الدرس التفسيري في المغرب الأقصى
فترة القرن 15 الهجري نموذجا

د. محمد سحواج
جامعة الشلف، الجزائر

الملخص:

يعتبر علم التّفسير من أجلّ العلوم وأنفعها؛ فهو يتعلق بكتاب الله تعالى، فعلم التّفسير تعرف به معاني الآيات القرآنية ودلالاتها الحقيقيّة، التّي تساعد المسلم على الاهتداء للعمل الصالح، وذلك بالعمل بأوامره واجتناب نواهيه. ولما كان علم التّفسير هو مفتاح القرآن وجسر التّواصل معه، فقد انبرى علماء أجلاء منذ زمن الدعوة الأول إلى يومنا هذا إلى تفسير كلام الله واستنطاق آياته لإيجاد الحلول الرّبانية للأزمات والمشاكل المتجددة. وعلى هذا الأساس تمّ طرح إشكالات البحث على النحو الآتي: ما هي أهم مؤلفات علم تفسير القرآن الكريم التي أُلفت في القرن الخامس عشر الهجري بالمغرب الأقصى؟ ما مدى إسهامها في إثراء خزانة كتب التّفسير؟

الكلمات الدالة:

علم التّفسير، القرآن الكريم، المغرب الأقصى، المؤلفات، الإسلام.

***
The lesson of interpretation in Morocco
the period of the 15th century AH as a model

Abstract:

The science of Quranic interpretation is of great significance, as it deals with the holy book of Allah. In it, the meanings and connotations of the verses are defined. Thus it aids the Muslim individual in staying on the right path by following its orders and avoiding its retentions. Since the science of interpretation is a key and a bridge of communication with the holy text, scientists of this field, from its early days, have applied its interpretations to give divine solutions to different crises and issues. Based on what was said, the following research questions were asked: What are the most important pieces of literature in the field of Quranic interpretation, which were written in the fifteenth century AH in Morocco? And how much did they contribute in enriching the Quranic interpretation literature?

Key words:

science of interpretation, Holy Quran, Morocco, literary works, Islam.

***

النص:

لقد جاب الإسلام أرض المشرق وبزغ فجره في المغرب وامتد نوره، فاستجاب أهله للإسلام، وبذلوا كل غال ونفيس في تعلم العلوم النافعة وتعليمها. ومن العلوم النافعة تعلم القرآن، لذا اهتم به أهل المغرب حفظا، وتجويدا، ورسما، وإعرابا، وتفسيرا، فكان لهم في هذا الميدان جهد.

ولهذا يكتسي موضوع بحثنا أهمية تكمن في أهدافه التّالية:
أ - بيان الجهود التّي قام بها علماء المغرب الأقصى في ميدان تفسير القرآن الكريم خلال القرن الخامس عشر الهجري.
ب - تسليط الأضواء على منجزات المغرب الأقصى في التّفسير خلال القرن الخامس عشر الهجري.

ولتحقيق أهداف هذا البحث سلكنا منهجين: منهج تاريخي ذلك أنّ البحث يتناول فترة تاريخية محددة في رقعة ترابية معينة، وتتناول تفاسير مختلفة. ومنهج وصفي يقوم على وصف مادة بعض من مؤلفات التفسير عند أهل المغرب الأقصى خلال هذه الفترة.

1 - نبذة عن علم التّفسير وأهميته: أ - التّفسير لغة واصطلاحا:

التّفسير لغة: وفي القاموس لفظة التّفسير مصدر مشتق من الفعل فسّر يفسر تفسيرا وتفسرة على وزن (تفعيل) ومعناه الإظهار والكشف والبيان والإيضاح، لقوله تعالى "ولاَ يأتونكَ بمثلِ إلاّ جئناك بالحق وأحسن تفسير"(1).

ومنه سفرت المرأة سفورا، وأسفر الصبح بان وظهر الإبانة وكشف المغطى(2)، وفي لسان العرب الفسر البيان والتّفسير كشف المراد عن اللفظ المشكل(3). الملاحظ من هذه المعاني اللغوية أن لفظ "التّفسير" يستعمل في الكشف الحسّي، والكشف المعنوي، وهو في الثّاني أكثر استعمالا.

