ملامح من الثقافة الشفوية في شمال المغرب الأقصى
قبائل غمارة نموذجا

د. معاذ البكوري
جامعة فاس، المغرب

الملخص:

إن تراث شمال المغرب هو كل شاهد في هذا العصر على هوية المنطقة الضاربة بجذورها في عمق التاريخ، حيث شكلت ببعدها العلمي والحركي والاجتماعي طيلة قرون مضت مثار اهتمام، لدى شريحة متميزة من الباحثين والمؤرخين في الحديث عن صور تراث هذه المنطقة المادي، ونقصد بالمادي كل ما وصل إلينا من المكتوبات، فيبقى الجزء الآخر وهو اللامادي، والذي يمكن اعتباره الجزء المكمل للتراث المادي الموثق؛ إلا أن التراث الحضاري اللامادي، فلم يحظ بالاهتمام والدراسة والعناية والرعاية بالقدر الذي شهده التراث المادي. يهدف هذا البحث إلى بيان الصلة بين الهوية والأمثال المغربية، فكيف يشتغل المثل ملفوظا ناطقا باسم المجموعة، عودا إلى التاريخ والعادات والتقاليد، بمقاربة أنثروبولوجية ثقافية اجتماعية؟ كيف تخاطب المجموعة ذاتها عبر الأفراد الناطقين بالأمثال؟ ما أبرز صفات الشخصية المغربية كما تبدو من الأمثلة؟ ما ثوابتها القيمية والسلوكية؟

الكلمات الدالة:

قبائل غمارة، التصورات العامة، الأمثال، الثقافة الشفوية، المغرب.

***
Features of the oral culture of northern Morocco
the Ghomara tribes as a model

Abstract:

The heritage of the north of Morocco is a witness to the identity of the region, which is deeply rooted in history. Its scientific, social and social dimension has for centuries been of interest to a distinguished group of researchers and historians in the history of this material region. The second part, which is complementary to this heritage, as mentioned above, which is the non-cultural civilization, has not received attention, study, care and care as much as the heritage. This research focuses on the relation between Moroccan identity and proverbs. The researcher investigates how do proverbs mirror the history, the customs and traditions of a community, from a socio-cultural anthropological approach. Moreover, this survey sheds light on the way the community addresses itself through communicating using parables. Furthermore, the researcher questions the most prominent qualities of the Moroccan personality which are expressed in these proverbs. This survey ends by examining the behavioural constants and variables of the Moroccan identity.

Key words:

Ghomra tribes, general perceptions, proverbs, oral culture, Morocco.

***

النص:

إن مصطلح "التراث الشفهي" يحمل دلالات عميقة، تجر الباحث للاطلاع على دفائن التاريخ وكنوزه، وملامسة أسراره، وذلك من خلال كثرة المواد التي لم تعرف طريقها إلى الكتابة والتوثيق والتدوين والتحقيق، الشيء الذي يتطلب منا بذل الجهد تقريبا للمفاهيم، لنكون إزاء صور واضحة لهذا الوافد الجديد "التراث الشفهي" الذي يحمل بين أحرفه معاني ربما يكتشفها أهل البحث والتنقيب لأول مرة، بل وستدعوهم لطرح الإشكاليات المتعلقة بالتراث الشفهي محل البحث والدرس، للمزيد من المعرفة في عمقها التاريخي.

يمكن القول إن تراث قبائل غمارة هو كل شاهد في هذا العصر على هوية المنطقة الضاربة بجذورها في عمق التاريخ، حيث شكلت ببعدها العلمي والحركي والاجتماعي طيلة قرون مضت مثار اهتمام لدى شريحة متميزة من الباحثين والمؤرخين في الحديث عن صور تراث هذه المنطقة المادي، ونقصد بالمادي كل ما وصل إلينا من المكتوبات، فيبقى الجزء الآخر وهو اللامادي، والذي يمكن اعتباره الجزء المكمل للتراث المادي الموثق؛ إلا أن الجزء الثاني وهو المكمل لهذا التراث، كما سبقت الإشارة إليه والمتمثل في التراث الحضاري اللامادي، لم يحظ بالاهتمام والدراسة والعناية والرعاية بالقدر الذي شهده التراث المادي.

هذا الجانب من حياة أهل غمارة، يمكن أن يشكل موضوعا خاصا، يتطلب بحثا مستقلا، وذلك بسبب اتساع مجالاته، حيث سجلت الشفويات بأهازيجها وحكاياتها، العديد من أوجه حياة المنطقة، اقتصادية واجتماعية وثقافية، مما جعل منها وسيلة يمكن استغلالها لتصور ماضيها، الذي هو في حاجة إلى من ينتشله من طي الإهمال والنسيان، وهذه الثقافة وان كانت غير مؤرخة ولا مضبوطة، فهي توضح لنا مميزات عقليات الناس وتفسيرهم للأحداث والظواهر الطبيعية، حينما يعجزون عن الوصول إلى حقائقها.

