بوح الذات بين روايتي حين تركنا الجسر لعبد الرحمن منيف
والمطر الأصفر لخوليو ياماثاريس

د. أحمد ياسين العرود
جامعة جرش، الأردن

الملخص:

تقدم هذه الدراسة مقارنة بين رواية الروائي العربي عبد الرحمن منيف "حين تركنا الجسر" ورواية الروائي الإسباني خوليو ياماثاريس "المطر الأصفر" متبنية دراسات التوازي، التي ترى أن العلاقة بين الإبداعات الإنسانية علاقة مبنية على التشابه غير المعلل، بالتأثر والتأثير، بل بالمشترك الإنساني. فالعلاقة بين الروايتين موضوع الدراسة هي علاقة المشترك الإنساني، إذ ترى الدراسة أن ما يربط بين رواية عبد الرحمن منيف "حين تركنا الجسر" ورواية خوليو ياماثاريس "المطر الأصفر" هو بوح الذات، والعلاقة مع الآخر، (الإنسان، الحيوان، الجماد)، مما أوجد تشابها قويا بين الشخصيات، والأحداث، والبنية السردية، وبالتالي اللغة الشعرية للروايتين، وهذا ما ستبينه الدراسة.

الكلمات الدالة:

الأدب المقارن، الرواية، الأدب الإسباني، الأثر والتأثير، الآخر.

***
Self-revealing between the novels When we left the Bridge
by Abd al Rahman Munif and the Yellow Rain by Julio Llamazares

Abstract:

This study presents a comparison between the novel of the Arab novelist Abd al-Rahman Munif "When we left the Bridge" and the Spanish novelist Julio Llamazares's novel "The Yellow Rain", adopting parallel studies, which see that the relationship between human creations is a relationship based on unexplained similarity, with influence and impact, but with the human participant. The relationship between the two narratives, which is the subject of the study, is the relationship of the common human being, as the study sees that what links the two narratives is the revelation of the self, and the relationship with the other (human, animal, inanimate objects), which creates a strong similarity between the characters, events, and narrative structure, and thus the poetic language of the two novels. And this is what the study will show.

Key words:

comparative literature, novel, Spanish literature, influence, the other.

***

النص:

كيف تنشأ المقارنة بين عملين؟ سؤال ربما يلح على المتلقي، ويولد أسئلة أخرى تبحث عن سبب التشابه، أو سبب المقارنة ذاتها. أو سبب الاختيار لهذين العلمين. ولعل الإجابة على مثل هذه التساؤلات تكمن في أن المقارن وقع على هذه المقارنة بسب قراءاته المتعددة والمختلفة لآداب الشعوب، وقدرته على التقاط التشابه بين ما هو متشابه منها. وهذا ما عناه هنري ريماك في قوله: "هناك اتفاق عام أن مصطلح "الأدب المقارن" على الرغم من أنه لا يعبر بدقة عما نقوم به، قد أصبح له حقوقه المكتسبة. وهناك إجماع قليل جدا، مع انه أكثر مما كان عام 1961، على أن "المقارن" في الأدب المقارن يجب أن ينظر إليه على أنه أكثر من حدث تاريخي، وفي الواقع إن منح "المقارن" عزما جديدا وعلى نحو نظامي يمكن أن يكون أكثر الطرق طبيعية وفاعلية في تقريب النقد الأدبي والتقويم إلى الأدب المقارن من خلال المقارنة، وعن طريق التناظر والتقابل، بين أعمال تربط بينهما علاقة ما (ليست بالضرورة سببية)، أعمال يمكن مقارنتها بسبب صلات مختارة في الموضوع أو المشكلة أو النوع الأدبي أو الأسلوب، أو التواقت أو روح العصر أو مرحلة النمو الثقافي أو غيرها"(1).

من هنا، تنشأ المقارنة معتمدة منهجية باحثة عن عمق المشترك بين الطرفين، ولعل هذا ما حدث مع الباحث الحالي، حيث قامت الدراسة الحالية على المقارنة بين روايتي "حين تركنا الجسر" لعبد الرحمن منيف ورواية "المطر الأصفر" لخوليو ياماثاريس، لأنهما تشتركان من وجهة نظر الباحثين في صورة بوح الذات، حيث تحققت هذه الصورة في الروايتين، من خلال أدوات روائية تبناها الروائيان. فالروايتان نشأتا من فكرة واحدة، هي فكرة صراع الذات مع الآخر في مستوياته المختلفة، مما جعل الروايتين تتبنيان استراتيجيات روائية متشابه، إن لم تكن متطابقة في بعض المواقع، وهذا ما ستبينه الدراسة في المقارنة التفصيلية.

إن هذه الدراسة لا تدعي، التأثر والتأثير بين الروائيين "عبد الرحمن منيف، وخوليو ياماثاريس، بل إن هذا التشابه يأتي في إطار دراسات التوازي التي "تعنى بدراسة العلاقة بين الإبداعات الإنسانية، بعيدا عن مركزية الإبداع. معتمدة البحث عن جوانب التشابه، وتوازيها، في إطار التفسير المنطقي، والاستقرائي للظواهر المتشابهة، في جوانب توازيها المتعلقة بالبنية أو الرؤيا، والدخول إلى عمق النص في إطار التجارب الإنسانية، التي تشير إلى إنسانية الإبداع، وإمكانية تناظره أو توازيه إذا ما توافرت الظروف المتشابهة التي يمكن لها أن توجه الحدث الوجهة ذاتها"(2).

