أثر علماء العرب في ظهور الدراسات الصوتية

د. امحمد فراكيس
جامعة معسكر، الجزائر

الملخص:

يعتبر علم الأصوات عند العرب القدماء، من أهم الجوانب التي تناولوا فيها دراسة اللغة؛ لأن عماد هذا الدرس بني على القراءات القرآنية (علم التجويد)، لذلك حظي باهتمام خاص، نظرا للعلاقة المتينة بالخطاب القرآني. يتحدث البحث عما بذله العلماء العرب قديما في مجال علم الأصوات خدمة لكتاب الله المعجز ببلاغته، وهو المصدر الأول لعلوم العربية ولغته التي جاء بها. فقد دفعت قراءة القرآن علماء العربية القدماء لتأمل أصوات اللغة وملاحظتها بدقة، أعطت في وقت مبكر دراسة جيدة للأصوات العربية، غير بعيدة عما توصل إليه علماء الأصوات في الضفة الأخرى.

الكلمات الدالة:

الأصوات، الجهود الصوتية، الحروف، الصفات، العلماء العرب.

***
The impact of Arab scholars on the emergence of phonetic studies

Dr M'hamed Frakis
University of Mascara, Algeria

Abstract:

In ancient Arabic, phonology was considered one of the most important aspects of the study of the language. The mainstay of this lesson was based on the Quranic readings, so it received special attention due to the strong relationship in the Quranic discourse. The study of what ancient Arab scientists have done in the field of phonology is a service to the miraculous book of God, which is the first source of Arabic science and its language. The reading of the Quran prompted the ancient Arabic scholars to meditate and observe the voices of the language. Far from what was reached by the apologists in the other bank.

Key words:

sounds, vocal efforts, letters, qualities, ancient Arab scholars.

***

النص:

كان العرب من أوائل من عنوا منذ القديم بالدراسات المختلفة للغة، وذلك لأنها ميزتهم التي اختصهم الله بها، فهم أرباب البيان، كما اختصت لغتهم بميزات عديدة لم تتوافر لسواها من اللغات الإنسانية عامة. وقد كان الدين الإسلامي من العوامل الهامة التي ساعدت على نهوض هذه الدراسة، إذ حفزهم الشعور الديني إلى الحفاظ على لغة القرآن الكريم خوفا من التحريف والتغيير، فهؤلاء خطوا بهذه الدراسات الصوتية خطوات مهمة، فكانت لهم بصماتهم واضحة في ظهور علم الأصوات ونشأته، فوصفوا لنا الحروف، وصفات الحروف وصفا دقيق أثار دهشة المستشرقين، حتى قال قائلهم: "ولم يسبق الغربيين في هذا العلم إل قومان من أقوام الشرق وهما أهل الهند (يعني البراهمة) والعرب"(1). فالعرب هم من السابقين في هذا الميدان؛ لأنهم ساروا بلغتهم على نمط خاص من ابتكار العلماء العرب وباستقلال عن الهند.

وقد أخذ علم الأصوات عند العرب القدماء منعرجا هاما، خاصة مع بداية القرن الرابع الهجري، مع ثلة من العلماء، حيث بذلوا جهودا كبيرة، اتصفت بالجودة والموضوعية، فساهموا بذلك مساهمة فاعلة حتى وصل هذا العلم إلى ما وصل إليه. فهذا البحث يكشف عن جهود الصوتيين الأوائل، وأشهر علمائها الخليل بن أحمد الفراهيدي، وسيبويه، والفراء، والجاحظ، والمبرد، وابن دريد، وابن مجاهد، وأبو سعيد السيرافي، وأبو علي الرماني، وابن جني، ومكي بن أبي طالب القيسي، والداني، وعبد الوهاب القرطبي، وابن الطحان الأندلسي...

1 - الخليل بن أحمد الفراهيدي:

أبو عبد الرحمن الخليل بن أحمد بن عمرو بن تميم الفراهيدي الدوسي، ولد سنة (100هـ-718م) بالبصرة، ونشأ بها، وهو من أصحاب المدرسة النقلية. يعد من أعظم علماء العرب من الصوتيين، أخذ العربية والحديث والقراءات عن أئمة زمانه وليس من شك أن الخليل نظر إلى اللغة نظرة جديدة. لقد كانت بين يديه مادة غزيرة، منها ما قرأه على أبي عمرو بن العلاء من مروياته في القراءة والشعر والغريب، ومنها ما سمعه من عيسى بن عمر من كتاباته النحوية التي يقال إنها بلغت سبعين، وأثنى الخليل نفسه على اثنين منها، وهما "الجامع" و"الإكمال"، ثم سمع من فصحاء العرب في بوادي نجد وتهامة والحجاز، وقارن بين ما سمع وما رأى من جهود سابقيه في بناء الصرح النحوي، كل هذا جعله يخلص إلى أن اللغة صنعت صنعا منطقيا، مثل له بدار محكمة البناء عجيبة النظم والأقسام. وكل ما وضع فيها من رسوم وحدود وأبواب، جاء لعلل قامت في عقول العرب وإن لم تنقل عنهم لأنهم نطقوا على سجيتهم وطباعهم(2). "فكان الخليل مفتاح العلوم ومصرفه"(3). وقد ضربوا الأمثال بعلمه، فيقول إسحاق الموصلي في هجاء الأصمعي:

