أضواء على مراكز المخطوطات في الجنوب الجزائري
الواقع والآفاق

د. صالح بوسليم
جامعة غرداية، الجزائر

الملخص:

ويتوزع الرصيد الوثائقي للتراث المخطوط بالجنوب الجزائري ما بين الخزائن العامة أو الخاصة، ونذكر منها على سبيل المثال: خزائن الجنوب الغربي للجزائر بمنطقة الساورة ومنطقة توات، كنموذج. وهناك بعض الخزائن التابعة للزوايا المنتشرة عبر الحواضر العلمية في الصحراء الجزائرية، إضافة إلى مكتبات خاصة، هي ملك لأفراد أو عائلات. إن الهدف الأساس، الذي ترمي إليه هذه المداخلة، هو محاولة اكتشاف الكنوز المغمورة أو التعريف بمحتويات الخزائن في بعض الحواضر العلمية بصحراء الجزائر، وذلك ليسهل تعامل الباحثين والدارسين حولها مستقبلا. وجدير بالذكر، أن التأريخ للخزائن العلمية، هو تأريخ للفكر الإنساني في مسيره ومصيره، ذلك أن خزائن الكتب، كانت وما تزال وستظل معقلا لهذا الفكر تحافظ عليه وتقدمه من جيل إلى جيل على مر العصور.

الكلمات الدالة:

المخطوطات، الجنوب الجزائري، أدرار، الخزائن، المكتبات.

***
Lights on the manuscript centers of southern Algeria
reality and perspectives

Abstract:

The documentary assessment of the manuscript heritage in the south of Algeria is divided into public or private libraries, for example the libraries of the southwest of Algeria in the region of Saoura and the region of Touat, as a model. There are some libraries belonging to the Zawia scattered across the scientific community in the Algerian desert, in addition to private libraries, which are owned by individuals or families. The main goal, which this intervention aims at, is to try to discover hidden treasures or introduce the contents of libraries in some scientific communities in the Algerian desert, in order to facilitate future researchers and scholars dealing with them. It is worth noting that the history of scientific libraries is a history of human thought in its course and destiny, because book libraries were, are and will remain a stronghold for this thought that preserves and advances from generation to generation throughout the ages.

Key words:

manuscripts, southern Algeria, Adrar, bookcases, libraries.

***

النص:

يتميّز التراث المخطوط بغناه وتنوعه، سواء على المستوى المعرفي أو على المستوى الجمالي. بل ظل يُشكّل دوماً ذاكرة علماء الأمة بامتياز، سواء عند الخاصة أو العامة على حد سواء.

ويتوزع الرصيد الوثائقي للتراث المخطوط بالجنوب الجزائري ما بين الخزائن(1) العامة أو الخاصة، ونذكر منها على سبيل المثال: خزائن الجنوب الغربي للجزائر (الساورة وتوات).

وهناك بعض الخزائن التابعة للزوايا المنتشرة عبر الحواضر العلمية في الصحراء الجزائرية، إضافة إلى مكتبات خاصة، هي ملك لأفراد أو عائلات.

إن الهدف الأساس، الذي ترمي إليه هذه المداخلة، هو محاولة اكتشاف الكنوز المغمورة أو التعريف بمحتويات الخزائن في بعض الحواضر العلمية بصحراء الجزائر، وذلك ليسهل تعامل الباحثين والدارسين حولها مستقبلا.

وجدير بالذكر، أن التأريخ للخزائن العلمية، هو تاريخ للفكر الإنساني في مسيره ومصيره، ذلك أن خزائن الكتب، كانت وما تزال وستظل معقلا لهذا الفكر تحافظ عليه وتقدمه من جيل إلى جيل على مر العصور.

وقد تميّزت الحواضر العلمية بجنوب الجزائر بكثرة خزائنها؛ الأمر الذي جعل العلماء يُنمُّونها، ويبحثون دائما عن الجديد، ممّا أعطى دفعا قويا لحركة التعليم، وشجّع على الاهتمام بفنون العلم والتفقه في أمور الدين الإسلامي. وقد كثر طلاب العلم ونشطت بذلك حركة التأليف والاستنساخ، حتى غدت تلك المناطق كالشعلة التي يستضاء بها(2).

وتُعد خزائن الكتب أداة هامة من الأدوات التعليمية التي ساعدت طلبة العلم في التحصيل على مرّ العصور والأزمنة التاريخية للدولة الإسلامية، حيث توجد في أغلب المدارس والزوايا خزائن تضم مختلف الكتب والمخطوطات؛ لتكون عوناً للطالب على فهم الكم العلمي، الذي يتلقاه، خاصة وأن اقتناء الكتب كانت تُكلّف مبالغ باهضه، حالت دون امتلاكها من قبل الأغلبية. وتعتبر في الوقت ذاته مؤسسة علمية وثقافية مُكمّلة لدرس الأستاذ (الشيخ)؛ فتُيسر للطالب نهل العلوم من مصادرها، والاحتكاك بالعلماء والمشايخ القائمين عليها(3).

وتعتبر المخطوطات رصيدا علميا هاما يظهر مراحل تطور تلك المجتمعات الصحراوية، من خلال تتبع مراحل نشأتها؛ إذا ما استغلت بطرق عصرية ذات أبعاد حضارية تستمد مقوماتها من خلال التفكير في خلق مفكرة تربط مقومات المجتمع الماضية بأسسه الحاضرة(4).

