التناص في الدرس النقدي العربي القديم
الموازنة للآمدي نموذجا

عادل بوديار
جامعة تبسة، الجزائر

الملخص:

تباينت مواقف النقاد في العصر الحديث حول علاقة موضوع السرقات الشعرية الذي ظهر في الدرس النقدي العربي القديم بالتناص الذي كشف عنه النقد الغربي الحديث، ممَّا شكل قضية نقدية دار حولها سِجَال كبير بين الدارسين أفرز آراء مختلفة، بعضها حاول أن يَمُدَّ جسورا بين السرقات الشعرية وبين التناص، وبعضها الآخر سعى إلى إسقاط فكرة السرقات الشعرية من الدراسات النقدية الحديثة. وقد استطاع الدرس النقدي العربي الحديث أن يتلمس ملامح التناص في الدرس النقدي القديم في موضوع السرقات الشعرية، وأن يدعو النقاد إلى تبني نظرة جديدة تصحح ما كان الأقدمون يسمونه بالسرقات، وأن يحثهم على ضرورة إعادة النظر في موضوع السرقات الأدبية؛ لأنها تشكل شبه نظرية تحتاج إلى إعادة بناء من جديد وإلى إعادة قراءتها بأدوات تقنية جديدة.

الكلمات الدالة:

التناص، النقد القديم، الموازنة، السرقات الأدبية، الشعر.

***
The intertextuality in the ancient Arabic critical lesson
Al Amidi's Muazana as a model

Adel Boudiar
University of Tebessa, Algeria

Abstract:

The positions of critics in the modern era have varied regarding the relationship of the poetic plagiarism issue that appeared in the ancient Arab criticism lesson and the intertextuality revealed by modern Western criticism, which formed a critical issue that revolved around a large debate between scholars that produced different opinions. Some of them tried to build bridges between poetic plagiarism and intertextuality, and others sought to drop the idea of poetic plagiarism from recent critical studies. Modern Arab critical research has been able to grasp the features of intertextuality in the old critical research on the subject of poetic plagiarism, and to invite critics to adopt a new view that corrects what the ancients used to call plagiarism, urging them to reconsider the topic of plagiarism; Because it is a semi-theory that needs to be reconstructed again and re-read with new technical tools.

Keywords:

intertextuality, old criticism, al Muazana, literary theft, poetry.

***

النص:

ظهرت موازنة الآمدي (ت 37هـ)(1) بين شعر أبي تمام وشعر البحتري في ظروف زمنية خاصة؛ بعدما امتزجت الحضارة العربية الإسلامية بالحضارات الأخرى الوافدة عليها، وبعدما صار النقد يستعين بأدوات فنية جديدة ساهمت في حلِّ كثير من المسائل النقدية، وكان الشعر قد تأثر أيضا بالظروف الجديدة التي ميَّزت العصر العباسي لما طرأ عليه من تغيير في شكله ومضمونه، لاستجابة الشاعر العباسي للذوق الجديد في عصره، ونزوعه إلى التزود بجميع ألوان المعرفة، فكان يتمثل هذه الألوان ويحيلها إلى واقع شعري بديعي، تجلى ذلك في اعتناء بعض الشعراء بالصور اللفظية، وبالمحسنات البديعية، وبالمعاني العميقة، وبالغموض والإغراب والمبالغة.

وكان النقد في تلك الفترة قد أوْجَسَ خِيفةً من حركة التجديد التي ظهرت في الشعر، والتي بدت سريعة الخطوات بعدما رادها "ابن هرمة، وابن ميادة وبشار، وتسلم الراية خفاقة أبو نواس وأبو العتاهية، ثم أتى من بعد هؤلاء مسلم بن الوليد ليأخذ بيد تلميذه أبي تمام"(2)، فقسّم النقاد الشعر إلى قديم ومحدث، وجعلوا أبا تمام مُمثل الشعر المحدث، وجعلوا البحتري ممثل الشعر القديم.

1 - الآمدي بداية النقد المنهجي عند العرب:

تُعدّ الموازنة بين شعر أبي تمام وشعر البحتري من أهم المؤلفات النقدية التي خاضت في قضية الخصومة بين الطائيين، "فقد جاء الآمدي بعد فترة زمنية طويلة من الخصومة التي ثارت حول مذهب الطائيين فوجد عدة رسائل في التعصب لهذا الشاعر أو ذاك، كما وجد ديوانيهما قد جمعا، و تعددت منهما النسخ قديمة وحديثة، ونظر في تلك الكتب فوجد فيها إسرافا في الأحكام، وعدم دراسة وتحقيق، وضعفا في التعليل"(3)، فتقدم بشجاعة للفصل في قضية الصراع وتناول الخصومة بمنهج علمي يعتمد على أسس موضوعية، ويستند إلى معايير مستنبطة من النظر في الشعر ذاته، فكانت موازنته أول مؤلَّف نقدي يتصدى للموازنة بين شاعرين "لبيان الاختلافات الجوهرية بينهما، وما يمتاز به كل منهما في صفاته وخصائصه"(4)، وليمثل الآمدي بداية النقد المنهجي عند العرب بعدما تجاوز طريقة الموازنة التقليدية الساذجة القائمة "على المفاضلة بوحي من الطبيعة دون تعليل واضح، إلى موازنة مدروسة مؤيدة بالتفصيلات... (واستغل) جميع وسائل النقد التي عرفها عصره: من تبيان للمعاني المسروقة، ومن سلوك سبيل القراءة الدقيقة"(5)، لتشكل الموازنة بذلك انعطافا واضحا نحو "التقعيد والتعليل والتفسير، استنادا إلى ثقافة عربية ممتازة، وذوق يحسن الاختيار"(6)، وليؤسس الآمدي بطريقته في تحليل النصوص منهجا جديدا في عصره سار عليه كثير من النقاد الذين جاؤوا بعده.