ويزعم أنه قد كان يفتي أبا عمرو ويسأله الخليل
ويقول النجار في هجاء التوزي(4):
والله لو كنت الخليل لما كتبت عليك لفظه

ألف الخليل معجم العين في خراسان بعيد عن البصرة، عند تلميذه الليث بن المظفر بن نصر بن سيار، وقد ظهر الكتاب بعد وفاة الخليل وسيبويه بما يقرب من ستين سنة. وأنكر البصريون أن يكون هذا المعجم للخليل، وكان من حججهم أن في العين من القضايا والآراء والمصطلحات ما يخالف ما عندهم من كتاب سيبويه"(5).

وقيل في سبب وفاته أنه صدمته سارية حينما كان يفكر في نوع من الحساب، تستطيع المرأة بفضله أن تحمي نفسها من ظلم القضاة، فمات من ذلك في البصرة بشهر جمادي الآخرة سنة (174هـ-789م) بخلافة هارون الرشيد(6).

أعماله الصوتية:
- ترتيب الخليل للأصوات استفاد منه سيبويه في الكتاب، وابن دريد في الجمهرة، والرازي في الزينة، وابن جني في كتابه: (سر صناعة الإعراب) حيث زاوج بين كلام الخليل ومصطلحاته وألقابه وما ذكره سيبويه في كتابه، وتبع ابن جني بعد ذلك أهل التجويد كمكي في الرعاية، والداني في التحديد، والقرطبي في الموضح، وأبي العلاء الهمذاني في التمهيد. وستكشف مصطلحات البحث هذا التسلسل التاريخي.
- اخترع علم العروض، ووضع نظامه وألقابه، ذكر الزجاج أن ابن دريد أخبره عن أبي حاتم عن الأخفش قال: "سألت الخليل بعد أن عمل كتاب العروض: لم سميت الطويل طويل ؟ قال: لأنه طال بتمام أجزائه، قلت: فالبسيط؟ قال: لأنه انبسط عن مدى الطويل وجاء وسطه: فعلن وآخره: فعلن... الخ"(7).
- تبديل النظام العلامي النقطي الذي وضعه أبو الأسود الدؤلي بنظام أسهل منه وأكثر تطور، لعلل صوتية اتخذها لذلك، فعلامة الهمزة، والحركات، والتشديد، والروم، والإشمام كلها من وضع الخليل(8).
- تضمن معجم العين لمصطلحات وشروحات تكشف عن أصول مصطلحات سيبويه الصوتية في الكتاب، كـ(الحروف المشربة)، و(الاعتماد).
- وضع الخليل رسالتين في النغم والإيقاع، كما يقول ابن النديم(9).
- أشار الخليل إلى أن اللغة العربية تعتمد النظام المقطعي في نطق أصواتها.
- من منهج العين أن الخليل كان يستخدم أكثر من مصطلح للشيء الواحد، فهو دائم الاختراع والتجريب، ويرجع ذلك إلى معرفته الواسعة باللغة، إضافة إلى عبقريته وذكائه النادر في وضع كل شيء في موضعه، ومن أمثلة ذلك: (الإدغام) استخدم له الخليل: (الانحشاء، واللفيف، والإدغام)، وكذلك في الإمالة استخدم مصطلح: (الإجناح، والإمالة)، وفي المخارج استعمل: (المخارج، والمواضع، والأحياز، والمبادئ، والمدارج).
- في العين من الدقائق الصوتية ما لا تجده في غيره اللهم إلا عند سيبويه، كتعريفه للهمس الذي قارب فيه من مفهوم الهمس عند المعاصرين.

2 - سيبويه:

أبو بشر عمرو بن عثمان بن قنبر البصري الملقب بسيبويه، (148هـ)، إمام النحاة، وأول من بسط علم النحو. أخذ النحو والأدب عن الخليل بن أحمد ويونس بن حبيب وعيسى بن عمر، وأبي زيد الأنصاري، وأبي الخطاب الأخفش الكبير وغيرهم. وسيبويه، هي كلمة فارسية مركبة وتعني "رائحة التفاح"، حيث أن السيب هو: التفاح، وويه: رائحته، أي: رائحة التفاح، وقيل سمي بسيبويه لجماله وحمرة بوجنته.

