تراث الإمزاد عند قبائل الإموهاغ ودوره في التنمية السياحية

د. نسيمة كريبع
المركز الجامعي ميلة، الجزائر

الملخص:

ما زالت الأغنية الشّعبية تؤدي دورا هاما في التماسك الاجتماعي لكلّ البيئات المحلية الجزائرية، وخاصة في جنوب الصحراء، لما تقوم به من خلق لجوّ الفرجة السياحية للعديد من المناطق الجنوبية خاصة منطقة الجنوب الجزائري الكبير وبالأخصّ عند قبائل الإموهاغ في منطقة التاسيلي، ولو أنّ هذه الأغاني الشعبية استثمرت بشكل ذكي من طرف وزارة الثقافة لكانت دافعا قويا في بناء قطب سياحي ضخم من شأنه المساهمة بشكل لافت في تنمية هذه المناطق الصحراوية والقضاء على العديد من المظاهر المشينة، وبذلك تكون قبلة للسياحة الداخلية والخارجية على السواء لو توفرت الإرادة في ذلك.

الكلمات الدالة:

الإمزاد، الهقار، الطاسيلي، التراث، السياحة الصحراوية.

***
The Imzad heritage of the Imohag tribes and its role
in the development of tourism

Abstract:

The folk song continues to play an important role in the social cohesion of all local Algerian environments, especially in the south of the Sahara, because it creates an atmosphere of tourism in many southern regions, especially the great southern Algerian region, especially among the Imuhagh tribes in the Tassili region. And if these popular songs were intelligently invested by the Ministry of Culture, they would have been a strong motivation in building a huge tourist pole that would contribute significantly to the development of these desert areas and eliminate many of the shameful aspects. Thus, it will be a destination for both internal and external tourism, if there is the will to do so.

Key words:

Imzad, Hoggar, Tassili, heritage, desert tourism.

***

النص:

يعدّ جنوب الصحراء الجزائرية بمثابة رافد من روافد الثقافة الشّعبية الهامة فهي مجموع الحياة في صورها وأنماطها المادية والمعنوية في مسيرة التراث الشعبي، فمنذ فجر تاريخ الإنسانية، كان الإبداع الشعبي مجسدا في الثقافة الشفوية، التي تبحث عن التواصل بكل مصداقية للوصول إلى المتلقي والقارئ بجودة ما يطرح فيها من مواضيع وقراءات ودراسات تراثية صحراوية متميزة، بل بما فيها من مبدعين استطاعوا النهوض بها في تلك الفترة حيث كان المتلقي في تلك الفترة يتشوق إلى قراءة ما يطرح في المهرجانات الشفوية الشعبية الصحراوية، من أجل صناعة ثقافة الحدث والتواصل الفني والجمالي عبر الذاكرة الشّعبية التي تسهم بشكل كبير في عملية حفظ هذا التراث، وطقوسه المتنوعة في مجال الشعر الغنائي والفولكلور الشعبي.

كما أنّ مصداقية استلهام التراث الشعبي الصحراوي لا تتحقق فقط في ارتباطه بالمتغير السياسي والاجتماعي، ولكن أيضا في ارتباطه بالقيم الكبرى مثل الحبّ والكراهية، الحياة والموت، وعلى ذلك فالمبدع الصحراوي ليس محققاً أو مصنفاً للتراث أو ناقلاً للمادة التراثية فقط، بل هو صورة حية في نقل التاريخ الصحراوي من بيئته الأمّ إلى العالم الخارجي حتى يتسنى لنا معرفة هذا التراث برؤية فتية جمالية في سلم تقدم الإنسان، ومن ثم محاولة تلقيه بشكل يسهم في نموه واستمراريته في مسايرة حركية الثقافة الشعبية للمتلقي من جهة، ومن جهة ثانية محاولة طرح إشكالية تلقي هذا التراث والبحث في أعماقه.

1 - الأغنية الشّعبية ودورها في صناعة ثقافة الفرجة:

لقد تنوعت الأغاني الشعبية منذ فجر تاريخ الإنسانية وكانت مرتبطة بمواسم وأعياد دينية أو زراعية أو اجتماعية ثقافية، فكان الفرد الشعبي حينها مشاركا أو متلقيا لهذا التراث التاريخي، والجزائر على غرار باقي شعوب الإنسانية سادها تنوع بشري هام ساهم في التنوع الثقافي لها من الشرق الجزائري إلى الغرب الجزائري إلى الوسط، وجنوب الصحراء الكبرى، فظهرت عديد الطبوع والأهازيج الغنائية الشعبية التي قدمت خصوصية ثقافية لكل منطقة فظهرت أغاني الرحابة "أرداس"(1) عند قبائل الأمازيغ وأغاني "السراوي" و"العيطة" و"المالوف" بمدارسه المتنوعة في الشرق الجزائري، وأغاني العروبي نحوَ: "القرقابو"، "القناوة" و"العيساوة" في الغرب الجزائري، وأغاني "الزرنة" و"التندي" و"الإمزاد" و"التسوان" في الصحراء الجزائرية، وغيرها من الطبوع الغنائية الشعبية التي ساهمت في التنوع الثقافي الجزائري، وكل ذلك كان مرتبطا بالآلات الموسيقية التي ساهمت بطريقة فعّالة في ظهور الغناء الشعبي وانطلاقته.
أ - صلة فنّ الموسيقى بالغناء الشّعبي:

الغناء الشّعبي - كشكل من أشكال الأدب - والموسيقى كلاهما فن جميل، يلتقيان في العناصر التي يتألفان منها، "فالموسيقى فن صوتي يتجه إلى العواطف مباشرة يثير فيها حزنا أو سروراً، والأدب كذلك فن صوتي فيه أوزانه النظمية التي تتحد في مقاييسها الأولى مع المقاييس الموسيقية يتجه أيضا إلى العواطف يصورها ويهيجه"(2)، ذلك أنّ الغناء الشّعبي يصور انفعال الأديب بالكلمات كيفما كان ترتيبها أو نظمها - شعرا، أو نثرا - والموسيقي يلجأ إلى الألحان والأوزان والكلمات أحيانا، فالإنسان "تغنى أول الأمر بأصوات مبهمة لا تفصح عن معان... وبعد ذلك حلت الكلمات محل هذه الأصوات، فاختلط بذلك الفنان معا فن الغناء وفن الأدب، وقد بقيا هكذا إلى الآن"(3)، ومن هنا يمكن القول إنه قد نشأت علاقة تبادل بين الأدب الشّعبي والموسيقى، ذلك حين "يضع الأديب قطعة للغناء الموسيقي، فيأخذها الملحن، ويختار لها الألحان الملائمة، ويسجلها بالنوتة ثم تغنى... ويعمد الموسيقار إلى ألحان هذه القطعة فيوقعها على العود أو القيثارة أو البيانو"(4)، وهكذا دواليك في كلّ طابع غنائي موسيقي.

فإذا وُضعت قطعة أدبية (أغنية شعبية) مثلاً محلّ دراسة فحتما ستكون كلماتها قد توزّعت بين الرموز، والعلامات الموسيقية لبيان ألحانها التوقيعية، وبهذا يتم ذوبان القصيدة في الموسيقى أو بعبارة أخرى ذوبان الأدب في الموسيقى، ومن أنواع التداخل بين الموسيقى والشعر كما يرى عبد العزيز عتيق أنّ "كلا منهما يتنوع أنواعا متماثلة"(5) فالأصوات تختلف من خلال أربع نواحي هي: الطول والقصر والغلظة والرقة، والانخفاض والارتفاع، ومصدر الصوت وهي ذات النواحي التي يتنوع من خلالها الأدب ففي الشعر الفصيح مثلاً تختلف "التفاعيل طولا، وقصرا، فالمجتث، أو المقتضب أو الرجز مثلا أقصر تفاعيل من الطويل"(6)، والشيء نفسه في الشعر الشعبي حيث تختلف أوزانه، وبحوره باختلاف القصيدة وكما أنّ الصوت الموسيقي يختلف ما بين الغلظة والرقة، فإنّ في الشعر ما يتناسب مع الغلظة، والرقة والشدة، واللين، فمن الشعر ما يناسبه حروف، وكلمات لينة رخوة، وكذلك منه ما تناسبه الرقة كشعر الغزل، وما تناسبه قوة الأسر وعلو الصوت شعر الحماسة(7)، والحال مثله في الغناء الشعبي الذي يتلون ويتعدد من طابع لآخر ومن مغني شعبي لمثله، وغيرها من فنون التراث الغنائي الذي تختلف فيه أصوات الحروف والكلمات بحسب الموضوع المعالج فيها، حيث "إنّ الصوت الغنائي البدوي، الرعوي... يفتح فضاء على ذاكرة عميقة، ويعمق رغبة الانفصال عن الكيان الداخلي للذوبان في الآخرين، والمرء يهرع إلى فضاء الاحتفال... ليذوب في الجماعة ويقتسم معها حصته من الألم والأمل"(8)، وهكذا فالأغنية الشعبية تؤدي دورا هاما في التنفيس وتحرير المكبوت والمضمر من الذكريات والآهات.