التّفسير اصطلاحا: عرّفه الزركشي بقوله "هو علم يفهم به كتاب الله المنزل على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، وبيان معانيه، واستخراج أحكامه، وحكمه"(4)، وعرّفه أيضا، صاحب مناهل العرفان بأنه "علم يبحث فيه عن أحوال القرآن المجيد، من حيث دلالته على مراد الله تعالى، بقدر الطاقة البشرية"(5).
ب - أهمية علم التّفسير:

بيّن السّيوطي (ت 911هـ) شرف التّفسير والحاجة إليه، فقال: إنّه من فروض الكفايات، وأجل ُّالعلوم الثلاثة الشرعية، قال الأصبهاني أشرف صناعة يتعاطاها الإنسان تفسير القرآن، بيان ذلك أن شرف الصناعة إمّا بشرف موضوعها مثل الصّياغة، فإنها أشرف من الدّباغة؛ لأنَّ موضوع الصياغة الذهب والفضة، وهما أشرف من موضوع الدِّباغة الذّي هو الجلد الميتة وإمّا بشرف غرضها، مثل صناعة الطب، فإنّها أشرف من صناعة الكناسة؛ لأن غرض الطب إفادة الصّحة، وغرض الكناسة تنظيف المستراح وإمّا لشّدة الحاجة إليها كالفقه فإن الحاجة إليه أشد من الحاجة أي الطب؛ لأنّ به انتظام صلاح أحوال الدنيا والدّين، بخلاف الطب، فإنّه يحتاج إليّه بعض النّاس في بعض الأوقات.

إذا عرف ذلك فصناعة التفسير قد حازت الشّرف من الجهات الثلاث: أمّا من جهة الموضوع فلأنّ موضوعه كلام الله تعالى. وأمّا من جهة الغرض فلأنّ الغرض منه هو الاعتصام بالعروة الوثقى، والوصول إلى السعادة الحقيقيّة التّي لا تفنى. وأمّا من جهة شدة الحاجة فلأن كلّ كمال دينيّ أو دنيوي، عاجلي أو آجلي، مفتقر إلى العلوم الشّرعية والمعارف الدّينية؛ وهي متوقفة على العلم بكتاب الله تعالى(6).

2 - نشأة التّفسير في بلاد المغرب الأقصى وأسباب تأخر ظهوره:

أ - نشأة التفسير في بلاد المغرب الأقصى:

في البداية هناك سؤال يطرح نفسه، وهو متى رأى التّفسير النور بربوع المغرب الأقصى؟ وما بوادره الأولى؟ إنّ الباحث عن البداية الفعليّة لنشأة التّفسير في بلاد المغرب الأقصى، يجد صعوبة شديدة في تحديد الفترة الزّمنية التّي نشأ بها، ولعل ذلك راجع أن التّاريخ الثّقافي للبلد لم يكتمل تدوينه بعد، ورغم ذلك يمكن القول إن الفتح المبكر لهذه البلاد ربما حمل معه بعضا من بوادر التّفسير، إذ يصعب فصل التّفسير عن القرآن.

والواقع أنّ هناك حقيقة بارزة لا غبار عليها، وهي أن بلاد المغرب الأقصى إبان فتحها في القرون الأولى والثّانية والثالثة والرابعة والخامسة الهجرية اهتمت أكثر باللغة العربية وقواعدها، وبالفقه المالكي وقواعده وبأصول الفقه، والسيرة وأنساب العرب، وبحفظ القرآن وتجويده وضبطه، أما الاهتمام بالتّفسير فكان في مستوى أقل بكثير من العلوم السابقة.

ومع ذلك فإنهم لم يهملوا تفسير القرآن، حيث ازدهر وتميّز بداية من القرن السادس الهجري، فعرف أسماء لامعة، وتفاسير متميزة، منها تفسير عبد الجليل القصري (ت 608هـ) وتفسير عبد الرحمن الفاسي (ت 745هـ)، وأخرى صوفية أو إشارية كتفسير ابن العريف (ت 536هـ)، وابن برجان (ت 536هـ)، وصولا إلى ابن البناء المراكشي (ت 721هـ)(7).
ب - أسباب تأخر ظهور التفسير في بلاد المغرب الأقصى:
- الاعتماد على الحفظ والتّلقين "فهو منهج أصلي في الشريعة الإسلامية، إذ بواسطته حفظ الكثير من ديننا قرآنا وسنة وفتاوى الصحابة والتّابعين وأقوال الأئمة، ولم يحتج إلى تعضيد هذا المنهج بالرواية الكتابية إلاّ بعد حين وقد وجدنا في القرن الرابع عشر الهجري من حفظة كتاب الله برواية أو روايات من ستنكر اعتماد المصحف والرجوع إليه للتثبت لأنهم يعدون ذلك ثلمة في حفظ الحافظ وإتقانه، وأحيانا يعدونه لصّا، ولذلك شاع بينهم العلم يِؤخذ من أفواه الرجال"(8).
- ظاهرة التّهيب من التّفسير وهي ظاهرة عامة شملت المشرق والمغرب، وظهرت بوادرها في الصدر الأول، حيث نقف على أحاديث تحذر من إعمال الرأي في تفسير القرآن، من ذلك قوله صلى الله عليه وسلم "من قال في القرآن برأيه أو بما لا يعلم فليتبوأ مقعده من النار".