إن الحركة الثقافية التي صاحبت نشاط التجارة وانتقال الحجيج عبر منافذ عديدة زادت في عزيمة سكان تلك المناطق - ولا سيما طلبة العلم - على التحصيل المعرفي، فتنقل هؤلاء عبر الحواضر العلمية المختلفة، بالأقطار المغاربية، ومصر، والحجاز بالمشرق العربي. وامتد نشاطها إلى بلاد السودان الغربي، حيث نجد كل من حاضرة أروان، وتمبكتو وغيرها. وصاحب هذه الرغبة المستفيضة في طلب العلم، حب استنساخ المخطوطات وقراءتها(5).

1 - خزائن ولاية أدرار:

تزخر واحات توات بثروة ثقافية عالية، منذ أقدم العصور، ومن جوانب مختلفة. ومن أهمها ما وجد مسطورا من مخطوطات ووثائق تاريخية متنوعة في مكتبات المساجد ولدى الأسر والأفراد، وهي تتعلق بمختلف المواضيع؛ كالبيوع والميراث والحبس والمراسلات، وتعود إلى مختلف الفترات.

وكانت حركة النسخ يستغرق فيها الكاتب شهورا وسنوات في كتابة المخطوطات ونسخها وبيعها، ونقل الثقافة العامة من جهة إلى جهة، ومن جيل إلى جيل؛ حسب التجارة القديمة. وقد سجلت ازدهارها عبر العصور، وذلك عن طريق تجارة القوافل الصحراوية.

وفي هذا الصدد، يقول المؤرخ المرحوم أبو القاسم سعد الله: "الغالب أن الزوايا هي التي كانت ترعى المكتبات؛ لاتّصالها بالدين والعلم، وقد عُرفت منذ القدم بأنها سوق رائجة للكتب، وأنّ بعض عائلاتها الدينية قد كوّنت مكتبات معتبرة، وكانت صلة أهل توات بجامع القرويين وعلماء المغرب وعلماء إفريقيا وتلمسان قد جعلتهم في مكانة يغبطون عليها، إضافة إلى علماء توات الذين كانوا يؤلفون الكتب ويستنسخونها من بعضهم، أو من علماء آخرين"(6).

وتجدر الإشارة إلى أن جل الإنتاج الفكري والأدبي والديني قد ضاع من خزائن توات (ولاية أدرار)، وذلك بفعل عوامل الطبيعة القاسية، يُضاف إلى ذلك تعرض المنطقة إلى عملية النهب أثناء توغل الاحتلال الفرنسي في المنطقة. فقد أحصى (مارتن) كل الخزائن الشعبية للمخطوطات، وحمل معه الكثير منها، وألّف كتابه الموسوم بـ"أربعة قرون من تاريخ المغرب والصحراء ابتداء من سنة 1504م إلى سنة 1902م"(7).

ويمكن للباحث أن يصنّف خزائن إقليم توات (ولاية أدرار حاليا) حسب مناطقه الثلاث على النحو الآتي:

1 - خزائن منطقة قورارة:

أ - خزانة المطارفة(8):

ويوجد في هذه الخزانة حوالي ثمان مائة (800) مخطوطة، تشمل كل فنون العلم والمعرفة، وكثير منها لعلماء المنطقة، ومما تحتفظ هذه الخزانة، نذكر منها:
- شرح الرسموكي على لامية المجرادي، للرسموكي.
- نوازل السجلماسي، لابن هلال الفولاني.
- نوازل القباب، لعبد القادر الفاسي.
- شرح الملوي على ألفية ابن مالك، للملوي.
- تفسير القرآن، لابن عطية.
- نوازل المغارسة، لعبد الرحمن الفاسي.
- نوازل الحطاب على مختصر خليل.
- شرح الخرشي على خليل.
- الميارة الكبرى على ابن عاشر.
- الميارة الصغرى على ابن عاشر.

ب - خزانة سيدي الحاج بلقاسم(9):

وتوجد هذه الخزانة بزاوية سيدي الحاج بلقاسم بتيميمون، وتضم أكثر من مائة مخطوط، وتشمل مواضيع مختلفة، كالقرآن وعلومه، والحديث وعلومه، والتوحيد، والعقائد، والنحو والصرف، وعلم المنطق، وعلم الفلك، وتضم أيضا تراجم لعدد من العلماء والفقهاء ومشايخ المنطقة.

ومن الخزانات الأخرى بمنطقة قورارة: خزانة زاوية الدباغ(10)، وخزانة بادريان(11)، وخزانة أولاد سعيد(12)، وخزانة فاتيس(13)، وخزانة تينركوك. وأغلب المخطوطات الموجودة بهذه الخزانات تشمل علوم الدين، وبعض تراجم لعلماء ومشايخ المنطقة المشهود لهم بالعلم والصلاح.

2 - خزائن منطقة توات الوسطى:

أ - الخزانة البكرية بتمنطيط:

تُعد من أقدم وأغنى المكتبات الموجودة بالمنطقة، ومؤسسها الأول هو الشيخ سيدي ميمون بن عمرو (ت 890هـ-1485م)، وذلك في أواخر القرن التاسع الهجري (الخامس عشر الميلادي)(14). وقد بلغ عدد مخطوطاتها إلى ما يربو عن الألف مخطوط في شتى فنون المعرفة، وذلك في عهد مؤسسها الثاني الشيخ سيدي البكري (ت 1133هـ-1720م).