من هنا، يصبح المشترك الإنساني في تفسير الظواهر المتشابهة، يرى "اشتراك الإنسان في جوانب متعددة؛ من نوازعه الداخلية، وفطريته التي ترى الأشياء من خلال المشترك الفطري، ومشترك التجربة، وأن الأعمال الإبداعية في تشابهها ما هي إلا تجسيد لهذا المشترك وليس التأثر والتأثير"(3) في إطار هذه الرؤية، تأتي هذه الدراسة في مقارنتها بين الروايتين سابقتي الذكر.

1 - البنية السردية:

جاءت البنية السردية في رواية "حين تركنا الجسر" لعبد الرحمن منيف ورواية "المطر الأصفر" لخوليو ياماثاريس بنية متماثلة في بنائها، حيث يمكن تصنيفها فيما يسمى "السرد المرن المفتوح الذي يتقبل قص المغامرات والأوصاف والتأملات الشخصية والاستطرادات، وفق إيقاع حر يبدو وكأنه متروك لأهواء المؤلف"(4).

ولعل هذا ما دفع الروائيين لتوظيف الضمير الأول في السرد "ضمير المتكلم"(5) وذلك للتعبير المباشر عن الإحساس بالواقع، وإعطاء الذات الحرية في التعبير والبوح الذاتي دون اللجوء إلى الاختفاء وراء الضمير الثالث "ضمير الغائب" مما جعل الروايتين تبتدآن بلوحة سردية تحمل صورة صراع الذات مع الآخر، وتبنى على هذا الصراع باقي معطيات البنية السردية في الرواية، يقول عبد الرحمن منيف في مبتدأ روايته:
"اصرخي يا بنات آوى، اصرخي بفرح الأبالسة، حتى تتشقق مؤخراتك النتنة، فالهزء الذي يمتلئ فيه الهواء لم يعد يهمني.
قلت لنفسي بتخاذل: أحس كل شيء هازئا وفيه لزوجة، اهتز رأسي دون إرادة.
أضفت بيأس: أنا إنسان ملعون!
سمعت العواء من جديد. قلت:
اضحكي أعرف هذه الضحكات، أعرفها تماما، لكني سأجعلها كما قال شاعر أبله، ضاحكا كالبكاء. سأدفنها في مزبلة، وأبول فوقه.
توقفت لحظة قصيرة، ثم صرخت بهياج:
لن تفلتي مني أيتها الزانية!
وعاد إلى صوتي الانكسار:
لا، لا أريدها، بالتأكيد لا أريدها!
وتذكرت كيف حصلت الأمور قلت لنفسي: كنت مخطئا ليلة البارحة، عندما تحولت إلى معتوه، وانتظرت تلك الحيوانات القذرة، أما ديك السمن الذي قرفص على الحجر، كما لو أنه حي، فقد جعلني مقبرة، اختلط مع الديوك الأخرى، المذبوحة بالخنق، وارتمى كقطعة رخوة"(6).

تنفتح البنية السردية كما يلاحظ على عالم الآخر، من خلال الصراع القائم على المواجهة، وبناء العلاقة المتضادة مع هذا الآخر "اضحكي أعرف هذه الضحكات، أعرفها تماما، لكني سأجعلها كما قال شاعر أبله، ضاحكا كالبكاء. سأدفنها في مزبلة، وأبول فوقه". هذا البوح الذي تقدمة الذات والاعتراف بما هو قائم من الآخر، وما تراه الذات تجاهه، جعلت توظيف "الضمير الأول" في السرد الروائي هو الأكثر ملائمة للتعبير عن هذه الذات، وهذا ما نجده في رواية المطر الأصفر، حيث ابتدأت بالصورة ذاتها "صورة الصراع"، وتوظيف الضمير الأول في السرد، يقول ياماثاريس:
"عندما يصلون إلى أقصى المرتفع، سيكون اليوم قد اقترب من نهايته، والظلال الثقيلة، تزحف في الجبال كالأمواج، وتسير أمامها الشمس متعثرة في خطاها، مخضبة بالدماء، تتثاقل أمام الظلال خائرة القوى، تاركة خلفها آثار البقايا المهدمة، التي كانت يوما ما (قبل ذلك الحريق، الذي فاجأ العائلة، وحيواناتها، أثناء النوم)، المنزل الوحيد في هذا المرتفع، من يقود الجماعة عليه أن يتوقف إلى جانب هذا لبيت متأملا بقاياه والعزلة الثقيلة التي تلف المكان، سيتثاقل في مشيته، حتى تلحق به بقية الجماعة، سيأتون هذه الليلة: "رامون" من بيت "سابا" وخوسيه ابن "بانو"، و"رخينو"، و"بينتو" الفحام، و"انطونيو" وأبناه، رجال أنضجتهم السنون، والعمل"(7).

