إسهامات عبد الرحمن الحاج صالح في ترقية اللغة العربية

خيرة بلجيلالي
جامعة مستغانم، الجزائر

الملخص:

تتناول هذه الدراسة جهود أحد العلماء الجزائريين والذي طارت به شهرته إلى الآفاق، ألا وهو العلامة عبد الرحمن الحاج صالح، اللغوي واللساني الذي أحدث فاعلية كبرى على القارئ الجزائري بصورة خاصة، والمواطن العربي وكذا غير العربي بصورة عامة، من خلال التعرف على أعماله الكبرى والتي أسهمت في تطوير وترقية تعليمية اللغة العربية مستعينا في ذلك بالتكنولوجيات المعاصرة، ومحاولا تطبيقها على مناهج اللسانيات التربوية؛ فهو بحق يعد من المفكرين القلائل الذين حاولوا المزج بين عدة معارف مختلفة. واستنادا على هذه المعطيات وجب علينا تسليط الضوء في هذا البحث على التفكير اللغوي واللساني عند عبد الرحمن الحاج صالح، والتعريف بمدى اهتمامه باللغة العربية بوصفها لغة العلم والقرآن الكريم.

الكلمات الدالة:

اللسانيات، تعليمية اللغة، المنهج اللساني، اللغة العربية، الحاج صالح.

***
Contributions of Abderrahmane Hadj Salah to the promotion
of the Arabic language

Kheira Beldjilali
University of Mostaganem, Algeria

Abstract:

This study deals with the efforts of one of the Algerian scholars whose fame rose to the horizons, namely, the scholar Abderrahmane Hadj Salah, a linguist who made a great impact on the Algerian reader in particular, and the Arab citizen as well as the non-Arab in general, by getting acquainted with his major works that contributed In developing and promoting the teaching of the Arabic language, using contemporary technologies, and trying to apply them to educational linguistics curricula. He is truly one of the few thinkers who attempted to combine several different knowledge. Based on these data, we had to shed light in this research on the linguistic thinking of Abderrahmane Hadj Salah, and to define the extent of his interest in Arabic as the language of science and the Holy Qur’an.

Keywords:

linguistics, language didactics, linguistic method, Arabic, Hadj Salah.

***

النص:

إن المشاكل التربوية التي تعترض في أيامنا هذه طريق الترقية العلمية والثقافية في البلدان النامية عامة، والبلدان العربية خاصة، لجد جسيمة وعويصة، ولا يرجع ذلك فقط إلى قلة تفهمنا لجوهر هذه المشاكل أو لعدم معرفتنا للحلول التي اقترحت وطبقت بالفعل في خارج أوطاننا، لفائدة النشء غير العربي، بل يرجع أيضا وبصفة خاصة إلى الوضع الاقتصادي، والثقافي، والذهني، الذي ورثناه من عهد الجمود والانحطاط قبل الغزو الأوروبي، وعهد الأفكار والتجهيل الذي عرفناه بعد هذا الغزو أثناء الاحتلال الاستعماري، أو السيطرة الأوروبية على اختلاف أنواعها، فمن ثم صعب علينا أن نتدارك ما فاتنا بل قد استحال علينا في أحيان كثيرة أن نلتحق بالركب الحضاري، والنهضة العلمية، والتكنولوجية الحديثة.

ومن هذا المنطلق حاولنا التطرق في هذه الورقة البحثية إلى كشف النقاب، ورفع الستار، والوقوف على هذه الجهود التي أرسى دعائمها العلامة الجزائري عبد الرحمن الحاج صالح(1)، وذلك من خلال أعماله العلمية التي شرع في إنجازها منذ سبعينيات القرن الماضي، وكلها كرست العمل على ترقية استعمال اللغة العربية، وتطوير تدريسها، بالاعتماد على المعطيات "اللسانيات التربوية" وبالاستعانة بالتكنولوجيا اللغوية لتطوير البحث، ومضاعفة مردوده، وهي حضارية يتطلب تحقيقها حسب رأي عبد الرحمن الحاج صالح، إعادة النظر في منهج البحث والمادة اللغوية، وطرق التدريس وتكوين المعلمين.

وأما عن الإشكالية التي يود البحث إثارتها يمكننا تحديدها فيما يلي: كيف أسهم العلامة عبد الرحمن الحاج صالح الجزائري في خدمة وترقية اللغة العربية؟ وما هي جهوده المبذولة لأجل ذلك؟

فكانت هذه مجموعة أسئلة نتوق بأن نشق لها دربنا بكل مرونة ويسر، وبمنأى عن أي شكل من أشكال الإبهام واللبس والتعقيم، مرتكزين في ذلك على مجموعة من الضوابط والنقاط التي أثرناها بالنقاش والتحليل في موضوعنا هذا كما سنرى لاحقا.

وفيما يلي سنحاول أن نستعرض بالتفصيل والتحليل أهم هذه الجهود التي أرسى دعائمها العلامة عبد الرحمن الحاج صالح وكلها كرست العمل في سبيل ترقية اللغة العربية وتطوير استعمالها وهي على النحو الآتي:

1 - جهوده اللغوية:

أ - تأكيده على إصلاح الملكة اللغوية:

ويرى عبد الرحمن الحاج صالح أن ذلك يتحقق عن طريق التعليم، وذلك بأن يتم فيه التمييز بين مرحلتين لتعليم اللغة العربية، أما المرحلة الأولى فيتم فيها اكتساب الملكة اللغوية الأساسية وهي القدرة على التعبير السليم، والتصرف العفوي في بنى اللغة، ويتطلب ذلك وضع التدرج لاكتساب التراكيب، والبنى الأساسية للعربية، والانتقال من الأصول إلى الفروع والعكس(2)، وفي المقابل يحرص على تجنب كل أنواع التعليم الفني الذي يستخدم المحسنات البيانية والبديع.