وظلّت الخزانة البكرية حوالي مدة ثلاثة قرون مجموعة وموحدة، يشرف عليها عالم من أبناء العائلة، ممن يشهد له عدول عصره بالتبرز في العلم والتفرد بالنجابة والتقوى، فيعمل جاهدا على إحاطتها برعاية فائقة مدققة، ولا يمنع منها منتفعا، ولا يُمكّن منها مبتدعا(15).

ب-خزانة ملوكة(16):

وتضم هذه الخزانة ما يزيد عن ثلاثمائة مخطوطة، لكن الكثير منها تعرض للتلف والنهب، ومنها على سبيل المثال لا الحصر:
- الدرة الفائقة في ذكر سيد الخالقة، للسيد مسعود بن محمد.
- منهج البادية في الإنسانية العالية، لعبد الله بن محمد بن عبد القادر الفاسي.
- تحفة اللبيب في جمع الطرر المعلقة على شرح ابن النجيب، تحقيق الحاج ابن عبد الرحمان البلبالي.
- الغنية البلبالية(17)، للحاج عبد الرحمان الملوكي البلبالي.
- نوازل المعيار في فتاوى علماء إفريقيا والأندلس، للونشريسي.
- تبصرة الحكام في أصول الفقه ومناهج الأحكام، لابن أبّ(18).
- عيون المذاهب، لمجهول.

جـ - خزانة كوسام:

سطع نجم كوسام مع نهاية القرن الثالث عشر للهجرة (التاسع عشر الميلادي)، وأضحت بمرور الوقت مركز إشعاع علمي وحضاري يؤمه طلاب العلم، ويرجع الفضل في هذه المكانة التي تبوّأتها كوسام في تلك الفترة إلى أحد الأعلام البلباليين البارزين وهو العلامة سيدي عبد الله بن أحمد حبيب البلبالي (ت 1353هـ - 1934م) وتقع هذه الخزانة بكوسام(19)، ويتولى شؤونها حاليا الشيخ سيدي محمد الطيب شاري، تضم في رفوفها ما يزيد عن مائتين وخمسون (250) مخطوطة، في شتى فروع المعرفة الإنسانية، وقد ضاع منها الكثير. وممّا تحتفظ به على سبيل المثال:
- كمال فتح المقيت في شرح المواقيت، لأحمد بن محمد بن عومر.
- الخزرجية في العروض والقوافي.
- العيون الغامزة على خبايا الرامزة، لمحمد بن أبي بكر بن عمر المخزومي الدماميمي.
- وسم المعاسي في شرح تحفة ابن عاصي على الأرجوزة، لمجهول.

د - خزانة بني تامر(20):

ومن مخطوطاتها نذكر:
- تفسير القرآن، للبغوي.
- التحفة العلية في آداب الدين والدنيا، لأبي الحسن علي بن حبيب.
- شرح المرفوق في المنطق، لمجهول.

هـ - خزانة زاوية سيدي حيدة(21) ببودة:

وتوجد هذه الخزانة بقصر بودة السفلانية، ومن مخطوطات هذه الخزانة، نذكر:
- مقدمة ابن أجروم، لابن أبّ.
- الزرقاني في الفقه.
- تحرير الكلام في مسائل الالتزام، لمجهول.

وعلى العموم، فإن أغلب هذه المخطوطات تتناول مواضيع مختلفة كالقراءات، والحديث وعلومه، العقائد وأصول الدين، التصوف، الفقه وأصوله، التاريخ. وتوجد أغلب هذه المخطوطات في حالة يرثى لها، وأوراقها تأثرت بعوامل الطبيعة وتقلبات الجو(22).

و - خزانة زاوية كنتة(23):

وتتميز مخطوطاتها بتناول العلوم الشرعية واللغوية، وتراجم للأعلام الكنتيين، ومن أهم مخطوطاتها:
- الطرائف والتلائد في مناقب الشيخين الوالدة والوالد، للشيخ سيدي محمد بن الشيخ سيدي المختار الكبير، ويشتمل على تاريخ سيد المختار الكبير الكنتي وشيوخه، وقد تضمّن مقدمة وسبعة أبواب.
- فتح الودود في المقصور والممدود، للشيخ سيدي المختار الكبير الكنتي، ويقع في (462) صفحة.
- النوازل، للشيخ باي الكنتي.

والغالب أن موضوعات هذه المخطوطات الموجودة بهذه الخزانة تدور حول علوم الشريعة الإسلامية واللغة والنحو والتراجم والتاريخ، وحسب الحديث الذي دار بيننا وبين القائم على هذه الخزانة(24)، وهو شيخ مدرسة سيدي أحمد الرقادي، فإن أغلب المخطوطات قد ضاعت بسبب قساوة الطبيعة وعوامل التعرية، كما أن بعضها الآخر تعرض لعملية النهب عقب الاحتلال الفرنسي للمنطقة.

ز - خزانة زاوية الشيخ محمد بن عبد الكريم المغيلي:

وقد تأسّست هذه الخزانة في غضون القرن العاشر الهجري (السادس عشر الميلادي)، وذلك بعد عودة الشيخ محمد بن عبد الكريم المغيلي من بلاد السودان الغربي. وكانت تضم كل مؤلفاته(25)، وهي توجد قرب ضريح الشيخ، وتحتوي على الكثير من المخطوطات، ونذكر منها على سبيل الذكر لا الحصر:
- أسئلة الأسقيا وأجوبة المغيلي(26).
- البدر المنير في علوم التفسير، يدور حول علم التفسير.
- شرح مختصر خليل وحاشية عليه، سماها الإكليل لمغني النبيل على مختصر خليل.
- منظومة سماها منح الوهاب في المنطق المبلّغ للصواب، وعليها ثلاثة شروح له.
-فصل الخطاب في رد الفكر إلى الصواب، وتدور حول المنطق وهو شرح لأرجوزة منح الوهاب.