إن السرد المرن - كما أسمته الدراسة - الذي يمنح الذات الساردة حرية التدفق الشعوري تجاه الآخر بأشكاله المتعددة، هو ما يقيم التوازي السردي بين الروايتين، حيث امتد هذا التوازي حتى نهاية السرد الروائي، ولعل ما جاء في تلافيف السرد من حوارات، وهي قلية جدا في الروايتين، يمكن تفسيره بسب استحواذ الضمير الأول على المنجز السردي. ولما لهذا الضمير "من القدرة المدهشة على إذابة الفروق الزمنية، والسردية بين السارد والشخصية والزمن جميعا، إذ كثيرا ما يستحيل السارد نفسه، في هذه الحال إلى شخصية كثيرا ما تكون مركزية"(8) وهذا ما كان في الروايتين.

لقد ولدت البنية السردية القائمة على الضمير الأول في الروايتين "السارد العالم بكل شيء"، فهذا السارد هو مصدر المعرفة بالحدث، ومكنونات الشخصيات الروائية التي وظفها في منجزه السردي، حيث الذات هي موضوع السرد في الروايتين، وهي الموجهة لكل معطيات المنجز السردي، كما سيلاحظ في باقي المقارنة بين الروايتين.

2 - رواية الشخصية "رواية الأطروحة":

لقد توازت روايتا "حين تركنا الجسر" و"المطر الأصفر" في الشخصية المحورية التي شكلت الحدث الروائي وساهمت في تطوره وبنائه، ففي رواية حين تركنا الجسر كانت شخصية "زكي النداوي" هي الشخصية الساردة وهي الشخصية الفاعلة في الحدث الروائي، والفاعلة في الحوارات الروائية، والزمن الروائي، وغير ذلك من تشكيلات الفعل الروائي، زكي الندواي كان محوريا في تشكيل المنجز الروائي، بل هو موضوع الفعل الروائي كله، فكل مشهد من الرواية لابد أن يكون "زكي" هو الطرف الأكثر تأثيرا في هذا المشهد، فإذا أردنا أن نصنف رواية حين تركنا الجسر، فأقرب التصنيفات أنها "رواية الشخصية الواحدة" أو "رواية الأطروحة"(9).

هذا القول، وهذا التصنيف هو ذاته الذي تتصف به شخصية "خوليو"(10) في رواية المطر الأصفر، هذه الشخصية التي كانت مصدر الفعل الروائي، بكل تشكيلاته، كما هو عند زكي النداوي، وربما لا نستطيع الوقوف على محورية هاتين الشخصيتين، وهذا التصنيف للروايتين بأنهما "روايتا الشخصية أو روايتا الأطروحة" إلا إذا قرأنا هاتين الروايتين، لأن الاستشهاد من خلال نماذج ربما يبقى غير موف للغرض. ولعل اختيار أي مشهد روائي من الروايتين سيضعنا أمام محورية الشخصية، والأطروحات التي تتبناها هذه الشخصية في الروايتين، يقول زكي النداوي:
"فكرت بتلك اللعنة السوداء، بدت لي شديدة البياض وأقرب إلى الصلابة، تذكرت ارتعاشاتها، خرجت من حلقي أصوات هوجاء، لا معنى لها. كان من الواجب أن أرمي هذه الأصوات من الخارج، وفجأة صرخت لأتغلب على خوف انفجر في داخلي:
- لا أمت ولا أجد من يدفنني!
أحسست جسدي يلتصق بالظلام أول الأمر ثم يمتزج فيه، لم أعد أحس بوجود مستقل. أصبحت الظلمة غيمة ثقيلة وأنا أدور فيها، تهيجت، خرجت الكلمات سريعة لأغتال الحروف"(11).

ويقول خوليو: "غريب أن أتذكر هذا الآن، أوشك الزمن على التلاشي، والخوف يخترق العيون، والمطر الأصفر يزيل عنها الذاكرة، وضوء العيون الحبيبة، ويزيل كل العيون عدا عيون "سابينا" كيف أنسى تلك العيون الباردة التي تخترق عيني وأنا أحاول فك العقدة لأعيدها للحياة، كيف أنسى ليلة ديسمبر تلك، التي كانت أول ليلة أمضيها وحدي، في "إينيلي" أطول وأسوأ ليلة في حياتي. مضى شهران على رحيل عائلة "خوليو" انتظروا نضج المحصول، ثم باعوه في "بيسكاس" مع الأغنام، وبعض الأثاث القديم، كان ذلك صباح يوم من أيام أكتوبر، قبل أن يشرق الصباح، حملوا ما استطاعوا على ظهر الفرس، وابتعدوا في الجبال باتجاه الطريق، هربت أنا في تلك الليلة، واختبأت في الطاحونة"(12).

لقد خرجت الروايتان من معطف الذات وبوحها، وتوازتا في المرتكز السردي، الذي تبنى الشخصية المحورية الساردة، حيث الهدف عند الروائيين من تبني دور الشخصية المحورية في الروايتين، جاء كما ترى الدراسة، من أجل إعطاء الفرصة للذات لتبوح بما لديها تجاه الآخر، ولعل هذا يتوافق أيضا مع البنية السردية كما بينت الدراسة، ولهذا فإن صورة التوازي تتوثق بين الروايتين فيما تبنتاه من بنية سردية وشخصية محورية ساردة، وفاعلة في الوقت ذاته.

