منهج الشيخ أطفيش في كتابه الكافي في التصريف
قراءة في المباحث الصرفية

د. عبد القادر شارف
جامعة الشلف، الجزائر

الملخص:

يعد علم الصرف من العلوم الأساسية التي قامت في خدمة اللغة العربية، وهو يحتل المنزلة الأولى من حيث الأهمية في الدرس اللغوي القديم والمعاصر، وقد سماه بعض العلماء علم التصريف، وهو علم تعرف به كيفية صياغة أبنية الكلام واشتقاقه، ولا ضير في أن شيخنا محمد بن يوسف أطفيش قطب المغرب الإسلامي في العصور الحديثة أولاه عناية وأهمية خلال مسيرته العلمية، وذلك من خلال كتابه (الكافي في التصريف)، وسنحاول في هذا الإطار التحدث عن نوع المادة التي ضمها هذا الكتاب من حيث الجمع بين النحو والصرف أو استقلال أحدهما عن الآخر، ومن حيث موقع الصرف فيه، كما سنتعرض إلى المباحث الصرفية أسلوباً لعرضه مع المقارنة واستخلاص الأصول التي منها انطلق النحاة والصرفيون لتأليف كتبهم، ثم نخلص إلى إبراز النتائج.

الكلمات الدالة:

علم الصرف، اللغة العربية، النحو، الشيخ أطفيش، الكافي.

***
Methodology of Sheikh T'fayech in his book Al Kafi fi al Tasrif
Reading in morphological subjects

Dr Abdelkader Charef
University of Chlef, Algeria

Abstract:

Morphology is one of the basic sciences that have been established in the service of the Arabic language, and it occupies the first place in terms of importance in the ancient and contemporary linguistic lesson. And some scholars called it science of conjugation, which is a science in which you know how to formulate and derive structures of speech. There is no harm in the fact that our Sheikh Mohammed ben Youscef T'fayech, the pole of the Islamic Maghreb in modern times, gave him attention and importance during his scientific career, through his book (Al-Kafi fi al-Tasrif). In this context, we will try to talk about the type of material that this book included in terms of the combination of grammar and morphology or the independence of one from the other, and in terms of the location of the morphology in it. We will also discuss morphological investigations as a method for presenting it with comparison and extracting the principles from which grammarians and morphologists set out to write their books, then we will conclude to highlight the results.

Keywords:

morphology, Arabic language, grammar, Sheikh Tfayech, al Kafi.

***

النص:

تكثر المؤلفات والمصنفات النحوية والصرفية كثرة يقف منها المطلع موقف المتأمل والمتسائل لهذه الكثرة؛ أفي كل هذه المؤلفات جديد لم يكن في غيرها، أم أن الجديد غير المادة، وهو أسلوب العرض والتناول والترتيب، ولهذا كان هذا البحث، فهو يتحدث عن مُصَنفٍ جزائري، دارت به الألسن في المشرق والمغرب حتى صار دربا من دروب الإبداع، هذا المصنف هو: "الكافي في التصريف" للشيخ أمحمد بن يوسف أطفيش.

ولد الشيخ أَمْحَمدْ - بفتح الهمزة أولا وإسكان الميم بعدها - بن يوسف بن عيسى بن صالح بن عبد الرحمن بن عيسى بن إسماعيل بن محمد بن عبد العزيز بن بكير الحفصي(1)، أطفيش الشهير بقطب المغرب سنة (1236هـ-1818م) بغرداية(2)، على ما عرف من نسبه إلى بني يزقن.

وفي الرابعة من عمره توفي والده، وتركه يتيما تحت كفالة والدته السيدة مامه سَتي بنت الحاج سعيد بن عَدون بن يوسف بن قاسم بن عمر بن موسى بن يَدر من عشيرة آل يَدر المشهورة ببني يزقن(3).

توسمت الوالدة في ولدها بوادر النبوغ، فعهدت به إلى أحد المربين لحفظ القرآن، فختمه وحفظه وهو ابن ثمان، ففتح له مجال العلم، وسارع إلى دور العلماء وحِلَق الدروس بالمسجد، فأخذ مبادئ النحو والفقه عن أخيه الأكبر: إبراهيم بن يوسف، وتلقى مبادئ المنطق عن الشيخ سعيد بن يوسف(4).

نشأ القطب عصاميا، لم يسافر للدراسة خارج موطنه، وجعل دأبه الحرص على اقتناء الكتب واستنساخها، يجتهد في طلبها واشترائها من كل البلدان، رغم قلة ذات اليد، وصعوبة الاتصال، فتجمعت لديه مكتبة غنية، تعد فريدة عصرها بالنظر إلى ظروف صاحبها، وبعده عن مراكز العلوم والعمران، ومما ساعده على التحصيل اقتناؤه لبعض خزائن العلماء، منها خزانة الشيخ ضياء الدين عبد العزيز الثميني(5)، وقد تزوج امرأة علم، تملك مكتبة ثرية ورثتها عن أبيها، وما كاد يبلغ السادسة عشر، حتى جلس للتدريس والتأليف، ولما بلغ العشرين أصبح عالم وادي ميزاب(6)، ثم بلغ درجة الاجتهاد المطلق في كهولته.

