التجليات الإلهية عند شعراء تلمسان الصوفيين

د. فاطيمة داود
جامعة مستغانم، الجزائر

الملخص:

تميز الشعر الصوفي بتلمسان بخصائص الفكر الصوفي الذي اشتهر به متصوفة بلاد الأندلس، ومن بين المتصوفة الذين عرفتهم المدينة، الشاعران العارفان أبو مدين شعيب التلمساني (ت 594هـ-1198م)، وعفيف الدين التلمساني (ت 690هـ-1291م)، اللذان يعدان من أبرز أعلام تلمسان في ذلك العصر. وقد حصرت هذه الدراسة في التجليات الإلهية عندهما. وهما من شعراء التصوف الذين برزوا بفكرهم وأدبهم وأشعارهم، فظهرت التجليات الإلهية واضحة عن فكرة التوحيد والأحوال، وعن الفناء والسكر والصحو، والجمع والفرق، وجاء شعرهم شعورا بالإيمان والانتماء، فبرز هذا التأكيد العرفاني، وعبروا عن ما يقع لهم من مشاهدات وتجليات في قصائدهم الصوفية.

الكلمات الدالة:

التجليات الإلهية، التصوف، شعراء تلمسان، عفيف الدين، أبو مدين.

***
The divine manifestations of the Sufi poets of Tlemcen

Dr Fatima Daoud
University of Mostaganem, Algeria

Abstract:

The Sufi poetry of Tlemcen was distinguished by the characteristics of the Sufi thought for which the Sufis of Andalusia were famous, among the Sufis whom the city knew, the two well-known poets Abu Median Shuaib al-Tilimsani (d.594 AH-1198 CE), and Afif al-Din al-Tilimsani (d.690 AH-1291 CE), who were considered among the most prominent figures of Tlemcen in that era. This study was limited to the divine manifestations at them. They are among the Sufism poets who emerged with their thoughts, literature and poetry, and the divine manifestations emerged and clear about the idea of monotheism and conditions, and about annihilation, drunkenness, wakefulness, addition and difference. Their poetry came as a feeling of faith and belonging, and this revelation emerged, and they expressed the observations and manifestations that occurred to them in their Sufi poems.

Key words:

manifestations, mysticism, poets of Tlemcen, Afifeddine, Abu Median.

***

النص:

عرفت بلاد المغرب بأنها أرض الصالحين والأولياء، وهذه المقولة لم تولد من فراغ وإنما لها مبرراتها وبراهينها الواقعية والموضوعية المتمثلة أساسا في هذا الفيض الرباني، والفكر الحضاري الديني الذي احتضنه المغرب العربي والجزائر على الخصوص، ومنه مدينة تلمسان التي عرفت أسماء لامعة من العارفين والصوفيين في تاريخها الإسلامي، وذاع صيتهم من بلاد المغرب إلى بلاد المشرق.

وقد حصرت هذه الدراسة في التجليات الإلهية عند شاعرين من أعلام تلمسان البارزين، وهما العارفان: الصوفي بومدين شعيب التلمساني (520هـ-594هـ)(1)، وعفيف الدين التلمساني (610هـ-690هـ)(2). وكان الشاعران من شعراء التصوف الذين برزوا بفكرهم وأدبهم وأشعارهم، هؤلاء الذين خلع الله عليهم أسماءه الحسنى ليحلهم بالمحل الأشرف الأسمى، فعرج من عرج ممن اصطافهم لعبادته، فعاشوا بالقرب الإلهي العيش الأرغد، وسدوا الأبواب، وقطعوا الأسباب، وجالسوا الوهاب حتى كلمهم من غير حجاب.

والتجليات الإلهية مظهر صوفي سار بين العارفين والخواص من عباده الصالحين الذين تخلصوا من الشواغل والأهواء فصفت قلوبهم، وانكشفت لهم الحقائق الربانية، ومشاهدات الجمال الإلهي المطلق الذي يرتبط بالفتح الرباني، والإشراقات الإلهية، فتتمظهر هذه الأفعال كسلوك عبر عنه الصوفيون قولا وعملا، ومنه سنتتبع هذه المظاهر من خلال النماذج الشعرية لهذين الشاعرين الصوفيين.

1 - ماهية التجليات الإلهية:

إن التجليات الإلهية مظهر من مظاهر الفضل الرباني، اختص الله به عباده الصالحين المقربين الذين تخلصوا من الأهواء والشواغل والحظوظ، فصفت قلوبهم، واستنارت بصائرهم، وزالت عنهم الحجب والأستار، وانكشفت الحقائق للبصائر، فشاهدوا الجمال والجلال الإلهي المطلق الذي هو أصل الحسن الظاهر في الأشياء، وهؤلاء هم الصفوة من الأتقياء الصوفيين، حينما يشاهدون الموجودات، فإنما يشاهدون ظلال الجمال الإلهي، فالله هو الذي أعار هذه الموجودات جمالها(3)، فالجمال الإلهي؛ هو أصل كل مظاهر الحسن المرئي في سائر المخلوقات التي تراها العيون، وتشهدها البصائر.

يقول ابن عربي (ت 638هـ-1241م) في حلية الأبدال التي ألفها بطلب من صاحبيه أبي محمد بدر عبد الله الحبشي عتيق أبي الغنائم بن أبي الفتوح الحراني وأبي عبد الله محمد بن خالد الصدفي التلمساني لينتفعا بها في طريق الآخرة: "وإنما يتجلى الحق لمن انمحى رسمه وزال عنه اسمه فالمعرفة حجاب على المعروف، والحكمة باب يكون عنده الوقوف، وما بقى من الأوصاف فأسباب الحروف، وهذه كلها علل تعمي الأبصار، وتطمس الأنوار، فلولا وجود الكون لظهر العين، ولولا الأسماء لبرز المسمى، ولولا المحبة لاستمر الوصل، ولولا الحظوظ لملكت المراتب، ولولا الهوية الأنية، ولولا هو لكان هو، ولولا أنت لبدا رسم الجهل قائما، ولولا الفهم لقوي سلطان العلم، فإذا تلاشت هذه الظلم وطارت بمرهفات الفناء هذه البهم"(4)، فالعارفون بالله يقصدون بالتجليات الإلهية؛ كل ما يفتح الله به على العبد الرباني من فيوضات الذات الأحدية وأنوار الأسرار الإلهية. فالمعروف عند السادة الصوفية أن العبد السالك إلى ربه إذا اجتهد وتخلص من شوائب النفس، وأكدارها وحظوظها يصل إلى مقام الولاية، تحقق بالمعرفة اليقينية علما وذوقا وشهودا(5)، وإن كثيرا من المكاشفات لتظهر لأهل المعرفة من الأولياء، بينما تغلق سرائرها عن عامة الناس، حيث تحجبهم عنها حجب كثيفة تتمثل في التعلق بالأغيار والأهواء، والحظوظ النفسية(6).