1 - المقدسات في حياة الناس بغمارة وتأويلاتهم للأحداث:

يُبدي سكان قبائل غمارة تقديسا اتجاه عناصر يتفاعلون معها في وسطهم، ويربطون أسباب التقديس بالجذور الإسلامية، وأخرى إلى فترة ما قبل دخول الإسلام. وتتمثل هذه العناصر في الأحجار والمغارات والأشجار والزمن والأرقام والأعياد الفلاحية، ولصعوبة تناول هذه العناصر المقدسة، فإننا سنقتصر على النماذج التالية:
أ - الأرقام:

يحظى الرقمان خمسة وسبعة، بهالة من التقديس من طرف غمارة، ولا يقتصر التقديس عليهم، وإنما له امتداد جغرافي وزمني، للاعتقاد بأن الرقمين يقيان من أمراض ويساعدان على تحقيق الحاجيات. فرقم خمسة يتم تجسيده فيما يعرف بكف "يد فاطمة"، نسبة إلى فاطمة الزهراء بنت الرسول (ص). كما يعبر عنه بخمسة وخميسة، ولذلك فإن تقديسه يفسر بالجذور الإسلامية، لكن شكل هذا الرمز كان متداولا قبل الإسلام، حيث يعود استعماله على الأقل إلى الفترة القرطاجية(1). فقد استعمل في مدينة قرطاج منذ القرن الخامس قبل الميلاد، وكان عبارة عن يد مفتوحة تعرف بالخميسة. وكانت عادة اليهود بالمغرب استعمال هذا الرمز بوضعه على جبهات الأطفال لمدة معينة(2).

وربط إميل لاووست (Laoust) الاهتمام باليد لأهميتها للجسم(3). ويقترن شكل هذا الرمز المعبر عن خمسة في بعض الحالات بالعين في الوسط. ويدخل ضمن الجواهر الصدرية، التي تصاغ من المعادن النفيسة، وفي مقدمتها الذهب، حيث يعتقد أهل غمارة أنها تستلفت النظر فتقع عين الحسود عليها، فلا يؤذي الشيء الذي وضعت عليه، لأن عين الحسود لا تقع عليه إلا بعد أن تقع على يد فاطمة(4). وفي حالة الأذى، فإن العامة بغمارة تقوم بزيارة أضرحة الأولياء يوم الخميس الذي يرمز بدوره إلى عدد خمسة، لأن زيارة هذا اليوم تعالج أعراض الإصابة بالعين. أما رقم سبعة فتقدسه العامة، لأنه في اعتقادها اليوم الذي استراح فيه الله بعد أن خلق الدنيا في ستة أيام، وعدد السماوات سبعة، والأراضي سبعة، وأيام الأسبوع سبعة. ويتركز تقديس هذا الرقم على أساس ارتباطه بمواضع ورد ذكرها في القرآن، وفي بعض الأحاديث النبوية الشريفة. فمثلا يقول الله تعالى في كتابه العزيز: "الله الذي خلق سبع سماوات ومن الأرض مثلهن، يتنزل الأمر بينهن لتعلموا أن الله على كل شيء قدير وأن الله أحاط بكل شيء علم"(5).

وربط مالدونادو (Maldonado) تقديس السكان لهذا الرقم في إطار حديثه عن سبعة رجال، بأهل الكهف الذين كان عددهم سبعة، اعتمادا على المعلومات التي جمعها من طرف السكان(6). وقد أدى تنوع الأدلة الشرعية التي تطرقت إلى هذا الرقم، إلى فتح المجال أمام السكان بغمارة وخارجها، لخلق أساطير حوله. ومن أشهر هذه الأساطير، سبعة رجال، فهؤلاء الرجال السبعة نجدهم في المدن والبوادي، في مختلف مناطق المغرب(7). منهم سبعة رجال الحرم العلمي(8) الذين يحظون بتقديس خاص بالمنطقة المدروسة التي تتضمن العديد من الأسر الإدريسية، إذ يشرح المريني العياشي الخطوات المتبعة في زيارة سبعة رجال العلميين، والتي تبتدئ من سيدي مزوار وسيدي سلام وسيدي عيسى وسيدي حرمة وسيدي علي وسيدي أبي بكر وسيدي مشيش وتنتهي عند المولى عبد السلام(9). والشائع عند شيوخ المنطقة المدروسة وعامتها أن من زار سبعة رجال بقلب خاشع متتبعا آداب زيارتها استجاب الله دعاءه ولبى رغبته. ويتردد ذكر رقم سبعة في مجموعة من عادات السكان التي تهدف إلى علاج مجموعة من الأمراض وفي مقدمتها أمراض الصرع، التي يكون الجن من ورائها. فوفق ما هو متداول عند عامة غمارة، فإن رقم سبعة يشير إلى عدد قبائل الجن، وكل قبيلة لها ملكها، وبالتالي فإن عدد ملوك الجن هو سبعة. ولتجنب الأمراض الناجمة عنهم، يتم اللجوء إلى وصفات مرتبطة برقم سبعة. ومن هذه الوصفات: الاستحمام بماء سبع موجات، والوضوء سبع مرات، وغسل الشيء سبع مرات، ووضع سبع حبات شعير وسبع حجرات بجانب الطريق سبع مرات.
ب - الزمن:

يقدس سكان غمارة فترات زمنية أكثر من غيرها. وتتميز قبيلة غمارة عن باقي القبائل الجبلية باهتمامها بهذه الفترات الزمنية، باعتبارها فترات الأعياد الإسلامية والفلاحية(10). ونميز في هذا الزمن المقدس بين الليالي والأيام والشهور والفصول.
1 - الليالي: من أهم هذه الليالي، ثلاث ليالي وهي:
- ليلة السابع والعشرين من رجب: تقدس هذه الليلة لأنها ذكرى الإسراء والمعراج، وخلالها كان يتم تنظيم حفلة دينية صغيرة تسمى بالرجبية(11).
- ليلة نصف شعبان: يعرف شهر شعبان في غمارة بشهر النبي، ويتم تقديس ليلة الخامس عشر منه، للاعتقاد في صفوف العامة بأن الملائكة تسجل خلالها أسماء الذين سيولدون، وأسماء الذين سيموتون. وفي صباح هذا اليوم تتم زيارة ضريح مولاي عبد السلام ابن مشيش(12).
- ليلة القدر: تحظى هذه الليلة بقدسية خاصة لدى جميع المسلمين، باعتبارها الليلة التي نزل فيها القرآن الكريم على الرسول (ص)، وهي ضمن شهر رمضان الذي يعرف لدى سكان غمارة بشهر سيدنا محمد(13). ومن بين الإجراءات التي كانت تتخذ لإبراز احترام هذه الليلة، هو تحبيس الأراضي والأشجار المثمرة على ليلة القدر من طرف ساكنة المنطقة المدروسة بما فيها النساء.
2 - الأعياد الفلاحية: تعتبر الأعياد الفلاحية طقوسا متجذرة في المجتمع المغربي وذلك منذ قرون، جاءت نتيجة تعاقب حضارات مختلفة على المغرب عبر فترات متتالية. إن الأعياد الفلاحية في غمارة لا تختلف كثيرا عن مثيلتها بباقي مناطق المغرب. ومن أبرزها نذكر الأعياد التالية:
- الحاكوز (الحجوز): هو يوم تحتفل فيه الأسر الجبلية والغمارية بيوم يقسم فصل الشتاء إلى نصفين، حيث يتموقع في الليلة الأخيرة من السنة الشمسية التي هي ليلة يناير الفلاحي، الموافق 14 يناير الميلادي، وسميت بالحجوز أو الحاكوز، لأنها تحجز بين السنة الماضية والسنة المقبلة(14).

ويحتفى بهذا العيد الفلاحي على مدى يومين، فاليوم الأول يخصص "لإشرشمن" والثاني "لخبز المقلة". يتم تحضير "إشرشمن" من خليط القمح والشعير، حيث تقوم النساء في هذا اليوم بطحنه في وعاء خشبي يدعى "أغياز" أو "أمايز"، وبطريقة عمودية بعصا سميكة ذات رأس محدب، وبعد الانتهاء من عملية الطحن، يتم طهيه ويقدم رفقة "البيصارة". بعدما تطبخ البيصارة والشعير والقمح كل على حدة، يتم خلطها مع زيت الزيتون والملح، وهذا الخليط هو ما يطلق عليه في غمارة "بإشرشمن"، فتقدم الوجبة في صحن كبير، ويؤكل في تجمع عائلي وجو احتفالي، إضافة إلى ذلك يتم تحضير "خبز المقلة" والذي يسمى في بعض القبائل الغمارية "بتحلل"، التي تزين باللوز والزبيب والجوز، حيث تطهى هذه الفطائر للأطفال. أما في المساء فتكون الذبيحة من الدواجن مع الحمص والفول، ويقدم مع طبق من اللوز والجوز والتين المجفف والزبيب. وهذا الخليط من المأكولات هي وجبة العشاء، وتبقى هذه العملية من اختصاص النساء وهو متوارث عبر أجيال.

وإضافة إلى ما ذكرناه، هناك طقس آخر خاص بالرجال، والذي يعتبر احتفالا مكملا، بل أساسي في يوم الحاكوز، ألا وهو "باينو"، حيث يقوم رجلان، تتوفر فيهما صفة الدعابة، فينتحلان شخصيتين (امرأة ورجل بلباس محلي محض)، ويخرج الرجال الكبار والصغار على فرق متعددة يرددون: "أباينو خالتي عايشا قوم تتعشى لحمار مشى فوق الخنشا جوج سواني وانا هاني جوج معالق وانا طالق دار كبيرة ما عطات والو دار صغيرة كتار خير".