أما المرحلة الثانية فيتم فيها اكتساب المهارة على التبليغ الفعال، على أن لا يتم الانتقال إليها إلا بعد أن يكون المتعلم قد اكتسب الملكة اللغوية الأساسية(3)، ليكون التصرف في البنى والمثل اللغوية استجابة لما يقتضيه المقام أو حال الخطاب(4).

والواقع كما يرى الأستاذ عبد الرحمن الحاج صالح أن اكتساب ملكة العربية لا يتم لقواعد السلامة اللغوية ولا لمعرفة قواعدها البلاغية، وإنما بالتركيز على الاستعمال الفعلي في واقع الخطاب فيقول: "وعلى هذا، فالاستعمال العقلي للغة في جميع الأحوال الخطابية التي تستلزمها الحياة اليومية ينبغي أن يكون المقياس الأول والأساسي في بناء كل منهج تعليمي، وأطراف هذا الاستعمال ينبغي أن يلم بها المربي كما يلم بها اللغوي"(5)، وقد يكون من أسرار هذا الاستعمال تأكيد الأستاذ عبد الرحمن الحاج صالح في معظم محاضراته وأبحاثه على ضرورة أن يميز القائمون على شؤون التعليم بين النمو العلمي، والنمو الإقليمي حيث يقول في هذا السياق: "وعلى هذا، فالنحو كهيكل للغة وهو بذلك صورتها وبنيتها شيء والنظرية البنيوية للعربية التي هي علم النحو شيء آخر، وكذلك هو الأمر بالنسبة للبلاغة فهي تقابل النحو في أنها كيفية استعمال المتكلم للغة والنحو فيما هو مخير فيه لتأدية غرض معين، فهي بهذا امتداد للنحو ولها مثله قواعد وسنن معروفة. فالبلاغة بهذا المعنى شيء، والنظرية التحليلية لكيفية تخير المتكلمين للألفاظ بغاية التأثير شيء آخر"(6).

ومن هنا فالذي يقصده المربي هو إكساب المتعلم القدرة على إجراء القواعد النحوية والبلاغية، في واقع الخطاب لا بحفظ القواعد أو دراستها على حدة، كما أكد عبد الرحمن الحاج صالح على ضرورة العناية بالنحو والبلاغة معا، وأن تفضيل أحدهما على الآخر هو إجحاف باللغة وتعقيم لتعليمها فيقول: "سبق أن قلنا بأن اللسان وضع واستعمال أي نظام من الأدلة من جهة، واستثمار لهذا النظام في الحياة من جهة أخرى، فما هي مكانة النحو والبلاغة منهما يا ترى؟ للإجابة عن هذا السؤال لا بد لنا أن نميز في بداية الأمر بين النحو وعلم النحو، وكذلك بين البلاغة وعلم البلاغة، فالذي نقصده من تعميم اللسان هو إكساب المتعلم من القدرة العملية لا النظرية على استعمال اللسان، وليس أن نجعل منه عالما متخصصا في علوم اللسان كعلمي النحو والصرف وعلم البلاغة"(7).

ب - مساهمته في إعداد المعاجم العربية:

وذلك عن طريق وضع خطط لتنويعها، وتوسيع مجالات استعمالها بما يتماشى مع متطلبات العصر، وحاجات الدارسين والمتعلمين، فيأتي في مقدمة مساهمات عبد الرحمن الحاج صالح في ميدان الصناعة المعجمية دوره البارز في إعداد المعجم الموحد لمصطلحات اللسانيات سنة 1989م، حيث أشرف مكتب تنسيق التعريب التابع للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، على وضعه بالتعاون المثمر مع معهد العلوم اللسانية والصوتية ويندرج صدور هذا المعجم في إطار سلسلة من المعاجم الموحدة التي دأب مكتب تنسيق التعريب على وضعها، والهدف من ذلك هو الوصول إلى لغة علمية عربية واحدة تستعمل في المصطلح الواحد المفهوم الواحد حتى تستجيب لحاجات التعليم وتواكب مراحل التعليم العام والجامعي، ولحاجات الإنتاج في مراكز البحوث العلمية وتواكب التطور العلمي والفني والثقافي بكل أشكاله، وتكون بحق لغة العلم والتعليم والثقافة(8).

وبالتالي فإن مساهمة الحاج صالح في العمل المعجمي لا تنفصل عن مشروعه الرامي إلى إيجاد أفضل السبل لنشر اللغة العربية وجعلها اللغة المستعملة بالفعل، لذلك رأى في الاستعمال مقياسا موضوعيا لا يستغنى عنه اللغوي أو الاختصاصي المهتم بميدان المصطلحات(9)، بعد أن لاحظ أن الباحثين اللغويين في زماننا لا يكترثون إطلاقا بالاستعمال الحقيقي للعربية لاعتقادهم أن في ذلك خدمة للعاميات، وأن الفصحى هي العربية المكتوبة فقط، وبعد أن اقتنع بأن المعجم العربي في زماننا هذا يعاني تأخرا كبيرا في العناية باللغة المستعملة بالفعل القديمة والحديثة(10).

