الاستشهاد بالقراءات القرآنية في المعاجم العربية القديمة

د. واسيني بن عبد الله
جامعة المسيلة، الجزائر

الملخص:

يمثل البحث دراسة لموضوع تراثي، يتمثل في الاستشهاد بالقراءات القرآنية في المعاجم العربية القديمة التي عنيت بكل ما له علاقة بالقرآن الكريم، مصدر من مصادر الاحتجاج، وسأبرز أهمية هذا النوع من الشواهد ومدى اعتماد أصحاب المعاجم عليه، وكيف استفادوا منها في إبراز دلالاتهم المعجمية في أبواب مصنفاتهم. وكيف بوّبوها وقسّموها وشرحوها. وقد كان الهدف من البحث إظهار أهمية الاستشهاد في العربية، ومنها إثبات وجود الكلمة في اللغة العربية، بدليل ورودها في بيت شعري أو مثل سائر أو قول مأثور، وتوضيح معنى الكلمة، لأن السياق يساعد على تحديد معنى اللفظ الوارد فيه. ومساعدة القارئ على الوقوف على قضايا اللفظ الصوتية والصرفية والنحوية واللغوية والبلاغية، خاصة عندما يستعل هذا اللفظ في سياق النص. وخلص البحث إلى أن الشواهد أصل أصيل في التدوين والتأليف ولا غنى عنه لطلاب العلم في التخصصات اللغوية والأدبية وأن الكتب التراثية اعتمدتها في كل مصنفاتها.

الكلمات الدالة:

القراءات القرآنية، المعاجم العربية، الاستشهاد، الوصف.

***
The quotations of Quranic readings in old Arabic dictionaries

Dr Ouassini Benabdellah
University of M'sila, Algeria

Abstract:

The research represents a study of a heritage issue, represented by citing the Quranic readings in ancient Arabic dictionaries that dealt with everything related to the Holy Qur’an, a source of invocation. I will highlight the importance of this type of evidence and the extent to which the dictionaries' owners rely on it. I will highlight the importance of this type of evidence and the extent to which the Lexicographers rely on it, and how they benefited from it in highlighting their lexical connotations in the chapters of their works. And how they classified, divided and explained. The aim of the research was to show the importance of citation in Arabic, including proving the presence of the word in the Arabic language, by the evidence of its occurrence in a verse of poetry or other proverbs or aphorism, and the clarification of the word's meaning, because the context helps to determine the meaning of the word contained in it, and helping the reader to understand the phonemic, morphological, syntactic, linguistic and rhetorical issues, especially when this expression is used in the context of the text. The research concluded that evidence is original in authorship and indispensable for students of knowledge in linguistic and literary disciplines.

Key words:

Quranic readings, Arabic dictionaries, citation, description.

***

النص:

إن أهمية العلوم إنما تكون بمنبعها وأصلها، وأهمُها ما تعلق بكتاب الله - عز وجل - وعلم القراءات القرآنية من أقرب العلوم صلة بالقرآن الكريم، لأنها تتضمن أوجه أدائه - قراءته - التي يُفسَّر بها القرآن الكريم، إضافة لما تحويه من إثراء للمعاني القرآنية الكريمة، وللدلالات اللغوية، وهذا أمر لم يغفله العلماء المتقدمون وحاولوا الإفادة منه في شتّى الميادين، فعلماء التفسير استشهدوا بالقراءات القرآنية في تفسيرهم للآيات، وعلماء الفقه استشهدوا ببعض أوجه القراءة القرآنية دليلا لما تبنوه من أحكام فقهية وعلماء اللغة والمعاجم استشهدوا بها للاستدلال على صحة المادة اللغوية التي حوتها معاجمهم، أو للتقعيد والتأصيل للظواهر اللغوية والنحوية والصرفية التي رووها في مصنفاتهم. وهذا ما سأحاول إيضاحه في هذا المقال، إن شاء الله.

1 - الاستشهاد في العربية:

من المعلوم أن الشواهد في اللغة العربية أنواع كثيرة، تتمثل في شاهد القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف، وشاهد كلام العرب، سواء أكان شعرا أم نثرا، وهذا الأخير أقسام كُثُر كذلك؛ فنجد فيه الخطابة والرسالة والمثل والحكمة والكلام المسجوع... ولنتمكن من تحليل مسألة الاستشهاد في العربية، رأيت أن أعرّف الشواهد وأذكر أهميتها:

2 - تعريف الشواهد:

لا بأس أن نعرفها في اللغة والاصطلاح على النحو التالي:
أ - الشواهد في اللغة:

الشواهد جمع شاهد، وهو اسم فاعل من الفعل الثلاثي شَهدَ، نقول رجل شاهِدٌ، وكذلك الأُنثى، والجمع أَشْهاد وشُهود، وصيغة المبالغة منه شهيد على وزن - فعيل - والجمع شُهَداء، ومصدره الشهادة؛ يقال شَهِدَ يشْهَدُ شَهَادَة، واستشهد استشهادا على وزن استفعل، وشَهِدَ الرجلُ على كذا، على وزن عَلِمَ وكَرُمَ، وربما قالوا: شَهْدَ الرجلُ، بسكون الهاء مع فتح الشين، وكسرها أيضا مع سكون الهاء شِهْدَ، ووردت شِهِدَ بكسرتين(1).

وتدور مادة ( ش هـ د) في لسان العرب حول الحضور والعلم والإعلام؛ يقول أحمد بن فارس في معجم مقاييس اللغة: "الشين والهاء والدال أصلٌ يدلُّ على حضور وعلم وإعلام"(2).

