أيام العرب في الجاهلية بانوراما شعورية مرعبة

أمال كبير
جامعة تبسة، الجزائر

الملخص:

ظلَّ الشعر الجاهلي يمثل نوعا من أنواع الحركة الدقيقة التي كان الشاعر الجاهلي يوظفها في شعره لرصد واقعه إما عن طريق الوصف التقريري أو عن طريق الخيال المبدع. وكانت محاولته تلك تعكس صراعه مع بيئته الطبيعية الصحراوية، وصراعه مع أخيه الإنسان. لذلك انساق وراء قوى الدمار والخراب لامتلاك الحياة. ومن خلال الشعر حاول الجاهلي تقمص الأفعال على مستوى الكلمة بدافع من الانفعال المثير للرغبة في البناء، وإعادة التوازن لعناصر الحياة التي قد تعمل النواميس الكونية المختلفة على الإخلال بتوازنها. وهو ما يجعل القصيدة الشعرية تمثل الوجود المستقل عن الذات الإنسانية الواعية لما تكنُّه من حقائق تخرج إلى الوجود بالفعل من اللاوعي الإنساني الذي يختزن مجموعة من الرؤى القابلة للصياغة، وإعادة التناسق والانسجام، والتي يمكنها التجلي من خلال العمل الإبداعي، لتمثل "أيام العرب" رصيدا ثقافيا وإنسانيا ضخما، حملت جذور التراث الشعري الجاهلي في جميع مراحله، وكونت صورة حقيقية عن الواقع الجاهلي.

الكلمات الدالة:

أيام العرب، العصر الجاهلي، الشعر، الصحراء، التراث.

***
The Arabs Days in the pre-Islamic a panorama of
a terrifying consciousness

Amel Kebir
University of Tebessa, Algeria

Abstract:

The shadow of pre-Islamic poetry represents a type of subtle movement that the pre-Islamic poet used to employ in his poetry to monitor his reality, either by means of a reportable description or by creative imagination. His attempt reflected his struggle with his natural desert environment, and his struggle with his fellow man. Therefore, he went after the forces of destruction and devastation to own life. Through poetry, the Jahili tried to imitate actions at the level of the word, motivated by the excitement of the desire to build, and to restore the equilibrium to the elements of life that the various cosmic laws may work to disturb their equilibrium. This makes the poem represent the existence independent of the conscious human subject because of the facts that actually come into being from the human subconscious that stores a set of visions that can be formulated, and restore harmony, which can be manifested through creative work, for the "Arab Days" represent a cultural asset and a huge human being, it bore the roots of the pre-Islamic poetic heritage in all its stages, and formed a true image of pre-Islamic reality.

Keywords:

Arab days, pre-Islamic era, poetry, desert, heritage.

***

النص:

يعدّ شعر "أيام العرب" في الجاهلية مادة تاريخية وأدبية خصبة، ولا يكاد نص جاهلي يخلو من ذكر لأخبار "أيام العرب" تلميحا أو تصريحا، مباشرة أو رمزا، لذلك فإن الدارس لشعر أيام العرب يجد نفسه يجول في أرجاء الشعر الجاهلي ليكشف أصداء أخبار وحوادث تلك الأيام التي جاءت ذكر بعضها في أبيات متناثرة أو في قصائد طوال ضمن أغراض الشعر العربي المعروفة؛ ذلك أن الشاعر الجاهلي لم يكن يستطيع أن يفخر أو يمدح أو يهجو أو يرثي إلا وهو يستند إلى ما خلّفته تلك "الأيام" من آثار في روحه وذاكرته، وما أحدثته في تصرفاته وطريقة تفكيره.

1 - الحياة الاقتصادية والنزوع إلى الحرب:

يعد وصف "أيام العرب" من أبشع ما نعتت به الحياة العربية قبل الإسلام، ذلك أن الحرب كانت تقوم لأتفه الأسباب، وغالبا ما تستمر في نزق وطيش لعشرات السنين، تحصد الأرواح، وتحرم الإنسان حقه في السلم والأمان، حتى أصبحت تلك الأيام تكشف عن صورة رهيبة للجاهلي الذي تجرد من كل قيم الإنسانية لما أملته عليه الحرب من قسوة في القلب واستهانة بالأرواح، وهو في نزوعه إلى الحرب كان يعتقد أنه يدافع عن كرامته وعزّته ويحمي ذماره وجواره، حتى غدت الحياة الجاهلية صورة للحرب نتيجة لنفسيات العرب التي كانت "تتصف بالبداوة في الأخذ بقيم الأشياء وتقديرها، فهم شديدو العنف تنزو بهم الانفعالات نزوا للخير والشر"(1)، فيسرفون في تقدير القيم كما يسرفون في انتهاكها، يقول القطامي(2):

وكُنَّ إذا أغرْنَ علَى ضبَاب وأعوَزهنَّ نهبٌ حيثُ كَانا
أغرْنَ من الضبابِ علَى حلُول وضبَّة إنَّه من حَان حَانا
وَأحيَانا علَى بكرٍ أخِينا إذَا لمْ نجِدْ إلاَّ أخَانا

ولأن الجاهلي لم يكن يعرف الاستقرار البيئي فإن حياته كانت ترحالا مستمرا يقتفي فيها أثر الحياة، ويودع في كل محطة من محطاتها الكبيرة والمتعاقبة حياة وذكريات، وبين الذهاب والإياب يستمر السباق والاستيلاء، وينشأ في أغلب الأحيان بين القبائل صراع "تسل فيه الأسياف من أغمادها لتحطب فوق أعناق الرجال"(3)، كنتيجة حتمية تدفع إليها الرغبة في البقاء، والحاجة في الاستمرار أمام عوامل الفقر، والجوع، والجدب(4):