يطوفون على سكان المداشر الغمارية الذين يقدمون لهم الجوز واللوز والشعير والزبيب والتين و"الدشيشة" التي تؤكل في عين المكان، وقبل أن يتسلم رجال "باينو" ما يقدم لهم يرشونهم بالماء البارد لكي تهطل الأمطار(15).
- المسلوف (يوم العجوز): يتزامن هذا اليوم مع الفاتح من أبريل الفلاحي الموافق 14 أبريل الميلادي، وسمي بالمسلوف لأنه حسب الرواية الشفوية بالمنطقة المدروسة، إن مر شهر مارس في زمن بعيد دون تساقطات مطرية، فجاءت امرأة عجوز وقالت لزوجها المسن، هيا بنا إلى الجبل فقالت: "هوو عليك أمارس ما لبست فيك إهنداز ما شعلت فيك إزداز ما اكلت فيك إمكوياز" (أي أن مارس هذه السنة كان دافئا ولهذا لم تلبس الملابس البالية "إهنداز" ولم توقد نار التدفئة "إزداز" ولم تأكل لحم العجل ذي السنة الواحدة "إمكوياز"). وعندما وصلا إلى الجبل بدآ أشغالهما وكأن الصيف قد حل، فتركت زوجها يشتغل وشرعت في جمع الحطب، وفي هذه اللحظة تقول الرواية الشفوية أن مارس قال لأبريل أقرضني يوما، فقال خذ فيه يومين. فبدأت الأمطار القوية، تعويضا لما فات، وعندما عادت العجوز وجدت زوجها المسن قد جرفته الأمطار، فحاولت الاختباء، فجرفتها المياه كذلك. لذلك سمي هذا اليوم بالمسلوف أو يوم العجوز. وفي هذا اليوم يتم طهي "خبز المقلة" و"الرغايف" والطحين بالبيض والزبدة، وهي ظاهرة لم يعد الاحتفال بها في الوقت الحاضر بغمارة(16).
- النيسان: دخوله يوم سبعة وعشرين من أبريل الفلاحي الموافق 10 ماي الميلادي، وخروجه في 3 من ماي الفلاحي الموافق 16 ماي الميلادي. ويمارس في النيسان طقس يسمى "الدوران دا القايل"، أي أن الرعاة عند عودتهم مع الظهيرة "أزال" يطلبون الغيث، وعند الوصول إلى المكان الذي يفترق فيه الرعاة "المشيع" يرشونهم بالماء لكي تهطل الأمطار، وعندما تلتحق الماشية "بالقاور" أي الزريبة، يضع الأهل المنجل في باب "القاور" لكيلا تموت الماشية. وتعود لتخرج زوالا في وقت يسمى "تازدويث" أي في وقت قبيل العصر. وأمطار هذه الفترة محبوبة لدى ساكنة غمارة، ومن الأمثال التي تعرضت لذلك "ألما نيسان ليعرف قدره يشريه بالكيسان"، بمعنى من يعرف أهمية أمطار هذه الفترة سيقتنيه بالأكواب.
- موت الأرض: تحتفل قبيلة غمارة خلال شهر ماي بموت الأرض، حيث يهيئون أكلة خاصة يودعون بها فصل الربيع، ومعنى "موت الأرض" هي أن الأرض تتشقق وتصبح قاحلة يابسة، والمزروعات تنضج وتصبح يابسة قابلة للجني والحصاد.
- الحسوم: توافق نهاية شهر فبراير الفلاحي فترة مشؤومة تعرف بالحسوم، وتدوم سبع ليال وثمانية أيام. ومن الأمثال الشعبية التي تعرضت لهذه الفترة "الحسوم، البيع والشرا فيها مسموم" و"لا تفرح بالخرفان والجديان إلا بمخرج الليالي وحيان"، بمعنى سلامة القطيع لا يمكن الاطمئنان عليها من قسوة البرد والأمطار إلا بخروج الليالي والحسوم.
- العنصرة: يوافق يوم 24 يونيو الفلاحي الموافق 7 يوليوز الميلادي، موسم العنصرة الذي كان وما زال يحتفل به في قبائل غمارة، حيث يواكب هذا الموسم ممارسة بعض الطقوس المرتبطة بالماء والنار، إذ يعتقد أن لهما دورا تطهيريا، مثل إضرام النار في الهشيم ليمس دخانها البيوت والحقول والمواشي، ويقفز بعض أفراد العائلة مرات عديدة فوق النار من جهة أخرى، ويتبادل السكان رش الماء ويهيئون المآدب الخاصة بالمناسبة من محاصيل الموسم الفلاحي الجديد. كما يتم جمع العسل من خلايا النحل والاشتراك في "الوزيعة" فيأخذ كل واحد من الجماعة حظه من لحم الذبيحة. وقد يلعب بعض السكان لعبة الخيل المعروفة "بماطة".
ونخلص إجمالا إلى أن هذه التقسيمات للشهور تعبر عن وجه كل فصل فلاحي ومميزاته الطبيعية والإنتاجية بالمنطقة المدروسة، وكما هو الحال في المناطق المغربية الأخرى، فالحفلات الزراعية التي تقام تتويجا للمواسم الفلاحية، كانت تكسر روتين الحياة اليومية، كما تطبع الانتقال من فترة إلى أخرى، وهي مناسبات يحتفل بها من حين لآخر، حسب الأسر وحسب نسبة أهمية الفلاحة في حياة الغماريين.
3 - موقف الساكنة من الكوارث الطبيعية والأمراض: تبقى المعلومات الموثقة التي تمكنا من جمعها حول هذا الجانب شحيحة جدا، لأن الكتابات التاريخية كانت تتحاشى تناول العادات التي تتنافى مع الدين الإسلامي. بل إنها تهاجمها وتدعو إلى محاربتها. ولذلك فإن الرواية الشفاهية والطقوس الممارسة في المناسبات هي المصدر الأساسي للمعلومات المتعلقة بهذا الجانب، وهي التي اعتمدت عليها الإثنوغرافيا والاثنولوجيا والأنثروبولوجيا. فعلى مستوى الكوارث الطبيعية، كان السكان يلجؤون إلى الشرفاء والأضرحة والزوايا، حين يطول وقت انحباس المطر ويشتد الجفاف، فيتقدمهم الشرفاء إلى المصلى لإقامة صلاة الاستسقاء(17).

