المساجد والزوايا ببجاية ودورها في حفظ الدين والفكر الصوفي

محمد محمدي
جامعة سعيدة، الجزائر

الملخص:

تعتبر بجاية، التي تأسست في القرن (5هـ - 11م)، من بين مدن المغرب الإسلامي التي لا تقل شأنا عن باقي عواصمه، فقد برهنت الأحداث التاريخية المتتالية على الأدوار الاستراتيجية التي لعبتها بجاية سياسيا واقتصاديا في منطقة المغرب الإسلامي وفي إفريقية على حد سواء. غير أن أعظم إنجازات المجتمع البجائي كانت في الميدان الثقافي حيث عرفت هذه الحاضرة تطورا فكريا ورقيا حضاريا لا مثيل له في الفترة الممتدة ما بين القرنين السابع والعاشر الهجريين (13م - 16م)، إذ قامت بها مساجد جامعة وزوايا صوفية عريقة ونبغ بها علماء في مختلف العلوم والفنون، وسطع في سمائها أعلام للفكر الصوفي فأصبحت قبلة لطلاب العلم والعلماء والمريدين من مختلف الحواضر المغربية وحتى الأندلسية.

الكلمات الدالة:

المساجد، الزوايا، التصوف، المغرب الإسلامي، الأوراد.

***

النص:

يعتبر المسجـد مكانا للعبادة فهو بيت الله اصطفاه لنفسه وشرفـه بالانتساب إليه. ويعد المسجد أحد المؤسسات التعليمية ببلاد المغرب الإسلامي، فلم يكن مقرا للعبادة فقط بل كان يقوم مقام المدارس والمعاهد العليا التي تدرس فيها مختلف العلوم كالقرآن والحديث والنحو والآداب والعلوم العقلية.

1 - نشأة المساجد ببجاية ودورها التعليمي:

مثَل المسجد المؤسسة التعليمية الأولى في الدولة الإسلامية حيث تزامن ظهوره بظهور الإسلام، إذ كان أول عمل قام به الرسول (صلى الله عليه وسلم) بعد هجرته من مكة إلى المدينة هو بناؤه للمسجد النبوي الشريف، لتنتشر المساجد بعد ذلك في كل أرض اعتنق أهلها الإسلام فاتخذ مكانا للعبادة وطلب العلم حيث أدى المسجد دور الجامعة أو المعهد تلقى فيه دروس الوعظ، والإرشاد والإفتاء، وتعقد فيه حلقات البحث وتنظم فيه المناظرات العلمية، ويجتمع فيه أصحاب المصالح العامة والخاصة، وتقرأ فيه البلاغات الرسمية للدولة وتعقد فيه عقود الزواج والتجارة، فهو كما يقول أبو القاسم سعد الله: "منشط الحياة العلمية والاجتماعية، وهو قلب القرية في الريف وروح الحي في المدينة، إذ حوله كانت تنتشر المساكن والأسواق والكتاتيب وهو الرابطة بين أهل القرية والمدينة أو الحي لأنهم يشتركون جميعا في بنائه، كما كانوا جميعا يشتركون في أداء الوظائف فيه"(1).

وبجاية كغيرها من حواضر المغرب الإسلامي عرفت انتشارا لهذه المؤسسة الدينية والتعليمية منذ الفتوحات الإسلامية لبلاد المغرب الإسلامي في النصف الثاني من القرن الأول الهجري السابع الميلادي، فقد شهدت نموا للحركة المعمارية بشكل كبير خاصة في العهد الحمادي لاسيما في عهد الناصر بن علناس الذي بنى فيها حوالي 72 مسجدا(2)، استمر نشاطها العلمي والثقافي إلى عهد الموحدين في القرن (6هـ - 12م) الذين أولوها اهتماما كبيرا فنالت بجاية بذلك لؤلؤة المغرب وعظم أمرها بين أوساط المجتمعات المغربية وأضحت بذلك عاصمة ثقافية بالمغرب الإسلامي وحتى بالأندلس، وقد ظلت هذه المساجد معاهدا للثقافة تؤدي وظيفتها الدينية والتعليمية إلى غاية العهد الحفصي(3).

وعن دورها التعليمي والتثقيفي فقد كانت الدراسة في المسجد تبدأ بعد إنهاء الدراسة بالكتاب لأن جل العلماء كانوا يتحاشون تعليم الصبيان في المساجد ولأن الإمام مالك رضي الله عنه قال: "لا أرى ذلك يجوز لأنهم لا يتنظفون من النجاسة، ولم ينصب المسجد للتعليم"، وقال أيضا: "ولا أرى أن ينام في المسجد ولا يأكل فيه إلا من ضرورة، ولا يجد بدا منه مثل الغريب والمسافر والمحتاج الذي لا يجد موضعا"(4).

أما مادته الأولى فقد كانت تحفيظ القرآن والحديث ثم تدريس النحو والفقه واللغة والأدب إلى أن أصبحت كشبه المعاهد العليا تدرس فيها مختلف العلوم الدينية، كالفقه وأصوله والحديث والقرآن الكريم وتفسيره واللغة والنحو والأدب والعلوم العقلية بمزيد من التعمق والتفصيل وبمساعدة أساتذة متخصصين(5).

وبالنسبة إلى إدارة هذه المؤسسة التعليمية كانت السلطة العليا في حاضرة بجاية والمتمثلة في الأمير والحاجب والقضاة هم المشرفون على تسييرها حيث كانت الدولة هي التي تدفع رواتب المدرسين من العلماء وغيرهم بالمساجد الجامعة(6) من مداخيل الأحباس. وقد ارتفع عددها منذ القرن السابع الهجري واستمر إلى نهاية القرن التاسع الهجري حيث ذكر أبو علي المريني أن الأمير أبا بكر عبد الله وزع أراضي أحباس المساجد ببجاية الواقعة في الوادي على جنوده سنة (915هـ - 1509م) حين خرج لمقاومة الإسبان.

