الهجرة الأندلسية إلى المغرب الأوسط السياق التاريخي والمجال الجغرافي

فؤاد طوهارة
جامعة قالمة، الجزائر

الملخص:

شهد المغرب الأوسط خلال العصر الوسيط وافدًا جديدًا ساهم بقدر كبير في إثراء البنية الاجتماعية والتأثير بشكل واضح في شؤون الحياة والسياسة، بحكم الانفتاح الذي أبداه سلاطين الدولة الزيانية في مجتمع لا يؤمن بالعصبية والتميز ولا يحتكم لعادات وتقاليد ملوكية، يتعلق الأمر بالأندلسيين، كقوة اجتماعية مسيطرة مرابطية كانت أم موحدية. وبصرف النظر عن الأصول الأولى لهذه الجماعة عربية كانت أم بربرية أم من السكان الأصليين الذين أسلموا فاندمج أحفادهم في المسلمين، أم العبيد الذين أعتقوا فغدوا جزءًا من مجتمع أسيادهم الأولين بالولاء، فقد تواجدوا في المغرب الأوسط منذ القرن الثاني الهجري، وازدادوا كثافة في مجتمع المغرب الأوسط مع نهاية القرن الثامن وطيلة القرن التاسع للهجرة، خاصة بعد حروب الاسترداد التي استهدفت معاقل المسلمين. لقد كان هؤلاء الوافدون من أهل الأندلس أصحاب مال وصنائع وثقافة، تفوقوا على سواهم في العلوم بصفة عامة وفي الفنون والآداب بصفة خاصة، ونالوا مكانة متميزة في الوسط الاجتماعي.

الكلمات الدالة:

الدولة الزيانية، الهجرة الأندلسية، المغرب الأوسط، العلوم، الآداب.

***

النص:

شكل موضوع الجالية الأندلسية الموريسكية في العقود الأخيرة اهتماما خاصا من قبل المؤرخين المغاربة، إن لم نقل علما قائما بذاته (الموريسكولوجيا)(1)، هو اختصاص دقيق في مضامينه وفروعه، حتى بات هذا الاختصاص مجالا للأبحاث والدراسات الأكاديمية والمساهمات العلمية من قبل الباحثين والمختصين.

من هذا المنطلق سنحاول أن نتحدث عن جانب مهم ذي صلة وثيقة بالظاهرة محل الدراسة ضمن ما يعرف بالعنصر الأندلسي الوافد ضمن مكونات مجتمع المغرب الأوسط في سياقه التاريخي ومجاله الجغرافي. وسنحاول تتبع حركات الهجرة الأندلسية إلى المغرب الأوسط عبر الزمان والمكان مبرزين الظروف والأسباب الحقيقية وراء ذلك، مع توضيح أهم النتائج والتأثيرات التي خلفها الأندلسيون في مجتمع المغرب الأوسط في شتى المجالات.

1 - المصطلح دلالته وأبعاده:

أ - الهجرة والتهجير:

الهجرة في اللغة هي الخروج من أرض إلى أخرى وهي نوعان: اختيارية تتم طوعا وبالمبادرة الفردية عادة والرغبة في الانتقال دون ضغط أو إكراه إلى وطن جديد من أجل الأفضل، وإجبارية (أي التهجير) تتم بواسطة قوة خارجية تفرض على غير إرادة الأفراد أو الجماعات عن طريق الإخراج القسري أو الإكراهي للإنسان من وطنه وطرده أو نقله غالبًا بالقوة حَمْلاً إلى أماكن بعيدة(2)، كما وقع للموريسكيين بعد سقوط غرناطة لذلك يمكن اعتبار قرار تهجير الموريسكيين قرارا تعسفيا فرضته اعتبارات سياسية تابعة لظروف تاريخية واجتماعية قاهرة، في حق أقلية مسلمة رفضت الاستسلام والخروج(3).

ب - الموريسكيون:

الموريسكيون أو الموريسكوس باللسان القشتالي: هم المسلمون الذين بقوا في إسبانيا تحت الحكم المسيحي بعد سقوط غرناطة ورفضوا الهجرة من وطنهم، فأجبروا على اعتناق المسيحية. وحرموا من أدنى حقوقهم، شكلوا وضعية خاصة في غرناطة وباقي مملكة إسبانيا في (6 شعبان 907هـ - 14 فبراير 1502م) حينما أصدرت السلطات مرسوماً يخير المسلمين بين اعتناق المسيحية أو النفي ومغادرة إسبانيا حيث كانت أعدادهم كبيرة في أراغون وفي جنوب مملكة بلنسية وفي غرناطة بينما كانت أعدادهم أقل في بقية مملكة قشتالة(4).

جـ - المغرب الأوسط:

يعد المغرب الأوسط جزءا من المجال الجغرافي للمغرب الإسلامي في إطاره الطبيعي، وتركيبته القبلية، وسياقه التاريخي. ظهر كلفظ اصطلاحي في الكتابات الجغرافية ابتداء من القرن (5هـ - 11م) تعبيرا عن الانتماء القبلي المسيطر، على اعتبار أن القبيلة قوة اجتماعية ذات سلطة سياسية.