ومن الخزانات الأخرى بمنطقة توات الوسطى خزانة زاجلو، وتحتوي هذه الأخيرة على أكثر من سبعين مخطوطة في شتى العلوم الدينية والمعارف.

3 - خزائن منطقة تيديكلت:

تحتوي منطقة تيديكلت على العديد من المخطوطات، وتعد خزائنها من أغنى وأخصب الخزانات الشعبية ثراءً بالمخطوطات، وكثير منها من إنتاج علماء المنطقة، ومن هذه الخزائن نذكر:

أ - خزانة السيد بن مالك عبد الكريم بأقبلي:

وتوجد بقصر ساهل، وتشتمل على عدة مخطوطات، منها ما هو بخط الجد الأعلى للفلانيين، السيد محمد بن مالك بن أبي بكر بن أيوب بن حماد بن جلول بن طلحة(27)، ومنها ما هو بخط الشيخ محمد بن محمد العالم(28).

وحسب التقاييد التي اطلعنا عليها في بعض حواشي مخطوطات الخزانة، تبيّن لنا أن العديد منها قد جُلب إليها من طرف السيد عبد الرحمان بن الحاج أحمد حفيد الشيخ المؤسس، وبعض المخطوطات الأخرى هي بخط الشيخ حمزة بن الحاج أحمد، كما جلب إليها الشيخ محمد الحسن (ت 1352هـ-1933م) عدّة مجلدات.

وتحتوي الخزانة على كتب مخطوطة اشتملت على شروح للحديث النبوي الشريف، وتفاسير للقرآن، ومؤلفات في الفقه والنحو. وبقي منها في الوقت الراهن ما يقارب مائتي (200) مخطوطة في الخزانة؛ بعد أن ضاع وتبعثر منها الكثير، بسبب الكوارث الطبيعية(29).

ومن مخطوطات هذه الخزانة، نذكر:
- منح الوهاب في رد الفكر إلى الصواب، لمحمد بن عبد الكريم المغيلي.
- شرح الميارة، للفاسي ومعه ألفية في غريب القرآن.
- شرح الولائي على نظم المكودي، بخط بن مالك سنة (1309هـ-1891م).
- بغية السالك في أشرف المسالك، لمحمد بن محمد بن أحمد بن عبد الرحمان.
- شرح ابن مهيب المسمى بالطريقة المثلى إلى الوسيلة العظمى، لمحمد النجيب بن محمد شمس الدين بن محمد النجيب بن محمد بن عبد الصمد.
- الجامع الصغير من حديث البشير، فرغ من تأليفه في (907هـ-1501م)، ونسخ في (1201هـ-1786م).

ب - خزانة زاوية شيخ الركب النبوي سيدي أبي نعامة الكنتي بأقبلي:

أسّسها الشيخ امحمد بن عبد الرحمان الملقّب بأبي نعامة، المولود سنة (1060هـ-1650م)، والمتوفي سنة (1163هـ-1749م).

وتشتمل خزانة الشيخ على قرابة ثلاثمائة مخطوط في فنون شتى، نذكر منها على سبيل الذكر لا الحصر:
- كشف الشبهات بالبراهين والبيّنات، للشيخ المختار الكنتي الكبير.
- نصائح للشيخ المختار وولده محمد في التصوف.
- نسيم الرياض في شرح الشفاء للقاضي عياض.
- الديباج المرقوم في أصول علم النجوم.
- الرسالة الغلاوية، للشيخ سيدي محمد بن الشيخ سيدي المختار، ولها ستة عشرة (16) صفحة.
- الكوكب الوقاد في فضائل المشايخ وحقائق الأوراد، للشيخ سيدي المختار الكبير.
- قصائد في الشعر الشعبي الديني تخص ركب الحجيج ومدح المصطفى، للشيخ ولد سيد الحاج الكنتي.
- كتاب الطرائف والتلائد، يتضمن أخبار الوالد والوالدة ومعه أخبار الأولياء والعلماء والأتقياء وبعض من أخبارهم للشيخ سيدي محمد بن الشيخ سيدي المختار الكبير وتفادياً للتطويل؛ أذكر أن الخزانة تحتفظ بعدد كبير من المخطوطات في الحديث، والعبادات، والمعاملات، ولا سيما مخطوطات فقه المذهب المالكي.

جـ - خزانة قصر المنصور(30) بأقبلي:

وقد أسّسها السيد الحاج محمد بن الحاج أعلي، أحد تلاميذ الشيخ المختار الكبير الكنتي، وتضم الخزانة ما يزيد عن عشرين مخطوطا في فنون مختلفة، منها على سبيل المثال:
- الكوكب الوقاد على شرح الأوراد، للشيخ المختار الكبير الكنتي.
- الجرعة الصافية والنفحة الكافية، للشيخ المختار الكبير.
- المقصور والممدود، للشيخ المختار الكبير الكنتي.
- المهجة من تلخيص البهجة في مناقب سيدي عبد القادر الجيلاني، للإمام نور الدين أبو الحسن علي ابن يوسف النحوي المقري اللّخمي.