أنَّا التَّاركُونَ لَمَّا سَخِطْنا وَأنَّا الآخِذُونَ لَمَّا رَضِينَا
وَنَشْرَبُ إنْ وَرَدَنا الماءَ صَفْوا وَيَشْرَبُ غَيرنَا كَدِراً وَطِيناَ
مَلأْنَا البَرَّ حتَّى ضَاقَ عنَّا وَظَهْرُ البَحْرِ نَمْلؤُهُ سَفيِنَا

لقد جعلت القيم الجاهلية المتناقضة حدود الحق والباطل متداخلة في تفاصيل الحياة الجاهلية بفعل تلك العلاقة المرتبكة بين الفرد الجاهلي وقبيلته التي تفرض عليه الذوبان في قيمها وتحرمه حريته الفردية؛ لأن كل قبيلة كانت "تستقل بذاتها وبحماها وبرئيسها الذي تدين له القبيلة كلها بالطاعة والولاء، وكانت كل قبيلة تطمح في توسيع حماها ليعظم سلطانها وتصير أكثر غنى وجدا وشرفا، كما كانت بعض الحروب تنشأ رغبة في السّلب والإغارة"(5)، بسبب الظروف الاقتصادية القاسية، أو بدافع الحفاظ على الاستمرار، لتتحول الحياة الجاهلية إلى أفظع صور الشقاء الإنساني الذي جعل البيئة الجاهلية تبدو وكأنها عدو للحياة، بل وكأنه لم يكن يكفي هذه البيئة الطبيعة ما عاناه الإنسان الجاهلي من الحروب، والهلاك دونما مبرر، فقامت هي الأخرى لتشاركها الأذى(6)، وتذيق الجاهلي بعض بأسها، الذي تجلى في كثير من الصور الطبيعية المقترنة بالسأم والانتظار والقلق التي كانت تُطْبِق على أفق الجاهلي حتى يتمنى الموت.

إنَّ الصراع من أجل الحياة فطرة إنسانية جسدت مبدأ القوة والتحدي، بداية بمجابهة الجاهلي الصحراء القاسية، ومرورا بصراعه مع وحوشها الضارية، ثم انتهاء إلى صراعه مع أخيه الإنسان الذي كان ينافسه في البقاء؛ لذلك فإن القوة التي كان يعتد بها الجاهلي لم تكن متفردة "فكل جماعة قد تفاجأ وتؤخذ على حين غرة فتغلب، هكذا يطبع الغزو والغزو المضاد تلك الحياة استقرار الجو والأرض والنفوس، وما في الأيدي"(7)، ولا تتوقف الحرب في مكان إلا لتبدأ في آخر، ولا ينعم الجاهلي بما في يديه إلا ويراه يتحول إلى يد غيره في حالة من حالات التبادل والتوازي والتصادم لأدوار الهزيمة والنصر، "ويظل صدى الحياة الاقتصادية واضحا أيضا في دوافع الشعراء للفخر القبلي، إذ يصور بعضهم قدرة قومه أو قدرته على الرعي وسط الأعداء مما يرمز إلى الشجاعة والاعتراف بالمساواة"(8)، ولكن هذه الشجاعة لا تفتأ أن تتحول إلى هزيمة وذل؛ لأن الجاهلي قد يفاجأ بقوة أعنف وأشرس من قوته تأخذ منه ما كسبه وما كان يملكه، خاصة وأن الصحراء لا يمكنها أن تجود باستمرار أو تجود بما يكفي الجميع لهذا يضطر الجاهلي إلى أن "يتنكب قوسه، ويعلق كنانته، أو يحمل رمحه ويتقلد سيفه، ثم يضرب في الأرض باحثا عن قوته بين حيوان الصحراء، وقد يؤوب بصيد سمين، وقد يكون هو الصيد، أو يفوته ما أمل، فلا يجد له بدا من أن يجعل إنسانا آخر هدفه يفتك به ويجرده مما يحوزه"(9)، فهو لا يملك سوى هذا الطريق إن نجا منه فقد يعيش سنوات لاحقة، وإن هلك فسوف تستمر الحياة بآخرين، يقول أمية بن أبي الصلت(10):

وبَدلتُ المسَاكنَ من إيَّادٍ بعدَما كانُوا القطيِنَا
نسِير بمعشَر قَوم لقَومٍ وندْخلُ دارَ قومٍ آخرِينَا

وفي ظل الظروف البيئية القاسية والظروف الاقتصادية الصعبة تحول قلق الجاهلي إلى عداوة أفرغها في كل من حوله؛ فهو يرى إجحاف الطبيعة مجسدا في صورة هؤلاء المتميزين بامتلاك عناصر الحياة، بل إنه يرى أن هذه البيئة الطبيعية غير عادلة في عطائها "حين أوجدت في جوار المناطق المجدبة مناطق خصبة، مما أشعر أبناء المناطق المجدبة بأن الحياة لم تحرم الناس جميعا كما حرمتهم، وإنما أغدقت على طائفة ماء لا ينضب، وكلأ لا يجف، وثروة لا تهددها الطبيعة في كل لحظة بالفناء، بقدر ما سلطت عليهم من سياط الحرمان جفافا وجدبا وفقرا، والنتيجة النفسية لهذا... نشأة "عقدة الفقر" في نفوسهم، ولو أن الطبيعة سوّت بين أهل الصحراء عطائها"(11)، لما نشأت أحاسيس التمرد، ولما احتاج البدوي إلى الغزو كي يحقق لنفسه الطمأنينة واستمرار الحياة.