كان لكتاب سيبويه ومصطلحاته تأثير طاغ على غالب النحويين والقراء، وعلى الرغم من أن الغرض من تأليف كتابه هو إحياء علم الخليل(10)، إلا أن الكتاب انتشر انتشار واسع. يقول شيخه الخليل عندما يدخل عليه سيبويه: "مرحب بزائر لا يمل"(11).

قال ابن جني عن فضل سيبويه على اللغة العربية: "وإن إنسان أحاط بقاصي هذه اللغات المنتشرة، وتحجر أذراءها المترامية، على سعة البلاد، وتعادي ألسنتها اللداد، وكثرة التواضع بين أهلها من حاضر وباد، حتى اغترق جميع كلام الصرحاء والهجناء، والعبيد والإماء، في أطرار الأرض، ذات الطول والعرض، ما بين منثور إلى منظوم، ومخطوب به إلى مسجوع، حتى لغات الرعاة الأجلاف، والرواعي ذوات صرار الأخلاف، وعقلائهم والمدخولين، وهذاتهم الموسوسين، في جدهم وهزلهم، وحربهم وسلمهم، وتغاير الأحوال عليهم، فلم يخلل من جميع ذلك - على سعته وانبثاثه، وتناشره واختلافه - إل بأحرف تافهة المقدار، متهافتة على البحث والاعتبار، ولعلها أو أكثرها مأخوذة عمن فسدت لغته، فلم تلزم عهدته، لجدير أن يعلم بذلك توفيقه، وأن يخلى له إلى غايته طريقه"(12) بشيراز، وقد اختلف المؤرخون في السنة التي توفي فيها(13)، وأرجح سنة 180هـ، في البيضاء.

أعماله الصوتية:
- حاول إكمال ما بدأه أستاذه في المجال الصوتي، فقدم دراسة للأصوات أوفى وأكثر دقة، وقد كان لأعمال سيبويه تأثير على المصطلح الصوتي لا يمكن تلخيصها في نقاط؛ لأن منهجه في الأصوات ومصطلحاته، وآراءه وتعليلاته الصوتية المبثوثة في الكتاب تمثل في غالبها العلم الصوتي عند أصحاب المدرسة النقلية. فمن أمثلة ذلك ترتيبه لمخارج الحروف وصفاتها، قال ابن جني: "فهذا هو ترتيب الحروف على مذاقها وتصعدها... مما رتبه سيبويه وتلاه أصحابه عليه، وهو الصواب الذي يشهد له التأمل بصحته"(14).
- وقال الداني: "اعلموا أن قطب التجويد وملاك التحقيق معرفة مخارج الحروف وصفاتها التي بها ينفصل بعضها من بعض وإن اشترك في المخرج. وأنا أذكر ذلك على مذهب سيبويه خاصة؛ إذ هو الصحيح المعول عليه، إن شاء الله تعالى"(15). وقد سار سيبويه على نهج الخليل بالتغيير في المصطلحات، فمن ذلك تعبيره عن الصوتين المتماثلين بـ(المثلان)، و(الحرف الذي هو مثل ما بعده)، و(الحرفان اللذان تضع لهما موضع واحد لا يزول عنه)، و(الحرفان اللذان هما سواء).

3 - الفراء:

أبو زكريا يحيى بن زياد الديلمي المعروف بالفراء، وسمي بذلك، لأنه كان يفري الكلام "أي: يصلحه ولد في الكوفة سنة 144 هجرية ثم انتقل إلى بغداد، وجعل أكثر مقامه فيها، تتلمذ على الشيخ الكسائي. سمع من يونس بن حبيب الضبي (شيخ سيبويه)"(16).

ذكر الزبيدي أنه لولا الفراء ما كانت عربية؛ لأنه حصنها وضبطها، وأن كتبه لا يوازى بها كتاب(17)، ومدحه الزجاجي بأنه حسن النظر، وأورد عنه حكاية في ذلك(18).