2 - مساجد بجاية:

إنَ المساجد ببجاية كانت على رأس معاهد التعليم ومؤسساته العلمية فساهمت بدورها في انتشار الثقافة بها، وكانت هذه المساجد على نوعين:

النوع الأول: وهي المساجد الجامعة التي يقوم بإنشائها والإنفاق عليها الحكام والسلاطين والأمراء والولاة كجزء من عملهم الوظيفي لخدمة المجتمع، ويقوم بأمرها القاضي الذي يفوضه الأمير أو الحاكم ليشرف على تسير شؤونها، وقد اهتم أمراء بجاية بترميمها وإصلاحها وترجع في أغلبها إلى العهد الحمادي، حيث حرصوا على تهيئتها لتؤدي رسالتها الدينية والتعليمية فاهتموا بإنارتها وفرشها بأزهى وأفخر الأفرشة(7). وعنايتهم الدائمة هذه جعلتهم يشجعون العلماء والفقهاء ويستقبلونهم من مختلف الحواضر المغربية والأندلسية ليدرسوا بها ولعل ذلك يرجع بالدرجة الأولى إلى النزعة العلمية التي كان يتميز بها الأمراء الحفصيين(8)، فقد أولى الأمير الحفصي أبو زكرياء يحيى الأول (626 - 647هـ / 1229 - 1249م) عناية كبيرة ببجاية حيث وسع عمرانها حتى أصبحت حاضرة تنافس حاضرة تونس(9)، كما كان يرى أن اتجاه العلماء الأندلسيين إلى حاضرته تشريف لها وإغناء لثروتها العلمية وسمعتها الأدبية في إفريقية والعالم الإسلامي(10)، كما عمل أبو عبد الله المستنصر (647 - 675هـ / 1249 - 1277م) كل ما في وسعه لاستقدام الكتَاب والعلماء وإدراجهم في المجالس العلمية ومن أبرزهم: أبو بكر بن عبد الله بن الخطَاب المرسي (ت 686هـ - 1287م) الذي أرسل له أموالا كثيرة لهذا الغرض إلا أن ابن الخطَاب اعتذر وردَ له أمواله(11)، أما أبو عبد الله الحفصي (751 - 761هـ / 1350 - 1360م) فقد استقدم عبد الرحمن بن خلدون وأسند إليه الخطابة والتدريس بجامع القصبة(12).

ولقد ساهمت المساجد الجامعة ببجاية في تطوير الحركة التعليمية حيث تخرج منها الكثير من علماء الفكر والثقافة، فالمسجد كان المؤسسة التعليمية الأولى في بجاية كما هو الشأن في العالم الإسلامي ككل. فقد عبر أبو عبد الله الشريف (ت 771هـ - 1369م) عن ذلك أثناء زيارته لبجاية في قوله: "دخلت بجاية في القرن الثامن فوجدت العلم ينبع من صدور رجالها كالماء الذي ينبع من حيطانها، وصرت أكتب في كل مسجد سؤالا حتى وصل أمره إلى السلطان"(13).

ومن بين هذه المساجد الجامعة نذكر:
- الجامع الأعظم: لم يختلف المسجد الجامع ببجاية عن سائر المساجد الجامعة ببلاد المغرب الإسلامي والذي يعود بناؤه إلى القرن الخامس الهجري الحادي عشر الميلادي خلال فترة حكم المنصور بن الناصر الحمادي (481 - 498هـ / 1088 - 1104م) الذي شيده بجانب قصر اللؤلؤة(14)، فسمي أيضا بالمسجد المنصوري، وكان هذا المسجد من أجمل المساجد، رائعا في هندسته يحتوي على اثنتين وثلاثين سارية من الرخام الجيد وكان كله مبلطا بالمرمر وبه اثنان وعشرون بابا منها باب لدخول وخروج النساء البجائيات(15)، كما ظهرت به معظم المواصفات المعمارية لمساجد كبريات الحواضر الإسلامية والتي هي مساجد جامعة بها محاريب وأعمدة وعقود وقباب(16). وقد احتل هذا القطب مكانة عالمية بالمغرب الإسلامي حيث عبر العبدري عن إعجابه به عندما مر ببجاية في القرن (7هـ - 13م) حوالي سنة 680 للهجرة بقوله: "ولها جامع عجيب منفرد في حسنه غريب من الجوامع المشهورة، الموصوفة المذكورة، وهو مشرف على برها وبحرها وموضوع بين سحرها ونحرها فهو غاية الفرجة والأنس ينشرح الصدر لرؤيته وترتاح النفس"(17).

وظل هذا المسجد مركزا للعلماء ومقصدا لطلاب العلم حيث كانت تدرس به مختلف العلوم النقلية والعقلية في شكل حلقات مسجدية، ولكنه اندثر كليا بفعل الاحتلال الإسباني حيث كان قائما إلى غاية العقدين الأولين من القرن السادس عشر مع سائر المساجد الأخرى بشهادة مارمول(18).
- المسجد الجامع بقصبة بجاية(19): شارك هو الآخر في نهضة بجاية، إلا أنه هناك إشكال تاريخي حول تأسيسه، ولكن يبدو أنه كان موجودا في القرن (6هـ - 12م)(20)، إذ يفترض أن المسجد الجامع بالقصبة هو ذلك المسجد الذي ذكر في مورد زحف الموارقة، وعن زحف علي بن غانية الميورقي على بجاية فتذكر النصوص التاريخية: "وتقدم إلى القصبة فاحتلها من غير قتال وركز علمه الأسود بها... ثم يمم المسجد الجامع والناس في صلاة الجمعة فأحاطهم بجنوده"(21)، أما من الناحية المعمارية فإن مسجد القصبة يتربع على مساحة قدرها عشرون وثلاث مائة متر مربع، وهو مستطيل الشكل له أربع واجهات ويختلف عن المسجد الجامع في كونه لا يحتوي على أروقة جانبية ولا على صحن(22).