ويعتبر الشيخ الأكبر التجليات بمثابة الصور الخالدة أو الحقائق الأزلية التي تشع على مرآة القلب والعقل ظلال أنوارها، فتولد المعرفة الحية اليقينية الذوقية(7). ويتجلى الله بذاته وكرمه على العبد العارف الصافي الذي فرغ قلبه لله، فلم يعد مشهودا له سواه، ولا معروفا له إياه، كما لا يخفى أن التجليات الإلهية تكون من فيض كرم الله السابغ، وعطائه الدافق بمحض فضله السابق، وهي إشراقات يجود بها الله على من يشاء من عباده، ولهذا التجلي درجات ومراتب، كما أن له أهله الذين تتفاوت درجاتهم ومنازلهم.

2 - مراتب التجليات الإلهية:

إن طبيعة الحق سبحانه وتعالى هي ذات وصفات وأفعال، فانحصرت التجليات في هذه الثلاثة:
أ - التجليات الوجودية الذاتية: هي تعينات للحق بنفسه ولنفسه ومن نفسه، وهي مجردة عن كل مظهر وصورة، وعالم هذه التجليات؛ هو عالم الأحدية حيث تظهر ذات الحق منزهة عن كل صفة واسم ونعت ورسم، وهذا العالم هو عالم ذات الحق وهو سر أسرار الغيوب، وبالتالي فهو المرآة التي تنعكس عليها الحقيقة الوجودية المطلقة(8).
ب - التجليات الوجودية الصفاتية: وهي تعينات الحق بنفسه لنفسه في مظاهر كمالاته "الأسمائية"، ومجالي نعوته الأزلية، وعالم هذه التجليات هو عالم الوحدة حيث تظهر الحقيقة الوجودية بمظاهر كمالاتها، فتبدو الموجودات في صور الأعيان الثابتة، أي المعقولات التي لا تتغير بتغير ممثولاتها في الأشياء، فهي الحقائق، أو صور المعقولات للكائنات(9).
جـ - التجليات الوجودية الفعلية: وهي تعينات الحق بنفسه ولنفسه في مظاهر الأعيان الخارجية والحقائق الموضوعة، وعالم هذه التجليات الخارجية؛ هو عالم الواحدانية حيث تظهر الحقيقة الوجودية المطلقة بذاتها وصفاتها وأفعالها، فيتجلى الحق في صور الأعيان الخارجية النوعية والشخصية والمعنوية(10).

إذن، فهذه هي التجليات التي يرى ابن عربي أنها تعينات للوجود المطلق، فظواهر الوجود المحسوسة والمعنوية لا تتصل بطبيعة الوجود المطلق، فالحق واحد في وجوده، كثير في ثبوته أي مظاهره، فالخلق عنده بدو من الحق، وفي كثرته صور للواحد الأحد، فنراها مفرقة ومتعددة، ولكنها في الحقيقة تبطن حقيقة واحدة أحدية(11).

ويشرح ابن عربي في التجليات ما يقع في نفس المتصوف وروحه من مشاهدة، وتجليات إلهية عرفانية لتعظيم الحق؛ فجلسوا على بساط الأدب والمراقبة والحضور والتهيؤ، وتولى الله تعليمهم على الكشف والتحقيق متبعين قوله تعالى: "اتقوا الله ويعلمكم الله"، سورة البقرة، الآية 282. وقوله: "وعلمناه من لدنا علم"، سورة الكهف، الآية 65. فلما كانت قلوبهم مطهرة فارغة، وكان منهم الاستعداد، تجلى لهم الحق معلما، وأطلقتهم تلك المشاهدة على معاني هذه الأخبار والكلمات، وهذا ضرب من ضروب المكاشفة(12)، وهذا الطريق يكون بالإيمان والمشاهدة لا بالعقل من جهة الفكر بل هو من جهة عرفانه وإيمانه، فهي ما وراء النظر العقلي. يقول الجنيد: "أخذنا علمنا عن الحي الذي لا يموت، فيحصل لصاحب الهمة في الخلوة مع الله وجه من العلوم ما يغيب عندها كل متكلم على البسيطة، بل كل صاحب نظر وبرهان ليست له هذه الحالة، فإنها وراء النظر العقلي"(13).

ووردت المكاشفة؛ لغة من الكشف، وهو رفعك الشيء عما يواريه ويغطيه، وكشف الأمر، أظهره(14). ويعرض صاحب معجم اصطلاحات الصوفية في قسم الحقائق قوله في المكاشفة: "هي شهود الأعيان وما فيها من الأحوال في عين الحق، فهو التحقيق الصحيح بمطالعة تجليات الأسماء الإلهية"(15). أما المحاضرة: فهي حضور القلب، وقد يكون بتواتر البرهان، وهو بعد وراء الستر وإن كان حاضرا باستلاء سلطان الذكر، فالمحاضرة تطلق على حضور القلب في لطائف البيان، وحضور القلب مع الحق في الاستفاضة من أسمائه تعالى، والمكاشفة تطلق على تحير السر في خطر العيان، فالمحاضرة تكون في شواهد الآيات، والمكاشفة في شواهد المشاهدات، وعلامة المحاضرة دوام التفكر في رؤية الآية، وعلامة المكاشفة دوام التحير في كنه العظمة(16).