3 - الشخصية الموازية "الكلب":

من ملامح التوازي بين روايتي حين تركنا الجسر والمطر الأصفر، ظهور الشخصية الموازية في الروايتين، وهي شخصية "الكلب" "وردان" ففي رواية حين تركنا الجسر، كانت شخصية الكلب هي الأكثر حضورا وكان زكي النداوي يقيم معها الحوار ويوجه لها الخطاب، حيث أصبحت هذه الشخصية هي النافذة التي من خلالها تبوح الذات عن مكنوناتها الداخلية، فأنت لا تجد مشهدا من مشاهد الرواية لم يكن لهذه الشخصية حضورا، هذا الشيء ذاته في رواية المطر الأصفر، فشخصية "الكلبة" هي التي كانت مرافقة لخوليو وهي الشخصية التي كان يرى فيها الإخلاص والوفاء.

وليس هذا فقط، بل إن نهاية هذه الشخصية في الروايتين واحدة، هي "الموت". موت وردان في رواية حين تركنا الجسر كان موتا اختاره "الكلب" "وردان" ذاته، بينما موت الكلبة في رواية المطر الأصفر، اختاره "خوليو"، وذلك وفاء منه للكلبة التي رافقته في حياته، وخاف عليها أن تبقى بعد موته، حيث لا يعتني بها أحد.

لقد كان حضور الشخصية الموازية "الكلب" في الروايتين، ليس حضورا عرضيا بل متوازيا في دوره، وفاعليته الروائية، كان رؤية تبناها الروائيان؛ للدلالة على انهيار الذات البشرية وهزيمتها أمام الآخر بتعدده ومنه الحيوان، كانت الشخصية الموازية، تقف أمام الشخصية المحورية (الذات) نموذجا للآخر، الذي يتماسك أمام المظاهر الكونية، بعيدا عن الهروب التلقائي والمحتوم، الذي يعيشه الإنسان. فحالة الحوار بين الطرفين في الروايتين كان يشي باضطراب الإنسان أمام الحيوان (الكلب)، يقول زكي الندواي موجها خطابه للكلب "وردان":
"أريدك يا وردان أن تصبح حجرا. نعم، أن تصبح حجرا. وهذه الرعشة المهتاجة التي تعبر عن جنون في داخلك، يجب أن تنتهي. أتسمع ما أقول؟
قلت لنفسي أعرف أنه حيوان أبله، محموم، وفي داخله شيء يغلي، لكن الصيد هو الصيد. طبطبت على ظهره، وقلت:
- لا أفكر لحظة واحدة في أهانتك، يا وردان. لا، لم أقصد ذلك أبدا. أنت تعرف كم أحبك، لكن الأفعى الطائرة جعلتنا ديدانا عمياء، أتتذكر كيف خفقت بأجنحتها؟ أنت لا تتذكر أبدا. اسمع، ارتجفت أول الأمر. ثم امتلأت زهوا، ثم ركضت فوق الماء... واستعدت الصورة المجنونة كلها، قلت لنفسي بلهجة جازمة: علينا أن نتحول إلى عفاريت لا تعرف التسامح، نفكر بحذق، تماما كما تفكر الثعالب أتذكر أمس. كيف أن الأفكار السوداء المهترئة غزت رأسي؟ كيف حولته إلى غربال في لحظة خاطفة!"(13).

ويقول خوليو، في رواية المطر الأصفر: "كانت الكلبة أمام الباب مقعية في مكانها بلا حركة، لم تغير من وضعها منذ أن شاهدتها آخر مرة، كانت تغوص في الفناء بالقرب من الجليد الزاحف، إلى جوار سياج الحظيرة، وحافة النافذة السفلي، لم تتطلع نحوي عندما، شعرت، بخطواتي تهبط السلم، من المؤكد أنها كانت جائعة، لم تتذوق الطعام مثلي منذ أيام، بحثت عن شيء في البيت، فوجدت في أحد الصناديق خبزا جافا، بفعل البرودة والشدة، ألقيت به أمامها، لكن الكلبة نظرت إليه لحظة بلا اهتمام، ودن أن تتحرك من مكانها، ثم حولت رأسها قليلا، ومكثت تراقبني بنفس العينيين الباردتين، المطفأتين، بنفس التعبير الكدر الذي اكتشفته قبل أيام، في عيني "سابينا" المحترقتين بالجليد"(14).

هذان النموذجان من حضور الشخصية الموازية (الكلب) - وهما قليل من كثير - يعكسان مدى التوازي بين دور الشخصية الموازية في الروايتين، ومدى الدلالة في توظيف هذه الشخصية.

لقد كانت هذه الشخصية، منفذ البوح الذاتي عند الشخصية الإنسانية "زكي النداوي"، في حين تركنا الجسر، وخوليو في المطر الأصفر، فالحوار القائم بين الشخصية الإنسانية (المحورية)، والشخصية الموازية (الكلب)، كان تعبيرا عن صدق الإحساس في التعبير، عن مكنون الذات، أمام من تجد فيه الذات صدق التفاعل، والقبول، وهو هنا الشخصية الموازية، ولم تكن هذا الشخصية إنسانية، بل من عالم الآخر عالم الحيوان.