وفي الخزانة مخطوطات كثيرة مجهولة المؤلفين في علوم شتى.

د - خزانة قصر أركشاش(31) بأقبلي:

تأسّست هذه الخزانة على يد السيد محمد التهامي، الذي يمتلك أبناؤه اليوم مقتنياتها وتضم عددا من المخطوطات؛ ولعل أهمها هو المصحف الشريف الذي يعرف بـ"تينغ بويا" بمعنى قتل بويا، وهو عبارة عن كتاب قرآن (كذا كتب عنه)، وهو يقع في (480) صفحة، نسخه إسماعيل بن أحمد بن حسن الأزهري سنة (872هـ-1367م).

وقد كتب في آخره: "ليعلم الواقف عليه أنّ هذا المصحف ملّكه الله للحاج محمد بن الحاج علي المايخاني أصلاً، عبيد ربه تعالى محمد الأمين بن علي بن محمد بن محمد بن الحاج محمد".

ويوجد عليه ختمُ لملك غير واضح الاسم هو الملك "الطام أبو سعيد تمرنغا"، وقصة تسميته بهذا الاسم أنّ متخاصمين لزمهما القسم فاتفقا أن يحلفا عليه، وكان الكاذب اسمه بويا فمات بعد الحادث، فسموا الكتاب بـ"تينغ بويا"، وهو محفوظ بطريقة جيّدة بمسجد أركشاش(32). ويوجد بنفس الخزانة أيضا مخطوط:
- نضار الذهب في كلّ فن منتخب، للشيخ سيدي المختار الكبير الكنتي، والذي فرغ منه في عام (1278هـ-1861م).

هـ - خزانة الشيخ محمد باي بلعالم(33) بأولف:

وهي خزانة عصرية حديثة، أقامها الشيخ المرحوم محمد بن عبد القادر بلعالم الملقب بـ"الباي"، وقد حاول جمع أكبر قدر من المخطوطات، قصد تجميعها في مكان واحد، وذلك في محاولة منه للحفاظ عليها وصيانتها، ومن ثمّ تمكين الباحثين من الاستفادة منها.

وتشمل تلك المخطوطات مواضيع في العلوم الدينية المختلفة، كالحديث وعلومه، التوحيد والعقائد، والتفسير والقراءات، والتصوف، والفقه المالكي على مختصر سيدي خليل. ويبدو من خلال تصفحها أن أغلبها قد نسخ في فترة ما بين القرنين العاشر والرابع عشر الهجريين (السادس عشر والعشرين الميلاديين). ومن أبرز مخطوطاتها، نذكر:
- بلوغ الغاية على الوقاية، للشيخ محمد بن بادي الكنتي، وهو في اللغة العربية يقع في (290) صفحة وأوراقه من الحجم المتوسط.
- روضة النسرين في مسائل التمرين (اللغة).
- النفحة الرندية على شرح التحفة الوردية (اللغة).
- الروض الخصيب في شرح نفح الطيب في الصلاة على النبي الحبيب، لمحمد بن الشيخ المختار الكبير الكنتي، انتهى منه في سنة (1219هـ-1804م)، ويقع المخطوط في (690) صفحة.

كما توجد في مدينة أولف خزائن أخرى، وهي ممتلكات أسرية؛ كخزانة أولاد بولحية في زاوية حينون، والتي أسّسها الشيخ محمد بولحية، وهي الآن بيد أولاده، وخزانة الشيخ بختي أحمد العالم(34). ويذكر أن الشيخ أبا الأنوار بن عبد الكريم التنيلاني قد خلّف خزانة كتب، إلاّ أنها ليست متاحة للباحثين، ويجهل مكانها(35).

وللإشارة، فإن أغلب هذه المخطوطات الموجودة داخل الخزانات الشعبية والمؤسسات الدينية، قد تنامت مقتنياتها وتطورت بفضل العلماء الذين تعاقبوا على توات على مرّ الأزمنة والعصور، ولم تتوقف عملية جلب المخطوط، بل تخصّصت بعض المراكز في عملية النسخ(36). وكانت تلك الخزانات مرتبطة ارتباطا وثيقا بوجود الزوايا التي انتشرت في كل مناطق إقليم توات (أدرار).

2 - خزائن ولاية بشار:

أ - خزانة الزاوية الزيانية القندوسية(37):

تضم هذه الخزانة حاليا حوالي أربعة وثمانين (84) مخطوطة في شتى حقول المعرفة، كالمديح، والتصوف، والتاريخ والفقه المالكي والنحو والصرف، وعلوم الحديث، الخ. وممّا يؤسف له أن العديد من مخطوطات الزاوية المذكورة، قد تعرض إلى السرقة والتلف عبر السنون والأيام(38).

ب - خزانة زاوية كرزاز(39) بالدار البيضاء:

كانت تحتوي هذه الزاوية على حوالي مائة مخطوط، إلا أن أغلبها ضاع بعد إتلافه من طرف قوات الاحتلال الفرنسي في سنة 1957م. وقد تمكّن بعض القائمين عليها من تجميع عدد لا بأس به، وصل في مجموعه إلى حوالي خمسة وثلاثين مخطوطا، تشمل علم الحديث، والتصوف، والفقه المالكي، وتفسير القرآن، وكتاب في النوازل(40). وهناك العديد من المخطوطات متفرقة حاليا على بيوتات البلدة ومشايخ وأتباع الزاوية.