2 - السَّرقات الشِّعرية في التراث النقدي:

أفاض النقد العربي القديم في موضوع السرقات الأدبية التي ذكر كثيرا من أجناسها وأنواعها، بعدما تحولت السرقات إلى معيار نقدي دارت عليه حركة النقد زمنا طويلا، إذ ظل طيلة قرنين من الزمن (من القرن الثالث إلى الخامس الهجريين) أحد أهم القضايا التي شغلت النقاد القدامى، الذين راحوا يكشفون وسائلها، وعدُّوا السرقة دليلا على ضيق أفق الإبداع لدى الشعراء الذين يضطرون إلى أخذ معانِيَ غيرهم ويبذلون الجهود الضخمة في إخفائها، بل ويتخذون وسائل متنوعة "لتحويل المسروق إلى مبتدع أو بعبارة أخرى التغطية على السرقة، ورفعه إلى مستوى يبدو فيه مبتدعا"(7)، وقد أشار ابن رشيق القيرواني (ت 456هـ) إلى أن السرقات الشعرية أمر حاصل لدى كل الشعراء فهو: "باب متسع جدا، ولا يقدر أحد من الشعراء أن يدعي السلامة منه، وفيه أشياء غامضة إلا عن البصير الحاذق بالصناعة، وأخرى فاضحة لا تخفى على الجاهل المغفل"(8)، ولكن المتتبع لمسألة السرقات الأدبية التي عني بها الدرس النقدي القديم يجدها "طبيعية قديمة في تاريخ الأدب العربي وفي الشعر منه بوجه خاص، وجدت بين شعراء الجاهلية، وفطن إليها النقاد والشعراء جميعا لما لاحظوا مظاهرها بين امرئ القيس وطرفة بن العبد، وبين الأعشى والنابغة الذبياني، وبين أوس بن حجر وزهير بن أبي سلمى"(9)، وكان حسان بن ثابت ينفي عن معاينيه الأخذ والإغارة بقوله(10):

لاَ أسْرقُ الشُّعَرَاءَ مَا نَطَقوا بَلْ لا يُوَافِقُ شعْرُهُم شِعْري

ويبدو أن مفهوم السرقة في تفكير الناقد القديم كان مرتبطا بالمفهوم السلبي؛ إذ لم يكن موافقا على أخذ الشعراء من بعضهم؛ لاعتقاده أن أفق الإبداع الشعري رحب، ويتسع لكل مبدع؛ فلا يجوز للشاعر أن يأخذ ما أبدعه غيره، بل عليه أن يبدع، ويبتكر، ويُظهر بصماته الفنية في إبداعه؛ لأن السرقة إنما تكون في "الصور الخيالية الظاهرة في التشبيه والاستعارة والكناية، وهذه بطبيعتها معرض للتجديد والبراعة تبعا لدرجة العواطف وأشكالها، ولتجديد المظاهر والمستحدثات، وتقويم العلوم والفلسفات، فيباح للذكي أن يبتكر فيها ما شاء له فكره وخياله، ويمكن لغيره أن يستغله مجددا فائزا بالبراعة في هذا المجال الذي لا تحصر أنواعه"(11).

وعليه فرَّق النقاد القدامى بين ما يقوله الشاعر الراوية الذي يحاكي شاعره الذي يتتلمذ على يديه، فينظم شعرا يضارع شعره، وبين السرقة التي يعمد فيها الشاعر إلى سرقة معاني غيره، لذلك كان موقفهم من فكرة الاحتذاء متناقضا؛ فهم من جهة يسمحون للشاعر الاستفادة من الشعراء المشهود لهم بالفحولة، غير أنهم من جهة أخرى "كانوا يحاسبونه محاسبة شديدة على ما يستعيره من غيره، وعلى مالا يكتفي فيه على قريحته، وقد أطبق المتقدمون والمتأخرون على تداول المعاني بينهم، فليس على أحد عيب إلا إذا أخذه بلفظه كله، أو أخذه فأفسده وقصر فيه عمن تقدمه"(12)، وهذا يعني أن فكرة الأخذ لم تكن مرفوضة جملة وتفصيلا، بل كانت هناك رؤية نقدية خاصة تضبط هذا الأخذ الذي يسمح فيه أن يكون أخذ إعارة، ولا يكون أخذ إغارة.

ولم يفت الآمدي في باب السرقة أن يستقصى معظم ما قيل في السرقات قبل الخوض في دراسة الطائيين، فرجع إلى مصادر السرقات، وفرّق بين ما يمكن أن يقال فيه مسروقا، وبين ما لا يُعَدُّ من السَّرقة، وكان النقاد قبله قد أطلقوا العنان لمعيار السرقة وأساءوا تطبيقاته وأكثروا فيه المصطلحات كالإغارة، والاغتصاب، والاستيلاء وغيرها، وهي مصطلحات تؤاخذ الشاعر الذي يظهر في شعره أي نوع من التشابه مع شعر غيره، وبذلك توقعه في إحراج شديد، يحوّله في نظرهم إلى سارق، ولكن الآمدي لم يكن الناقد العربي الوحيد الذي أشار إلى "ما كان الأقدمون يسمونه بالسرقات، أو وقع الحافر على الحافر بلغة بعضهم"(13)، إذ أشارت كثير من المؤلفات النقدية القديمة إلى ظاهرة تداخل النصوص الأدبية، ولكن بمصطلحات مختلفة ابتداء بالمقدمة الطللية التي كانت تقتضي ذات التقاليد الشعرية، ووصولا إلى الاقتباس، والتلميح، والتضمين، والنقائض، وانتهاء إلى الاحتذاء الذي يعد عملية فنية لها موصفاتها التي تبعدها عن المحاكاة وتقترب بها من الأخذ أو الإغارة، إذ لا يمكن للنص أن يوجد من فراغ فهو ينفتح على عوالم نصية ذات بعد تاريخي أو ديني أو غيره.