لقد تطابقت الروايتان في رسم ملامح العلاقة بين الذات (الشخصية المحورية)، والشخصية الموازية، وذلك من خلال التعبير، عن الإحساس القوي، بين هذه الذات والشخصية الموازية، إذ جاء هذا التعبير، عبر لغة محملة بروح الاندماج النفسي، بين الطرفين، ولعل هذا ما جعل السارد يتحدث من خلال البوح "المتقمص"، يقول زكي النداوي:
"سألت وردان:
- هل يضم عالم الكلاب هذه الغرابة كلها، يا وردان؟
نظر إلي وعطس. ملأ الرذاذ وجهي. قلت له:
- ملعون أبوك يا عكروت. أنت ندبة سوداء، ويوما ما سأقتلك، يجب أن تتأكد من ذلك!
وفكرت: زكي نداوي قاس كحجر الصوان. قاس ولئيم، وإلا كيف أفسر التناقض في سلوكي؟ الآن أشتم هذا المخلوق الذي يهزج حولي، لأنه عطس، وتطاير الرذاذ من حلقه ووقع على وجهي، وأمس كنت أرجوه أن يتفل في وجهي مباشرة، أن يفعل أكثر من ذلك! لو فهم وردان كلماتي فأيها يصدق؟
هززت رأسي بحزن، قلت بصوت لا اضطراب فيه أبدا، لكي يسمع وردان ويفهم:
- وردان يجب أن تتأكد، أن زكي النداوي شوال فارغ، وكل يوم يمتلئ بشيء ما، يمتلئ بالبطولات، بالتواضع الزائف، بالملكة ذات الجبروت.
نظر وردان إلي وهو يبتلع ريقه. كانت نظراته لا تصدق. قلت، بتصميم:
- وردان، زكي لا يمتلك إلا الكلمات. والكلمات يبذرها، كإله، في كل الاتجاهات، بذورها مع الريح، يصرخ في الظلمة، ويتحدى حتى في الحلم!"(15).

ويقول خوليو: "من كان يتوقع أن هذه المسكينة - يعني الكلبة - التي لا تحمل اسما، ولا ذرية، تلك العمياء قد نجت من الغرق، بأعجوبة - كانت الأخيرة في الولادة - عندما رحلوا بقيت هي معي، وعندما حبست نفسي في البيت بعد رحلتي الأخيرة إلى "بيربوسا" قررت أن لا تخرج من هنا، كانت تبعتني دون أن تفكر في مستقبلها، ظلت راقدة تحت المقعد، الذي قضيت فيه السنوات الأخيرة، من حياتي، قاسمتني دون مقابل، سوى بعض الحنان والطعام، أجهل إن كانت قد فقدت أيضا الإحساس بمرور الأيام، أو أن خلف اللامبالاة، يختبئ الخذلان، الذي يسببه عدم القدرة على إيقاف عجلة الزمن، لم يكن من السهل معرفة ذلك، كانت مقعية دائما بين قدمي، تحت المقعد، أو تهيم في القرية خلف خطواتي، ولا يطل من عينيها سوى تعبير رهيب من الملل، والخيبة، لحظات الهروب إلى الجبل، كانت الوحيدة القادرة على تغيير حالها"(16).

إن العلاقة الدلالية بين الذات والشخصية الموازية في الروايتين، دفعت الشخصية المحورية - وهي الشخصية الساردة في الروايتين - إلى رسم صورة النهاية المتطابقة للشخصية الموازية "الكلب" في الروايتين، وهي "الموت"، ولعل هذا الاختيار كما يرى الدارسان يأتي متوافقا مع بحث الذات عن الحلول التي تتوافق وهذه الذات، بالإضافة إلى الوفاء، الذي تجده الذات تجاه الآخر غير الإنساني، فصورة الذات؛ هي صورة المأزوم من الواقع الإنساني، وبالتالي، فإن الشخصية الموازية "الكلب"، جاء صورة للوفاء، المتمثل بين طرفي المعادلة: "الذات والآخر غير الإنساني"، فقتل الكلبة في رواية المطر الأصفر عند ياماثاريس، هو تعبير عن صورة الوفاء لهذه الكلبة، التي لا يريد أن يتركها نهبا للواقع الإنساني الغادر، ولعل هذا يتضح في مشهد القتل الذي قدمه الروائي "السارد"، حيث هو مشهد ينضح بروح الحب للكلبة والوفاء لها، ولكن هذا الحب تمثل في إنهاء المعاناة التي تعيشها الكلبة، عند ياماثاريس، حيث أطلق عليها النار، اعتقادا منه أن ذلك يخلصها من مأساة الواقع، أو ورطة الوجود. ولهذا، كان مشهد الموت تعبيرا عن الإحساس الإنساني تجاه هذه الظاهرة، يقول خوليو، واصفا لحظة الخلاص هذه:
"والكلبة الآن ترقد تحت كومة من الأحجار في منتصف الشارع، مسكينة كلبتي رغم كل محاولاتي ما زلت أذكر نظرتها الأخيرة، وستظل ذكراها ما دام في قلبي نبض، وهي لن تفهم سبب فعلتي، هذه أبدا.