وتقام طقوس اجتماعية أخرى مثل "تغنج" التي تكتسي صبغة دينية بزيارة أضرحة المنطقة الغمارية، إلى جانب إقامة "حضرات" في الزوايا والأضرحة لطلب الغيث. ومن الأوراد والأذكار التي كان يلقيها محمد بن الصديق الغماري لأصحابه في الزواية خلال فترات الجفاف "اللهم يا لطيف يا خبير يا خلاق يا خالق أغثنا. اللهم الطف بنا في ضقائك السابق بجاه سيدنا محمد الصادق، اللهم إنا تبرأنا من حولك وقوتك فأرنا عجائب صنع لطفك، آتنا بفرج من عندك كما فرجت على نبيك سيدنا يوسف الصديق بجاه سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم. سبحان رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين"(18). ولجأ مريدو الزاوية الدرقاوية وأتباعها إلى الشيخ محمد بن الصديق، فطلبوا منه أن يفسر لهم وقائع متعددة (بحجة وجود الجن في الزاوية)، فقال لهم: "لا تخافوا فإنهم فقراء يأتون للزيارة"(19).

كما كانت الأضرحة والمغارات وكراكير الحجارة والأشجار المقدسة، قبلة للمرضى أو من ينوب عنهم. ويأتي ضريح مولاي عبد السلام بن مشيش في مقدمة الأضرحة التي قصدتها فئات مختلفة، بالإضافة إلى سيدي أحمد الفيلالي وسيدي أحمد البوهالي. وتكشف لنا العديد من الوثائق عن أسباب الزيارة، وتربطها بالمعاناة من المرض أو الجفاف والزواج أو أي حاجة أخرى. وهو ما جعل الكثير من الأمثال الغمارية القديمة تقدس المقدس رغم بعد المكان، وهو ما نلاحظه في النموذج التالي(20):

مصب لي جناح خفيف ونطير مع الخطيف
ونزورك يا بن مشيش والكعبة الشريف

أما الغالبية من العامة فتربط أسباب هذه الزيارة المقدسة بما يعرف "بحج المسكين". كما تقصد جميع الأماكن التي يعتقد في بركتها، وتعتقد بأن كل مكان مقدس يصلح لعلاج مرض ما، أو مجموعة من الأمراض، وفي هذا الصدد يقول صاحب كتاب "المغرب المجهول": "ويتقدم الأعيان بخنوع وقد طأطأوا رؤوسهم إجلالا لمقدم الشريف (يقصد سيدي محمد اخرميش)، مكتفين بلمس ثيابه تبركا. وفي القرى الكبيرة، يستقبل الأغنياء هذا السيد بمنازلهم، أما القرى الصغيرة، فإن الأهالي الذين لا يمتلكون مسكنا لائقا بعظمة الرجل، يزينون غرفة بالمسجد ويملؤونها بالزرابي التي سيتمدد فوقها الولي الصالح... وأخيرا اجتاز الموكب المقدس حدود بني خالد ودخل إلى التراب الكتامي"(21).
كما تقصد النساء بغمارة الأشجار لربط الخرق والملابس الداخلية والخيوط في أغصانها ودق المسامير في جذوعها، وفي اعتقادهن أن ذلك سيمكنهن من علاج أمراض كالعقم أو يحقق لهم رغباتهن خاصة الزواج. فضريح "سيدي ستار"(22) كانت تأتي العازبات إلى ساحته ويجلسن بصمت بالجهة الخلفية للضريح، فيسمعون "الفال"، فإذا سمعت فتاة أحدا ينادي باسم رجل، فإنها ستتزوج برجل بنفس الاسم(23). ولعلاج الأمراض المرتبطة بالعظام والروماتيزم ما عليه إلا زيارة "بحيرة شرف" الواقعة في الجنوب الغربي من قبيلة بني رزين مع حدود قبيلة بني خالد، وبالضبط بمدشر "تزوال"، والتي كانت وما تزال تعتبر مركزا استشفائيا في نظر ساكنة قبائل غمارة.

نستنتج مما سبق أن المقدس في غمارة يمكن أن نميز فيه بين ما له جذور إسلامية، من خلال ما ورد حوله من الآيات في القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة، مما تعرف أصالته أو مما يعتقد في بركته، وهي مبجلة من لدن العلماء قبل العامة. وبين مقدس يرجع أصوله إلى عصور ما قبل الإسلام، مما يدخل في مجال التطير والاعتقاد في الروحانيات من شعائر وطقوس، تتمثل في الطواف حول الأضرحة وتقبيل الأحجار والأشجار وتقديم النذور وطلب الشفاعة أو الشفاء من الأمراض أو فك الكروب. هذه المظاهر هي التي استغلتها الكتابة الكولونيالية لإثبات صحة مقولاتها حول المغرب، وتكريس فكرة الثنائية عن طريق التمييز بين الدين السني والدين الشعبي.

وعموما فارتباطا بالأرض ومحيطها البيئي، وبناء على التوارث والتناقل، راكمت الثقافة الشعبية الشفهية تجارب ومهارات الإنسان في بلاد غمارة وقدراته على صياغة هذه التجارب والمهارات في شكل حكم وأمثال شعبية سهلة الاستثمار والتوظيف.

