التأويل أفق استبدالي لمشروعية الخطاب الصوفي

سمراء لبصير
جامعة المسيلة، الجزائر

الملخص:

لا شك أن التأويل حظي بمجال تداولي واسع النطاق في بيئات متعددة بدءا من بيئة الفقهاء والمتكلمين لارتباطه بالخطاب القرآني المعجز، وبمساحات المجاز المتمددة في مفاصل البيان العربي ضمن مباحث "الحقيقة والمجاز"، والتأويل حسب ما جاء عند ابن رشد هو: "إخراج دلالة اللفظ من الدلالة المجازية إلى الدلالة الحقيقية". يعتبره شيخ المتصوفة ابن عربي "فعلا معرفيا لا ينفصل بتاتا عن اللغة". فبتتبع المسار التاريخي للخطاب الصوفي، نجده قد تعرض للعديد من الضغوطات والمضايقات، والتي بلغت ذروتها خلال القرن الثالث الهجري عند مصرع الحلاج، كما عاش هذا الخطاب ضربا من التهميش والتغييب. هذه الأزمة جرّت المتصوفة إلى محاولة خلق بديل خطابي لنتاجهم وإيجاد البدائل، لإعادة الاعتبار لهذا الخطاب وذلك بقراءة مرجعية وتأويلية لأن اللغة الصوفية لغة رمزية، مجازية، أما المعاني فهي باطنية خفية، سبيلها الإشارة والإيحاء. وعليه، فإن المفتاح الوحيد لإخراج هذا الخطاب من ركون الزوايا، وأصحاب الطرق هو مفتاح التأويل.

الكلمات الدالة:

التأويل، الخطاب الصوفي، ابن عربي، الرمز، الإشارة.

***
The interpretation is a horizon of substitution for
the legitimacy of Sufi discourse

Abstract:

There is no doubt that interpretation has enjoyed a wide range of pragmatic in various environments, starting with the environment of jurists and theologians, due to its relation with the miraculous Qur’an discourse, and the areas of metaphor extending in the joints of the Arabic rhetoric within the topics of "truth and metaphor", the interpretation, according to Ibn Rushd, is: "Taking the meaning of the word out from the metaphorical connotation to the real connotation". The sheikh of the Sufis, Ibn Arabi, considers it "an epistemic verb that is totally inseparable from language". By following the historical course of the Sufi discourse, we find that it has been subjected to many pressures and harassment, which reached its peak during the third century AH when Al-Hallaj was killed, and this speech also lived through a form of marginalization and absence. This crisis led the Sufis to try to create a discursive alternative to their productions and to find alternatives, to reconsider this discourse by reading a reference and an interpretation, because the Sufi language is a symbolic, metaphorical language, and the meanings are hidden, esoteric, for the sake of reference and suggestion. Accordingly, the only key to extracting this discourse from the Zaouias and their ways is the key to interpretation.

Key words:

interpretation, Sufi discourse, Ibn Arabi, symbol, signal.

***

النص:

خلق الخطاب الصوفي منذ القديم إرثا ضخما من المعارف والمفاهيم، وأثار حوله العديد من التساؤلات والإشكالات تارة، كما اكتنفه الغموض والشك والقلق تارات أخرى مما أدى إلى التعامل معه بحذر شديد، وقد فطن المتصوفة أنفسهم ومنذ عهد بعيد إلى الخطورة التي سيشكلها خطابهم في أوساط المتلقين، "ففي سن العشرين التقى "الحلاج" المتصوف الجنيد، قال الجنيد: "اطرح السؤال الذي تريد"، سأل "الحلاج": "ما هو الفرق بين الطبيعة الفردية (الخليقة) والشكل الجوهري المطبوع في الإنسان (رسوم الطبع)؟ أجاب الجنيد: لا أرى في قولك هذا سوى فضول متطفل، لماذا لا تسألني عن الذي يدور في نفسك، وعن رغبتك في المعارضة أو في تجاوز أقرانك؟ سكت الجنيد برهة ثم قال له: "أية مشنقة سيلوثها دمك"، عندئذ بكي "الحلاج" ثم غادر"(1).
إذن لماذا يحد الجنيد وهو المتصوف والأستاذ في الأفكار التي تشغل تلميذه "الحلاج" ما سيؤدي إلى شنقه وقتله. هل هي أفكار خاطئة؟ أم مخالفة لما هو سائد؟ أم أنها جديدة؟... الخ. علما أن تاريخ الفكر الإنساني يروي مصرع مفكرين قدموا خدمات جليلة للإنسانية بنفس الطريقة، فلم يتقبل الفكر البشري قديما فكرة كون الأرض بيضوية الشكل وأعدم صاحب الفكرة رغم صواب رأيه!