ومن أشهر من جلس للتدريس به أبو عبد الله محمد بن غريون البجائي (733هـ - 1333م) الذي عرف بخطيب القصبة(23)، كما أن العلامة عبد الرحمن بن خلدون درَس به عند حلوله ببجاية عام (766هـ - 1365م)، مبجلا عند الأمير الحفصي أبي عبد الله، وهو في ذلك يقول ابن خلدون: "وقدمني للخطابة بجامع القصبة، وأنا مع ذلك عاكف بعد انصرافي من تدبير الملك غدوة إلى تدريس العلم أثناء النهار بجامع القصبة لا أنفك عن ذلك"(24).

أما النوع الثاني فهي المساجد غير التابعة للدولة في أغلبها حيث يقوم بإدارتها أهالي الأحياء التي تقع فيها، فهم الذين يتولون الإنفاق عليها وترتيب الأئمة للصلاة فيها، ومعظم هذه المساجد بناها ميسورو الحال وبعض الشخصيات البارزة، وبهذه المساجد كان البجائيون يؤدون شعائرهم الدينية ويزاول فيها أبناؤهم تعليمهم في مرحلته الأولى(25)، وهذا النوع من المساجد كان كثير الانتشار بأحياء بجاية في كل حي مسجد على الأقل، إذ يذكر حسن الوزان أن بها: "جوامع كافية ومدارس يكثر فيها الطلبة وأساتذة الفقه والعلوم، بالإضافة إلى زوايا المتصوفة"(26)، وقد قدرت حسب بعض المراجع التاريخية بحوالي ستين مسجدا(27)، أما الآخرون فقدروها بحوالي ثلاثة وسبعين مسجدا هدمت عشرة منها أثناء الاحتلال الإسباني لمدينة بجاية(28)، ومن أبرزها:
- مسجد الريحانة(29): وهو المسجد الذي درس به المهدي بن تومرت(30).
- مسجد سيدي عبد الحق: ينسب هذا المسجد إلى الشيخ الفقيه عبد الحق الأزدي الأشبيلي(31)، أحد علماء بجاية الذي تصدر للتدريس به وهذا حسب الغبريني، أما من الناحية المعمارية والأثرية فهو عبارة عن قاعة مربعة الشكل بها محراب ولا تحوي مئذنة(32).
- مسجد أبي زكرياء الزواوي: يقع هذا المسجد بحومة اللؤلؤة خارج باب المرسى عند قبر الشيخ الولي الصالح أبو عبد الله العربي(33)، وكان هذا المسجد موجودا في القرن (6هـ - 12م) حيث كان يتردد عليه أبو مدين شعيب الأنصاري(34) للتدريس به، ولكن ما هو معروف أن هذا المسجد نسب إلى الفقيه أبي زكرياء الزواوي الذي جلس به ليعلمهم أمور دينهم فعرف باسمه(35)، لم يبق منه سوى آثار محرابه(36).
- مسجد المرجاني: نسبة إلى الشيخ الفقيه أبو زكرياء المرجاني الموصلي الذي كان كثير التردد على هذا المسجد، كما جلس للتدريس به فنسب إليه تكريما له بعد رجوعه إلى بلاده الموصل في بلاد المشرق(37).

ومن مساجد بجاية أيضا مسجد الموحدين(38) مسجد النطاعين(39) ومسجد عين الجزيري(40)، وغيرها من المساجد التي كان لها دور في حياة البجائيين الدينية والتعليمية حيث أصبح المسجد قبلة لطلاب العلم والعلماء وبعض مريدي الفكر الصوفي، مما يبين مدى رقي العلوم وازدهارها ببجاية منذ القرن السابع هجري.

3 - الرباط والزوايا:

إنَ الرباط(41) من أهم مراكز التعليم والتربية فقد كانت بداية نشأته دفاعية لحماية البلاد الإسلامية من الغزو إذ هو حصن دفاعي تجمع فيه من أنذروا أنفسهم للدفاع عن الإسلام فبلغ عدد الأربطة على طول الساحل ألف رباط(42)، ثم ازدادت أهميته حيث أصبح قبلة لتحصيل العلم والثقافة، فقد جاءت الربط متقدمة عن سواها من المؤسسات التعليمية الأخرى التي سبقتها من ناحية الشكل والمضمون بحيث أنها أصبحت مهيأة تماما لتحقيق الغرض التعليمي الذي أنشئت من أجله(43).

ومن الأربطة التي اشتهرت بها بجاية رابطة ابن يبكي بداخل باب أميسون لصاحبها أبي محمد عبد الكريم بن عبد الملك(44)، خلال القرن (7هـ - 13م) وهو الموقف لأوقافها للنفقة التعليمية، وكذلك رابطة علي بن أبي نصر بن عبد الله البجائي (ت 652هـ) بخارج باب أميسون، كما تحولت أبراج مدينة بجاية إلى أربطة وهو ما أكده الرحالة ابن الحاج النميري أثناء زيارته للمدينة بين سنتي (757 - 758هـ / 1356 - 1357م)(45).

خصصت هذه الأربطة على المستوى الثقافي حصص لقراءة القرآن الكريم وتفسيره، ودراسة الحديث، وقراءة كتب الفقه وشعر المواعظ الذي سمي "الرقائق" إضافة إلى أناشيد دينية تسمى "العادة"(46)، كما ساهمت هذه الأربطة بنسخ الكتب والتجليد باعتبارها مأوى للصالحين والعلماء والمتصوفة فكان لكل رابطة مكتبة جدارية(47).

4 - نشأة الزوايا وتطورها:

تعتبر الزوايا من أهم المؤسسات التعليمية التي ساهمت في نشر التعليم لدى المجتمع البجائي، والزاوية في الأصل ركن للبناء، وكانت تطلق في بادئ الأمر على المسجد الصغير أو المصلى(48)، لكن الزاوية بالتعريف العرفي أو الاصطلاحي هي عبارة عن مجمع متكون من مسجد ومدرسة أو معهد للتعليم القرآني والديني، ومأوى للطلبة الداخليين، يعيشون في تلك الزاوية بدون مقابل(49)، ومكان يأوي المتجولين ودار مجانية تطعم المسافرين(50)، ينشؤها أهل الخير ورجال الطرق الصوفية أو كبار رجال الدولة من أموالهم الخاصة، وقد تنشؤها جماعة ويوقفون عليها أوقافا لتغطية نفقاتها، كما كان يقوم بإدارتها ورعايتها الناظر الذي كان مهتما بتلقين أتباع الزاوية أسرار الطريقة ويقرأ معهم الأوراد الخاصة بها(51).