أعماله الصوتية:
- ذكر بعض العلماء أنه جعل مخارج الحروف أربعة عشر مخرج، وذلك بجعل اللم والنون والراء من مخرج واحد، ولم يخبرنا العلماء هل تابع سيبويه في ترتيب الحروف الأخرى أم لا؟(19).
لكن الملفت للنظر أنه في كتابه جعل اللام والنون قريبتي المخرج(20)، وهو قول ينقض الكلام المنقول عنه اللهم إلا إذا لاحظ المخارج الجزئية، أي: لكل حرف مخرج خاص به، بدليل قوله في موضع آخر أن الطاء أقرب إلى التاء في المخرج من الظاء والذال والثاء، مع العلم أن الطاء والتاء والدال من مخرج واحد، فهذا نظير ذاك(21).
- إشارته الواضحة إلى مخارج الحركات(22).
- ملاحظات الفراء الصوتية في معاني القرآن تركز على التناسب بين الأصوات، وقد استعمل مصطلحات لذلك، مثل: (الحرف العدل بين الحرفين)(23)، نحو إبدال التاء دال في مدكر أصلها: مذتكر، فالدال هو الحرف الوسيط العدل الذي يقرب بين التاء والذال.
- قدم الفراء عدد من النصوص النادرة ذكر فيها كيف كان الصحابة والتابعون يعبرون عن قراءاتهم، فمن أمثلة ذلك: (تطويل الألف)، وهو من أقدم ما استعمل للتعبير عن المد، ويرجع إلى القرن الأول الهجري، قال الفراء: "حدثني عدة، منهم: المفضل الضبي، وقيس، وأبو بكر، كلهم عن جحش بن زياد الضبي عن تميم بن حذلم (ت 98هـ)، قال: قرأت على عبد الله بن مسعود: (وكل توه دخرين)، سورة النمل، الآية 87، بتطويل الألف. فقال: وكل توه بغير تطويل الألف"(24).
- قدم الفراء عدد من القواعد الصوتية المهمة، فمن ذلك قاعدته الدقيقة في الإدغام والإظهار: (يدغم ما يثقل على اللسان إظهاره، ويظهر ما يسهل فيه الإظهار)(25).
- قدم الفراء عدد من المصطلحات الصوتية استعملها عدد من الذين جاؤوا بعده من القراء في كتبهم كابن مجاهد وأصحابه، فمن ذلك مصطلح الإخفاء في النون حيث عنى فيه كل ما يبقى معه غنة، فدخل فيه: الإدغام بغنة(26).

وترتب من جراء ذلك أن حمل بعض القراء - ممن لم يطلعوا على مفهوم عبارات الفراء ومن تابعه - العبارات التي عبر فيها عن هذه المعاني الأربعة بهذا المصطلح على ما أراده سيبويه من الإخفاء، فوقعوا في الوهم، وصاروا يخفون ذات الميم في نحو: من بعد وترميهم بحجارة كإخفائهم النون عند الخمسة عشر. حصل هذا في القرن السادس الهجري، وما زلنا نلحظ آثاره إلى اليوم في نطق بعض القراء.
- علم الفراء بسعة اللغة جعلته لا ينكر شيئ من اللغة حتى لو لم يسمعه، قال: "وإن لم تسمعه فلا تنكرنه إن أتى"(27).
- تنبيه الفراء إلى أهمية الترسل والتأني في قراءة القرآن، فمن ذلك قوله: "والعرب تدغم اللم من (هل) و(بل) عند التاء خاصة، وهو في كلامهم عال كثير، يقول: (هل تدري وهتدري)، فقرها القراء على ذلك، وإنما أستحب في القراءة خاصة تبيان ذلك؛ لأنهما منفصلان ليسا من حرف واحد، وإنما بني القرآن على الترسل والترتيل وإشباع الكلام، فتبيانه أحب إلي من إدغامه، وقد دغم القراء الكبار، وكل صواب"(28).

وهذا يساعد على تفسير بعض الظواهر الصوتية التي تعتمد على التأني وتحقيق ذوات الحروف في الأداء القرآني كمثل إظهار القلقلة في وسط الكلمة، والسكت على الساكن قبل الهمزة في بعض الكلمات.
- توضيحه الفرق بين من قرأ القرآن بالتعلم وبين من قرأه بالطبع، أي من نشأ في أكناف اللغة، قال: "لأن القراءة من المولدين مصنوعة، لم يأخذوها بطباع الأعراب، إنما أخذوها بالصنعة. فالأعرابي ذلك جائز له لما يجري على لسانه من خفيف الكلام وثقيله. ولو اقتست في القراءة على ما يخف على ألسن العرب فيخففون أو يدغمون لخففت قوله: قل ي شيء كبر شهادة، فقلت: (أيشن اكبر شهادة)، وهو كلام العرب. فليس القراءة على ذلك، إنما القراءة على الإشباع والتمكين"(29).

4 - الجاحظ:

أبو عثمان عمرو بن بحر بن محبوب بن فزارة الليثي الكناني، الملقب بالجاحظ، أديب عربي كان من كبار أئمة الأدب في العصر العباسي، مختلف في أصله فمنهم من قال بأنه عربي من قبيلة كنانة ومنهم من قال بأن أصله يعود للزنج وأن جده كان مولى لرجل من بني كنانة وكان ذلك بسبب بشرته السمراء الغامقة، وفي رسالة الجاحظ اشتهر عنه قوله أنه عربي وليس زنجي حيث قال: "أنا رجل من بني كنانة، وللخلافة قرابة، ولي فيها شفعة، وهم بعد جنس وعصبة"(30). توفي سنة 255هـ، ومن أهم كتبه: البيان والتبيين، كتاب المحاسن والأضداد، كتاب البخلاء، وغيرها.

