التجريب في شعر أبي تمام فتح آفاق شعرية جديدة

سميرة بوجرة
المركز الجامعي ميلة، الجزائر

الملخص:

التجريب مصطلح نقدي حداثي يعزى إلى الدراسات النقدية المعاصرة، يرمي إلى البحث الواعي المستمر في الموروث التقليدي بغية تخطيه، والعثور على منهج فني يعين على إحلال عناصر جديدة في الشكل والمضمون تُلائم روح العصر. وهذا المفهوم الحداثي يندرج في صميم حداثة أبي تمام الشعرية، فهو ومنذ البدء رفض الخنوع لسلطة الأنموذج المتعارف، والواضح المعالم، لكنه أزمع على أن يحطم هذه القوالب المتحجرة بخلق أشكال مستحدثة تعصف بالمألوف وتثير الاستغراب، والتجريب كانت أداته لاستكشاف عوالم اللغة المجهولة فطاوعته بحق هذه اللغة وفتحت له فضاءها الرحب، وكان لها كالنحات البارع أبدع ما أمكنه في صقل صور فنية. ومن مظاهر التجريب في شعر أبي تمام الاشتقاق اللفظي، إذ تصبح وظيفة الاشتقاق في شعره خلق صورة متكاملة ومتناسقة تجتمع فيها الحواس كلها من اللون والإيقاع واللمس والمذاق، تشرك المتلقي في نسجها. ولا يقف التجريب في حدود الاشتقاق، فنجده يعتمد على آلية التضاد الذي يشكل محورا أساسيا في نصوصه الشعرية. بل يمكن اعتبار أن البديع الذي لازم شعر أبي تمام مرادف لمصطلح التجريب.

الكلمات الدالة:

التجريب، الحداثة، الإبداع، الاشتقاق، التضاد.

***
The experimentation in Abu Tammam's poetry
Opening new poetic horizons

Samira Boudjerra
University Center of Mila, Algeria

Abstract:

Experimentation is a critical modernist term attributed to contemporary critical studies, aimed at continuous conscious research in the traditional heritage in order to overcome it, and to find an artistic approach that helps to replace new elements in form and content that are compatible with the spirit of the age. This modernist concept falls at the core of Abu Tammam's poetic modernity, since from the start he refused submission to the authority of the well-known and well-defined model, but he intended to break these fossilized molds by creating new forms that storm the familiar and raise the strange, and experimentation was his tool to explore the worlds of the unknown language, so he obeyed the right of this language and opened its vast space for him. As a skilled sculptor, her master was able to refine artistic images. One of the manifestations of experimentation in Abu Tammam’s poetry is the complete verbal derivation, as the derivation function in his poetry becomes the creation of an integrated and harmonious image in which all the senses of type, rhythm, touch and taste meet, involving the recipient in their weaving.

Key words:

experimentation, modernity, creativity, derivation, contradiction.

***

النص:

إن حداثة أبي تمام الشعرية تتخطى حدود الصنعة اللفظية مثلما تبدى للنقاد الذوقيين القدامى، فالطائي شاعر مدرك للأشياء قوي التأمل عارف بجوهر الحوادث ينتقل في تشكيل قصائده من الفكر ليستشرف الجديد؛ القائم أصلا على نسف المألوف المأنوس وزعزعة القيم والمعارف الراسخة في وعي المتلقي، وسلاحه في هذا كله براعته في التلاعب بالألفاظ وصياغة معاني مبتدعة لم تخطر على البال ولا الخاطر، وهذه الخصيصة الأسلوبية التي انماز بها شعر أبي تمام ليست سوى آلية التجريب بالمصطلح الحديث.

التجريب مصطلح نقدي حداثي يعزى إلى الدراسات النقدية المعاصرة على غرار الشعر والرواية والمسرح وباقي الفنون. ويندرج هذا المفهوم الحداثي في صميم حداثة أبي تمام الشعرية، إذ كان تحرير الشعر من القوالب المنطقية الجاهزة، وكذا تقويض النمذجة والتمرد على النمطية بحيث يتم شحن الكلمات بمدلولات جديدة تنأى بها عن الجاهز والمعلب كل وكد الشاعر وهمه. وينطلق هذا البحث من إشكالية مفادها: ما هي مظاهر التجريب في شعر أبي تمام؟ وهل هناك علاقة بين التجريب والصنعة اللفظية التي عرف بها الشاعر؟

1 - في مصطلح التجريب:

من الأهمية بما كان أن نشير في البدء إلى أن التجريب ليس تيارا أو مدرسة فنية لكنه مفهوم وظاهرة تتناول كل الفنون، وقد عرف طريقه إلى هذه الأخيرة بواسطة المسرح ثم زحف إلى ساحة الآداب (الشعر والرواية). وعلاوة على هذا؛ ف"التجريب ليس فقط ابن هذا العصر، بل هو ابن الإنسان الذي "جرب" - عبر عصور التاريخ - أن يحيا حياته على الأرض بكل أبعادها، التجريب كان وليد الحاجة وحب البقاء دفع الإنسان إلى أن يجرب كل السبل التي تكفل له الحياة وتكشف له سبل الغد والمستقبل"(1).