2 - أيام العرب وقلق امتلاك الحياة:

ويبدو أن قلق الجاهلي على حياته أمام الصحراء قد تحول إلى حذر عدواني تملك عليه نفسه الظامئة إلى الاستقرار والشبع، فالصحراء عدو متربص لا يعطي دون مقابل يدفعه الجاهلي من روحه، فكان عليه في صراع مستمر معها، وصار ينظر إلى الصحراء على أنها مكان الانفصال؛ لأن الإقامة بها مؤقتة، "فالمكان يتراجع عن نهريته ويدخل في رماد يقذف بالإنسان من جديد إلى الكفاح المرير ضد الرماد، فيظعن إلى جنة أخرى قد يجد فيها من سبقه إليها، الحاجة تلح عليه فيختار الغزو، ويختار الدم ثمنا لهذه الجنة"(12)، فهو رهين هذه الثنائية المتداخلة الأبعاد والأطراف بين جنة الحياة وجحيمها، يواجه قدرا محتوما بطريقة لم يخترها، إنما فرضتها عليه عوامل القهر الاقتصادي والبيئي(13):

جَزُورٍ أيْسَارٍ دَعَوْتُ لِحتْفِهَا وَنِيَاطٍ مُقفِرَةِ أخَافُ ضَلاَلهَا
يَهْمَاءَ مُوحِشَةٍ رفَعْتُ لِعَرْضِها طَرْفِي لأِقْدِرَ بَيْنَهَا أمْيَالَهَا

فالفراغ الكوني الهائل الذي يلف الجاهلي وسط صحراء شاسعة جعله يشعر أنه أمام وحش فتاك يغير ملامحه وجلده باستمرار حتى لا يتمكن أحد من معرفة حقيقته أو مجابهته بأي سلاح، فلم يكن للجاهلي بد من أن يملأ أوقات فراغه بأي شيء "حتى لا تستحيل الحياة معها فراغا باردا لا إحساس بالوجود فيه، وشعورا بالضياع في هذه الصحراء المترامية الأطراف التي يخيل للإنسان أنه يعيش في عالم لا يعرف الحدود ولا يدرك معنى النهاية"(14)، ولكنه في محاولته الفاشلة أمعن في تضييع نفسه، وجعله قلقه يغترف من العبث بمصيره حتى الارتواء رغبة منه في كسر عبثية الحياة والوجود كنوع من أنواع "التعطش والظمأ نحو مزيد من الأمن والاستقرار، ومعرفة مغزى أو غاية الحياة"(15)، ثم أصبحت شيئا فشيئا استعراضا للقوى تطغى به القبائل القوية على القبائل الضعيفة، وتحولت الرغبة في الحياة إلى رغبة في امتلاك الحياة، يقول المهلهل(16):

إنَّا بنو تَغلبٍ شُمٌّ مَعَاطِسُنا بِيضُ الوُجوه إذَا مَا أفزَع البَلدُ
قَوْمٌ إذا عاهدُوا وفُّوا وَإنْ عقدُوا شدُّوا وإنْ شَهِدُوا يَومَ الوغَى اجتهَدُوا

ولأن "أيام العرب" هي "حقيقة واقعة، تفسر التضاد بين البيئة البشرية المتجهة، وبين توقعات الإنسان اتجاهها واتجاه نفسه، متخذة في الظاهر شكل صراع دموي رهيب وفي الباطن نزفا روحيا يجري في أنهار الدم التي تصب في بحار الموت والعدم المتجهة نحو مستقبل مجهول"(17)، فإن الجاهلي لم يتمكن من الإفصاح عنه في مقطوعاته، ومطولاته، ولكنه كان يسكن نفسه متخذا منها مسرحا لصراعات عنيفة وقاسية تجسد قلقا تجاه الحياة السائرة نحو مصير غير آمن لم يعرف فيه الجاهلي كيف يعيش دون أن ينظر إلى كل ما حوله من القوى الماثلة في الفراغ المحيط به من كل جانب، فاختار أن يكون واحدا من هذه القوى تتجاذبه معطيات الحياة والموت بشراسة وجنون، فلقد رفعت "القبائل رايات الحرب وعاشت لها، يتقاذفها دهر أصم غضوض فعزّ مفهوم القوة في النفوس وعلا، حتى بذّ كل مفهوم آخر. ونهض الشعر يعبر عن روح عصره لا عن أحداثه فحسب، فيعمق الوعي والإحساس بهذه القوة "المغتر جانبها"... ويحتفل بمجدها الباذخ المؤثل، وقد كانت هذه القوة ضريرة عمياء في مجتمع مضطرب الرؤية يؤرقه الواقع وتساوره الأحلام وتشتبه عليه المقاصد والدروب"(18)، فتصنع فردا مؤرقا تجتذبه مناظر القسوة، فينغمس فيها، إلى أن ينتهي إلى الفناء، فقد كان الجاهليون "يصرون على القتال أحيانا في نزق وتحد وعدم معرفة، يدفعهم إلى ذلك حمق يسمونه إباء، وجهل يسمونه قوة، ولقد كان هذا الحمق وهذا الإسراف في التشبث بالتقاليد العرجاء سببا في إطالة مدة الحروب عند الجاهليين وتفرع هذه الحروب وانتشارها"(19)، لتتحول حياة الجاهلي إلى انهزام وجودي في صراعه مع الطبيعة ومع أخيه الإنسان، يقول دريد بن الصمة(20):