وقد وُجِدت لها دلالات أخرى كثيرة في كلام العرب على حسب موقعها من السياق، وعلى حسب استعمالاتها أذكر منها: الإقرار والاعتراف(3)، والحكم(4)، والحضور(5)، والمراقب للحدث(6)، والبرهان(7). أضف إلى ذلك بعض الاستعمالات التي وّظفها العربي في كلامه؛ كاللسان والماء الذي يخرج على رأس الصبي إذا ولد، وبعض الدلالات الإسلامية التي فسّر بها النبي (ص) بعض ألفاظ القرآن الكريم كصلاة المغرب ويوم الجمعة ويوم عرفة وغيرها.
ب - الشواهد في الاصطلاح:

تعدّدت التعاريف الاصطلاحية للشاهد وذلك على حسب العلم الذي ينتمي إليه هذا المصطلح، وعلى حسب اختصاص كل فريق؛ وسأقتصر على اصطلاح أهل اللغة؛ وهو ما يستشهد به في إثبات قاعدة من القواعد النحوية أو الصرفية أو البلاغية، كما أن الشاهد في العبارة هو محط الغرض من ذكرها. وهو نوعان: الاستشهاد في اللغة؛ ويكون بعرض قضية لغوية أو نحوية، وإثباتها بسوْق دليل من القرآن أو الحديث، أو الشعر... والاستشهاد في الأدب؛ ويكون بسوْق دليل نثري أو شعري أو غيرهما لإقامة الدليل على قضية أدبية تعالجها، ولا يشترطون بها زمانا، كمن يستشهد بشعر الطيف من البحتري، أو الصنعة من أبي تمام، أو الفلسفة من المعري.

إلا أنّ الاستشهاد أوسع مدى من هذين النوعين، فيمكن أن يوظّف للاحتجاج لقضية فكرية، أو دينية، أو سياسية، أو تاريخية، وغير ذلك من الأفكار والمعاني. فعندما وضع النحاة الأوائل مجموعة من القواعد للغة العربية ارتكزوا على عدة دلائل، سميت هذه الدلائل بالشواهد وتضم هذه الشواهد القرآن الكريم والكلام العربي القديم قبل الإسلام وبعده على النحو الذي سنبين عندما ظهر اللحن في اللغة. فجميع القواعد المكتوبة هنا لديها شواهد تدل على صحتها. وقد أورد أبو هلال العسكري في كتابه "الصناعتين" فصلا سماه "الاستشهاد والاحتجاج" في سياق حديثه عن الشواهد الشعرية(8).

ويعرّف الجاحظ الشاهد بذكر أنواعه بقوله: "ولم نذكر، بحمد اللّه تعالى، شيئاً من هذه الغرائب، وطريفة من هذه الطرائف إلا ومعها شاهد من كتاب مُنْزلٍ، أو حديثٍ مأثور، أو خبرٍ مستفيض، أو شعرٍ معروف، أو مثل مضروب"(9).

ويورد أبو هلال العسكري في كتابه جمهرة الأمثال بعضا من مقاصد الشواهد في المقدمة دون تعريفها بقوله: "ثم إني ما رأيت حاجة الشريف إلى شيء من أدب اللسان بعد سلامته من اللحن كحاجته إلى الشاهد والمثل والشذرة والكلمة السائرة، فإن ذلك يزيد المنطق تفخيما، ويكسبه قبولا، ويجعل له قدرا في النفوس، وحلاوة في الصدور، ويدعو القلوب إلى وعيه ويبعثها على حفظه، ويأخذها باستعداده لأوقات المذاكرة، والاستظهار به أوان المجاولة في ميادين المجادلة، والمصاولة في حلبات المقاولة، وإنما هو في الكلام كالتفصيل في العقد، والتنوير في الروض، والتسهيم في البرد، فينبغي أن يستكثر من أنواعه؛ لأن الإقلال منها كاسمه إقلال، والتقصير في التماسه قصور"(10).

وتعّرف الشواهد كذلك على حسب أصلها ومنبعها؛ فإذا كان الشاهد قرآنا، نقول الشاهد القرآني وهكذا مع القراءات القرآنية والحديث النبوي والشعر والمثل. واقتصرت في هذا البحث على شاهد القراءات القرآنية؛ وهو تلك الأوجه من قراءات القرآن الكريم الذي أتى بها أصحاب المعاجم العربية القديمة في معاجمهم ليؤكدوا بها ما ذهبوا إليه من استعمالات لغوية، أو ليدلّلوا بها على صدق المادة المعجمية التي أتوا بها أو ليبّينوا الدلالات الجديدة التي أتَتْ بها هذه القراءات.

3 - أهمية الشواهد:

لقد استخدم العلماء واللغويون الشواهدَ لأغراض متعددة، وفوائد جمّة أهمها:
- إثبات وجود الكلمة في اللغة العربية، بدليل ورودها في بيت شعري أو مثل سائر أو قول مأثور.
- توضيح معنى الكلمة، لأن السياق يساعد على تحديد معنى اللفظ الوارد فيه.
- مساعدة القارئ على الوقوف على قضايا اللفظ الصوتية والصرفية والنحوية واللغوية والبلاغية، خاصة عندما يستعل هذا اللفظ في سياق النص.
- إضافة إلى أن الشاهد المقتبس من القرآن الكريم أو الحديث الشريف أو كبار الشعراء والأدباء يلقي أضواء كاشفة على الثقافة العربية ويثير اهتمام القارئ. وقد اهتم المؤلفون بالشواهد وأكثروا منها أو استطردوا فيها حتى أنهم اضطروا في أحيان كثيرة إلى شرح معنى الشاهد كله أو بعضه، لأن الشاهد أصعب من اللفظ المطلوب فهمه.