أردت من خلال هذا التقديم أن أضع القارئ أمام حجم الإشكالية والصعوبة التي لقيها هذا الخطاب في حقب زمنية معينة أدت حتى إلى القتل، وقد يسأل سائل عن سبب ذلك، أهو في طبيعة هذا الخطاب، وفيما يعالجه من تصورات دينية وفكرية، أم في تفاوت عقول البشر في القدرة على الإدراك والفهم؟ ثم كيف استطاع هذا الخطاب - المرفوض سابقا - أن يمر ويصل ويحتل مكانة قوية داخل المنظومة المعرفية في الثقافة العربية؟ بل ويتحدى النصوص الكبرى في الثقافة البشرية؟

1 - خصوصية الخطاب الصوفي:

من المعلوم أن الكتابة الصوفية جنس تدخل تحته أجناس متعددة، مثل الكتابة الفقهية، الكتابة الكلامية، الكتابة النحوية... الخ، فهي جزء من كل، تشترك مع هذا الكل في وسيلة التعبير وهي (اللغة)، غير أن لكل نوع من هذه الكتابات خصائص بنيوية مميزة، فما هي الخصائص البنيوية والوظيفية المميزة للكتابة الصوفية والتي تحقق لها خصوصيتها اللغوية والأدبية، أيرجع ذلك إلى المعجم الصوفي وطريقة توظيفه؟ أم إلى الأغراض المعبر عنها في هذه الكتابة؟

والحقيقة أن هذا وحده غير كاف، "ولا بد من توفر أركان أربعة في كل كتابة، ومنها الكتابة الصوفية، وإذا ما اجتمعت تلك الأركان جميعها في أية كتابة فإنها حينئذ تكون جنسا نقيا غير مشوب بغيره، والأركان هي: الغرض المتحدث عنه، المعجم التقني وكيفية استعماله والمقصدية، وهذه جميعا تكون وحدة غير قابلة للتجزئة"(2).

ويشرح لنا "محمد مفتاح" ذلك بإعطائه العديد من الشواهد والأمثلة، كأن يستعمل الكاتب المعجم الصوفي في كتابة فلسفية، وإن تناول بعض العناصر المشتركة بينهما، كالخوض في الحواس الخمسة، وفي القلب، والروح، فإن هذه الكتابة ليست صوفية، بل كتابة فلسفية، أو كأن يوظف الشاعر مصطلحات الصوفية دون أن يستعمل لغتها، وإن هدف إلى بعض مقاصد الصوفية، فإن هذه الكتابة ليست صوفية، أو كأن يوظف القاموس نفسه، ولم يقصد إلى ما يقصد إليه الصوفي فإن كتابته ليست صوفية، كما هو الشأن في الشعر الغزلي(3).

والكتابة الصوفية أنواع متعددة مثل: كتب طبقات الصوفية، الشعر التعليمي الصوفي، الرجز الصوفي، الشعر الذي قيل في غرض التصوف وهذا يعني أن هناك تداخل الكتابات الصوفية مع أنواع الثقافة العربية إذ منها ما يشترك مع التاريخ ومنها ما يتداخل مع الشعر، ومنها ما يبدو لغير العارفين كتابا في الأدب، والفصل في هذا التداخل يكون بالقياس إلى النوع الغالب وإلى القصد (مقصدية الكاتب من التأليف).

فالكتابة الصوفية هي شكل من أشكال التعبير اللغوي الصادرة عن تجارب عرفانية وجدانية وهي جنس من الكتابة الإبداعية لها خصوصيتها الفنية والجمالية التي تثبت لها، مما يفعل انتماءها الأدبي، بشكل لا يدع مجالا للشك أو الريبة بغض النظر عن خلفياتها الدينية وتوجهاتها الأيديولوجية، ومضامينها الفلسفية ما دامت الشروط اللغوية والبلاغية والأسلوبية محققة، وهي ما تضمن لها هذه الوظيفة (الوظيفة الأدبية).

عبر الصوفية عن معارفهم ومفاهيمهم بالعديد من المصطلحات، كانت بمثابة رموز تشير إلى التجربة الصوفية، والتي قامت على مبدأ أساسي، وهو أولوية الروح على الجسد، والقلب على الحواس "فالروح أصل المعرفة، والصوفي يسعى بكل قوته للوصول إلى أعماق هذه الروح التي تتجاوز في مفعولها، مفعول أية قوة أخرى، ويعاني في سبيل ذلك ضروبا من المقاساة"(4).

ولذلك جعلوا الكون على ثلاث مراتب، علوية (وهي المعقولات) وهي منزلة للمعاني المجردة، تدرك بالعقل، وسفلية (وهي منزلة المحسوسات) وتدرك بالحواس وبرزخية (وهي المتخيلات) وفيها تتشكل المعاني في صور محسوسة، وتدرك بالعقل والحواس، وأي مريد للصوفية لابد أن يجاهد للسمو من العالم السفلي المحسوس إلى العالم العلوي، بهدف المكاشفة والمشاهدة والاتحاد بالذات الإلهية الكبرى، وهو أمر نادر الحصول لا يتم إلا عن طريق البرزخ، الذي هو تركيب بين العالمين الحسي والمعنوي، وهو عالم يشبه الحلم، ما دام يعيه الصوفي ذاتيا حسب المقام الذي استطاع أن يرتقي إليه.