3 - النّص فسيفساء من الاستشهادات:

إنَّ خوْض النقد القديم في موضوع السرقات الشعرية دليل على تلك التقليدية التي خضع لها الشعر العربي، إذ لاحظ النقاد وتكرار المعاني في الشعر، وأن الشعراء كانوا "يطرقون الموضوعات نفسها، فيأخذ بعضهم من بعض عامدين أو غير عامدين؛ لأن المتقدمين استغرقوا المعاني الجديدة، ولم يتركوا شيئا لمن جاء بعدهم، ومن أتى معنى جديدا وظنه جديدا، وبذل في سبيل الإتيان به كل مذهب، من إعمال الفكر وكدِّ القريحة، ثم تصفح دواوين الشعراء قبله، وتأثَّر بما فيها من معاني"(14)، وأخفاها ببراعة فائقة؛ لأن ظهور القصيدة العربية القديمة في بيئة ثقافية تعجُ بالشعر والشعراء، فرض على الشاعر أن يتقاطع بعمله الفني مع أعمال فنية أخرى سابقة أو معاصرة له، إذ مثلت القصيدة "عملا فنيا يجسد لحظة فردية خاصة؛ وهي أوجّ توترها وغناها، وهذه اللحظة تتصل على الرغم من تفردها بتيار اللحظات الفردية المتراكمة الأخرى"، فالنص ابن النص؛ "فكلُّ نص هو إناء يحوي بشكل أو بآخر أصداء نصوص أخرى، ولا شك أن الشاعر يتأثر بتراثه وثقافته ويبني عليها شعره"(15).

ولكن النقد القديم الذي كان يبحث في فحولة الشاعر وجد أن أخذ الشاعر من غيره يحط من قدره ويشكك في فحولته، وهو ما يبرر استقصاء النقاد القدامى البحث في سرقات المحدثين الذين "التقوا مع القدماء في كثير من المعاني؛ وتواردت فيها خواطرهم، أو استلهموها، أو ألمُّوا بها، وأخذوها وأخْفوها بنقلها من مديح إلى رثاء أو خمر إلى مديح أو من نفي إلى إيجاب"(16)، في حين نجد أن الدرس النقدي الحديث ينظر إلى آلية التناص على أنها تخضع لاشتغال الذاكرة واسترجاع النصوص والجمل والصور، سواء أكان ذلك بطريقة واعية أو غير واعية(17).

أ - سرقات أبي تمام:

قام النقد التطبيقي في موازنة الآمدي على فكرة ضرورة أن يتمتَّع الناقد بقدر كبير من الفطنة والمعرفة النقدية المستندة إلى العلم حتى يتمكن من ربط المثال التطبيقي بالقاعدة النظرية، ولم يكن الآمدي يعدّ السّرقة من العيوب التي تحط من قيمة الشاعر؛ لأنها عيب لم يَسْلم منه حتى الشعراء الفحول، وافتتح موضوع سرقات أبي تمام بقوله: كان أبو تمام "كان مستهترا بالشعر، مشغوفا به، مشغولا مدة عمره بتبحره، ودراسته، وله كتب اختيارات مؤلفة فيه مشهورة معروفة... فهذه الاختيارات تدل على عنايته بالشعر، وأنه اشتغل به، وجعله وكده وغرضه، واقتصر من كل الآداب والعلوم عليه، وإنّه ما فاته كبير شيء من شعر جاهلي ولا إسلامي ولا محدث إلا قرأه وطالع فيه، ولهذا (فإن) الذي خفي من سرقاته أكثر ممّا ظهر منها على كثرتها"(18)، وفي هذا إشارة واضحة إلى أن "العمل الأدبي يدخل في شجرة نسب عريقة وممتدة تماما مثل الكائن البشري، فهو لا يأتي من فراغ كما لا يفضي إلى فراغ، إنه نتاج أدبي لغوي لكل ما سبقه من موروث أدبي، وهو بذرة خصبه تؤول إلى نصوص تنتج عنه"(19).

ولكن الآمدي لم يختلف عن النقاد القدامى في رصده سرقات أبي تمام، إذ أحصى له مائة وعشرين سرقة، وذكر مصدرها وطريقتها، وأفرد بابا ذكر فيه ما نسبه ابن أبي طاهر من الأشعار إلى السرق وليس بمسروق؛ ورأى الآمدي أنه ممّا يشترك الناس فيه من المعاني، ويجري على ألسنتهم، وهو في هذا إشارة إلى مصطلح "الحوارية" الذي تطور على يد باختين (Bakhtine) الذي كان يرى أن الكلمات التي نستعملها هي دائما "مسكونة بأصوات أخرى، إذ إن كل علاقة تحكم ملفوظا بملفوظات أخرى"(20)، ومن الأمثلة التي خرَّجها الآمدي في موضوع السرقات قول مسلم بن الوليد(21):