فبالرغم من أن علماء العرب القدامى قد أظهروا اهتماما فائقا بالسماع(11)، ولم يدخروا جهدا في تدوين كلام العرب من شعر ونثر، ولم ينصرفوا عن البحث في كيفيات الاستعمال اليومي للكلام، ودرجة تواتره ومدى توسعهم فيه، وتوصلوا إلى وضع أوصاف غاية في الدقة والموضوعية، وقد استغرب عدم التأثر بالغربيين المحدثين في هذه المسألة لأنهم يعتمدون على المطرد في الاستعمال، وينطلقون من عينة كبيرة منه ويخضعونها إلى القواعد المتعارف عليها في تأليف المعاجم ويعطي لنا في ذلك مثالا بذخيرة اللغة الفرنسية التي تعطي ما استعمله الناطقون بالفرنسية مدة قرنين من الزمن(12)، ووفق هذا الأفق المعرفي يقول الحاج صالح: "منذ عشرات السنين كنت أتساءل باستمرار لماذا يقلد العرب في عصرنا الغربيين في كل شيء بدون تمحيص - غالبا - إلا في ميدان واحد وهو صناعة المعاجم ووضع المصطلحات"(13).

جـ - استغلال ما أثبتته اللسانيات:

إذ إن النظر في محتوى اللغة التي تقدم للمتعلم ومن ثم السؤال عن ماذا يجب أن نعلم من العناصر والآليات اللغوية في مستوى معين من مستويات التعليم يتوجب بالوجوه الآتية:
- ليس كل ما في اللغة من الألفاظ والتراكيب وما تدل عليه من المعاني يلاءم الطفل أو المراهق في طور معين من أطوار ارتقائه ونموه، بل تكفيه الألفاظ التي تدل على المفاهيم العادية وبعض المفاهيم العلمية أو الفنية أو الحضارية، مما تقتضيه الحياة العصرية، أما اللغة التقنية التي سيحتاج إليها بعد اختياره لمهنة معينة ثم الثروة اللغوية الواسعة، فهذا سيكون من مكتسباته الشخصية يتحصل عليها على ممر الأيام في مسيرته الثقافية، وفي تلقيه لشتى الدروس غير دروس اللغة.
- كما أنه لا يمكن للمتعلم أن يتجاوز أثناء دراسته للغة في مرحلة معينة حدا أقصى من المفردات والتراكيب، بل وفي كل درس من الدروس التي يتلقاها ينبغي أن يكتفي فيه بكمية معينة، وإلا أصابته تخمة ذاكرية بل حصر عقلي خطير قد يمنعه من مواصلة دراسته للغة(14)، ومن هنا يقول الزجاجي: "ليس كل العرب يعرفون اللغة كلها، غريبها وواضحها، ومستعملها وشادها، بل هم في ذلك طبقات يتفاضلون فيها أما اللغة الواضحة المستعملة سوى الشاذ والنادر فهم فيها شرع واحد"(15). وهذا ما أثبته وأكده العلماء في عصرنا الحاضر أيضا، ونزيد على ذلك أنه ليس من الضروري أن يعرف الإنسان عددا كبيرا جدا من المفردات ليعبر مما في ضميره بلغة سليمة بل بأسلوب بليغ، ثم إن هناك فوارق كبيرة بين عناصر اللغة من جهة وتوزعها وتواترها في الخطاب المنطوق والنصوص المحررة، فإن نحن استقرينا نصا يتكون مما يقرب من 100.000 كلمة تملأ ربع النص المذكور، 70 كلمة أخرى تملأ نصفه(16). وهذا ليس التواتر وحده مقياسا لتحديد أهمية العناصر اللغوية عامة والمفردات خاصة، فإن من المفردات التي يحتاج إليها المتكلم ما لا يرد على لسانه إلا في ظروف معينة وحالات تقتضي ظهورها بكثرة وهو مقياس مقتضى الحال، وهذا النوع من الألفاظ هو الذي يسمى بالكامن فإنه من رصيد المتكلم وهو تحت تصرفه ولا يلجأ إليه إلا إذا دار الحديث حول الموضوع الذي يثيره.

2 - جهوده العلمية:

أ - ضرورة ضبط المصطلحات التربوية:

وحسب هذه الرؤية يرى الحاج صالح بأن اطلاعنا على حصيلة المفردات التي تقدم للطفل في المدارس الابتدائية أظهر لنا معشر اللسانيين في المغرب العربي عيوبا ونقائص في هذه الحصيلة لا يكاد يتصورها المربي، فمن حيث الكم تقدم للطفل غالبا كمية كبيرة جدا من العناصر اللغوية لا يمكن بحال من الأحوال أن يأتي على جميعها ولذلك تصيبه ما نسميه بالتخمة اللغوية، وقد يكون ذلك سببا في توقف آليات الاستيعاب الذهني والمثالي، وأما من حيث الكم والكيف فإن الكلمات التي يحاول المعلم تلقينها تكاد تشتمل على جميع الأبنية التي تعرفها العربية، ونلاحظ ذلك أيضا في النص الواحد وهذا بسبب تخمة أخرى في مستوى البنى، ثم قد لاحظنا أيضا عيبا آخر خطيرا وهو عدم مطابقة المستوى الانفرادي المقدم للطفل مع حاجياته الحقيقية. فهناك مفاهيم حضارية لها علاقة بعصرنا الحاضر لا يجد الطفل ألفاظا عربية ليعبر بها عنها، فمؤلف الكتاب المدرسي يكاد يهتم بتلك المفاهيم وقد يكون السبب في ذلك هو عدم وجود لفظ مناسب للمفهوم فيعوضها بألفاظ تدل على مفاهيم أخرى.