وعموما كلما ابتعد الصوفي عن عالم البدن والحس وعن طريق الزهد والتقشف والعزوف عن ملذات الجسد وشهواته وحرمانه منها، وعن طريق الصلاة والذكر والصيام، كل هذا من شأنه أن يفعل القوة الروحية للإنسان ويحررها من عبودية الجسد والعقل، وهذا ما جعل الدارسين مختلفين حول القيمة المعرفية للتجربة الصوفية "فابن رشد مثلا يرى أنها تجربة خاصة، شخصية لا تصلح لعلوم الناس، فلا تعني عن طريق النظر والاعتبار، ونتائجها ليست ملزمة لأنها وقعت بالإلهام وليست بالمقدمات والأقيسة"(5).

في حين يذهب العلامة "ابن خلدون" إلى العكس من ذلك، إذ يرى في التجربة الصوفية "طريقا نحو المعرفة، بل إن المعرفة نتيجتها البديهة، لأنها تتجاوز العالم الحسي المدرك إلى عالم الروح الخفي... فتكون معرفتهم أعلى درجة من معرفة العالم بالعقل، بل وأسرع"(6).

كذلك كان الاختلاف في تحديد أصل التسمية "التصوف" فمنهم من يرجعها إلى الصوف "المادة الأولية في صنع الملابس"، ولباس الشريحة الاجتماعية الغالبة "الفقراء" وهو الرأي الذي يرجحه أغلب الدارسين، ومنهم من أرجعها إلى "الصفة" وهم ثلة من الصحابة الكرام كانوا أشد ورعا وتقوى وأكثر بؤسا وفقرا، ومنهم بلال الحبشي، وعمار بن ياسر، وغيرهم وقد تراوح عددهم بين التسعين والثمانين، وفيهم نزل قوله تعالى: "يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف"(7)؛ ومنهم من ينسبها إلى الصف الأول من صفوف الصلاة، حيث جنح الأتقياء إلى الحرص على القدوم إلى المسجد وأداء الصلاة دوما في الصف الأول؛ وغيرهم أرجعها إلى الصفاء، صفاء القلب من كل كدر ودنس وإثم، ومنه قولهم "الصوفي من صفا قلبه لله"(8).

ومنه تعريف "الشبلي" حين سئل عن الصوفي من يكون؟ فكان جوابه "من صفا من الكدر وخلص من العكر وامتلا من الفكر، وتساوى عنده الذهب، والمدر"(9).

وهناك من يرجعها إلى الصفوة بمعنى النخبة من قبيل قوله تعالى: "من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا"(10).

لتمتد بعد ذلك الآراء وتتشعب حتى تم إرجاعها إلى أصول هندية ويونانية بالنظر إلى المصطلح الذي يتقارب مع مصطلح "الحكمة" (Sophos).

2 - أزمة الخطاب الصوفي:

حين بدأ المتصوفة في القرن الثالث الهجري، صياغة خطابهم في الحديث عن الحب الإلهي، لم يستطع هذا الخطاب المرور، والنفاذ إلى متلقيه، وبدأت تتشكل أولى بوادر التعارض معه خاصة مع أصحاب المعرفة الدينية "فالدين كان ولا يزال الطريقة التي يكفر بها المجتمع العربي الإسلامي، نفسه ووضعه حاضره ومستقبله، وبهذا المعنى يصح وصفه بأنه مجتمع تأسيس، برؤيا دينية، وهذه الرؤيا الدينية تشتمل الجسم الاجتماعي كله اقتصاديا، وثقافيا وسياسيا وأخلاقيا ومذهبيا"(11)، لذلك واجهت هذا الخطاب "فئات قوية مثل السلطة والفقهاء والمعتزلة... لأنه كان موجها ضدها سياسيا وأيديولوجيا، ومصلحيا"(12).

لذلك عد الكثير من الباحثين "الحركات الصوفية على امتداد العصور الإسلامية نوعا من الثورة، بمعنى أنها كانت تطرح الجديد في الفكر الديني، وكذلك السياسي بالتبعية نتيجة احتوائها على الرؤى المغايرة والفلسفية الخاصة، ومفهومها للجمال وارتباط الفن عندهم بفكرة الخلق العامة"(13).

إذن تعطلت تماما العملية التواصلية، لإبهام المرجع في الخطاب الصوفي، وخضوعه للقراءة الجامدة، ولذلك لجأ أصحابه في البداية إلى الستر والكتمان، وعدم البوح، وفي ذلك يقول ابن عربي: "هذا الفن من الكشف والعلم يجب ستره عن أكثر الخلق لما فيه من العلو، فغوره بعيد والتلف فيه قريب فإن من لا معرفة له بالحقائق ولا بامتداد الرقائق ويقف على هذا المشهد من لسان صاحبه المتحقق به وهو لم يذقه، لما قال أنا من أهوى، ومن أهوى أنا، لهذا نستره ونكتمه"(14).