ويعد البكري أول من استخدم هذا الاصطلاح تمييزا لهذا المجال ضمن بقية الأقاليم الممتدة من برقة شرقا حتى طنجة غربا، جاعلا من تلمسان قاعدة للمغرب الأوسط، وحدا شرقيا له، ودار ملك لقبيلة زناتة، أقوى قبائل المغرب وأكثرها عددا، حتى أنه ينسب إليهم ويعرف بهم فيقال وطن زناتة(5).

وهناك من الجغرافيين من اعتمد المعيار السياسي في تحديده للمجال الجغرافي للمغرب الأوسط متجاوزا بذلك الانتماء القبلي جاعلا من بجاية قاعدة له، حيث يذكر الإدريسي أن "بجاية مدينة المغرب الأوسط، وعين بلاد حماد"(6) ويقصد من ذلك المجال الخاضع لحكم بني حماد الممتد من ساحل المتوسط شمالا إلى ورجلان جنوبا(7). والمغرب الأوسط أو الواسطة في إطاره الطبيعي والجغرافي يمتد تقريبا من بجاية إلى نهر ملوية وراء تلمسان، مع الأخذ بعين الاعتبار التطورات الحاصلة سياسيا، وأثر ذلك في تغير عواصم وحواضر الدولة(8).

فعاصمة المغرب الأوسط كانت تاهرت على عهد الدولة الرستمية الخارجية، ثم تحولت أيام الدولة الزيرية الصنهاجية التي خلفت الفاطميين في حكم المغرب إلى أشير، لتنتقل إلى تلمسان غربا أيام دولة بنى عبد الواد أو بني زيان في القرن السابع الهجري، وأخيرا صارت جزائر بني مزغنة وهي مدينة الجزائر الحالية هي العاصمة حتى اليوم(9).

2 - حركات الهجرة الأندلسية إلى المغرب الأوسط:

أ - السياق التاريخي والمجال الجغرافي:

يمكن أن نؤرخ للهجرة الأندلسية إلى المغرب الأوسط عبر مساره التاريخي وحواضره السياسية منذ القرن الثاني للهجرة (الثامن الميلادي)، وإلى غاية قيام دولة بني زيان، التي تحملت الكثير في احتضانها لمسلمي الأندلس في ظل ظروف وأسباب متميزة، من خلال ثلاث مراحل أساسية:
- المرحلة الأولى: (ق 2 - 3هـ / 8 - 9م)

كان تردد العنصر الأندلسي على المغرب الأوسط بشكل ضعيف خلال القرون الخمسة الأولى، ويعود السبب في ذلك إلى غياب دواعي الاستقطاب، لاسيما المحفزات العلمية، وفرص العمل في وظائف هامة كالقضاء والتعليم والكتابة وغيرها، مقارنة بدول الجوار كالقيروان خلال العهدين الأغلبي والزيري، وفاس ومراكش خلال عهد الأدارسة، وفترة المرابطين والموحدين من حيث كونها من كبريات الحواضر في الغرب الإسلامي الأكثر استقطابا للأندلسيين(10).

لكن ابتداء من منتصف القرن الثاني للهجرة (2 - 3هـ / 8 - 9م)، وفي إطار التعاون السياسي والتجاري المشترك بين الدولة الأموية في الأندلس، والرستمية في المغرب الأوسط وبحثًا عن الأمن والاستقرار، ساهم عدد من الأندلسيين في إنشاء العديد من المدن والثغور على طول سواحل المغرب الأوسط والاستقرار بها، ومن بين هده المدن مدينة تنس التي أنشأت سنة (262هـ - 875م)(11) وأصبحت قاعدة تجارية هامة للسفن الأندلسية. يقول البكري في شأن ذلك: "وكان هؤلاء البحريون من أهل الأندلس يشتون هناك إذا سافروا من الأندلس في مرسى على ساحل البحر فتجمع إليهم بربر ذلك القطر ورغبوا في الانتقال إلى قلعة تنس وسألوهم أن يتخذوها سوقا ويجعلوها سكنا ووعدوهم بالعون والرفق وحسن المجاورة والعشرة فأجابوهم إلى ذلك وانتقلوا إلى القلعة وخيموا بها وانتقل إليهم من جاورهم من أهل الأندلس وغيرهم"(12).

ومن بين الجاليات التي كانت تسكنها جاليات من أهل ألبيرة وأخرى من تدمير(13) وقد اشتهر من بين هؤلاء الوافدين اثنان هما: عمران بن مروان الأندلسي، ومسعود الأندلسي(14).

أما مدينة وهران فيعود الفضل في بنائها إلى مجموعة من البحارة الأندلسيين بإجماع الجغرافيين العرب، ومنهم أبو عبيد البكري الذي يقول: وبنى مدينة وهران محمد بن أبي عون ومحمد بن عبدون وجماعة من الأندلسيين البحريين الذين ينتجعون مرسى وهران باتفاق منهم مع نفزة وبني مسقن وهم من أزداجة، وكانوا أصحاب القرشي سنة (290هـ - 902م) فاستوطنوها سبعة أعوام(15).

