نظرية النظم وقضية الإعجاز في علم البلاغة

د. عثمان انجوغو تياو
جامعة شيخ أنتا جوب بدكار، السنغال

الملخص:

قام الصراع بين أسلوب القرآن وفكرة الصرفة حول مسألة الإعجاز ما بين مؤيد لرأي ظهير له، ومعارض لرأي مفند له، مما أدى إلى نشأة علم البلاغة الذي ما لبث أن تطور وازدهر بفضل التآليف التي توالى وضعها من عالم لعالم وعصر تلو الآخر لحسر اللثام عن حقيقة إعجاز القرآن وتبيان وجوهه. ولقد انتهت هذه الجهود المتعاضدة المستمرة إلى أن تؤتي أكلها وتبلغ ثمرة حصادها بإنتاج أهم نظرية في تاريخ علم البلاغة، والتي تبلورت في نهاية المطاف بين يدي شيخ البلاغيين عبد القاهر الجرجاني.

الكلمات الدالة:

الإعجاز، نظرية النظم، البلاغة، علم المعاني، البيان.

***
The theory of coherence and the question of the miracle in rhetoric

Dr Ousmane Ndiogou Thiaw
University Cheikh Anta Diop of Dakar, Senegal

Abstract:

The struggle between the style of the Qur’an and the pure idea of the miracle has arisen between supporting a backward opinion and opposing a refuted opinion. This led to the emergence of the science of rhetoric, which rapidly developed and flourished thanks to the compositions which successively developed from scholar to scholar and from period after period to another, to reveal the truth about the miracle of the Quran and make his faces clear. These continuous collaborative efforts ended in bearing fruit and reached the fruit of its harvest, with the production of the most important theory in the history of rhetoric science, which eventually crystallized in the hands of the rhetorical sheikh Abd al-Qahir al-Jurjani.

Keywords:

inimitability, theory of coherence, rhetoric, semantics, multiple meanings.

***

النص:

1 - تطور بيان الإعجاز وازدهار علم البلاغة:

لقد عرفنا أن علم البلاغة قد نشأ نشأته الأولى على طريقة الردود المتكاثرة حول فكرة الصرفة، فكان أول من انبرى للرد عليها فيما عرفت من الكتب أبو عثمان الجاحظ فألف كتابا سماه "نظم القرآن"، وهو كتاب مفقود، غير أن المؤلف نفسه قد أشار إلى الكتاب في رسالته المسماة ب"حجج النبوة" كما أشار إليه غيره. ولكن رأي المؤلف في نظم القرآن وإعجازه يبدو جليا في إشاراته المقتضبة من كتابيه "الحيوان" و"البيان والتبيين". ثم اقتفى أثر الجاحظ في تسميته بعض من قاموا بعده للدفاع عن نظم القرآن المعجز كأبي بكر عبد الله بن أبي داود السجستاني الذي سمى كتابه "نظم القرآن"، ووضع بعده العالم المتفلسف أبو زيد البلخي كتابا سماه كذلك "نظم القرآن" كما أشار إلى لطف كلامه ودقته أبو حيان في "البصائر والذخائر"، ثم بنى بعد ذلك أحمد بن علي المعروف بابن الإخشيد المعتزلي كتابه "نظم القرآن" على طراز سابقيه.

وأول من ألف كتابا مستقلا بعنوان يشتمل لفظ "الإعجاز" أبو عبد الله محمد بن يزيد الواسطي سماه "إعجاز القرآن في نظمه وتأليفه". ولقد قام بشرحه عبد القاهر الجرجاني شرحا وافيا مبسوطا سماه "المعتضد" ثم شرحا آخر مختصرا.

وكل هذه الكتب المؤلفة قبل القرن الرابع الهجري في إعجاز القرآن لم تصل إلينا. ولكن توجد قرائن نستفيد منها، لأن مؤلفات القوم في إعجاز القرآن كانت محدودة وقتئذ في الناحية النقدية. ولقد أشار الجاحظ في غير موضع من كتبه إشارات تدل على أن منهجه في إقرار الإعجاز ومحاولة إبرازه كانت محصورة في بيان المعاني الغزيرة في الآيات القرآنية القليلة الكلمات. فإذا اعتمدنا على ما ورد في كتب الجاحظ التي بين أيدينا، فلنا أن نقطع أن سر الإعجاز عنده يعود غالبا إلى ما يختص بالإيجاز أو إيجاز القصر. ولقد نبه عن ذلك في رسائله كما ورد في كتابه "الحيوان" قوله: "ولي كتاب جمعت فيه آيا من القرآن؛ لتعرف بها فصل ما بين الإيجاز والحذف، وبين الزوائد والفضول والاستعارات، فإذا قرأتها رأيت فضلها في الإيجاز والجمع للمعاني الكثيرة بالألفاظ القليلة، فمنها قوله حين وصف خمر أهل الجنة: "لا يصدعون عنها ولا ينزفون" وهاتان الكلمتان قد جمعتا جميع عيوب خمر أهل الدنيا، وقوله عز وجل حين ذكر فاكهة أهل الجنة فقال: "لا مقطوعة ولا ممنوعة" جمع بهاتين الكلمتين جميع تلك المعاني. وهذا كثير قد دللتك عليه، فإن أردته فموضعه مشهور"(1). ولكنا وإن جزمنا أن مؤلفي "نظم القرآن" ممن ساروا على نهج الجاحظ لم يخرجوا عن إطار ما جاء به، فأغلب الظن أن الواسطي لم يكن كذلك في إعجازه وإن كان لا يتخيل أن يجاوز حدود سالفيه ومعاصريه إلى حد بعيد. ولعل امتيازه من بين الكتب قد أدى عبد القاهر إلى عنايته به تلك العناية.