كما ذكر أن الجنيد الصوفي لم يكن ليبدأ درسه الصوفي قبل أن يتأكد من إقفال الباب وخلو مجلسه ممن يخشى منهم، هذه الأزمة فرضتها خصوصية المعاني المعبر عنها، إذ كيف يمكن تجسيد معاني غيبية مجهولة من قبيل الباطن الخفي في لغة محسوسة، كالخوض في الذات الإلهية، وهي عوالم غير عادية تستلزم لغة غير عادية، غير لغة الفلاسفة أو المناطقة لأنها نتاج العقل، وإنما لغة سبيلها القلب والحلم والماورائيات، لغة تكسر النمط المألوف، لتغوص في الغرابة والغموض.

وقد نتج عن ذلك إبهام في الجهاز المفاهيمي للمتلقين، وعجز عن فك النظام الرمزي في هذا الخطاب وفهم معانيه مما شكل على الصعيد التواصلي أزمة كبيرة.

لم يقف المتصوفة والحال كذلك، مكتوفي الأيدي، بل حاولوا إيجاد قناة تواصلية وبديل خطابي من شأنه إعادة الاعتبار والثقة لفاعلية الرسالة الصوفية والتي وإن كانت معقدة وغامضة فقد امتلكت من جهة أخرى سمات الإطلاق واللاتحديد جعلها فضاء خصبا للتأويل، فبدأت الكتابات الصوفية ذات النزوع التبريري لتحاول إرجاع التصوف إلى أصوله، ومنهم كتاب "اللمع" للسراج الطويسي وكتاب "التعرف" للحنفي الكلابادي، كتاب "طبقات الصوفية" للسلمي كذلك توجهت الجهود إلى محاولة تحديد المصطلحات الصوفية وتفسيرها "فرأى شعراء مثل شبسترى أن من واجبهم أن يفسروا للناس رمزية المصطلحات الفيزيولوجية (الباخوسية) ومصطلحات المحبة التي يستعملونها، واحتلت تلك المعجمية مكانة بارزة في الموسوعات التي تعرضت لمعارف ذلك الزمن، ولا شك أن أحد أهم تلك الأمثلة هو كتاب "التعريفات" لعلي بن محمد الجرجاني، ويقترح هذا القاموس اللغوي والفلسفي والديني، مقاربة صارمة لمصطلحات الباطنية الإسلامية مؤكدا أن التصوف جزء من الثقافة الإسلامية لذلك العصر"(15).

فمثلما كان القرآن الكريم مجالا للتأويل عند المتصوفة، فقد طبقوا هذه الاستراتيجية وجعلوها منفذا ومخرجا وحلا لإشكالات وغموض نصوصهم ومعانيهم.

3 - التأويل والمعرفة الصوفية:

حظي التأويل بمجال تداولي واسع النطاق، لارتباطه بالخطاب القرآني المعجز، بدءا من بيئة الفقهاء والمتكلمين، وبمساحات المجاز الممتدة من مفاصل البيان العربي، ضمن مباحث الحقيقة والمجاز، لاسيما تلك الآيات التي أطلق عليها الحق عز وجل "متشابهات" "هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات"(16).

ولقد وردت لفظة تأويل في العديد من السياقات القرآنية، واتخذت تبعا لذلك عدة من العاني منها التفسير والتعيين، لقوله تعالى: "فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا"(17)، وقوله: "هذا تأويل رؤياي من قبل قد جعلها ربي حقا"(18)، وقوله: "سأنبئك بتأويل ما لم تستطع عليه صبرا"(19). "فالتأويل إذن احتمل التفسير والتعيين والعاقبة والمصير، وقوع المخبر عنه وتحققه في الوجود وتعبير الرؤيا ومدلولها، وتأويل الأعمال وبيان السبب الحامل عليها، كل بحسب سياقه ودلالته"(20).

أما في المعاجم اللغوية فقد جاء في لسان العرب ما نصه: "سئل أبو العباس أحمد بن يحي عن التأويل فقال: التأويل والمعنى والتفسير واحد"(21). ويذكر اللسان أصلا آخر للتأويل وجعله من "ألت الشيء أؤوله، إذا جمعته وأصلحته"(22).

وكان الفكر السلفي يميز في معنى التأويل بين موقفين، موقف السلف، وموقف المتأخرين أما السلف فهم يرون في التأويل معنيين، أولهما التفسير وهو كثير الدوران في استعمال المفسرين منهم، إذ يعمدون إلى القول: إن تأويل قوله تعالى كذا هو كذا... أما المعنى الثاني في استعمال أهل السلف فهو يدرك التأويل على أساس أنه نفس المراد بالكلام، فإذا قيل طلعت الشمس، فتأويل هذا نفس طلوعها(23).

وقد عده المتكلمون منهجا أساسيا في سياسة متشابه القرآن وجهازا نظريا مكنهم من الرد على مطاعن المشككين في انسجام النص القرآني.

