الإمام القشيري وجهوده في أسلمة الدراسات اللغوية
كتاب نحو القلوب نموذجا

د. أحمد قاسم كسار
جامعة ملايا، ماليزيا

الملخص:

الإمام القشيري هو عبد الكريم بن هوازن النيسابوري الشافعي من علماء الفقه وأصوله، والتصوف وعلم الكلام، وهو الواعظ المفسر، والأديب، صاحب الرسالة القشيرية، ولطائف الإشارات وغيرهما، المولود في 376هـ والمتوفى في 465هـ، له كتاب اسمه (نحو القلوب) في النحو العربي، أراد به أن يخرج بمعاني النحو ومصطلحات النحويين إلى الدلالات المعنوية ذات الصلة بالقلوب، واستطاع بذلك أن ينفخ في النحو روحا لها علاقة بالوجدان، وحول مادة النحو من الجفاف التي اتسمت به، والمصطلحات الكلامية والأساليب المنطقية التي داخلت موضوعاته إلى نصوص تخالج النفس البشرية لتصيرها في حالة من الخشوع والاتعاظ، بأساليب تذكيرية دعوية فيها ترغيب وترهيب وحكمة وموعظة حسنة، وقد جعل كتابه على قسمين تناول فيه الموضوعات النحوية بتعليلات روحية، جاء القسم الأول في ستين فصلا، والثاني في خمسة فصول رئيسة تحتها فصول عديدة، استطاع من خلال القسمين الإلمام بمفردات علم النحو وصياغتها سلوكيا.

الكلمات الدالة:

الرسالة القشيرية، الفقه، التصوف، علم النحو، الوجدان.

***
Al Qushayri and his efforts in the Islamization of language studies
the book Nahw al Qulub as a model

Abstract:

Imam al-Qushayri is Abd al-Karim bin Hawazen al-Nisaburi al-Shafi’i, one of the scholars of jurisprudence and its origins, mysticism and theology, and he is the exegetical preacher and writer, the author of the "Al-Risala al-Qushayria", and "Lataif al-Isharat" and others, born in 376 AH and died in 465 AH. He has a book called "Nahw al-Kulub" in Arabic grammar, with which he wanted to bring out the meanings of grammar and grammatical terms to the moral connotations related to hearts, and thus he was able to infuse grammar with a spirit related to conscience. He transformed the grammatical matter of the dryness that characterized him, the verbal terminology and the logical methods that his subjects were included in texts that invade the human soul in order to transform it into a state of reverence and exhortation, with methods of remembrance and advocacy of intimidation, wisdom and good exhortation. He made his book in two parts, in which he dealt with grammatical topics with spiritual explanations. The first section came in sixty chapters, and the second in five main chapters under which many chapters are included. Through the two sections, he was able to become familiar with the vocabulary of grammar and formulate it behaviorally.

Key words:

al Qushayri message, jurisprudence, mysticism, grammar, affection.

***

النص:

لقد ذكرت كتب التراجم والتاريخ ضلوع الإمام القشيري في علوم كثيرة وفنون جمة، ومنها اللغة العربية وعلومها، وقد جاد لنا بمصنف فريد من نوعه، ومتميز في موضوعه، وهو كتاب: (نحو القلوب)، حيث يعد هذا الكتاب من الكتب الإشارية التي استخدمت الرمز النحوي للتعبير عن السلوك الصوفيّ الروحيّ، وقد اختار القشيري فصولاً نحوية وأبواباً لغوية أراد منها الوصول إلى مراده الدعوي في الإصلاح والتوجيه والتربية، فكان يأخذ النص مما تعارف عليه أهل الاصطلاح في اللغة وعلومها، ومما اشتهرت عبارته عندهم، ثم يأتي بالإشارة المقتبسة من ذلك الكلام، لما فيه خير العبد في الدنيا والآخرة.