وقد بين الأستاذ الأخضر غزال أن الكتب العربية في السنتين الأوليتين قد يبلغ عدد مفرداتها الألفيين تقريبا ولا تغطي هذه الكلمات إلا 600 مفهوما تقريبا، فهذا يدل في الوقت نفسه على وجود حشو مهول يتمثل في كثرة المترادفات، وعلى الفقر المدقع التي تتصف به مجالات المفاهيم الملقنة للطفل(17).

إذن، يبدو لنا واضحا بأنه قد كان للحاج صالح مساهمات جادة في الكشف عن مشكلات تدريس العربية وتعلمها في مختلف مراحل التعليم من الابتدائي إلى الجامعي، ولطالما دعا إلى تغيير الوضع التعليمي بشكل جذري، وذلك بانتهاج الأسلوب العلمي في البحث عن الأسباب، وجمع الحقائق الميدانية وتحليلها، وإيجاد الحلول المناسبة بكل موضوعية، ومن هذه المشكلات وأهمها على الإطلاق وجود مستوى واحد من التعبير لكل المستويات، فقد راعه أن أسلوب التعبير الذي يتعلمه الناس في المدارس لا يخرج عما أطلق عليه التعبير الترتيلي أو الإجلالي، وهو واحد من مستويي التعبير الموجودين في كل اللغات(18).

فأما الأول فيقصد به مستوى الاسترسال وعفوية التعبير، ويحصل هذا في مواضع الأسس والاسترخاء، وهي المواضع التي لا يستخدم فيها الناطق للعربية مادة إلا العامية. وأما الثاني فهو التعبير الترتيلي والذي يستعمل في حالات ومناسبات معينة إذ تقتضي حرمة المقام من المتكلم العناية الشكلية لما يتلفظ به من كلمات، وما يصوغه من عبارات، وهو المستوى الذي يعقد فيه المتكلم تلك العفوية وهي حال أطلق عليها باسم "انقباض المتكلم"(19).

كما تجدر بنا الإشارة إلى نقطة مهمة جدا ألا وهي أن أحادية التعبير الممارسة في تعليم العربية في مدارسنا هي بذاتها كارثة برأي الأستاذ عبد الرحمن الحاج صالح: "لأنها السبب في ركون الفصحى إلى زاوية الأدب والكتابة من جهة، ومن جهة ثانية الابتعاد باللغة العربية الفصحى عن لغة التخاطب اليومي"(20).

وفي نظرنا أن هذا الانحصار عن ميادين الاستعمال الواسع هو الذي فتح الباب على مصراعيه لإحلال العامية مكان الفصحى - مع الأسف - تاركا لها مجالا ضيقا لا يتجاوز بعض المناسبات وما توفره بعض الخطب والمحاضرات، والندوات، والنشرات الإخبارية، وفرص الاستعمال، وتعزيزا لذلك يرى الحاج صالح أنه من يجرؤ على استعمال الفصحى خارج هذه الأطر الضيقة يكون عرضة للسخرية والاستهزاء(21)، كما أن النظرة الضيقة للعربية وتعليمها وحصرها في مجال محدد من الاستعمال هي التي دفعت الحاج صالح إلى أن يولي الجانب التعليمي أهمية كبيرة، إذ أنجز دراسات معمقة كثيرة كشف فيها عن العيوب الحقيقية التي يعانيها تعليمنا بالعربية ويمكن إجماعها فيما يلي:

- المادة اللغوية:

إذ يرى أن المعاينة والمشاهدة الموضوعية للممارسات التعليمية ومنها الدراسات التي أنجزها الباحثون القائمون بإنجاز الرصيد اللغوي أفضت إلى أن ما كان يقدم للناشئة اللغوية يتصف بسلسلتين هما، الغزارة في المادة الإفرادية من جهة، والخصاصة في مدلولها من جهة ثانية ومع غزارة هذه الألفاظ فإن كثير من مدلولاتها غريب على الطفل ويعرض في تراكيب أقل ما يقال عنها إنها غريبة. وبالتالي فالعامل من معادلة الغزارة والخصاصة أن المادة اللغوية المقدمة لا تستجيب لحاجات الطفل التبليغية وخاصة إذا تعلق الأمر بالتعبير عن المفاهيم الحضارية المستحدثة في عصرنا الحاضر، كالكثير من أسماء الملابس وأجزائها والمرافق وغيرها.