أعماله الصوتية:
- قدم الجاحظ عدد من المصطلحات الصوتية نقلها من جاء بعده، فهو صاحب التعبير المشهور: (إعطاء الحروف حقوقها)(31).
- من الأوائل الذين أشاروا إلى أهمية التدريب النطقي في تصحيح الكلام، وعبر عن هذا التدريب الذي يحتاج إلى جهد بـ(التكلف)، فذكر أنه بطول استعمال التكلف تذل الجوارح، ومتى ترك الإنسان شمائله على حالها، ولسانه على سجيته كان مقصور بعادة المنش على الشكل الذي لم يزل فيه(32).
ولعل هذا النص هو إرهاصة لكلام الداني الذي أصبح فيما بعد ركن من أركان علم التجويد، أعني قوله: "وليس بين التجويد وتركه إلا رياضة من تدبره بفكه"(33). وهو يكشف عن العلاقة بين حديث البلاغيين وما قاله أهل التجويد في كتبهم؛ حيث تعلقا بالاحترازات الأدائية وتصحيح النطق في الكلام العربي عموم والأداء القرآني خاصة، كما يؤدي إلى التأريخ الحقيقي والبداية الصحيحة لعلم التجويد الذي سجلت ظهور أول مصنفاته في أواخر القرن الرابع الهجري وأوائل الخامس"(34).
- ذكر أن الميم والباء أول حرفين ينطقهما الطفل؛ لرؤيته عمل الشفتين بهما، قال: "والميم والباء أول ما يتهي في أفواه الأطفال، كقولهم: (ماما) و(بابا)؛ لأنهما خارجان من عمل اللسان، وإنما يظهران بالتقاء الشفتين"(35).
- يعد الجاحظ أحد الرواد الأوائل الذين تعرضوا لعيوب النطق سواء أكانت عيوب فطرية كاللثغة التي تعرض للصبيان إلى أن يكبرو"(36)، أو خلقية كالتأتأة والفأفأة(37)، أو بحكم العادة النطقية والمنشأ كتعلم الأجنبي لغة غير لغته(38)، أو عيوب يأتي النهي عنها من باب تجميل النطق وتحسينه، كالنهي عن التشديق والتقعير والتقعيب في الكلام(39).
- نبه إلى قصور الكتابة في تصوير النطق تصوير صحيح فضل عن تصوير عيوبه، قال عن اللثغة بالشين: "فأما التي هي على الشين المعجمة، فذلك شيء لا يصوره الخط؛ لأنه ليس من الحروف المعروفة، وإنما هو مخرج من المخارج، والمخارج لا تحصى ولا يوقف عليه"(40). وقال عن اللثغة بالراء التي كانت لواصل بن عطاء أحد أئمة المعتزلة: "وأما اللثغة الخاصة التي كانت تعرض لواصل بن عطاء... فليس إلى تصويرها سبيل. وكذلك اللثغة التي تعرض في السين... فإن تلك أيض ليست لها صورة في الخط ترى بالعين، وإنما يصورها اللسان وتتأدى إلى السمع"(41). وهو بهذا يسجل سبق على الصوتيين المعاصرين الذين يعدون الأشكال الكتابية ثانوية بالنسبة إلى رموز الكلام الملفوظة(42).

5 - المبرد:

أبو العباس محمد بن يزيد الأزدي الملقب بالمبرد، قد لقب بالمبرد قيل: لحسن وجهه، وقيل: لدقته وحسن جوابه، ونسبه بعضهم إلى البردة تهكما، وذلك غيرة وحسدا. ينتهي نسبه بثمالة، (عوف بن أسلم من الأزد). ولد سنة (210هـ-825م)، هو أحد العلماء الجهابذة في علوم البلاغة والنحو والنقد، عاش في العصر العباسي في القرن الثالث الهجري (التاسع الميلادي)، وهو أحد أئمة الأدب المبرزين. قال ابن جني: "يعد المبرد جبلا في العلم، وإليه أفضت مقالات أصحابنا، وهو الذي نقلها وقررها، وأجرى الفروع والعلل والمقاييس عليه"(43).

يعد كتابه المقتضب شرح لكتاب سيبويه، وهو أحد المراجع الهامة التي اعتمد عليها كثير من العلماء في الجانب الصوتي، كابن جني، ومكي، والداني، وعبد الوهاب القرطبي. ومن أهم كتبه: المقتضب والكامل. وتوفي عام (286هـ-899م).

أعماله الصوتية:
- قدم عدد من الرؤى الصوتية تبناها عدد من العلماء الذين جاؤوا بعده، فمن ذلك ما ذكره عن الحروف المتوسطة أنها أصوات شديدة يجري فيها النفس "الصوت" لاستعانتها بصوت مجاورها. وهو أول من أدخل حروف المد واللين ضمنها(44). ومن ذلك إدخاله الكاف ضمن حروف القلقلة(45)، ونسب ذلك خط إلى سيبويه.
- قدم عدد من القواعد الصوتية الهامة، منها قوله عن الإدغام: "الإدغام لا يبخس الحروف ولا ينقصه"(46). والقاعدة الأخرى التي ذكرها أن من شرط الإدغام أن لا ينقض معنى ولا يلتبس بلفظ(47).
- قدم عدد من المصطلحات الصوتية، كالتعبير عن صفات الحروف بـمصطلح: (الأعراض)، وتلقيبه الحروف اللثوية، وهي الظاء والذال والثاء، بـ(حروف النفث).