ولئن ذهب الزمان بكتب "النظم" و"الإعجاز" السالفة الذكر حتى امحت آثارها، وانطفأت أنوارها، فقد وفق البقاء لكتب أخرى ثلاثة ألفت في القرن الرابع؛ أولها: كتاب "النكت في إعجاز القرآن" لأبي الحسن علي بن عيسى الرماني، وثانيها: كتاب "بيان إعجاز القرآن" لأبي سليمان حمد بن محمد بن إبراهيم الخطابي، وثالثها: كتاب "إعجاز القرآن" للباقلاني. وهذه الكتب الثلاثة تكفينا المؤونة لنعرف منهج البحث عن قضية الإعجاز في ذلك الزمن وقبله، لأنها تمثل ما اندرست من الكتب كما تجسم فكرة الإعجاز في عصرهم. ولقد حط الخطابي عن أقدار من سبقوه في تأليف الإعجاز أنهم "قد أكثروا الكلام في هذا الباب قديما وحديثا، وذهبوا فيه كل مذهب من القول، وما وجدناهم بعد صدروا من ري"(2). فمن هنا نفهم أن المدافعين عن إعجاز القرآن البياني من القدماء، وإن أثبتوا الإعجاز وأقنعوا بطريقة كلامية ومنهج جدلي ودفعوا الصرفة ونقضوها فلم يجيئوا بما يروي الغليل، ويشفي العليل، في تحديد وجه إعجازه بلاغة، وذلك - كما يقول الخطابي - لتعذر معرفة وجه الإعجاز في القرآن، ومعرفة الأمر في الوقوف على كيفيته(3).

على أن أصحاب كتب الإعجاز الثلاثة المذكورة وإن استنفدوا جدهم، وبذلوا جهدهم، واستنزفوا قوتهم، وشدوا وطأتهم، لإدراك ما لم تدركه أوائلهم، وإحاطة ما فاتهم في بيان الإعجاز القرآني، من لدن الرماني إلى الباقلاني الذي زعم أنه ألف كتابه ليسقط الشبهات، ويزيل الشكوك التي تعرض للجهال، وينتهي إلى ما يخطر لهم، ويعرض لأفهامهم، فهم وإن أحسنوا ووفقوا في كثير، فما أغلقوا الباب على عقول المتشككين والمعارضين، وما أصابوا بسهمهم نقطة الإعجاز البياني إصابة القرطاس. ولذلك قد رد إلى الباقلاني قوله الذي تنقص فيه الجاحظ أنه "لم يزد فيه على ما قاله المتكلمون قبله، ولم يكتشف عما يلتبس في أكثر هذا المعنى"(4). وإلى مثل ذلك ذهب شوقي ضيف أن الباقلاني "لم يستطع تفسير الإعجاز القرآني من حيث نظمه تفسيرا مفصلا دقيقا على الرغم من إطنابه وتفصيله"(5) وأنه "لم يستطع أن يبين حقا عن شيء من هذا المعنى، ولكنه هو وأمثاله من الأشعرية إنما كانوا يريدونه وعجزوا عن بيانه"(6).

وإلى هذه الدائرة ينضم القاضي عبد الجبار إلا أنه قد ارتقى أكثر من معاصريه وأورد ملاحظات وإشارات جد هامة في تركيب الكلام ونظمه ووصل إلى إشارات نحوية لم تكن عند سالفيه حتى لمس بعض بذور نظرية النظم في جزء من كتابه "المغني" سماه "إعجاز القرآن". ولكن عبد الجبار لم يعط لذلك اهتماما عميقا يمكن أن يقال بأنه مؤصل لنظرية ما، بل سَلَك سِلْك الأولين ووفق في ملاحظاته إلى ما لم يتنبه له قدامه.

وهكذا كانت فكرة الإعجاز وطيدة حتى جاء عبد القاهر الجرجاني فكشف عن غوامض ما قد أحيط من الأقاويل في نظم القرآن، وأبرز من وجوه إعجازه ما أقنعت أهل اللغة والبلاغة، فأصبحت النظرية معروفة به في كتابه القيم "دلائل الإعجاز" وهو أساس علم المعاني كما يعتبر كتابه "أسرار البلاغة" الذي بين فيه في مواضع متعددة وجوه البيان القرآني أساسا ل"علم البيان". هذا مع أن عبد القاهر قد وضع إلى جانب كتابه "الدلائل" رسالة مسماة ب"الرسالة الشافية" كما سلف ذكرها، كان هدفه فيها تثبيت حقيقة الإعجاز لا تبيين أسراره.