ولقد صمم هذا المعهد الديني بشكل يستجيب لوظائفه من تعليم وعبادة وإيواء وإطعام. فقد احتوى على غرفة للصلاة بها محراب وضريح لأحد المرابطين تعلوه قبة. وكتاب للتدريس وتحفيظ القرآن الكريم، وغرف مخصصة للطلبة ولضيوف الزاوية من حجاج ومسافرين(52).

وفيما يخص هندستها المعمارية فقد جمعت ما بين هندسة المسجد والمنزل فيها حيطان قصيرة منخفضة القباب وقليلة النوافذ، ولكن اختلفت عن بناء المسجد فهي نوع من الأبنية لا مئذنة لها ولا منبر(53)، أما المدرسة فتتفق معها من حيث نظامها وإدارتها، فالزاوية هي دور علم وإقامة على نمط المدارس الداخلية(54)، تخضع لنظام يلزم الطلبة والمريدين التحلي بالانضباط والطاعة، والتقييد بنظام الدراسة والمأكل والملبس، لكنها تختلف عنها في مسألة التحرر، حيث لا تخضع للحكام في تعيين الأساتذة ومنح العلاوات للمدرسين والطلبة(55).

ويعود ظهور الزاوية في بلاد المغرب الإسلامي إلى القرن (6هـ - 12م) حيث عرفت في بادئ الأمر بـ"دار الكرامة" ومع بداية القرن السابع الهجري أصبح مصطلح الزاوية مرادفا للرباط والذي كان معروفا ببلاد المغرب الإسلامي منذ القرن (1هـ - 7م)(56). وبحلول القرن (7هـ - 13م)، وبعد إن انتشر التصوف وتعددت اتجاهاته، أصبحت الزوايا المكان المفضل للعبادة، بل أضحت كل زاوية تعني طريقة صوفية مع القرن (9هـ - 15م)(57).

5 - أنواع الزوايا:

عرفت بجاية أنواعا من الزوايا وهي كالتالي:
أ - الزاوية المزار وهي التي تثوي قبر ولي من الأولياء الصالحين يقصدها الناس للزيارة والتبرك(58).
ب - زوايا أسَسها أصحاب الطرق الصوفية وهي مكان لإيواء وإطعام الصالحين والمريدين، ويتولى شيخ الزاوية فيها تعليم المريدين أمور دينهم، كما يرددون فيها الذكر وتلاوة الورد وفق الطريقة، إلى جانب ذلك كانت مهمتها إيواء المسافرين وعابري السبيل الذين يباغتهم الليل(59). وتكون الأراضي التي حولها حبسا عليها في الغالب للإنفاق منها ومن الهبات والعطايا التي تصلها من أهل الخير كأصحاب الأراضي الزراعية والبساتين والعقارات وغيرها(60).

6 - زوايا بجاية:

شهدت بجاية كغيرها من مدن المغرب الإسلامي ظاهرة التصوف فأصبحت قطبا يقصدها المتصوفة من مناطق عديدة وخاصة من الأندلس، ويأتي على رأس المتصوفة الأندلسيين الذين فضلوا الاستقرار ببجاية الولي الصالح أبو مدين شعيب الذي خلف وراءه تلامذة واصلوا مهمته من بعده(61)، وبذلك انتشرت الزوايا ببجاية وظلت قائمة إلى أوائل القرن (10هـ - 16م)(62)، وقد أشار إلى وجودها حسن الوزان أثناء حديثه عن مدينة بجاية فقال إن بها جوامع كافية ومدارس يكثر فيها الطلبة وأساتذة الفقه والعلوم، بالإضافة إلى زوايا المتصوفة(63)، وكما يشير الغبريني في كتابه إلى الزوايا التي كانت منتشرة ببجاية في القرن السابع الهجري حيث أنه وردت كلمة زاوية عند ترجمته لأبي زكرياء الزواوي المتوفى سنة (611هـ - 1215م) في قوله: "ثم دخل زاويته دون أن يختم مجلسه بالدعاء المعهود منه"(64) وقال أيضا: "وكان هذا الشيخ يدرَس بزاويته علوم الحديث وعلوم الفقه والتذكير"(65)، وفي مكان آخر حينما ترجم للفقيه أبي الفضل قاسم محمد القرشي المتوفى سنة (662هـ - 1264م) فقال: "وقفت عند باب الزاوية فأصابتني هيبة وسمعت كلاما بداخلها"(66).

ويبدو أن الزاوية ببجاية في بداية ظهورها كانت مرادفة للرابطة التي شاع انتشارها في المشرق ولكن سرعان ما أخذت في دورها التعليمي، فبعد انتهاء الطلبة تعليمهم في الكتاتيب ينتقلون إلى مرحلة التعليم بالزوايا على أيدي فقهاء ومشايخ بجاية، حيث اعتبرت الزاوية مرحلة وسطى بين الكتاب الذي هو مدرسة ابتدائية والزوايا التي هي معهد ثانوي فقد أصبحت بديلا إلى حد كبير عن المساجد الجامعة(67)، وإلى جانب هذه الزوايا التي عرفتها مدينة بجاية هناك زوايا لا تقل عنها شأنا انتشرت في قرى بجاية ساهمت هي الأخرى في نشر التعليم بمختلف أطواره فكان لذلك تأثير في تقليص الفوارق التعليمية بين سكان الريف وسكان المدينة(68).