قَدْ عَوَّدَ الطيْر عَادَاتٍ وَثِقْنَ بها فَهُنَّ يَتبَعْنَهُ في كُلِّ مُرْتحل
وذكر الآمدي أن ابن أبي طاهر قال: "إن أبا تمام أخذه"، فقال(22):
وَقدْ ظُلّلَتْ عِقبَانُ أَعْلامِهِ ضُحًى بِعِقبَانِ طيْرٍ فِي الدِّمَاءِ نَوَاهِل
أَقَامَتْ مَعَ الرَّاياتِ حَتىَّ كأنَّها مِنَ الجَيْش إلاَّ أنَّها لمْ تُقاتِل

إنَّ هذا التتبع المذهل للسرقة في شعر أبي تمام وفي أشعار غيره من الشعراء يشي بأن الناقد القديم كان على دراية بأن النص يمثل فسيفساء من الاستشهادات(23)، وهو يعني أن النص تحول إلى تناص؛ فالنص الأدبي "تناص أي حضور النصوص الأخرى"(24)، وعليه رفض الآمدي كثيرا من الأمثلة التي عَدَّها ابن أبي طاهر من سرقات أبي تمام، ولكنه لم يعدل عن فكرة أن الشعراء الأوائل كانوا من سبق إلى مثل هذا المعنى وغيره، ومثال ذلك قول امرئ القيس(25):

سَمَوْتُ إليْهَا بَعْدَمَا نامَ أهْلُها سُمُوَّ حَبَابِ المَاءِ حَالا عَلى حَال
ويرى الآمدي أن أبا تمام أعجب بالمعنى فأخذه وعدل به إلى المديح فقال(26):
سَمَا للعُلاَ مِنْ جَانِبَيْهَا كِلَيْهما سُمُوَّ عُبَابِ المَاءِ جَاشتْ غَوَاربُهْ

إنَّ مثل هذا الرأي يدل أن الآمدي خالف نقاد عصر في مفهومه للسرقة، إذ استطاع أن يتبين ما عبر عنه بالسرقة في كثير من أشعار الطائيين، وتجاوزها ليفرق بين ما يقال عنه مسروق، وما لا يقال عنه إنه من السرقة، وبهذا التتبع للخطأ في المعنى يتقاطع نقد الآمدي مع الدرس النقدي الحديث، إذ أشارت دراسات معاصرة عند بعض نقاد الحداثة الغربيين، "أنهم لا يرون الاشتراك في الإيقاع واللفظ والمعاني أحيانا عيبا يؤخذ على الشاعر، بل يرون أن ذلك ضرب من "التناص" أي حوار النصوص في الفن الشعري؛ لأن الشاعر قد ثقف الشعر بحفظ كثير من النصوص السابقة، فاعتماده عليها أمر جائز مطروح، ومعترف به، فكل شاعر قد درب ملكته على محاذاة غيره ممن أعجب بهم، وقد يكون لكل شاعر أستاذ يقلده في بادئ الأمر، ثم إذا ما اشتد عوده اعتمد على نفسه، واستقلَّ بشخصيته الشعرية، ومع هذا فهو لا ينفصل تماما عمن استوحاهم واختزنهم في محفوظه"(27)؛ ولأن الشاعر العباسي كان يعيش في بيئة تركز اهتمامها على ما يبدعه الشعراء، فإن المعاني الجميلة والألفاظ سيتردد صداها بين الشعراء عن وعي أو دونه في إبداعاتهم.

ب - سرقات البحتري:

افتتح الآمدي باب سرقات البحتري في موازنته بخبر أورده محمد بن داود بن الجراح في كتابه "الورقة" والذي نَصّ على أن ابن أبي طاهر أعلمه إنه: أخرج للبحتري ستمائة بيت مسروق، منها ما أخذه من أبي تمام خاصة وذكر أنها تجاوزت مائة بيت شعري، وأشار الآمدي في هذا الباب إلى فكرة تناولها الدرس النقدي الحديث، وهي أن الشعراء كانوا يأخذون من النصوص الأخرى لاعتقادهم أن هذا يكسب نصوصهم نوعا من المقروئية، وهو ما عبر عنه الآمدي في قوله: إن من أدركتهم "من أهل العلم بالشعر لم يكونوا يرون سرقات المعاني من كبير مساوئ الشعراء، خاصة المتأخرين إذ كان هذا بابا ما تعرى منه متقدم ولا متأخر"(28)، ومن الأمثلة التي خرجها لسرقات البحتري من الشعراء غير أبي تمام قول البحتري(29):

يُخْفِي الزّجَاجَة لَوْنُهَا فَكَأنَّها فِي الكَأسِ قائِمَةٌ بغَيْر إنَاءِ
وذكر الآمدي أن البحتري أخذ المعنى من قول علي بن جبلة(30):
كَأنَّ يَدَ النَّدِيمِ تدِيرُ مِنْها شُعَاعًا لا يُحِيطُ عَليْهِ كاسُ
وأما الجزء الذي خصصه لما أخذه البحتري من معاني أبي تمام، قول البحتري(31):
مِثْلُ الهِلاَلِ بَدَا فَلَمْ يَبْرَحْ بهِ صَوْغ الليَالِي فِيهِ حَتَّى أقْمَرَا
وذهب الآمدي إلى أن البحتري أخذه من قول أبي تمام(32):
أيْقَنْتَ أنْ سَيَكُونُ بَدْرًا كَامِلا إنَّ الهِلاَلَ إذَا رَأيْتَ نُمُوَّهُ

ولم يوضح الآمدي موضع السرقة في بيت البحتري، واكتفى بذكر البيت الذي سُرق منه المعنى، وكان منهج الموازنة يقتضي أن يحدِّد موضع السرقة؛ لأن أكثر الذين تناولوا موضوع السرقات كانت طريقتهم تقتضي تحديد البيت الذي سُرق منه المعنى أو اللفظ دون تعليل أو تعليق، غير أنه كان يبيّن موضع السرقة، وينقد المعنى الأصلي، والمعنى المسروق، فأرجع "الأمور إلى أهلها الذين اخترعوها، وابتدعوها وكانوا السابقين إليها"(33).