6 - ابن دريد:

أبو بكر محمد بن الحسن بن دريد بن عتاهية الأزدي البصري الدوسي المولود في عام ( 223هـ-837م)، وهو من نسل ملك العرب مالك بن فهم الدوسي الأزدي، وهو عالم باللغة وشاعر وأديب عربي ومن أعظم شعراء العرب. كان يقال عنه أنه أعلم الشعراء العلماء. وذكر الزبيدي أنه كان أعلم الناس باللغة وأيام العرب(48) والمتوفى سنة (321هـ-933م).

أعماله الصوتية:
- يعد ابن دريد أول لغوي قدم مذهبين لمخارج الحروف؛ مذهب مستقى من معجم العين، ومذهب آخر مستقى من كتاب سيبويه(49).
- ضمن كتابه بعض الألقاب التي ذكرها الخليل كالحروف المذلقة(50).
- كانت له رؤية في المخارج، فهو بعد ترتيب حروف الحلق - حسب الترتيب المعروف - لا يلتزم ترتيب في المخارج، فمن ذلك أنه أورد الياء، ثم السين والصاد والزاي، ثم النون والراء، ثم التاء والدال والطاء، ثم الفاء، ثم الواو والباء والميم، ثم النون الخفية، ثم الظاء والذال والثاء، وبعد ذلك الضاد(51).
- استعمل مصطلحات سيبويه في الصفات كالحروف الرخوة والشديدة، والمجهورة والمهموسة وإن كان مخالف له في بعض تعريفاتها، فمن ذلك تعليله للحروف المطبقة بقوله: "لأنك إذا لفظت بها أطبقت عليها حتى تمنع النفس أن يجري معه"(52).
وهذا مخالف لما ذكره سيبويه عن الإطباق، كما سيأتي.
- انفرد ببعض المصطلحات الصوتية، كتعبيره عن صفات الحروف بـ: أجناس الحروف، وعن المخارج بـ: مجاري الحروف(53).
- قدم عدد من التعريفات والملاحظات الصوتية - بغض النظر عن صحتها - نقلها من بعده، كمثل تعريفه للخيشوم الذي تابعه عليه من بعده، ومثل أن اللام تنقطع بغنة(54).

تلك بعض جهود علماء العرب القدماء في مجال الدرس الصوتي، التي اتسمت بالدقة والموضوعية معتمدين على حسهم المرهف وذكائهم، رغم قلة الإمكانات والوسائل، التي اعترف بها علماء الغرب.

بعد هذه الرحلة التي صحبنا فيها جهابذة اللغة (الأصوات)، نستطيع أن نجمل أبرز النتائج التي تمخضت عنها هذه الدراسة بما يأتي:
- أصالة الدرس الصوتي العربي، ويتجلى ذلك في صورة واضحة في جهود علماء العربية القدماء، وما أعطى لجهودهم مصداقية أكثر هو نضجها في كنف القرآن الكريم.
- علم الأصوات الحديث امتداد لعلم الأصوات القديم لاسيما المباحث التي تطرق إليها علماؤنا القدماء وعلى رأسهم الخليل وتلميذه سيبويه، والفراء، والجاحظ، والمبرد، وابن دريد، ابن مجاهد، وأبو سعيد السيرافي، وأبو علي الفارسي، وأبو علي الرماني، وابن جني، ومكي بن أبي طالب القيسي، والداني، وعبد الوهاب القرطبي، وابن الطحان الأندلسي. إضافة إلى جهود المدرسة العقلية، ومنهم ابن سينا، والكندي، وأبو نصر الفارابي، والقاضي الطبيب ابن رشد. فقد اتسمت جهودهم بالدقة بحيث ترى آثارها فيما سجلوه في كتبهم ومصنفاتهم.
- المتتبع للدراسات الصوتية، يدرك لامحالة أن علماء العربية القدماء كانوا على دراية بمختلف الظواهر التي تعالج علم الأصوات، ويتجلى ذلك من خلال أعمالهم المنجزة.
- جهود بعض علماء العربية القدامى كالخليل الفراهيدي، وسيبويه، وأبي الفتح ابن جني... وغيرهم، تجعلنا على قناعة، أنهم وضعوا اللبنة الأولى لبناء علم الأصوات بدون منازع.
- لاشك أن علماء اللغة العرب القدماء، قد أثروا الدراسات الصوتية ثراء واسع وملموس، ساعد العلماء المحدثين كثيرا.