وإذا سلمنا برأي الناقد محمود أمين العالم الذي يجعل التجريب في شعرية الحداثة مرادفا للصنعة في النقد الشعري التراثي(2)، يصبح الحديث عن التجريب في شعرية أبي تمام أمرا مشروعا. وقبل الغوص في حيثيات التجريب لدى شاعرنا، حري بنا تقصي الدلالة المعجمية والاصطلاحية لكلمة "تجريب".

يراد بلفظة "جرب" الأصل الاشتقاقي لمصطلح التجريب في اللغة العربية الاختبار والمعرفة، فيقال جرب الرجل تجربة اختبره، والتجربة في العلم اختبار منظم لظاهرة أو ظواهر يراد ملاحظتها للكشف عن نتيجة ما، أو تحقيق غرض معين، أما رجل مجرب بالكسر، فهو الذي قد عرف الأمور وجربها، وصيغة المفعول "المجرب" تعني الذي قد جرب في الأمور وعرف ما عنده(3).

يتعلق مصطلح التجريب في اللغة الأجنبية بحقل العلوم بخاصة الطبيعية منها، فكلمة (expérimentation) مشتقة من (expérience) وهي التجربة، المشتقة بدورها من الفعل (expérimenter) بمعنى جرب، وفي مدلولها الكلي تعني الاختبار بعد الملاحظة لتحقق من الفرضيات المسبقة ومن ثم الخلوص إلى نتيجة أو نظرية في ميدان علمي معين، ومن معانيها كذلك المعرفة الدربة، المران والخبرة. أما في الأصل اللاتيني للغات الأوروبية فمصطلح (experimentum) فهو بمعنى البروفة أو المحاولة(4). وبناء على ما تم التنصيص عليه، يمكن الجزم بأن لا اختلاف في الدلالة اللغوية للتجريب بين الدلالة العربية ونظيرتها الأجنبية، فهي تصب جلها في معنى الخبرة والمعرفة الناجمين عن الفعل والتراكم الزمني. ونتجاوز المفهوم العلمي للتجريب، لنعطي لمحة عن تداول هذا المفهوم في مجال الفنون والآداب.

وعلى كثرة الأقلام التي تناولت التجريب في ميدان المسرح والآداب، وتنوع المفاهيم التي أحيط بها يصبح من العسير ضبط المصطلح بمفهوم شامل وقار، لكن يبدو لي أن أقرب التصورات التي يمكن تبنيها في هذا الصدد، تلك القائلة بأن التجريب عملية معرفية أداتية إجرائية خارجية يغلب عليها طابع الاصطناع والقصد والغائية، أو طابع التلقائية المحضة بل المصادفة العابرة في بعض الأحيان(5) فالتجريب تمرد على القواعد بكل أنواعها؛ وحركة نحو الممكن والآتي والمحتمل، إنه ببساطة مغامرة قد تصل إلى حد المقامرة(6).

ومن هنا يكتسي التجريب دلالات عدة، أهما:
- التجريب تغيير وثورة وتجاوز للركود، وهو ممارسة قابلة للانفتاح والتجديد.
- التجريب إبداع وابتكار وخلق لا على مثال، يولد أشكال إبداعية جديدة.
- التجريب يجعل الشعر معرفة لأنه سلسلة من التجارب المتكررة، فهو قائم على الخبرة.
- التجريب جدل بين التقاليد التي يتجاوزها إلى الفضاء الذي يستشرفه الخيال المبدع، لذا التجريب رؤيا.
- التجريب بصمة المبدع التي تميزه عن سواه، قد يثير الدهشة والاستغراب للوهلة الأولى، لكنه يصب في النهاية فيما يسمى بجماليات الاختلاف.
- التجريب سمة الخطاب الحداثي، ظهر أول ما ظهر مع الحداثة، فهو من المفاهيم التي تتسق مع مفهوم الحداثة، إذ هما وجهان لعملة واحدة.
- التجريب حرية في التفكير، والدخول في التفكير في اللامفكر فيه.

2 - التجريب والحداثة:

التجريب باتفاق معظم النقاد يبدأ بالشكل بالدرجة الأولى، إذ "أن وراء هذا التجريب الحداثي منهجية ألسنية تغلب الدال على المدلول، في تحديد الإبداع الشعري وتجعل الأولية له... فالشغل في الدال اللغوي أو بتعبير آخر في التشكيل الخارجي أساسا، هو منطلق الإبداع الحداثي أو ما بعد الحداثي. تجنبا للمعاني والمضامين والإيديولوجيات ولإسقاطات الذاتية. بهذا تفقد المفردات اللغوية معانيها وما وراءها من خبرات ثقافية وتاريخية، وتصبح مجرد عناصر بنية متعددة الإمكانات التشكيلية وربما خالية تماما من المعنى بل حريصة على اللامعنى أحيانا عند البعض"(7).

لكن هذا لا يعني أن التجريب نزعة شكلانية عابثة تسعى لهدم الأشكال السابقة وتقويضها، بل هو رؤية متكاملة تشمل الأساليب الفنية والأشكال والمضامين على حد سواء، كما أن التجريب ترجمة للوعي الذي يتشكل لدى الفنان والمبدع إزاء المتغيرات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والحضارية والفكرية عامة، هذه الاستجابة الإيجابية لا تحتاج إلى تجليتها كبير عناء، فهي تخرج إلى الوجود على شكل أنماط إبداعية جديدة غير مألوفة، محطمة أفق توقع المتلقي، مثيرة الدهشة والانبهار وهي بهذا تعلن عن ولادة حساسية جمالية جديدة.