ورفض الآمدي أيضا السرقة في عشرين بيتا أحصاها أبو الضياء على البحتري واتهمه فيها بالسرقة؛ معتبرا ذلك من الغلط الذي وقع فيه أبو الضياء؛ لأن تلك المعاني التي أوردها من المعاني المستعملة الجارية مجرى الأمثال، والتي يستعملها الناس في كلامهم، وهي غير مقصورة على أحد من الناس دون غيره(34)، وهذا يدل على أن مفهوم الآمدي للسرقة كان يقترب من المفهوم الحديث الذي يشير إلى أن أشكال التناص تتنوع "بتنوع بنياته فهو لا يقوم على التماثل فحسب، وإنما قد يقوم على التقاطع أو التفارق أو التناقض أو الامتصاص والتفاعل"(35).

4 - تهمة السرقة وإشكالية الفحولة:

يعد الآمدي من أهم النقاد الذين أحسنوا تناول قضية السرقات وبحثوا فيها بحثا جادا حتى صار له مفهوما جديدا في معنى السرقة، فقد ألَّف في السرقة كتابا سماه: "الخاص والمشترك" وقد يكون هذا من بين الأسباب في عدم بيانه معنى السرقة في موازنته "في مستهل الفصل الذي عقده عن سرقات أبي تمام والبحتري"(36)، إذ تحدث عن السرقة وفي ظنه أن الناس قد اطلعوا على كتابه "الخاص والمشترك" الذي شرح فيه معنى السرقة وحدّد مواضعها، فهو لم يكن يترصد السرقة في حدِّ ذاتها بقدر ما كان يسعى إلى إرساء مفهوم جديد لها، إذ رأى أنه ينبغي على الناقد "أن يميز في بحثه عن أصالة المبدع بين المعاني المشتركة التي هي ملك مشاع للناس طُرًّا، وبين المعاني الخاصة التي تفرَّد بها أصحابها وعرفت لهم دون غيرهم، والتي إذا أخذها السارق، عُدَّ سارقا؛ فالآمدي هنا ينظر إلى العمل الأدبي على أنه إطار تلتقي فيه العناصر الأولية في علاقات تجاور دون أن تضيِّع شيئا من صفاتها الذاتية بانخراطها في الكلِّ الذي تتصادم فيه مع غيرها لتعطي العمل الفني صورته المتميزة لذلك سهُلَ عنده إفرادها عند السياق الذي ترد فيه وردِّها إلى أصولها"(37).

وما كان الآمدي ليكتشف سرقات الطائيين لولا ثقافته الواسعة وحفظه لِكَم هائل من الشعر، فكل اختيارات أبي تمام التي أوردها في موازنته إنما أراد أن يثبت بها شيئين مختلفين، أحدهما أن أبا تمام شاعر صنعة، وأن مخزونه الشعري الكبير الذي جمعه من حفظه لأشعار غيره يعد أحد أدوات صنعته، وثانيهما أن هذا المخزون الشعري قد انعكس في إبداعه عن قصد أو عن غير قصد منه في إبداعه الشعري، وربما أشار إلى ذلك ليبرر تسامحه مع بعض السرقات التي آخذه بها النقاد قبله، وهو ما تشترك فيه جل النظريات الحديثة التي تعير "أقصى الاهتمام للخلفية المعرفية في عمليتي إنتاج الخطاب أو تلقيه، ومعنى هذا أن الذاكرة تقوم بدور كبير في العمليتين معا، ولكنها لا تستدعي الأحداث والتجارب السابقة كلها في تراكم وتتابع، وإنما تعيد بناءها وتنظيمها، وإبراز بعض العناصر منها وإخفاء أخرى تبعا لمقصدية المنتج والمتلقي"(38)، ومن ثم دافع الآمدي عن أبي تمام في بعض سرقاته التي خرَّجَها له أبو علي محمد بن العلاء السجستاني، وردّ عليه بأنَّ له معاني فريدة وبدائع مشهورة.