لن تفهم الإحساس الذي انتابني عندما أبعدتها من جانبي إلى الأبد، كانت الكائن الوحيد الذي لم يهجرني طوال هذه السنوات، رافقتني هذا الصباح إلى المقابر، وبقيت أمام الباب، ساكنة ومندهشة، كما لو كانت محاولة معرفة لمن هذا القبر، الذي كنت أحفره؟ عادت بعد ذلك معي إلى البيت، ورقدت تحت الكرسي، كالعادة على استعداد لمراقبة مرور الساعات، الطويلة، ليوم آخر، وعندما رأتني أخرج من جديد حاملا البندقية، شع الفرح في عينيها، كان قد مضى وقت طويل دون أن نخرج إلى الجبل، بدأت في الجري، والقفز والنباح، وعندما وصلنا إلى القرب من الكنيسة، استدارت وبقيت هي ساكنة، ترمقني في صمت، كما لو كانت تسألني، عن سر تصويب البندقية نحوها، لم أنتظر، لم أحتمل نظرتها الوفية الحزينة، للحظة أخرى، أغمضت عينيي وضغطت، سمعت كيف الطلقة دوت بين البيوت، كان دويا وحشيا، لا ينتهي، لحسن الحظ فإن الطلقة هشمت رأسها بالكامل، كانت هي الطلقة الأخيرة التي بقيت معي، احتفظت بها لهذا الأمر منذ عدة سنوات"(17).

إنه الإحساس الصادق، بمأساة الآخر، هذا الإحساس بصدقه يتكرر عند عبد الرحمن منيف، على لسان السارد "زكي النداوي"، عندما يصف لحظة الخلاص التي اختارها وردان "الكلب" لنفسه، وهي الموت، حيث كانا معا، يقول:
"كنت قد قررت أن نستريح تحت الشجرة الأولى القريبة من الساقية. قلت لنفسي: سوف أجلسه إلى جانبي، حتى لو اضطررت إلى استعمال القوة، وسوف لن أترك له أن يجرني وراءه، كما تجر الكلاب!
قلت له بطريقة راجية:
- وردان توقف عند الشجرة حتى أصل!
لمع جلده بحده، كانت قطرات العرق قد تسربت من الجلد، فأصبح أكثر من لون السواد، قلت لنفسي إذا عاند فسوف أربطه!
كانت الأفكار تتلاحق في رأسي، وكنت أقرب إلى الفرح، وع ذلك أردت أن أكون حاسما، و أنكر أن عاطفة قاتمة عبرت رأسي في لحظة معينة، قلت لوردان بحزم:
- سأكون قاسيا، إذا استبد بك الجنون!
لو أني لم أقل هذه الكلمات اللئيمة، لمرت الأمور بسلام، لكن آذان وردان المتهدلة، الملتصقة بالأرض، والتي يمنحها في لحظات كثيرة للريح، كانت أذناه تتنصتان إلي، وإلا لماذا حصل ذلك الشيء؟
كان يخب، كان يغيب بين الزرع، قلت له آلاف المرات:
- ارفع رأسك ارفعه، لأراك يا وردان!
كان يرفعه للحظة ثم يعود. كان يحب الأرض لدرجة الالتصاق بها، ولأنه كان يحب الأرض هكذا، حصل ذلك الشيء!
كانت الشمس ترسل أشعة باهتة من وراء الجبل البعيد. وكانت رح صغيرة أقرب إلى النسيم تعبر الدنيا، في تلك اللحظة سمعت الدوي، وحصل ذلك الشيء! كدت أجن. امتلأت بإحساس كثيف، وخانق، انقبض قلبي أول الأمر، ثم ارتجفت، وتيقنت أن كل شيء قد انتهى.
اصطدم رأس وردان بصخرة تنام وسط الزرع، كان الدوي أقرب إلى الولولة المفاجئة، وأشبه بانفجار.
ولا يمكن لأية كلمات أن تقول ذلك الذي حصل!
بدأ وردان يتلوى. كانت الزروع تنخفض، ونافورة الدم تصعد لتلتحم بالأفق، والشخير عواء مكتوم يتصاعدان، وبعد ذلك انتهى كل شيء"(18).
لقد توازت اللحظات ذاتها بين المشهدين، بل توازت الأحاسيس والمشاعر التي عاشها السارد تجاه الكلب والكلبة في الروايتين، ولعل هذا يؤكد أن المشترك الإنساني، في لحظة تشابه السياقات، يمكن أن يكون المنتج الإبداعي متشابها، مع التمايز في تفاصيل الحدث.

4 - المكان:

وفي إطار التوازي بين الروايتين، يأتي المكان ليشكل لحظة الشرارة الأولى في إنتاج هذين النصين، حيث كان المكان هو المحفز في رواية عبد الرحمن منيف، حين تركنا الجسر، فالجسر هو مكان الحدث، الكلي للرواية، فترك الجسر كان هو ما تمخض عنه ما حدث فيما بعد، فكل الأحداث جاءت معلقة بالمكان "الجسر" وكل البوح عند الذات كان مرتبطا بهذا المكان وحضوره في تاريخها.

لقد كان المكان رمزا في رواية عبد الرحمن منيف، حيث تركه كان تركا للحياة التي كان يأملها "زكي النداوي" الشخصية الفاعلة في الرواية. وعلاقة هذه الشخصية بذلك المكان هي علاقة الذات الجمعية للأمة بذلك المكان، ولعل هذا تجسد بقوله مخاطبا نفسه "إذا أردت أن تكون صيادا فهذا هو الباب الضيق، لأن كل تجربة بعد الجسر مرة، ولها طعم التراب... لو فعلت ذلك لعبرت الجسر"(19).