وبهذا ترجحت معاني "التأويل" بين التفسير والتعيين والحقيقة حيث عده ابن رشد: "هو إخراج دلالة اللفظ من الدلالة المجازية إلى الدلالة الحقيقية"(24).

أما مفهومه عند المتصوفة فهو يتعين أساسا من تحليل التجربة الصوفية نفسها، وما تنتجه من أشكال معرفية خاصة، حيث تجاوزوا الفهم الكلامي للذات الإلهية، على أنها ذات مجردة واعتبروها ذات مقدسة يهيم الصوفي بجبالها، وجمالها، عن طريق المجاهدة والشوق وعليه يمكن قراءة التصوف على أنه رد فعل على الفرق الكلامية التي جمدت الألوهية، وحاولوا الارتقاء بالإيمان من مستوى الحدود العقلية إلى آفاق التجربة الروحية، ولذلك يعتبره شيخ المتصوفة "فعلا معرفيا لا ينفصل بتاتا عن اللغة"(25).

فالداعي الأساسي إلى اعتماد التأويل عند المتصوفة هو هاجسهم وسعيهم إلى تأسيس التصوف تأسيسا شرعيا، وإثبات هويته، بل "ويحتاج الخطاب الصوفي إلى أن يكون موضوعا للتأويل تماما مثل النصوص المقدسة، فالحقائق الروحانية، وهي ذات طبيعة دقيقة وغامضة، لا يمكن أن تثار إلا في خطاب محسوس، أو من قبل أشخاص ينتمون إلى تراث مشترك، لذلك فإن المتصوفة غالبا ما يعتبرون أنفسهم كالمجنون الذي تاه في حب ليلى، فالشوق إلى ليلى لا نهاية له، كما البحث عن الله، فبلاغة العربية المسببة لحنق الرقباء، تماما كما المحبة لا بد لها من تأويل"(26).

والتأويل كما استخدمه المتصوفة لم يقف عندما أسماه البيانيون بالحقيقة والمجاز، ولا بما تمليه قوانين اللغة في مجموع تجلياتها عبر الحرف والأداة، واللفظة، بل وجدناه تقيد بقيود أخرى، خارجة عن أدوات اللغة والبيان تمثلت في ثوابت العقيدة المستمدة من الكتاب والسنة والمأثور.

وقد أدت هذه النظرة إلى العناية بمظاهر الشريعة وأحكامها عناية مكثفة عبر تفسير ظاهر اللفظ وبيانه "ومعنى ذلك أن مفهوم التأويل وأدواته ظلا محصورين ضمن المستوى الوجودي الظاهر المدرك للحواس، أو بكلمة أخرى ضمن عالم الشهادة في مقابل عالم الباطن(27)".

إذن فالتأويل عند المتصوفة مطلب أساسي لا بد من معرفته والأخذ بأسبابه ضمن دائرة الشريعة الإسلامية ولذلك جعله رئيس المتصوفة الجنيد، علم مشتبك بحديث رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، فركن الدين الإسلامي المنصوص عليه في حديث الإيمان وهو "الإحسان" من أهم المرتكزات التي نظر إليها الصوفية نظرة شمولية، في تجربتهم، واستقروا في المرتبة العليا وهي "أن تعبد الله كأنك تراه" وهذا الأصل، "فإن لم تكن تراه فإنه يراك" وهو الفرع.

فمن يصل إلى هذه المرتبة "مرتبة الإحسان" تكون رؤيته وفهمه وتفسيره للأشياء مختلف عن غيره، وإن شئنا قلنا تأويلها، لأن الناظر بعين البصيرة إلى الشيء يدرك أضعاف ما يدركه الناظر بعين البصر. وهو ما يدل على أن هناك اختلافا وخلافا في الوصول إلى الحقائق، باعتبارهم أهل بصيرة وبين المتلقين باعتبارهم أهل بصر.

كما ركز الصوفية جهودهم على أعمال القلوب، امتثالا لقوله (صلى الله عليه وسلم): "ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب"(28).

فما كان من الصوفي إلا الاهتمام بإصلاح هذه المضغة وتطهيرها من دنس الذنوب والمعاصي والشهوات سالكا في ذلك طريق المجاهدة "والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا"(29).

وقد فصلت كتب التصوف في شرح هذه المجاهدات وما تتضمنه من رياضات روحية وبدنية وما تقتضيه من أحوال، ورقي في المقامات والمعاريج للوصول بهذا القلب إلى حالة الصفاء والنقاء "فركن الإسلام، وهو الركن العملي من عبادات ومعاملات وأمور تعبدية، محلة الجوارح، وقد اصطلح العلماء على تسميته بالشريعة، واختص بدراسته الفقهاء، وركن الإيمان ركن اعتقادي محله القلب، وهو الإيمان بالغيبيات، وقد اختص به علماء التوحيد، وركن الإحسان، وهو الدرجة العليا التي محلها الروح والقلب اختص به الصوفية"(30).