ومن مواطن التداخل بين الأدب الشّعبي، والموسيقى، نجد الأوزان، أو الموسيقى ذاتها الموجودة في قصائد الشعر مثلا، والتي تشكل نغمة محلية تميّز القصيدة من بدايتها إلى نهايتها "فموسيقى الشعر أو الأوزان التي يصنع عليها هي الوسيلة التي تمكن الكلمات من أن يؤثر بعضها في البعض الآخر على أكبر نطاق ممكن"(9) وعلى هذا يوصف الوزن على أنه مرح، أو مرقص أو مهيب، أو تأملي وهذا دليل على قدرة الوزن، أو موسيقى الشعر على التحكم في الانفعال لدى المغني الشعبي، وهذا تماما ما يفعله فنّ الموسيقى في النفس عند سماع قطعة موسيقية خالصة كانت أم مصاحبة للكلمات، وتظل الموسيقى العنصر الذي يميز الشعر عن النثر بدليل أن المعنى إذا قيل شعرا، ثم نثرا كان في الشعر أقوى، أمّا عن مصدر الصوت في الأغنية الشعبية، فنجده يختلف في "النغمة الواحدة صوتا، وتأثيرا باختلاف الآلات التي توقع عليه"(10)، ليحدث في النهاية تآلف موسيقي بين الصوت والآلة المستخدمة في الغناء، ومن المعروف أنّ الصوت الموسيقي في الأغاني الشعبية يلزمه الحركة التي تتعلق بدرجة السرعة في النقلة الموسيقية بين النغمات المستخدمة في كل طابع غنائي شعبي "فالحركات الموسيقية قد تكون سريعة أو بطيئة، وقد تتراوح بين السرعة والبطء، ولكنها في كل الحالات تتميز بالانتظام والتواصل"(11) تمامًا مثل القطعة الأدبية التي تتضمن وقفات متباينة السرعة والطول، يفصل بينها علامات الترقيم.

والغناء الشّعبي في جنوب الجزائر يعدّ إرثا إنسانيا يجب الاعتناء به، وإظهاره للعالم كطقس له قيمة تاريخية لما يحمله من حمولات معرفية وثقافية متوارثة عبر التاريخ البشري للمنطقة، وقد تأثر الشعر الشعبي على مرّ عقود بمختلف الآلات الموسيقية التي أظهرته وطورته وخصصت له حيّزا صوتيا خاصة عن المجتمعات البدوية، فقد "ظهرت محاولات شعرية كان هدف أصحابها أن يقربوا الشعر من الموسيقى... فيؤدي الغرض منه بموسيقى الألفاظ، والجو الشعري البحت"(12)، وهذا فعلاً ما حدث فالآلات الموسيقية المتوارثة قديما رغم قلتها، وبسطاتها إلاّ أنها صاحبت البدو والقبائل الصحراوية زمنا طويلا فكانت لسان حالهم في التغني والابتهاج وقت السمر والغبطة، وكانت الربابة والناي والطبل من ألصق آلات الموسيقى بالغناء الشّعبي عبر تاريخه الطويل، والبدوي في مختلف مناطق الجزائر لا يمكنه السفر دون آلة موسيقية تخفف عنه وطأة السفر وضجره، وهذا الأمر وثّق الصلة القوية بين الآلة والبدوي الذي أخذ يحتفي بوجودها وسندها له في ترحاله، وقد أعطاها حقها من العناية والاهتمام مثلها مثل الحبيبة، والسيف والفرس وهذا كله من أجل "تحقيق حاجاته الاجتماعية والثقافية والفنية"(13)، وهو ما خلق نوعا من الألفة بين الحسّ الشعوري، والحسّ النغمي الموسيقي مع الآلة المستخدمة في الغناء الشعبي.
ب - تنوع الأغاني الشّعبية في الجزائر:

لقد تنوعت الأغاني الشعبية في المجتمع البدوي الجزائري عبر مختلف المناطق الجزائرية، فكان التنوع عاملاً حاسما في تنوع الآلات الموسيقية من جهة، وتعدد الطبوع والأهازيج الغنائية عند كل مجتمع شعبي، والصحراء الجزائرية كانت تمثل نموذجا لتقاطع الثقافات وتنوع الحضارات التي مرّت بها وخَبَرَتها، فالقبائل الصحراوية الجزائرية ضربت لنا العديد من النماذج الغنائية الشعبية، والتي حفظت التراث الشفوي الشعبي من الزوال بفضل نخبة من الفنانين الذي تغنوا بالعديد من الطقوس الشعبية من طقوس اجتماعية كالزواج، والختان إلى طقوس دينية كالاحتفال بالمواسم والأعياد إلى احتفالات فلكلورية جماعية، وكانت الأغاني الشعبية حينها تختلف من مغن إلى آخر، ومن آلة إلى أخرى.