- الجهل بكيفيات تأدية اللغة العربية:

لا ريب أن إكساب اللغة العربية في مدارسنا قائم على تلقين المعارف النظرية، والتركيز على سلامة اللغة، وجمال التعبير، وإن كان هذا من الأمور الإيجابية فإن الاقتصار عليه إحلال كبيرا بحقيقة الاستعمال الفعلي للغة العربية بكل ما يتطلبه التعبير العفوي من خفة واقتصاد في الجهد والوقت، وبهذا تبين للأستاذ الحاج صالح أن معلمي اللغة العربية في زماننا هذا ومنذ مئات السنين يحكمون على الكثير من المفردات والتراكيب الفصيحة بالخطأ لمجرد أنها موجودة في العامية، وهم في الواقع يجهلون حقيقة التخاطب اليومي الذي يتصف باختلاس الإعراب والحركات غير الموقوف عليها فيقول: "وتجاهل الناس هذا المستوى المستخف من التعبير العفوي لشدة غيرتهم على الصحة اللغوية حتى أداهم ذلك إلى اللحن وذلك مثل الوقف، فإن الطفل العربي لا يعرف أن النطق بالحركة والتنوين في الكلمة المسكوت عنها هو شيء غريب في العربية، وذلك لأن الوقف هو من قبيل المشافهة وهو حذف للإعراب والتنوين فكأنه مس بالعربية التي تتمايز بالإعراب والتنوين"(22).

ويتضح لنا من خلال قوله هذا أن المعلمين لا يراعون في تدريسهم العربية لأساليبها التي تتصف بالخفة والابتذال، وذلك لحجة وجودها في اللهجات وقد بين أن هذه الحجة ينفذها حقيقة من وصلنا من كلام العرب الفصحاء، إذ أكد أن الكثير من تلك الأساليب قد ثبت استعمالها عندهم، وحظيت بوصف مستفيض من علماء العرب القدامى، ومع ذلك لا يعرفها عامة المعلمين اللذين لا يعرفون أيضا أن الأداء القرآني(23) ذاته قائم على الخف فيقول: "وقد يلحن المعلم عندما يبتعد عن اللغة المنطوقة وذلك بإظهار الإعراب والوقف وقد يجهل المعلم تماما قواعد تخفيف الهمزة وقواعد الإدغام واختلاس الحركات، وهي شيء لا يعرفه الآن إلا القراء والعلماء المتخصصون"(24). ومن هنا يأتي نقدنا للواقع اللغوي والكشف عن مشكلات تدريس العربية رغبة منا في تطوير تدريسها وتيسير استعمالها ونشرها بين الناس مرتكزين في ذلك على ثلاثة ميادين هي(25):

الميدان الأول: ويبحث في كيفية اكتساب لغة المنشأ عند الطفل أو اللغة الثانية عند الراشد.
الميدان الثاني: خاص بآفات التعبير كالحبسة والحبكة وغيرهما، وهي تلك التي تعيق الطفل أو المتعلم على التعبير أو على فهم ما يتلقاه من خطابات.
الميدان الثالث: لغوي تربوي وفيه يتم معاينة طرائق التدريس المختلفة وممارسات المعلمين، وكيفية اكتساب المعلمين للغة أو بالأحرى الملكة اللغوية، ومن هنا يتبين لنا بأن الاستعمال الفعلي للغة عند الدكتور عبد الرحمن الحاج صالح هو الخيط الممتد بين ميادين البحث اللساني الواصل بين أجزائه والجامع لعناصره المختلفة لذلك، فإن البحث الموضوعي الشامل في نظره يقتضي عدم الفصل بين هذه الميادين لهذا يقول: "ولهذا فإن النظر في تطوير تدريس هذه اللغة ينفصل عن النظر في كيفية استعمال الناس للعربية في الجامعة، والحياة اليومية، ومدى مشاركة العاميات واللغات الأجنبية إياها في مختلف المستويات والبيئات كما، لا ينفصل كل ذلك عن البحث في المحتوى اللغوي أي في المادة اللغوية التي تلقن في المدارس للأطفال، والمادة اللغوية التي يلتقطها المواطن من خلال وسائل الإعلام وبصفة خاصة الإذاعة، والتلفزة، والسينما وغيره"(26).

وفضلا عن ذلك كله، يؤكد عبد الرحمن الحاج صالح على ضرورة التركيز على مجموعة من الحقائق العلمية فيما يخص صناعة تعليم اللغة وهي:

- التركيز على المتعلم:

ويشير الحاج صالح في هذا الصدد إلى أن سر النجاح في تعليم اللغات ينحصر في التركيز على المتعلم، لا على المادة اللغوية على حدة ومعزولة عنه أي على معرفة احتياجاته الحقيقية، وهي تختلف باختلاف السن والمستوى العقلي وكذلك المهنة وأنواع الأنشطة المنوطة بالفرد في حياته، ولا يحصل هذا إلا بالنظر في أحوال الحديث وهي غير متناهية العدد لا لحصرها في ذاتها ولكن لاستنباط مثلها وقوانينها ومقاييسها وعلى هذا الشكل فقد تتم الإطاحة بها وبالتالي ضبط العبارات التي تستجيب لها.

- التركيز على اكتساب اللغة:

وفضلا عن ذلك كله أكد الحاج صالح في هذا الصدد على ضرورة إكساب متعلم اللغة لمهارة معينة وهي مهارة التصرف في البنى اللغوية بما يقتضيه حال الخطاب وليس إكسابا لعلم النحو أو علم البلاغة ويعتمد في ذلك على وسائل تعليمية متنوعة، فالمعرفة العلمية للغة لا تنحصر في إحداث الكلام بل تتجاوزه إلى إدراك في السماع والقراءة، ثم الترسيخ ليس فقط محصورا على تحصيل المعطيات في حد ذاتها بل في خلق القدرة على التصرف فيها.