ويظل التّهيب من التّفسير سمة بارزة، تطغى على جل المهتمين بالقرآن وعلومه، ولعل في تحكم هذا التّخوف في نفوس النّاس وسيطرته على الساحة العلميّة ما يفسر تأخر ظهور التفسير كعلم مستقل.
- غلبة العناية بالفقه عند المغربيّ (العصبيّة الفقهيّة) اهتم أهل المغرب الأقصى خاصة بالفقه التقليدي، ويروى أنهم كانوا يرددون مقولة مشهورة "نحن خليليون إن ضل ضلالنا وإنّ اهتدي اهتدين".

3 - من مؤلفات التفسير للمغاربة في القرن الخامس عشر الهجري:

إنّ حظوظ أهل المغرب الأقصى في حركة التأليف في ميدان التّفسير خلال القرن الخامس عشر الهجري لم تكن واسعة، إذا قورنت بأختها في الجهة الشّرقية؛ حيث عرفت هذه الأخيرة تفاسير متعددة المشارب والمناهج.

ومنه، حاولنا في بحثنا عرض بعض ما ألّفه المغاربة في الّتفسير خلال القرن الخامس عشر الهجري. وعليه يمكننا تصنيف ما كتبه المغاربة في مجال التّفسير في هذه المرحلة، حسب التّصنيف التالي:
أ - التّفاسير التّامة:

ويقصد بها التّفاسير التّي تناول أصحابها تفسير كتاب الله عن آخره، حسب نهج كل واحد منهم، والخطة التّي رسمها لتفسيره.

وعلى هذا الأساس، هيأ الله علماء فسروا القرآن الكريم تفسيرا يتجاوب مع روح العصر وتحديات المرحلة؛ أي جعلوا هذا القرآن قريبا من النّاس وفي متناولهم يعالج نفوسهم ويصلح أحوالهم ويوجه حياتهم وواقعهم(9)، وهذه بعض من تفاسيرهم:
- سبل الرشاد هدي خير العباد:

ألّفه "محمّد تقي الدّين بن عبد القادر الهلاّلي" المتّوفى سنة 1407هـ بمنزله بالدار البيضاء بالمغرب. ويقع هذا التّفسير مطبوعا في ستة أجزاء، طبع بالدار الأثرية بعمان، الأردن، سنة 1427هـ.

أما هذا التّفسير (سبل الرشاد) فهو ثابت النسبة للهلالي، طبع جلّه في حياته؛ إلا أنّه من أواخر ما كتب، وأحبّ كتبه إليّه، وأكثرها فائدة، وأوسعها علما، وأكبرها حجما(10). وأما الغرض من تأليف هذا التّفسير فهو إقامة البراهين على وجوب اتباع الكتاب والسّنة وترك التّفرق والتّحزب بشكل مذاهب أو طرائق وأحزاب(11).

اعتمد الهلالي في تفسيره على النقل بالكلية من تفسير إسماعيل بن عمر بن كثير (ت 774هـ) وقد أشار إليه بـ(الكاف) "ك"، وكذلك من تفسير الطبري للإمام محمد بن جرير (ت 310هـ) وقد أشار إليه بـ(الجيم) "ج". ونقل أيضا من كتب أخرى في التّفسير؛ مثل "فتح البيان في مقاصد القرآن" لصديق حسن خان، و"مجالس التّأويل" للقاسمي، و"تفسير البيضاوي"، و"جامع البيان في تفسير القرآن" لصفي الدّين بن معين الدّين، و"فتح القدير" للشوكاني، و"معاني القرآن وإعرابه" للزجاج، و"تفسير الرازي"، و"تفسير ابن أبي حاتم"، و"الكشاف"، و"معالم التّنزيل" للبغوي، و"المحرر الوجيز" لابن عطية، و"تفسير القرطبي"، و"تفسير الجلالين"، و"روح البيان" للبروسوي، الوقف والابتداء وهو "المكتفى" لأبي عمرو الداني(12).