ويؤكد ذلك صاحب كتاب الاستبصار بقوله: "بناها جماعة من الأندلسيين البحريين بسبب المرسى، بالاتفاق مع قبائل البربر المجاورين لها، فسكنوها مع قبائل البربر يقال لهم بني مسكين نحو سبعة أعوام"(16).

ويعود ضعف الهجرة الأندلسية خلال هده الفترة إلى قلة المراكز والحواضر العلمية منها والسياسية المستقطبة للكفاءات، فرغم وجود تاهرت كحاضرة علمية إلا أن الاختلاف المذهبي حال دون التشجيع على ذلك(17).

أما في القرن (4هـ - 10م)، ورغم الازدهار الذي شهدته إمارة بني حمدون تحت حكم الفاطميين، فلم تشهد مدينة المسيلة استقطابا للعنصر الأندلسي، على غرار قلعة بني حماد التي لم تستطع أن تكسب رهان المنافسة مع القيروان وفاس(18).

وبشكل محدد فقد تطورت حركة الهجرة ونزوح الجالية الأندلسية بشكل ملحوظ للعديد من المدن الساحلية مثل: بونة وبجاية وتدلس، وتنس ومرسى فروخ، واستحوذت على التجارة بها(19).
- المرحلة الثانية: (ق 5 - 7هـ / 11 - 13م)

يمكن أن نؤرخ لهده المرحلة من نهاية القرن الخامس إلى غاية القرن السابع للهجرة، حيث نشطت حركة الهجرة بشكل ملفت للانتباه، مقارنة بما كان عليه الوضع في المرحلة السابقة، وأخد عدد المهاجرين الأندلسيين في تزايد ولو بشكل طفيف، ويعود السبب في ذلك إلى عدم الاستقرار السياسي في الأندلس وظهور أصوات انهزامية تنادي بالرحيل والهجرة من غير عودة، أمثال عبد الله بن الفراج المشهور بابن العسال(20)، وبداية حركة الاسترداد التي تتزعمها الكنيسة.

لقد شرع الإسبان في تنفيد حروب الاسترداد المسيحي (Reconquista) لطرد الوجود العربي الإسلامي من المنطقة(21). بدأت هذه الحركة باستهداف مدن الأندلس وحواضرها، حيث كانت البداية بسقوط طليطلة (478هـ - 1085م)، ثم تبعتها سرقسطة (512هـ - 1118م)، فكانت ضربة قاسية للمسلمين، حيث شهدت الأندلس سقوطا متتابعا وسريعا لمدنها الشرقية والغربية خاصة بعد انهزام المسلمين في معركة العقاب (619هـ - 222م)، فسقطت قرطبة (633هـ - 1235م)، وبلنسية (636هـ - 1238م)، وشاطبة (645هـ - 1247م)، وإشبيلية (646هـ - 1248م)، ومرسية (666هـ - 1267م)(22). مما جعل سكان تلك المدن يتوجهون إما لغرناطة (نزوح) أو مدن المغرب الإسلامي وفي مقدمتها تلمسان ووهران بحكم القرب الجغرافي(23)، إلى جانب مدن أخرى كبجاية، التي استوطنها عدد من الفقهاء الأندلسيين، نذكر من جمله هؤلاء العالم والفقيه ابن برطلة من أهل مرسية، وابن عصفور من أهل إشبيلية، وابن زاهر الأنصاري من أهل بلنسية، وابن الأبار أبو عبد الله، وابن محرز البلنسي الذي كان يمثل شيخ الجماعة الأندلسية وغيرهم ممن سكن بجاية بعد الأربعين وستمائة للهجرة(24).
- المرحلة الثالثة: (ق 7 - 9هـ / 13 - 15م)

من أخطر المراحل التي ميزت تاريخ المسلمين في الأندلس وفتحت أبواب المأساة الحقيقية للمهاجرين الأندلسيين، إنها مرحلة المصير المحتوم للأندلس، ويمكن أن التأريخ لها من نهاية القرن السابع للهجرة إلى غاية سقوط غرناطة آخر معقل للإسلام والمسلمين بالأندلس.