يغَارُ علينا واتِرين فيشتفَى بنا إنْ أُصِبنَا أوْ نغَيرُ علَى وتْرِ
بذَاكَ قسَمنا الدَّهرَ شطرَينِ قسْمةً فمَا ينقضِي إلاَّ ونحنُ عَلى شَطرِ

لقد تحولت أيام العرب إلى ملاحم أسطورية تشير في كثير من أخبارها "إلى رؤية واقعية لأحداث المجتمع العربي آنذاك، وصراعاته مع الطبيعة"(21)، حيث تتوالى عليه قوى الطبيعة، فينهزم أمامها، ولهذا نجده "في كثير من شعره مولعا "بالنفي والهدم والتدمير" فكأن هذه السبل هي القادرة على تحقيق "الذات" وتعميق الإحساس بها، وتبدو فكرة "النمو والبناء" غريبة على "العقل" بعض الغرابة في مجتمع يبدو فيه مفهوم الحق مفهوما غامضا متلبسا، فهو يشتبه بمفهوم "القوة" ويختلط به ويتداخل فيه، حتى يوشك أن يتلاشى في هذا المفهوم ويفنى، فكل ما تناله يد القوي في هذا المجتمع يصبح حقا له لا شبهة فيه! ولهذا السبب علت قيمة القوة في الشعر الجاهلي علوا كبيرا بغض النظر عن وظيفتها، وقد كانت هذه الوظيفة في أغلب الأحيان تتجلى في العنف والقتل والسلب والسبي والظلم الصريح، فكثرت الحروب حتى ضرّجت حياة القبائل بحمرة الدم القانية"(22)، وكانت التعويض الوحيد للضعف الذي يعانيه الجاهلي أمام انهزامه أمام قوة الطبيعة.

3 - أيام العرب صورة لليأس والتشظي والإحباط:

كانت أيام العرب في الجاهلية محاولة لإثبات الذات، ولكنها كانت محاولة فاشلة لأنها لم تكن تحتكم إلى عقل أو منطق، بل كانت محض انفعال وثورة أراد بها الجاهلي أن يقول للطبيعة التي تسيّره أنه يستطيع أن يكون أقوى منها تدميرا، فكانت النتيجة أنه دمّر نفسه وشارك الطبيعة قسوتها عليه؛ لأن "من أخلاق البشر فيهم الظلم والعدوان بعض على بعض، فمن امتدّت عينه إلى متاع أخيه امتدّت يده إلى أخذه إلا أن يصدّه وازع... وما جعل الله في قلوب عباده من الشفقة والنّعرة على ذوي أرحامهم وقربائهم موجودة في الطبائع البشرية"(23)، ولكن المتتبّع "لأيام العرب" يجد أن الظلم والعدوان قد هدما كل القيم الإنسانية التي حلم الجاهلي بتشييد صرحها في مجتمعه القبلي؛ بداية بفصم عرى صلة الرحم، وانتهاء إلى هتك حمى الجيرة، يقول أمية بن الصلت(24):

وَفتيانا يَروْنَ القتلَ مجدًا وشِيبًا في الحرُوبِ مجرِّبينَا
وأنّا الحامِلُون إذَا أناختْ خُطوبٌ في العشِيرة تبتلينا

لقد كان الجاهلي يعيش وهم القوة، وهو يبذل جهده لتحقيق ذلك على مستوى الواقع، بل إنه يجدها في صميمه تعزيزا لشعوره بذاته، وسواء أكانت هذه الذات فردية أم اجتماعية، فإن هذا الشعور بالقوة ظل حلما شاقا ينازع نفوسه "ويستعصي عليها في مجتمع قلق، مضطرب، مأزوم، يحاول أن يستمد يقينه من ذاته فيخفق، ويزيده جرح الإخفاق ضراوة كمحارب جريح، فيوغل في مطاردة حلمه الذي تتراقص أشباحه وظلاله على امتداد العين"(25)، ولكن هذه القوة التي أرادها الجاهلي لنفسه، جعلته يستبدلها بقوة عمياء حمقاء صنعت من الحياة مسرحا للموت المستمر بغير داع، فما عادت حياته إلا صورة للأس، التشظي والإحباط الذي سيطر عليه، فهو يشعر "بأن الحرب هي المظهر الوحيد الذي يستطيع أن يؤكد فيه لذاته قوتها واحترامها، وهو كذلك المظهر الوحيد الذي يجمع للقبيلة تاريخا حافلا بالمجد والقوة"(26)، على الرغم من يقينه بأن الحرب أحد أكثر أسباب الموت في بيئته، يقول طرفة(27):

ولَسْتُ بحلاَّل التلاع مخافَةً ولَكنْ متَى يسْترفدُ القوْمُ أرْفدِ
فَإنْ تبغني في حَلقة القَوْمِ تلقَني وإنْ تلتمسني في الحَوانيتِ تصْطدِ