أما المشاهدة أو كما أطلق عليها الكاشاني المعاينة، "وهي في لسان العرب المعاينة من الأصل "شهد"(17)، فهي شهود الذات بارتفاع الحجاب المطلق، وهي في ولاية الذات، كما أن المكاشفة في ولاية النعت"(18). وهي عند ابن عربي: "تطلق على رؤية الأشياء بدلائل التوحيد، وتطلق بإزاء رؤية الحق في الأشياء، وتطلق بإزاء حقيقة اليقين من غير شك"(19).

إذن، في هذه المعاني: المحاضرة ابتداء ثم المكاشفة ثم المشاهدة، فهي مشاهدة الجمال، وهو تجلي القلوب بالسرور والأنوار(20). ومن هنا تجلت أنوار الكون وآياته عن طريق هذه الحقائق الصوفية، كما أورد الجنيد قوله: "المشاهدة وجود الحق مع فقدانك، فصاحب المحاضرة مربوط بآياته، وصاحب المشاهدة ملقى بذاته، وصاحب المحاضرة يهديه عقله، وصاحب المكاشفة يدنيه عمله، وصاحب المشاهدة تمحوه معرفته"(21).

3 - التجلي الوجودي والتجلي الشهودي:

يعرف ابن عربي التجليات من حيث هي أصل المعرفة: "التجلي هو ما ينكشف للقلب من أنوار الغيب"(22)، فهو يبين لنا حقيقة المعرفة وأداتها وموضوعها، فالمعرفة انكشاف يتحقق برفع الحجاب أو حجب القلب. إن أول مراتب التجلي في مرتبة تجلي الله بأفعاله وهذا التجلي من الحق؛ عبارة عن مشاهدة يرى فيها الولي الكامل العارف جريان القدرة في الأشياء، فيشهده أنه محركها، ومسكنها بنفي الفعل عما سواه، وإثباته لله جل ثناؤه وعظم شأنه. ويرى العارفون أن الأولياء الذين في مقام تجلي الأفعال بالرغم من حسن استعدادهم، وعلو مقاماتهم، فإنهم في واقع الأمر محجوبون لأن الذي يفوتهم من عطاءات الله أكثر مما ينالهم، وأن تجليات الأفعال الإلهية حجاب لتجليات أعلى منها، هي تجليات الحق في أسمائه وصفاته(23).

وبذلك يفتح على عباده بالمكاشفة للحقائق الوجودية، وتجليات الله على أوليائه لا تنقطع بأبواب العلم به والمعرفة بكماله وجلاله، عندما تشرق قلوبهم بأنوار اليقين، يكونون في مقام المشاهدة؛ وهي الإدراك المباشر عن الشهود القلبي، فيعيشون مع الله في أنس دائم وسعادة غامرة، تغيب عن أنظارهم رؤية الخلق بما أشرق على قلوبهم من أنوار المعرفة واليقين وهم يدركون تماما أنهم ما وصلوا إلا بفضل الله، فهو الذي وفقهم للطاعات، وأحيى قلوبهم بنور معرفته ومحبة رسوله(24).

ونجد هذا التأييد العرفاني عند المتصوفة الذين أفنوا ذواتهم في الذات الإلهية، فجاءت أشعارهم مضمخة بهذا التجلي الإلهي، حيث نسجوا على منوال من سبقهم من المتصوفة. ومن هؤلاء من عرفهم التاريخ العربي في بلاد المغرب، وسنختص بذكر بعض التجليات عند الشاعرين الصوفيين المشهورين في تاريخ تلمسان الصوفي وهما: "أبو مدين شعيب الغوث، وعفيف الدين التلمساني".

وتذكر كتب التاريخ أن رحلات ابن عربي إلى تلمسان كان لها آثارها الروحية العرفانية على فكر التصوف، والمتصوفة بهذه المدينة الحضارية العريقة، وخاصة اللقاء الذي جمع بين أبي مدين وابن عربي، وكذا من خلال شيخه عبد القادر الجيلاني، فنلمس تأثرا واضحا عند هذا الولي الصالح بمذهب الفناء في التوحيد لابن عربي(25)، وبفكره وفلسفته الصوفية.

يعد التجلي الإلهي الأساس الجوهري لعلاقة الحق بالخلق، فالحب لديه على قدر التجلي، والتجلي على قدر المعرفة، وازدياد الحب موقوف على ازدياد المعرفة(26)، وجاءت نصوصه الشعرية مشربة بالمعاني الصوفية، واصطلاحاتهم العرفانية من خلال ديوانه معبرا عن معاني ما يشعر به، وهو مأسور في حالة الشهود الإلهي.

4 - التجليات الإلهية عند شعراء تلمسان:

ولما كان الشعر دوما معينا يرده الصوفية للارتواء من نبع التعبير الصادق، وأداة مناسبة لتصوير أدق حقائق الطريق، وتلك التجليات والحقائق التي تلوح لقلوب هؤلاء الأولياء في ارتحالهم الذوقي لمنابع النور الإلهي، سيرا بأقدام الصدق والتجرد عن الأكوان، وطيرا بأجنحة المحبة لاختراق سماوات الأحوال، والمقامات للوصول إلى القرب الإلهي.

وكان الشعر الصوفي بتلمسان قالبا تعبيريا رفيعا، ونمطا مستقلا من الإنتاج الشعري، تميز بخصائص انفرد بها عن غيره من الأغراض الشعرية، فهو شعر الرمز والكناية والحكمة الذي يحتاج القارئ له إلى تأويل دلالات الصوفية، والاصطلاحات الإلهية التي وافقت المعاني الروحية التي اهتم الصوفي بكشفها لنفسه أو لمريده. ويقتضى المقام أن نتوقف، لنستجلي مظاهر هذه التجليات في بعض نماذج أشعار أبي مدين وعفيف الدين.