ارتبط التجريب في الشعر العربي بتيار الشعر الحر أو شعر التفعيلة، إذ استطاع الشعر العربي الحديث أن يواكب موجة التطور التي عرفها الشعر عند الغرب، لكن هل هذا يعني أن التجريب ظاهرة خاصة بالشعر العربي الحديث؟ من المؤكد أن التجريب كمفهوم حداثي لا يتعلق بفترة زمنية معينة، ولا يمكن اعتباره ظاهرة مستحدثة في الشعر الحديث، لأن الشعر ولد مجربا واستمر كذلك إلى غاية اليوم فالتجريب إذن صنو الحداثة، التي تعني "في النهاية ثورة على التقليد ورهانا على التجريد والتجريب والتجديد"(8). في أي زمان ومكان.

هذا الكلام يقوم دليلا على أن أبا تمام شاعر تجريبي، فهو ومنذ البدء رفض الخنوع لسلطة الأنموذج المتعارف، والواضح المعالم، لكنه أزمع على أن يحطم هذه القوالب المتحجرة، بخلق أشكال مستحدثة تعصف بالمألوف وتثير الاستغراب، والتجريب كانت أداته لاستكشاف عوالم اللغة المجهولة فطاوعته بحق هذه اللغة وفتحت له فضاءها الرحب، وكان لها كالنحات البارع أبدع ما أمكنه في صقل صور فنية. فالمطلوب من الإبداع أن يخترق كل الحدود الكائنة والممكنة، وأن يصل بالعين إلى حدود اللامعروف واللامألوف، والسمو بالفن من المستوى الواقعي إلى مستوى أعلى أكبر وأخطر ويتضمن هذا الاختراق - التجريبي - تدمير قوانين وقواعد وأعراف قديمة متوارثة(9).

من هنا يصبح ما أعيب به أبي تمام من تكلف وغلو في الصنعة الشعرية، ما هو في حقيقة الأمر سوى عبقرية فذة في التلاعب باللغة ونفض مغاليقها بفضل الجهد والمراس والممارسة لا التكرار والاجترار. وبعد هذا العرض النظري لعلاقة الشاعر بالتجريب، يتوجب علينا الخروج من الجانب التجريدي إلى السند المادي الملموس لنرصد ملامح التجريب الحداثي في شعره.

3 - التجريب اللفظي في شعر أبي تمام:

أ - الاشتقاق:

لعل الظاهرة الأكثر حضورا على مستوى التجريب اللفظي عند أبي تمام؛ هي ظاهرة البديع، وكذا توظيف اللفظ الغريب، فقد جاء شعر أبي تمام حافلا بصنوف الاشتقاقات والأضداد وبعديد الاستعارات، فاق توظيف القدامى لها وحتى المحدثين أمثاله، وقد حشد ما استطاع من صور البديع في قصائده. ومن ذلك قوله يمدح أحمد بن أبي دواد ويعتذر إليه(10):

هيهات منها روضة محمودة حتى تناخ بأحمد المحمود
بمعرس العرب الذي وجدت به أمن المروع ونجدة المنجود
أمل أناخ بهم وفودا فاغتدوا من عنده وهم مناخ وفود
يا أحمد بن أبي دواد حطتني بحياطتي ولددتني بلدودي
ومنحتني ودا حميت ذماره وذمامه من هجرة وصدود
ولكم عدو قال لي متمثلا كم من ودود ليس بالمودود
أضحت إياد في معد كلها وهم إياد بنائها الممدود

لقد عزم الشاعر في كل بيت من أبيات هذه المقطوعة الشعرية أن يشتق من ذات لفظة صيغ متنوعة (اسم المفعول، اسم العلم، الفعل، المصدر). وجاءت هذه الاشتقاقات على النحو الآتي: محمودة، أحمد، محمود، ثم نجدة، المنجود، وأناخ، مناح، وفودا، وفود وحطتني، حياطتي، وولددتني، لدودي، ودود، المودود، وإياد.

تمثل هذه الاشتقاقات ما يصطلح عليه بالجناس في البلاغة العربية، والجناس من الألفاظ - حسب الآمدي - ما اشتق بعضه من بعض، وقد جاء متفرقا في أشعار الأوائل، يأتي منه في القصيدة البيت الواحد والبيتان، على حساب ما يتفق للشاعر ويحضر في خاطره، ولا يتعمده، لكن أبا تمام جعله غرضه وبنى أكثر شعره عليه(11).

وكثرة الاشتقاقات لم تكن ترق للآمدي والنقد الذوقي عامة، فقد نقل صاحب الوساطة عتاب إبراهيم الموصلي على أبي تمام حين سمعه يقول(12):

المجد لا يرضى بأن ترضى بأن يرضى المؤمل منك إلا بالرضا

قائلا له: "يا هذا؛ لقد شققت على نفسك، إن الشعر لأقرب مما تظن".