أنشأ القطب معهدا للتدريس ببني يزقن، تخرج فيه علماء ومصلحون ومجاهدون، انبثوا في أقطار المغرب والعالم الإسلامي، وانبثت تراجمهم في ثنايا هذا المعجم، له منهج في التدريس يعتمد على استغلال الوقت، والتركيز في التلقين، تستمر دروسه طيلة أيام الأسبوع، من الضحى إلى الزوال، إلا يوم الجمعة، ثم يزيد دروسا في المساء بعد العصر، ولا يدرس في الليل إلا الغرباء والنجباء والمتفوقين؛ لأنه كان يخصص الليل للتأليف والإجابة عن الرسائل والاستفتاءات المتهاطلة عليه؛ وكان غزير المادة، طويل النفس، متفانيا في العلم، يدرس أحيانا أحد عشر درسا مختلفا في اليوم(7).

بهذا المنهج في التعليم، والسعة في العلم، انهال عليه الطلبة من مختلف الأقطار الإسلامية، وصدروا عنه، وكلهم رجال عاملون في مختلف مواقع الحياة؛ تأليفا، وتعليما، وقيادة، وقضاء، وإصلاحا.

واتسع له العمر، ليترك هذا التراث الجليل، فقد عمر ستة وتسعين عاما(8)، وكان حريصا على الكتابة، لا يتركها في حضر ولا سفر، وصفه تلميذه أبو اليقظان بأنه "لا يعرف إلا في تدريس علم، أو تأليف كتب"(9)، فألف في بني يزقن، والقرارة، ووارجلان، وبريان، والحجاز، وفي السفينة قاصدا الحج، وشملت تآليفه مختلف فروع المعرفة، في المنقول والمعقول، تاركا بذلك تراثا ضخما متنوعا بتنوع ثقافته في علم التفسير، والتجويد والقراءات، والحديث، والكلام والتوحيد والفقه وأصوله، والتاريخ والسيرة النبوية، والمنطق، والفلك والطبيعيات، واللغة بما فيها من نحو وصرف وعروض، وبلاغة وشواهد، وخط، ومن بين ما ألف (الكافي في التصريف)، وهو محور دراستنا.

إن هذا الكتاب، بمجرد النظر إلى عنوانه يتضح للقارئ أنه في علم الصرف، بيد أنه لم يرد ذكر اسم (الكافي في التصريف) في كتاب من الكتب المترجمة للشيخ محمد بن يوسف أطفيش(10)، فهو من المؤلفات التي اكتشفت حديثا، ومما يثبت اسم الكتاب ما ورد في مقدمة المؤلفين: "وسميته بالكافي والله الولي المعافي"(11).

والكافي في التصريف عبارة عن مخطوط، من نسخ إبراهيم بن صالح، وهو محفوظ في مكتبة الشيخ صالح بن عمر العلي ببني يزقن بغرداية، وقد كتبت هذه النسخة بخط مغربي جيد مقروء، خالية من تاريخ النسخ، وبهوامش بعض صفحاتها استدراكات لبعض العبارات والألفاظ الساقطة من المتن، وهي بخط المتن نفسه، وعلى الصفحة الأولى دُونَ عنوان الكتاب بخط مخالف للمتن وهامشه(12).

وتعد هذه المدونة من المدونات العريقة التي أنجبتها الساحة العلمية الجزائرية، المنتسبة إلى العلمة الجليل الشيخ أطفيش كما ورد في خطبته من المخطوط يقول: "قال الشيخ العالم الماهر فريد العصر بدر الدين أستاذنا الحاج أمحمد بن الحاج يوسف، وكذا ما تضمنه المخطوط من إحالات على كتب هي للقطب أطفيش من مثل: (شرح لامية الأفعال)، و(حاشية على المرادي)(13)، حيث لم يورد المؤلف أسباب التأليف فيها كما فعل في كتبه الأخرى، إلا من خلال ما أورده في خطبة المخطوط من كونه مؤلفا "ينتفع به المبتدئ فإلى غيره يهتدي"(14).

والسبب في تأليف هذا المصنف الجزائري يعود إلى قلة المصنفات الصرفية التي تتناسب ومستوى المبتدئين في التعليم في معهده، فأغلب الكتب الموجودة هي لذوي الاختصاص، أضف إلى كونها من المطولات، فألف أطفيش مختصرا تعليميا ميسرا بأسلوب بسيط يتناسب مع مستوى هذا الصف، فضلا عن أن علم الصرف من العلوم الأساسية التي قامت خدمة للغة العربية، فهو يحتل المنزلة الأولى في خدمة هذه اللغة من حيث الأهمية، فرأى المؤلف أنه من الضروري، بل الواجب التأليف في هذا الباب، وتعليمه وتعلمه، حيث يقول: "رأيت علم التصريف فرضا من فروض الكفاية، وكنزا يجب القصد إليه بأكمل العناية"(15).