4 - مفهوم القراءات القرآنية:

قبل التطرّق لتعريف القراءات القرآنية، لا بأس أن أعرّج بإيجاز على تعريف القرآن الكريم لما لهما من صلة قوية ومتينة بينهما.
أ - تعريف القرآن الكريم:

لفظ القرآن في الأصل مصدر مشتق من قرأ، يقال قرأ قراءة وقرآناً(11). فهو مصدر مرادف للقراءة ويشير إليه قوله تعالى: (إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبعْ قُرْآنَهُ)(12). وقيل إنه مشتق من قرأ بمعنى تلا، أو من قرأ بمعنى جمع، ومنه قرى الماء في الحوض إذا جمعه، ثم نقل لفظ القرآن من المصدرية وجعل علماً، ويطلق بالاشتراك اللفظي على مجموع القرآن الكريم، وعلى كل آية من آياته(13). فقد يطلق لفظ القرآن على جميعه وعلى بعضه وقد تسمى الكتب القديمة قرآنا(14).
وفي الاصطلاح يعرّف تعريفات كثيرة، والمشهور منها أنه: "كلام الله تعالى المعجز، المنزل على سيدنا محمد (ص) بواسطة جبريل عليه السلام بلسان عربي مبين المنقول إلينا بالتواتر، المتعبد بتلاوته"(15). وبعضهم يزيد على هذا التعريف قيوداً أخرى مثل: المتحدى بأقصر سورة منه، أو المكتوب بين دفتي المصحف، أو المبدوء بسورة الفاتحة المختوم بسورة الناس(16).

والواقع أن التعريف الذي ذكرناه آنفاً تعريف جامع مانع لا يحتاج إلى زيادة قيد آخر، وكل من زاد عليه قيداً أو قيوداً مما ذكرناه لا يقصد بذلك إلاّ زيادة الإيضاح بذكر بعض خصائص القرآن الكريم التي يتميز بها عما سواه.
ب - تعريف القراءات القرآنية:
- لغة: القراءات جمع مفرده قراءة، وأصل مادتها تعود إلى (ق ر ى) وهو أصل صحيح يدل على جمع واجتماع، ومنه القرآن كأنه سمي بذلك لجمعه ما فيه من الأحكام والقصص وغير ذلك(17). قال الله تعالى: (إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ)(18).

والقراءة مأخوذة من قرأ يقرأ قراءة وقرآنًا فهي مصدر من قولك قرأت الشيء إذا جمعته وضممت بعضه إلى بعض(19). وفي اللسان جاء معنى قرأت القرآن: لفظت به مجموعا أي ألقيته(20).
- اصطلاحا: ذكر علماء القراءات تعريفات متعددة، بعضها قريب من المقصود والبعض الآخر متداخلة فيما بينها وأبرز هذه التعريفات نذكر: تعريف ابن الجزري؛ حيث قال: "القراءات علم بكيفية أداء كلمات القرآن واختلافها بعزو الناقلة"(21). وتعريف القسطلاني عنده: "علم يعرَف به اتفاق الناقلين لكتاب الله واختلافهم في اللغة والإعراب والحذف والإثبات والتحريك والإسكان والفصل والاتصال"(22). كما نجد تعريف عبد الفتاح القاضي، الذي يقول: "القراءات عند هذا العالم: علم يعرف به كيفية النطق بالكلمات القرآنية وطريق أدائها اتفاقًا واختلافًا مع عزو كل وجه لناقله"(23).

الملاحظ من التعريفين الأولين، اشتراط النقل والسماع، لأن القراءة سنة(24)، كما قال كثير من العلماء، ويمكن أن نجمل هذه التعريفات بالقول أن القراءات: "هي مذاهب الناقلين لكتاب الله في كيفية أداء الكلمات القرآنية"(25). فموضوع علم القراءات على هذا الأساس كلمات القرآن الكريم من حيث أحوال النطق بها، وكيفية أدائها.

5 - تعريف المعجم وذكر مناهجه:

تعدّ المعاجم من أعظم ما ابتكره الإنسان لحماية اللغة من اللحن والحفاظ عليها من كل ما يعكر صفوتها؛ فهي تحفظ مفردات اللغة وعباراتها، وتقوم بتفسيرها وتوضيحها وتتكفل بذكر صور استعمالاتها وتمييز الأصيل من الدخيل والحقيقي من الزائف...

أ - تعريف المعجم:
- المعاجم لغة من العَجَمُ ضد العَرَبُ، والأعْجَم الذي لا يفصح، وامرأة عجماء بيّنة العُجمة والعجماء البهيمة؛ لأنها لا تتكلم(26). وتدلّ مادة (ع ج م) على الإبهام والغموض وخلاف الإيضاح. ولكنا وجدنا اللغويين يقولون تعجيم الكتاب تنقيطُه كي تستبين عجمته وتتضح، وعلى ذلك فمعنى قولنا أعجمت الكتاب أوضحته وبينته(27). وقد يتخيل القارئ أن هناك تناقضاً بين المعجم بمعنى الإبهام الكامن في الاستعمالات الأولى، وبين المعجم بمعنى الإيضاح، ولكن بالتأمل لا نرى هناك تناقضاً، وذلك أن الهمزة من (أعجم) إنما هي للإزالة والسلب؛ أي إزالة العجمة.
- المعاجم اصطلاحا: أما من حيث الاصطلاح فالمعجم كتاب يضم كلمات لغة ما، كلها أو جلها مرتبة ترتيباً خاصاً مشروحة بما يزيل خفاءها وإبهامها، ومضبوطة ضبطاً يبين حركاتها وحروفها مقرونة بما يوضح صيغها، واشتقاقاتها، وكيفية نطقها. والمعجم الكامل هو الذي يضم كل كلمة في اللغة مصحوبة بشرح معناها واشتقاقها وطريقة نطقها وشواهد تبيّن مواضع استعمالها(28). أو هو كتاب يضم بين دفتيه أكبر عدد من مفردات اللغة مقرونة بشرحها، وتفسير معانيها، على أن تكون المواد مرتبة ترتيباً خاصا، إما على حروف الهجاء أو الموضوع...
ب - مناهج المعاجم:

اختلفت مناهج اللغويين في إيراد أبوابها؛ فمنهم من اختار جمع المواد حسب الألفاظ مرتبا إياها ترتيبه الخاص، ومنهم من رأى جمع المواد حسب الموضوعات مبوبا لها حسب المعاني، وقد اختلفت طرق الترتيب لدى الطائفتين؛ فذهبت الأولى إلى ترتيب الألفاظ على مخارج الحروف(29). أو على الحروف الهجائية ناظرة إلى الحرف الأول للفظة(30). أو الحرف الأخير لها وتجعله بابا والحرف الأول فصلا(31). وذهبت الثانية إلى إيراد الألفاظ الخاصة بالموضوع المعقود له الباب(32).

ويمكن أن نستنتج أن للعلماء منهجين في ترتيب معاجمهم:
- حسب المعاني: جمع مفردات اللغة وتصنيفها بالنظر إلى معانيها؛ فيجمعون الكلمات التي تتعلّق بموضوع واحد في موضعٍ واحد؛ بحيث تكون تلك الكلمات المرتبطة بعلاقة لغوية مجموعة في رسالة واحدة، وتُسمّى هذه المؤلفات التي تشتمل على هذه المفردات معاجم المعاني أو معاجم الموضوعات.
- حسب الألفاظ: جمع مفردات اللغة وتصنيفها بالنظر إلى ألفاظها؛ فتُرتّب الألفاظ اللغوية على ترتيب معيّن ينظر إلى الحروف التي تتكوّن منها، سواءً كان الترتيب مبنياً على الحرف الأول فالثاني، أم على الحرف الأخير فالأول، أم على أقصى حروف الكلمة مخرجاً ثمّ الذي يليه.
جـ - أهمية المعاجم:

كان الهدف العام من تأليف المعاجم خاصة وكتب اللغة عموما هو حراسة القرآن الكريم من أن يقتحمه لحن في النطق أو خطأ في الفهم، وحماية اللغة العربية من أن يقتحم حرمها دخيل لا ترضى عنه العربية، وصيانة هذه الثروة اللغوية من الضياع بموت العلماء ومن يحتج بلغتهم، فاحتيج إلى حفظ الموضوعات اللغوية بالكتاب والتدوين خشية اضمحلالها وما ينشأ عن ذلك من الجهل بالقرآن الكريم والحديث النبوي الشريف. ولعل ابن منظور كان موفّقا عندما ذكر أهمية معجمه بقوله في مقدمته: "وليس لي في هذا الكتاب فضيلةٌ أمتُّ بها، ولا وسيلة أتمسَّكُ بسببها، سوى أني جمعت فيه ما تفرَّق في تلك الكتب من العلوم..." ويمكن أن نستنتج أهميتها وفوائدها كما يلي:
- معرفة الضبط الصحيح للكلمة بحركاتها وتصريفاتها.
- الكشف عن معاني المفردات الغريبة والغامضة.
- معرفة أصل اللفظ، واشتقاقاته.
- التعرف على جميع دلالات اللفظ الواحد أو الألفاظ التي لها أكثر من دلالة فيجعلنا نتعرف على بعض الظواهر اللغوية، مثل: الاشتراك اللفظي والأضداد...
- معرفة الألفاظ الفصيحة، وتمييزها عن الألفاظ العامية.
- معرفة تاريخ اللفظ وتطور دلالاته، واستعمالاته.
- معرفة الألفاظ والكلمات القديمة التي هجرها الاستعمال.
- معرفة معنى الكلمة وهي مفردة، ومعناها في السياق مع مثيلاتها من الكلمات.
- معرفة بعض الشواهد اللغوية، والنحوية، والصرفية، والبلاغية وكذلك الشواهد القرآنية والشعرية والنثرية وأصحابها.
- جعل اللغة قادرة على مواكبة العلوم والفنون، وذلك بإطلاق أسماء على المخترعات الجديدة من مخزون اللغة اللفظي؛ مثل: كلمة حاسوب وكلمة مذياع، وكلمة هاتف، وطابعة وغيرها من الألفاظ الجديدة.

6 - أهمية القراءات القرآنية في المعاجم العربية:

لقد حظيت القراءات القرآنية باهتمام المسلمين منذ نهضتهم الأولى على يد رسول الله (ص) وصحابته الكرام إلى يومنا هذا، فقد تجرّد عدد كبير من علماء المسلمين لخدمتها وسطّروا كل ما جادت به عقولهم وأفكارهم في مؤلفاتهم حتى أصبحت مفخرة المسلمين ومضانّ الدارسين من بعدهم في الدرس والتأليف.

والمتأمل في الدرس اللغوي يجده قد تأثر تأثراً واضحاً بهذه المؤلفات؛ إذ لا يكاد يخلو كتابٌ في أصوات العربية وصرفها ونحوها ومادتها المعجمية واللغوية من جملة كبيرة من القراءات وما يتصل بها من مسائل مَثّلت القواعد والضوابط التي أصلت للغة العربية من حيث مفرداتها وأساليبها.

وقد بذل العلماء جهداً فائقاً لخدمة القرآن بمختلف قراءاته المتواترة والشاذة، فوجّهوها بالتفسير وبالتعليل المستند إلى الأصول المعتمدة عندهم، واستشهدوا على ذلك بالشواهد الفصيحة التي جمعوها من البوادي عبر رحلاتهم العلمية المديدة، وقد استندوا إلى هذه القراءات في تأصيل قواعدهم، وإرساء معالم الصناعة النحوية والصرفية، وضبط مفردات اللغة(33).