ومع عبد القاهر، انتهى - كما يرى بعض الباحثين - الصراع بغلبة أصول المنهج القرآني الذي يرى أن سبب إعجاز النص كامن في نظمه وطريقة بنائه. ولا غرو في أن يقتصر خلفه على وضعه ونظريته، فمد الزمخشري النظرية واعتمد عليها لإبراز أسرار الإعجاز في تفسيره "الكشاف"، ثم جاء بعده السكاكي فقعد بواسطة كتابي عبد القاهر قواعد علم البلاغة في "المفتاح" كما لخص الفخر الرازي "الدلائل" في كتاب سماه "نهاية الإيجاز في دراية الإعجاز". ومن هنا "أصبحت علوم البلاغة قائمة بذاتها متميزة الموضوع، واضحة المنهج، قريبة المورد، وافية الجنى"(7). فلم يأت المتأخرون بشيء جديد لولا الشرح والتلخيص، والاختصار والتوضيح، كما فعل القزويني ب"المفتاح" في كتابيه "الإيضاح" و"التلخيص".

ولئن كانت المعتزلة ومتكلمو الأشاعرة أبرز من تصدى للكلام في الإعجاز والنظم، فلم يقتصر المجال عليهم دون غيرهم. فلقد اهتم بالموضوع بعض المفسرين في تفاسيرهم كالطبري الذي أشار إلى اهتمامه بمزايا الأسلوب في تفسيره كما أبان بعده القرطبي همته الهامة لبلاغة القرآن فذكر نكتا في إعجاز القرآن وعدد له وجوها عديدة في مقدمة تفسيره. وهو نفس المنهج الذي سلكه أبو حيان في "البحر المحيط"، وابن عطية في "المحرر الوجيز"، إذ وقفا أثناء تفسير الآيات على إبراز النكات البلاغية، والجهات الإعجازية، كما تميز كتاباهما بانضوائهما إلى الجانب اللغوي. ولقد أدلى بعض المحدثين بدلوهم كالخطابي السالف الذكر، وحتى الفقهاء كابن حزم في "الفصل" والقاضي عياض في "الشف". وذلك لأن قضية الإعجاز بقيت زمنا طويلا شغل الناس الشاغل، وافترق الناس في تحديد وجوهه لاستبهامه عليهم. والفرق بين هؤلاء المعتزلة والمتكلمين أصحاب العلوم الدخيلة، وأولئك المختصين بالعلوم الأصيلة، هو أن دراسة هؤلاء لبلاغة القرآن كانت دراسة غاية لديهم فأفردوا لها كتبا مستقلة مبسوطة ممدودة، فلذلك يرجع الفضل الأكبر في قيام هذا العلم إليهم، بينما كان أولئك يتكلمون فيه ضمن مؤلفاتهم، نفس ما تراه في مؤلفات "علوم القرآن" وكما فعل ابن قتيبة في تصديه للطاعنين في القرآن بشكل عام ولمنكري إعجازه بشكل خاص مفندا مزاعمهم وموقفا مطاعنهم، في كتابه "تأويل مشكل القرآن"(8).

وهكذا تلاطمت جهود العلماء وتتابعت بحوثهم عن حقيقة الإعجاز النظمي في رسائل وكتب مستقلة، وضمن التفاسير والكتب العلمية حتى تشكلت فوق كل ذلك "نظرية النظم" التي ساهمت على ضوء كبير في إنتاج علم البلاغة الذي قام على أسس وقواعد مضبوطة، وأصبحت له اصطلاحاته الخاصة التي لم يكن استعمالها في أول الوهلة إلا استعمالا عاما، فمهدت للمحدثين تبيين أسرار اللغة والإعجاز على طريقة واضحة بسيطة.

2 - نظرية النظم بين التحقيق والتطبيق:

لقد علمنا أن كلمة "النظم" ظهرت وتداولت منذ بداية التكلم عن موضوع الإعجاز، فجعله الجاحظ عنوانا لكتابه "نظم القرآن"، وأخذ بإخذه كثير ممن جاءوا إثره مقتفين أثره بهذه التسمية، واستعمله مؤلفو إعجاز القرآن من دون أن يحددوا أمره، ويتقنوا ضبطه، وكأنهم مهما كثرت أقوالهم حول الكلمة لا يستعملونها إلا في مفهومه العام، ولم تكتمل كلمة النظم على كونها نظرية واضحة قائمة مستقلة إلا مع عبد القاهر الجرجاني. ولقد رأينا كيف كان اللغويون الذين تقدموه يعيب آخرهم أولهم "كلما دخلت أمة لعنت أخته". فلا يكاد يجهد عصر جهده الجاهد ويزعم لأهله حل مشكلة الإعجاز وفسخ معضلته وأسنده إلى النظم إلا وقد أثر عصر يرى النظم مستبهما ومشتبها عليه يوكل إلى علمائه ضرورة التحقيق والمراجعة. ومع كل ذلك لا يزال الكلام يدور حول النظم ككونه مرجع الإعجاز القرآني مقبولا لدى الباحثين.