كما أن انصراف الناس عن تعلم هذا الفن، بسبب جهلهم له، حيث نسوا أنه لُب العلوم كلها، يقول أطفيش: "رأيت أهل هذه البلاد ما والاها جاهلين له كل جهل، وغامضا عنهم كل بحث من مباحثه صعب أو سهل، لجهلهم فوائد العلم صغارا، واستنكافهم عن تعلمه كبارا"(16)، وهو ما دفعه إلى التقديم للكافي بمقولة ترغيبا في تعلمه، حيث يقول: "الصرف أم العلوم"(17)، وفي هذا الصدد يقول ابن عصفور: "فإني لما رأيت النحويين قد هابوا؛ لغموضه، علم التصريف، فتركوا التأليف فيه والتصنيف، إل القليل منهم فإنهم قد وضعوا فيه ما لا يُبرِدُ غليلاً، ولا يُحصل لطالبه مأمولاً؛ لاختلال ترتيبه، وتداخُل تبويبه، وضعتُ في ذلك كتابًا رفعتُ فيه من علم التصريف شرائعَه، ولكتُه عاصيَه وطائعَه، وذللتُه للفهم بحسن الترتيب، وكثرة التهذيب لألفاظه والتقريب"(18).

وواضح أن ابن عصفور جعل حسن الترتيب يذلل الفهم، فجعل الترتيب الحسن هدفًا للتأليف؛ إذ إن أصول العلم قد تقررت، ولم تكن الإضافة بالقدر الذي يسمح بتأليف كتاب جديد غير أن الذي يُغري بالتأليف هو محاولة الوصول إلى ترتيب جديد يُعين على الفهم وبخاصة للمتعلمين، وهو الذي رام إليه أطفيش من خلال كتابه المختار.

ولا ضير في أن تقدم النحو على الصرف في كثير من المؤلفات، فذلك له أسبابٌ أخرى، ولا يعكس ذلك قلة الاهتمام بالصرف، فالصرف يمس الجانب الأول في التركيب والكلام، وهو بنية الكلمة، والنحو يمس جانب التركيب، وهو تالٍ للبنية، ولهذا فالخطأ في البنية غير ظاهر؛ ولأجل هذا يستمر الخطأ، أما النحو فإنه يُحتال على ذلك بالتسكين، والخطأ مع هذا ظاهر غير مستمر.

ولم يكن هذا النهج شائعًا بين النحاة والصرفيين؛ ولعلهم جعلوا الصرف متأخرًا في دراسته لصعوبته؛ أو لأن طلبه يحتاج إلى عقلية أقوى مِما يحتاجه النحو، أما من ناحية التسلسل المنطقي فإن الصرف يرتبط بالمفردات، وهو أمرٌ سابقٌ للتركيب؛ لأن الصحة في تركيب الجملة ينبغي أن يسبقها صحة المفردات، وهو اهتمام الصرف.

ولعلم الصرف أهمية قصوى في الدرس اللغوي القديم والمعاصر، وقد سماه بعض العلماء علم التصريف كما هو الحال عند محمد بن يوسف أطفيش الذي سار على هذا النهج، وأيد بعض العلماء كابن مالك (ت 672هـ) المصطلح الأول؛ لأنه الأصل في التسمية ومختصر أكثر من (التصريف) ومواز للفظة (النحو)، وهو اللفظ الشائع اليوم، والمتقدمون من علماء العربية كالخليل (ت 175هـ)، وسيبوبه (ت 180هـ) لا يصطلحان عليه (التصريف) ولا (الصرف) لأن مسائله كانت عندهما متداخلة في علم النحو(19).

والصرف والتصريف في اللغة أصلهما مصدران لصَرَفَ وصَرف، ويدلن على معانٍ منها: التقليب، والتحويل، والتغيير، يُقال: "صَرَفْتُ فُلانًا عن وجْهه، وَصَرَفْتُ الصبيان: قلبتهم، وقالوا: وصَرَف اللهُ عنك الأذى أي: حوله من وجه إلى وجه، ومن حال إلى حال، وتصريف الأمور، أي: تحويلها من مكان إلى مكان، وتصريف الآيات، أي: تَعْيينها في أساليب مختلفة وصور متعددة"(20)، ومن ذلك قوله تعالى: "وَتَصْرِيفِ الريَاحِ وَالسحَابِ المُسَخرِ بَيْنَ السمَاءِ وَالأَرْضِ"(21).

وقد استعمل "التصريف" مصطلحا لهذا النوع من الدراسة ليدل على معنى التحويل والتغيير والتبديل، فجاء مرة بلفظ المجرد، ومرة أخرى بلفظ المزيد، بيد أن المصطلح الأول أبلغ في معنى التغيير من الثاني، والعكس في معنى التحويل والتقليب، والأفضل تسميته بالتصريف؛ لأن فيه تصرفاتٍ كثيرة، فالمناسب لفظ يدل على المبالغة والكثرة(22).