2 - انعكاس التصورات العامة في الأمثال الشعبية:

أ - سؤال الثقافة الشعبية الشفوية:

نقصد بالثقافة الشعبية الشفوية، كل الأشكال التعبيرية المنطوقة والتي تختزنها الذاكرة الشعبية. وتشمل هذه الثقافة الشعبية: الموروث السردي (الحكايات، والخرافات...)، والحكم والأمثال الشعبية وغيرها من فنون التعبير الأخرى. وتجدر الإشارة إلى أن الثقافة العربية الحديثة كانت تتحدد لزمن طويل "وكأنها حديث كتب عن كتب"(24). مع ما يعنيه ذلك من إقصاء وقمع لجانب أساسي وفاعل في الثقافة والواقع العربيين وهي الثقافة الشعبية الشفوية، بأشكالها التعبيرية المختلفة، ذلك أن حديث الكتب عن الكتب هو حديث المركز عن الهامش، حديث الوحدة عن التعدد، حديث الغياب عن الحضور. "حديث يكتسي طابعا قمعيا، ويرى ما حوله مواتا لا نطق فيه ولا حياة"(25). إلا أن هناك اليوم وعيا متزايدا بأهمية الثقافة الشعبية، لاعتبارين أساسيين:

أولا: لإغناء هويتنا، من خلال الانفتاح على الآخر والمختلف والهامشي داخل ثقافتنا. وقد بدأ اهتمام الباحثين المغاربة بموضوع الأمثال الشعبية يتزايد خلال العقود التي أعقبت استقلال البلاد، نتيجة انفتاحهم على العلوم الإنسانية (الأنثروبولوجيا، علم الاجتماع، مناهج النقد الأدبي...). ويندرج تناول هذا الموضوع بالنسبة إلى هؤلاء الباحثين (نذكر منهم عبد الكبير الخطيبي وعبد الله العروي ومحمد جسوس...) ضمن استراتيجية علمية شاملة، تستهدف إعادة الاعتبار للثقافة الشعبية، بوصفها جزءا لا يتجزأ من الثقافة المغربية، ورافدا أساسيا من روافد الهوية المغربية. ولا يخفى علينا، ما لهذا التوجه من وضع مفارق، إذ نشير هنا إلى حقيقة سبق أن سجلها رولان بارت (Roland Barthes) بخصوص عمل الخطيبي، وهي "أن الانشغال بالثقافة الشعبية ومن منظور حداثي يؤمن بالاختلاف، هو انشغال مفارق"، لأن ما يقترحه بشكل مفارق، هو استرجاع الهوية والاختلاف في آن "على حد تعبير رولان بارت"(26).

ثانيا: لفهم ذواتنا وعلاقاتنا داخل المجتمع، على اعتبار أن المتغيرات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية ليست وحدها المتحكمة في واقعنا، وإنما هناك المتغير الثقافي، وخاصة ما يرتبط بالثقافة العفوية أو الشعبية. وكما ذهبت إلى ذلك الباحثة فاطمة المرنيسي "يمتلك التقليد الشفوي عموما سلطة سياسية خارقة، ودوره استراتيجي لفهم دينامية العالم العربي المعاصر"(27).

والواقع أن اختيار الأمثال الشعبية، يجد مبرره القوي، في ما يتميز به هذا النوع من الخطاب، من خصائص، لعل أهمها: انتشاره السريع بين مختلف الفئات الاجتماعية، لسهولة تمثله واستيعابه ولبنائه التركيبي وقدرته التعبيرية، التي تجعله يعكس مختلف أنماط السلوك البشري، ثم لاستمرارية حضوره وانتقاله من جيل لآخر، إضافة إلى طبيعته المتميزة بالتكيف وبقدرته المجازية الكبيرة(28). وحتى إذا كانت الأمثال الشعبية تبدو وكأنها لا ترتبط بزمن محدد، وإنما تنتمي إلى الماضي، إلى قرون خلت، كما هو الحال مع أمثال ومأثورات الساكنة الغمارية، التي تعود إلى فترات ما قبل الفترة المدروسة. فلا يعني ذلك أنها لم تعد تؤثر في الحاضر والمستقبل، بل لكونها جزءا من الماضي، فهي تمارس سحرا وتأثيرا خطيرين على الذهنيات، وعلى السلوكات، من منطلق أنها تمثل حكمة الأجداد.
ب - المقصود بالأمثال والحكم و أهميتها:

يروى عن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال: "كفاك من علم الأدب أن تروي الشاهد والمثل"(29)، لأن الأمثال كما يقول بحق الماوردي: "لها من الكلام موقع الإسماع والتأثير في القلوب، فلا يكاد المرسل يبلغ مبلغها، ولا يؤثر تأثيرها، لأن المعاني بها لائحة، والشواهد بها واضحة، والنفوس بها واقمة، والقلوب بها واثقة، والعقول لها موافقة، فلذلك ضرب الله الأمثال في كتابه العزيز، وجعلها من دلائل رسله، وأوضح بها الحجة على خلقه، لأنها في العقول معقولة، وفي القلوب مقبولة"(30). وتبدو أهمية الأمثال والحكم أنها وسيلة تربوية لأن فيها التذكير والوعظ، والحث والزجر، وتصوير المعاني تصور الأشخاص والأعيان أثبت في الأذهان لاستعانة الذهن فيها بالحواس، ولذا قيل: "المثل أعون شيء على البيان"(31). والمضمون الإنساني للأمثال والحكم يتصل بالطبائع البشرية، من الخير والشر، والسعادة والشقاء، والفضيلة والرذيلة، وهي أمور تعرفها شعوب الأرض جميعا في كل وقت، وقد حث علماء التربية طلبة العلم على حفظ الأمثال والحكم لأنها الأنغام اللغوية الصغيرة للشعوب ينعكس فيها "الشعور" و"التفكير" وعادات الأفراد وتقاليدهم على العموم(32).