انطلاقا من هذا كله نستطيع أن نقرر أن النظرية قد مرت بمرحلتين أساسيتين:
أولاهما: غامضة، وهي تمثل مرحلة تثبيت الإعجاز وتحقيقه؛ وهي عصر ما بين الجاحظ وعبد القاهر أي من القرن الثالث إلى القرن الخامس الهجريين.
أخراهما: واضحة بينة تمثل مرحلة تطبيق النظرية في نصوص دامغة؛ وتمتد من لدن عبد القاهر إلى ما وراءه.

أ - النظم قبل عبد القاهر:

لقد ذكر البلاغيون وجوها عديدة يختبئ فيها سر الإعجاز، ونحن لا نهتم إلا بما يخص الناحية اللغوية والبلاغية من بين تلك الوجوه. ونلخص ما أعادوا إليه الإعجاز في هذا الجانب فنقول: إن وجهه يعود عندهم إلى فصاحة القرآن، وغرابة أسلوبه، وترصيفه وتأليفه، وصحة معانيه، وسلامة ألفاظه من العيوب، وعلو بلاغته التي تعم كل نواحيها، ورقة صياغته، وروعة تعبيره وبيانه، وفي خواص تركيبه وصوره، وجمعه بين صفتي الجزالة والعذوبة، والسلاسة والسهولة، والحلاوة والمهابة، والروعة والفخامة، وتفرده في جنسه الخارج عن أساليب العرب المألوفة عندهم من الشعر، والنثر، والخطابة، والسجع، إذ القرآن متضمن فواصل، والفواصل - كما قال الرماني - تابعة للمعاني بخلاف الأسجاع التي المعاني تابعة لها، مثل النون والميم في "عم يتساءلون، عن النبإ العظيم"(9) وفي الدال والباء في قوله "ق، والقرآن المجيد، بل عجبوا أن جاءهم منذر منهم فقال الكافرون هذا شيء عجيب"(10) كما ترى التفاوت البارز النائي في مدى السياق، وفي مثل قوله: "يوم تكون السماء كالمهل، وتكون الجبال كالعهن"(11)، وكل هذا مخالف لنمط السجع المعروف عند العرب، وأما عدم كون القرآن شعرا في وزنه وأسلوبه، فهذا أبرز من أن يتكلم فيه. لذلك قد نفى الباقلاني البديع وأصنافه عن وجوه الإعجاز التي ادعوها في الشعر أنه يمكن استدراكه بالتعلم والتصنع؛ قال: "فأما شأو نظم القرآن، فليس له مثال يحتذى عليه، ولا إمام يقتدى به"(12).

فهذه جملة مما أفصحوا عن وجوه الإعجاز، فإذا تأملناها وأعدنا الاستنباط لا نجدها تخرج بشكل عام عن دائرة النظم الذي قد أجمعوا أو كادوا يجمعون على كونه المرجع الأساس للإعجاز. ولكنهم وإن أثبتوا وجوده وحققوا، فلم يحددوا ولم يضبطوا، "ولذلك صاروا إذا سئلوا عن تحديد هذه البلاغة التي اختص بها القرآن، الفائق في وصفها سائر البلاغات، وعن المعنى الذي يتميز به عن وصفها سائر البلاغات، وعن المعنى الذي يتميز به عن سائر أنواع الكلام الموصوف بالبلاغة، قالوا إنه لا يمكننا تصويره ولا تحديده بأمر ظاهر نعلم به مباينة القرآن غيره من الكلام، وإنما يعرفه العالمون به عند سماعه ضربا من المعرفة لا يمكن تحديده"(13). فالقدماء الذين سبقوا عبد القاهر لم ينبهوا في إثبات بلاغة النظم إلا عما يتعلق بمترادفات الألفاظ بحيث يوضع - كما هو عند الخطابي - "كل نوع من الألفاظ التي تشتمل عليها فصول الكلام موضعه الأخص الأشكل به، الذي إذا أبدل مكانه غيره جاء منه: إما تبدل المعنى الذي يكون منه فساد الكلام، وإما ذهاب الرونق الذي يكون معه سقوط البلاغة"(14). وذلك لأن البلاغة - كما هو المعروف - إنما تعني مطابقة الكلام لمقتضى الحال ودقة اللفظ في انطباقه على المعنى المراد. والكلمات وإن ترادفت لدى أذهان الناس ففيها اختلافات دقيقة لا يتنبه لها في غالب الأحيان وفي كل الأوضاع والأحوال مثل ما بين: قام ونهض، وثار وهاج، وشك وارتاب، وجلس وقعد، ونام ورقد... إلخ. وهذا ما لا يستطيع إنسان أن يميزه بدقة في كل حين، ولا يستطيع كذلك أن يعرف كل المترادفات الموجودة في كل لفظ يلفظه أو يكتبه. ومما أشار إليه القدماء إشارة يسيرة في تحقيق الإعجاز بنظمه في هذا الجانب طريقة الإيجاز والاختصار، وهذا وجه تفطنوا له منذ زمن مبكر كما وقفوا على بعض الخصائص البلاغية التي تفوق بها القرآن دون أن يتعمقوا في التماسه. ولم يسلك العلماء القدامى في محاولة تحقيقهم للإعجاز وإبراز وجوهه مسلكا لغويا صرفا بل أدبيا على غرار ما ألف وعرف في عصرهم وما قبله من النقد الذي كان مستعملا في الموازنات، والمعارضات، والمناقضات، والمساجلات، والمقارضات، كما يظهر ذلك في منهج الباقلاني.