وقد احتوت هذه الزوايا على المرافق الضرورية اللازمة لممارسة نشاطها العلمي ومن بين هذه الزوايا:
- زاوية الشيخ أحمد بن إدريس البجائي توفي بعد سنة (760هـ - 1359م): اختار الفقيه الصوفي أحمد بن إدريس البجائي التصوف والخلوة فأسس زاوية خاصة به في حدود سنة (760هـ - 1359م) بقرية أيلولة ببجاية حيث اشتهرت بنشرها للتعليم ومناهج التصوف، ولا يزال معهده هذا يحمل اسمه بالقبائل الكبرى قرب معهد الشيخ عبد الرحمن اليلولي(69).
- زاوية الشيخ الحاج حساين بسيدي عيش: ببجاية وتأسست سنة (770هـ - 1368م)(70).
- زاوية الشيخ يحيى العيدلي: تقع هذه الزاوية في قرية تامقرة ببني عيدل، وتنسب لمؤسسها الشيخ يحيى العيدلي المتوفى سنة (881هـ - 1476م)(71)، الذي تخرج على يد علماء بجاية التي كانت تعج بفطاحل العلماء(72).

ومن أشهر الطلبة المتخرجين من هذه المؤسسة العلمية الشيخ أحمد زروق البرنسي الذي أصبح أستاذا مدرسا بها، كما ألف خلال هذه الفترة كتبا عديدة منها شرحه الفقهي على رسالة ابن أبي زيد القيرواني، ومن طلابها أيضا الشيخ عبد الرحمن الصباغ صاحب شرح الوغليسية في الفقه(73) وشرح البردة للبوصيري(74)، والشيخ أحمد بن يوسف الملياني، والشيخ أحمد بن يحيى مؤسس زاوية أمالو(75) والشيخ بهلول بن عاصم والشيخ الخروبي والشيخ يدير بن صالح والشيخ إبراهيم بن عمر والشيخ أحمد بن عبد الرحمن جد عائلة المقراني(76).

وقد تزايدت شهرة هذه الزاوية بعد أن اهتمت بتدريس مختلف العلوم الدينية من تحفيظ للقرآن والقراءات السبع وعلوم الحديث، وتدريس الفقه المالكي إلى جانب اهتمامها بعلوم اللغة من نحو وصرف وبلاغة، دون إهمالها لبعض العلوم الأخرى(77)، ولم تتوقف عن هذا الدور التعليمي والتثقيفي خاصة وقد كانت لها أوقاف كثيرة عقارية ومنقولة(78).
- زاوية محمد التواتي، القرن (9هـ - 15م): تنسب هذه الزاوية للولي الصالح والعالم محمد التواتي الذي كان يتمتع بشهرة عالية عند أهل بجاية في القرن التاسع الهجري، حيث كانت فتواه لا ترد من بجاية إلى توزر وهو معاصر للشيخ يحيى العيدلي. اشتهرت زاويته بنشر الثقافة والتعليم الديني فخرَجت أجيالا من العلماء والمتصوفة وقد كانت لها أوقاف كثيرة ساعدتها على مواصلة نشاطها ومسيرتها العلمية(79).
- زاوية الشيخ سعيد بصدوق: تأسست في القرن التاسع الهجري.
- زاوية الشيخ أحمد بن يحيى بأمالو: تأسست في القرن التاسع الهجري من قبل الشيخ أحمد بن يحيى الذي كان مدرسا بها بعد أن كان أحد طلاب الشيخ يحيى العيدلي(80).

وما هو جدير بالذكر أن الكثير من هذه الزوايا تعرضت للهدم وأغلقت بعضها بسبب دورها التعليمي والتثقيفي إبان الاستعمار الفرنسي، وبعد الاستقلال استأنفت نشاطها إلى يومنا هذا.

7 - دور الزوايا بحاضرة بجاية في حفظ الدين والفكر الصوفي:

أدت الزوايا في المغرب الإسلامي عامة، وبحاضرة بجاية خاصة، أدوارا بارزة ومهمة، تمثلت في دور اجتماعي كإيواء الفقراء والغرباء، وعابري السبيل ودور تربوي تعليمي تمثل في استقبال طلاب العلم والمعرفة(81)، ونشر التعليم بمختلف أطواره بأسلوب بسيط في متناول الجميع بفضل شيخها المتحصل على شتى العلوم(82)، حيث عملت على تحفيظ القرآن الكريم ونشره وترسيخ الفكر الصوفي لدى المريدين، كما عملت أيضا على نشر اللغة العربية دون إهمال مختلف العلوم الأخرى(83).

ولقد ساهمت زوايا الريف البجائي بقسط كبير في نشر التعليم الديني والفكر الصوفي خاصة مع مطلع القرن (9هـ - 15م) حيث بدأ التعليم الرسمي فيها يزدهر بسبب انتشار نفوذ الزوايا وهيمنة شيوخها على عقول الناس، فكان لذلك تأثير في تقليص الفوارق التعليمية بين سكان الريف وسكان المدينة وأدى إلى تخريج العديد من العلماء والفقهاء والمتصوفة(84)، وإلى جانب ذلك اعتبرت هذه الزوايا بمثابة مخازن ودواوين للكتب والمخطوطات في مختلف العلوم كعلوم القرآن والتفسير وفي جوامع الحديث وفي كتب السيرة النبوية وفي مناقب الصالحين والمتصوفة، وهذا بفضل اهتمام الشيوخ بالعلم والنسخ والنقل والتأليف(85)، وبالإضافة إلى التعليم ونشر الثقافة ببجاية ساهمت هذه الزوايا في إنهاء بعض الخلافات الداخلية ومحو الفوارق الاجتماعية، كما رفعت في الكثير من المرات لواء الجهاد الديني ضد الغزاة(86).

8 - خلاصة:

كانت المساجد فبالإضافة إلى كونها مقر للعبادة، تقوم مقام المدارس والمعاهد العليا التي تدرَس فيها مختلف العلوم النقلية والعقلية، وتنظم فيها المناظرات العلمية في شكل حلقات مسجدية مما جعلها قبلة لطلبة العلم والعلماء والمتصوفة من مختلف الحواضر المغربية وحتى الأندلسية، فالمسجد كان المؤسسة التعليمية الأولى ببجاية الذي أدى أدوارا مختلفة دينية وتعليمية، وكثيرا ما كان يحمل أسماء بعض العلماء مثل مسجد الفقيه أبي زكرياء الزواوي ومسجد الفقيه المرجاني وغيرهم من العلماء الذين ساهموا إلى حد كبير في تنشيط الحركة العلمية التي شهدتها المدينة.