وعلى هذا فالمعرفة العلمية للغة من حيث هي جهاز تنحصر في إحكام الانتقال من كلمة إلى أخرى، ومن صيغة إلى أخرى، ومن تركيب لآخر ومجموعة هذه المثل هي الأصول التي يقتنيها المتعلم بكيفية لا شعورية بممارسته المتكررة العملية للخطاب وبالتمارين البنيوية من جهة أخرى(27).

- التخطيط للمادة اللغوية:

فما من شيء يدخله التنظيم إلا ولابد أن يخضع لنوع من الترتيب، والتدرج، والانتقاء، أما تخطيط المفردات وانتقاؤها فقد سبق وأن ذكرنا بأن أفضل نمط تضبط به المثل التركيبية هو النمط النحوي الذي وضعه النحاة الأولون، ويجب أن يعتمد أساسا في بناء المناهج وألا تدرج الموضوعات النحوية التي توجد في كتب المتأخرين، لأنها صورة مشوهة للنحو الأصيل البديع الذي نجده عند الخليل وأتباعه، ويتفادى في ذلك الكثير من التحليلات التي يتغلب عليها طابع الفلسفة والمنطق كالتصنيفات التي تعسف إيجادها هؤلاء المتأخرون(28).

ب - استغلاله للتراث العلمي والتكنولوجيات الحديثة:

يقول الحاج صالح بأنه طالما نادينا إخواننا اللغويين إلى الرجوع للتراث العلمي اللغوي الأصيل وما زلنا إلى يومنا هذا نحاول أن نقنع الناس على ضرورة النظر فيما تركه أولئك العلماء الفطاحل الذين عاشوا في الصدر الأول من الإسلام حتى القرن الرابع هجري ونفهم ما قالوه وأثبتوه من الحقائق العلمية التي قلما توصل إلى مثلها كل من جاء من قبلهم من علماء الهند، واليونان ومن بعدهم كعلماء اللسانيات الحديثة في الغرب، وقد حاولنا أن نبين منذ أكثر من خمس وعشرين سنة القيمة العلمية العظيمة التي تتصف بها هذه الأقوال والنظريات التي ظهرت على أيدي أولئك العلماء العرب، ولابد من ضرورة التنبيه هنا إلى أن الذين نعنيهم هم العلماء الأولون الذين عاشوا في زمان الفصاحة اللغوية العفوية، وشافهوا فصحاء العرب، وقاموا بالتحريات الميدانية الواسعة النطاق للحصول على أكبر مدونة لغوية شهدها تاريخ العلوم اللغوية، وتمكنوا من ضبط أنجع الطرق التحليلية لوصف المحتوى اللغوي لهذه المدونة.

فإن موضوعيته الحقة جعلته لا يقبل إلا بسلطة العلم إذا انقطع له بجدية قل مثليها وبروح حرة لا تنحاز إلا إلى الحقيقة، فكان يخضع كل الأقوال للنقد والتمحيص مهما كان مصدرها عند القدماء أو عند المحدثين، عند العرب أو عند الغربيين وأن يحرص على احترام العالم مهما كان انتماؤه(29)، فلا أحد منا يمكنه أن ينكر قيمة الأعمال التي قدمها للسانيات العامة والعربية على وجه الخصوص، رافعا بكل موضوعية عن أصالة البحث اللغوي العربي في القرون الأربعة الأولى للهجرة(30)، ودافع بكل استماتة عن خلو النحو العربي من منطق أرسطو في القرنين الأوليين(31)، وهذا من أكثر من أربع وأربعين سنة، وقد أبدى حينها كفاءة عالية في عرض الحقائق التاريخية وكشف الزائف منها، ولا يقدر على هذا إلا من كان واسع الاطلاع على مصادر الدراسات اللغوية عند العرب والغربيين على حد سواء في دراسة اللغة، وبها تمكن من المقارنة الموضوعية بين البنيوية الغربية والنحو العربي في زمان الخليل، ووقف عن الفروق الجوهرية بينهما ووجه نقدا صارما للبنيوية في نزعتها الوصفية المغالبة كونها تعارض الاحتكام إلى المعيار، فالمعيار عنده ظاهر يجب "الاعتداد به وهو هذا المجموع المنسجم من الضوابط التي يخضع لها بالفعل كل الناطقين أو أكثرهم"(32).

ويرى فضلا عن ذلك أن البنيويين الوصفيين بالغوا في اعتمادهم "على الوظيفة التميزية حتى جعلوا بنية اللغة كلها متوقفة عليها ومتولدة عنه"، ويبين بوضوح تصور طريقتهم في تحديد الكلم، وسبيلهم في ذلك التقطيع والاستبدال، ووصف هذه الطبقة بالساذجة في قوله: "لا يمكنها أبدا أن تحلل بكيفية مرضية وعملية الكلم العربية، بل في عدد كبير من اللغات كالإنجليزية والألمانية إذ ليست كل اللغات بنيت على انضمام قطعة إلى أخرى فهناك من الوحدات الدالة ما ليس من قبيل القطع إطلاق"(33).