وخلاصة القول إن تفسير الهلالي في كتابه - سبل الرشاد - يعتمد على منهج التفسير الموضوعاتي ذي المرجعية السلفية، والتي تتجلى من خلال أقسام الكتاب؛ وهي موضوعات توحيد الربوبية، وتوحيد الإتباع وآيات الأسماء والصفات، وآيات نفي التشبيه والتمثيل والتعطيل، وآيات الإيمان والإسلام والإحسان.
- الّتيسير في أحاديث التّفسير:

ألفه "محمد المكي الناصري" المتوفى سنة 1414هـ بمدينة الرباط بالمغرب. ويقع هذا التّفسير مطبوعا في ستة أجزاء، طبع بدار الغرب الإسلامي، بيروت سنة 1405هـ الموافق لـ1985م.

أما "التّيسير في أحاديث التّفسير" فهو تفسير إذاعي للقرآن الكريم، غايته توعية النّاس وتقريب معاني القرآن من أفهامهم حتّى يكون إدراكها واستيعابها ميسرا لهم. واشتمل على جملة من الخصائص، وهي:
- الاختصار والإيجاز، إلاّ في بعض الحالات نجد في ثنايا هذا التّفسير استطرادا وتوسعا.
- الجمع بين المأثور والرأي؛ أي أنه زواج بين المصادر النقلية والمصادر العقلية، وإنّ كانت الأولى هي الغالبة(13).
ب - تفسير سور معدودة أو سورة:

تفسير سور المفصل من القرآن الكريم ألفه "عبد الله بن عبد الصّمد كنون" المتّوفى سنة 1410هـ بمدينة طنجة بالمغرب. ويقع هذا التّفسير مطبوعا في جزء واحد، طبع بدار الثقافة بالدار البيضاء، المغرب، سنة 1981م. فهو تفسير سهل العبارة، وقريب من الأذهان. أما الغرض من تأليف هذا التّفسير، فيرجعه صاحبه عبد الله كنون (ت 1410هـ) في مقدمة تفسيره (سور المفصل) إلى مقاصده الإصلاحية، وهي: تصحيح عقيدة التّوحيد وتطهيرها من الشوائب. وتزكية النفوس بالأخلاق الفاضلة. وإعداد المسلمين للقيادة.

وسمى هذا التّفسير (بالسور المفصل من القرآن الكريم)؛ لأنه يشتمل على تفسير ما قصر من السّور، وتمتد هذه السّور على الأرجح من سورة الحجرات إلى سورة النّاس؛ وسمى بذلك لكثرة الفصل فيه بين السور بالبسملة، وقيل لقلة المنسوخ منه، ولهذا سمي بالمحكم ومعظمه من المكي، وأقسام المفصل ثلاثة:
- طوال من الحجرات إلى عبس. ووسط من عبس إلى الضحى. وقصار من الضحى إلى النّاس(14).

تناول عبد الله كنون تفسيره على النحو الآتي: التّقديم والتّعريف بالسورة إجماليا. وذكر أسباب نزول السّورة. والعناية بالقراءة عند الضرورة؛ مثل (وقرئ بفتح التّاء). وتفسير القرآن بالقرآن.

إلا أنّه تميز بخصائص، وهي: ربط التّفسير بالواقع والتّمثل له. وربط تفسير القرآن بواقع البحث العلمي. ومزج تفسيره بالقضايا المعاصرة.

على الرغم من هذه المميزات إلّا أنّه اعتمد على جملة من المصادر في تفسيره، وهي جامع البيان عن تأويل آي القرآن، للطبري (ت 310هـ)، ومفاتيح الغيب للفخر الرازي (ت 606هـ)، وجامع لأحكام القرآن للقرطبي (ت 671هـ)، والتّسهيل لعلوم التّنزيل لأبي القاسم بن جزي (ت 741هـ)، وتفسير ابن كثير (ت 774هـ)، وتفسير الجلالين المحلي (ت 864هـ) والسّيوطي (ت 911هـ).
- الإلهام والإنعام في تفسير الأنعام لمحمد تقي الدين بن عبد القادر الهلالي (ت 1407هـ). تناول عبد القادر الهلالي تفسير سورة الأنعام بهذه الطريقة الآتية: يشرح المفردات شرحا لغويا. ويقدم المعنى العام للآيات التّي يسوقها. ويركز على الجانب العقدي وتمتينه وتقويته وإبعاد كل الشوائب عنه لأنّه أساس الإسلام والإيمان. ويجر تفسير الآية على صعيد الواقع المعيش لمعالجة قضاياه ومشاكله(15).
- دراسة سورة العلق للشاهد البوشيخي.