لذلك يمكن القول إنه يجوز الاستشهاد بالقراءات القرآنية، دون التفريق بين الشاذة منها والمتواترة في الاستشهاد.
ومن المعلوم أن للقراءات الصحيحة شروطاً ومعايير تجعلها مقبولة وقد اعتمدها أصحاب المعاجم والنحاة واللغويون والبلاغيون وغيرهم، واستنبطوا منها الأصول التي بَنَوْا عليها علومهم، وما خالف شروط القراءة الصحيحة عَدُّوه شاذاً، وقد وضع كثير من هؤلاء اللغويين أو النحويين شرطاً واحداً لصحة الاستشهاد بالقراءة، وهو صحة نقلها عن القارئ الثقة حتى لو كان فرداً، سواء رويت القراءة بطريق التواتر أو الآحاد، وسواء كانت سبعية أو عشرية أو شاذة.

بل إن ابن جني في كتابه المحتسب كان حريصاً على وضع القراءة الشاذة على قدم المساواة مع القراءة المتواترة، فقد عرّف القراءات الشاذة بكوْن هذا النوع: "خارجاً عن قراءة القراء السبعة المقدَّم ذكرها، إلاّ أنه مع خروجه عنها نازع بالثقة إلى قرائه، محفوف بالرواية من أمامه وورائه. ولعله أو كثيراً منه مساو في الفصاحة للمجتمع عليه، نعم وربما كان فيه ما تلطف صنعته، وتعنُف بغيره فصاحته وترسو به قدم إعرابه..."(34).

وإذا كان بعض العلماء يحظر التعبد أو الصلاة بغير المتواتر لأنه ليس بقرآن(35). فهناك من العلماء من سمح بروايته، والاستشهاد به لأسباب أخرى. يقول القسطلاني في لطائف الإشارات: "إن من قرأ بالشواذ غير معتقد أنها قرآن، ولا يوهم أحداً بذلك بل لما فيها من الأحكام الشرعية أو الأحكام الأدبية فلا كلام في جواز قراءته"(36).

فالقراءات المتواترة والشاذة حجة عند أهل العربية، وإن كانت الأُولى أعلى قدراً، وبهذا تدخل القراءات القرآنية بجميع درجاتها ومستوياتها في الدرس الأدبي واللغوي والبلاغي، وتقف على قدم المساواة مع القرآن الكريم، والحديث الشريف، والشعر الجاهلي والإسلامي، ومأثور النثر من حكم وأمثال وخطب في صحة الاستشهاد بها، والاستناد إليها في إثبات سلامة التعبير، وفي إمكانية اتخاذها مرتكزاً لتحقيق التيسير.

ومن المعلوم أن الهدف الرئيس من تعدد القراءات واختلافها هو التيسير ورفع الحرج عن الأمة في قراءة كتاب ربها عز وجل، يقول ابن الجزري في كتابه "النشر في القراءات العشر" عند حديثه عن الأحرف السبعة(37)؛ ويشير إلى ذلك قوله في طيبة النشر(38):

وأصل الاختلاف أن ربّنا أنزله بسبعة مهوِّنَا
أي مُهوِّنا على قارئيه ورافعا الحرج عليهم.

ولكن إلى جانب هذا الهدف احتوت ظاهرة التنوع في القراءات جوانب أخرى أعطت للنص القرآني تميزه وسموه على الكتب السماوية الأخرى، وعلى النصوص البشرية النثرية والشعرية على حدٍّ سواء، مما استحق أن يتّصف هذا القرآن بالإعجاز. وكان من بين هذه الجوانب جانب تعدد المعاني بتعدد القراءات؛ إذ كل قراءة زادت معنى جديداً لم تبينه أو توضحه القراءة الأخرى(39). وبهذا اتّسعت المعاني بتعدد القراءات، إذ تعدّدّ القراءات يقوم مقام تعدد الآيات القرآنية(40).

وبهذا يكون من مقاصد الاختلاف في القراءات القرآنية تكثير المعاني واتساعها، ولكن من غير تناقض أو تباين في المعاني، وإن وجدت قراءتان بمعنيين مختلفين لا نقدح في واحدة منهما ولا نفضل إحداهما على الأخرى. يقول القرطبي في ذلك: "وهذه القراءات إذا اختلفت معانيها لم يجز أن يقال إحداها أجود من الأخرى، كما لا يقال ذلك في أخبار الآحاد إذا اختلفت معانيها..."(41).

كما أن القرآن الكريم نزل بلغة العرب التي عُرفت بالمعاني الكثيرة للفظ الواحد أو العبارة الواحدة، وهذا من الخصائص التي تميزت به اللغة العربية عن غبرها من اللغات(42). فالقراءات القرآنية من الخصائص التي تميزت بها الأمة الإسلامية، كما أن تعدد المعاني للمفردة الواحدة من خصائص اللغة العربية.

7 - وجوه تأثير القراءات القرآنية على المعجم والدلالة:

لقد ذكر غير واحد من العلماء(43) أن اختلاف القراءات القرآنية من الناحية الدلالية والمعجمية مردّه إلى ثلاثة أحوال:
أ - اختلاف اللفظ والمعنى الواحد: كاختلافهم في قوله تعالى: (الصراط، وعليهم، ويؤده، والقدس، ويحسب) ونحو ذلك مما يطلق عليه أنه لغات فقط، فالكلمة الأولى تقرأ بالسين والصاد والزاي، والثانية: عليهم، وإليهم ولديهم، بضم الهاء مع إسكان الميم وبكسر الهاء مع ضم الميم وإسكانها، والثالثة ويؤده إليك، ونؤته منها، وفألقه إليهم، بإسكان الهاء وبكسرها مع صلتها واختلاسها، ونحو ذلك البيان والإدغام والمد والقصر والفتح والإمالة وتحقيق الهمز وتخفيفه وشبهه مما يطلق عليه أنه لغات فقط(44). فاختلاف الألفاظ في هذه الكلمات لم يؤد إلى اختلاف المعنى، وإنما بقي المعنى نفسه في تلك الكلمات.
ب - اختلافهما جميعاً مع جواز اجتماعهما في شيء واحد: نحو قوله تعالى: (مالك، وملك) في الفاتحة، لأن المراد في القراءتين هو الله تعالى، لأنه مالك يوم الدين وملكه، وكذلك في قوله تعالى (يَكْذِبون، ويُكَذِّبون) لأنهم يَكْذِبون في أخبارهم، ولأنهم يُكذِّبون بالنبي(45).
جـ - اختلافهما جميعاً مع امتناع جواز اجتماعهما في شيء واحد بل يتفقان من وجه آخر لا يقتضي التضاد: وذلك نحو قوله تعالى: (وَظَنُّواْ أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُواْ)(46)؛ حيث قرئ بالتشديد والتخفيف في لفظ كذبوا هكذا كُذِّبوا، وكذِبوا، فأما وجه التشديد فالمعنى: وتيقَّنَ الرسل أن قومهم قد كذّبوهم، وأما وجه التخفيف فالمعنى: وتوهم المرسل إليهم أن الرسل قد كذَبوهم - أي كذبوا عليهم - فيما أخبروهم به، فالظن في الأولى يقين، والضمائر الثلاثة للرسل، والظن في القراءة الثانية شك، والضمائر الثلاثة للمرسل إليهم(47).

وكذا قوله: (وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ)(48). بفتح النون الأولى ورفع الأخرى وبكسر الأولى وفتح الثانية، فهو أن يكون أن مخففة من الثقيلة أي وإن مكرهم كان من الشدة بحيث تقتلع منه الجبال الراسيات من مواضعها وفي القراءة الثانية إن نافية أي ما كان مكرهم وإن تعاظم وتفاقم ليزول منه أمر محمد (ص) ودين الإسلام ففي الأولى تكون الجبال حقيقة وفي الثانية مجازاً(49). فإن ذلك كله وإن اختلف لفظاً ومعنى وامتنع اجتماعه في شيء واحد فإنه يجتمع من وجه آخر يمتنع فيه التضاد والتناقض(50).

بعد التّطواف بين مباحث هذا المقال، يمكن أن أقدِّم بعض ما استنتجته وخلصت إليه:
أولا: أصحاب المعاجم العربية القديمة اعتنوا بالقرآن الكريم، وبقراءاته المختلفة.
ثانيا: هناك علاقة قوية بين القراءات القرآنية وبين المعاجم العربية تتمثل في الأخذ والعطاء وفي التأثُّر والتأثير، فقد أخذت المعاجمُ الدلالاتِ ومعاني المفردات من القراءات، والقراءات القرآنية أعطت المعاجم بعض المصداقية لهذه الدلالات والتفسيرات.
ثالثا: اتبع أصحاب المعاجم طرقا عديدةً في الاستشهاد بالقراءات حسب استعمالاتها، وعلى حسب نظرتهم إليها، وعلى حسب صحّتها.
رابعا: لم يفِّرق أصحاب المعاجم في الاستشهاد بها بين القراءات الشاذة والمتواترة والصحيحة وغيرها؛ لأن غرضهم في ذلك تكثير الدلالات والمعاني، والتي لا تحتاج إلى صحة وضعف.