وفي ختام هذه المحاولة، يمكن القول إنه بالرغم من إشاعة الثقافة التراثية في بعض المناطق (مجال الدراسة)، إلا أننا لم نتمكن من معرفة محتويات بعض الخزائن الخاصة، ونتمنى أن تبذل الجهود وتتكاثف جميعها مستقبلا من أجل بعث ونشر محتوياتها وإتاحتها للدارسين والباحثين.

ثم إن المتصفح - اليوم - للمخطوطات المتبقية في الكثير من تلك الخزائن، يجد أن الزمن قد فعل فعلته بصفحاتها الأولى، إلى درجة التمزق لمجرد لمسها، لكن الغائب الأكبر أمام هذا الوضع هي العناية بما فلت من أنياب الدهر، وإخراجها من محبسها الذي لازمته لقرون، وإعادة ترميمها وفقا للمقاييس العلمية وإعادة نسخها، كي يتسنى للباحثين الاطلاع عليها وتحقيق ما يمكن تحقيقه منها.

ولنتساءل أخيرا: هل يمكن اقتراح بطاقة نموذجية لفهرسة المخطوط العربي تأخذ في الاعتبار كل المعطيات العلمية والتقنية الحديثة، قبل أن نحدد مفهوم الفهرسة تحديدا نهائيا يجمع عليه العلماء والمختصون، ويحظى بقبول كل المهتمين بالمخطوطات في جميع المراكز والمكتبات العربية والإسلامية؟

وفي اعتقادنا أنه لا يمكن اقتراح أي نموذج للبطاقة الفهرسية قبل تحديد مفهوم الفهرسة تحديدا علميا يتم في حدوده، وفقا لشروطه، وصف المخطوط العربي. لذا نوصي بضرورة العمل على مواصلة جرد وفهرسة مخطوطات كل الخزانات عبر التراب الوطني بصفة عامة، ومناطق مجال الدراسة بصفة خاصة. مع ضرورة التعاون بين المحققين والفهرسيين وحتى الأثريين، وذلك بغية الاستفادة من المخطوط بكل جوانبه، يضاف إلى جانب ذلك تنظيم دورات تدريبية حول ترميم المخطوط ورقا وغلافا، بالإضافة إلى العمل على تنظيم ندوات علمية تتناول علم المخطوطات بكل مجالاته، وإنشاء مشاريع بحث مع أساتذة مشاركين متخصصين في مجال المخطوط.

الهوامش:
1 - المراد بكلمة (خزانة) في لسان سكان مناطق الجنوب الجزائري: المكتبة الشعبية التي تحتوي على عدد من الكتب المخطوطة سواء أكانت هذه الخزانة داخل القصر أو في المسجد أو في بيت من البيوت.
2 - يذكر الدكتور مختار حساني "أن أغلب الواحات الصحراوية كانت تزخر بخزائن الكتب، وقد تحولت مقرات الزوايا بها إلى مدن مثل عين ماضي وتماسين وطولقا وأولاد جلال وتيميمون وأدرار ووادي الساورة". مختار حساني: تاريخ المخطوطات، ضمن أعمال الملتقى الثاني للبحث الأثري والدراسات التاريخية، أدرار 1994، ص 65-66.
3-انظر، محمد عطا زبيدة: مكتبات المدارس، خزانة الكتب في العصرين الأيوبي والمملوكي، في أبحاث ندوة تاريخ المدارس في مصر الإسلامية، الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1992، ص 221.
4 - مبروك مقدم: المخطوطات داخل الخزانات الشعبية بتوات وتيديكلت، أعمال الملتقى الثاني للبحث الأثري ودراسات التاريخية، أدرار 1994، ص 75-76.
5 - عبد الكريم عوفي: مراكز المخطوطات في الجنوب الجزائري، إقليم توات نموذجا، في مجلة آفاق الثقافة والتراث، مركز جمعة الماجد للثقافة والتراث، العدد 34، دبي 2001، ص 128.
6 - ينظر، أبو القاسم سعد الله : تاريخ الجزائر الثقافي، ج5، ص 371.
7 - للتأكد والتحقق راجع كتابه:
A.G.P. Martin : Quatre siècles d’histoire, Paris 1923.
8 - تبعد المطارفة - حاليا - عن مقر ولاية أدرار بـ 99 كلم وتوجد هذه الخزانة بيد أبناء عبد الكريم بن عبد الكبير.
9 - يُعد الشيخ سيدي الحاج بلقاسم من أعلام القرن العاشر الهجري (السادس عشر الميلادي). وكان يُعرف بشيخ ركب الحجيج، وتقام له اليوم مراسيم الزيارة (وعدة)، في إطار الاحتفال بأسبوع المولد النبوي الشريف، وهو احتفال منصوص عليه في أحباس الزاوية، يرثها الأبناء عن الآباء والأجداد كوعد سنوي لا يجب تجاوزه، وفيها ترفع جميع ألوية الأولياء الصالحين الذين شاركوه في الحفل التأسيسي لهده الزيارة، وما يعرف عن الشيخ أنه علم طريق الحجيج ومنازلهم لأبنائه (المتوفين)؛ ولموسم زيارة سيدي بلقاسم شهرة عالمية. ينظر، مولاي التهامي غيتاوي: سلسلة النواة، المؤسسة الوطنية للفنون المطبعية، الجزائر 2005، ج2، ص 12-17.
10 - توجد هذه الخزانة حاليا بيد السيد الدباغ أحمد بن محمد.
11 - توجد هذه الخزانة حاليا بيد السيد الصوفي محمد السالم.
12 - توجد هذه الخزانة حاليا بيد السيد الجوزي عبد الرحمن وبها أكثر من (200) مخطوطة.
13 - توجد هذه الخزانة حاليا بيد السيد أحمد بن العربي.
14 - أبو القاسم سعد الله: تاريخ الجزائر الثقافي، ج1، ص 297. وانظر أيضا، عبد الحميد بكري، النبذة في تاريخ توات وأعلامها من القرن 9 إلى القرن 14هـ، دار الهدى، عين مليلة، الجزائر 2005، ص 49.
15 - ويذكر أنه في سنة (1244هـ-1824م) قد تم تقسيم محتويات المكتبة بين أفراد العائلة قسمة تراضاها الجميع. فكانت في تمنطيط خزانة الشيخ سيدي أحمد ديدي، وخزانة الشيخ سيدي الحاج محمد القاضي، وخزانة الشيخ سيدي محمد الصالح.
16 - توجد هذه الخزانة بقصر ملوكة التابع حاليا لبلدية تيمي، يبعد عن مدينة أدرار بـ 5 كيلومتر، وكانت ملوكة مقراً للعلماء، وقد برزت كمركز إشعاع علمي وحضاري مع منتصف القرن الثاني عشر الهجري (18م)، ويرجع الفضل في ذلك إلى الشيخ سيدي الحاج محمد بن عبد الرحمان البلبالي (ت 1244هـ). ينظر، جوهرة المعاني، ص 13. الرحلة العلية، ج1، ص 48. الصديق حاج أحمد: التاريخ الثقافي، ص 101. عبد الكريم عوفي: المرجع السابق، ص 124.
17 - تضمن هذا المؤلف مجموعة من النوازل وهي عبارة عن مجموعة من القضايا والفتاوى والمسائل المعقولة من سجلات القاضي عبد الحق بن عبد الكريم الذي شكل مجلس شورى من أربع فقهاء لمشاورتهم في القضايا التي تستشكل عليه. وكان بيد كل واحد منهم سجل يقيّد فيه أحكامه وفتاويه وقام الشيخ عبد العزيز بجمع أحكام السجل التي قيّدها والده وقام بترتيبها على حسب أبواب خليل (المرجع الفقهي المعتمد)، وتوجد نسخة من نوازل الغنية البلبالية في خزانة ملوكة وكوسام وأطلعنا الأخ عبد الحميد بكري على نسخة خاصة بخزانة جده سيدي أحمد ديدي بتمنطيط.