ويبدو أن القيم التي حاول الجاهلي أن يؤسس لها في مجتمعه ما كان لها أن تتحقق في ظل حلمه بهزيمة واقعه، فاحتمى بشعار القوة والبطولة والسيادة، والفارس الأسطوري الذي لا يهزم، وخيِّل إليه أن الانتصار هو ضربة سيف أو رمية رمح، أو أخا يقتل وعشيرة تنتهك حرمتها، وكان نتيجة أن وصل المجتمع الجاهلي "إلى درجة من الصراع والقلق جعلت العربي في تلك الفترة يلتمس مهربا بعد أن سدّت جميع المنافذ للهروب في وجهه، وأحكم إغلاقها سواء من الناحية الدينية والوجودية، أو من الناحية الاقتصادية والاجتماعية، ولكنه كان يدرك أزمة عصره ويسائل نفسه كيف السبيل إلى الخروج منها"(28)، ولكنه لم يكن إدراكا واعيا إلى درجة الفهم الصحيح، بقدر ما كان إدراكا انفعاليا بسبب الاستجابة المباشرة للمثيرات الخارجية، أما ما كان مخبوءا خلف تلك المثيرات من أسباب فلم يكن يصل إلى حدود إدراكه إلا لماما، وهو لا يطيل فيه التفكير ولا يقابله إلا بلهفة السؤال.

لذلك ارتمى الجاهلي بين فكي الحرب المدمرة التي لا تنتظر أحدا، ولم يهتم ببناء الحضارة التي كانت ستوفر له الكثير من الإجابات المقنعة، ولو أنه كان يدرك أزمته فعلا لأدرك أن بناء الإنسان لا ينتهي عند توفير دواعي الحياة الآنية التي لم يستطع تجاوزها فظلت تنزلق من بين يديه بمختلف الأشكال "وأول ما يلفت نظرنا من أمر... الحضارة الجاهلية الأخيرة، أنها حضارة ظاهرية، تأثرية (سلبية)، لم تبلغ من العمق أولا ومن القوة ثانيا ما يجعل لها طابعها الخاص الذي تتسم به، وما يبعث في حناياها الحياة القوية حتى تندفق على الحضارات الأخرى فتؤثر فيها أو تتفاعل معها"(29)، لأن الجاهلي الذي اهتم بالهدم من خلال فعل الحرب ظل معتقدا أنه يقوم بفعل البناء، ولعل هذا من بين أسباب تأخر الركب الحضاري عن الأمم المجاورة كالفرس مثلا.

4 - أيام العرب ومراوغة الزمن المتلاشي:

إنَّ التأسيس لقيم البطولة والفروسية الجاهلية جعل "الأيام" تبين اللثام عن قيم ظل المجتمع الجاهلي يعتقد بها كقيمة الكرم، وقيمة الثأر، اللتان كان الفتى الجاهلي يحاول من خلالهما أن يوجه الحياة وجهتها الإيجابية، فكانت أيام العرب "ضرورة لتصفية القيم، ولاكتمال النظام القبلي بكل مآثره؛ لأن القبائل العربية وقفت وجها لوجه تعرض ما لديها في زحمة التنافس، وفي غمرة هذا التنافس تبلورت تلك القيم وأخذت شكلها النهائي، الذي عرفت به واشتهرت بأصالته"(30)، بعد أن استهلكت سنوات طويلة ضيعت فيها كل معاني الإنسانية قبل أن تكتشف معنى القيم وكيفية الحفاظ عليها، لذلك نجد ارتباط الكرم بالفروسية، "ويتضح لمن يتأمل شعر الفخر بالكرم أنه يتصل اتصالا وثيقا بشعر الفخر الفروسية القتالية، بل ربما كان كل منهما وجها للآخر، ذلك أن معظم شعر الفروسية إنما يستمد مادته من البراعة والبطولة في المنازعات القبلية، وهذه الصراعات منشؤها في الأصل اقتصادي متصل بنمط الحياة الرعوية في العصر الجاهلي"(31)، وهذا ما كان يساهم في الاعتقاد السائد بأن القوة والغزو وسفك الدماء هو قيمة أخلاقية قائمة بذاتها؛ لأن الجاهلي ظن أنه يمتلك الحياة فعلا، فهو يعطيها للآخر بيد الكرم، ويأخذها بيد الحرب، ولكن هذا لم يكن امتلاكا بقدر ما كان ازدواجية أخلاقية، وارتباكا إنسانيا زاد في تشتيت نفسه وأمعن في ضياعها؛ لأن من "متعلقات الكرم وكثرة العقر، تكرار مناظر الدماء حتى اتخذت لها في أنفسهم مكانة خاصة، وقد يكون سببه هذه المشاهد المتكررة للوقائع والغزوات والحروب، وهو السائل العجيب الذي إذا أريق أريقت معه الحياة، فطقوسه عندهم باقية ما دام باقيا يجري في الجسد أنهارا في قنوات لا تحصى، ثم كان بعد ذلك المنظم الحقيقي للروابط الإنسانية، والعلاقات الاجتماعية من قرابة نسب أو رابطة رحم"(32)، فالأزمة النفسية الحادة التي كان الإنسان الجاهلي يعيشها أدّت إلى تلك النتيجة الحتمية من الانفجارات الدموية القوية، يقول المهلهل(33):

خُذِ العهدَ الأكيدَ علَي عُمْرِي بتركِي كلَّ ما حَوت ِ الدّيارُ
وهَجرِي الغانياتِ وَشرْبَ كأسٍ ولبْسَ جبَّةٍ لا تسْتعَارُ
ولستُ بخالعٍ دِرعي وسَيفِي إلى أنْ يخلعَ الليْلُ النهارُ
وإلاَّ أن تبيدَ سَراة بَكرٍ فَلا يبقَى لها أبدًا أثَارُ