أ - الغيبة والحضور:

وتتضح لنا في شعر المتصوف عفيف الدين مظاهر شتى للتجليات الإلهية التي حملت أسمى معاني السمو الروحي، وهو بين الغيبة والحضور، وبين البقاء والفناء، فشاعرنا غائب عن الخلق حاضر بالحق فعلى حسب غيبته عن الخلق يكون حضوره بالقلب عند الحق، الغيبة عن الحس؛ مقام أو حال فيه نقلة من عالم الحس والشهادة إلى عالم الغيب. ومن التجلي الشهودي يكشف له عن التجلي الشهودي، فتكون المحاضرة ثم المكاشفة ثم المشاهدة(27)، ونجد ذلك عند أبي مدين(28):

أزال حجب الغطاء عنهم فاستنشقوا نفحة هواه
جلى بالنور والبها لهم فقالوا يا هو يا هو

ويقول عفيف الدين(29):

منعتها الصفات والأسماء أن ترى دون برقع أسماء
قد ضللنا بشعرها وهو منها وهدتنا بها لها الأضواء
كيف بتنا من الظمأ نتشاكى يا لقومي وفي الرحال الماء
نحن قوم متنا وذلك شرط في هواها فلييأس الأحياء

يعبر الشاعر عن نظرته لجمال آثار الذات الإلهية، فكما سبق أن بينا فكل مظاهر الجمال والحسن في الوجود؛ هي تجليات للجمال الإلهي الذاتي، وذلك ليبث وجده وشوقه وحبه للحق عز وجل، فيتوسل لوصف الخلق، ووصف نفسه الغائبة في المشاهدات والكشف والترقي، كما تبرز صورة المرآة الصوفية بوصفها عاكسا وتجليا للأنا داخل هذا النص الشعري، وهي مرآة المعاناة(30) والمتمثلة في الظمأ والموت فهو الموت والفناء إلا في الله الحق، وهنا يشير إلى الغيبة عن الشعور التي تعد محوا، أي حال المحو أو السكر، وهنا يقصد بالموت هذه الحال من المحو.

وتظهر سمات أخرى لشعر التصوف في البنية الدلالية، في تشابه الشعر العذري بالشعر الصوفي في الحب، وتشابه تجليات العشق عند كل منهما إلا أنهما يختلفان في المحبوب وماهيته، فالمحبوبة هي صورة حسية في الشعر الصوفي، تشكل وسيلة وليست غاية معبرا عنها رمزيا، حيث يعبر به الصوفي من المجسد إلى المجرد، ومن الشهود إلى الغيب ليتصل بالحقيقة، ويقوم مقامها.

والغيبة والحضور من لغة الصوفية، لغة من الأصل: "(غيب)، من غاب الشيء في الشيء، والغيبة من الغيبوبة"(31). فالمقصود من الغيبة كما جاء عند ابن عربي: "غيبة القلب عن علم ما يجري من أحوال الخلق لشغل الحس بما ورد عليه"، ولا تكون الغيبة إلا في تجل إلهي(32). كما ورد التعريف نفسه في هامش الكاشاني، وفي كتاب صاحب التعريفات(33).

والغيبة عند الكاشاني: "هي غيبة السالك عن رسوم العلم، لقوة نور الكشف"(34)، والمراد بالغيبة أيضا: غيبة القلب عما دون الحق إلى حد أن يغيب عن نفسه، والغيبة أن يغيب عن حظوظ نفسه، فلا يراها، وغيبة القلب عن مشاهدة الخلق بحضوره، ومشاهدته للحق بلا تغيير ظاهر(35).

ويقابل الغيبة مصطلح الحضور أو الشهود كما ورد عند المتصوفة؛ هو حضور القلب لما غاب عن عيانه بصفاء اليقين، فهو كالحاضر عنده وإن كان غائبا، والصحو حادث، والحضور على الدوام، والحضور عند ابن عربي: "هو حضور القلب بالحق عند غيبته فيتصف بالفناء"(36)، والحضور؛ "هو شهود أي رؤية الحق بالحق"(37)، والتجلي هو ما يظهر للقلوب من أنوار الغيوب"(38).

ب - الصحو والسكر:

وحال الصحو والسكر من أحوال الصوفية(39) في السلم الروحي؛ فالصحو رجوع إلى الإحساس بعد الغيبة، و"السكر غيبة بوارد قوي"(40)، والسكر زيادة على الغيبة من وجه، والغيبة تكون بما يغلب على قلوبهم من موجب الرغبة والرهبة، ومقتضيات الخوف والرجاء، والسكر يكون لأصحاب المواجيد(41)، فإذا كشف العبد بنعت الجمال، حصل السكر، وطاب الروح، وهام القلب بهذا السكر الروحي المعنوي في حب الحق. يقول عفيف الدين في الصحو والسكر(42):

وأشرب الراح حين أشربها صرفا، وأصحو بها فما السبب
إن كنت أصحو بشربها فلقد عربد قوم بها، ما شربوا
هي النعيم المقيم في خلدي وإن غدت في الكؤوس تلتهب

ويقول أبو مدين الغوث(43):

يا صاح ليس على المحب جناح إن لاح من الأفق الوصال صباح
قم يا نديمي إلى المدامة واسقنا خمرا تنير بشربها الأرواح
وبشربها أضحى الخليل منادما فعهودها عند الإله صحاح

استعمل الصوفية لفظ الخمر، بأسمائها وصفاتها، كما نلمح في هذه المقطوعات الشعرية عند الشاعرين: "المدامة، والكأس، والصهباء، والراح"، وما في معناه؛ "الشرب والشراب، والسكر"، وبمفهومات متعددة ومدلولات تشير إلى الذات الإلهية، وإلى الأسرار والتجليات الإلهية، وإلى الحب الإلهي، وكما تشير إلى حقائق الغيب، والتصوف أو علم الحقيقة، وغيرها الكثير من المعاني كما تغنى بها كثير شعراء، أمثال ابن الفارض(44):

شربنا على ذكر الحبيب مدامة سكرنا بها من قبل أن يخلق الكرم
لها البدر كأس وهي شمس يديرها هلال وكم يبدو إذا مزجت نجم
ولولا شذاها ما اهتديت لحانها ولولا سناها ما تصورها الوهم

فالسكر عند الصوفية مختلفا عن السكر بالخمر المادية، فهو رمز من رموز التصوف، ويشير إلى المحبة الإلهية، فالحب عندهم شراب، كما يلمح ابن الفارض في تصوير الخمر في صورة رمزية، وإيحاءات عميقة، حيث يرمز بها إلى المحبة الإلهية بوصفها، وهذه القصيدة مبنية على اصطلاحات الصوفية؛ فالخمرة والشوق والمحبة، بواسطتها تتجلى الحقائق وتشرق الأنوار والأكوان(45)، وهذه اللذة التي تورث المشاهدات، وهذا السكر الإلهي يستدل به الصوفية من خلال الآية الكريمة: "وأنهار من خمر لذة للشاربين"، سورة محمد، الآية 15.