وتعتبر الزوايا أهم المؤسسات التعليمية التي ساهمت في نشر التعليم وتعميمه لدى شرائح المجتمع البجائي كما ساهمت في الحفاظ على مقومات الفكر الصوفي، وعلى الرغم من أنها لم ترقَ إلى مستوى المسجد في ميدان التعليم إلا أنها نافسته في ذلك وجلبت أقطابا من مختلف حواضر المغرب الإسلامي أمثال: أحمد زروق البرنسي الفاسي وأحمد بن يوسف الملياني.

الهوامش:
1 - أبو القاسم سعد الله: تاريخ الجزائر الثقافي، الشركة الوطنية للنشر والتوزيع، الجزائر 1981، ج1، ص 244.
2 - يحيى بوعزيز: الموجز في تاريخ الجزائر، ديوان المطبوعات الجامعية، ط2، الجزائر، 1999، ج1، ص 158.
3 - عثمان كعاك: موجز التاريخ العام للجزائر من العصر الحجري إلى الاحتلال الفرنسي، دار الغرب الإسلامي، بيروت 2003، ص 207.
4 - لخضر عبدلي: الحياة الثقافية بالمغرب الأوسط، ص 108.
5 - زينب رزيوي: مؤسسات التوجيه الثقافي في مجتمع المغرب الأوسط ما بين القرنين، مذكرة ماجستير في التاريخ الوسيط، جامعة سيدي بلعباس 2010، ص 37.
6 - روبار برانشفيك: تاريخ إفريقية في العهد الحفصي من القرن 13 إلى نهاية القرن 15 للميلاد، ترجمة حمادي الساحلي، دار الغرب الإسلامي، بيروت 1988، ج2، ص 378.
7 - محمد الشريف سيدي موسى: الحياة الفكرية ببجاية، ص 77.
8 - مختار حساني: تاريخ وثقافة المدن، ج3، ص 184.
9 - ناصر الدين سعيدوني: التجربة الأندلسية بالجزائر مدرسة بجاية ومكانتها في الحياة الثقافية بالمغرب الأوسط (6 - 7هـ / 12 - 13م)، السجل العلمي لندوة الأندلس القسم الثالث، مكتبة الملك عبد العزيز العامة، الرياض 1996، ص 83.
10 - عبد الله عنان: مدرسة بجاية الأندلسية وأثرها في إحياء العلوم بالمغرب الأوسط، مجلة الأصالة، العدد 13، السنة الثالثة، الجزائر 1974، ص 194 - 195.
11 - لسان الدين بن الخطيب: الإحاطة في أخبار غرناطة، تحقيق عبد الله عنان، الشركة المصرية للطباعة والنشر، ط2، القاهرة 1973، ج2، ص 426 - 432، عيسى بن الديب وآخرون: الحواضر والمراكز الثقافية في الجزائر خلال العصر الوسيط، المركز الوطني للدراسات والبحث في الحركة الوطنية وثورة أول نوفمبر 1954، الجزائر 2007، ص 147.
12 - عبد الحميد حاجيات: ابن خلدون في بجاية، مجلة الأصالة، العدد 19، تصدرها وزارة التعليم الأصلي والشؤون الدينية، الجزائر 1974، ص 198.
13 - حفيظة بلميهوب: الفقه المالكي في مدرسة بجاية خلال القرنين السابع والثامن الهجريين، مجلة الدراسات الإسلامية، العدد العاشر، ديسمبر 2006م، ص 146.
14 - رشيد بورويبة: الدولة الحمادية تاريخها وحضارتها، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر 1977، ص 208 - 209.
15 - رشيد مصطفاوي: بجاية في عهد الحماديين، مجلة الأصالة، العدد الأول، السنة الأولى، تصدرها وزارة التعليم الأصلي والشؤون الدينية، الجزائر 1971، ص 84.
16 - عبد الكريم عزوق: المعالم الأثرية الإسلامية ببجاية ونواحيها (دراسة أثرية)، رسالة دكتوراه دولة، 2007 - 2008، ص 23.
17 - أبو عبد الله محمد بن محمد البلنسي العبدري: الرحلة المغربية، تقديم سعد بوفلاقة، منشورات بونة للبحوث والدراسات، عنابة 2007، ص 49 - 50، مولاي بلحميسي: بجاية في حدائق الكتب، مجلة الأصالة، العدد 19، ص 102.
18 - إسماعيل العربي: بجاية من خلال النصوص الغربية (مارمول)، مجلة الأصالة، العدد 19، ص 76.
19 - فن القصبات جهاز معماري استحدثه الموحدون كنمط معماري في المساجد وهو يعبر عن شعار التوحيد الذي نادى به الموحدون مثل قصبة تونس وقصبة لوداريا بالمغرب الأقصى، ينظر، الكريم عزوق: المرجع السابق، ص 25.
20 - الهادي روجي إدريس: الدولة الصنهاجية، تاريخ إفريقية في عهد بني زيري من القرن 10 إلى القرن 12 للميلاد، نقله إلى العربية حمادي ساحلي، دار الغرب الإسلامي، لبنان 1992، ج2، ص 109.
21 - عبد الرحمن الجيلالي: لمحة عن زحف بني غانية الميورقي على بجاية (580هـ - 1184م)، مجلة الأصالة، العدد 19، ص 34.
22 - عبد الكريم عزوق: المرجع السابق، ص 26.
23 - مريم الهاشمي: المرجع السابق، ص 78.
24 - عبد الرحمن بن خلدون: التعريف بابن خلدون ورحلته غربا وشرقا، تعليق محمد بن تاويت الطنجي، المطبعة الشعبية للجيش، الجزائر 2007، ص 97 - 98.
25 - محمد الشريف سيدي موسى: الحياة الفكرية ببجاية، ص 76.
26 - حسن الوزان: وصف إفريقيا، تحقيق محمد حجي ومحمد الأخضري، دار الغرب الإسلامي، بيروت 1983، ج2، ص 50.