وإذا عدنا إلى الموسيقى الجزائرية وحضورها في الثقافة الشّعبية الجزائرية فإنّنا نجد تنوع الغناء والطرب الجزائري بشتى أنواعه، وقد أشار إلى ذلك أحمد سفطي في مؤلفه الذي خصه بدراسة الموسيقى في الجزائر، حيث تحدث عن أنواع الأغاني الجزائرية، والتي قسمها إلى ستة أقسام بحسب التوزع الجغرافي لها، وهي كالتالي(14):
- الموسيقي الأندلسية الكلاسيكية: وهي الموروثة من الموشحات التي جاءت من الأندلس بعد خروج العرب منها، والتي توجد بالخصوص في المدن المتحضرة لاسيَّما تلك التي توجد على شواطئ البحر المتوسط التي نزل بها المهاجرون بعد سقوط غرناطة عام 1492م، وهي ذاتها الموسيقي التي تولد منها تفرعات المدارس الموسيقية الأندلسية من مالوف قسنطيني إلى غرناطي تلمساني.
- الموسيقي البدوية: وتنحصر في منطقة الهضاب العليا وهي على أنواع عديدة.
- الموسيقي الصحراوية: وتنحصر في منطقة الجنوب الجزائري.
- الموسيقي الجبلية: وهي على أنواع متعددة منها الأوراسية، القبائلية والأطلسية.
- الموسيقي العصرية الخليطة: وهي المشتقة من عدة فروع متنوعة فتمتزج أحيانا بالموسيقي الغربية، وأحيانا تمتزج بالأغاني التراثية القديمة.
- الموسيقية الشّعبية: منها تلك التي انشقت من الأندلس، وتلك التي نشأت من الطبع البدوي، والتي سوف يتم التركيز عليها من خلال عرض وإحصاء الأغاني الشعبية في جنوب الصحراء الجزائرية وإبراز مناطق تواجدها، ودورها في صناعة التنمية المحلية وخلق السياحة الثقافية والاقتصادية للمناطق المتواجدة فيها. والملاحظ هو تنوع الأنواع الموسيقية الشعبية في الصحراء الجزائرية وهذا ما يمكن أن يخلق فضاء سياحيا هائلا خصوصا مع تنوع الآلات الموسيقية المستعملة فيها كآلة الإمزاد عند قبائل التوارق، والتي صنفت مؤخرا من طرف منظمة الثقافة والعلوم اليونسكو كجزء من التراث الإنساني العالمي يجب إبرازه، والحفاظ عليه، وهذا الأمر قد يساهم في التنمية السياحية دون قيد أو شرط في مناطق تواجد قبائل التوارق بشكل عام وجنوب الصحراء الجزائرية بشكل خاص.

وقد ورثت الجزائر الموسيقى الشعبية منذ زمن بعيد يعود "إلى فترة الفتح الإسلامي لبلاد الأندلس، وهذا ما يفسر امتزاج مقومات شرقية بأخرى محلية مغربية داخل موسيقى متميزة ظلت تتبلور وتزدهر حتى بلغت تألقه"(15)، وهذا بفضل ما نقله العرب إلى بلاد الأندلس من آلات موسيقية فاستعملوا من "الآلات الوترية، العود القديم ذو الأوتار الأربعة والعود الكامل ذو الأوتار الخمسة... ومن آلات النفخ المزمار والناي... ومن آلات النقر، الدفوف، والغربال والبندير"(16)، والتي بدورها انتقلت إلى الجزائر عن طريق المورسكيين الذين فرّوا من محاكم التفتيش بالأندلس إلى بلاد المغرب العربي وبالأخص الجزائر بحثا عن الأمن والاستقرار، فكان الغناء الشعبي حينها بمثابة متنفس حقيقي لما بات ينقله من حكايات حقيقية مؤلمة عن معاناة هذه الفئة المنكوبة من أبناء الأمة العربية الإسلامية، وهكذا استحدث الأندلسيون هذا النوع من الغناء الشعبي من أجل توثيق التراث.

وإزاء الغناء الشّعبي الأندلسي الخالص الذي جلبه المورسكيون معهم، نشأ نوع آخر من الغناء الشعبي هو طابع "العروبي المقتبس من الأندلسي في الطبع فقط إلاّ في الأصل والتركيب"(17)، فنشأت بذلك أنواع غنائية بسيطة تناسب أذواق الجزائريين وكلها تعبر في النهاية عن هموم الفرد الشعبي الذي كان يجد في الغناء الشّعبي متنفسا ومواساة للهموم التي كانت تؤرّقه "بسبب بعض الظروف النفسية والاجتماعية والسياسية"(18)، كما لا ننكر تاريخيا وجود "أشكال غنائية موسيقية واحتفالية راقصة للقبائل الأمازيغية كانت النساء حاضرات فيها بقوة وكثقافة"(19). وبما أنّ المجتمع الشّعبي الجزائري تعددت عاداته وتقاليده من بيئة إلى أخرى فإنّنا نلاحظ تنوعا في الطبوع الغنائية الشعبية المتوارثة "بيد أنّ الفنّان الشعبي كمبتكر للنغم، له الحق في أن يبدّل ويغيّر ويحوّر كثيرًا من الألحان بالشكل الذي يراهُ مناسبًا، ومن هنا يمكن تفسير الاختلاف الذي قد يطرأ على بعض نسخ الأغنية الواحدة"(20)، وهذا داخل البيئة الشعبية الواحدة نظرًا للمشافهة التي تعتمد عليها الأغنية الشعبية، ولعدم وجود التوثيق التاريخي للأغاني الشعبية فإن حقوق المغني الشعبي الأول ضاعت مع مرور الزمن وتغيرت ألفاظ وألحان الأغنية من قائلها الأول وتعددت وتغيرت حتى وصلت إلى المغني الأخير، الذي يغير ويحرّف في إيقاعها ولحنها وتركيبها اللّغوي، وهذه الإشكالية الشفوية ما زالت تعيشها الأغنية الشعبية خاصة لدى قبائل مجتمع الإموهاغ في الصحراء الجزائرية، وهذا ما يخلق مأزقا في التأريخ لفنّ الغناء الشعبي وتوثيقه بشكل سليم.