والتصريف علم تعرف به كيفية صياغة أبنية الكلام واشتقاقه، وهو عند النحاة "تنوين يلحق الاسم، يجعلونه دليلا على تمكن الاسم في باب الاسمية"(23)، وهو تحويل الأصل الواحد إلى أمثلة مختلفة لمعان مقصودة، لا تحصل تلك المعاني إلا بهذا التغيير، وذلك كتحويل المصدر "قطْع" إلى الفعل الماضي "قَطَعَ"، والمضارع "يَقطَعُ"، والأمر "اقْطَعْ"، وغيرها مِما يمكن أن نتوصل إليه من مشتقات تتصرف عن الكلمة الأصل كاسمي الفاعل والمفعول، والصفة المشبهة، وغيرها، وهو إلى جانب ذلك علم يبحث فيه عن المفردات من حيث صورها وهيئاتها، أو من حيث ما يعرض لها من صحة، أو إعلال، أو إبدال(24).

ولم يرد عن النحاة الأوائل تعريفا جامعا مانعا لعلم الصرف، وغاية ما عرف به هذا العلم ما ورد عن ابن الحاجب في حاشيته حيث قال: "التصريف علم بأصول تعرف بها أحوال أبنية الكلم التي ليست بإعراب(25)، وقد ناقش شارح (الرضي) في شرحه للشافية التعريف السابق، وبين أوجه قصوره، كما عرفه ابن جني بقوله "أن تأتي إلى الحروف الأصول فتتصرف فيها بزيادة حرف، أو تحريف بضرب من ضروب التغيير، فذلك هو التصرف فيها والتصريف لها"(26).

ونشير هنا إلى أن القدامى لم يفرقوا بين الصرف والتصريف، فقد ورد هذان المصطلحان متناوبين في نفس المواضيع للدلالة على أمر واحد، وقد حاول بعض الباحثين العرب أن يفرق بين الصرف والتصريف، وخَص (الصرف) بالمعنى العلمي، و(التصريف) بالمعنى العملي(27)، ومَيزَ بعضهم بين المصطلحين على أساس آخر، فجعل الصرف يختص بالأسماء المتمكنة، والتصريف بالأفعال المتصرفة(28).

وأول كتاب تحدث عن التصريف هو لسيبويه (ت 180هـ)، وذلك في باب (ما بنت العرب من الأسماء والصفات والأفعال غير المعتلة والمعتلة، وما قيس من المعتل الذي لا يتكلمون به، ولم يجيء في كلامهم إلا نظيره من غير بابه)(29)، وهو الذي يسميه النحويون التصريف والفعل.

ومعنى التصريف عند سيبويه على هذا هو تغيير الكلمة من وزن إلى وزن آخر، سواء أكان ذلك من المعتل أم من غير المعتل، على نسق كلام العرب الذي تكلموا به في غير باب المعتل أو غير المعتل، بمعنى: أن يُقاس الصحيح على وزن للمعتل لم يأت الصحيح عليه، والعكس أيضًا، وهذا يكون في مسائل التمارين والتدريبات؛ لترويض قوانين البدل والقلب والحذف، ومعرفة الأبنية، والميزان الصرفي، وهذا هو التصريف عند سيبويه، وما معرفة قوانين البدل والحذف والقلب إل لِتُعين على مسائل التصريف، وإل فهي ليست تصريفًا.

وقد سار أطفيش على الطريق الذي نهجه علماء البصرة، وذلك في مسألة أصل الاشتقاق برجوعه إلى المصدر(30)، فهو يعد من الأوائل الذين خصصوا للأبنية الصرفية كتباً مستقلة في الجزائر، وكتابه (الكافي في التصريف) دليل واضح في ذلك، فهو كتابٌ نفيسٌ جمع فيه موضوعات التصريف، وصاغها صياغة مستقلة إلى أبعد حدود الإتقان، وقد حظي هذا الكتاب بشروحات من المؤلف، الذي ألمع في مقدمته أن على طالب النحو أن يبدأ بتعلم الصرف قبل أن يتوجه إلى تلقي النحو، وهو ما دفعه إلى التقديم للكافي بمقولة ترغيبا في تعلمه، حيث يقول: "الصرف أم العلوم، والنحو أبوها، شبهوا الصرف بالأم من حيث التولد، فكما أن الأم سبب لتولد الأولاد، كذلك علم الصرف سبب لتولد الكلمات، والصرف أصل للكلمات، كما أن الأم منشأ للولد، وهي أيضا أصل له، لأن ماؤها يخلط بماء الأب"(31)، وهو المنحى الذي سار فيه قبله علماء أجلاء أولوا عناية مركزة لعلوم اللغة بعامة، والصرف بخاصة أمثال الخليل، وسيبويه، وأبو علي الفارسي، والسيرافي، والمازني، وغيرهم، وفي هذا الباب يقول ابن جني: "التصريف إنما هو لمعرفة أنفس الكلم الثابتة، والنحو إنما هو لمعرفة أحواله المتنقلة... وإذا كان ذلك كذلك، فقد كان من الواجب، على من أراد معرفة النحو أن يبدأ بمعرفة التصريف، لأن معرفة ذات الشيء الثابتة ينبغي أن تكون أصلاً لمعرفة، حاله المتنقلة، إل أن هذا الضرب من العلم، لما كان عويصاً صعباً، بدئ قبله بمعرفة النحو، ثم جيء به بعد ليكون الارتياض في النحو مُوَطئاً للدخول فيه، ومعيناً على معرفة أغراضه...(32).

