظيراً وإجراءً.
د - الحجاج والاستدلال عند السكَّاكِي:

أما أبو يعقوب السكاكي (ت 626هـ) فقد أشار إلى أهم المفاهيم التداولية الحجاجية من خلال مؤلفه الشهير "مفتاح العلوم"، وبالضبط في القسم المتعلق بعلمي المعاني والبيان، باعتبارهما مكملان لعلم النحو، وأكد على طاقتهما الحجاجية عند الاستدلال بمباحثهما من تشبيه وكناية واستعارة - مما عد في الطرح التداولي الحجاجي المعاصر من الحجج المبنينة للواقع - في الطبقات المقامية المختلفة، يقول السكاكي: "إذا تحقّقت أنّ علم المعاني والبيان هو معرفة تراكيب خواص الكلام ومعرفة صياغات المعاني ليتوصل بها إلى توفية مقامات الكلام حقها بحسب ما يفي به قوة ذكائك، وعندك علم أنّ مقام الاستدلال بالنسبة إلى سائر مقامات الكلام جزء واحد من جملتها وشعبة واحدة من دوحتها، علمت أن تتبع تراكيب الكلام الاستدلالي ومعرفة خواصها مما يلزم صاحب علم المعاني والبيان"(20).

فالسكاكي يشترط الاستدلال ويجعله لازما لصاحب علم المعاني والبيان ليستوفي القدرة على التوظيف الدقيق والمنهجي للحجج وترتيبها لتحقيق فاعليتها الإقناعية؛ أي أن المتكلم حين تكون له "نية التأثير في السامع عليه نظم الحجة والدليل في خطابه، ولهذا كان مفتاح السكاكي على علاقة بالحجاج، وما نظم الدليل إلا ما يقصده المحاجج من وضع حجة في كلامه ليقنع بها السامع"(21).

وقد أشار السكاكي في مواقع أخرى من كتابه إلى تعدد الطبقات المقامية التي تتنزل فيها الخطابات وأقر بتفاوتها بحسب أغراض القول وظروف إنتاج الخطاب كما تبين من قوله: "لا يخفى عليك أن مقامات الكلام متفاوتة فمقام التشكر يباين مقام الشكاية، ومقام التهنئة يباين مقام التعزية، ومقام المدح يباين مقام الذم، ومقام الترغيب يباين مقام الترهيب، ومقام الجد يباين مقام الهزل"(22). فتعدد الخطاب يفي بتعدد الحجاج، لأن اكتشاف طبيعة العلاقة الحجاجية بين المحاجج والمحجوج مرهونة بمعرفة سياق الخطاب.

وغير بعيد عن ذلك نجد أن السكاكي قد تنبه مبكراً إلى ظاهرة الاستلزام التخاطبي، إذ تمتاز "اقتراحات السكاكي في "مفتاحه" عن باقي ما ورد في وصف الظاهرة بأنها تجاوزت الملاحظة الصرف وتحمل أهم بذور التحليل الملائم للظاهرة، أي التحليل الذي يضبط علاقة المعنى "الصريح" بالمعنى المستلزم مقامياً، ويصف آلية الانتقال من الأول إلى الثاني بوضع قواعد استلزامية واضحة"(23). وما يميز هذا التقعيد الذي جاء به السكاكي للاستلزام التخاطبيي أنه تحقق داخل وصف لغوي شامل، يسعى إلى الوقوف على كل مستويات التحليل اللساني الصوتي والتركيبي والدلالي والتداولي.

ومن خلال ما سبق إيراده يتضح أنّ علم المعاني عند السكاكي كان يهتم بأنواع الاستدلال الناجمة عن علاقة الخطاب المنتج بدلالته الوضعية في السياقات المقامية المتعددة لأجل مطابقة الكلام لمقتضى الحال، ومنه شروط إنتاج الخطاب، أما علم البيان عنده، والمتمثل في التشبيه ومنه التمثيل، والمجاز ومنه الاستعارة والكناية ذات الوظائف الحجاجية، فهو معرفة إيراد المعنى الواحد من طرق مختلفة بالزيادة أو النقصان في وضوح الدلالة، لمطابقة الكلام لأغراضه الأمر الذي يعنى بقوانين تفسير الخطاب، وعليه فإن كلا العِلمينِ يرتبط بالمفاهيم التداولية التي تؤسس للنظرية الحجاجية الحديثة.