ومن هنا نعرف أن عصر ما قبل عبد القاهر لم يفد من نظرية النظم ضبط الإعجاز وإن أقره وأثبت حقيقته. وهذا أمر ظاهر لكل من درس مؤلفات القوم كما لاحظ أحمد مطلوب أن "في كتب الإعجاز التي وصلت حديثا عن النظم، ولكنه لا يجلو الصورة ولا يوضح الهدف، وإنما هو ومضات في الطريق سار عليها البلاغيون"(15)، كما صرح مثله مؤلف "التفكير" أن المهتمين بإعجاز القرآن قبل عبد القاهر "تعرضوا للمصطلح (أي النظم) في صورة مجملة، ولم يعطوه مضمونا مضبوطا ملموسا، ولم يحللوه تحليلا لغويا يكشف عن طاقات اللغة، وما توفره للمستعمل من إمكانيات التركيب والتأليف"(16).

وهكذا كان "النظم" حتى جاء عبد القاهر فأبرز غوامضه، وجمع نواحيه، وفسره على طريقة لغوية قام فيما بعد نظرية مطبقة استفاد منه من جاءوا بعده، فأصبحوا يلتمسون إعجاز القرآن الذي لم يكن القدماء يفسرونه إلا بالذوق على ضوء علمي عبد القاهر "البيان" و"المعاني" فأصبح منهج البحث عن الإعجاز منهجا تطبيقيا، كما ظهر في قول السكاكي أنه لا يدرك ولا يمكن وصف الإعجاز إلا بإتقان علمي المعاني والبيان. وهذا الذي صرح به الزمخشري في مقدمة تفسيره أن الفقيه، والمتكلم، وحافظ القصص والأخبار، والواعظ، والنحوي، واللغوي، مهما سما وسبق أقرانه في ميدان علمه، فلا يتصدى منهم أحد، لسلوك تلك الطرائق، ولا يغوص على شيء من تلك الحقائق، إلا من برع في علمين مختصين بالقرآن، وهما: علم المعاني وعلم البيان.

ب - نظرية النظم الجرجانية:

لئن كانت نظرية النظم معروفة ومقترنة بعبد القاهر، فإن بذورها وجذورها قد ظهرت منذ بداية الصراع بين الصرفة والإعجاز البياني. وفي ذلك صنفت كتب "النظم" و"الإعجاز"، فذكر كل من الجاحظ والباقلاني وعبد الجبار أن المعول في الإعجاز يعود إلى النظم وكيفيات الصياغة وخصائص الأسلوب، وإن اختلف جملة مذهبهم في محاولة توضيح ذلك، وقصرت استطاعتهم عن إدراك جوانب هذه السمات. غير أن عبد القاهر قد نقح - فيما لا يشك فيه - وفحص مقالات من سبقوه في موضوع النظم واستطاع ببصيرته الوقادة وشحاذة حذقه وعمق تأمله أن يصل إلى تكوين المصطلح نظرية قائمة راسية. فكان أول ما اهتم به ثنائية اللفظ والمعنى والعلاقة بينهما؛ وهو موضوع طالما تنازع فيه القدماء لمعرفة ما إذا كانت فصاحة الكلام وبلاغته راجعتين إلى هذا أم ذاك أم إلى كليهما، فرأى البعض رجوعه إلى اللفظ تعلقا ببعض أقوال بعض الأدباء والبلغاء كقول الجاحظ: "والمعاني مطروحة في الطريق"، فاحتكره اللفظيون أن الجاحظ لا يرى فضل الكلام إلا في الألفاظ دون المعاني وجعلوا الألف واللام للاستغراق. وانتصر فريق آخر للمعنى دون اللفظ ورأى أن قول الجاحظ مقيد في مناسبته التي كان ينكر فيها لأبي عمرو الشيباني استجادته وتعجبه المفرط لهذين البيتين:

لا تحسبن الموت موت البلى وإنما الموت سؤال الرجال
كلاهما موت ولكن ذا أشد من ذاك لذل السؤال