شهد المغرب الأوسط خلال هذه الفترة ظروفا متميزة ساهمت في تزايد عدد المهاجرين الأندلسيين إلى حاضرة المغرب الأوسط ومدنها المجاورة، ويمكن أن نبرز ذلك في:
- استمرار الضغط المسيحي بقيادة ألفونسو الحادي عشر ملك قشتالة وليون، بدعم من ملك إنجلترا إدوارد الثالث وملك البرتغال ألفونسو الرابع، بتأييد من البابا كليمونت على ما تبقى من مدن الإسلام والمسلمين والحاق الهزيمة بجيش المسلمين في معركة (Salado) عند مضيق جبل طارق سنة (743هـ - 1342م) واحتلال الجزيرة الخضراء(25).
- استهداف ما تبقى من مدن الإسلام حيث سقطت مالقة سنة (892هـ - 1487م) والمرية سنة (893هـ - 1488م) وبسطة ووادي آش سنة (895هـ - 1489م) وكانت بدايةً لنهاية دولة الإسلام في الأندلس(26).
- فرض حصار شامل على غرناطة لمدة سبعة أشهر سنة (896هـ - 1490م)، وتضييق الخناق على أهلها، وقطع الإمدادات عليها، وتسليمها للملكين الكاثوليكيين: فرناندو وإيزابيلا، ودخولها سنة (897هـ - 1492م) بموجب معاهدة سرية وأخرى علنية(27).
- رحيل أبي عبد الله محمد بن علي النصري سلطان غرناطة (أبو عبد الله الصغير) وعائلته رفقة سبعمائة أندلسي مملكة غرناطة سنة (898هـ - 1493م) متجهين نحو مدينة فاس(28).
- إصدار مراسيم ملكية لنقض العهود والنصوص التي تضمنتها معاهدة غرناطة، والعمل على إنشاء محاكم خاصة عرفت بمحاكم التفتيش لمعاقبة ما تبقى من الموريسكيين وإرغامهم أما على الهجرة أو التنصير(29).
- صدور عدد من الفتاوى الفقهية نذكر منها فتاوى أبي العباس الونشريسي التلمساني والتي عنونها بـ: "أسنى المتاجر في بيان أحكام من غلب على وطنه النصارى ولم يهاجر، وما قد يترتب عليه من العقوبات والزواجر"(30). تحرم على الموريسكيين موالاة الكفار ومسالمتهم والإقامة بأرض الكفر (الأندلس) وتطالبهم بالهجرة إلى أرض الإسلام ببلاد المغرب.
ب - صدور قرار التهجير والنفي النهائي (1019هـ - 1610م) الذي نص على مغادرة كل مسلم من الأندلس(31).

وينقل لنا صاحب كتاب "نبذة العصر في أخبار ملوك بني نصر" اتجاهات مهاجري الأندلس ومدة إبحارهم إثر سقوط غرناطة بقوله: "وخرج ما بقي من أهل مالقة في ثلاثة أيام إلى باديس، وأهل المرية في نصف اليوم إلى تلمسان، وخرج كثير من أهل غرناطة إلى بجاية ووهران"(32)، وهو ما يؤكد اختيارهم لعدد من مدن وحواضر المغرب الأوسط كموضع للسكن والاستقرار.

وفي ظل هذه الظروف نزلت جالية كثيرة العدد بمدن المغرب الأوسط، وحل جلها بعاصمة الزيانيين تلمسان لما لقوه فيها من ترحاب وحسن استضافة(33)، وكان أكثرهم من الأعلام وأعيان الأندلس، واستمر تدفقهم على مدينة تلمسان إثر وبعد سقوط غرناطة وزوال دولة بني الأحمر، في مجموعات موزعة في الزمان والمكان(34).

خصص سلاطين الدولة الزيانية (633 - 962هـ / 1235 - 1554م) وفي مقدمتهم السلطان يغمراسن بن زيان (633 - 681هـ / 1236 - 1283م)، أهمية كبيرة للمهاجرين الأندلسيين وما لحق بهم من ظلم وإكراه، ومما يؤكد ذلك الظهير الذي أصدره في شأنهم(35) ومما جاء فيه: "هذا ظهير عناية مديدة الظلال، وكرامة رحيبة المجال، وحماية لا يخشى على عقدها المبرم، وعهدها المحكم من الانحلال والاختيال، أمر به فلان أنجد الله أمره وأيد عصره لجميع أهل الأندلس المستوطنين بحضرة تلمسان حرسها الله أحلهم به من رعيه الجميل أكنافا، وبوأهم من اهتمامه الكريم، وأنعامه العميم، جنات ألفافا، ووطأ لهم جنات احترامه تأنيسا لقلوبهم المنحاشة، إلى جانب العلي واستيلافا، وأشاد بماله فيهم من المقاصد الكرام، وأضفى عليهم من جنن حمايته ما يدفع عنهم طوارق الاضطهاد حين اختبر خدمتهم، فشكر عما تولوا فيها من الجد والاجتهاد، واطلع على أغراضهم السديدة في اختيار حضرته السعيدة للسكنى على سائر البلاد، فلحظ لهم هذه النية، وأعتبرها وأظهر عليهم مزايا ما لهم من هذه المناحي الحميدة"(36).

وفي قراءة تحليلية لهدا الظهير، يتضح أن السلطان يغمراسن أولى اهتماما استثنائيا للمهاجرين الأندلسيين، وعناية خاصة بهم، من خلال الاستجابة لنداء الاستغاثة والنجدة، والترحيب بالمستغيثين، وتبين حقهم في السكن والتملك شأنهم في ذلك شأن بقية التلمسانيين دون تمييز، حتى يشعروا بالأمن والأمان عما فقدوه في وطنهم، ويصرح ابن الخطاب بأن يغمراسن، فضل أن يسكن المهاجرين الأندلسيين مدينة تلمسان، عن جميع المدن الأخرى، وفي هذا الصدد يقول: "وأطلع على أغراضهم السديدة في اختيار حضرته السعيدة للسكنى، على سائر البلاد، فلحظ لهم هذه النية، وأعتبرها وأظهر عليهم مزايا ما لهم من هذه المناحي الحميدة... وأذن أيده الله، لهم ولمن شاء من أهل تلمسان"(37).