2 - الأغاني الشّعبية الصحراوية ودورها في التنمية:

لقد أدّت الأغاني الصحراوية الجزائرية دورًا هامًّا في التنمية المحلية للمنطقة خصوصا على المستوى السياحي الذي خلق حركية ديناميكية على مستوى الاقتصاد الفكري والثقافي والتجاري، وذلك من خلال المهرجانات المتنوعة التي احتفلت بها منطقة الأهقار، وعلى وجه خاص قبائل الأموهاغ، فكانت أشكال الغناء الشعبي الجزائرية بداية من مهرجان السبيبة إلى غناء الإمزاد والتنيدي لدى التوارق في منطقة (جانت، إيليزي، تمنراست)، وهذا المحور الجغرافي السياحي لو استغلّ أحسن استغلال من طرف وزارة السياحة الجزائرية لكان الجنوب الشرقي الجزائري بؤرة سياحية هامة وموردا ماليا للمنطقة يساهم في تنمية الصحراء بشكل أو بآخر.
أ - أشكال الغناء الشّعبي بالجنوب الشرقي الجزائري:

في الحقيقة إنّ الغناء الشعبي الجزائري متأصل في الذاكرة الشّعبية لدى الفرد والجماعات الشعبية دون حرج فهو ثقافة محلية خلقت الفرجة الشّعبية على مرّ التاريخ المحلي لمنطقة الصحراء فهو "من الرقص والغناء والتمثيل، يحدث دائما في مجال عائلي مغلق"(21)، وفيه تزول الحواجز النفسية بين مجتمع النساء والرجال فيكون الغناء والرقص همًّا جماعيا، "وحيث إنّ الأغاني الشعبية هي وليدة المناسبات، ويحتفظ بها المجتمع ويرددها كلما دعت الحاجة إلى تردادها، فقد تميزت عن غيرها من أشكال الأدب الشعبي في مرونتها وطواعيتها وقدرتها على التجاوب مع الأحداث والمتغيرات"(22)، وهذا فعلاً ما وجدناه عند قبائل الأموهاغ في الصحراء الجزائرية، التي تنوعت عندها الأهازيج الشعبية الفلكلورية من غناء شعبي اجتماعي إلى غناء شعبي ديني مناسباتي إلى احتفال فلكلوري قبلي يشمل قبائل بعينها تجتمع لتقيم مهرجانات شعبية مدة تطول في بعض الأحيان أكثر من شهر لتعبر عن هوية المنطقة.
1 - الأغاني الشّعبية الاجتماعية:

إنّ الأغاني الشّعبية التي يتناقلها أفراد المجتمع تمثل هويتهم التي ورثوها عبر بوابة التراث الشعبي خاصة أنّها ترتبط "بحياة الناس، وتتصل بعاداتهم وأنماط حيواتهم وتتخذ من أجل تحقيق الغايات المنشودة أشكالاً عديدة وقوالب كثيرة يرتبط بعضها ببعض لتحقيق الوظائف النفسية والاجتماعية والثقافية، وقد تظلّ الأغنية موجودة، ويكتب لها الدوام طالما كانت المناسبة الاجتماعية موجودة"(23)، وهذا فعلاً ما يتمتع به مجتمع التوارق في الصحراء الجزائربة فغناء الإمزاد والتندي شكلان يمثلان هوية الإموهاغ منذ فجر هذه التجمعات الشعبية لكونها "ترتبط بحياة الإنسان ومعتقداته وعمله وأوقات سمره ولهوه، ويكون لحنها مقبولاً على اعتبار أنّ الألحان تفرد لها أجنحة، وأنّ الحدود المكانية واللّغوية لا تؤلف لها حواجز تستعصي على العبور"(24)، وقد تنوعت الأغاني الشعبية في عمومها بين أغاني الختان والتي "تصور العادات المتبعة في مناسبة الختان تصويرًا دقيقا، كما تتحدث عن الأشخاص الذين يوليهم المجتمع أهمية كبيرة في هذه المناسبة كالطفل نفسه، والأمّ والأب والخال، بالإضافة إلى الحلاق أو المزين"(25)، أمّا في مناسبة الزواج فإنّنا نجد هناك "أغنيات تتردد بداية عند إعلان الخطبة، وانتهاء بليلة الزفاف"(26)، وجل تلك الأغاني الشعبية تستمد من الإطار الاجتماعي المشكل لها وفق عرف العادات والتقاليد التي "تصاحبها والسياق الاجتماعي الذي ترتبط به"(27)، فتعكس واقع البيئة المحلية، وما يحويه من طقوس اجتماعية.
2 - الأغاني الشّعبية الدينية:

الأغاني الشعبية الدينية لها دور هام في تماسك المجتمع الشعبي والتفافه حول العادات والأعراف والتقاليد المحلية للبيئة الشعبية، وبما أنّ الدين الإسلامي جزء من هذه التقاليد، فهو يقود جل تلك الثقافات والتوجهات المحلية للمجتمع دون خلل قد يزعزع استقرارهم وتواصلهم نحو تلك العادات الضاربة بجذورها في ذهنية المجتمع الشعبي، وجلّ تلك الأغاني الشعبية الدينية هي تدور حول طقوس، ومواسم دينية منها موسم الاحتفال بعاشوراء، والمولد النبوي الشريف، وبالسنة الهجرية، والاحتفال والتضرع إلى الأولياء الصالحين، وغيرها من الطقوس الشعبية الدينية التي عرفها الفرد الشعبي الجزائري، و"ويتميز هذا النوع من المديح بإيقاعات وتلحين خاص، عادة ما يكون مرتبط بالشعائر الدينية، تارة يأخذ طابع الدعاء والتضرع إلى الخالق ورسوله، وتارة الاستعانة بالأولياء الصالحين والزواي"(28)، وتعمل هذه الأغاني الشّعبية على توثيق الصلة بالجماعة الشعبية المنتمية للعصبية الواحدة، وتكريس التكافل الاجتماعي والعقدي بين مختلف الطبقات الشعبية دون تمييز بين الفقير والغني منهم، هذا ما يدفع عن بعضهم العديد من الصفات الذميمة التي تُشتت المجتمعات الشّعبية، وتصور واقعها الاجتماعي الإيجابي، وما يحمله من هموم، وإشكالات متعددة لنمطية العيش داخل منظومة القبيلة الواحدة، وعليه فالغناء الشعبي عكس في النهاية طبيعة المجتمعات الشعبية، وبشكل خاص في الصحراء الجزائرية عند الإموهاغ.
ب - طابع الإمزاد عند قبائل الإموهاغ بجنوب الصحراء:

وهذا الطابع الغنائي في حقيقته يعبّر عن ثقافة الرجل الأزرق الذي خير الصحراء، وتطبّع بسحرها، وامتزجت عاداته وتقاليده بصمتها وعنفوانها، فالصحراء الجزائرية بما فيها من تراث ثقافي هائل ما زالت بكرًا تحمل في طياتها الغموض الذي يبحث عن التفاسير المختلفة لذلك التراث وبما أنّ الغناء الشّعبي الجزائري في صحرائنا الكبرى بات يمثل زحما فنيا يحتاج للقراءة والتلقي من طرف الباحثين، فكان مخبر بحث (الموروث الغنائي والثقافي لمنطقة تمنراست) بوابة الوثيق الشامل لهذا الموروث الشفهي. كما نجد بعض الدّراسات لنخبة من المثقفين الغيورين على تراثنا الشفهي المتواجد بالأخص عند قبائل الإموهاغ والتي استندت إليها دراستنا في التأصيل والتنقيب عن تراثنا الشعبي، وقد تم التركيز على طابعين غنائين هامين وجدت الدراسة أهميتهما في تفعيل التنمية السياحية والثقافية والفكرية للمنطقة خاصة (طابع الإمزاد).