ولقد سعى الآمدي من خلال مفهومه للسرقات إلى وضع حد للتجاوزات التي وقعت في موضوع السرقة "والذي جانب فيه كثيرون وجه الحق وتورطوا في أخطاء يأباها النقد النزيه المنصف؛ فأدرك بفطنته وذوقه السليم أن الشاعر إذا أراد أن يسرق لا يعمد إلى الشائع أو المتداول من المعاني، وإنما يعمد إلى الجديد المخترع الذي يقع عليه الشاعر"(39)، وقد ذكر الآمدي في موازنته: "إنه ينبغي لمن نظر في هذا الكتاب أن لا يَعْجَل بأن يقول: هذا مأخوذ من هذا، حتى يتأمل المعنى دون اللفظ، ويعمل الفكر فيما خُفِيَ. وإنما المسروق في الشعر ما نقل معناه دون لفظه، وأبْعد آخذه في أخذه"(40)، ويلاحظ قارئ الموازنة أن براعة الآمدي تَجلت في مدى مقدرته على رصد الشائع من المعاني، والجاري منها مجرى الأمثال، وهو "مقياس جيد، ولكن الصعوبة فيه إنما تكون في تحديد مدى الشيوع والسيرورة والجريان على الألسنة، ومن شاء مال بهذا المقياس في حال الدفاع أو الهجوم، ولكنه رغم ذلك، مقياس لا بأس به، و لو أخذ به النقاد بعد الآمدي لوَفَّرُوا على أنفسهم كثيرا من الجهد الذي بذلوه في تتبع السرقات"(41)، ومن الأمثلة التي جاءت في الموازنة ودلت على أن فهم الآمدي للسرقة كان مختلفا عن فهم غيره من النقاد الذين سبقوه أو عاصروه ما يلي: - "فلا يصح أن يقال: إن أحدهما أخذ من الآخر؛ لأن هذا قد صار جاريا في العادات، وكثر على الألسن، والتهمة ترتفع عن أن يأخذ واحد من الآخر"(42). - "فالغرضان مختلفان؛ والمعنى واحد شائع جار في عادات الناس أن يقولوا: إنما زيد كلام، وإنما عمرو قول بلا فعل. ومثل هذا، مع كثرته على الألسن، لا يقال: أنه مسروق"(43). - "وتسامحت بأن ذكرت ما لعله لا يكون مسروقا، وإن اتفق المعنيان أو تقاربا"(44). - "لأن مثل هذا... جرى في عادات الناس... وذلك شائع في كل أمة، وفي كل لسان"(45). - "فليس بين المعنيين اتفاق إلا في ذكر البشر والروض، والألفاظ غير محظورة على أحد"(46). - "ليس بين المعنيين اتفاق إلا في أن الشاعرين وصفا... وهذا من التشبيهات الظريفة العجيبة"(47).

ويبدو أن الظهور المتأخر لمصطلح التناص في النقد العربي، وتعدد مفاهيمه واختلافها أحيانا كان أحد الأسباب المباشرة في اضطراب الدارسين في فهم هذا المصطلح، وبالتالي اضطرابهم في بيان علاقته بمصطلح السرقات الشعرية الذي ظهر في النقد العربي القديم، وهذا التعدد في تعريف مصطلح التناص لم يظهر في أدبنا العربي فحسب، بل إنه لقي في النقد الغربي عددا من الاختلافات المنهجية، وكثيرا من التعاريف منذ لحظة انطلاقه مع رؤية الناقدة جوليا كريستيفا (Julia Kristeva)، ولكن هذا التعدد في التعاريف يمكن أن يُقرأ في جانبه الإيجابي إذ يتواضع في جانب من الثراء غير النهائي الذي صاحب هذا المصطلح؛ لأن الآثار الأدبية الوسيطة تقوم على دعامتين اثنتين، أحدهما "التوالد والتناسل ذلك أننا نجد أثرا أدبيا أو غيره يتولد بعضه من بعض، وتقلب النواة المعنوية الواحدة بطرق متعددة وصور مختلفة، والدعامة الأخرى التواتر أي إعادة نماذج معينة وتكرارها لارتباطها بالسنة وبالسلف ولقوتها"(48)، وهو ما أشارت إليه الأحكام النقدية التي جاءت مبثوثة في الموازنة والتي دحضت تهمة السرقة عن الطائيين، إذ نظر الآمدي إلى العمل الفني "وكأنه ثوب مؤلف من خرق شتى فهو يميز العناصر التي يشترك فيها الناس كافة مما لا يمكن أن يتهم فيه المبدع بالسرقة وبين تلك التي اشتهر بها شاعر بعينه ممَّا يُعدُّ الخوض فيه سرقة مذمومة وبين ما أضافه المبدع محور الدراسة من جديد بالاعتماد على قريحته"(49)؛ لأن السرقة لا تكون في الشائع أو المتداول في المعاني أو في الألفاظ فهي أمر مشاع بين الناس وغير محظورة على أحد.

وعليه يمكن القول إن الدرس النقدي العربي القديم كان السبّاق إلى اكتشاف فكرة تشابه النصوص من خلال موازنة الآمدي بين شعر أبي تمام وشعر البحتري، لتمثل الموازنة بذلك الأنموذج النقدي التطبيقي الذي أشار إلى ظاهرة تداخل النصوص وتشابكها، ولينتهي الآمدي في موضوع السرقات "إلى حقائق يلتقي بعضها مع ما يراه نقاد الغرب اليوم"(50) في فكرة تشابه النصوص مع بعضها؛ وهذا يعني أنه استشرف المستقبل النقدي الأدبي ليشير إلى ما ظهر في العصر الحديث في النقد الغربي بمسمى "التناص"؛ لأنه أدرك أن ظاهرة تداخل النصوص سمة أساسية في الثقافة العربية حيث تتشكل العوالم الثقافية في مخيال الإنسان الشاعر العربي متداخلة مع بعضها البعض في تشابك يثير التعجب والدهشة.