قدم السورة وعرف بمكانتها من حيث اشتمالها على أول ما نزل من القرآن، ذاكرا الحديث المروي في شأنها في الصحيحين، منبها على تناغم السّورة مضمونا وشكلا على الرغم من تأخر نزول بعض آياتها، معتبرا ذلك وجها من وجوه الإعجاز القرآني، ثمّ تعرض إلى معنى السّورة الإجمالي، ومنه إلى دراسة السّورة مضمونا وشكلا(16).
جـ - تحقيقات ودراسات في التّفسير:

التّفسير الصّوفي للقرآن الكريم لأبي الحكم بن برجان (ت 536هـ) "تنبيه الأفهام إلى تدبر الكتاب الحكيم وتعريف الآيات والنبأ العظيم"، تحقيق محمد العدّلوني الإدريسيّ، صدر عن دار الثقافة بالدار البيضاء، الطبعة الأولى لسنة 1433هـ، وهذا التّفسير الذّي حققه العدّلوني لا يوجد منه سوى القسم الثّاني؛ والذّي يتضمن (التّفسير من سورة الإسراء إلى سورة النّاس)، في حين ضاع القسم الأول منه؛ أي من تفسير سورة الفاتحة إلى سورة النّحل، كما أورد العدّلوني في مقدمة كتابه منهج ابن برجان في التّفسير، ويتضمن ما يلي:
- التّفسير اللّغوي لمفردات الآية المراد تفسيرها.
- وظف علمي النحو والصّرف من أجل إعراب التّراكيب النّحوية في القرآن.
- تناول الجانب البلاغي في الآيات.
- حرص على تفسير القرآن بالقرآن، ثمّ تفسير الآيات بالسنة ثمّ بأقوال الصحابة والتابعين.
- وظف رأيه بقوله وأرى والله أعلم أنّ المعنى المراد، ثمّ يورد رأيه في تفسير الآية بالرموز والإشارات الصّوفية.
د - رسائل جامعية في التّفسير:

هناك مجموعة من الأعمال الجامعية أقيمت على تفاسير من أجل إبراز مزاياها وإظهار بعض المآخذ عنها؛ ومنها:
- أثر الواقع الثّقافي في أهم التّفاسير الحديثة للقرآن الكريم، إعداد أحمد بزوي الضاوي، رسالة ماجستير قدمت بكلية دار العلوم، قسم الشريعة بجامعة القاهرة، نوقشت في جوان سنة 1987م.
- القراءة الجديدة للقرآن الكريم في ضوء ضوابط التّفسير، إعداد عبد الرزق هرماس، رسالة دبلوم، قدمت بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط، شعبة الدراسات الإسلامية، جويلية 1988م.
- تفسير ابن كمال باشا زاده (ت 940هـ) من أول سورة الفاتحة إلى آخر سورة النساء، دراسة وتحقيق إعداد الطالب عز الدين جوليد، بكلية الشريعة بأيت ملول أكادير، المغرب، أكتوبر 2000م.
- التّفسير الفقهي عند ابن عطية، إعداد عبد السّلام محمّد أبو سعد، جامعة عبد المالك السّعدي تطوان، المغرب 2000م.
- تفسير القرآن العظيم المسمى تحفة الإخوان بما روي من القراءات السبع لقراء القرآن، لمحمد بن محمدي الخصاصي (ت 1354هـ)، دراسة وتحقيق الربع الثالث منه، إعداد الطالب البشير الريسوني، كلية أصول الدّين بجامعة القرويين بفاس، المغرب 2002م.
- تخريج الأحاديث الواردة في تفسير القرآن العظيم لابن كثير من سورة الإسراء إلى آخر سورة لقمان، إعداد الطالب حميد العبادي، جامعة عبد المالك السّعدي بتطوان، المغرب 2002م.
- تخريج الأحاديث الواردة في تفسير القرآن العظيم لابن كثير من سورة الفاتحة إلى آخر سورة آل عمران، إعداد الطالب حسن عرابة، جامعة عبد المالك السّعدي بتطوان، المغرب 2002م.
- الإمام أبو القاسم بن بزيزة المالكي (ت 662هـ) وتفسيره الموسوم بالبيّان والتّحصيل المطلع على علوم التّنزيل، دراسة وتحقيق، إعداد إبراهيم راشد حسن علي العربي، جامعة عبد الملك السّعدي بتطوان، المغرب 2015م(17).