ومن المميزات التي انفرد بها عبد الرحمن الحاج صالح إدخال ما يسمى بتكنولوجيا اللغة(34)، في البحث العلمي اللساني بمختلف تطبيقاته منذ سبعينيات القرن الماضي وإن كان هذا النوع من البحوث يعتمد التقنية، فيستعين بالأجهزة الإلكترونية كالتي تحلل الكلام وترسم الذبذبات، وتركب الكلام الاصطناعي، قد عرف تطورا كبيرا عند الغربيين فإنه لم يجد طريقه بعد إلى البلدان العربية، لأن دارسي اللغة العربية إلا القليل منهم لم يغيروا المنهجية المتبعة التي تستوجب تطوير أدوات البحث رغم أنها تزيد من سرعة الإنجاز وتقلل من الجهد ويلجأ إليها الباحث لاختبار النتائج وتقويم المعلومات.

وختاما لذلك، وبعد استعراضنا لأهم النقاط التي ارتأينا بضرورة تقديمها وعرضها كونها تصب في قالب موضوعنا هذا خلصنا إلى مجموعة من النتائج يمكن حصرها على النحو الاتي:

يعد العلامة عبد الرحمن الحاج صالح لغويا لسانيا أحدث فاعلية كبرى على القارئ الجزائري بصفة خاصة، والقارئ العربي بصفة عامة. لقد تبين له بأن الاستعمال العقلي للغة في جميع الأحوال الخطابية التي تستلزمها الحياة اليومية ينبغي أن يكون المقياس الأول والأساسي في بناء أي مجتمع تعليمي. وشدة عنايته القصوى بالجانب التعليمي إذ أنجز في ذلك دراسات معمقة حاول فيها الكشف عن العيوب الحقيقية التي يعانيها تعليمنا للعربية.

إن النظرة الضيقة للعربية وتعليمها وحصرها في مجال محدد من الاستعمال، هي التي دفعت به إلى أن يولي للجانب التعليمي الأهمية الكبرى. لقد تبين له بفضل عبقريته الواسعة بأن جل معلمي اللغة العربية يجهلون في زماننا هذا حقيقة التخاطب اليومي ولا يراعون في تدريسهم لأساليب اللغة العربية.

إن الاستعمال الفعلي للغة عند عبد الرحمن الحاج صالح هو الخيط الممتد بين ميادين البحث اللساني الواصل بين أجزائه، والجامع لعناصره المختلفة، ولهذا رأى بضرورة عدم الفصل بين هذه الميادين المعرفية.