الهوامش:
1 - برجشتراسر: التطور النحوي للغة العربية، جمع وإعداد د. رمضان عبد التواب، مكتبة الخانجي، القاهرة 2003م، ص 11.
2 - أبو القاسم عبد الرحمن بن إسحاق الزجاجي: الإيضاح في علل النحو، تحقيق د. مازن المبارك، دار النفائس، ط5، 1406هـ-1986م، ص 65.
3 - ينظر، أبو الطيب اللغوي: مراتب النحويين، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، دار الفكر العربي، ط2، القاهرة، ص 55-68.
4 - المصدر نفسه، ص 9.
5 - ينظر، أبو الفتح عثمان بن جني: الخصائص، تحقيق محمد علي النجار، دار الكتاب العربي، بيروت، ج3، ص 288 وما بعدها.
6 - أبو الطيب اللغوي: مراتب النحويين، ص 9.
7 - ينظر، أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني: العمدة في محاسن الشعر وآدابه ونقده، دار الجيل، بيروت، ج1، ص 136.
8 - ينظر، أبو عمرو عثمان بن سعيد الداني: المقنع في رسم مصاحف الأمصار مع كتاب النقط، تحقيق محمد الصادق قمحاوي، مكتبة الكليات الأزهرية، القاهرة، ص 129.
9 - ينظر، أبو الفرج محمد بن إسحاق المعروف بابن النديم: الفهرست، تحقيق الشيخ إبراهيم رمضان، دار المعرفة، بيروت، ص 66.
10 - أبو بكر محمد بن الحسن الزبيدي الأندلسي: طبقات النحويين واللغويين، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، دار المعارف، ط2، مصر، ص 75.
11 - المصدر نفسه، ص 67.
12 - ابن جني: الخصائص، ج3، ص 186.
13 - إسماعيل بن عمر بن كثير: البداية والنهاية، دار عالم الكتب، الرياض 1424هـ-2003م، ج11، ص 80.
14 - أبو الفتح عثمان بن جني: سر صناعة الإعراب، تحقيق حسن هنداوي، دار القلم، ط1، دمشق-بيروت 1405هـ-1985م، ج1، ص 45-46.
15 - أبو عمرو عثمان بن سعيد الداني: التحديد في الإتقان والتجويد، تحقيق د. غانم قدوري الحمد، دار عمار، ط2، عمان، الأردن 1420هـ-1999م، ص 102.
16 - ينظر، يحيى بن زياد الفراء: معاني القرآن، تحقيق أحمد نجاتي ومحمد النجار، ج1، ص 127.
17 - أبو بكر محمد بن الحسن الزبيدي الأندلسي: طبقات النحويين واللغويين، ص 132-133.
18 - أبو القاسم عبد الرحمن بن إسحاق الزجاجي: مجالس العلماء، تحقيق عبد السلام هارون، مكتبة الخانجي ودار الرفاعي، ط2، 1403هـ-1983م، ص 191.
19 - ينظر، الداني: التحديد، ص 104.
20 - ينظر، الفراء: معاني القرآن، ج2، ص 353.
21 - ينظر، المصدر نفسه، ج1، ص 172.
22 - ينظر، المصدر نفسه، ج2، ص 12.
23 - ينظر، المصدر نفسه، ج1، ص 215-379.
24 - المصدر نفسه، ج2، ص 301.
25 - المصدر نفسه، ص 353.
26 - المصدر نفسه، ج3، ص 172.
27 - المصدر نفسه، ج1، ص 149.
28 - المصدر نفسه، ص 441.
29 - المصدر نفسه، ج2، ص 353.
30 - محمد طه الحاجري: رسائل الجاحظ، دار النهضة العربية، بيروت 1983م، ص 188.
31 - أبو عثمان عمرو بن بحر الجاحظ: البيان والتبيين، دار الفكر للجميع، 1968م، ج1، ص 14.
32 - المصدر نفسه، ص 52.
33 - ينظر، د. غانم قدوري الحمد: الدراسات الصوتية عند علماء التجويد، مطبعة الخلود، الأردن 1406هـ-1986م، ص 60.
34 - ينظر، المرجع نفسه، ص 68.
35 - الجاحظ: البيان والتبيين، ج1، ص 47.
36 - المصدر نفسه، ص 51-52.
37 - المصدر نفسه، ص 5 و12-32.
38 - المصدر نفسه، ص 53-54.
39 - المصدر نفسه، ص 12.
40 - المصدر نفسه، ص 28.
41 - المصدر نفسه، ص 30.
42 - ينظر، محمود السعران: علم اللغة مقدمة للقارئ العربي، دار النهضة العربية، بيروت، ص 55.