الهوامش:
1 - ينظر، ابن منظور: لسان العرب، دار إحياء التراث العربي، ط1، بيروت 1988م، ج7، ص 222. والفيروزآبادي: القاموس المحيط، مؤسسة الرسالة، بيروت، (د.ت)، ج1، ص 373. والزبيدي: تاج العروس، دار صادر، ط1، بيروت 1985م، ج2، ص 391.
2 - أحمد بن فارس: معجم مقاييس اللغة، تحقيق عبد السَّلام هَارُون، دار الفكر، ط1، بيروت 1979م، ج3، ص 221.
3 - الأزهري: تهذيب اللغة، تحقيق عبد السلام هارون ومحمد علي النجار، المؤسسة المصرية العامة للتأليف والنشر، ط1، القاهرة 1964م، ج6، ص 73.
4 - القرطبي: الجامع لأحكام القرآن، دار إحياء التراث العربي، ط1، بيروت 1985م، ج9، ص 172.
5 - ابن منظور: لسان العرب، ج7، ص 224.
6 - المصدر نفسه، ص 223.
7 - ينظر، ابن عبد ربه: العقد الفريد، تحقيق مفيد قميجة، دار الكتب العلمية، ط1، بيروت 1983م، ج2، ص 204.
8 - ينظر، أبو هلال العسكري: كتاب الصناعتين، تحقيق علي البجاوي وأبو الفضل إبراهيم، المكتبة العصرية، ط1، بيروت 1986م، ج1، ص 416.
9 - الجاحظ: كتاب الحيوان، تحقيق عبد السلام هارون، مكتبة ومطبعة مصطفى الحلبي وأولاده، ط2، مصر 1967م، ج6، ص 516.
10 - أبو هلال العسكري: جمهرة الأمثال، دار الفكر، ط1، بيروت 1988م، ص 4.
11 - ينظر، ابن منظور: لسان العرب، ج1، ص 128. ومحمد الرازي: مختار الصحاح، دائرة المعارف في مكتبة لبنان، بيروت 1985م، ج1، ص 130.
12 - سورة القيامة، الآيتان 17-18.
13 - عبد المحمود مطلوب: مباحث في علوم القرآن والحديث، مؤسسة المختار، ط1، القاهرة 2004م، ص 7.
14 - أحمد بن عبد الحليم بن تيمية: الإيمان الأوسط، الشركة الجزائرية اللبنانية، ط1، الجزائر 2006م، ص 60.
15 - ينظر، السيوطي: شرح الكوكب الساطع، تحقيق محمد الحفناوي، دار السلام، ط1، مصر 2005م، ج1، ص 143.
16 - ينظر، عبد المحمود مطلوب: مباحث في علوم القرآن والحديث، ص 7-8.
17 - أحمد بن فارس: معجم مقاييس اللغة، ج5، ص 78-79.
18 - سورة القيامة، الآية 17.
19 - الأزهري: تهذيب اللغة، ج9، ص 271.
20 - ابن منظور: لسان العرب، ج1، ص 129.
21 - ابن الجزري: منجد المقرئين ومرشد الطالبين، دار الكتب العلمية، بيروت، (د.ت)، ص 3. ينظر، عبد المحمود مطلوب: مباحث في علوم القرآن والحديث، ص 7-8.
22 - القسطلاني: لطائف الإشارات، تحقيق عامر السيد، لجنة إحياء التراث، القاهرة 1971م، ص 170.
23 - عبد الفتاح القاضي: البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة، مكتبة أنس بن مالك، ط1، الرياض 2002م، ص 5.
24 - ينظر، عبد المحمود مطلوب: مباحث في علوم القرآن والحديث، ص 7-8.
25 - عبد الله عبد الناصر جبري: لهجات العرب في القرآن الكريم، دار الكتب العلمية، ط1، بيروت 2007م، ص 229.
26 - الأزهري: تهذيب اللغة، ج1، ص 390. والزَّبيدي: تاج العروس، ج1، ص 781.
27 - ينظر، الخليل بن أحمد الفراهيدي: معجم العين، تحقيق مهدي المخزومي وإبراهيم السامرائي، مؤسسة الإعلامي للمطبوعات، ط1، بيروت 1988م، ج1، ص 237-238. وابن منظور: لسان العرب، ج12، ص 385.
28 - أحمد عبد الغفور عطار: مقدمة الصحاح، ص 38.
29 - من ذلك معجم العين للخليل بن أحمد الفراهيدي.
30 - كمعجم المقاييس لابن فارس.
31 - كالصحاح للجوهري.
32 - كمعجم النخل والنخيل للأصمعي.
33 - محمد شعبان صلاح: مواقف النحاة من القراءات القرآنية حتى نهاية القرن الرابع الهجري، دار غريب، ط1، القاهرة 2005م، ص 9-11. وينظر، عبد القادر البغدادي: خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب، تحقيق عبد السلام هارون، الهيئة المصرية العامة للكتاب، مصر 1979م، ج1، ص 9.
34 - ابن جني: المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها، تحقيق علي النجدي وعبد الحليم النجار، مطابع الأهرام، ط1، القاهرة 1994م، ج1، ص 32.
35 - ينظر، ابن تيمية: مجموع الفتاوى، تحقيق عبد الرحمن النجدي، مكتبة ابن تيمية، ط2، بيروت، (د.ت)، ج3، ص 205. وابن عبد البر: التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد، تحقيق محمد الفلاح ومصطفى العلوي ومحمد البكري، وزارة عموم الأوقاف والشؤون الإسلامية، المغرب 1980م، ج8، ص 293.
36 - شهاب الدين القسطلاني: لطائف الإشارات لفنون القراءات، ج1، ص 179.
37 - ينظر، ابن الجزري: النشر في القراءات العشر، دار الكتب العلمية، بيروت، (د.ت)، ج1، ص 22.
38 - ابن الجزري: شرح طيبة النشر في القراءات العشر، ضبط وتعليق أنس مهرة، دار الكتب العلمية، ط2، بيروت 2000م، ص 7.
39 - ينظر، الزركشي: البرهان في علوم القرآن، ج1، ص 327. والسيوطي: الإتقان في علوم القرآن، ج1، ص 98.
40 - ينظر، الطاهر بن عاشور: تفسير التحرير والتنوير، الدار التونسية للنشر، ط1، تونس 1984م، ج1، ص 48.
41 - القرطبي: الجامع لأحكام القرآن، ج14، ص 291.
42 - جرجي زيدان: تاريخ آداب اللغة العربية، مؤسسة دار الهلال، ط1، القاهرة، (د.ت)، ج1، ص 46.