ولعل أكبر جالية أندلسية نزلت بتلمسان، هي التي كانت في عهدي الأميرين عبد الواحد بن أبي عبد الله (814 - 827هـ / 1411 - 1424م)، وخلفه أبي العباس أحمد الزياني (834 - 862هـ / 1431 - 1462م)، وقد استقبلهم هذا الأخير بحفاوة ووجههم حسب طبقاتهم وحرفهم، فالعلماء والوجهاء وسراة القوم، أنزلهم عاصمته مدينة تلمسان، وأنزل معهم التجار والحرفيين، وأصحاب رؤوس الأموال في درب خاص بهم، عرف بدرب الأندلسيين(38).

وشهدت ولاية السلطان أبي عبد الله محمد الثابتي (873 - 910هـ / 1468 - 1505م) استقبال الأمير الأندلسي أبو عبد الله محمد بن سعد الزغل، أحد أمراء بني الأحمر، حيث نزل مدينة وهران ثم جاز إلى تلمسان واستقر بها رفقة أهله وحاشيته، فاستقبلهم محمد الثابتي بحفاوة وإكرام، إلا أن وفاته كانت بعد ذلك بسنوات قليلة بتلمسان، ودفن بالمقبرة الموازية للمسجد الجامع، ولا يزال نسله بها إلى الآن يعرفون ببني سلطان الأندلس(39).

وتشير بعض الدراسات الاستقصائية الحديثة(40) وفقا لمصادر متنوعة، إلى إحصاء ما عدده ست وخمسين وخمسمائة (556) مهاجرا من أهل الأندلس إلى تلمسان ومدن المغرب الأوسط ما بعد سقوط غرناطة، أي إلى غاية دخول العثمانيين الأتراك إلى الجزائر في العقد الثاني من القرن (10هـ - 16م)، بينما تشير دراسة أخرى إلى إحصاء خمس وعشرين ألف (25.000) مهاجرا أندلسيا إلى المغرب الأوسط خلال نفس الفترة(41).

وتشير إحدى الدراسات إلى استمرار هجرة الموريسكيين بعد انهيار حكم الدولة الزيانية إلى مدن المغرب الأوسط حيث وصل عددهم إلى ما يقارب ألف أسرة من ولايات مختلفة كقشتالة وأراجون، معظمهم من أهل الصنائع والحرف كالحدادة والخياطة والبناء، بينما تؤكد على سوء استقبال هؤلاء، وتعرضهم إلى اعتداءات وحشية من البدو والأعراب، ويتضح ذلك في قول صاحب كتاب تاريخ مسلمي الأندلس الموريسكيون حياة ومأساة أقلية، بقوله: "لقد اتجه عدد كبير من الموريسكيين وخاصة البلنسيين إلى سواحل الجزائر، وقد لقي هؤلاء أسوأ استقبال، وكذلك وقع ضحية ذلك الاستقبال الذين أبحروا إلى مشارف وهران... ومستغانم وتلمسان"(42).

وقد وصف المقري هذا الاعتداء في عبارته البليغة "فخرجت ألوف بفاس وألوف بتلمسان من وهران... فسلط عليهم الأعراب ومن لا يخشى الله تعالى في الطرقات ونهبوا أموالهم وهذا ببلاد تلمسان وفاس ونجا القليل من هذه المعَرة"(43).

وتشير بعض الدراسات الاستقصائية الحديثة(44) وفقا لمصادر متنوعة، إلى إحصاء ما عدده ست وخمسين ألف وخمسمائة مهاجرا من أهل الأندلس إلى تلمسان ومدن المغرب الأوسط ما بعد سقوط غرناطة، أي إلى غاية دخول العثمانيين الأتراك إلى الجزائر في العقد الثاني من القرن (10هـ - 16م)، بينما تشير دراسة أخرى إلى إحصاء خمس وعشرين ألف (25.000) مهاجرا أندلسيا إلى المغرب الأوسط خلال نفس الفترة(45).

3 - النتائج الحضارية للجالية الأندلسية وتأثيراتها بالمغرب الأوسط:

يذكر العلمة ابن خلدون: "وأما أهل الأندلس، فافترقوا في الأقطار، عند تلاشي ملك العرب بها ومن خلفهم من البربر، وتغلبت عليهم أمم النصرانية، فانتشروا في عدوة المغرب وإفريقية، من لدن الدولة اللمتونية إلى هذا العهد، وشاركوا أهل العمران بما لديهم من الصنائع، وتعلقوا بأذيال الدولة"(46).

أ - سياسيا وإداريا:

استطاع حكام وسلاطين المغرب الأوسط استثمار الجالية الأندلسية التي فضلت الاستقرار بمدن وحواضر المغرب الأوسط لتدعيم أركان الدولة والاستفادة من خبراتهم. ويتعلق الأمر بإسناد أسمى الوظائف والمناصب للنخبة المثقفة منهم ومن أمثلة دلك:

ففي العهد الزياني يؤكد جورج مارسي بأن "هؤلاء الوافدين من أهل الأندلس أصحاب مال وصنائع وثقافة، تفوقوا على سواهم في العلوم بصفة عامة وفي الفنون والآداب بصفة خاصة، ونالوا مكانة متميزة في الوسط الاجتماعي وجلبوا اهتمام السلاطين والحكم"(47). فالسلطان يغمراسن قام بتقريب عدد من الفقهاء الأعلام في وظائف مختلفة(48) مثل:
- أبي بكر محمد بن عبد الله بن الخطاب المرسي الأندلسي كاتبا للرسائل.
- ابن وضاح في وظيفة الخطبة والشورى.
- أبو محمد عبدون بن محمد الحباك في وظيفة الخطابة والقضاء.