إن الإنسان الجاهلي إنسان كريم إلى درجة أنه قد يجود بنفسه في سبيل مبدأ أو قيمة يؤمن بها، ولكنه بالمقابل لا يترك نفسه تذهب هباء إذا ما سلبت منه قيمة أو اعتُدي له على مبدإ غصبا وظلما، ولهذا كانت حياة الجاهليين "تقوم على الغزو، وكان الغزو سبب حروب ومناوشات تؤدي إلى الثارات، ولا ترضى القبيلتان العربيتان المتعاديتان بالدّية بدلا من القصاص إلا بعد أن ينهكهما الجهد ويعتريهما الوهن"(34)، فالثأر ينافي تماما صفة الكرم، ولكنه أيضا كان قيمة مثلى آمن بها الجاهلي للحفاظ على كرامته وتعميق إحساسه بقيمة حياته التي لم يكن يرغب في إهدارها؛ لذلك نجد الجاهلي قد كرَّس حياته لهذا القلق المسمى ثأرا، ويصبح الثأر جزءا أساسا لتكيف الفرد مع مجتمعه، وضرورة لتحقيق الحاجات والنوازع المشتركة التي كانت تؤسس للتدمير من أجل البقاء(35):

إنَّا بنُو تغلبٍ شُمٌّ معاطسُنا بيضُ الوجُوه إذَا ما أفزَع البلدُ
قومٌ إذا عاهدُوا وفُّوا، وإنْ عقدُوا شدُّوا، وإن شَهدوا يَوم الوغَى اجتهَدُوا
وإنْ دعوتهُم يومًا لمكرُمةٍ جاؤُوا سِراعًا، وإن قامَ الخنَى قعَدُوا
لا يرْقدونَ علَى وتَرٍ يكون لهمْ وإنْ يكُن عندَهُم وِترُ العدَى رقَدُوا

فهم لا يرضون بالدّية و"يرونها ذلا ما بعده ذل أن يستبدل بالدم الإبل وألبانها، فالدم لا شفيهم منه إلا الدم، فكأنما أصبح سفكه غريزة من غرائزهم لا تزايلهم، فهم يطلبونه وهم يتعطشون إليه تعطشا شديدا"(36)، يحملونه بداخلهم رفضا وقلقا، وانتظارا يضاف إلى قائمة المجهولات المبهمة التي ينتظرونها في رحلة البحث عن الحياة، أو في رحلة انتظار الموت، تأخذ قيمة الثأر منحى مناقضا لما أراد الجاهلي أن يشيعه، حيث يدفع البريء ثمن إجرام المجرم؛ لذلك كان الجاهليون "حين الإغارة يخلطون بينهما ويلزمون العامة جناية الخاصة، ولو كان السبب يسيرا تافها، هكذا كانت الحياة في هذا العصر تتسم بعدم الاستقرار والطمأنينة، فأما أن يكون الفرد واترا أو موتورا، وكذلك القبيلة"(37)، فلقد كان قلق الثأر يلاحق الجميع، وأصبحت نار الفتن تتأجج لأتفه الأسباب، وتستمر لمدى طويل، فتسقط الرقاب وتهلك قبائل عن آخرها، يقول دريد بن الصمة(38):

قتَلنَا بعبدِ اللهِ خير لدَانه وخيرِ شبَابِ الناسِ لو ضُمَّ أجمعَا
ذؤَاب بن الأسماءِ بن دُريد بن قاَرب مَنيتُه أجرَى إليهَا وأوضَعَا
فتَى مثل متنِ السَّيف يهتزُّ للندى كعَالية الرُّمحِ الرديني أروَعَا

وحال الشاعر هو حال الجاهليين الذين كانوا يتساقطون في ساحات الحرب شبابا يافعين، يقبرون حينا ويتركون في العراء تأكل الطيور من لحومهم حينا آخر ولا يسلم الباقي من أهلهم فتبعات الموت لا تقف عند الصبر الموسوم بالبكاء، وليس الصبر مطلبا ولا البكاء شفاء ولكن الذي أذنب وقتل لابد أن يدفع الثمن، يظل هاربا مطلوبا تتوالى عليه الأيام متشابهة لا تقف على جديد، فالشاعر وغيره يقتسمون لحظاتها بينهم قسمة عادلة شنيعة، يتناوبون في تقمص دورين لا ثالث لهما، فإما أن الرجل قاتل ينتظر من سيثأر منه وإما هو مقتول يخلف من يبحث عن دمه بين الرجال.

وبهذا بالغ الجاهلي في ثأره الذي كان يبغضه، ولكنه لم يكن يستطيع التنازل عنه، وكان قلقه على حياته لا يعرف غير القوة قانونا، فكان سببا في شيوع ظاهرة الثأر، وشيوع القتل بل صار جزءا من الحياة، ولكنه كان أيضا مولدا لاضطراب اجتماعي، "فإذا ما غدا الإنسان موتورا كان عليه أن يجد واتره المجرم ويثأر منه للقتيل من أهله، وإذا قصّر في ذلك ركبه العار واحتقار الناس له، ولكي يفعل كان عليه أن يتأثر واتره في تنقلاته حتى يصيب منه غفلة فينفرد به بعيدا عن قومه أو رفاقه، وفي سبيل ذلك كان عليه أحيانا أن يجوب الجزيرة من أقصاها إلى أقصاها متتبعا أثرا يكون أحيانا سرابا، ومتى نال بغيته وقتل طلبته أصبح هو واترا مطلوبا ويكون عليه أن يختفي أو يحتمي"(39)، محملا بالقلق والخوف على حياته التي كانت ملكه فصارت وفق شريعة القوة ملكا لسواه، ويظل الجاهلي في هروبه المستمر، مراوغا الزمن المتلاشي من حياته إلى أن يتوفاه أجله.