والسكر: هو السكر العقلي، "وهو سكر العارفين، والسكر الإلهي هو ابتهاج وسرور بالكمال، فمن أسكره الشهود، فلا صحو له، ولا يقاس هذا السكر على شارب الخمر المادي لما يقتضيه من هم وغم"(46). "والسكر لغة نقيض الصحو، والسكر: حيرة بين الفناء والوجود في مقام المحبة الواقعة بين أحكام الشهود"(47). ويقول الجرجاني: "وعند أهل الحق، السكر: هو غيب بوارد قوي، وهو يعطي الطرب والالتذاذ وهو أقوى من الغيبة وأتم منه"(48). والسكر امتلاك سلطان الحال، والصحو عود ترتيب الأفعال، وتهذيب الأقوال. والصحو، "رجوع إلى الإحساس بعد الغيبة بوارد قوي"(49)، ويقول أحد المتصوفة(50):

جـ - الوحدة والأحدية والواحدانية:
كفاك بأن الصحو أوجد كآبتي فكيف بحال السكر والسكر أجدر
فحالاك لي حالان صحو وسكرة فلا زلت في حالي أصحو وأسكر

ويظهر الفيض الروحي في معاني شاعرينا عفيف الدين وأبو مدين من خلال تجربتهما الصوفية، وخلوتهما التي عرفتهما بالحق معرفة وجدانية، واتسمت صورهما الشعرية - هنا، وفي كثير من أشعارهما - بهذه السمة التي يتبدى فيها التجلي الشهودي، والتجلي الوجودي، فنظرا بعين قلبيهما حقيقة الوجود في عالم الوحدة، ورأيا كل صلة، وكل شيء بربهما، وبتجليات أنوار المعاني في القلب، تنشأ المعرفة اليقينية التي هي عين اليقين، كما سماها ابن عربي، أي اليقين المتولد عن المشاهدة والعيان(51)، يقول عفيف الدين(52):

شهدت نفسك فينا وهي واحدة كثيرة ذات أوصاف وأسماء
ونحن فيك شهدنا وبعد كثرتنا عينا بها اتحد المرئي، والرائي
فأول أنت من قبل الظهور لنا وآخر أنت عند النازح النائي

من الواضح أن عفيف الدين متأثر بالفكر الصوفي لابن عربي في التجليات الإلهية، وكأن هذه الأبيات تشير لقول ابن عربي: "فإذا شهدناه شهد نفوسنا، وإذا شهدنا شهد نفسه، ولا نشك أنا كثيرون بالشخص والنوع، وأنا كنا على حقيقة واحدة تجمعنا، فنعلم أن ثم فرقا، به تميزت الأشخاص عن بعضها بعض، ولولا ذلك ما كانت الكثرة في الواحد"(53).

ويفرق شاعرنا عفيف الدين - كما فعل الشيخ الأكبر - بين الله والمظهر الكوني، فمظهر الله الكوني وإن كان حقيقة واحدة تجمعه مع الحق، وإن كان هو ذات الله وصفاته، فالمظهر الإلهي الكوني متكثر، وواجب الوجود بوجود الله، فهو هنا يعبر عن تجلي الله الذي هو موجود، كما يشير عن تجلي الله على مرآة قلوب المتحققين، فيدركون حقيقة هذا الوجود يقينا، الذي هو تجلي الله ليس قائما بذاته بل قائم بالله وفي الله ولله الواحد الأحد(54).

والوحدة: مفهوم روحي عن طريقه يمكن فهم الرؤية الصوفية للكون، والوحدة الإلهية الجامعة بين مفردات الكون ومتفرقاته، كما ظهر مذهب وحدة الوجود عند عديد من الفلاسفة والمفكرين والمتصوفة. وأصلها الثلاثي من (وحد) من الوحدة والاتحاد والوحدانية. فالوحدة صفة الحق والاسم منه الأحد، أما الوحدانية فقيام الوحدة بالواحد من حيث إنها لا تعقل إلا بقيامها بالواحد، والتوحيد نسبة فعل من الموحد يحصل في نفس العالم به أن الله واحد(55).

ويرى ابن عربي أن "ما في الوجود إلا الله"، والاتحاد: "هو الوجود الحق الواحد المطلق الذي الكل به موجود بالحق، فيتحد به الكل من حيث كون كل شيء موجودا به، لا من حيث أن له وجودا خاصا يتحد به فإنه محال"(56)، والتوحيد؛ التعمل في حصول العلم في نفس الإنسان أو الطالب بأن الله الذي أوجده واحد لا شريك له في ألوهيته(57).

وتميز الفكر الصوفي الإسلامي بفكرة وحدة الوجود أي أن الوجود حقيقة واحدة لا فرق في نظرهم بين الحق والخلق؛ فأجمعوا على أن الأشياء موجودة في الخارج، وهي موجودة بوجود الواحد هو الحق سبحانه وتعالى، وهو كلام أدخل في الفلسفة والحكمة مع أهل التصوف(58).

ويصرح الشاعر بفكرة التوحيد والفناء من خلال ما سبق ذكره، من شعره مقتفيا أثر الشيخ الأكبر، كما نجد ذلك عند أبي مدين شعيب الغوث فالتوحيد عند أبي مدين: "هو القطب الذي عليه المدار"(59)، وفكرة الفناء في التوحيد، هي الأساس الذي قام عليه مذهبه: "التوحيد سري ووطني ومستقري وسكني وهو مبدئي ومنتهاي، وهو الأساس لبنائي"(60)، فالتوحيد عند الصوفيين "هو شهادة المؤمن يقينا أن الله هو الأول في كل شيء وأقرب من كل شيء"(61).