43 - ابن جني: سر صناعة الإعراب، ج1، ص 13.
44 - أبو العباس محمد بن يزيد المبرد: المقتضب، تحقيق محمد عبد الخالق عضيمة، وزارة الأوقاف، ط2، القاهرة 1399م، ج1، ص 331.
45 - المصدر نفسه، ج1، ص 332.
46 - المصدر نفسه، ص 346.
47 - المصدر نفسه، ص 333.
48 - أبو بكر محمد بن الحسن الزبيدي الأندلسي: طبقات النحويين واللغويين، ص 184.
49 - ينظر، أبو بكر محمد بن الحسن الأزدي البصري: جمهرة اللغة، دار صادر، بيروت، ج1، ص 6.
50 - المصدر نفسه، ص 7.
51 - المصدر نفسه، ص 8.
53 - نفسه.
53 - المصدر نفسه، ص 6-8.
54 - المصدر نفسه، ص 7-9.
References:
1 - Al-Baṣrī, Abū Bakr Muḥammad: Jamharat al-lugha, Dār Ṣādir, Beirut.
2 - Al-Dānī, ‘Uthmān ibn Saïd: Al-muqni‘ fī rasm maṣāḥif al-amsār, edited by Muḥammad al-Ṣādiq Qamḥāwī, Maktabat al-Kulliyyāt al-Azhariyya, Cairo.
3 - Al-Dānī, ‘Uthmān ibn Saïd: At-taḥdīd fī al-itqān wa at-tajwīd, edited by Ghānim Qaddūrī al-Ḥamad, Dār ‘Ammār, 2nd ed., Amman 1999.
4 - Al-Ḥājirī, M. Ṭaha: Rasā’il Al-Jāḥiẓ, Dār al-Nahḍa al-‘Arabiyya, Beirut 1983.
5 - Al-Ḥamad, Ghānim Qaddūrī: Ad-dirāsāt as-ṣawtiyya ‘inda ‘ulamā’ at-tajwīd, Maṭba‘at al-Khulūd, Jordan 1986.
6 - Al-Jāḥiẓ: Al-bayān wa at-tabyīn, Dār al-Fikr li al-Jamī‘, Cairo 1968.
7 - Al-Lughawī, Abū Al-Ṭayyib: Marātib an-naḥwiyyīn, edited by Muḥammad Abū al-Faḍl Ibrāhīm, Dār al-Fikr al-‘Arabī, 2nd ed., Cairo.
8 - Al-Mubarrad, Abū al-‘Abbās: Al-muqtaḍab, edited by Muḥammad ‘Abd al-Khāliq ‘Uḍayma, Wizārat al-Awqāf, 2nd ed., Cairo 1399H.
9 - Al-Qayrawānī, Ibn Rashīq: Al-‘umdah fī maḥāsin ash-shi‘r wa adābihi wa naqdihi, Dār al-Jīl, Beirut.
10 - Al-Sa‘rān, Maḥmūd: ‘Ilm al-lugha muqaddima li al-qāri’ al-‘arabī, Dār al-Nahḍa al-‘Arabiyya, Beirut.
11 - Al-Zajjājī, Abū al-Qāsim: Al-iḍāḥ fī ‘ilal an-naḥw, edited by Māzin al-Mubārak, Dār al-Nafā’is, 5th ed., Beirut 1986.
12 - Al-Zajjājī, Abū al-Qāsim: Majālis al-‘Ulamā’, edited by ‘Abd al-Salām Hārūn, Maktabat al-Khānjī and Dār al-Rifā‘ī, 2nd ed., Cairo 1983.
13 - Al-Zubaydī al-Andalusī, Abū Bakr: Ṭabaqāt an-naḥwiyyīn wa al-lughawiyyīn, edited by Muḥammad Abū al-Faḍl Ibrāhīm, Dār al-Ma‘arif, 2nd ed., Cairo.
14 - Bergsträsser, Gotthelf: At-taṭawwur an-naḥwī li al-lugha al-‘arabiyya, (Lectures on grammatical development of the Arabic language), edited by Ramadān ‘Abd al-Tawwāb, Maktabat al-Khānjī, Cairo 2003.
15 - Ibn al-Nadīm: Al-fahrasat, edited by Ibrāhīm Ramadān, Dār al-Ma‘rifa, Beirut.
16 - Ibn Jinnī, ‘Uthmān: Al-khaṣā’iṣ, edited by Muḥammad ‘Alī al-Najjār, Dār al-Kitāb al-‘Arabī, Beirut.
17 - Ibn Jinnī, ‘Uthmān: Sirr ṣinā‘at al-i‘rāb, edited by Ḥasan Hindāwī, Dār al-Qalam, 1st ed., Damascus-Beirut 1985.
18 - Ibn Kathīr, Ismāïl: Al-bidāya wa al-nihāya, Dār ‘Ālim al-Kutub, Riyadh 2003.
الإحالة إلى المقال:

* د. امحمد فراكيس: أثر علماء العرب في ظهور الدراسات الصوتية، مجلة حوليات التراث، جامعة مستغانم، العدد الثامن عشر، سبتمبر 2018. http://annales.univ-mosta.dz

***