وكاستنتاج عام يمكن القول إنّ البلاغة التقليدية اهتمت بالدرس الحجاجي من خلال المقام ومطابقة الكلام لمقتضى الحال؛ إذ ركزت على شروط وظروف إنتاج الخطاب، كاختيار الألفاظ والافتراض المسبق ومبدأ التأدب والقصد والمقام، وشدَّدت على ضرورة مراعاتها قبل أي عملية خطابية تواصلية. إضافة إلى أنها عنيت بقوانين تفسير الخطاب، أي بالعلاقات التي تتحكم فيه. ومن هذا الطرح وكمختزل يمكننا إرجاع الفضل في التأسيس الفني والعلمي للدرس الحجاجي إلى الجهود الفلسفية والبلاغية انطلاقاً من الفكر اليوناني وإلى غاية الجهود العربية الإسلامية.

3 - الحجاج في القرآن الكريم:

يعد القرآن الكريم أسمى خطاب لغوي كوني وجهه المولى عز وجل للبشرية جمعاء، غرضه الإيمان بالله ووحدانيته، وبما أمر به ونهى عنه والتخلي عن المعتقدات الباطلة من جهة، والاقتناع به كدستور مرجعي قائم على جملة من الأحكام التشريعية المنظمة للحياة الاجتماعية من جهة أخرى.

وقد أنزل الله الذكر الحكيم "في بيئة شفهية أجَّلت الكلام ومجَّدت فعله، كما نشأ في تقليدٍ قبليٍ له أنظمته الاعتقادية ومراسمه الاقتصادية وضوابطه الاجتماعية. فنشأ الخطاب القرآني داخل هذه الملابسات، والأسيقة التداولية جعلته نصا يناظر نصوصا ويحاور مرجعيات ويجادل ثوابت كان لها فعلها في تاريخ شبه الجزيرة العربية الثقافي زمن الدعوة في بواكيره"(24). الأمر الذي جعل من الخطاب القرآني خطابا يُحدث قطيعة معرفية مع الأعراف السائدة آنذاك، وعلى جميع المستويات.

إنّ الخطاب القرآني، وهو يحاور تلك الأنساق ويجادل تلك التعاليم ويسائل تلك الثوابت، "إنما كان يبني سياق فعله الخاص ويرسم موقع وجوده المفرد في فضاء ذي مرجعيات وسنن، ومن ثمة بدأ الخطاب القرآني يسري في البيئة العربية سريان تحويل وتبديل، فبعد أن كان طارئاً غدا متمكناً يوجه العقل الإسلامي سلوكاً وعملاً، اعتقاداً ونظراً إلى العالم"(25). فالاقتناع به كخطاب أبهر العقول وغير العواطف والسلوك؛ أي أنه شكل تحولاً فكرياً وحضارياً في البيئة العربية.

لقد توافر في القرآن من المعطيات ما "جعله خطاباً حجاجياً، وما جعل الحجاج يصيب كثيرا من العناصر اللغوية فيه مثل الكلمات والتراكيب والصور، وهي تتكرر فيه تكرارا جعل منها خصائص أسلوبه المميزة... وكونه خطابا يقتضي أنه إقناع وتأثير"(26). وهو التأثير الذي ركز جهوده على إصلاح الأمة، الأمر الذي أكده الطاهر بن عاشور بقوله: "إنّ الغرض الأكبر للقرآن هو إصلاح الأمة بإسرها. فإصلاح كُفَّارها بدعوتهم إلى الإيمان ونبذ العبادة الضالة واتباع الإيمان والإسلام، وإصلاح المؤمنين بتقويم أخلاقهم وتثبيتهم على هداهم، وإرشادهم إلى طرق النجاح وتزكية نفوسهم ولذلك كانت أغراضه مرتبطة بأحوال المجتمع في مدة الدعوة"(27).