أما في عهد السلطان عثمان بن يغمراسن وابنه أبي حمو موسى الأول فقد قام بتقريب أسرة بأكملها عرفت باسم بنو الملاح من قرطبة وأسند لها أربعة وزرات مختلفة:
- محمد بن ميمون بن الملح بين وزارة المال والحجابة في آن واحد، وعين ابنه محمد الأشقر من بعده، ثم ابنه إبراهيم بن محمد على نفس الخطة بعدهما وأشرك معه في الوظيفة من قرابته علي بن عبد الله بن الملح(49).
- محمد بن علي بن القاسم المرسي في وضيفة الكتابة والإنشاء(50).
- الأسرة العقبانية التي احتكرت ودون انقطاع، منصب القضاء لمدة تزيد عن القرن وربع القرن (767 - 896هـ / 1365 - 1490م)(51).

ب - اجتماعيا وثقافيا:

لقد كان للهجرة الأندلسية أثر واضح في النهضة العلمية والثقافية التي شهدها المغرب الأوسط من خلال إسهامات العلماء الوافدين(52) ودورهم في تفعيل الحياة العلمية والفكرية رغم تدهور الأوضاع الاجتماعية والسياسية. اشتغلوا بالتدريس فكونوا خلفاءهم من العلماء والأئمة، وشاركوا في التأليف فتركوا تراثًا علميا زاخرًا.
- احتكروا قطاع التعليم في المغرب الأوسط لاسيما في المدن والحواضر، ونالوا نصيبا في تدريس علوم اللغة والآداب، والفن والموسيقى، وبينما كان السكان المحليون مسيطرين بصورة تكاد تكون دائمة على ميدان الشريعة والعلوم الدينية، كان النجاح حليف الأندلسيين في كافة الميادين الأدبية الخالصة من الخط والنحو إلى البلاغة والشعر والتاريخ والموسيقى(53)، فساهموا في تجديد طرق التدريس عن طريق المحاورة والمذاكرة وإلقاء الأسئلة(54).
- التأثير في عادات وتقاليد مجتمع المغرب الأوسط في المأكل والملبس والمتاع، فمن بين الأطعمة التي ثبت دخولها المغرب الأوسط نذكر: الملوزة، البسكوشو، البسطيلة والموخابنة وهي نوع من العجائن المحشوة بالجبن، تقلى وتأكل مغلفة بالسكر والقرفة والعسل وشراب الورد(55).
- وجود عدد من الألبسة يرجح أنها أندلسية الأصل رغم اختلاف أسمائها الأندلسية وتعويضها بأسماء مغربية مثل: البنيقة وهي عبارة عن منديل تضعه النساء على رؤوسهن أثناء الخروج من الحمام، القمصان المطرزة بالحرير وبالألوان والتي تحمل اسم القمجة ذات الأصل والتسمية الغرناطية(56).
- إدخال فن الموسيقى الأندلسية كمؤثر ثقافي أندلسي ويعود الفضل في ذلك للفنان أبي الصلت بعدما ترك طليطلة سنة (478هـ - 1085م)، ليحط الرحال بالبلاد التونسية(57). كما أدخلوا آلات موسيقية أندلسية، وحافظوا عليها مثل العود والرباب، والكامنجة، والصنوج، والطبيلة، والطار، والدربوكة، وأحيوا المواليد والإخوانيات وقصائد المديح والغزل والتشبيب ووصف الطبيعة والرثاء، وشعر الحرب(58).

جـ - اقتصاديا:
- المساهمة في بناء وتجديد عدد من المدن مثل مدينة تنس التي أنشأت سنة (262هـ - 875م)(59) ومدينة وهران سنة (290هـ - 902م) حيث استقروا بها واستوطنوها بموافقه أهلها(60)، وهناك ثلاثة عوامل على الأقل دفعت الجالية الأندلسية لتجديد تعمير هذه المدن، منها:
- العامل الطبيعي:

توفر هذه المدن على موانئ هامة تجعل السفن بمنأى عن العواصف، وتساعد على رسوها، ووجود سهول واسعة خصبة مع توفر المياه العذبة بها وهو ما يساعد على الاستقرار(61).
- العامل التجاري:

ضمان منفد تجاري آمن للبضائع الأندلسية داخل المغرب الأوسط، ومنه إلى دول أفريقيا كالسودان، مع تأمين احتياجات الأندلس من المغرب الأوسط.
- المساهمة في النشاط الحرفي من خلال إدخال حرف جديدة للمغرب الأوسط كصناعة الحلي والزرابي ذات الطابع الأندلسي، والصناعات الحريرية والجلدية، وكذا صناعة الخزف والجليز والقرميد(62).