وقد ظل علماؤنا القدامى، يطلقون النحو على ما يشمل الصرف، حتى الذين وضعوا كتباً مستقلة في الصرف، كما هي الحال عند أطفيش ومن جاء قبله، وبعده من العلماء، حيث اشتمل النحو عندهم على الأصوات والصرف والنحو والدلالة، وهذا يدل على فهمهم العميق لمفهوم النحو ووظيفته.

قدم أطفيش إلى علم الصرف إضافاتٍ حقيقية، تمثلت في أنه أول من وضع كتاباً مستقلاً في الصرف في الجزائر، فضلاً عن كثير من الآراء المتفردة، لذلك كان موقف علماء التصريف منه، موقف الوارد الناهل، فراح كل منهم، يأخذ منه ما يلائم مذهبه، وبذلك اختلفت درجة التأثر من عالم إلى آخر، والمطلع على خطبة (الكافي) تستوقفه إشارة المؤلف إلا محتوى كتابه من خلال عبارته: "وفيه مقدمة وسبعة أبواب، ولم يزد على ذلك شيئا تحبيذا في الاختصار"(33)، تناول في المقدمة تعريف الصرف والنحو والاشتقاق، محاولا الإحاطة به لكونه مدخلا هاما لفهم المشتقات، والمشتقات في (الكافي في التصريف) تشكل مادةً غزيرة للتوليد الدلالي في الصرف العربي؛ فهي تمد المفردات والسياقات بدلالات هامة، وعن طريق ألوان من التصريف تتولد مفاهيم لا يمكن الوقوف عليها من دونه، وتكاد معظم أشكال التوليد والارتجال في اللغة تنحصر في الصيغ الصرفية، وهذا التوليد مشروط بصحة المعنى، فالصيغة صالحة للتوليد بناءً على ما تدل عليه من معانٍ أو بناء على ما يسمح به المعنى، ويقرر تمام حسان: "أن العناصر القابلة للتحول والتطور في اللغة هي المفردات ذات الصيغ، فتطور اللغة دائماً يأتي عن طريق المفردات تعريباً أو توليداً أو ارتجالاً أو ترجمة، ولا يأتي عن طريق إضافة حروف أو ظروف أو ضمائر أو إضافة صيغ صرفية جديدة"(34)، أما الباب الأول فخصه للمصدر، لأنه الأصل في الاشتقاق عند البصريين، وعند صاحب الكتاب، وقد قسم أطفيش هذا الباب إلا أربعة عشر فصلا، تناول فيها الحديث عن أبنية المصادر، والأفعال، والمشتقات من الأسماء والأفعال، وأما الباب الثاني فجعله للمضعف، عرفه، وبين موقعه بين الصحة والإعلال، وذكر أبوابه، إلى أن وصل إلى الإدغام وما يتعلق به، وأما الباب الثالث فخصه للمهموز، وفيه ثلاثة فصول عرض فيها أبواب المهموز، وكيفية كتابة الهمزة، وأما الباب الرابع فجعله للمثال، عرفه وعدد أبوابه، ذاكرا إعلاله، وأما الباب الخامس فخصه للأجوف، وضمنه ثلاثة فصول، عرض فيها حكمه قبل الإسناد وبعده، وإبدال الواو والياء همزة، وكيفية صوغ المشتقات فيه، وأما الباب السادس تضمن موضوع الفعل الناقص، عرفه وعدد أبوابه، وكيفية تصريفه، والمشتقات منه، وحوى هذا الباب فصلا واحدا في الإبدال، حيث عرفه، وذكر حروفه وما يبدل منها، وأما الباب السابع، فجعله للفعل اللفيف بنوعيه، عرفه، وذكر الأمر منه، وتوكيده، والمشتقات منه، وحكم الجمع بين الإعلالين، وختم الكتاب بالحديث عن حكم توكيد الفعل المتصل به، وواو الجماعة، أو ياء المخاطبة.

وواضحٌ تسلسل الأبواب الصرفية عند أطفيش وفق رؤية واضحة، وارتباطها بمنهج قوي عنده، وأنه يسير في كتابه وفق ترتيب ارتضاه وقصده؛ وهذا الترتيب الذي انتهجه أطفيش في كتابه ترتيب بديع، ولهذا فلا غرابة أن نجد هذا الترتيب هو السائد في كثير من المصنفات الصرفية قبله، وبعده، ولهذا كان أطفيش في ترتيب الأبنية الصرفية رائدًا لم يُسبق إلى هذا الترتيب والتنظيم في الجزائر.