وهذا التصور كون "القرآن كتاب إصلاح بمعنى أنه يرمي إلى تغيير وضع قائم. فإذا كان ذلك كذلك كان القرآن حجاًجاً ولا مراء، إذ من تعريفات الحجاج أنه عمل غرضه دائماً أن يغير وضعاً قائم"(28). ومن ثمة فالخطاب القرآني كله حجاج.

وقد تعددت أضرب الحجاج فيه بصورة صريحة، مع كثرة مخاطَبيه، مصداقا لقوله تعالى: "ها أنتُم هَؤُلَاءِ حَاجَجتُم فِيمَا لكُم بِهِ عِلم فَلِمَ تُحاجُّونَ فِيمَا لَيسَ لكُم بِهِ عِلم وَاللَّهُ يَعلَمُ وَأَنتُم لَا تَعلَمونَ، مَا كَانَ إِبرَاهِيمُ يَهُودِيا وَلَا نَصرَانِيا وَلَكِن كَان حَنِيفا مسلِما وَما كَان مِنَ المُشرِكِين"(29). والمقصود بذلك زعم كل فريق من اليهود والنصارى أن إبراهيم كان منهم، ومجادلتهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين فيه، فقيل لهم: إنّ اليهودية إنما حدثت بعد نزول التوراة، والنصرانية بعد نزول الإنجيل، وبين إبراهيم وموسى "عليهما السلام" ألف سنة، وبينه وبين عيسى "عليه السلام" ألفان، فكيف يكون إبراهيم على دين لم يحدث إلا بعد عهده بأزمنة متطاولة؟ حتى لا تجادلوا هذا الجدال المحال(30). فالقرآن الكريم حقل تتجادل فيه الذوات وتتفاعل وتحاج بعضها بعضا، وهو ما يفسر تنُّوع الأساليب الحجاجية القائمة على الجدل في القرآن الكريم والهادفة إلى الإقناع.

ظهر الاهتمام بالدرس الحجاجي في كنف البحث في معاني القرآن الكريم، وتبدَّى ذلك عند المفسرين، من خلال تفسيرهم لآي القرآن الكريم وتبيان معاني ألفاظه القائمة على البيان والاستدلال بغرض إقناع المتلقي بمبادئه. كما تجلى عند علماء الأصول انطلاقا من استنباطهم للأحكام الشرعية من الكتاب والسنة باعتبارهما خطابان حجاجيان، ثم التوصل إلى أنواع الخطابات ومقصديتها وأهدافها. ومن أمثلة ما قاموا به "أنهم قابلوا بين القياس التمثيلي في أصنافه ومبادئه وبين الاستدلال البرهاني الصوري في ضروبه وقوانينه، وخلصوا بعد تقليب النظر فيها إلى وجوب الأخذ بقياس التمثيل في تحليل الخطاب الطبيعي الذي يمثله في أجلى مظاهره المصدران الإسلاميان: القرآن الكريم والحديث الشريف، وذلك لما ينطوي عليه هذا الخطاب من خصوصيات تعبيرية ومميزات مضمونية تقصر عن آدائها إمكانات البرهان الصوري"(31). ومن ثمة استخلصوا جل الأحكام المتعلقة بالعقيدة الإسلامية المنظمة للحياة الاجتماعية.

ركز الأصوليون في اهتمامهم بالكتاب والسنة على تحليل الخطاب الشرعي لفهم مقاصد الشريعة، انطلاقا من أسباب النزول والمقامات التي يتنزل فيها الخطاب القرآني وظروف تلقيه من لدن المتلقي، كما تعرضوا إلى "تداولية الخطاب وأن المعنى يتحدد بالمتكلم، إذ نلاحظ أن البحث الأصولي فرَّق بين الدلالة الحقيقية والدلالة المجازية للغة، وعلى هذا التمييز صنفوا النص إلى ظاهر ونص. والمصطلحات: نص، ظاهر، تأويل، دليل، مخاطب، دلالة، سياق، وجل المباحث الأصولية بعامة، تمثل إرهاصات لبحث لغوي ألا وهو البحث الحجاجي"(32).