فكثرة الجناس في نظر هؤلاء النقاد تؤدي إلى الغموض، مما يعني أنها تحتاج إلى إعمال الفكر لتقصي دلالتها والاستعانة بالسياق، والنقد التراثي يعتمد على المعالجة الجزئية التي تنصب على نماذج فردية تتمثل في البيت والبيتين، وبالتالي لا يمكنه فك رموز الجناس ودلالته، ولذلك لا مناص من وضع الشاهد في سياق القصيدة لفهم دلالة هذه التجنيسات.

ويعتمد أبو تمام في التجنيس على الاشتقاقات المتنوعة، بمعنى أنه يمكن أن يشتق من الجناس من أسماء الأماكن ومن أسماء الأعلام ومن الأفعال. فهذه الاشتقاقات، من شأنها أن تعمق معاني المدح كما هو الحال في الشواهد السابقة، حيث أشتق من اسم العلم، وهو اسم الممدوح أحمد بن أبي دواد صيغة "محمودة" التي تعني روضة الأعشاب، وصيغة اسم المفعول "محمود" ومعناه الشخص الذي يقوم بعمل حسن، فالحمد نقيض الذم، وبمجرد وضع البيت في سياق القصيدة يتضح معنى هذه الاشتقاقات، ذلك أن "الجناس نزوع إلى المماثلة وكلما كان التماثل أكبر برزت وظيفة السياق في التمييز"(13).

وبالرجوع إلى البيتين اللذين سبقا الشاهد يتضح أن العيس أو النوق لا محمودة لها أي لا راحة لها إلا إذا أقامت بجانبك أيها المحمود أحمد بن أبي دواد، فالمدح بصفة الحمد أو النجدة أو الكرم مذهب ألفناه لدى عامة الشعراء. فما الفرق إذن بين أبي تمام وأي شاعر مدّاح آخر؟

إن أبا تمام وهو يتحاشى السقوط في الرتابة يعمد إلى تجريب أساليب جديدة مبتكرة ليضع بصمته الخاصة على الشعر، وهو ما يجعل منه شاعرا تجريبيا، وفي هذا الشأن يقول محيي الدين صبحي في تقديمه لديوان أبي تمام: "ولما كان أبو تمام شاعرا تجريبيا فقد خرق عن عمد قوانين الصياغة واللياقة في كل قصائده تقريبا، وفي كل مراحل نموه وتطوره"(14).

إن الإقرار بتجريبية أبي تمام يعيننا على استقصاء شعريته الحداثية، لأنه وهو ينظم الشعر لا يفصل بين الإبداع وشخصيته ووضعيته الاجتماعية، لكنه يجعل من اللغة أداة طيعة ليشكل ما شاء من الصور ويحملها ما شاء من المعاني، وهذا يقوم دليلا على أن الشاعر يمتلك زمام لغته سالكا بها المسلك الذي يرتضيه مجربا بها كل دروب الصياغة والتشكيل. فكونه وقع في مأزق مع أحمد بن دواد يستوجب منه الاعتذار، يتطلب منه نظما يكون على قدر هذا الموقف؛ ويحقق له الغرض المنشود من الممدوح، وليس مدحا عاديا درج على سماعه، وهو الملمح الذي يتراء في القصيدة أخذت منها المقطوعة السابقة يمدح فيها أحمد بن أبي دواد ويعتذر منه، ففي قوله مثلا:

يا أحمد بن أبي دواد حطتني بحياطتي ولددتني بلدودي
ومنحتني ودا حميت ذماره وذمامه من هجرة وصدود

يمزج الشاعر في هاذين البيتين بين المدح والاستعطاف واعتراف بالجميل، وقد تخير أبو تمام بعناية الألفاظ والصيغ ليدغدغ مشاعر ممدوحه ويفتك منه السماحة والعفو، فالشاعر يختار اللفظة ويرمي بها تحقيق غرضين هما تأدية المعنى وجمال العبارة، وهو ما نلمسه في توظيف ألفاظ من مثل الحياطة التي هي بمعنى الرعاية والعناية، والذمار التي هي بمعنى الحماية، وهذا يعبر فيما يعبر عن قدرة الشاعر على استغلال المعجم استغلالا جيدا.

وفي سبيل تشكيل موسيقى داخلية للقصيدة يلجأ إلى استعمال كتل صوتية متماثلة ومتجانسة، تمثلت في الجناس بأنواعه التام في "ولددتني، لدودي" والجناس الناقص في "ذماره، ذمامه"، فهو يعمل على استنطاق اللفظ بكامل معانيه واستثمار كامل طاقته الموسيقية. وشعر أبي تمام من هذا القبيل كثير جدا، لكن لا نتغيا الدراسة المسحية في هذا الجانب بقدر ما نسعى إلى التأكيد على اعتماد الشاعر على التجريب في نماذج شعرية كثيرة.

ومهما يكن الأمر، فقد وعى أبو تمام في وقت مبكر، إلى أن اللغة بوصفها منظومة تقوم على مبدأ التماثل والاختلاف، فهي أداة يستند عليها المبدع، مستغلا كل ما تتيحه من إمكانات تساعد الشاعر على استثمار كل طاقات الألفاظ ودلالاته(15).