27 - أبو القاسم سعد الله: تاريخ الجزائر الثقافي، ج1، ص 34.
28 - رشيد مصطفاوي: المرجع السابق، ص 84.
29 - الهادي روجي إدريس: المرجع السابق، ص 109.
30 - هو محمد بن تومرت المهدي ولد سنة (471هـ - 1076م) من قبيلة مصمودة ارتحل إلى المشرق لطلب العلم فالتقى بأبي حامد الغزالي، وعند وصوله إلى المغرب نزل بقرية ملالة حيث التقى عبد المؤمن بن علي بويع سنة (515هـ - 1120م) وتوفي سنة (524هـ - 1129م)، ينظر، عبد الواحد المراكشي: المعجب في تلخيص أخبار المغرب، المكتبة المصرية، بيروت 2006، ص 136 - 137.
31 - هو عبد الحق بن عبد الرحمان بن عبد الله بن حسين بن سعيد بن إبراهيم الأزدي الأشبيلي، ولد بإشبيلية سنة 510 للهجرة ونشأ بها، ثم انتقل إلى بجاية واستقر بها سنة 550 للهجرة، جلس للتدريس والخطابة في الجامع الأعظم، برع في دراسة الحديث وعلومه، له عدة مؤلفات منها: الأحكام الكبرى والصغرى لكنها ضاعت، والمرشد في الحديث، توفي سنة 582 للهجرة. ينظر، أبو العباس أحمد الغبريني: عنوان الدراية فيمن عرف من العلماء في المائة السابعة ببجاية، تحقيق رابح بونار، الشركة الوطنية للنشر والتوزيع، ط2، الجزائر 1981، ص 73 - 75، رابح بونار: عبد الحق الإشبيلي محدث القرن السادس الهجري، مجلة الأصالة، العدد 19، ص 260 - 264.
32 - عبد الكريم عزوق: المرجع السابق، ص 35 - 36.
33 - الغبريني: المصدر السابق، ص 82.
34 - هو أبو مدين شعيب بن الحسين الأنصاري الإشبيلي، ولد في إشبيلية بالأندلس سنة 520 للهجرة، رحل إلى فاس وأخذ عن علمائها أمثال أبي الحسن علي بن إسماعيل، ولما ذهب لأداء فريضة الحج لازم الشيخ عبد الرحمان الجيلاني وعند عودته استقر ببجاية وتولى التدريس بها، توفي سنة 595 للهجرة، وهو في طريقه إلى الخليفة الموحدي في مراكش، دفن بالعباد قرب تلمسان، ينظر، الغبريني: المصدر السابق، ص 55 - 61، ابن قنفد القسنطيني: أنس الفقير وعز الحقير، صححه محمد الفاسي وأودولف فور، المركز الجامعي للبحث العلمي، الرباط 1965، ص 11 - 12، ابن قنفد القسنطيني: الوفيات، تحقيق عادل نويهض، مؤسسة نويهض الثقافية، بيروت 1982، ص 297 - 298.
35 - الغبريني: المصدر السابق، ص 59.
36 - عبد الكريم عزوق: المرجع السابق، ص 28 - 29.
37 - الغبريني: المصدر السابق، ص 165، زينب رزيوي: المرجع السابق، ص 51.
38 - الغبريني: المصدر السابق، ص 215.
39 - المصدر نفسه، ص 161، الهادي روجي إدريس: المرجع السابق، ص 111.
40 - الغبريني: المصدر السابق، ص 910.
41 - الرباط: رابط، يرابط، رباطا، بمعنى أقام ولازم المكان، والرباط هو الملازمة في سبيل الله، أنشأ لحراسة الثغور واتخذ مكانا للعبادة والتعلم. ينظر، المهدي البوعبدلي: الرباط والفداء في وهران والقبائل الكبرى، مجلة الأصالة، العدد 13، الجزائر 1973، ص 20 - 25.
42 - حسن أحمد محمود: قيام دولة المرابطين (صفحة مشرقة من تاريخ المغرب في العصور الوسطى)، دار الكتاب الحديث، ط2، بيروت 1996، ص 128.
43 - حسن إبراهيم حسن: المرجع السابق، ص 438.
44 - عبد الكريم بن عبد الملك بن عبد الله بن طيب الأزدي عرف بابن يبكي، أصله من قلعة بني حماد، ارتحل إلى بجاية فاستوطنها، فقيه وعالم كانت له وجاهة وعلو وقدر ورفعة في الدين والعلم. ينظر، الغبريني: المصدر السابق، ص 188 - 189.
45 - ابن الحاج النميري: فيض العباب وإفاضة قداح الآداب في الحركة السعيدة إلى قسنطينة والزاب، دار الغرب الإسلامي، بيروت 1990، ص 95، مريم هاشمي: المرجع السابق، ص 84.
46 - حسن إبراهيم حسن: المرجع السابق، ص 439. كمال السيد أبو مصطفى: جوانب من الحياة الاجتماعية والاقتصادية والدينية والعلمية في المغرب الإسلامي من خلال نوازل وفتاوى المعيار المعرب للونشريسي، مركز الإسكندرية للكتاب، الإسكندرية 1996، ص 111.
47 - سحر عبد العزيز سالم: مدينة الرباط في التاريخ السياسي، مؤسسة شباب الجامعة، القاهرة 1996، ص 108.
48 - محمد نسيب: المرجع السابق، ص 27.
49 - عبد القادر عثماني: الزوايا والتعليم القرآني والديني بها، مجلة الدراسات الإسلامية، العدد 2، الجزائر، ديسمبر 2002، ص 80.
50 - ابن مرزوق التلمساني: المسند الصحيح الحسن في مآثر ومحاسن مولانا أبي الحسن، تحقيق ماريا خيسوس، تقديم محمود بوعياد، الجزائر 1981، ص 413.
51 - مبخوت بودواية: المرجع السابق، ص 77، عاشور بوشامة: المرجع السابق، ص 425.