ومع هذا الترتيب الذي ذكرناه إل أن الأبواب التي أوردها أطفيش لا تخرج أبدًا عما ذكره النحاة القدامى، ولهذا فكتب القدامى أشمل وأوسع مِما ذكره أطفيش، فهو لم يرد إضافة جديدة إليها، ولكنه درسها واستوعبها، فأراد أن يقدم كتابه في صورة أخرى تناسب المتعلمين، وتسهل لهم الطريق إلى تعلم التصريف، ولهذا جاء كتابه مختصرًا موجزًا بعيدًا عن الإسهاب والشرح والتطويل، وتبدو الطريقة الاستطرادية هي الغالبة في تأليف الكافي، وهذا ما لا نجده جلياً عند أطفيش، الذي يميل إلى الاختصار في كثير من الموضوعات التي يتناولها، فلم نلمح استطراداً سوى في موضوعات الإعلال والإبدال وإدغام المتماثلين.

عُنِيَ أطفيش بالصرف عناية فائقة، فكانت له آراءٌ صائبة، وكان مغرماً بإثارة المسائل الصرفية في المجالس التي يحضرها، فإذا كان كتاب (الكافي في التصريف) يعد أول كتاب مدرسي في المدرسة الجزائرية، فإنه يمثل خطوة متقدمة في ميدان الدراسات الصرفية، وقد شكل المؤلف مذهباً مستقلاً، له آراؤه التي يؤخذ بها في موضعٍ معين، إذا وافقت مذهب الخليل، وسيبويه، والفارسي، وابن جني، وهؤلاء كثر.

وقد فاق أطفيش معاصريه في المنهج التعليلي، فالخفة والثقل أصلين أساسين لمعظم تعليلات أطفيش، فهو ينوع في تعليله الظواهر الصرفية التي يتناولها، فلا نجده يقف أمام ظاهرة صرفية، إل متناولاً إياها بالتعليل، فلا تعجزه مسألةٌ، مهما شذت، في الوقت الذي نجد فيه الكثير من العلماء الجزائريين يسلم بما لم يستطيع تعليله، وقد صدق المازني حين قال: "واعلم أن العرب يحذفون الشيء، وفي كلامهم ما هو أثقل منه، ويستثقلون الشيء، وفي كلامهم ما هو أثقل منه مما يتكلمون به، فعلوا هذا لئلا يكثر في كلامهم ما يستثقلون، وكل ما فعلوا فله مذهبٌ وحكمة، فضع الأشياء حيث وضعوا، واتقِ ما اتقوا وقس على ما أجروا تُصبِ الحق إن شاء الله"(35).

وقد انتهج أطفيش من خلال كتابه (الكافي في التصريف) طريقة الاعتماد على شرح الألفاظ باستعمال أسلوب الإطناب، فيورد معاني عِدة للفظة الواحدة، كون هذا المؤَلَف تعليمي بالدرجة الأولى، كما يتجنب التكرار في بعض المسائل المتعلقة بالصرف، باللجوء إلى الاختصار، فضلا عن الاستطرادات التي نجدها في الجزء الخاص بالمشتقات، كما نجده كثيرا لا ينسب النصوص إلى أصحابها، وأوردها مسبوقة بعبارة: "قال بعضهم، وقال بعض، وقيل، وقالوا، وعن بعض، وعن بعضهم، وذكر بعضهم"(36)، وهو بذلك يخالف المنهج المتبع في البحوث الأكاديمية.

ويبدو أن أطفيش كان يهدف من وراء ذلك شغل المتعلم المبتدئ بالنصوص أكثر من مؤلفيها، وهو المرام إليه في الكتب المدرسية الحديثة.

ولمحمد بن يوسف أطفيش عدة كتب في مختلف العلوم، وقد استقى من بعضها لوضع كتابه (الكافي في التصريف)، وكان لمصنفه (شرح لامية الأفعال لابن مالك الأندلسي) حصة الأسد، وهو عبارة عن منظومة في الأفعال ومصادرها وما اشتق منها، شرحها وأعربها، وجمع فيها آراء مختلفة من مصادر متنوعة(37)، أضف إلى ذلك كتابه (حاشية في النحو) وهو حاشية على شرح المرادي على ألفية ابن مالك(38)، وكتاب (حاشية التمرين)، ويقصد بها (تمرين الطلاب في صناعة الإعراب) للشيخ خالد بن عبد الله الأزهري(39)، و(حاشية على شرح الأجرومية بشرح يحيى بن أبي القاسم الغرداوي)(40)، و(حاشية على شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب لابن هشام الأنصاري)(41)، و(حاشية على قطر الندى وبل الصدى لابن هشام الأنصاري)(42)، وغيرها.

والحق أن الكافي في التصريف لأطفيش من أَجلِ الكتب الصرفية الجزائرية موضوعا للدراسة والفحص والتنقيب، حيث أنه يجمع بين دفتيه مادة لغوية تُعِينُ المُتعلم المبتدئ على خوض غمار البحث، ويشق له الطريق لمعرفة قواعد اللغة العربية، ومن ثم تطمئن النفس ويرتاح البال، وكان أطفيش بهذه النظرة رائدًا في مجاله، ولتسلسلها المنطقي الذي ابتعد عن الحشو العشوائي حظي كتابه هذا بالإقبال الكبير، فحققه ودرسوه أساتذة وطلبة، ودرس عليه ودرسه خلقٌ كثير.