ويجوز لنا بهذا الفهم، أن نعتبر فعل التجريب عند أبي تمام فعلا إبداعيا لا يتأسس من العدم؛ بل يقوم أساسا على ما هو كائن من قبل، فالجناس كغرض بلاغي هو اتفاق اللفظين في النطق واختلافهما في المعنى، يصنف في الأغلب الأعم في خانة الزينة اللفظية، لكن أبا تمام سيحدث نقلة نوعية في توظيف الجناس، بحيث يصبح التجنيس بين لفظين وأكثر عن طريق الاشتقاق، ثم إن الاستخدام التشكيلي للألفاظ المشتقة يحدث نوعا من الملائمة بين عناصر القصيدة أو مثلما يعرف في الشعرية الحديثة بالوظائف الشعرية، وهي: الإيقاعية، الصوتية، التركيبة والدلالية. وذلك لأن "البديع أصبح وسيلة تعبيرية من الطراز الأول، حيث يجعل من المفارقة الحسية أو المعنوية لغة أصلية، كما يجعل من الإيقاع التكراري طرازا يرتبط بالواقع، ومصدرا ومرجعا، وهو بذلك يمثل عملية تنظيم للعناصر التعبيرية، بحيث يخلع عليها طابعها زمانيا ومكانيا في آن واحد. ومن ثمّ يحتاج إلى مهارة حرفية وخبرة بأساليب الإيقاع والتناسب وإدراك إمكانات الأداة التعبيرية في نقل تجربة الشاعر إلى المتلقي"(16). وعليه، تصبح وظيفة الاشتقاق خلق صورة متكاملة ومتناسقة تجتمع فيها الحواس كلها من اللون والإيقاع واللمس والمذاق، تشرك المتلقي في نسجها.

ب - التضاد:

والحقّ أن التجريب عند شاعرنا لا يقف في حدود الاشتقاق، بل يمكن اعتبار البديع الذي لازم شعره، ما هو إلا منهج التجريب بالمصطلح الحديث. فنجده يعتمد على آلية التضاد. وهو في منظور كمال أبو ديب مصدر الشعرية، والمنبع الرئيسي للفجوة: أي مسافة التوتر وليس المشابهة كما اعتقد قرونا من الزمان. ولعلّ ازدياد درجة التضاد وبلوغه الدرجة المطلقة يولد طاقة أكبر من الشعرية. على أن التضاد يتمثل في الطباق التقليدي وفي مفهوم الثنائيات الضدية(17).

يشكّل التضاد في شعر أبي تمام محورا أساسيا في نصوصه الشعرية، ف"إلى جانب خضوع شعر أبي تمام للحركة الجدلية العامة في تطور الشعر العربي نجد أن اعتماد التضاد وتغاير الحدود في هذا الشعر هما الخاصية الكبيرة البارزة فيه... ويسمي علماء البديع ذلك طباقا إذا وقع بين لفظتين ومقابلة إذا وقع بين جملتين. ولكن القضية هنا أعمق بكثير، فتفكير أبي تمام قائم على مراعاة التضاد في أغلب الأمور. ولهذا صحّ أن ننعته في العصر الحاضر بكونه جدليا ديالكتيكيا إذ يجمع غالبا بين الأضداد والعناصر المتغايرة المتنافرة"(18). فملحمة "فتح عمورية" انبنت في الأساس على الثنائيات الضدية لتجسد حقيقة الصراع الذي دار على أرض الواقع. يقول الشاعر في مطلع القصيدة(19):

السيف أصدق إنباء من الكتب في حده الحد بين الجد واللعب
بيض الصفائح لا سود الصحائف في متونهن جلاء الشك والريب
والعلم في شهب الأرماح لامعة بين الخميسين لا في السبعة الشهب

لقد بنى الشاعر هذه الأبيات الشعرية التي تشكل مطلع القصيدة على نظام صدي مبتكر، يختلف تماما عما ألفناه عند الشعراء القدامى في افتتاح القصائد، وتجلى في ثنائيات ضدية، جاءت على النحو الآتي: السيف - الكتب؛ السيف - النجوم؛ الصدق - اللعب؛ الجد - اللعب؛ بيض الصفائح - سود الصحائف؛ شهب الأرماح - السبعة الشهب.

هناك من هذه الأضداد ما هو طباق أصلي في اللغة، كالجد واللعب والبيض والسود، وهناك ما ليس بالتضاد، كالسيف والكتب والسيف والنجوم، لكن الشاعر أدخل هذه الثنائيات في علاقة جديدة، قوامها التنافر والتضاد، وهو سرّ الشعرية في هذه الأبيات، أو قل هو ما يخلق الفجوة على حد تعبير أبي ديب ويميز الإبداع الفردي إذ تنشأ "الفجوة من إدخال مكونين متضادين في علاقة جديدة... ولأن هذا النمط ليس موجودا طبيعيا في الفكر أو العالم الخارجي، فإنه يكون سمة مميزة للإبداع الفردي إذ يتجذر في رؤيا فردية محض للعالم وللذات وللكائنات"(20). وهذا مما لا يدع مجالا للشك في إبداعية أبي تمام التي كان التجريب قلبها النابض.