إذن ترك الجسر شكل في الرواية - كمكان - دلالة على هزيمة الذات، الفردية والجمعية، وانهيارها أمام الآخر، وسقوطها في شرك الهزيمة، ولهذا فقد انتهت الرواية بحديثها عن الجسر (المكان)، لأنه كما ذكرت الدراسة كان شرارة الفعل الروائي، يقول زكي النداوي آخر الرواية: "وقبل أن تغيب شمس اليوم الأول، كنت قد ضعت في زحام البشر، وبدأت أكتشف الحزن في الوجوه، وتأكدت، أن جميع الرجال يعرفون شيئا كثيرا عن الجسر، وأنهم ينتظرون، ينتظرون ليفعلوا شيئا"(20). هكذا أصبح الجسر هو دلالة المشترك الجمعي بين الذات والقوم، هو مشترك الهزيمة، ومشترك معرفة التاريخ الكلي لهؤلاء.

هذا ما نجده في رواية خوليو ياماثاريس، حيث المكان هو شرارة الفعل الروائي، متوازيا مع المكان عند عبد الرحمن منيف، فرواية المطر الأصفر تصف المكان (قرية إينيلي الإسبانية) بعد موته وترك ساكنيه له، وخلو هذا المكان من أهله، حيث رمز الروائي لذلك بالمطر الأصفر، الذي كان يعني موت المكان وخلوه من أهله، حيث الذات الفردية "الشخصية الفاعلة - خوليو - جعلت المكان هو مصدر الفعل الروائي، إذ يبدأ الرواية بصورة المكان وعلاقة الذات به، الفردية والجمعية:
"أمامهم من بعيد، في الجانب الآخر للجبل أسطح وأشجار "إينيلي" الغارقة بين الصخور والأخاديد، تبدأ بالذوبان مع الظلال الأولى لليل على العكس من هنا، حيث يأتي الليل مبكرا، ومشهد القرية من أعلى"(21).

لقد شكلت القرية (المكان) في رواية المطر الأصفر دلالة انهيار الذات أمام الآخر، وهذا ما كان عند زكي النداوي، في رواية حين تركنا الجسر - كما بينت الدراسة - فموت المكان، وعدم الحفاظ عليه، جعل الذات تقع في شرك الموت، الموت بمستوياته المختلفة - المادي والروحي - وكما فعل عبد الرحمن منيف على لسان زكي النداوي، وختم روايته بالحديث عن الجسر فعل خوليو ياماثاريس على لسان "خوليو"، حيث ختم روايته بالحديث عن المكان "إينيلي"، يقول:
"عندما يصلون إلى أعلى سفح "سوبري بويرتو" سيكون الظلام، قد خيم وتتقدم أمواج الظلال الثقيلة، عبر الجبال، وتتدحرج الشمس متعثرة ومتهالكة، مخضبة بالدم، تمسح أكوام الركام بضعف، والحطام التي كانت يوما (قبل ذلك الحريق، الذي فاجأ الأسرة بكاملها، وحيواناتها، أثناء النوم) البيت الوحيد في "سوبري بويرتو" ويتوقف زعيم الجماعة، يتأمل الحطام والوحدة الثقيلة، والمكان المظلم، ويشير بعلامة الصليب في صمت وينتظر، أن تلحق به بقية جماعته، وعند اكتمال الجمع إلى جوار سياج البيت القديم، المحترق، والعودة إلى زمن مضى، ليروا كيف أن الليل سيسيطر على بيوت وأشجار "إينيلي" يوما آخر، بينما يشير أحدهم بعلامة الصليب مرة أخرى، وهو يهمهم، بصوت خفيض"(22).

كما يلحظ، الروائيان بنيا الروايتين على المكان، وهذا ما شكل جزءا من أجزاء التوازي بين الروايتين، حيث كان المكان في كليهما، مساحة للتعبير عن بوح الذات، تجاه هذا المكان، ودوره في العلاقة بينها وبين الآخر، حيث أصبح المكان بجزئياته عبر النصين - وهذا يدركه من يقرأ النصين بالتفصيل - هو الرابط الرئيس بين الذات الفردية والجمعية عند كلا الشخصيتين الفاعلتين في الروايتين، زكي النداوي وخوليو.

5 - شعرية اللغة:

ربما تكون شعرية اللغة في النص الروائي ميزة من مميزات "نص البوح الذاتي" أكثر من غيره من النصوص، ولعل خصوصية "البوح" التي اختارتها الدراسة للمقارنة بين الروايتين موضع الدراسة، وجدت أن من صور التوازي بن الروايتين "شعرية اللغة" فعند قراءة النصين، أول ما يلفت انتباه القارئ شعرية اللغة العالية التي يوظفها الروائيان، ويمكن تفسير ذلك أن الذات، عندما تبوح عما في دواخلها، من أحاسيس ومشاعر، تجد أداة اللغة وشاعريتها هي الوسيلة الصادقة في التعبير عن عمق الذات وإحساسها الشخصي تجاه الأشياء.