الهوامش:
1 - حنا الفاخوري: الموجز في الأدب العربي وتاريخه، الأدب العربي القديم، دار الجيل، الطبعة الثالثة، بيروت 2003، المجلد الأول، ص 42.
2 - شرح ديوان الحماسة، ص 125.
3 - علي أحمد الخطيب: الشعر الجاهلي بين الرواية والتدوين، الدار المصرية اللبنانية، الطبعة الأولى، القاهرة 2003، ص 61.
4 - عمرو بن كلثوم: الديوان، شرح مجيد طراد، دار الجيل، الطبعة الأولى، بيروت 1998، ص 25.
5 - ناهد أحمد السيد الشعراوي: عناصر الإبداع الفني في شعر عنترة، دار المعرفة الجامعية، الطبعة الأولى، قناة السويس، مصر 2005، ص 113.
6 - ثناء أنس الوجود: دراسات تحليلية في الشعر القديم، دار قباء، الطبعة الأولى، القاهرة 2000، ص 131.
7 - السليك بن السلكة: الديوان، تقديم وشرح سعدي الضناوي، دار الكتاب العربي، الطبعة الأولى، بيروت 1994، ص 15.
8 - عبد الفتاح عبد المحسن الشطي: شعراء إمارة الحيرة في العصر الجاهلي، دار قباء، القاهرة 1998، ص 44.
9 - ناصر الدين الأسد: مصادر الشعر الجاهلي وقيمتها التاريخية، دار الجيل، الطبعة الثامنة، بيروت 1996، ص 4.
10 - أبو زيد محمد بن أبي الخطاب القرشي: جمهرة أشعار العرب في الجاهلية والإسلام، تحقيق وتعليق وشرح محمد علي الهاشمي، لجنة البحوث والترجمة والنشر، الطبعة الأولى، المملكة العربية السعودية 1979، ج1، ص 242.
11 - يوسف خليف: الشعراء الصعاليك في العصر الجاهلي، مكتبة الدراسات الأدبية، دار المعارف، الطبعة الرابعة، القاهرة، (د.ت)، ص 74.
12 - سعيد حسن كموني: الطلل في النص العربي، دراسة في الظاهرة الطللية مظهرا للرؤية العربية، دار المنتخب العربي، الطبعة الأولى، بيروت 1999، ص 20.
13 - الأعشى: الديوان، دار صادر، بيروت 1994، ص 151.
14 - يوسف خليف: الشعراء الصعاليك في العصر الجاهلي، ص 110.
15 - ثناء أنس الوجود: رمز الماء في الأدب الجاهلي، دار قباء، القاهرة 2000، ص 255.
16 - المهلهل: الديوان، شرح طلال حرب، دار العالمية، الإسكندرية، (د.ت)، ص 77-78.
17 - أبو عبيدة معمر بن المثنى التميمي: أيام العرب قبل الإسلام، جمع وتحقيق ودراسة عادل جاسم البياتي، عالم الكتب، مكتبة النهضة العربية، الطبعة الأولى، بيروت 1987، ج1، ص 154.
18 - وهب أحمد رومية: شعرنا القديم والنقد الجديد، سلسلة عالم المعرفة، عدد 207، المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، الكويت، مارس 1996، ص 224.
19 - محمد زكي العشماوي: النابغة الذبياني، مع دراسة للقصيدة في الجاهلية، دار النهضة العربية، بيروت 1980، ص 61.
20 - دريد بن الصمة: الديوان، تقديم شاكر الفحام، جمع وتحقيق وشرح محمد خير البقاعي، دار قتيبة، دمشق 1981، ص 63-65.
21 - أبو عبيدة: أيام العرب قبل الإسلام، ج1، ص 83.
22 - وهب أحمد رومية: شعرنا القديم والنقد الجديد، ص 222.
23 - عبد الرحمن بن خلدون: المقدمة، تحقيق درويش جويدي، المكتبة العصرية، صيدا-بيروت 2002، ص 120-121.
24 - القرشي: جمهرة أشعار العرب، ص 240-241.
25 - وهب أحمد رومية: شعرنا القديم والنقد الجديد، ص 224-225.
26 - محمد زكي العشماوي: النابغة الذبياني، مع دراسة للقصيدة العربية في الجاهلية، ص 63.
27 - طرفة بن العبد: الديوان، دار بيروت، بيروت 1979، ص 29-30.
28 - ثناء أنس الوجود: دراسات تحليلية في الشعر القديم، ص 140.
29 - ناصر الدين الأسد: مصادر الشعر الجاهلي، ص 11-12.
30 - نوري حمودي القيسي: الفروسية في الشعر الجاهلي، عالم الكتب، الطبعة الأولى، بيروت 2004، ص 71-72.
31 - ثناء أنس الوجود: دراسات تحليلية في الشعر القديم، ص 52.
32 - أبو عبيدة: أيام العرب قبل الإسلام، ج1، ص 149.