18 - نسب هذا الكتاب إلى الشيخ ابن أبّ المزمّري. وحسب اطلاعنا على مؤلفات الشيخ لم نعثر على عنوان هذا الكتاب ضمن مؤلفاته المخطوطة بخزانة الشيخ محمد باي بلعالم. ونرجّح أنه قد يكون خطأً في النسخ.
19 - كوسام حاليا تابعة لبلدية تيمي، وتبعد عن مقر الولاية أدرار بـ 3 كيلومتر.
20 - تقع بني تامر شرق بلدة تيمي، وهي تابعة لبلدية تيمي، وتوجد هذه الخزانة بيد حفيده السيد مبدوبي امحمد، وقد أصاب هذه الخزانة التلف والضياع بسبب العوامل الطبيعية والبشرية، ولم يبق منها إلا الشيء القليل.
21 - يرجع تاريخ تأسيس الزاوية إلى القرن الحادي عشر الهجري (17م)، وقد أسسها الشيخ سيدي أحمد الملقب بأبي سبع حجات وكان من العلماء الذين نبغوا في العلم، التف حوله طلاب كثيرون، وكان يحضر مجلسه أكثر من مائة طالب، أسس سبع زوايا، أشهرها بقصره الذي سمي باسمه زاوية سيدي حيدة، تصغير أحمد، كان يقود الركب، وسمي بشيخ الركب، خلف مكتبة أوقفها على ابنه، فكانت من نصيب حفيده الشيخ سيدي محمد بن مبروك. ينظر، أحمد جعفري: محمد بن أب المزمري، ص 50. سلسلة النواة، ج1، ص 107. عبد الكريم عوفي: المرجع السابق، ص 127.
22 - عاين أحد الباحثين هذه الخزانة ولاحظ الحالة التي وصلت إليها فقال: أنها في حالة يرثى لها وهي من بين الخزائن التي تحتاج إلى تدخل لانقاد ما تبقى منها بعد ترتيب أوراقها المبعثرة في الخزائن. ينظر، مختار حساني: تاريخ المخطوطات، ص 70. وتوجد هذه الخزانة بيد السيد محمد جعفري.
23 - توجد هذه الخزانة بمقر زاوية كنتة التي تقع جنوب أدرار، وتبعد عن مقر الولاية بـ 77 كلم.
24 - خزانة زاوية كنتة حاليا هي بيد أبناء وأحفاد الشيخ الحاج امحمد الكنتيه.
25 - مختار حساني: المرجع السابق، ص 68.
26 - هذا المخطوط قام بدراسته وتحقيقه الدكتور عبد القادر زبادية في كتابه الموسوم بـ: دراسة حول أسئلة الأسقيا وأجوبة المغيلي، الجزائر 1974. وانظر أيضا، مبروك مقدم: أجوبة الشيخ محمد بن عبد الكريم المغيلي للأمير الحاج محمد بن أبي بكر أسقيا الكبير، ج2، دار الغرب، وهران 2002.
27 - محمد باي بلعالم: قبيلة فلان، ص 338.
28 - المرجع نفسه.
29 - حسب الحوار الذي دار بيننا وبين القائم على هذه الخزانة السيد بن مالك عبد الكريم، فقد ذكر أن الخزانة قد تضرّرت بالأمطار الغزيرة سنة 1965م لأن أغلب البنايات طوبية مبنية من (الطين) لا تقاوم شدة سقوط الأمطار الغزيرة. وكذا الأرضة التي أتت على الكثير من أوراق تلك الكتب الموجودة بالخزانة.
30 - وهي حاليا بيد الأستاذ امحمد لنصاري، ويسعى جاهدا إلى تنظيمها وإتاحتها للباحثين.
31 - أسّس قصر أركشاش سنة (683هـ-1284م)، وذلك حسب التقييد السالف الذكر.
32 - أثناء زيارتنا لقصر أركشاش بأقبلي بتاريخ 11 يناير 2006، أطلعنا إمام المسجد السيد الطالب لمين منصوري على هذا المصحف المحفوظ بطريقة جيدة رغم قدم تاريخ نسخه.