فالمعرفة الصوفية الذوقية تتدرج في مراتب تمثلها الأحوال والمقامات، سلوك الصوفي ومعراجه معناه الانتقال من مرتبة إلى أخرى، كلما ارتفع ارتقى وزاد الكشف، وبالتالي تتعمق معرفته، وهذا الارتقاء من مقام إلى مقام يتناسب مع جلاء مرآة القلب وصفائها، حتى يصل إلى أعلى مراتب الفناء ومعناه "الموت" يسمونه "الموت الاختياري" فتتم له المكاشفة ويرى الله في كل الأشياء "ولطالما كان مقام الفناء، أو الجمع، الهاجس الأكبر للصوفي لأنه النافذة التي تسمح له بمشاهدة حقائق الأشياء على ما هي عليه بعين القلب أو البصيرة، لا كما يدركها العقل فحسب، ومن هنا كان المنهج الصوفي في المعرفة منهجا ذوقيا لا منهجا استقرائيا"(31).

أما المعرفة التي يبلغونها في تجربتهم فهي على ثلاث مراتب، الأولى "علم اليقين" وهي ما أعطاه الدليل، والثانية "عين اليقين" وهي ما أعطته المشاهدة والكشف والثالثة "حق اليقين" وهي ما حصل من ما أريد له ذلك المشهود.

وبناء على ما سبق تكون النتائج التي تصل إليها المعرفة الصوفية "الذوقية، القلبية، الكشفية" ما تتعارض مع المنهج العقلي الذي يعتمد على الحواس والاستدلال وفي ذلك يقول ابن عربي: "ونحن ما نعتمد في كل ما نذكره إلا على ما يلقى الله عندنا من ذلك، لا على ما تحتمله الألفاظ من الوجوه"(32).

المتصوفة لا يعتدون بالمواضعة اللغوية ويتجاوزونها إلى ما يلقيه الله عز وجل في قلوبهم من ومضات، ولو كانت بعيدة كل البعد عن المعنى المتواضع عليه.

لقد التفت المتصوفة منذ مطلع القرن الثالث الهجري إلى الآيات القرآنية من منظور منهج الذوق والعرفان وحاولوا تقريب المسافة أمام ما قد يبدو على السطح تعارضا وانحرافا في نظر الفقهاء، وأهل الظاهر وفي هذا الشأن يوضح النيسابوري (ت 728هـ): "واعلم أن مقتضى الديانة أن لا يؤول المسلم شيئا من القرآن والحديث بالمعاني بحيث تبطل الأعيان التي فسرها النبي صلى الله عليه وسلم والسلف الصالح، مثل الجنة والنار والصراط... ولكن بحيث أن يثبت تلك الأعيان كما جاءت، ثم إن فهم منها حقائق أخرى ورموزا ولطائف بحسب ما كشف فلا بأس، فإن الله تعالى ما خلق شيئا في عالم الصور إلا وله حقيقة في عالم الحق وهو غيب الغيب، وما خلق في العالمين شيئا إلا وله أنموذج في العالم الإنساني"(33).

وبهذا فإن المتصوف ينطلق من ظاهر الشريعة، ويتعمق في قراءتها بحيث يرى فيها غير المعتاد وهذه القراءة الاستبطانية هي المدخل لمفهوم التأويل عند المتصوفة والذي يعرف عندهم بـ"الإشارة" أو ما عبروا عنه بالمعنى الإشاري، وهو لا يتأتى إلا بالمجاهدات العملية والتخلق بأخلاق القرآن وسيرة النبي (صلى الله عليه وسلم)، وقد وجدوا له جذورا أولية عند الأوائل من الصحابة "فابن عباس يقرأ في سورة النصر، إذا جاء نصر الله والفتح، قرب وفاة الرسول (صلى الله عليه وسلم) فيقول: هو أجل رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أعلم له، فالمعنى المشار إليه هنا غير موجود في نص السورة المنطوق به، وهذا نوع من الاستنباط الإشاري أو التفسير الإشاري"(34).

وهذا هو المجال الذي اشتغل فيه الصوفية وأقاموا علمهم عليه، وهو علم خصهم الله به لصفاء قلوبهم، وترفعهم عن الماديات والشهوات، وفهمهم لمقاصد الشريعة، وقد ألمح النبي (صلى الله عليه وسلم) إلى ذلك في إسرائه حين قال: "جاءني جبريل بإناء من خمر وإناء من لبن فاخترت اللبن فقال جبريل: اخترت الفطرة"، فرمز اللبن على الفطرة، وهذا الرمز من باب الإشارة والإشارة هنا غير متعلقة بمدلول اللبن المعجمية أو بأي مدلول آخر لغوي أو اصطلاحي، وإنما تعلقها جاء من تشابه معنى متضمن في اللبن ومعنى الفطرة، فاللبن صورة من صور الفطرة(35).