وأيا ما يكن الشأن، فأبو تمام جعلنا نقف أمام موقفين محوريين متقابلين يشكلان طرفي الصراع الدائر، هما: الموقف الإسلامي، الذي يحتكم إلى السيف والصدق والجد وموقف المشركين القائم على اللعب والكذب، والاحتكام إلى النجوم وكتب التنجيم. والطائي إذ يستخدم التضاد ليخلق صورة دينامكية عن هذه الاختلافات التي تقوم على التنافر بين اللفظين. هذا التنافر الذي يمد النص الحيوية ويصعد من الحركة الداخلية للنص. فالشاعر كان يسعى من خلال اشتغاله على الثنائيات الضدية إلى ترجمة حقيقية لأطوار المعركة الدائرة على أرض الواقع، كما هو الحال في قوله يصف المعركة وحريق مدينة "عمورية":

لقد تركت أمير المؤمنين بها للنار يوما ذليل الصخر والخشب
غادرت فيها بهيم الليل وهو ضحى يشله وسطها صبح من اللهب
حتى كأن جلابيب الدجى رغبت عن لونها وكأن الشمس لم تغب

يستغل الشاعر ثنائية الظلام والنور لتصميم صورة شعرية محورية معقدة، تنبثق عنها صور مختلفة ومؤتلفة في الآن نفسه، ويلاحظ أن أبا تمام قد جمع بين تقنيتين في هذا التصوير وأحسن تجريبهما، هما: الاشتغال على الألوان لإعطاء النص بعدا حماسيا احتفاليا، وتوظيف ما يسميه هو بنوافر الأضداد، الذي يشتمل فيه البيت على وصفين متضادين. وفي هذا السياق يرى شوقي ضيف أن أبا تمام كان يستخدم الطباق استخداما معقدا يلونه بأصباغ فلسفية، جعلته يصير نوعا جديدا مخالفا للطباق، غير معروف، فيه تناقض وتضاد والصور الغريبة، وكان الشاعر يوظفه عن وعي وقصد، وكان يسميه "نوافر الأضداد"، وقد ذكر الشاعر التسمية في قصيدة مدح، وقال(21):

أبغضوا عزكم وودوا نداكم فقروكم من بغضة ووداد
لا عدمتم غريب مجد ربقتم في عراه نوافر الأضداد

فإذا عدنا إلى المشهد اللوني المتخيل في المقطوعة السابقة؛ نجد الطائي يمزج في لوحته هذه بين سواد الليل القاتم ولهيب النار الأحمر وبيض الضحى أو الصبح، وتتفاوت شدة هذه الألوان بين سواد قاتم وبياض شاحب. وقد جعل الشاعر هذه الألوان في صور متقابلة لتوكيد المعنى وتخيله، فالسواد هو الليل، وهو الظلام والحرب وهو ضد البياض الذي هو الصبح وهو النصر والظفر.

والأسود والأبيض لونان أثيران لدى أبي تمام، ولاسيما عندما يريد أن يشكل صوره المتضادة. ويرى عز الدين إسماعيل أن للون تأثير قوي في الصورة الشعرية، إذ "إن ألوان الأشياء وأشكالها هي المظاهر الحسية التي تحدث توترا في الأعصاب وحركة في المشاعر، إنها مثيرات حسية يتفاوت تأثيرها في الناس لكن المعروف أن الشاعر كالطفل يحب هذه الألوان والأشكال، ويحب اللعب بها، غير أنه ليس لعبا لمجرد اللعب وإنما هو لعب يدفع إلى استكشاف الصورة أولا ثم القارئ أو المتلقي ثاني"(22).

والمقصد من هذه الصورة المزركشة بهذه الألوان، الترميز إلى التحول والتغير الذي ولدته الحرب. فالنار واللهب كصبح في بهيم الليل، والليل منير كالضحى أو سواد يضيء شمسا، ويليه وجه الضحى الشاحب إيذانا بانتهاء رحى الحرب أو المعركة.

وتأسيسا على ما تقدم، نجد أن الشاعر قد عوّل على التضاد الذي بلغ في أحايين كثيرة حدّ التناقض والغموض ليس بين الألفاظ فحسب، بل بين الوصفين، فيصبح ضوءاً من النار، وفي الوقت نفسه الظلمة من الدخان، والشمس طالعة مشرقة لكنها غربت، هذه الصور المتضادة أكسبت الأبيات بنية متكاملة ورؤيا تحولية(23).

على أن شعر أبي تمام - باستخدامه لآلية التضاد - تميز بحركة ديناميكية فجرتها جدليات التضاد أو نوافر الأضداد المبثوثة في الصور الشعرية، والمشاهد الدرامية المتحركة التي تصوّر الحرب مشتعلة وتتابع أطوارها المتعاقبة فنخرج من ثبات الصورة إلى حركية المشاهد.

وكيفما كان الحال، فإن إبداعية الطائي تحرض القارئ على القراءة العميقة حتى يتسنى له أن يتحوّل إلى متلق مبدع آخر، يتسلل إلى أعماق تجربته الشعرية الحداثية لاستكناه أغوارها المجهولة.

وجوهر القول ههنا، إنه ليس في طاقة منصف أن ينكر أن التضاد في شعر أبي تمام أكبر من مجرد حلية لفظية، ولكنه يدخل في أسلوب تفكيره الفني. "فالطباق عند أبي تمام ليس مجرد تقابل في المعاني، بل هو طريقة في التعبير عن العلاقات التي تحكم الوجود، فالعالم مردود إلى علاقات، قوامها التماثل والتشابه، وأخرى قوامها التباين والاختلاف"(24). وهذا الذي دفع بالباحثين في العصر الحديث إلى اعتبار جدلية أبي تمام التي كانت رؤية وفلسفة في الحياة هي التي صيرت منه شاعرا مفكرا بامتياز.