وقال أبو عبيد القاسم: "إن الأمثال هي حكمة العرب في الجاهلية والإسلام وبها كانت تعارض كلامها، فتبلغ بها ما حاولت من حاجاتها في المنطق بكناية غير تصريح، فيجتمع لها بذلك ثلاث خصال: إيجاز اللفظ، وإصابة المعنى، وحسن التشبيه"(33). وقال السيوطي: "المثل: ما تراضاه العامة والخاصة في لفظه، حتى ابتذلوه فيما بينهم، وفاهوا به في السراء والضراء، واستدروا به الممتنع من الدر، ووصلوا به إلى المطالب القصية، وتفرجوا به عن الكرب والمكربة، وهو من أبلغ الحكمة لأن الناس لا يجتمعون على ناقص أو مقصر في الجودة أو غير مبالغ في بلوغ المدى في النفاسة"(34). وتبدو قيمة قول السيوطي في بيان مسألة ثبات الأمثال وتداولها(35). ويبدو لنا أن الحكمة هي التعبير عن خبرات الحياة أو بعضها على الأقل مباشرة في صيغة تجريدية، فالحكماء أضفوا على المثل معنى مجرد واستعملوا كلمات عامة، كما أن بعض الشعراء حولوا النثر إلى نظم ذي إيقاع وقافية، فعرفوا بأنهم شعراء الأمثال والحكم: كزهير، وأبي العتاهية، والمتنبي وغيرهم...

إجمالا فالأمثال الشعبية هي جزء أساسي من مكونات الأدب الشعبي لدى مختلف الأمم، وهي تراث عريق تحتل مكانها اللائق إلى جانب الحكايات والطرائف والأساطير، وتشكل معلما بارزا في حضارة كل شعب. غير أنها تفترق عن الآداب الأخرى في أنها أكثر تداولا على ألسنة الناس، خاصتهم وعامتهم، خصوصا إذا تحولت إلى عرف اجتماعي يملك من القوة ما لا تملكه أساليب التعبير الأخرى.
جـ - نماذج من الأمثال الشعبية الغمارية:

الأمثال ظاهرة شعبية لا تنفرد بها أمة من الأمم، وهي صورة للمجتمع وطريقة تفكيره، ومنهجه في السلوك من حيث العادات والتقاليد، ولذلك تعتبر وثيقة اجتماعية وتاريخية ونفسية يهتم بها الدارسون. وينعقد الإجماع في مجال تعريف المثل الشعبي على أنه "حكمة شعبية شفهية مجهولة القائل، لها طابع تعليمي من حيث الموضوع". والمتتبع للأمثال الشعبية الغمارية يرى أنها مشابهة في المضمون للأمثال في المناطق المغربية الأخرى، وفي بعض الأحيان نجد نفس المثل، مع تغير طفيف يمس لفظة هنا أو هناك، حسب تغير اللهجات.

والجدير بالذكر أن أجدادنا اهتموا بجمع الأمثال الشعبية قبل أن يعرفوا ما نسميه اليوم بالأدب الشعبي، ولا شك أن أنواع الخبرات المأخوذة من تجارب الحياة، والتي يقوم عليها المثل الشعبي في كثير من الأحيان، ذات أثر في سلوك الناس لأن المثل هو نتيجة خبرة سابقة لأجيال ماضية. ومن خصائص المثل الشعبي الغماري الروح الفكاهية التي تظهر في محاولة الرسم الكاريكاتوري أو السخرية التي غالبا ما تكون سخرية مفارقة دالة، لا سخرية عدوان أو شماتة.

وعموما، فقد اعتمدنا في التنقيب على الأمثال الشعبية الغمارية على ما هو مكتوب، من خلال الرجوع إلى أرشيف "كارلوس بيريد" وأعمال عزوز حكيم الذي سبق له أن جمع الأحاجي والأمثال الغمارية منذ خمسينات القرن الماضي، كما اعتمدنا على ما تذكره الرواية الشفهية من خلال التنقل عبر مداشر وقبائل المنطقة المدروسة.