وكان حرص أطفيش بهذا المؤلف الذي وضعه هو ضبط اللغة، وتقريب قوانينها وقواعدها إلى أفهام الناس وبخاصة المتعلمين، كما لا يخفى سعيه إلى إبراز ما تكنه هذه اللغة من إعجاز وبيان، ولأجل ذلك توسع في دراسة الظواهر اللغوية عامة، والصرفية على وجه الخصوص، واستطاع تقنينها وتقعيدها حتى يسهل تعلمها وإدراكها، ولا يضيره إن بقيت بعض المواد اللغوية متعلقة ومرتبطة بسماع العرب.

الهوامش:
1 - محمد بن يوسف أطفيش: الذهب الخالص المنوه بالعلم القالص، تعليق إبراهيم إسحاق أطفيش، مطبعة البعث، ط2، قسنطينة، الجزائر 1980م.
2 - أبو يقضان إبراهيم: ملحق السير، نسخة مصورة ببني يزقن، مكتبة الشيخ ابصير محمد (دون رقم).
3 - معجم أعلام الإباضية (جزء المغرب)، إشراف محمد صالح ناصر ولجنة من الأساتذة، جمعية التراث، القرارة 1995م، ج4، ص 538.
4 - ينظر، محمد علي دبوز: نهضة الجزائر الحديثة وثورتها المباركة، المطبعة التعاونية، ط1، دمشق 1965م، ج1، ص 363.
5 - نفسه، ص 263.
6 - معجم أعلام الإباضية، ج4، ص 539.
7 - ينظر، محمد علي دبوز: المرجع السابق، ج1، ص 366.
8 - معجم أعلام الإباضية، ج4، ص 540.
9 - أبو يقضان إبراهيم: ملحق السير، ج4، ص 541.
10 - ينظر، معجم أعلام الإباضية، ج4، ص 542.
11 - محمد بن يوسف أطفيش: الكافي في التصريف، مكتبة الشيخ صالح بن عمر العلي في بني يزقن بغرداية، ص 1، (من مقدمة خطبة المخطوط).
12 - عائشة يطو: الكافي في التصريف لمحمد بن يوسف أطفيش، تحقيق ودراسة، رسالة ماجستير، جامعة وهران، الجزائر 2002، ص 30.
13 - المصدر نفسه، ص 28.
14 - محمد بن يوسف أطفيش: الكافي في التصريف، ص 2، (من مقدمة الخطبة).
15 - محمد بن يوسف أطفيش: شرح لامية الأفعال، وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عمان 1986م، ج1، ص 9.
16 - نفسه.
17 - المصدر نفسه، ج1، ص 158.
18 - ابن عصفور: الممتع في التصريف، تحقيق فخر الدين قباوة، المكتبة العربية، حلب 1997م، ج1، ص 14.
19 - ينظر، محمد محي الدين عبد الحميد: دروس التصريف، المكتبة العصرية، صيدا-بيروت 1995، ص 4-5، (من الهامش).
20 - ابن منظور: لسان العرب، دار صادر، بيروت، (د.ت)، مادة (ص ر ف).
21 - سورة البقرة، الآية 164.
22 - الشيخ محمد محفوظ المسومي الشنقيطي: وشاح الحرة بإبراز اللامية من الطرة، الناشر محمد محمود ولد محمد الأمين، ط1، 1424هـ-2003م، ص 165.
23 - إبراهيم أنيس وآخرون: المعجم الوسيط، دار المعارف، ط2، مصر 1972، ج1، ص 513.
24 - ينظر، ابن جني: المنصف، تحقيق إبراهيم مصطفى وعبد الله أمين، مطبعة البابي الحلبي، ط1، مصر 1954م، ج1، ص 3-5.
25 - رضي الدين الأستراباذي: شرح شافية ابن الحاجب، تحقيق محمد نور الحسن وآخرين، دار الكتب العلمية، بيروت 1982م، ج1، ص 1.
26 - ابن جني: المنصف، ص 6.
27 - ينظر، عبد الصبور شاهين: المنهج الصوتي للبنية العربية، رؤية جديدة في الصرف العربي، مؤسسة الرسالة، بيروت 1980م، ص 23.
28 - ريمون طحان: الألسنية العربية، دار الكتاب اللبناني، بيروت، ج1، ص 14-15.
29 - سيبويه: الكتاب، تحقيق عبد السلام محمد هارون، عالم الكتب، ط3، بيروت 1983م، ج3، ص 242.
30 - ينظر، سيبويه: الكتاب، تحقيق عبد السلام محمد هارون، مكتبة الخانجي بمصر، ودار الرفاعي بالرياض 1982م، ج1، ص 12-46.
31 - المصدر نفسه، ج1، ص 158.
32 - ابن جني: المصنف، شرح لتصريف المازني، تحقيق محمد عبد القادر أحمد عطا الله، دار الكتب العلمية، ط1، بيروت 1999م، ص 34.