إن المتأمل في ظروف الهجرة الأندلسية إلى المغرب الأوسط ودوافعها، ومن الوضعية التي وجدوا عليها، يدرك تماما بأن السلطة الحاكمة لم تتأخر يوما في مد يد العون للمهاجرين على اختلاف مستوياتهم الاجتماعية بل فضلت إسكانهم بكبريات المدن وحواضرها، وفتحت المجال أمامهم للمساهمة بكل ما يملكون.

وبقدر ما كان مجتمع المغرب الأوسط يزخر بالعديد من العناصر البشرية التي وفدت إليه بحكم الظروف التاريخية والموقع الجغرافي، بقدر ما استطاع الأندلسيون رغم ظروف وفادتهم الصعبة، أن يجعلوا لهم موطئ قدم في مجتمع المغرب الأوسط، فانصهروا فيه لدرجة أصبحت معها جل مجالات الحياة تحمل طابعا أندلسيا .من خلال التأثيرات التي أحدثوها، في مختلف مجالات الحياة على امتداد العصر الوسيط.

الهوامش:
1 - انظر، ميلودة الحسناوي: الموريسكيون في الفكر التاريخي قراءة في الأبحاث والدراسات الموريسكية الإسبانية، مطبعة المعارف الجديدة، الرباط 2001، ص 125.
2 - شعبان عبد العاطي عطية وآخرون: المعجم الوسيط، مجمع اللغة العربية، مكتبة الشروق الدولية، ط4، مصر 2004، ص 973.
3 - انظر، ميلودة الحسناوي: المرجع السابق، ص 187.
4 - نفسه، ص 125 - 169.
5 - عبد الله بن عبد العزيز البكري: المغرب في ذكر بلاد أفريقية والمغرب، وهو جزء من كتاب المسالك والممالك، مكتبة المثنى، بغداد، (د.ت)، ص 76 - 77.
6 - أبو عبد الله الشريف الإدريسي: القارة الإفريقية وجزيرة الأندلس، مقتبسة من كتاب نزهة المشتاق في اختراق الآفاق، تحقيق وتعليق إسماعيل العربي، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر 1983، ص 161.
7 - المصدر نفسه، ص 161 - 162.
8 - رشيد بورويبة وآخرون: الجزائر في التاريخ، المؤسسة الوطنية للكتاب، الجزائر 1984، ص 13.
9 - المصدر نفسه، ص 13 - 25.
10 - علاوة عمارة وآخرون: مغرب أوسطيات، دراسات في تاريخ وحضارة الجزائر في العصر الإسلامي الوسيط، منشورات مكتبة اقرأ، ط1، قسنطينة، الجزائر 2013، ص 91.
11 - أبو القاسم محمد بن علي بن حوقل: صورة الأرض، بيروت 1962، ص 78.
12 - البكري: المصدر السابق، ص 61.
13 - نفسه.
14 - أبو العباس أحمد بن سعيد الدرجيني: طبقات المشائخ بالمغرب، تحقيق إبراهيم طلاي، مطبعة البعث، الجزائر، (د.ت)، ج1، ص 46.
15 - أبو عبيد البكري: المسالك والممالك، تحقيق أدريان فان ليوفن وأندري فيري، بيت الحكمة، الدار العربية للكتاب، قرطاج 1992، ج2، ص 738.
16 - مجهول: كتاب الاستبصار في عجائب الأمصار، نشر وتعليق سعد زغلول عبد الحميد، دار النشر المغربية، الدار البيضاء 1985، ص 134.
17 - علاوة عمارة وآخرون: المرجع السابق، ص 92.
18 - المصدر نفسه، ص 93.
19 - عبد العزيز فيلالي: العلاقات السياسية بين الدولة الأموية في الأندلس ودول المغرب، الشركة الوطنية للنشر والتوزيع، الجزائر 1982، ص 102.
20 - عبد الرحمن علي الحجي: التاريخ الأندلسي من الفتح إلى سقوط غرناطة، دار القلم، ط2، بيروت 1981، ص 351.
21 - أنطونيو دومينقير وبرنارد بنثنت: تاريخ مسلمي الأندلس الموريسكيون حياة ومأساة أقلية، ترجمة عبد العالي صالح طه، دار الإشراق، قطر 1988، ص 3.
22 - نفسه.
23 - مختار حساني: تاريخ الدولة الزيانية، الأحوال الاجتماعية، منشورات الحضارة، الجزائر 2009، ص 77.
24 - أبو العباس الغبريني: عنوان الدراية فيمن عرف من العلماء في المائة السابعة ببجاية، تحقيق عادل نويهض، دار الأفاق الجديدة، بيروت 1979، ص 289 - 322.
25 - لسان الدين بن الخطيب: اللمحة البدرية في تاريخ الدولة النصرية، تحقيق عادل نويهض، دار الأفاق الجديدة، بيروت 1979، ص 105 - 109.
26 - محمد عبد الله عنان: دولة الإسلام في الأندلس، العصر الرابع (نهاية الأندلس وتاريخ العرب المنتصرين)، مكتبة الخانجي، ط1، القاهرة 1997، ص 217 - 226.
27 - مجهول: نبذة العصر في أخبار ملوك بني نصر، ضبطه وعلق عليه ألفريد البستاني، مكتبة الثقافة الدينية، ط2، القاهرة 2002، ص 40 - 43.