فقال الجاحظ أن معاني البيتين هذين - في رأي هذا الفريق - غير علية يعرفها العجمي والعربي والقروي والبدوي(17)؛ كما أعاد أبو هاشم الجبائي الفصاحة إما إلى اللفظ وإما إلى المعنى لا غير. فلما جاء عبد القاهر رد على هؤلاء وأولئك وعلى القائلين بأن ليس إلا المعنى واللفظ ولا ثالث، معولا أمرهم أن مرد ذلك جهلهم لشأن الصورة، ثم جعل اللفظ والمعنى كمنزلة الجوهر والمعدن، فلا يستغني أحدهما عن الآخر، لأن الألفاظ خدم للمعاني، وتابعة لها ولاحقة بها، وأن العلم بمواقع المعاني في النفس، علم بمواقع الألفاظ الدالة عليها في النطق. فلا يمكن أن يكون اللفظ محط الفضيلة وحده، "لأنك ترى الكلمة تروقك وتؤنسك في موضع، ثم تراها بعينها تثقل عليك، وتوحشك في موضع آخر"(18)، ففصاحة الكلم وبلاغة الخطاب ترجعان إذن إلى تأليف الكلام وعلاقات عناصره؛ وما ذلك كله إلا النظم. يقول شوقي ضيف بعد أن تكلم عن فصاحة الألفاظ وبلاغتها: "وواضح من ذلك كله أن عبد القاهر يرد إعجاز القرآن إلى خصائصه في أسلوبه وراء جمال اللفظ وجمال المعنى، أو بعبارة أخرى إلى خصائص في نظمه"(19)، هذا النظم الذي يريد عبد القاهر ألا يعود الإعجاز إلا إليه. يقول بعد أن أبعد كل الأنواع الأخرى: "فإذا بطل أن يكون الوصف الذي أعجزهم من القرآن في شيء مما عددناه لم يبق إلا أن يكون في الاستعارة. ولا يمكن أن تجعل الاستعارة الأصل في الإعجاز، وأن يقصر عليها، لأن ذلك يؤدي إلى أن يكون الإعجاز في آي معدودة، في مواضع من السور الطوال مخصوصة. وإذا امتنع ذلك فيها لم يبق إلا أن يكون في النظم والتأليف، لأنه ليس من بعد ما أبطلنا أن يكون فيه إلا النظم"(20).

فما هذا النظم الذي هو مناط الإعجاز إذن عنده؟ فهو يجيب إلى أنه "ليس شيئا غير توخي معاني النحو وأحكامه فيما بين الكلم، وأنا إن بقينا الدهر نجهد أفكارنا حتى نعلم للكلم المفردة سلكا ينظمها، وجامعا يجمع شملها ويؤلفها، ويجعل بعضها بسبب من بعض غير توخي معاني النحو وأحكامه فيها، طلبنا ما كل محال دونه"(21)، ونفهم من تعريف عبد القاهر للنظم أن النظم إن كان مستغلقا على سابقيه فلأنهم كانوا يطلبونه في غير موضعه فأخطأوا وجه الصواب الذي لم يكن إلا توخي معاني النحو بينما كان الكثير منهم يذهب فيه بوجهة أدبية، وكأن الباقلاني وأصحابه من الأشاعرة عندما جشموا إبراز الإعجاز بالنظم فأعياهم ذلك كان يفوتهم هذا السر المكنون الذي كشف عنه عبد القاهر، وفي ذلك نفهم قوله: "كان من أعجب العجب حين يزعم زاعم أنه يطلب المزية في النظم، ثم لا يطلبها في معاني النحو وأحكامه التي النظم عبارة عن توخيها فيما بين الكلم"(22). وفي هذا قال شعرا(23):

ما من سبيل إلى إثبات معجزة في النظم إلا بما أصبحت أبديه
فما لنظم كلام أنت ناظمه معنى سوى حكم إعراب تزجيه
وقد علمنا بأن النظم ليس سوى حكم من النحو نمضي في توخيه
لو نقب الأرض باغ غير ذاك له معنى وصعد يعلو في ترقيه
ما عاد إلا بخسر في تطلبه ولا رأى غير غي في تبغيه

وتوخي معاني النحو يكون في أحكامه وفروقه ووجوهه والعمل بقوانينه وأصوله، وليست معاني النحو معاني الألفاظ، بل يظهر بترتيب الألفاظ والإعراب. فالمعول في كل ذلك عند عبد القاهر هو أن يختار للفظ موضعه الأليق ترتيبا وتركيبا وتأليفا وصياغة، فتحسن الاختيار في الكلام في وضع كل حرف من الحروف النحوية مثلا حيث ينبغي أن تكون كالواو والفاء و"ثم"، "لأن يتأتى لك إذا نظمت شعرا، وألفت رسالة أن تحسن التخير، وأن تعرف لكل من ذلك موضعه"(24). وهذا التفريق الدقيق الذي يكون في نظم الكلام والذي ينبه عنه عبد القاهر نفهمه إذا رجعنا إلى غلط أبي العالية في الآية: "الذين هم عن صلاتهم ساهون"، قال: الذي ينصرف ولا يدري عن شفع أو وتر، فرد عليه الحسن بأنه لو كان كذلك لقال: "الذين هم في صلاتهم ساهون، فلم يفرق أبو العالية بين "في" و"عن" حتى تنبه له الحسن"(25). وهذا الذي اشتبه على الكندي المتفلسف فزعم حشوا قولهم: "عبد الله قائم"، "إن عبد الله قائم"، "إن عبد الله لقائم" حتى يتنبه له أبو العباس المبرد أن المعاني مختلفة لاختلاف الألفاظ، فقولهم: "عبد الله قائم" إخبار عن قيامه، وقولهم: "إن عبد الله قائم" جواب عن سؤال سائل، وقولهم: "إن عبد الله لقائم" جواب عن إنكار منكر قيامه، فقد تكررت الألفاظ لتكرر المعاني(26).