فالبحث الأصولي من خلال اهتمامه بالوسائل الاستدلالية الخطابية توصل إلى أن أحكام الشريعة كلها تنقسم إلى ثلاثة أقسام لا رابع لها وهي: "فرض لا بد من اعتقاده والعمل به مع ذلك، وحرام لا بد من اجتنابه قولا وعقدا وعملا، وحلال مباح فعله ومباح تركه، وأما المكروه والمندوب إليه فداخلان تحت المباح على ما بينا قبل، لأن المكروه لا يؤثم فاعله، ولو أثم لكان حراما، ولكن يؤجر تاركه، والمندوب إليه لا يؤثم تاركه ولو أثم لكان فرضا، ولكن يؤجر فاعله"(33). وبهذه النتيجة المتوصل إليها من خلال الاستدلال العقلي، يكون البحث الأصولي قد أسهم في رصد معالم النظرية الحجاجية الحديثة، التي تجلت في كثير من المقاربات.

ومن الدارسين الأصوليين الذين اهتموا بالحجاج كآلية إقناعية نجد الزركشي (ت 794هـ) في "برهانه" فقد عقد بابا سماه إلجام الخصم بالحجة وحد فيه الحجاج بقوله: "وهو الاحتجاج على المعنى المقصود بحجة عقلية، تقطع المعاند له فيه"(34). فالحجاج عنده هو توظيف الحجج العقلية من طرف المرسل لإقناع المتلقي وإفحامه. واحتج بقوله تعالى: "بَلَ اَتَيناٰهُم بِالحَقِّ وَإِنَّهُم لَكَاذِبُونَ"(35). فهي بالنسبة إليه حجة عقلية تقديرها أنه لو كان خالقان في هذا الكون لاختل نظامه؛ أي لاستبد كل واحد منهما بخلقه، فكان الذي يقدر عليه أحدهما لا يقدر عليه الآخر، ويؤدي إلى تناهي مقدوراتهما؛ الأمر الذي يبطل الإلهية، فوجب أن يكون الإله واحدا أحد. ثم يشير إلى الزيادة في الحجاج، ورأى أن أحد الآلهة يغلب بعضهم بعضاً في المراد، ولو أراد أحدهما إحياء جسم والآخر إماتته لم يصح ارتفاع مرادهما؛ لأن رفع النقيضين محال، ولا وقوعهما للتضاد، فنفى وقوع أحدهما دون الآخر؛ وهو المغلوب، وهذه تسمى دلالة التمانع(36). فقد ربط الزركشي الحجاج بالعقل وعده منهجا استدلاليا لإقرار حقيقة معينة والسعي إلى إقناع المتلقي بها.

كما نجد ابن القيم الجوزية قد أشار إلى تعدد طرق الاستدلال والبرهان في إقامة الحجة وربطها بمقصدية الخطاب، وذلك في قوله: "والألفاظ لا تقصد لذواتها، وإنما يستدل بها على مراد المتكلم، فإذا ظهر مراده ووضح بأي طريق كان عمل بمقتضاه، سواء كان بإشارة أو كتابة، أو بإمارة أو دلالة عقلية، أو قرينة حالية، أو عادة له مطردة لا يخلُّ به"(37). فابن القيم يرى أن الهدف من الحجاج هو مراعاة الطاقة الحجاجية التي يحملها الملفوظ، أو الطريقة التواصلية، ومدى تأثيرها على عواطف وفكر المتلقي، والسعي إلى إقناعه بأحكام الخطاب الشرعي انطلاقاً من مقصدية الخطاب.