الهوامش:
1 - ولد عبد الرحمن الحاج صالح بمدينة وهران في 8 جويليه 1927م، أتقن اللغة العربية، وانخرط منذ فترة جد مبكرة في النضال السياسي، سافر إلى مصر وهناك كان اتصاله بعلم العربية وبكتاب سيبويه، ومن أعظم إنجازاته مشروع الأنترنت العربي وقد عينه الرئيس عبد العزيز بوتفليقة رئيسا للمجمع الجزائري للغة العربية سنة 2000م، وهو عضو بكل المجاميع العربية العريقة: دمشق وعمان، وبغداد.
2 - عبد الرحمن الحاج صالح: بحوث ودراسات في اللسانيات العربية، المؤسسة الوطنية للفنون المطبعية، الجزائر 2012م، ج2، ص 54.
3 - عبد الرحمن الحاج صالح: أثر اللسانيات في النهوض بمستوى مدرسي اللغة العربية، مجلة اللسانيات، معهد العلوم اللسانية والصوتية، جامعة الجزائر، العدد 4، 1973-1974، ص 65.
4 - عبد الرحمن الحاج صالح: بحوث ودراسات في اللسانيات العربية، ج2، ص 54.
5 - عبد الرحمن الحاج صالح: "الأسس العلمية واللغوية لبناء مناهج اللغة العربية في التعليم ما قبل الجامعي"، ألقي هذا البحث في ندوة بناء المناهج التعليمية جامعة الإمام محمد بن السعود الرياض، ونشر في المجلة العربية للتربية الأليكسو، سبتمبر 1985م، المجلد الخامس، العدد الثاني، ص 19-30.
6 - عبد الرحمن الحاج صالح: بحوث ودراسات في اللسانيات العربية، ج1، ص 182.
7 - نفسه.
8 - محي الدين صابر: المعجم الموحد، المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، تونس 1989م، ص 6.
9 - عبد الرحمن الحاج صالح: بحوث ودراسات في اللسانيات العربية، ج2، ص 149.
10 - المصدر نفسه، ج1، ص 137.
11 - السماع المباشر وسيلة اعتمدها علماء العرب القدامى لجمع اللغة العربية من العرب الفصحاء، ولأهميته العلمية في التراث اللغوي العربي وضع عبد الرحمن الحاج صالح كتابا عنوانه "السماع اللغوي عند العرب ومفهومه الفصاحة"، درس فيه باستفاضة مفهوم الفصاحة العربية ومعاييرها المكانية والزمانية، والسماع اللغوي من حيث المحتوى والمقاييس والشواهد ثم التحريات الميدانية ومناهجها، صحح فيه الكثير من المفاهيم وعلى رأسها ما أسماه بأسطورة اللغة المشتركة الأدبية، صدر الكتاب عن منشورات المجمع الجزائري للغة العربية، الجزائر 2007م.
12 - عبد الرحمن الحاج صالح: بحوث ودراسات في اللسانيات العربية، ج1، ص 139.
13 - نفسه.
14 - عبد الرحمن الحاج صالح: بحوث ودراسات في علوم اللسان، موفم للنشر، الجزائر 2012م، ص 203.
15 - مازن المبارك: الإيضاح في علل النحو، القاهرة 1959م، ص 92.
16 - عبد الرحمن الحاج صالح: بحوث ودراسات في علوم اللسان، ص 204.
17 - المصدر نفسه، ص 205.
18 - عبد الرحمن الحاج صالح: بحوث ودراسات في اللسانيات العربية، ج2، ص 69.
19 - المصدر نفسه، ص 70.
20 - المصدر نفسه، ج1، ص 161.
21 - المصدر نفسه، ص 74-75.
22 - المصدر نفسه، ص 75.
23 - يقول الحاج صالح في وصفه للأداء القرآني: "ومن أعظم ما تركوه لنا هو الوصف المستفيض للأداء القرآني من جهة وللغات العرب أي الكيفيات المتنوعة في التأدية الصوتية والصرفية والنحوية لعناصر اللغة، وإن كان هذا الجانب من أوصافهم جد مهم بالنسبة لنا وللأجيال القادمة فإنه لم يحظ إلى الآن بالعناية الكبيرة من قبل اللغويين المحدّثين".
24 - عبد الرحمن الحاج صالح: بحوت ودراسات في اللسانيات العربية، ج1، ص 203.
25 - ينظر، عبد الرحمن الحاج صالح: أثر اللسانيات في النهوض بمستوى مدرسي اللغة العربية، مجلة اللسانيات، ص 53.
26 - عبد الرحمن الحاج صالح: بحوث ودراسات في اللسانيات العربية، ج1، ص 159.
27 - وهي التمارين التي تعتمد على استبدال شيء بشيء أو تقديم شيء على شيء أو تحويله بأي طريقة كانت وهو جد مفيد في اكتساب هذه الآليات، بشرط ألا تكون مجرد حكاية أو تكرار، بل تحويلا حقيقيا على مثال سابق يتطلب التأمل العقلي والتصرف المحكم وبالتالي في البنى العقلية.
28 - المنطق ضروري في كل تحليل لأن المادة اللغوية يجب أن تخضع للمنطق، بل تحليلها - بما أنه حاصل بأعمال الفكر - هو الذي يجب أن يخضع للمنطق لا ذاك الذي وضعه أرسطو، بل هذا الذي وضعه العلماء العرب الأولون وهو المنطق الرياضي غير الفلسفي الذي يعتمده العلماء في زماننا.
29 - ينظر، سلسلة البحوث التي نشرت بمجلة اللسانيات بعنوان، مدخل إلى علم اللسان الحديث، العدد 1، سنة 1971م والعدد 3، سنة 1972م، والعدد 7، سنة 1997م.
30 - نفسه.
31 - من هذه الأعمال نذكر، "البحث اللغوي وأصالة الفكر العربي" الذي نشر بمجلة الثقافة الصادرة عن وزارة الإعلام والثقافة، العدد 26، سنة 1975م، وبحث آخر بعنوان "تكنولوجيا اللغة والتراث اللغوي الأصيل"، وآخر بعنوان "المدرسة الخليلية الحديثة والدراسات اللسانية الحالية في الوطن العربي"، وكل هذه البحوث أعيد نشرها في كتابه "بحوث ودراسات في اللسانيات العربية" الجزء الأول.
32 - ينظر، عبد الرحمن الحاج صالح: النحو العربي ومنطق أرسطو، مجلة كلية الآداب، جامعة الجزائر، العدد الأول، سنة 1964م، ص 67-86.
33 - عبد الرحمن الحاج صالح: بحوث ودراسات في اللسانيات العربية، ج1، ص 213.
34 - المصدر نفسه، ص 265.
References:
1 - Al-Mubārak, Māzin: Al-iḍāḥ fī ‘ilal an-naḥw, Cairo 1959.
2 - Hadj Salah, Abderrahmane: Al-baḥth al-lughawī wa aṣālat al-fikr al-‘arabī, Majallat al-Thaqāfa, Alger, N° 26, 1975.
3 - Hadj Salah, Abderrahmane: An-naḥw al-‘arabī wa manṭiq Aristote, Majallat Kulliyyat al-Ādāb, Université d'Alger, N° 1, 1964.
4 - Hadj Salah, Abderrahmane: Athar al-lisāniyyāt fī an-nuhūḍ bi-mustawā mudarrisī al-lugha al-‘arabiyya, Majallat al-Lisāniyyāt, ILSP, Université d'Alger, N° 4, 1973-1974.
5 - Hadj Salah, Abderrahmane: Buḥūth wa dirāsāt fī ‘ulūm al-lisān, ENAG Editions, Alger 2012.
6 - Hadj Salah, Abderrahmane: Buḥūth wa dirāsāt fī al-lisāniyyāt al-‘arabiyya, ENAG Editions, Alger 2012.
7 - Hadj Salah, Abderrahmane: Madkhal ilā ‘ilm al-lisān al-ḥadīth, Majallat al-Lisāniyyāt, Université d'Alger, N° 1, 1971.
8 - Saber, Mahieddine: Al-mu‘jam al-muwaḥḥad, ALECSO, Tunis 1989.
الإحالة إلى المقال:

* خيرة بلجيلالي: إسهامات عبد الرحمن الحاج صالح في ترقية اللغة العربية، مجلة حوليات التراث، جامعة مستغانم، العدد السابع عشر، سبتمبر 2017. http://annales.univ-mosta.dz

***