52 - قاسمي بختاوي: المرجع السابق، ص 69.
53 - أبو القاسم سعد الله: المرجع السابق، ص 269.
54 - كمال بوشامة: الجزائر أرض عقيدة وثقافة، ترجمة محمد المعراجي، دار هومة، الجزائر 2007، ص 136.
55 - زينب رزيوي: المرجع السابق، ص 88.
56 - المهدي بوعبدلي: الرباط والفداء في وهران والقبائل الكبرى، مجلة الأصالة، العدد 13، الجزائر 1973، ص 26.
57 - عبيد بوداود: ظاهرة التصوف في المغرب الأوسط ما بين القرنين (7 و9هـ - 13 و15م) دراسة في تاريخ السوسيو ثقافي، دار الغرب للنشر والتوزيع ، ص 81.
58 - بوبة مجاني: المدارس الحفصية، نظامها ومواردها، مجلة العلوم الإنسانية، جامعة منتوري قسنطينة، 1999، ص 163.
59 - يحيى بوعزيز: أوضاع المؤسسات الدينية بالجزائر خلال القرنين 19 و20م، مجلة الثقافة، العدد 63، 1983، ص 19. بوبة مجاني: المرجع السابق، ص 163، عبد العزيز فيلالي: المرجع السابق، ج2، ص 350 - 351.
60 - الونشريسي: المصدر السابق، ج7، ص 133، كمال السيد أبو مصطفى: المرجع السابق، ص 109.
61 - أمينة بوتشيش: المرجع السابق، ص 76.
62 - عبيد بوداود: المرجع السابق، ص 95 - 96.
63 - حسن الوزان: المصدر السابق، ج2، ص 50.
64 - الغبريني: المصدر السابق، ص 137.
65 - المصدر نفسه، ص 139.
66 - المصدر نفسه، ص 163.
67 - أحمد ساحي: أحمد بن إدريس البجائي الأيلولي ودور زواوة في التراث العربي الإسلامي، مجلة الدراسات التاريخية، العدد 7، معهد التاريخ، جامعة الجزائر 1994، ص 60.
68 - قاسمي بختاوي: المرجع السابق، ص 75.
69 - عبد المنعم القاسمي الحسني: أعلام التصوف في الجزائر منذ البدايات إلى غاية الحرب العالمية الأولى، دار الخليل القاسمي، الجزائر 2007، ص 69، أحمد ساحي: المرجع السابق، ص 62. المهدي البوعبدلي: تراجم بعض مشاهير علماء زواوة القبائل الصغرى والكبرى، مجلة الأصالة، العدد 14 - 15، الجزائر 1973، ص 271.
70 - أمينة بوتشيش: المرجع السابق، ص 67.
71 - علي أمقران السحنوني: هذا الشيخ المجهول أبو زكرياء يحيى العيدلي، مجلة الدراسات التاريخية، العدد 4، معهد التاريخ، جامعة الجزائر 1988، ص 39.
72 - درس الشيخ يحيى العيدلي على يد العديد من مشايخ بجاية وعلى رأسهم الشيخ أحمد بن إبراهيم البجائي (ت 840هـ - 1434م)، وقال في شأنه الثعالبي الذي درس رفقة يحيى العيدلي: "لو أن رجلا لم يعص الله قط، لكان أحمد بن إبراهيم، كان في ذلك أعلم علماء بجاية آنذاك ينظر، علي أمقران السحنوني: المرجع السابق، ص 39، الصادق دهاش: العلاَمة عبد الرحمان الثعالبي رحلة علم وعمل، مجلة الدراسات الإسلامية، العدد 11، جامعة الجزائر، جوان 2007، ص 154.
73 - يحيى بوعزيز: أعلام الفكر والثقافة في الجزائر المحروسة، دار الغرب الإسلامي، 1995، ج1، ص 42 - 43.
74 - ألفها شرف الدين البوصيري (695هـ - 1296م)، وهي عبارة عن نظم في مدح الرسول صلى الله عليه وسلم، واهتم علماء المغرب الإسلامي ذوي الميول الصوفية بشرحها، ينظر، عبد الرحمن بالأعرج: العلاقات الثقافية بين دولة بني زيان والمماليك، مذكرة ماجستير، قسم التاريخ، جامعة تلمسان 2008، ص 172.
75 - أمالو: منطقة من بني عيدل في السفوح العليا لجبلهم المقابل لجبل أكفادو بجرجرة. ينظر، علي أمقران السحنوني: المرجع السابق، ص 49.
76 - علي أمقران السحنوني: المرجع السابق، ص 45 - 46.
77 - محمد الشريف سيدي موسى: الحياة الفكرية ببجاية، ص 85.
78 - يحيى بوعزيز: أعلام الفكر والثقافة، ص 43.
79 - عبد المنعم القاسمي: المرجع السابق، ص 304. عمار الطالبي: الحياة العقلية في بجاية، الفلسفة الكلام والتصرف، مجلة الأصالة، العدد 19، ص 172.
80 - محمد نسيب: المرجع السابق، ص 169 - 219.
81 - أبو القاسم سعد الله: تاريخ الجزائر الثقافي، ج1، ص 267.
82 - ألفرد بل: المرجع السابق، ص 405، خالد بلعربي: الدولة الزيانية في عهد يغمراسن، دراسة تاريخية وحضارية، ط3، الجزائر 2005، ص 227.
83 - أمينة بوتشيش: المرجع السابق، ص 66.
84 - قاسمي بختاوي: المرجع السابق، ص 75.
85 - محمد الشريف سيدي موسى: الحياة الفكرية ببجاية، ص 85.
86 - عبد الكريم عزوق: نفس المرجع ، ص 88.
الإحالة إلى المقال:

* محمد محمدي: المساجد والزوايا ببجاية ودورها في حفظ الدين والفكر الصوفي، مجلة حوليات التراث، جامعة مستغانم، العدد الثالث عشر 2013. http://annales.univ-mosta.dz

تحميل المقال ar

ملخصات العدد الثالث عشر