33 - ينظر، مختار بوعناني: المصادر الصرفية، ديوان المطبوعات الجامعية، ط1، وهران 1998م، ص 64-65.
34 - تمام حسان: اللغة العربية معناها ومبناها، الهيأة المصرية العامة للكتاب، ط2، القاهرة 1979م، ص 151.
35 - ابن جني: تصريف المازني، ص 521.
36 - ينظر، عائشة يطو: المصدر السابق، ص 54-229.
37 - شرح لامية الأفعال، ج4، ص 482
38 - عائشة يطو: المصدر السابق، ص 243.
39 - ينظر، محمد بن يوسف أطفيش: شرح لامية الأفعال، ج2، ص 140 وما بعدها.
40 - هذه الحاشية عبارة عن مخطوط موجود بمكتبة القطب برقم (أ-م 3)، ينظر، مصطفى بن ناصر وينتن: آراء الشيخ محمد بن يوسف أطفيش العقدية، رسالة ماجستير، جامعة الأمير عبد القادر للعلوم الإسلامية، قسنطينة 1995م.
41 - ينظر، محمد بن يوسف أطفيش: كشف الكرب، وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عُمان 1985م، ج1، ص 12.
42 - ينظر، محمد بن يوسف أطفيش: شرح لامية الأفعال، ج1، ص 110، وكشف الكرب، ج1، ص 12.
References:
1 - ‘Abd al-Ḥamīd, Muḥammad Muḥyī al-Dīn: Durūs at-taṣrīf, Al-Maktaba al-Aṣriyya, Saïda-Beirut 1995.
2 - Al-Astrābādhī, Raḍī al-Dīn: Sharḥ shāfiyyat Ibn al-Ḥājib, edited by Muḥammad Nour al-Ḥassan and others, Dār al-Kutub al-‘Ilmiyya, Beirut 1982.
3 - Anīs, Ibrāhīm et al.: Al-mu‘jam al-wasīṭ, Dār al-Ma‘ārif, 2nd ed., Cairo 1972.
4 - Bouanani, Mokhtar: Al-maṣādir as-ṣarfiyya, OPU, Oran 1998.
5 - Dabbūz, Muḥammad ‘Alī: Nahḍat al-Jazāir al-ḥadītha wa thawratuha al-mubāraka, Al-Maṭba‘a at-Ta‘āwuniyya, 1st ed., Damascus 1965.
6 - Ḥassān, Tammām: Al-lugha al-‘arabiyya ma‘nāha wa mabnāha, Al-Hay’a al-Miṣriyya al-‘Āmma li al-Kitāb, Cairo 1979.
7 - Ibn ‘Usfūr: Al-mumti‘ fī at-taṣrīf, edited by Fakhr ad-Dīn Qabāwa, Al-Maktaba al-‘Arabiyya, Aleppo 1997.
8 - Ibn Jinnī: Al-Munṣif, edited by Ibrāhīm Muṣṭafā and ‘Abdallah Amīn, Maṭba‘at al-Bābī al-Ḥalabī, 1st ed., Cairo 1954.
9 - Ibn Manẓūr: Lisān al-‘Arab, Dār Ṣādir, Beirut (n.d.).
10 - Naser, Mohamed Salah et al.: Mu‘jam a‘lām al-ibāḍiyya, El-Guerrara 1995.
11 - Shāhīn, ‘Abd al-Ṣabūr: Al-manhaj as-ṣawtī li al-binya al-‘arabiyya, Mu’assasat al-Risāla, Beirut 1980.
12 - Sibawayh: Al-kitāb, edited by ‘Abd al-Salām Muḥammad Hārūn, ‘Ālim al-Kutub, 3rd ed., Beirut 1983.
13 - Ṭaḥḥān, Raymon: Al-alsuniyya al-‘arabiyya, Dār al-Kitāb al-Lubnānī, Beirut.
14 - T'fayech, Mohamed ben Youcef: Adh-dhahab al-khāliṣ al-munawah bi al-‘alam al-qāliṣ, Maṭba‘at al-Baâth, 2nd ed., Constntine 1980.
15 - T'fayech, Mohamed ben Youcef: Kashf al-Karab, Ministry of National Heritage and Culture, Sultanate of Oman 1985.
16 - T'fayech, Mohamed ben Youcef: Sharḥ lāmiyyat al-af‘āl, Oman 1986.
الإحالة إلى المقال:

* د. عبد القادر شارف: منهج الشيخ أطفيش في كتابه الكافي في التصريف، قراءة في المباحث الصرفية، مجلة حوليات التراث، جامعة مستغانم، العدد الخامس عشر، سبتمبر 2015. http://annales.univ-mosta.dz

مقالات أخرى للكاتب:

أدب البرك والبحيرات البحتري ولامارتين نموذجا
حوليات التراث، العدد 3، 2005.

***