وبين أحوال الخوف والشوق والحب، وحال الجمع والفرق والغيبة والحضور والفناء، يترقى الشاعر الصوفي التلمساني، ويتسامى بنورانية التجليات الإلهية، فيترجمها شعرا يشع نورا وشوقا واحتراقا في مقامات الصبر والشكر والرجاء، والتوكل، واليقين، وها هو أبو مدين في تجل وجودي يتحرر من ذاته، وهو المحب العاشق منفلت إلى ذات المحبوب، فيمتد إلى المحبوب أو في المحبوب؛ أي إلى حقيقته الوجودية، فهو حب يعبر من داخل المحب إلى خارجه.

بهذا الحب يبلغ الإنسان إنسانيته الحقة، ويكون فناؤه في الحب، والشوق بفناء الإحساس عما سواه، فهذا هو الحب الذي يرفع الحجب الأنائية فيكشف له عن الجمال والجلال، وتنكشف له حقيقته الإنسانية، وهذا التجلي لا يكون إلا بالذوق، لأنه تقبل المرء لتأييد الله المحب المحبوب(62).

فالحب والهوى لا يتحقق بالفناء، ولا يكون ذلك إلا برؤية الآخر في الأنا، باعتبار الأنا مرآة تنعكس عليها صورة الآخر المحبوب، وسعت الأنا من خلال تجربتها في المجاهدة والكشف والترقي وراء مطابقة الأصل للصورة، ليكونا أصلا واحدا. ويفصل ابن عربي حديثه عن المرآة في التجلي الشهودي فيقول(63): "فعالم الطبيعة صور في مرآة واحدة، لا بل صورة واحدة في مرايا مختلفة"، فهذه المشاهدة اليقينية هي انعكاس للنور الإلهي كما الصورة في المرآة انعكاس لأصلها الخارجي، وبالتالي العلاقة بين صورة تجلي الشهود والشاهد، هي علاقة عرفانية ناتجة عن تواصل سر الشاهد، وسر الحق.

إذن، فالشمس والربيع، وكل عالم الطبيعة ما هو عند الصوفي إلا عالم من التجليات، وانعكاس للنور الإلهي، وكلها تحمل رموزا صوفية في هذا العالم العرفاني الروحي.

وأما عفيف الدين الذي لا ينفك يبث لواعج الحب والشوق، فهو يرى أنه حب انجذاب إلى المحبوب لا حب اجتذاب وامتلاك، ينطلق من عقله الطبيعي إلى العقل الأرفع، إلى ذلك الإنسان الكامل الذي تيقن هذا الحب من كونه إبداع الحق بالمحبة(64)، وقد أدرك كلا الشاعرين هذا الحب الإلهي الذي استحال إلى حب كلي.

وأما السكر فهو محو الصفات ورفع الحجب، والحب هو فناء لإنية الذات في إنية الأعلى، وبقائها به. والخمر يشترك مع الحب في إنية الذات، وتحوله من حال إلى حال(65)، ومن هنا كان اقتران الحب الإلهي بالخمرة الإلهية، ففي الغيبة يهلكه الشوق وفي اللقاء يهلكه الاشتياق، فلا يزال معذبا في آلام الغيبة يرجو الشفاء باللقاء(66)، فإذا التقى، يزيد وجده، والتجليات لا تتكرر، فينتقل من عال إلى أعلى، فيحدث مزيد من التعلق والمحبة به، ويتضاعف، حبه فيتضاعف شوقه.

وتزخر قصائد عفيف الدين التلمساني بالحب الصوفي الموصول بالخمرة والسكر، والغيبة والشوق، فنكاد نلفيها في كل ديوانه مع وصف المحب بصفات الأنوثة، وهنا أيضا، تتجلى فكرة ابن عربي في وصف الجمال الجلال، وفهم جوهر الوجود، وماهية الحقيقة الإنسانية، فشكل موضوع الأنثى محورا أيضا في شعره، كما هو عند الشيخ الأكبر حين يضع النظائر الوجودية للأنثى، كما للطبيعة مكانة خاصة عنده كذلك، فهي تجل لاسم إلهي يضيق المقام لربط هذا الموضوع بالتجلي الشهودي والوجودي(67).

وهكذا عاش الشاعران الصوفيان: أبو مدين الغوث وعفيف الدين تجربتهما الصوفية في تجليها الشهودي، والوجودي، في هذه المعرفة اللدنية بمقدار بلوغهما كمال عقل وقلب وجوارح، وبالتالي بمقدار تقبل تأييد الواحد الأحد لهما، فيكونا قد حقق في ذاتيهما هذا التجلي الشهودي، كما يكون قد كشف لهما التجلي الوجودي كما فسره ابن عربي، فالكشف الوجودي يفنيهما في نور هذا التجلي، ويؤيده بعرفان، والتجليات الذاتية في مستوى الوجود هي مظهر تجليات نور الأنوار في مستوى العرفان، والتجليات الصفاتية؛ هي مظهر أنوار المعاني، والتجليات الفعلية؛ هي مظهر أنوار الطبيعة، ومنه؛ فعوالم الوحدات هي: "عالم الأحدية، وعالم الوحدة، وعالم الوحدانية"(68). والتجليات الوجودية هي: "التجليات الذاتية والصفاتية والفعلية أو أفعالية. والتجليات العرفانية أو النورانية هي: "نور الأنوار، وأنوار المعاني، وأنوار الطبيعة"(69).

د - المحبة الإلهية ورمز الطبيعة:

وتؤكد التجربة الصوفية في الشعر الصوفي بتلمسان على مدى النضج الفكري والديني لهؤلاء المتصوفة، فترجموا وجدهم، وإشراقاتهم شعرا رقراقا ماثلا بأعمق المعاني الروحية، ونشير هنا إلى أن استعمال الصور الشعرية في ترجمة الرموز الصوفية جاء جليا في شعر عفيف الدين وأبي مدين، فالعلاقة مثلا بين المدامة والمحبوب تدل على العالم السماوي والتجلي الإلهي، فالبدر هو الكأس ويساوي الإنسان الكامل، وهو كما عبر عنه ابن عربي الكلمة الجامعة، وأعطاه الله من القوة بحيث إنه ينظر من النظرة الواحدة إلى الحضرتين، فيتلقى من الحق ويلقى إلى الحق(70)، والشمس؛ هي المدامة، وتساوي المعرفة والمحبة الإلهية. والهلال؛ هو الإرادة ويساوي المبلغ عن العارف الناشر لأسمائه وصفاته الحسنى، وهناك تأويلات عديدة لهذه العلامات الشعرية التي تحيل إلى دلالات روحية نورانية تنبئ عن التجليات الإلهية في مستوياتها النورانية، والوجودية.