والمعرفة الإشارية تختلف وتتفاوت باختلاف المستوى الذي وصل إليه الصوفي في معراجه الروحي، بحيث يزداد التجلي والكشف كلما ارتقى بمقاماته وأحواله والعكس صحيح، وقد وصلوا في هذا العلن إلى استنباط معان إشارية، من الحروف التي لم تعد عندهم حروفا قائمة بذاتها، بل حملوها معان ودلالات مخبوءة لا تختلف عن الألفاظ والمفردات، من ذلك تأويلهم لحرف الألف من لفظ الجلالة، قال سهل بن عبد الله (ت 273هـ): "الألف أول الحروف وأعظم الحروف وهو الإشارة في الألف، أي الله ألف بين الأشياء وانفرد عن الأشياء"(36).

ورمز له "الحلاج" بتآلف الخلائق شعرا فقال(37):

أحرف أربع بها هام قلبي وتلاشت بها همومي وفكري
ألف تألف الخلائق بالصفـ ح ولام على الملامة تجري
ثم لام زيادة في المعاني ثم هاء أهيم فيها وأدري

أما ابن عربي فيمنحها دلالات أعمق وأشمل اعتمادا على خصائصها الصوتية والكتابية ومن حيث احتلالها الصدارة في قائمة الترتيب، فهي الحرف الأول تنطق بحرية دون أن يحدث قطع أو تغير في منطقة وهي الحرف الوحيد القائم كتابيا من غير اعوجاج، فيقول: "فالألف رمز لوجود الذات على كمالها"(38).

من هنا كان سبيل الصوفية في معرفتهم الإشارية الباطنية، هو التقاط الباطن اعتمادا على الظاهر والمخبوء في عين المكشوف، والثابت في المتغير، فمنهجهم ذو طبيعة عملية ينتهي إلى "معاينة مظاهر الوجود ومشاهدة حقائقه كما هي، سواء أكان ذلك في أثناء عملية المجاهدة والعروج في المقامات والتقلب في الأحوال أم عند الوصول إلى قمة هذا العروج الهرمي والانتهاء إلى حالة الفناء أو الجمع، المعبر عنها بمصطلح أعم هو وحدة الشهود"(39).

كذلك شكلت وحدة الشهود وهي المحصلة النهائية للتجربة الصوفية وخلاصتها المعرفية وهي في حد ذاتها عملية تأويلية كبرى للوجود وهي القمة الهرمية للعروج الصوفي كلما اقترب منها قلت رؤيته للكثرة وتكثفت رؤيته للوحدة وازداد تهافت المحسوسات وتلاشيها وبرز المعنوي واللطيف مكانها وهي عد تنازلي ورجوع إلى رقم واحد وهي مسالة وجدوا لها أصولا في القرآن والحديث لقوله تعالي (هو الأول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم)(40).

فما يبدو ظاهرا للعيان هو في الحقيقة وجود مستعار من الوجود الحقيقي لواجب الوجود عند الصوفي وهي مسالة تحيلنا إلى موضوع الخيال عند ابن عربي. وحقيقة الخيال التبدل في كل حال والظهور في كل صورة فلا وجود حقيقي لا يقبل التبدل في الوجود المحقق إلا الله وأما ما سواه فهو في الوجود الخيالي. ويدلل المتصوفة على صدق موقفهم بأمثلة واقعية كصورة الناظر في المرآة فالصورة المنطبعة في المرآة وهمية معدومة في ذاتها ومشاهدة وظاهرة بكل تفاصيلها في الوقت نفسه فهي موجودة وغير موجودة في آن، وكذلك ما نراه في الأحلام صور موجودة وغير موجودة في آن ولها تأثير على النائم فالمرآة والحلم مثلان برزخيان واقعيان يفهم منهما معنى البرزخ الأكبر وفي ذلك يقول ابن عربي: "ولما كان البرزخ أمرا فاصلا بين معلوم وغير معلوم وبين موجود وغير موجود وبين منفي ومثبت وبين معقول وغير معقول سمي برزخا اصطلاحيا وهو معقول في نفسه، وليس إلا خيالا، فانك إذا أدركته وكنت عاقلا تعلم أنك أدركت شيئا وجوديا وقع بصرك عليه وتعلم قطعا بدليل أنه ثم شيء رأسا وأصلا. فما هو هذا الذي أثبت له شيئية وجودية ونفيتها عنه في حال إثباتها إياها؟ فالخيال لا موجود ولا معدوم ولا معلوم ولا مجهول، ولا منفي ولا مثبت، كما يدرك الإنسان صورته في المرآة"(41).