ومن نماذج الحجاج ما ورد في قصة سيدنا موسى عليه السلام على شكل حجج متنوعة أسست في ضوء بيانها بنية هذه القصة. وقد يظهر ذلك جليا في قوله تعالى: "وأَنَ ألقِ عَصَاكَ فَلَما رآها تَهْتَزُ كَأَنَها جَانٌ ولَى مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِبْ يَا مُوسَى أَقْبِلْ وَلَا تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الآمِنِينَ، اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ مِنَ الرهْبِ فذَانِكَ بُرْهَانَانِ مِنْ رَبِكَ إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ إِنهُم كَانُوا قَوْمًا فاسِقِينَ"(38). فحجتا العصا واليد الواردتان في هذين الآيتين هما بمثابة الدليل القاطع لإقناع فرعون وقومه كي يصدقوا برسالة موسى - عليه السلام -، ومن جحد بهذه الآيات فعليه كفره.

خاتمة:

وفي خضم هذه الدراسة العلمية لمفهوم الحجاج آن لي أن أخلُص إلى جملة من النتائج، تعد بمثابة استنتاجات توصلت إليها من خلال هذا البحث، وهي:
1 - توصلت إلى أن الحجاج فعل لغوي غائي، يتحقق بين ذوات فعالة ونشيطة، يسعى المرسل من خلاله حمل المتلقي على الإذعان، والسعي إلى إقناعه بشتى الآليات المختلفة حسب المقام.
2 - استنتاج أن الاستدلال البرهاني والحجاجي متعلقان بالخطاب. إلا أن البرهنة تخص المنطق الرياضي الصوري، أما الحجاج فيرتبط باللغة الطبيعية، التي تعتمد على المنطق الطبيعي الذي هو جزء من البنية العقلية عند الإنسان.
3 - يختلف الحجاج باختلاف الطبقات المقامية التي يتنزل فيها، ويفرض على المحاجج اختيار التقنيات الحجاجية بتراكيبها ومعانيها المختلفة والمتعددة التي تتماشى والسياقات التي تُنتَج فيها الخطابات، وتنسجم تمام الانسجام مع غاية الخطاب الحجاجي.
4 - إنّ الحجاج في القرآن الكريم من خلال رؤى المفسرين والبلاغيين والأصوليين والكلاميين وغيرهم، ممن اهتموا به وبتحليل الخطاب القرآني والسعي إلى فهم مقصديته، يكتسي طابعا جدليا إقناعيا، وقد تَبَدَّى ذلك في تعدد الأساليب الإقناعية الرامية إلى إلزام الخصم على التغيير من مواقفه العاطفية والعقدية بالبراهين والحجج العقلية. وكل ذلك ارتبط بهدف الخطاب الشرعي ومقصديته.