33 - هو الشيخ محمد باي بلعالم من مواليد بلدة (ساهل) بأقبلي سنة 1930، درس على يد والده الشيخ محمد بن عبد القادر بن محمد وعلى شيوخ كثيرين، منهم الشيخ مولاي أحمد الطاهري الإدريسي (ت 1399هـ-1978م)، وله ما يزيد عن ثلاثين مؤلفا بين نظم وشرح وتأليف، وكان يشرف على مدرسة مصعب بن عمير القرآنية الفقهية بمقر دائرة أولف ولاية أدرار. انظر ترجمته كاملة للشيخ محمد علي الأمين الشنقيطي وقد نشرت في كتابه: الرحلة العلية، ج2، ص 376-386.
34 - حسب ما أفادنا به أحفاده القائمين حاليا على الخزانة فإن السيد أحمد بن مبارك يكون قد ولد بأولف خلال عام 1860م وأمه مباركة بنت أحمد الشعير. تعلم على يد والده الطالب مبارك وأخذ عن بعض علماء توات، وقد عرف عند عامة الناس في أولف باسم سيدي أحمد العالم لما عرف عنه من العلم والتقوى وقد نشأ في أسرة عرفت بالعلم والصلاح.
35 - بالرغم من إشاعة الثقافة التراثية في المنطقة إلا أننا لم نتمكن من معرفة محتويات تلك الخزانة التي كان لها دور رائد في الحركة الثقافية وتنشيط التعليم على يد الشيخ وتلاميذه في المنطقة وما جاورها.
36 - اشتهرت المدرسة القرآنية والفقهية ساهل أقبلي ببعض النساخ والخطاطين، وخاصة كتابة المصحف الشريف، وقد اعتنى علماؤها وطلبتها بنسخ القرآن الكريم وكتابته بواسطة الوسائل البسيطة الموجودة في ذلك الوقت (الدواة والقلم والكاغد)، ونذكر من هؤلاء النساخ المقرئ العلامة محمد عمار بن محمد بن الحاج أحمد بن محمد بن مالك (ت 1364هـ-1954م) الذي كان حافظا للقرآن الكريم وكان يمتاز بمهمة نسخ الكتب والمصاحف، وقد وجد في مذكراته التي يُسجّل فيها مخطوطاته أنه نسخ بقلمه خمسة وأربعين (45) مصفحا كاملا ونسخ الكثير من الأجزاء والأرباع. ينظر، قبيلة فلان: المرجع السابق، ص 54. أحمد بن مالك: المرجع السابق، ص 8. وقد شاعت حركة النسخ والاستنساخ في العديد من المراكز العلمية والثقافية بتوات حتى أنه كان لها اختصاصيون مشهورون، ومن شروطها جودة الخط وحسن اختيار الورق وإتقان صناعة الوراقة والسرعة والمهارة في التوثيق والدقة في العمل وصحة النظر. ينظر، مبروك مقدم: المخطوطات داخل الخزانات الشعبية، ص 78.
37 - القائم عليها حاليا هو السيد الطاهري امبارك، أستاذ بثانوية العقيد عثمان، منذ سنة 1996 إلى غاية يومنا هذا.
38 - لمعرفة محتويات الخزانة الزيانية القندوسية ينظر، عبد القادر بوباية: الخزانة الزيانية القندوسية نموذج محلي للحفاظ على التراث الوطني، المجلة الجزائرية للمخطوطات، العدد 5، جامعة وهران 2008، ص 214-218.
39 - تبعد مدينة كرزاز عن مقر مدينة بشار بحوالي 300 كلم إلى جنوب الولاية.
40 - عبيد بوداود: دور الزوايا في الحفاظ على التراث المخطوط زاوية كرزاز نموذجا، في المجلة المغاربية للدراسات التاريخية والاجتماعية، العدد الأول، جامعة سيدي بلعباس، مكتبة الرشاد، الجزائر 2009، ص 37-40.

الإحالة إلى المقال:

* د. صالح بوسليم: أضواء على مراكز المخطوطات في الجنوب الجزائري - الواقع والآفاق، مجلة حوليات التراث، جامعة مستغانم، العدد الخامس عشر 2015. http://annales.univ-mosta.dz

***