43 - ينظر، أبو عمر الداني: الأحرف السبعة للقراءات، تحقيق عبد المهيمن طحان، دار المنارة، ط1، جدة 1997م، ص 47-49.
44 - الزركشي: البرهان في علوم القرآن، ج1، ص 224.
45 - المصدر نفسه.
46 - سورة يوسف، من الآية 110.
47 - ينظر، القرطبي: الجامع لأحكام القرآن، ج9، ص 275.
48 - سورة إبراهيم، من الآية 46.
49 - محمد عبد العظيم الزرقاني: مناهل العرفان في علوم القرآن، ج1، ص 85-86.
50 - ابن الجزري: النشر في القراءات العشر، ج1، ص 51.
References:
* - The Holy Quran.
1 - Al-‘Askarī, Abū Hilāl: Jamharat al-amthāl, Dār al-Fikr, 1st ed., Beirut 1988.
2 - Al-‘Askarī, Abū Hilāl: Kitāb as-ṣinā‘atayn, edited by ‘Alī al-Bijjāwī and Abū al-Faḍl Ibrāhīm, Al-Maktaba al-‘Aṣriyya, 1st ed., Beirut 1986.
3 - Al-Azharī: Tahdhīb al-lugha, edited by ‘Abd al-Salām Hārūn and Muḥammad ‘Alī al-Najjār, Al-Mu’assasa al-Miṣriyya al-‘Āmma, 1st ed., Cairo 1964.
4 - Al-Baghdādī, ‘Abd al-Qādir: Khizānat al-adab wa lub lubāb lisān al-‘Arab, edited by ‘Abd al-Salām Hārūn, al-Hay’a al-Miṣriyya al-‘Āmma li al-Kitāb, Cairo 1979.
5 - Al-Dānī, Abū ‘Omar: Al-aḥruf as-sab‘a li al-qirā’āt, edited by ‘Abd al-Muhayman Ṭaḥḥān, Dār al-Manāra, 1st ed., Jeddah 1997.
6 - Al-Farāhīdī, al-Khalīl ibn Aḥmad: Mu‘jam al-‘ayn, edited by Mahdī al-Makhzūmī and Ibrāhīm al-Samarrā’ī, Mu’assasat al-I‘lāmī li al-Maṭbū‘āt, 1st ed., Beirut 1988.
7 - Al-Firuzabādī: Al-Qāmūs al-muḥīṭ, Mu’assasat Al-Risāla, Beirut (n.d.).
8 - Al-Jāḥiẓ: Kitāb al-ḥayawān, edited by ‘Abd al-Salām Hārūn, Maktabat Muṣṭafā al-Ḥalabī, 2nd ed., Cairo 1967.
9 - Al-Qāḍī, ‘Abd al-Fattāḥ: Al-budūr az-zāhira fī al-qirā’āt al-‘ashr al-mutawātira, Maktabat Anas ibn Mālik, 1st ed., Riyadh 2002.
10 - Al-Qasṭalānī: Laṭā’if al-ishārāt, edited by ‘Āmir al-Sayyid, Lajnat Iḥyā’ al-Turāth, Cairo 1971.
11 - Al-Qurṭubī: Al-jāmi‘ li-aḥkām al-Qur’ān, Dār Iḥyā’ al-Turāth al-‘Arabī, 1st ed., Beirut 1985.
12 - Al-Rāzī, Muḥammad: Mukhtār as-ṣiḥāḥ, Maktabat Lubnān, Beirut 1985.
13 - Al-Suyūṭī: Sharḥ al-kawkab as-ṣāṭi‘, edited by Muḥammad al-Ḥafnawī, Egypt 2005.
14 - Al-Zubaydī: Tāj al-‘arūs, Dār Ṣādir, 1st ed., Beirut 1985.
15 - Ben Achour, Tahar: Tafsīr at-taḥrīr wa at-tanwīr, Al-Dār al-Tunisiyya li al-Nashr, 1st ed., Tunis 1984.
16 - Ibn ‘Abd al-Bar̊: At-tamhīd lima fī al-Muwaṭṭa’ mina al-m‘ānī wa al-asānīd, edited by Muḥammad al-Falāḥ and others, Morocco 1980.
17 - Ibn ‘Abd Rabbih: Al-‘aqd al-farīd, edited by Mufīd Qumayḥa, Dār al-Kutub al-‘Ilmiyya, 1st ed., Beirut 1983.
18 - Ibn al-Jazrī: An-nashr fī al-qirā’āt al-‘ashr, Dār al-Kutub al-‘Ilmiyya, Beirut.
19 - Ibn al-Jazrī: Munjid al-muqri’īn wa murshid at-ṭālibīn, Dār al-Kutub al-‘Ilmiyya, Beirut (n.d.).
20 - Ibn al-Jazrī: Sharḥ ṭibat an-nashr fī al-qirā’āt al-‘ashr, edited by Anas Mahra, Dār al-Kutub al-‘Ilmiyya, 2nd ed., Beirut 2000.
21 - Ibn Fāris, Aḥmad: Mu‘jam maqāyis al-lugha, edited by ‘Abd al-Salām Hārūn, Dār al-Fikr, 1st ed., Beirut 1979.
22 - Ibn Jinnī: Al-muḥtasib fī tabyīn wujūh shawādh al-qira’āt, edited by ‘Alī al-Najdī and ‘Abd al-Ḥalīm al-Najjār, Maṭābi‘ al-Ahrām, 1st ed., Cairo 1994.
23 - Ibn Manẓūr: Lisān al-‘Arab, Dār Iḥyā’ al-Turāth al-‘Arabī, 1st ed., Beirut 1988.
24 - Ibn Taymiyya, Aḥmad: Al-Imān al-awsaṭ, Al-Sharika al-Jazāiriyya al-Lubnāniyya, 1st ed., Alger 2006.
25 - Ibn Taymiyya, Aḥmad: Majmū‘ al-fatāwī, edited by ‘Abd al-Raḥmān al-Najdī, Maktabat Ibn Taymiyya, 2nd ed., Beirut (n.d.).
26 - Jabrī, ‘Abdallah ‘Abd al-Nāṣir: Lahajāt al-‘Arab fī al-Qur’ān al-Karīm, Dār al-Kutub al-‘Ilmiyya, Beirut 2007.
27 - Maṭlūb, ‘Abd al-Maḥmūd: Mabāḥith fī ‘ulūm al-Qur’ān wa al-ḥadīth, Mu’assasat al-Mukhtār, 1st ed., Cairo 2004.
28 - Ṣalāḥ, Muḥammad Sha‘bān: Mawāqif an-nuḥāt mina al-qirā’āt al-qur’āniyya ḥattā nihāyat al-qarn ar-rābi‘ al-hijrī, Dār Gharīb, 1st ed., Cairo 2005.
29 - Zaydān, Jurjī: Tārīkh adāb al-lugha al-‘arabiyya, Mu’assasat Dār al-Hilāl, 1st ed., Cairo (n.d.).
الإحالة إلى المقال:

* د. واسيني بن عبد الله: الاستشهاد بالقراءات القرآنية في المعاجم العربية القديمة، مجلة حوليات التراث، جامعة مستغانم، العدد الثامن عشر، سبتمبر 2018. http://annales.univ-mosta.dz

***