وبعد هذه الرحلة التّي عرّفتنا على بعض من آثار المغاربة في تفسير القرآن الكريم خلال القرن الخامس عشر الهجري، توصلنا إلى النتائج الآتية:
1 - لقد ظهرت مؤلفات في التفسير بالمغرب الأقصى خلال القرن الخامس عشر الهجري، أهمها:
أ - سبل الرشاد هدي خير العباد لمحمد تقي الدين بن عبد القادر الهلالي (ت 1408هـ).
ب - تفسير سور المفصل من القرآن الكريم لعبد الله كنون (ت 1410هـ).
جـ - التّيسير في أحاديث التفسير لمحمد المكي الناصري (ت 1414هـ).
2 - نسجل ضعفا ملحوظا في مجال الدراسات القرآنية (علم التفسير)، وفي البحث العلمي الجامعي، وبذا فهي متأخرة عن ركب البحث العلمي بالمغرب، ولا نتحدث هنا عن الجهود الفردية.

إن الدراسات القرآنية بصفة عامة والتّفسيرية بصفة خاصة تحتاج إلى لفتة من الجهات المعنية، على الرغم من الجهود الفردية إلا أنّها مهما بلغ أصحابها من الجدّ والاجتهاد تظل محدودة وقاصرة، ولهذا فالمطلوب هو الاهتمام أكثر بهذه الدراسات، ومنها التّفسيرية.

الهوامش:
1 - سورة الفرقان، الآية 33.
2 - الفيروزآبادي: القاموس المحيط، الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1978م، مجلد 2، ص 108.
3 - ابن منظور: لسان العرب، دار صادر، ط1، بيروت، ج5، ص 55.
4 - الزركشي: البرهان في علوم القرآن، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، دار إحياء الكتب العربية، ط1، 1957م، ج1، ص 13.
5 - الزرقاني: مناهل العرفان في علوم القرآن، مطبعة عيسى البابي الحلبي وشركاه، ط3، ج2، ص 3.
6 - جلال الدّين السّيوطي: الإتقان في علوم القرآن، تحقيق محمد سالم هاشم، دار الكتب العلمية، ط1، بيروت 1428هـ، مجلد 2، ص 350.
7 - محمد عز الدّين المعيار: التفسير والمفسرون في المغرب الإسلامي، 2012م.
8 - إبراهيم الوافي: الدراسات القرآنية بالمغرب الأقصى القرن الرابع عشر الهجري، مطبعة النجاح، ط1، الدار البيضاء 1999م، ص 177.
9 - المرجع نفسه، ص 318.
10 - تقي الدّين بن عبد القادر الهلالي: سبل الرشاد، الدار الأثرية، ط1، عمان، الأردن 1427هـ، ج1، ص 9.
11 - المصدر نفسه، ج3، ص 144.
12 - المصدر نفسه، ج1، ص 17.
13 - عبد الرزاق بن إسماعيل هرماس: الشيخ محمد المكي الناصري مفسرا، مجلة الإحياء، المغرب 2017م، عدد 13.
14 - عبد الله كنون: تفسير سور المفصل من القرآن الكريم، دار الثقافة، ط1، الدار البيضاء، المغرب 1981م، ص 7.
15 - إبراهيم الوافي: الدراسات القرآنية بالمغرب الأقصى القرن الرابع عشر الهجري، ص 317-318.
16 - الشاهد البوشيخي: محاولة لدراسة سورة العلق، منتدى الدراسات القرآنية، 2010م.
17 - رشيد قباظ: مسرد بيبليوغرافي رسائل وأطاريح مغربية محققة، مجلة الإحياء، المغرب 2017م.
الإحالة إلى المقال:

* د. محمد سحواج: الدرس التفسيري في المغرب الأقصى - فترة القرن 15 الهجري نموذجا، مجلة حوليات التراث، جامعة مستغانم، العدد الثامن عشر 2018. http://annales.univ-mosta.dz

***