ويرى عبد القاهر أن النظم يميز لك على الوجه الأصح كل تصرفات الجمل وما يتعلق بها من تقديم وتأخير، وتعريف وتنكير، وإضمار وإظهار، وحذف وتكرار، وفصل ووصل، حتى تبينت لك في النظم الفروق الخبرية في مثل: "زيد منطلق"، و"زيد ينطلق"، و"ينطلق زيد"، و"منطلق زيد"، و"زيد المنطلق"، و"المنطلق زيد"، و"زيد هو المنطلق"، و"زيد هو منطلق"، فيجب على الناظم أن يضع كل كلام موضعه الذي يقتضيه علم النحو بلا اعوجاج ولا زيغان حتى يصيب رغم اختلاف الوجوه المتعددة المعنى الخاص في مثل هذه الجمل المتكونة من شرط وجزاء: "إن تخرج أخرج"، و"إن خرجت خرجت"، و"إن تخرج فأنا خارج"، و"أنا خارج إن خرجت"، و"أنا إن خرجت خارج". وكذلك الأمر مع الوجوه الحالية رغم تعددها فيفهم معنى كل عبارة ويعيه ويضبطه ويعرف لكل لفظ من ألفاظها موضعه، ويجيء به حيث ينبغي له في مثل قوله: "جاءني زيد مسرع"، و"جاءني يسرع"، و"جاءني وهو مسرع"، أو "هو يسرع"، و"جاءني قد أسرع"، و"جاءني وقد أسرع".

فبهذه الدقة يتعذر على إنسان أن يراعي كلامه من المعوجات في كل حين، يقول: "ولا جهة لاستعمال هذه الخصال غير أن يؤتى المعنى من الجهة التي هي أصح لتأديته، ويختار له اللفظ الذي هو أخص به، وأكشف عنه وأتم له، وأحرى بأن يكسبه نبلا، ويظهر فيه مزية"(27). فإذا كان ذلك كذلك نفهم أن القرآن لم يدع شيئا من كل هذا، وأن كل فعل وحرف وحركة وكلمة وضعت في مكان يختص به في التركيب على سائر الأصناف.

فلنأخذ مثلا الآية التي طالما أفصح الفصحاء عن فصاحته، وبالغت البلغاء في تنويه بلاغته، لننظر كيف حاول عبد القاهر أن يطبق النظرية في تفصيله: "وهل تشك إذا فكرت في قوله تعالى: "وقيل يا أرض ابلعي ماءك ويا سماء أقلعي وغيض الماء وقضي الأمر واستوت على الجودي وقيل بعدا للقوم الظالمين". فتجلى لك منها الإعجاز، وبهرك الذي ترى وتسمع! أنك لم تجد ما وجدت من المزية الظاهرة، والفضيلة القاهرة، إلا لأمر يرجع إلى ارتباط هذه الكلم بعضها ببعض، وأن لم يعرض لها الحسن والشرف إلا من حيث لاقت الأولى بالثانية والثالثة بالرابعة؟ وهكذا، إلى أن تستقريها إلى آخرها، وأن الفضل تناتج ما بينها، وحصل من مجموعها. إن شككت فتأمل! هل ترى لفظة منها بحيث لو أخذت من بين أخواتها، وأفردت لأدت من الفصاحة ما تؤديه وهي في مكانها من الآية؟ قل: "ابلعي"، واعتبرها وحدها من غير أن تنظر إلى ما قبلها وإلى ما بعدها، وكذلك فاعتبر سائر ما يليها. وكيف بالشك في ذلك ومعلوم أن مبدأ العظمة في أن نوديت الأرض، ثم أمرت، ثم في أن كان النداء ب"ي" دون "أي" نحو: يا أيتها الأرض. ثم إضافة "الماء" إلى الكاف دون أن يقال: ابلعي الماء، ثم اتبع نداء الأرض وأمرها بما هو من شأنها، ونداء السماء وأمرها كذلك بما يخصها. ثم أن قيل: وغيض الماء. فجاء الفعل على صيغة "فعل" الدالة على أنه لم يغض إلا بأمر آمر وقدرة قادر. ثم تأكيد ذلك وتقريره بقوله تعالى: "قضي الأمر". ثم ذكر ما هو فائدة هذه الأمور، وهو "استوت على الجودي"، ثم إضمار السفينة قبل الذكر كما هو شرط الفخامة والدلالة على عظم الشأن. ثم مقابلة "قيل" في الخاتمة ب"قيل" في الفاتحة"(28).

فمع النمط الذي خطه عبد القاهر قد استطعنا أن نجد من نظرية النظم ومن إعجاز القرآن اللغوي شيئا واضحا ملموسا.