الهوامش:
1 - هو أبو القاسم الحسن بن بِشر بن يحي الآمِدي، ولد بالبصرة ونشأ فيها، واختلف المؤرخون في تحديد تاريخ وفاته وحدَّدوه بين سنتي (370هـ-371هـ)، عُرف بسعة علمه، ودقة معرفته بالشعر والأدب والنحو، من مؤلفاته: المؤتلف والمختلف في أسماء الشعراء، كتاب الموازنة بين شعر أبي تمام وشعر البحتري، وكتاب نثر المنظوم، كتاب ما في عيار الشعر لابن طباطبا من الخطأ، كتاب فرق ما بين الخاص والمشترك.
2 - سعد إسماعيل شلبي: مقدمة القصيدة عند أبي تمام والمتنبي، مكتبة غريب، مصر، (د.ت)، ص 13.
3 - محمد مندور: النقد المنهجي عند العرب، ومنهج البحث في الأدب واللغة، مترجم عن الأستاذين لانسون وماييه، دار نهضة مصر، (د.ت)، ص 98.
4 - شوقي ضيف: النقد، دار المعارف بمصر، ط2، 1974، ص 65.
5 - إحسان عباس: تاريخ النقد الأدبي عند العرب، نقد الشعر من القرن الثاني حتى القرن الثامن الهجري، دار الشروق، ط2، عمان، الأردن 1993، ص 145.
6 - عيسى علي العاكوب: التفكير النقدي عند العرب، مدخل إلى نظرية الأدب العربي، دار الفكر، دمشق 2000، ص 264.
7 - عبد الحميد القط: في النقد العربي القديم، مكتبة الأنجلو مصرية، 1989، ص 248.
8 - أبو الحسن علي بن رشيق الأزدي القيرواني: العمدة في محاسن الشعر وآدابه ونقده، تحقيق محمد محي الدين عبد الحميد، دار الجيل، بيروت، (د.ت)، ج2، ص 280.
9 - أحمد الشايب: أصول النقد الأدبي، مكتبة النهضة المصرية، الطبعة السادسة، مصر 1960، ص 264.
10 - ديوان حسان بن ثابت، دار صادر، بيروت، (د.ت)، ص 97.
11 - أحمد الشايب: أصول النقد الأدبي، ص 262.
12 - عبد القادر هني: نظرية الإبداع في النقد العربي القديم، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر 1999، ص 15.
13 - عبد الله الغذامي: الخطيئة والتكفير، دار سعاد الصباح، ط2، الكويت 1992، ص 56.
14 - عبد الحميد القط: في النقد العربي القديم، ص 244.
15 - وحيد صبحي كبابة: الخصومة بين الطائيين وعمود الشعر العربي، دراسة، منشورات اتحاد الكتاب العرب، دمشق 1997، ص 61.
16 - طه أحمد إبراهيم: تاريخ النقد الأدبي عند العرب من العصر الجاهلي إلى القرن الرابع الهجري، دار الكتب العلمية، ط1، بيروت 1985، ص 159.
17 - حسين خمري: نظرية النص من المعنى إلى سيميائية الدال، منشورات الاختلاف، ط1، الجزائر 2007، ص 260-261.
18 - الآمدي: الموازنة بين شعر أبي تمام والبحتري، تحقيق السيد أحمد صقر، دار المعارف بمصر، ط2، 1972، ج1، ص 58-59.
19 - عبد الله الغذامي: ثقافة الأسئلة، مقالات في النقد والنظرية، دار سعاد الصباح، ط2، الكويت 1992، ص 111.
20 - حسين خمري: نظرية النص من المعنى إلى سيميائية الدال، ص 253.
21 - الآمدي: الموازنة، ج1، ص 65.
22 - أبو تمام: الديوان، تقديم محي الدين صبحي، دار صادر، ط1، بيروت 1997، م1، ص 40.
23 - انظر،
Julia Kristeva : Sémiotiké, Recherches pour une sémanalyse, Théorie de la littérature, Editions A. et J. Picard, Paris 1981, p. 14.
24 - أنور المرتجي: سيميائية النص الأدبي، مطبعة إفريقيا الشرق، الدار البيضاء 1987، ص 55.
25 - امرؤ القيس: الديوان، دار صادر، ط1، بيروت 1998، ص 143.
26 - ديوان أبي تمام، ج1، ص 155.
27 - محمد زغلول سلام: تاريخ النقد الأدبي والبلاغة حتى آخر القرن الرابع الهجري، منشأة المعارف الجامعية، ط2، الإسكندرية 1993، ص 81.
28 - الآمدي: الموازنة، ج1 ، ص 311-312.
29 - البحتري: الديوان، دار صادر، بيروت (د.ت)، ج2، ص 382.
30 - الآمدي: الموازنة، ج1، ص 324.
31 - ديوان البحتري، ج1، ص 427.
32 - ديوان أبي تمام، ج2، ص 320.
33 - طه أحمد إبراهيم: تاريخ النقد الأدبي عند العرب من العصر الجاهلي إلى القرن الرابع الهجري، ص 158.
34 - الآمدي: الموازنة، ج1، ص 337.
35 - مصطفى السعدني: المدخل اللغوي في نقد الشعر (قراءة بنيوية)، منشأة المعارف، الإسكندرية 1987، ص 22.
36 - محمد زكي العشماوي: قضايا النقد الأدبي بين القديم والحديث، دار المعرفة الجامعية، مصر 1999، ص 351.
37 - المرجع نفسه، ص 13.