33 - المهلهل: الديوان، شرح وتحقيق محمد علي أسعد، دار الفكر العربي، الطبعة الأولى، بيروت 2000، ص 89-90.
34 - حنا الفاخوري: الموجز في الأدب العربي، ص 44-45.
35 - المهلهل: الديوان، ص 77-78.
36 - شوقي ضيف: العصر الجاهلي، دار المعارف، ط19، القاهرة، (د.ت)، ص 63.
37 - زكريا صيام: دراسة في الشعر الجاهلي، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر 1984، ص 200.
38 - دريد بن الصمة: الديوان، ص 91.
39 - السليك بن السلكة: الديوان، ص 18.
References:
1 - ‘Amrū ibn Kalthūm: Dīwān, Dār al-Jīl, 1st ed., Beirut 1998.
2 - Al-‘Ashmāwī, Muḥammad Zakī: Al-Nābigha al-Ḍubyānī, Dār al-Nahḍa al-‘Arabiyya, Beirut 1980.
3 - Al-A‘sha: Dīwān, Dār Ṣādir, Beirut 1994.
4 - Al-Asad, Nāṣir al-Dīn: Maṣādir ash-shi‘r al-jāhilī wa qimatuha at-tārīkhiyya, Dār al-Jīl, 8th ed., Beirut 1996.
5 - Al-Fakhoury, Ḥannā: Al-mawjiz fī al-adab al-‘arabī wa tārīkhihi, Dār al-Jīl, 3rd ed., Beirut 2003.
6 - Al-Khaṭīb, ‘Alī Aḥmad: Ash-shi‘r al-jāhilī bayna ar-riwāya wa at-tadwīn, Al-Dār al-Miṣriyya al-Lubnāniyya, 1st ed., Cairo 2003.
7 - Al-Muhalhil: Dīwān, Al-Dār al-‘Alamiyya, Alexandria (n.d.).
8 - Al-Qaysī, Nūrī Ḥammūdī: Al-furūsiya fī ash-shi‘r al-jāhilī, ‘Ālim al-Kutub, 1st ed., Beirut 2004.
9 - Al-Qurashī, Abū Zayd: Jamharat ash‘ār al-‘Arab fī al-jāhiliyya wa al-Islām, edited by Muḥammad ‘Alī al-Hashimī, Lajnat al-Buḥūth wa al-Tarjama, 1st ed., Saudi Arabia 1979.
10 - Al-Sallīk ibn al-Salka: Dīwān: Dār al-Kitāb al-‘Arabī, 1st ed., Beirut 1994.
11 - Al-Sha‘rāwī, Nāhid Aḥmad: ‘Anāṣir al-ibdā‘ al fannī fī shi‘r ‘Antara, Dār al-Ma‘rifa al-Jāmi‘iyya, 1st ed., Suez Canal, Egypt 2005.
12 - Al-Shaṭṭī, ‘Abd al-Fattaḥ: Shu‘arā’ imārat al-Ḥira fī al-‘aṣr al-jāhilī, Dār Qubā’, Cairo 1998.
13 - Al-Tamīmī, Abū ‘Ubayda: Ayyām al-‘Arab qabla al-Islām, edited by ‘Ādil Jāsim al-Bayātī, Maktabat al-Nahḍa al-‘Arabiyya, 1st ed., Beirut 1987.
14 - Anes al-Wujūd, Thanā’: Dirāsāt taḥliliyya fī ash-shi‘r al-qadīm, Dār Qubā’, 1st ed., Cairo 2000.
15 - Anes al-Wujūd, Thanā’: Ramz al-mā’ fī al-adab al-jāhilī, Dār Qubā’, 1st ed., Cairo 2000.
16 - Ḍayf, Shawkī: Al-‘aṣr al-jāhilī, Dār al-Ma‘ārif, 19th ed., Cairo (n.d.).
17 - Durayd ibn al-Ṣamma: Dīwān, edited by Muḥammad Khayr al-buqā‘ī, Dār Qutayba, Damascus 1981.
18 - Ibn Khaldūn, ‘Abd al-Raḥmān: Al-muqaddima, edited by Dārwīsh Jawīdī, Al-Maktaba al-‘Aṣriyya, Saïda-Beirut 2002.
19 - Kammūnī, Saïd Ḥassan: At-ṭalal fī an-naṣ al-‘arabī, Dār al-Muntakhib al-‘Arabī, 1st ed., Beirut 1999.
20 - Khalīf, Yūsuf: Ash-shu‘arā’ as-ṣa‘ālīk fī al-‘aṣr al-jāhilī, Maktabat al-Dirāsāt al-Adabiyya, Dār al-Ma‘ārif, 4th ed., Cairo (n.d.).
21 - Rumiyya, Wahb Aḥmad: Shi‘runa al-qadīm wa an-naqd al-jadīd, ‘Ālim al-Ma‘rifa, N° 207, Kuwait 1996.
22 - Ṣiyām, Zakariyya: Dirāsa fī ash-shi‘r al-jāhilī, OPU, Alger 1984.
23 - Ṭarfa ibn al-‘Abd: Dīwān, Dār Beyrout, Beirut 1979.
الإحالة إلى المقال:

* أمال كبير: أيام العرب في الجاهلية بانوراما شعورية مرعبة، مجلة حوليات التراث، جامعة مستغانم، العدد الخامس عشر، سبتمبر 2015. http://annales.univ-mosta.dz

***