28 - محمد عبده حتاملة: محنة مسلمي الأندلس عشية سقوط غرناطة وبعدها، مطابع دار الشعب، ط1، الأردن 1977، ص 69 - 71.
29 - علي مظهر: محاكم التفتيش في إسبانيا والبرتغال وغيرها، المكتبة العلمية، ط1، مصر 1947، ص 26 - 47.
30 - أبو العباس أحمد بن يحيى الونشريسي: المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوى أهل إفريقية والأندلس والمغرب، أخرجه جماعة من الفقهاء بإشراف محمد حجي، دار الغرب الإسلامي، بيروت 1981، ج2، ص 119 - 136.
31 - علي سيد أمير: مختصر تاريخ العرب، ترجمة عفيف البعلبكي، دار العلم للملايين، ط2، بيروت 1967، ص 46.
32 - مجهول: المصدر السابق، ص 48.
33 - عبد العزيز فيلالي: تلمسان في العهد الزياني، موفم للنشر والتوزيع، الجزائر 2002، ج1، ص 175.
34 - عبد الرحمن بن خلدون: كتاب العبر وديوان المبتدأ والخبر، ضبط المتن ووضع الحواشي والفهارس خليل شحادة، مراجعة سهيل زكار، دار الفكر، لبنان 2000، 297/7.
35 - انظر، إدريس العلوي البلغيثي: فصل الخطاب في ترسيل الفقيه أبي بكر بن الخطاب، مجلة دعوة الحق، العدد 249، المملكة المغربية 1985، ص 94.
36 - المصدر نفسه، ص 94.
37 - عبد العزيز فيلالي: تلمسان في العهد الزياني، ج1، ص 175 - 177.
38 - إدريس العلوي البلغيثي: المرجع السابق، ص 94.
39 - شهاب الدين أحمد بن محمد المقري: نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب، تحقيق إحسان عباس، دار صادر، بيروت 1988، 524/5. محمد الطمار: تلمسان عبر العصور، دورها في سياسة وحضارة الجزائر، تقديم عبد الجليل مرتاض، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر 2007، ص 221.
40 - علاوة عمارة وآخرون: المرجع السابق، ص 80.
41 - أنطونيو دومينقير وبرنارد بنثنت: المرجع السابق، ص 286 - 287.
42 - محمد رزوق: الأندلسيون وهجراتهم إلى بلاد المغرب خلال القرنين (16 - 17م)، إفريقيا الشرق، ط3، المغرب 1998، ص 131.
43 - المقري: المصدر السابق، 131/4.
44 - علاوة عمارة وآخرون: المرجع السابق، ص 80.
45 - أنطونيو دومينقير هورتز وبرنارد بنثنت: المرجع السابق، ص 286 - 287.
46 - ابن خلدون: المصدر السابق، 401/1.
47 - جورج مارسي: تلمسان، ترجمة سعيد دحماني، دار التل للنشر، الجزائر 2004، ص 86.
48 - ابن خلدون: كتاب العبر، 106/7.
49 - نفسه.
50 - عز الدين عمر موسى: المرجع السابق، ص 228.
51 - علاوة عمارة وآخرون: المرجع السابق، ص 107.
52 - لمعرفة علماء الأندلس الوافدين على المغرب الأوسط ينظر، محمد بن رمضان شاوش: باقة السوسان في التعريف بحاضرة تلمسان عاصمة دولة بني زيان، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر 1995، ص 402 - 403.
53 - محمد الطمار: المرجع السابق، ج1، ص 219 - 220.
54 - ناصر الدين سعيدوني: الأندلس قرون من التقلبات والعطاءات، التجربة الأندلسية بالجزائر، الرياض 1996، ص 86.
55 - سلمي خضراء الجيوسي: الحضارة العربية في الأندلس، مركز الوحدة العربية، ط1، لبنان 1998، 103/2.
56 - محمد رزوق: الأندلسيين وهجراتهم، ص 126 - 127.
57 - هالة محجوب: جماليات فن الموسيقى عبر العصور، دار الوفاء، ط1، الإسكندرية 2007، ص 35.
58 - أبو القاسم سعد الله: تاريخ الجزائر الثقافي، دار الغرب الإسلامي، بيروت 1981، ص 282.
59 - ابن حوقل: المصدر السابق، ص 78.
60 - أبو عبيد البكري: المصدر السابق، ج2، ص 738.
61 - محمد رزوق: دراسات في تاريخ المغرب، دار الشرق، الدار البيضاء 1990، ص 50.
62 - المرجع نفسه، ص 50 - 51.
الإحالة إلى المقال:

* فؤاد طوهارة: الهجرة الأندلسية إلى المغرب الأوسط السياق التاريخي والمجال الجغرافي، مجلة حوليات التراث، جامعة مستغانم، العدد الخامس عشر 2015. http://annales.univ-mosta.dz

تحميل المقال ar

ملخصات العدد الخامس عشر