فعبد الرحمن منيف، في روايته حين تركنا الجسر، وظف لغة شعرية، تعبر عن عمق الإحساس لدى الروائي، في خلق السرد، الذي يوظف العبارة، المبنية على تواءم الذات، مع عبارتها التي تؤدي المعنى، والدلالة المقصودة، وهي عبارة تتبنى استراتيجية التأثير في الآخر وليس الإقناع، وهذا ما يتوازى فيه خوليو ياماثاريس مع عبد الرحمن منيف، ولعل اختيار نموذجين اللغة الشعرية، يقول زكي النداوي:
"الخيبة في دمعي، ودمعي تتفجر في لحظة، لتصبح اللوحة التي أرى كل شيء فوقها، أحس الخيبة بالخطوات، بالأنفاس، بذلك الخوف الفطري، الذي يجعل تصور الظفر مستحيلا، وحتى الطيور التي تخطيء بالسقوط، بعد الطلقات، أتصورها ماتت فزعا، ماتت دون أن تصاب. أما بقع الدم الساخنة، التي تملأ راحة اليد، لما أقلب الطيور، فأتصورها مياها ملونة، وحتى الخردق الذي استخرجه من صدورها، من سيقانها، أتصوره وقع فيها بالصدفة"(23).

ويقول خوليو: "في الشارع، كانت الثلوج تتشبث بالحوائط، ورطوبة الصقيع المتجمدة، تجعل من المستحيل التعرف، على آثار حديثة، كان الصمت العميق يخيم على القرية، ويدخل لسانه المتحول، الطويل، إلى باحات البيوت، الغارقة في النسيان، وأكوام السنين، أغلقت الباب من خلفي في هدوء، تحسست ملمس المطواة المألوف في جيبي، حافظت على رتابة تنفسي ونبضي حتى لا ترهقني المسافة"(24).

وبعد، فإن ما قدمته الدراسة من مقارنة بين رواية عبد الرحمن منيف حين تركنا الجسر ورواية المطر الأصفر لخوليو ياماثاريس، يبين مدى حضور هذا التوازي بين الروايتين من خلال الوقوف على مكامن هذا التوازي الذي يجعل فرضية الدراسة قد تحققت.

الهوامش:
1 - هنري ريماك: الأدب المقارن تعريفه، ووظيفته، مقال منشور في كتاب "الأدب المقارن، المنهج والمنظور"، تحرير نيوتن ب. ستالكنخت وهورست فرنز، ترجمة وتقديم د. فؤاد عبد المطلب، دار التوحيدي، حمص 2007، ص 40.
2 - أحمد العرود: محاضرات في الأدب المقارن، المركز القومي للنشر، إربد 2007، ص 54.
3 - المرجع نفسه، ص 57.
4 - رولان بورنوف ورييال أوئيلية: عالم الرواية، ترجمة نهاد التكرلي، مراجعة فؤاد التكرلي ومحسن الموسوي، دار الشؤون الثقافية العامة، بغداد 1991، ص 41.
5 - للمزيد حول ضمير المتكلم انظر، إيزكي أندرسون إمبرت: القصة القصيرة النظرية والتقنية، ترجمة علي إبراهيم منوفي، مراجعة صلاح فضل، المجلس الأعلى للثقافة، 2000، ص 105 وما بعدها.
6 - عبد الرحمن منيف: حين تركنا الجسر، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، ط7، بيروت 1999، ص 9-10.
7 - خوليو ياماثاريس: المطر الأصفر، ترجمة وتقديم الدكتور طلعت شاهين، وزارة الثقافة، عمان، الأردن 2011، ص 13.
8 - عبد الملك مرتاض: في نظرية الرواية، سلسلة عالم المعرفة، العدد 240، الكويت 1998، ص 184.
9 - رواية الأطروحة "نوع من الروايات يمثل دعوى اجتماعية أو أخلاقية ما ويحاول الروائي عبرها الدفاع عن وجهة نظر خاصة، وتظهر في مراحل تكون الوعي الوطني، والنضالي، في مرحلة من مراحل الاستقلال الوطني، أو سيطرة قيم أيديولوجية معينة، وتفترض هذه الرواية تبني القارئ لأطروحتها، بشكل قاطع، لذلك فهي تلقنه." سعيد علوش: معجم المصطلحات الأدبية المعاصرة، عرض وتقديم وترجمة، مطبوعات المكتبة الجامعية، الدار البيضاء 1984، مادة "الرواية"، ص 61-62.
10 - هو اسم المؤلف، واسم الشخصية في الرواية.
11 - عبد الرحمن منيف: حين تركنا الجسر، ص 13.
12 - المصدر نفسه، ص 21.
13 - المصدر نفسه، ص 23.
14 - المصدر نفسه، ص 34-35.
15 - المصدر نفسه، ص 97-98.
16 - نفسه.
17 - خوليو ياماثاريس: المطر الأصفر، ص 122.
18 - عبد الرحمن منيف: حين تركنا الجسر، ص 216-217.
19 - المصدر نفسه، ص 16-17.
20 - المصدر نفسه، ص 217.
21 - خوليو ياماثاريس: المطر الأصفر، ص 13-14.
22 - المصدر نفسه، ص 128.
23 - عبد الرحمن منيف: حين تركنا الجسر، ص 72.
24 - خوليو ياماثاريس: المطر الأصفر، ص 29-30.
الإحالة إلى المقال:

* د. أحمد ياسين العرود: بوح الذات بين روايتي حين تركنا الجسر لعبد الرحمن منيف والمطر الأصفر لخوليو ياماثاريس، مجلة حوليات التراث، جامعة مستغانم، العدد الثالث عشر 2013. http://annales.univ-mosta.dz


***