والإمزاد في حقيقة الأمر هو غناء شعبي تراثي محلي يتواجد عن قبائل الإموهاغ الصحراوية الجزائرية وهذا الطابع الغنائي يعتمد بالدرجة الأولى على استخدام آلة الإمزاد، وهي عبارة عن "آلة تشبه الربابة العربية بوتر واحد، وهي أشبه بصحن خشبي، يغطى بجلد الماعز، ويثقب بعض الثقوب لإحداث الصوت ويخرج من طرفيه عودان يربطهما حبل من شعر الخيل، أما الجزء الثاني فهو آلة الدعك، وهي عود خاص في شكل هلال موصول طرفاه بحبل دقيق من شعر ذيل الحصان"(29). ويدعكون الشعر ببعضه ويصدر صوتا جميلا يغيّرون نبراته بتبديل أصابع اليد اليسرى حيث تكون اليد اليمنى منهمكة بالدعك، وهذه الآلة تشبه الربابة العربية أو الكمنجة الأوربية، وتعتبر "الإمزاد" من أجود الآلات الموسيقية، وهي شديدة التأثير على قبائل التوارق، ولاسيما الرجال منهم، وتستعمل في الطرب والغناء الذي يؤثر في النفوس والعواطف وينقيها، "وتزداد قيمتها بالغناء الأميل إلى الامتداد الصوتي في غالب الأحيان، ولعله دلالة على امتداد الصحراء وطول لياليه"(30)، وهذه الآلة يرافقها في السهرات غناء يتناول مواضيع الحبّ والوحدة والغيب والخوف والحرب ليزيد من شجاعة التارقي ويشحذ همته، كما يجعل النفس تترفع عن كل ما يدنسها كالخيانة والخديعة والنميمة أو الكذب والسرقة وغير ذلك من العيوب والآفات الاجتماعية(31). يروى أنّ ملكة الصحراء (تين هينان) صنعت إمزاد من عرف جوادها ومن نبتة الأرض فهو رمز النبل والشهامة الأناقة والشهامة، ما دفع أحد الشعراء من التوارق إلى التغني بسحره وجماله قائلاً(32):

اليوم الذي أموت فيه
لا بد أن تدفنوني في قطعة بيضاء
ناصعة من الكتان
مثل أوراق الكاغط
وصدقوا عني
ثلاث أغنيات من غناء إمزاد
والفاتحة

أمّا عندما نتحدث عن آلة الإمزاد فإنّ للغناء الشعبي التارقي حضورا آخر، في نفسية الرجل الأزرق، كما لها وقع آخر على فئات المجتمع الشعبي، ذلك أنّ هذه الآلة تختص النساء في العزف عليها ولقصيدتها دور في إثارة همم الرجال إلى الحرب ودعوتهم إلى الأخلاق الحميدة وعند خروج التوارق للحرب يجتمعون ليلة هجومهم على العدو، أو للغزو فإنهم يستمعون إلى غناء الإمزاد إلى غاية الصباح حيث ينطلق الجميع من ذلك الموقع ركوبا على جمالهم باتجاه العدو والذي يخشى أو يتخلف عن المعركة يذكرونه بليلة الإمزاد(33) فيتقدم القبيلة سوف تسرد واقعة الحرب، وتذكر الفرسان الشجعان وتشيد بأعمالهم البطولية، وتذم كل من جبان تخلف عن المعركة، وتشهر خوفه لكي يعلم الجميع ذلك، ويبقى حاملاً عاره وعار أسرته حتى تظهر الشجاعة منه في مواقف جديدة، فالإمزاد "تدخل الرهبة والمتعة معا إلى النفوس بأنغامها العاطفية الحزينة، والجوّ الشاعري الذي تطبع به الزمان والمكان"(34). وعمومًا تبقى الإمزاد آلة فردية من نوعها لاقت الترحيب من طرف منظمة اليونيسكو للثقافة والتربية والعلوم بعدما أدخلتها ضمن التراث الثقافي اللامادي للإنسانية سنة 2013م، وبذلك تم توثيق هذا الإرث الإنساني وحفظه من الزوال، وقد برعت في هذا الفنّ الغنائي العديد من مغنيات التوارق نذكر أشهرهنّ: (داسين ولت إيهمة، وقنوة ولت أمستان)(35)، وغيرهنّ من النساء التارقيات الضليعات في العزف والغناء على الإمزاد.
جـ - أهمية الفلكلور الشّعبي في تنمية الصحراء الجزائرية:

لقد بات الفلكلور الشعبي بجنوب الصحراء الجزائرية ديوانا للثقافة الشعبية الجزائرية إذ يتعرّف من خلاله المتلقي الجزائري في إطار السياحة الداخلية على العديد من الطبوع الغنائية الشعبية الجزائرية في هذه المناطق دون استثناء، من بينها غناء (التسيوان، التندي، الإمزاد) وغيرها من الطبوع والأهازيج الشعبية التي باتت تحمل إرثا ثقافيا مميّزا لقبائل الأموهاغ في جنوب الصحراء الجزائرية، كما أنّ هذا الإرث الثقافي الضخم يمكنه من وراء توظيفه للموسيقى الشعبية المحلية لكل منطقة من جنوبنا الكبير أن يطرق أبوابا سياحية داخلية وخارجية لصحرائنا الجزائرية الكبرى.