إن مجمل التصورات التي قامت عليها المعرفة الصوفية انطلاقا من صيغة وحدة الوجود، وصيغة الظاهر والباطن، هي عملية تأويلية كبرى يتم فيها الولوج والعبور من الظاهر إلى الباطن ومن الكثرة المشهودة إلى الوحدة المستورة، وهذه الكلمة تأويل تنبئ عن مفهوم إعادة قراءة الظاهر في ضوء معرفة الباطن، هذه المعرفة التي تؤكد عدم حقيقة ما يبدوا في الوجود الظاهر في ضوء معرفة الباطن وأن ما نراه محض خيال ورؤيا وإذا كانت الرؤى التي ترى في النوم تقتصر على الرائي لها وتخصه وحده، فإن الوجود الظاهر الذي نعده يقظة، هو في الواقع، نوم من نوع أخر، يشارك الجميع في صنع أحداثه وملابساته، أو بكلمة أخرى، في صنع رؤاه، وهنا يأتي دور العارف في تأويل الرؤى؛ أي في التأويل ولكي نتوقف أمام إغراءات الفكرة الصوفية التي لا تكف عن النداء الشبق والرغبة المحمولة في تناسل الكتابة؛ إذ الكتابة في الفكر الصوفي أشبه بعملية دوران حول النفس، أقول في نهاية المطاف، إن التأويل هو قراءة تعبيرية بمعنى تعبير الرؤى للوجود ومظاهره، بوصفهما شفرة إلهية، الهدف منها معرفة الله، عبر تجلياته اللامتناهية في مراتب الوجود.

الهوامش:
1 - روجر أرنالديز: الحلاج السعي إلى المطلق، التنوير للطباعة والنشر، ط1، بيروت 2011، ص 185.
2 - محمد مفتاح: دينامية النص، المركز الثقافي العربي، المغرب، ط3، 2006، ص 130.
3 - ينظر تفصيل ذلك: المرجع السابق، ص 140.
4 - سفيان زدادقة: الحقيقة والسراب، قراءة في البعد الصوفي عند أدونيس مرحلة وممارسة، منشورات الاختلاف، الجزائر 2008، ص 91.
5 - المرجع نفسه، ص 97.
6 - نفسه.
7 - سورة البقرة، الآية 273.
8 - سفيان زدادقة، ص 50.
9 - نفسه.
10 - سورة الأحزاب، الآية 23.
11 - أدونيس: الثابت والمتحول، دار الفكر، ط5، بيروت 1986، ج1، ص 30.
12 - محمد مفتاح: دينامية النص، ص 133.
13 - د. سحر سامي: شعرية النص الصوفي في الفتوحات المكية لمحي الدين بن عربي، الهيئة المصرية العامة للكتاب، 2005، ص 54.
14 - أمين يوسف عودة: تأويل الشعر وفلسفته عند الصوفية، عالم الكتب الحديث، الأردن 2008، ص 84.
15 - إيريك جوفروا: التصوف طريق الإسلام الجوانية، ترجمة عبد الحق الزموري، هيئة أبو ظبي للثقافة والتراث، ط1، 2010، ص 93-94.
16 - سورة آل عمران، الآية 7.
17 - سورة النساء، الآية 59.
18 - سورة يوسف، الآية 100.
19 - سورة الكهف، الآية 78.
20 - أمين يوسف عودة: تأويل الشعر وفلسفته عند الصوفية، ص 31.
21 - لسان العرب، طبعة مصورة عن طبعة بولاق، الدار المصرية للتأليف والترجمة، (د.ت)، مادة أول.
22 - لسان العرب، مادة أول.
23 - د. محمد النويري: علم الكلام والنظرية البلاغية عند العرب، دار محمد علي الحامي، ط1، 2001، ص 160-161.
24 - أمين يوسف العودة: تأويل الشعر وفلسفته عند المتصوفة، ص 64.
25 - نفسه.
26 - إيريك جوفروا: التصوف، ص 93.
27 - أمين يوسف العودة: المرجع السابق، ص 63.
28 - سنن الدارمي: كتاب البيوع، ج2، ص 245.
29 - سورة العنكبوت، الآية 69.
30 - أمين يوسف العودة: المرجع السابق، ص 64.
31 - د. عامر النجار: التصوف النفسي، دار المعارف، القاهرة، (د.ت)، ص 135.
32 - ابن عربي: الفتوحات المكية، تحقيق وتقديم، د. عثمان يحيى ومراجعة د. إبراهيم مدكور، ج2، ص 297-298.
33 - نظام الدين النيسابوري: غرائب القرآن ورغائب الفرقان، تحقيق ومراجعة إبراهيم عطوة عوض، مكتبة البابي الحلبي، القاهرة 1962، ج1، ص 69.
34 - أمين يوسف العودة: المرجع السابق، ص 70.
35 - المرجع نفسه، ص 71.
36 - أبو نصر السراج الطوسي: اللمع، تحقيق عبد الحليم محمود طه وعبد الباقي سرور، دار الكتاب الحديثة، القاهرة 1960، ص 125.
37 - ديوان الحلاج، ص 52.
38 - ابن عربي: الفتوحات، ص 62.
39 - أمين يوسف العودة، المرجع السابق، ص 73.
40 - الحديد، الآية 3.
41 - ابن عربي: الفتوحات، ج2، ص 313.
الإحالة إلى المقال:

* سمراء لبصير: التأويل أفق استبدالي لمشروعية الخطاب الصوفي، مجلة حوليات التراث، جامعة مستغانم، العدد الثالث عشر 2013. http://annales.univ-mosta.dz

***