38 - محمد مفتاح: تحليل الخطاب الشعري (استراتيجية التناص)، المركز الثقافي العربي، ط4، الدار البيضاء، المغرب 2005، ص 124.
39 - محمد زكي العشماوي: قضايا النقد الأدبي بين القديم والحديث، ص 354.
40 - الآمدي: الموازنة، ج1، ص 345.
41 - إحسان عباس: تاريخ النقد الأدبي عند العرب، ص 165-166.
42 - الآمدي: الموازنة، ج1، ص 351-352.
43 - المصدر نفسه، ص 356.
44 - المصدر نفسه، ص 335.
45 - المصدر نفسه، ص 123.
46 - المصدر نفسه، ص 360.
47 - المصدر نفسه، ص 362.
48 - محمد مفتاح: تحليل الخطاب الشعري، (استراتيجية التناص)، ص 134.
49 - عبد القادر هني: نظرية الإبداع في النقد العربي القديم، ص 12.
50 - محمد زكي العشماوي: قضايا النقد الأدبي بين القديم والحديث، ص 367.
References:
1 - Abū Tammām: Dīwān, Dār Ṣādir, 1st ed., Beirut 1997.
2 - Salām, Muḥammad Zaghlūl: Tārīkh an-naqd al-adabī wa al-balāgha, Munsha’at al-Ma‘ārif al-Jāmi‘iyya, 2nd ed., Alexandria 1993.
3 - ‘Abbās, Iḥsān: Tārīkh an-naqd al-adabī ‘inda al-‘Arab, Dār al-Shurūq, 2nd ed., Amman 1993.
4 - Al-‘Ākūb, ‘Īsā ‘Alī: At-tafkīr an-naqdī ‘inda al-‘Arab, Dār al-Fikr, Damascus 2000.
5 - Al-‘Ashmāwī, Muḥammad Zakī: Qaḍāyā an-naqd al-adabī bayna al-qadīm wa al-ḥadīth, Dār al-Ma‘rifa al-Jāmi‘iyya, Cairo 1999.
6 - Al-Āmidī: Al-muwāzana bayna shi‘r Abī Tammām wa Al-Buḥturī, edited by Sayyid A. Saqar, Dār al-Ma‘ārif, 2nd ed., Cairo 1972.
7 - Al-Buḥturī: Dīwān, Dār Ṣādir, Beirut (n.d.).
8 - Al-Ghadhāmī, ‘Abdallah: Al-khaṭī’a wa at-takfīr, Dār Su‘ād al-Ṣabbāḥ, 2nd ed., Kuwait 1992.
9 - Al-Ghadhāmī, ‘Abdallah: Thaqāfat al-as’ila, Dār Su‘ād al-Ṣabbāḥ, 2nd ed., Kuwait 1992.
10 - Al-Murtajī, Anwar: Simyā’iyat an-naṣ al-adabī, Matba‘at Ifriqia al-Sharq, Casablanca 1987.
11 - Al-Qaṭ, ‘Abd al-Ḥamīd: Fī an-naqd al-‘arabī al-qadīm, Maktabat al-Anglo Miṣriyya, Cairo 1989.
12 - Al-Sa‘danī, Muṣṭafā: Al-Madkhal al-lughawī fī naqd ash-shi‘r, Munsha’at al-Ma‘ārif, Alexandria 1987.
13 - Al-Shāyib, Aḥmad: ’Uṣūl al-naqd al-adabī, Maktabat al-Nahḍa al-Miṣriyya, 6th ed., Cairo 1960.
14 - Ḍayf, Shawqī: An-naqd, Dār al-Ma‘ārif, 2nd ed., Cairo 1974.
15 - Henni, Abdelkader: Naẓriyat al-ibdā‘ fi an-naqd al-‘arabi al-qadim, OPU, Alger 1999.
16 - Ibn Rashīq al-Qayrawānī: Al-‘umdah fī maḥāsin ash-shi‘r wa adābih wa naqdih, edited by Muḥammad M. ‘Abd al-Ḥamīd, Dār al-Jīl, Beirut (n.d.).
17 - Ibn Thābit, Ḥassān: Dīwān, Dār Ṣādir, Beirut (n.d.).
18 - Ibrāhīm, Ṭaha Aḥmad: Tārikh an-naqd al-adabī ‘inda al-‘Arab, Dār al-Kutub al-‘Ilmiyya, 1st ed., Beirut 1985.
19 - Imru’u al-Qays: Dīwān, Dār Ṣādir, 1st ed., Beirut 1998.
20 - Julia Kristeva: Sémiotiké, Recherches pour une sémanalyse, Théorie de la littérature, Editions A. et J. Picard, Paris 1981.
21 - Kabbāba, Waḥīd Ṣubḥī: Al-khusūma bayna at-Ṭā’iyyayn wa ‘amūd ash-shi‘r al-‘arabī, Publications of the Arab Writers Union, Damascus 197.
22 - Khamri, Hassan: Naẓariyyat an-naṣ mina al-ma‘na ila simyā’iyyat ad-dāl, Manshurāt al-Ikhtilāf, 1st ed., Alger 2007.
23 - Meftah, Mohamed: Taḥlīl al-khitāb ash-shi‘rī, Al-Markaz al-Thaqafī al-Arabī, Casablanca 2005.
24 - Muḥammad Mandūr: An-naqd al-manhajī ‘inda al-‘Arab, translated from Gustave Lanson and Antoine Meillet, Dār Nahḍat Miṣr, Cairo (n.d.).
25 - Shalabī, Sa‘d Ismāïl: Muqaddimat al-qaṣida ‘inda Abī Tammām wa Al-Mutanabbī, Maktabat Gharīb, Egypt (n.d.).
الإحالة إلى المقال:

* عادل بوديار: التناص في الدرس النقدي العربي القديم، الموازنة للآمدي نموذجا، مجلة حوليات التراث، جامعة مستغانم، العدد الرابع عشر، سبتمبر 2014. http://annales.univ-mosta.dz

***