الهوامش:
1 - سامية الدريدي: الحجاج في الشعر العربي القديم من الجاهلية إلى القرن الثاني للهجرة، بنيته وأساليبه، عالم الكتب الحديث، ط1، الأردن 2008م، ص 21.
2 - محمد طروس: النظرية الحجاجية من خلال الدراسات البلاغية والمنطقية واللسانية، دار الثقافة، ط1، المغرب 2005، ص 14.
3 - أحمد بن فارس: مقاييس اللغة، تح. عبد السلام هارون، دار الفكر، لبنان، (د.ت)، مادة حَجَجَ، ج2، ص 29-30.
4 - الزمخشري: أساس البلاغة، دار صادر، ط1، لبنان، (د.ت)، مادة حَجَجَ، ص 113.
5 - ابن منظور: لسان العرب، تح. عبد الله علي الكبير وزملاؤه، دار المعارف، القاهرة، (د.ت)، مادة حَجَجَ، مج2، ص 779.
6 - الشريف الجرجاني: المكتبة العصرية، ط1، التعريفات، لبنان 1980م، ص 78.
7 - جلال الدين السيوطي: الإتقان في علوم القرآن، مركز مكتبة ومطبعة مصطفى الثاني الحلبي، ط3، مصر 1901م، ج2، ص 135.
8 - ينظر، عبد الله صولة: الحجاج في القرآن من خلال أهم خصائصه الأسلوبية، دار الفارابي، (د.ت)، ص 15.
9 - محمد سالم محمد الأمين الطلبة: الحجاج في البلاغة المعاصرة، ص 7.
10 - محمد الولي: مدخل إلى الحجاج أفلاطون وأرسطو وشايم بيرلمان، مجلة عالم الفكر، الكويت، المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، العدد 2، المجلد 40، أكتوبر-ديسمبر 2011م، ص 20.
11 - ابن وهب أبو إسحاق بن إبراهيم بن سليمان: البرهان في وجوه البيان، تح. حفني محمد شرف، مطبعة الرسالة، القاهرة، ص 56.
12 - المصدر نفسه، ص 67.
13 - ينظر، محمد نظيف: الحوار وخصائص التفاعل التواصلي دراسة تطبيقية في اللسانيات التداولية، إفريقيا الشرق، المغرب 2010م، ص 22.
14 - سورة الرحمن، الآية 1-4.
15 - جار الله أبو القاسم محمود بن عمر الزمخشري: الكشاف، تح. عادل أحمد عبد الموجود وعلي محمد معوض، مكتبة العبيكان، ط1، الرياض 1998م، ج6، ص 5.
16 - أبو عثمان عمرو بن بحر الجاحظ: البيان والتبيين، تح. درويش جويدي، المكتبة العصرية، بيروت 2001م، ج1، ص 56.
17 - محمد مشبال: التصوير والحجاج، نحو فهم تاريخي لبلاغة نثر الجاحظ، مجلة عالم الفكر، ص 155.
18 - أبو عثمان عمرو بن بحر الجاحظ: البيان والتبيين، ص 57.
19 - عباس حشاني: خطاب الحجاج والتداولية، ص 31-32.
20 - أبو يعقوب يوسف بن محمد بن علي السكاكي: مفتاح العلوم، تح. عبد الحميد هنداوي، دار الكتب العلمية، ط1، بيروت، ص 543.
21 - عباس حشاني: المرجع السابق، ص 36.
22 - أبو يعقوب يوسف بن محمد بن علي السكاكي: المصدر السابق، ص 256.
23 - حافظ إسماعيلي علوي: التداوليات علم استخدام اللغة، عالم الكتب الحديث، ط1، إربد 2011م، ص 296-297.
24 - علي الشبعان: الحجاج والحقيقة وآفاق التأويل بحث في الأشكال والاستراتيجيات، دار الكتاب الجديد، ط1، ليبيا 2010م، ص 52.
25 - المرجع نفسه، ص 54.
26 - عبد الله صولة: الحجاج في القرآن من خلال أهم خصائصه الأسلوبية، دار الفارابي، ص 41.
27 - محمد الطاهر بن عاشور: التحرير والتنوير، الدار التونسية للنشر، تونس 1984، ج1، ص 81.
28 - عبد الله صولة: المرجع السابق، ص 43.
29 - سورة آل عمران، الآية 65-66.
30 - ينظر، جار الله أبو القاسم محمود بن عمر الزمخشري: الكشاف، ج1، ص 567.
31 - طه عبد الرحمن: اللسان والميزان أو التكوثر العقلي، المركز الثقافي العربي، ط1، المغرب 1998م، ص 285.
32 - عباس حشاني: المرجع السابق، ص 45.
33 - ابن حزم: الإحكام في أصول الأحكام، دار الآفاق الجديدة، بيروت، مج2، ج8، ص 13.
34 - بدر الدين محمد بن عبد الله الزركشي: البرهان في علوم القرآن، تح. محمد أبو الفضل إبراهيم، مكتبة دار التراث، القاهرة، ج3، ص 468.
35 - سورة المؤمنون، الآية 91.
36 - ينظر، بدر الدين محمد بن عبد الله الزركشي: المصدر السابق، ص 469.
37 - شمس الدين محمد بن أبي بكر بن القيم الجوزية: إعلام الموقعين عن رب العالمين، دار الفكر، بيروت 2003، ج1، ص 173.
38 - سورة القصص، الآية 31-32.
الإحالة إلى المقال:

* د. أمحمد عرابي: الحِجاج في التراث العربي الإسلامي - الخطاب القرآني نموذجا، مجلة حوليات التراث، جامعة مستغانم، العدد التاسع عشر 2019. http://annales.univ-mosta.dz

***