ونخلص في الأخير إلى أن الشعر الصوفي بتلمسان قد تميز بخصائص الفكر الصوفي عند ابن عربي، وخاصة عند الشاعرين عفيف الدين وأبي مدين شعيب، فظهرت التجليات الإلهية واضحة عن فكرة التوحيد والأحوال، وعن الفناء والسكر والصحو، والجمع والفرق، وجاء شعرهم شعورا بالإيمان والانتماء، والتداخل والتمازج في الوجود كله ليستحيل إلى إحساس بالله وفي الله ولله، فبرز هذا التأكيد العرفاني، وعبروا عن هذه الأنوار والكشوف بشعر ما زال على مر الزمان موردا للقاصي والداني، وميراثا في التاريخ العربي الإسلامي بتلمسان مدينة الإشعاع الديني والحضاري منذ القدم.

الهوامش:
1 - هو الشيخ أبو مدين شعيب بن الحسين الأنصاري الأندلسي، الشهير بأبي مدين المغربي، الملقب أيضا بأبي الحسن الإشبيلي، رحل من الأندلس إلى المغرب ورحل إلى المشرق، من آثاره، ترك الشيخ الغوث مصنفات في التصوف: "حكايات في التوحيد"، وخطابات نثرية عبارة عن حكم ونصائح ورسائل، وأشعارا كثيرة في التصوف. ينظر، محمد مرتاض: من أعلام تلمسان، مقاربة تاريخية فنية، دار الغرب، وهران 2004م، ص 21-32.
2 - هو سليمان بن علي بن عبد الله كومي النسب، تلمساني المنشأ، ارتحل في كثير من الحواضر العربية والرومية، واستقر بدمشق، انتهج التصوف طريقا، واتبع منهج ابن عربي، من آثاره: "شرح فصوص الحكم لابن عربي"، و"شرح المواقف للنفري"، وله شعر كثير في التصوف. ينظر، عبد القادر بوعرفة الهلالي: أعلام الفكر والتصوف بالجزائر، دار الغرب، وهران 2004م، ج2، ص52.
3 - محي الدين بن عربي: مجموعة رسائل ابن عربي، دار المحجة البيضاء، ط1، بيروت 2000م، ص 15-17.
4 - ابن عربي: الطريق إلى الله، جمع محمود الغراب، مطبعة زيد بن ثابت، دمشق 1985، ص 72.
5 - ينظر، الرمزية والتأويل في فكر ابن عربي، ندوة دولية سنة 2005، تنسيق بكري علاء الدين، المعهد الفرنسي للشرق الأدنى، دمشق 2007م، ص 65-66.
6 - نفسه.
7 - ابن عربي: التجليات الإلهية، تعليقات ابن سودكين، وكشف الغايات في شرح ما اكتنفت عليه التجليات، تحقيق عثمان إسماعيل يحيى، مركز نشر دانشكاهى، طهران 1988م، ص 24.
8 - المصدر نفسه، ص 20-21.
9 - نفسه.
10 - نفسه.
11 - المصدر نفسه، ص 24-32.
12 - ابن عربي: الطريق إلى الله، ص 17.
13 - المصدر نفسه، ص 16.
14 - ابن منظور: لسان العرب، دار صادر، ط2، بيروت 1992م، مادة (كشف).
15 - عبد الرزاق الكاشاني: معجم اصطلاحات الصوفية، تحقيق وتعليق عبد العال شاهين، دار المنار، ط1، القاهرة 1992م، القسم 2، ص 347.
16 - رفيق عجم: موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي، مكتبة لبنان ناشرون، ط1، بيروت 1999م، ص 836-837.
17 - ابن منظور: لسان العرب، مادة (شهد).
18 - عبد الرزاق الكاشاني: المصدر السابق، القسم 2، ص 347.
19 - نفسه.
20 - رفيق عجم: المصدر السابق، ص 893-894.
21 - المصدر نفسه، ص 930.
22 - ابن عربي: التجليات الإلهية، ص 24.
23 - ابن عربي: الطريق إلى الله، ص 29.
24 - ابن عربي: مجموعة رسائل ابن عربي، ص 15-17.
25 - حسين فارسي: أبو مدين شعيب حياته وأدبه، دار الغرب، وهران 2005م، ص 55 وما بعدها.
26 - ابن عربي: فصوص الحكم، تعليق أبو العلا عفيفي، دار الكتاب العربي، بيروت 1980م، ج1، ص 53-54.
27 - محمد علي أبو ريان: الحركة الصوفية في الإسلام، دار المعرفة الجامعية، الإسكندرية 2003م، ص 135-136.
28 - أبو مدين شعيب: الديوان، إعداد محمد بن أحمد باغلي، 2004م، ص 5.
29 - عفيف الدين التلمساني: الديوان، تحقيق العربي دحو، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر 1994م، ص 31.
30 - عباس يوسف الحداد: الأنا في الشعر الصوفي ابن الفارض نموذجا، دار الحوار، ط1، سوريا 2005م، ص 220-222.
31 - ابن منظور: لسان العرب مادة (غيب).
32 - ابن عربي: الفتوحات المكية، تحقيق عثمان يحيى، القاهرة 1972م، ج2، ص 133.
33 - السيد شريف الجرجاني: التعريفات، تحقيق محمد صدّيق المنشاوي، دار الفضيلة، القاهرة، ص 137.
34 - عبد الرزاق الكاشاني: المصدر السابق، ص 341.
35 - رفيق عجم: موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي، ص 291.
36 - نفسه.
37 - عبد الرزاق الكاشاني: المصدر السابق، ص 171.
38 - نفسه.
39 - ينظر، أحوال ومقامات الصوفية في الفتوحات المكية لابن عربي في الجزء الثاني.
40 - ابن عربي: رسائل ابن عربي، ص 89.