الهوامش:
1 - الجاحظ: الحيوان، تحقيق محمد باسل عيون السود، دار الكتب العلمية، ط2، بيروت 2003م، ج3، ص 41-42.
2 - الخطابي: "بيان إعجاز القرآن"، ضمن ثلاث رسائل في إعجاز القرآن، تحقيق محمد خلف الله ومحمد زغلول سلام، دار المعارف، ط4، 1991م، ص 21.
3 - نفسه.
4 - الباقلاني: إعجاز القرآن، تحقيق أحمد صقر، دار المعارف، ط5، القاهرة 1981م، ص 6.
5 - شوقي ضيف: البلاغة تطور وتاريخ، دار المعارف، ط9، القاهرة 1995م، ص 109.
6 - المرجع نفسه، ص 117.
7 - حامد عوني: المنهاج الواضح في البلاغة، المطابع الأميرية، القاهرة 1994م، ص 10.
8 - وللباقلاني في هذا المعنى إلى جانب كتاب "الإعجاز"، كتاب "الانتصار للقرآن".
9 - سورة النبأ، الآيات 1-2.
10 - سورة "ق"، الآيات 1-2.
11 - سورة المعارج، الآيات 8-9.
12 - الباقلاني: إعجاز القرآن، ص 111-112.
13 - الخطابي: "بيان إعجاز القرآن"، ضمن ثلاث رسائل في إعجاز القرآن، ص 24.
14 - المصدر نفسه، ص 29.
15 - أحمد مطلوب: أساليب بلاغية، وكالة المطبوعات، ط1، الكويت 1980م، ص 70.
16 - حمادي صمود: التفكير البلاغي عند العرب، المطبعة الرسمية للجمهورية التونسية، تونس 1981م، ص 494.
17 - انظر تمام قول الجاحظ في هذه القضية في: الحيوان، ج3، ص 67.
18 - عبد القاهر الجرجاني: دلائل الإعجاز، تحقيق محمد رضوان الداية وفايز الداية، مكتبة سعد الدين، ط1، دمشق 1987م، ص 92.
19 - شوقي ضيف: البلاغة تطور ونقد، ص 166.
20 - عبد القاهر الجرجاني: الدلائل، ص 357.
21 - نفسه.
22 - المصدر نفسه، ص 357-358.
23 - وهذه الأبيات من قصيدة مكونة بعشرين بيتا ونيف، راجعها في، عبد القاهر: "المدخل إلى إعجاز القرآن"، دلائل الإعجاز، ص 52-53.
24 - عبد القاهر: دلائل الإعجاز، ص 246.
25 - انظر ذلك في، الزركشي: البرهان في علوم القرآن، تحقيق أبو الفضل إبراهيم، المكتبة العصرية، بيروت 1998م، ص 105.
26 - يقول عبد القاهر في هذه القضية: "وإذا كان الكندي يذهب هذا عليه حتى يركب فيه ركوب مستفهم أو معترض، فما ظنك بالعامة، ومن هو في عداد العامة ممن لا يخطر شبه هذا بباله". راجع، عبد القاهر: الدلائل، ص 298.
27 - المصدر نفسه، ص 90.
28 - المصدر نفسه، ص 91-92.
References:
* - The Holy Quran.
1 - ‘Awnī, Ḥāmid: Al-minhāj al-wāḍiḥ fī al-balāgha, Al-Amīriyya, Cairo 1994.
2 - Al-Baqillānī: I‘jāz al-Qur’ān, edited by Aḥmad Ṣaqr, Dār al-Ma‘ārif, 5th ed., Cairo 1981.
3 - Al-Jāḥiẓ: Al-ḥayawān, edited by Muḥammad Bāsil ‘Uyūn al-Sūd, Dār al-Kutub al-‘Ilmiyya, 2nd ed., Beirut 2003.
4 - Al-Jurjānī, ‘Abd al-Qāhir: Dalā’il al-i‘jāz, edited by Riḍwān and Fāyiz al-Dāya, Maktabat Sa‘d al-Dīn, 1st ed., Damascus 1987.
5 - Al-Khaṭṭābī: Bayān i‘jāz al-Qur’ān, edited by Muḥammad Khalaf Allah and Muḥammad Zaghlūl Salām, Dār al-Ma‘ārif, 4th ed., Cairo 1991.
6 - Al-Zarakshī: Al-burhān fī ‘ulūm al-Qur’ān, edited by Abū al-Faḍl Ibrāhīm, Al-Maktaba al-‘Aṣriyya, Beirut 1998.
7 - Ḍayf, Shawqī: Al-balāgha taṭawwur wa tārīkh, Dār al-Ma‘ārif, 9th ed., Cairo 1995.
8 - Maṭlūb, Aḥmad: Asālīb balāghiyya, Wikālat al-Maṭbū‘āt, 1st ed., Kuwait 1980.
9 - Sammūd, Hammadī: At-tafkir al-balāghī ‘inda al-‘Arab, IORT, Tunis 1981.
الإحالة إلى المقال:

* د. عثمان انجوغو تياو: نظرية النظم وقضية الإعجاز في علم البلاغة، مجلة حوليات التراث، جامعة مستغانم، العدد السابع عشر، سبتمبر 2017. http://annales.univ-mosta.dz

***