خاتمة:

من كلّ ما سبق ذكره عن التراث الشفوي في الصحراء الكبرى نصل إلى ضرورة النهوض به عبر كلّ الوسائط الإعلامية والتاريخية والثقافية، والمؤسسات الرسمية المحلية والدولية من أجل الارتقاء بهذا الإرث المادي الذي هو ملك للإنسانية جمعاء، كما يعدّ البحث والتقصي في مسيرة هذا التراث أمرا لا مفر منه من أجل إظهاره تدريجيا على كلّ الأصعدة التاريخية والجمالية والفولكلورية لما في هذا الإرث من أهداف تجمع بني البشر على حقب زمنية لها علاقة مباشرة بتطور الحياة على وجه الأرض، فالإنسان الصحراوي الآن أصبح عليه لزاما النهوض بتراثه والدعوة إلى دراسته، وتحفيز كلّ الجهات من قبيل الترويج السياحي، والثقافي الهام في عالم غيرت فيه العولمة والمثقافة التاريخ.

الهوامش:
1 - سعيدة حمزاوي: في الأغنية الثورية الأوراسية، مجلة التبيين، ع32، الجمعية الثقافية الجاحظية، الجزائر 2009، ص 87.
2 - أحمد الشايب: أصول النقد الأدبي، مكتبة النهضة المصرية، ط10، مصر 1999، ص 67.
3 - المرجع نفسه، ص 74.
4 - نفسه.
5 - عبد العزيز عتيق: في النقد الأدبي، دار النهضة العربية، ط1، بيروت 1972، ص 169.
6 - المرجع نفسه، ص 170.
7 - نفسه.
8 - حسن نجمي: غناء العيطة الشعر الشفوي والموسيقى التقليدية في المغرب، دار توبقال للنشر، ط1، الدار البيضاء، المغرب 2007، ج2، ص 79.
9 - عبد العزيز عتيق: في النقد الأدبي المرجع نفسه، ص 170.
10 - نفسه.
11 - انظر،
Leon and Gratter: Music the listener is art, McGraw Book Company, 3rd edition, pp. 4 - 5.
12 - محمد عبد السلام كفافي: في الأدب المقارن دراسات في نظرية الأدب والشعر القصصي، دار النهضة العربية، ط1، بيروت 1971، ص 41.
13 - حسن نجمي: غناء العيطة (الشعر الشفوي والموسيقى التقليدية في المغرب)، ج2، ص 53.
14 - أحمد سفطي: دراسات في الموسيقي الجزائرية، المؤسسة الوطنية للكتاب، ط1، الجزائر 1988، ص 5.
15 - انظر،
http://www.classicalarabicmusic.com
16 - عبد الحميد مشغل: موسيقي الغناء العربي صولفيج غنائي، مراحل تطور الموسيقي العربية الموشحات العربية، ديوان المطبوعات الجامعية، ط1، الجزائر 1995، ص 32.
17 - أحمد سفطي: دراسات في الموسيقي الجزائرية، ص 7.
18 - هاني العمد: الأدب الشعبي في الأردن، لجنة تاريخ الأردن، ط1، عمان 1996، ص 38.
19 - حسن نجمي: غناء العيطة (الشعر الشفوي والموسيقى التقليدية في المغرب)، ج2، ص 49.
20 - هاني العمد: الأدب الشعبي في الأردن، ص 41.
21 - حميد بوهرور: مدخل إلى الأدب الشعبي (مقاربة أنثروبولوجية)، دار الحكمة للنشر، ط1، الجزائر 2009، ص 158.
22 - هاني العمد: الأدب الشعبي في الأردن، ص 37.
23 - المرجع نفسه، ص 38.
24 - نفسه.
25 - أحمد علي مرسي: الأدب الشعبي وثقافة المجتمع، دار مصر المحروسة، ط1، القاهرة 2008، ص 112.
26 - المرجع نفسه، ص 113.
27 - نفسه.
28 - صليحة سنوسي: أشكال الأغنية الشعبية في الغرب الجزائري، سلسلة التراث الثقافي رقم 7، منشورات المركز الوطني للبحث في الأنثروبولوجية الاجتماعية والثقافية، ط1، وهران 2009، ص 51.
29 - رمضان حينوني: الكلمة والنغم والحركة وسيادة المرأة التارقية، مجلة حوليات التراث، ع11، منشورات جامعة مستغانم، 2011، ص 109.
30 - المرجع نفسه، ص 110.
31 - زرفة صحراوي: أهمية الغناء في مجتمع إيموهاغ، مجلة أصوت الشمال الإلكترونية، سنة 2011.
http://aswat-elchamal.com
32 - رمضان حينوني: الكلمة والنغم والحركة وسيادة المرأة التارقية، ص 110.
33 - زرفة صحراوي: المصدر السابق.
34 - رمضان حينوني: الكلمة والنغم والحركة وسيادة المرأة التارقية، ص 109.
35 - المرجع نفسه، ص 107.
الإحالة إلى المقال:

* د. نسيمة كريبع: تراث الإمزاد عند قبائل الإموهاغ ودوره في التنمية السياحية، مجلة حوليات التراث، جامعة مستغانم، العدد السادس عشر 2016. http://annales.univ-mosta.dz

***