41 - محمد علي أبو ريان: الحركة الصوفية في الإسلام، ص 135.
42 - ديوان عفيف الدين التلمساني، ص 36.
43 - ديوان أبي مدين شعيب، ص 15.
44 - ابن الفارض: الديوان، دار صادر، بيروت، ص 140-141.
45 - نفسه.
46 - أبن عربي: الفتوحات، ج2، ص 454.
47 - عبد الرزاق الكاشاني: المصدر السابق، ص 355.
48 - الجرجاني: التعريفات، ص 104.
49 - الكاشاني: المصدر السابق، ص 357.
50 - المصدر نفسه، ص 355-358.
51 - ابن عربي: التجليات الإلهية، ص 17-18.
52 - ديوان عفيف الدين التلمساني، ص 32.
53 - ابن عربي: فصوص الحكم، ج1، ص 53-54.
54 - المصدر نفسه، ص 78.
55 - ابن عربي: الفتوحات المكية، ج2، ص 288.
56 - عبد الرزاق الكاشاني: المصدر السابق، قسم 1، ص 49.
57 - ابن عربي: الفتوحات المكية، ج2، ص 288.
58 - رفيق عجم: موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي، ص 1037.
59 - ابن عربي: محاضرة الأبرار ومسامرة الأخبار، دار الكتاب الجديد، القاهرة 1972م، ج1، ص 433.
60 - نفسه.
61 - عبد الرزاق الكاشاني: معجم اصطلاحات الصوفية، قسم 2، ص 377-378.
62 - ابن عربي: فصوص الحكم، ج1، ص 133.
63 - المصدر نفسه، ص 78.
64 - عباس يوسف الحداد: الأنا في الشعر الصوفي ابن الفارض نموذجا، ص 224-226.
65 - ابن عربي: كتاب ذخائر الأعلاق شرح ترجمان الأشواق، تحقيق سحبان أحمد مروة، دار الانتشار العربي، ط1، بيروت 2006م، ص 89.
66 - المصدر نفسه، ص 267.
67 - ابن عربي: مجموعة رسائل ابن عربي، ص 15-17.
68 - ابن عربي: التجليات الإلهية، ص 26-27.
69 - المصدر نفسه، ص 30.
70 - عباس يوسف حداد: المصدر السابق، ص 230.
References:
1 - ‘Ajam, Rafīq: Mawsū‘at musṭalaḥāt at-taṣawwuf al-islāmī, Maktabat Lubnān Nāshirūn, 1st ed., Beirut 1999.
2 - Abou Mediene Chouaïb: Dīwan, edited by Mohammed Baghali, 2004.
3 - Abū Rayyān, Muḥammad ‘Alī: Al-ḥaraka as-ṣūfiya fī al-Islām, Dār al-Ma‘rifa al-Jāmi‘iyya, Alexandria 2003.
4 - Afīf al-Dīn al-Tilimsānī: Dīwān, edited by Larbi Dahou, OPU, Alger 1994.
5 - Al-Ḥaddad, ‘Abbās Yūsuf: Al-anā fī ash-shi‘r as-ṣūfī Ibn al-Fāriḍ namawdhajan̊, Dār al-Ḥiwār, 1st ed., Syria 2005.
6 - Al-Hilali, A. Bouârfa: A‘lām al-fikr wa at-taṣawwuf bi al-Jazāir, Dār al-Gharb, Oran 2004.
7 - Al-Jurjānī, Sharīf: At-ta‘rifāt, edited by Muḥammad Ṣiddīq al-Minshāwī, Dār al-Faḍīla, Cairo.
8 - Al-Kashānī, ‘Abd al-Razzāq: Mu‘jam iṣṭilāḥāt as-ṣūfiyya, edited by ‘Abd al-‘Āl Shāhīn, Dār al-Manār, 1st ed., Cairo 1992.
9 - Farisi, Hocine: Abū Madyan Shu‘ayb ḥayātuhu wa adabuhu, Dār al-Gharb, Oran 2005.
10 - Ibn ‘Arabī, Muḥyī al-Dīn: Al-futūḥāt al-makkiyya, edited by ‘Uthmān Yaḥya, Cairo 1972.
11 - Ibn ‘Arabī, Muḥyī al-Dīn: At-tajalliyyāt al-ilāhiyya, edited bu ‘Uthmān Ismāïl Yaḥya, Markaz Nashr Danshkahi, Tehran 1988.
12 - Ibn ‘Arabī, Muḥyī al-Dīn: At-ṭarīq ilā Allah, Maṭba‘at Zayd ibn Thābit, Damscus 1985.
13 - Ibn ‘Arabī, Muḥyī al-Dīn: Fuṣūṣ al-ḥikam, edited by Abū al-‘Alā ‘Afīfī, Dār al-Kitāb al-‘Arabī, Beirut 1980.
14 - Ibn ‘Arabī, Muḥyī al-Dīn: Kitāb dhakhā’ir al-a‘lāq sharḥ turjumān al-ashwāq, edited by Suḥbān Aḥmad Marwa, Dār al-Intishār al-‘Arabī, 1st ed., Beirut 2006.
15 - Ibn ‘Arabī, Muḥyī al-Dīn: Majmu‘at rasā’il Ibn ‘Arabī, Dār al-Maḥajja al-Baydā’, 1st ed., Beirut 2000.
16 - Ibn ‘Arabī, Muḥyī al-Dīn: Muḥāḍarat al-abrār wa musāmarat al-akhbār, Dār al-Kitāb al-Jadīd, Cairo 1972.
17 - Ibn al-Fāriḍ: Dīwān, Dār Ṣādir, Beirut.
18 - Ibn Manẓūr: Lisān al-‘Arab, Dār Ṣādir, 2nd ed., Beirut 1992.
19 - Mortad, Mohamed: Min a‘lām Tilimsān, Dār al-Gharb, Oran 2004.
الإحالة إلى المقال:

* د. فاطيمة داود: التجليات الإلهية عند شعراء تلمسان الصوفيين، مجلة حوليات التراث، جامعة مستغانم، العدد السابع عشر، سبتمبر 2017. http://annales.univ-mosta.dz

مقالات أخرى للكاتب:

التصوف الإسلامي مفهومه وأصوله
حوليات التراث، العدد 1، 2004.
المستوى اللغوي في لهجة الغرب الجزائري
حوليات التراث، العدد 5، 2006.

***