وتأسيسا على ما سلف ذكره، نخلص إلى أن أبا تمام أصرّ على أن يكون شاعرا تجريبيا مُجدِّدا، إذ التجريب "عمل مستمر لتجاوز ما استقر وجمد"(25)، ومن ههنا صمم شاعرنا على السير في اتجاه يناقض اتجاه عمود الشعر والإبداع والتجديد في طرق الصياغة الشعرية، في حين كان نقاد عصره، وبعض الشعراء من مجايليه يقفون إلى جانب القديم ويقدسونه. فالمبدع الحقّ في نظره يتوجب عليه أن يغير مناخ الشعر بالبحث والمغامرة والتجريب، وهو ما ترجمه في قوله:

وطول مقام المرء في الحي مخلق لديباجتيه فاغترب تتجدد

ولعلّ من جملة الاستنتاجات التي وقفنا عليها في معالجة قضية التجريب عند أبي تمام ما يأتي:
- ربط مصطلح التجريب بالحداثة وأشكال الإبداع ومحاولات التجديد، جعل من التجريب والحداثة وجهان لعملة واحدة.
- التجريب بالمعنى العلمي هو عملية إجرائية تحكمها قوانين علمية دقيقة، أما من حيث الدلالة الشعرية فهو آلية من آليات الإبداع تسعى إلى القضاء على النمطية وكسر النمذجة.
- اقتران نزعة التجريب اللفظي في شعر أبي تمام بمذهب البديع والصنعة.
- استغلال الشاعر أبي تمام لطاقات اللغة وإمكاناتها في تجريب أساليب مبتكرة كالاشتقاق والتضاد.
- التضاد في شعر الطائي أكبر من مجرد حلية لفظية، لكنه آلية من آليات التجريب الحداثية تعبر عن فلسفته في الحياة ورؤية للوجود.