الهوامش:
1 - Jean Mazel : Enigmes du Maroc, Ed. Robert Laffon, Paris 1971, p. 214. Emile Laoust : Mots et choses berbères, Notes de linguistique et d’ethnographie, Dialectes du Maroc, Paris 1920, p. 217.
2 - J. Herber : "La main de Fatma", Hespéris, T.7, Année 1927, p. 217.
3 - Emile Laoust : op. cit., p. 209.
4 - أحمد أمين: قاموس العادات والتقاليد والتعابير المصرية، الطبعة الأولى، القاهرة، ص 195.
5 - سورة الطلاق، الآية 12.
6 - E. Maldonado: "Sebatu Riyal", Africa, Madrid, N° 86, Febrero 1949, p. 17.
7 - Ibid., pp. 14-16.
8 - المريني العياشي: الفهرس في عمود نسب الأدارسة، مؤسسة الشمال، الطبعة الأولى، طنجة 1988، ص 52.
9 - نفسه.
10 - E. Beneitez: "Las Fiestas Musulmanas en Yebala", Africa, Madrid, N° 59-60, Noviembre-Diciembre 1946, p. 32.
11 - Ibid., p. 33.
12 - Ibid., p. 34.
13 - Ibid.
14 - عبد الغفور النالي: الدر الغالي في أخبار النالي الغماري، الطبعة الأولى، 2015، ص 89.
15 - يرى محمد البشير الفاسي الفهري أن احتفال ساكنة غمارة بالحاكوز تعود لآثار مسيحية التي كانت منتشرة في جبال غمارة قبل الفتح الإسلامي. انظر، محمد البشير عبد الله الفاسي الفهري: قبيلة بني زروال مظاهر حياتها الثقافية والاجتماعية والاقتصادية، منشورات جمعية علوم الإنسان، الرباط، ص 14.
16 - عبد الغفور النالي: الدر الغالي في أخبار النالي الغماري، ص 90.
17 - سيدي محمد الكتاني: المقدس في المجتمع الجبلي 1894م-1912م، رسالة دكتوراه، كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط، 2004م، ص 423.
18 - أحمد بن الصديق: سبحة العقيق بذكر مناقب الشيخ سيدي محمد بن الصديق، دراسة وتحقيق كنزة عكة، رسالة دكتوراه، كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط، 2004م، ج1، ص 750.
19 - المرجع نفسه، ص 710.
20 - Mohammad Ibn Azzuz Hakim: Folklore infantil de Gumara el Haila, Instituto de Estudios Africanos, Consejo Superior de Investigaciones Científicas, Madrid 1959, p. 73.
21 - أوجست مولييراس: المغرب المجهول، اكتشاف جبالة، ترجمة وتقديم عز الدين الخطابي، الطبعة الأولى، 2013م، ج2، ص 260.
22 - ضريح سيدي ستار أو سطار يقع في مدشر توناث بقبيلة بني رزين الغمارية، ويذكر أن هذا الضريح بناه شخص مجهول، يقال أنه من فكيك، حوالي سنة 1800م. انظر، عبد الغفور النالي: الدر الغالي في أخبار النالي الغماري، ص 94.
23 - نفسه.
24 - عبد الكبير الخطيبي: الاسم العربي الجريح، ترجمة محمد بنيس، منشورات عكاظ، الرباط 2000م، ص 6.
25 - المرجع نفسه، ص 7.
26 - المرجع نفسه، ص 15.
27 - فاطمة المرنيسي: شهرزاد ترحل إلى الغرب، المركز الثقافي العربي-نشر الفنك، الدار البيضاء-بيروت 2003م، ص 17.
28 - علي أفرفار: صورة المرأة بين المنظور الديني والشعبي والعلماني، دار الطليعة، بيروت 1996م، ص 57-58.
29 - أحمد بن محمد بن عبد ربه الأندلسي: العقد الفريد، تحقيق أحمد أمين وأحمد الزين وإبراهيم الأبياري، لجنة التأليف والترجمة والنشر، الطبعة الثالثة، القاهرة 1965م، ج2، ص 203.
30 - أبو الحسن الماوردي: أدب الدنيا والدين، تحقيق مصطفى السقا، دار الكتب العلمية، الطبعة الرابعة، بيروت 1978م، ص 275-276. ويقول ابن عبد ربه: "الأمثال هي وشي الكلام، وجوهر اللفظ، وحلى المعاني، والتي تخيرتها العرب وقدمتها العجم ونطق بها في كل زمان، وعلى كل لسان، فهي أبقى من الشعر، وأشرف من الخطابة، ولم يسر شيء مسيرها، ولأعم عمومها حتى قيل: أسير من مثل، وقال الشاعر:
ما أنت إلا مثل سائر يعرفه الجاهل والخابر
انظر، ابن عبد ربه الأندلسي: العقد الفريد، ج3، ص 63.
31 - بدر الدين محمد بن عبد الله الزركشي: البرهان في علوم القرآن، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، دار المعرفة، بيروت 1971م، ج1، ص 486-487. وجلال الدين السيوطي: الإتقان في علوم القرآن، المكتبة الثقافية، بيروت، (د.ت)، ج2، ص 131.
32 - رودلف زلهايم: الأمثال العربية القديمة، ترجمة الدكتور رمضان عبد التواب، مؤسسة الرسالة، بيروت، ص 13-46.
33 - أوضح الماوردي الشروط اللازمة للأمثال وحددها في أربعة. "أحدها: صحة التشبيه، والثاني: أن يكون العلم بها سابقا، والكل عليها موافقا، والثالث: أن يسرع وصولها للفهم، ويعجل تصورها لتكون في الوهم من غير ارتياء في استخراجها، وكدر في استنباطها. والرابع: أن تناسب حال السابع لتكون أبلغ أثرا، وأحسن موقعا، فإذا اجتمعت في الأمثال المضروبة هذه الشروط الأربعة، كانت زينة الكلام، وجلاء للمعاني، وتدبرا للأفهام". انظر، الماوردي: أدب الدنيا والدين، ص 276.
34 - علي بن محمد بن حبيب الماوردي: الأمثال والحكم، تحقيق الدكتور فؤاد عبد المنعم أحمد، دار الوطن، الطبعة الأولى، الرياض 1999م، ص 22.
35 - رودلف زلهايم: الأمثال العربية القديمة، ترجمة الدكتور رمضان عبد التواب، مؤسسة الرسالة، بيروت، ص 25.
الإحالة إلى المقال:

* د. معاذ البكوري: ملامح من الثقافة الشفوية في شمال المغرب الأقصى - قبائل غمارة نموذجا، مجلة حوليات التراث، جامعة مستغانم، العدد الثامن عشر 2018. http://annales.univ-mosta.dz

***