الهوامش:
1 - عصام عبد العزيز: التجريب والشكل الشعائري المقدس، مجلة فصول، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة 1995م، المجلد 14، العدد 1، ص 122-123.
2 - ينظر، محمود أمين العالم: الشعر العربي المعاصر بين التجربة والتجريب، مجلة فصول، الهيئة العامة المصرية للكتاب، القاهرة 1997م، المجلد 16 العدد 1، ص 273.
3 - ينظر، أبو الفضل جمال الدين بن مكرم بن منظور: معجم لسان العرب، دار إحياء التراث العربي، تصحيح أمين محمد عبد الوهاب ومحمد الصادق العبيدي، ط3، بيروت 1999م، المجلد 1، ج6، ص 538. وينظر: المعجم الوسيط، مجمع اللغة العربية القاهرة، دار الشروق الدولية، ط4، القاهرة 2004م، ص 114.
4 - ينظر، هناء عبد الفتاح: أصول التجريب في المسرح العربي المعاصر بين النظرية والتطبيق، مجلة فصول، الهيئة العامة المصرية للكتاب، القاهرة 1995م، المجلد 14، العدد 1، ج2، ص 36.
5 - ينظر، محمود أمين العالم: الشعر العربي المعاصر بين التجربة والتجريب مجلة فصول، المجلد 16، العدد 1، ص 272.
6 - ينظر، عبد الكريم برشيد: المسرح والتجريب والمأثور الشعبي، مجلة فصول، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة 1995، المجلد 13، العدد 4، ج1، ص 16.
7 - محمود أمين العالم: الشعر العربي المعاصر بين التجربة والتجريب، مجلة فصول، المجلد 16، العدد 1، ص 273.
8 - محمد الشيكر: هايدغر وسؤال الحداثة، دار إفريقيا الشرق، الدار البيضاء 2006م، ص 16.
9 - ينظر، عبد الكريم برشيد: المسرح والتجريب والمأثور الشعبي، مجلة فصول، المجلد 13، العدد 4، ج1، ص 1- 19.
10 - ديوان أبي تمام بشرح الخطيب التبريزي، تحقيق محمد عبده عزام، دار المعارف، ط5، القاهرة 1951م، المجلد 1، ص 390-391.
11 - ينظر، أبو القاسم الحسن بن بشر الآمدي: الموازنة بين أبي تمام والبحتري، تحقيق السيد أحمد صقر، دار المعارف، ط4، القاهرة 1992م، ج2، ص 282-284.
12 - ينظر، القاضي علي بن عبد العزيز الجرجاني: الوساطة بين المتنبي وخصومه، تحقيق محمود أبو الفضل إبراهيم وعلي محمد البجاوي، دار القلم، بيروت 1966م، ص 72.
13 - ميادة كامل إسبر: شعرية أبي تمام، منشورات الهيئة العامة السورية للكتاب، دمشق 2011م، ص 252.
14 - أبو تمام: مقدمة الديوان، دار صادر، ط2، بيروت 2007م، المجلد 1، ص 63.
15 - ينظر، ميادة كامل إسبر: شعرية أبي تمام، ص 28.
16 - محمد عبد المطلب: تجليات الحداثة في التراث العربي، مجلة فصول، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة 1984م، المجلد 4، العدد 3، ج2، ص 71.
17 - ينظر، كمال أبو ديب: في الشعرية، مؤسسة الأبحاث العربية، ط1، بيروت 1987م، ص 46-47.
18 - عبد الكريم اليافي: جدلية أبي تمام، دار الحرية، بغداد 1980م، ص 45-46.
19 - ديوان أبي تمام بشرح التبريزي، المجلد 1، ص 40-41.
20 - كمال أبو ديب: في الشعرية، ص 50.
21 - ينظر، شوقي ضيف: الفن ومذاهبه في الشعر العربي، دار المعارف، ط11، القاهرة 1960م، ص 250.
22 - ينظر، عز الدين إسماعيل: الشعر العربي المعاصر، دار الكتاب العربي، القاهرة، ص 129-130.
23 - ينظر، كمال أبو ديب: في الشعرية، ص 50.
24 - شعرية أبي تمام، ص 103-104.
25 - علي أحمد سعيد أدونيس: زمن الشعر، دار الساقي، ط6، بيروت 2005م، ص 148.
References:
1 - ‘Abd al-‘Azīz, ‘Iṣām: At-tajrīb wa ash-shakl ash-sha‘ā’irī al-muqaddas, Majallat Fuṣūl, Al-Hay’a al-Miṣriyya al-‘Āmma li al-Kitāb, Cairo 1995, V.14, N° 1.
2 - ‘Abd al-Fattāḥ, Hanā’: ’Uṣūl at-tajrīb fī al-masraḥ al-‘Arabī al-mu‘āṣir bayna an-naẓariyya wa at-taṭbīq, Majallat Fuṣūl, Al-Hay’a al-Miṣriyya al-‘Āmma li al-Kitāb, Cairo 1995, V.14, N° 1.
3 - ‘Abd al-Muṭṭalib, Muḥammad: Tajalliyyāt al-ḥadātha fī at-turāth al-‘arabī, Majallat Fuṣūl, Al-Hay’a al-Miṣriyya al-‘Āmma li al-Kitāb, Cairo 1984, V.4, N° 3.
4 - Abū Dīb, Kamāl: Fī ash-shi‘riyya, Mu’assasat al-Abḥāth al-‘arabiyya, 1st ed., Beirut 1987.
5 - Abū Tammām: Dīwān, edited by Muḥammad ‘Abdou Azzzām, Dār al-Ma‘ārif, 5th ed., Cairo 1951.
6 - Adonis, ‘Alī Aḥmad: Zaman ash-shi‘r, Dār al-Sāqī, 6th ed., Beirut 2005.
7 - Al-‘Ālim, Maḥmūd Amīn: Ash-shi‘r al-‘arabī al-mu‘āṣir bayna at-tajriba wa at-tajrīb, Majallat Fuṣūl, Al-Hay’a al-Miṣriyya al-‘Āmma li al-Kitāb, Cairo 1997, V.16, N° 1.
8 - Al-Āmidī, Abū al-Qāsim: Al-muwāzana bayna Abī Tammām wa Al-Buḥturī, edited by Al-Sayyid Aḥmad Ṣaqar, Dār al-Ma‘ārif, 4th ed., Cairo 1992.
9 - Al-Qāḍi al-Jurjānī: Al-wasāṭa bayna Al-Mutanabbī wa khusūmihi, edited by Maḥmūd Abū al-Faḍl Ibrāhīm and ‘Alī al-Bijjawī, Dār al-Qalam, Beirut 1966.
10 - Al-Yāfī, ‘Abd al-Karīm: Jadaliyyat Abī Tammām, Dār al-Ḥurriyya, Baghdad 1980.
11 - Berrached, Abdelkarim: Al-masraḥ wa at-tajrīb wa al-ma’thūr ash-sha‘bī, Majallat Fuṣūl, Al-Hay’a al-Miṣriyya al-‘Āmma li al-Kitāb, Cairo 1995, V.13, N° 4.
12 - Chiker, Mohamed: Heidegger wa su’āl al-ḥadātha, Dār Afriquia Charq, Casablanca 2006.
13 - Ḍayf, Shawqī: Al-fan̊ wa madhāhibuhu fī ash-shi‘r al-‘arabī, Dār al-Ma‘ārif, 11th ed., Cairo 1960.
14 - Ibn Manẓūr, Jamāl al-Dīn: Lisān al-‘Arab, Dār Iḥyā’ al-Turāth al-‘Arabī, 3rd ed., Beirut 1999.
15 - Isbar, Mayāda Kāmil: Shi‘riyyat Abī Tammām, Al-Hay’a al-‘Āmma li al-Kitāb, Damascus 2011.
16 - Ismāïl, ‘Ezz al-Dīn: Ash-shi‘r al-‘arabī al-mu‘āṣir, Dār al-Kitāb al-‘Arabī, Cairo.
الإحالة إلى المقال:

* سميرة بوجرة: التجريب في شعر أبي تمام، فتح آفاق شعرية جديدة، مجلة حوليات التراث، جامعة مستغانم، العدد الثامن عشر، سبتمبر 2018. http://annales.univ-mosta.dz

***