والكتاب واضح من عنوانه فهو ليس نحو العقول أو نحو اللسان، وإنما هو للقلوب، وهو لون من ألوان التفنن في العلوم العربية والشرعية، وهذا من الثراء الفكري الذي إن دلَّ على شيء فإنما يدل على ذلك العصر وعلى شخصية المؤلف في الوقت نفسه.

هذا وقد قمنا بدراسة شملت ثلاثة أقسام، خصصنا الأول منها للتعريف بالإمام القشيريّ دراسة تاريخية، وكان القسم الثاني لكتابه نحو القلوب دراسة وصفية وتحليليلة، ثم جعلنا القسم الأخير لعرض نماذج من الكتاب، وقد اخترنا أحسنها، وراعينا فيها سهولة اللفظ ووضوح العبارة حتى تتكون للقارئ فكرة شمولية عن هذا الموضوع كله، إذ لا يستغني البحث عن تلكم الشواهد والنصوص المختارة.

1 - التعريف بالإمام القشيري:

أولاً: اسمه ونسبه وألقابه:

هو عبد الكريم بن هوازن بن عبد الملك ابن طلحة النيسابوريّ القشيريّ، من بني قشير ابن كعب، وأمه سُلَمِيّة، أبو القاسم، وأصله من العرب الذين وردوا خراسان، وسكنوا النواحي(1)، زين الإسلام، الملقب بـ(شيخ خراسان)(2)، وقد حظي بألقاب كثيرة منها: الإمام، شيخ المشايخ، أستاذ الجماعة، مقدَّم الطائفة، وغيرها(3).

ثانياً: مولده ونشأته:

ولد في ربيع الأول سنة ست وسبعين وثلاثمائة من الهجرة الموافق سنة ست وثمانين وتسعمائة للميلاد(4)، في بقرية أُسْتُوا من قرى نيسابور، وتوفي أبوه وهو طفل صغير وبقي في كنف أمه إلى أن تعلم الأدب والعربية، حتى برع في نظمها ونثرها والتأويل، وكتب الكثير بأسرع خط(5)، ثم رحل بعد ذلك من أستوا القرية التي ولد بها، إلى نيسابور قاصدا تعلم ما يكفيه من طرق الحساب لحماية أهل قريته من ظلم عمال الخراج، وأثناء هذه الرحلة حضر حلقة الإمام الصوفي الشهير بأبي علي الدقاق (ت 406هـ) وكان لسان عصره في التصوف، وعلوم الشريعة فقبل القشيري في حلقته بشرط أن يكتسب الشريعة، ويتقن علومها، وقد قبل هذا الشرط وعكف على دراسة الفقه عند أئمته، ولما انتهى منه حضر عند الإمام أبي بكر بن فورك (ت 406هـ) ليتعلم الأصول، فبرع في الفقه والأصول معاً، وصار من أحسن تلامذته ضبطاً وسلوكاً، وبعد وفاة أبي بكر اختلف إلى الأستاذ أبي إسحاق الإسفراييني (ت 418هـ) وقعد يسمع جميع دروسه، وبعد أيام قال له الأستاذ: هذا العلم لا يحصل بالسماع، فأعاد عليه ما سمعه منه، فقال له: لست تحتاج إلى دروسي بل يكفيك أن تطالع مصنفاتي، وتنظر في طريقتي وإن أشكل عليك شيء طالعتني به: ففعل ذلك وجمع بين طريقته وطريقة ابن فورك (ت 406هـ)، ثم نظر في كتب القاضي أبي بكر بن الطيب الباقلانيّ(6).

ثالثاً: علمه:
1 - الحديث: سمع الحديث من أبي الحسين أحمد بن محمد الخفاف صاحب أبي العباس الثقفي ومن أبي نعيم عبد الملك بن الحسن الإسفراييني وأبي الحسن العلوي وعبد الرحمن بن إبراهيم المزكي وعبد الله بن يوسف وأبي بكر بن فورك وأبي نعيم أحمد بن محمد وأبي بكر بن عبدوس والسلمي وابن باكويه وعدة(7).
2 - الفقه: تفقه على أبي بكر محمد بن أبي بكر الطوسيّ، والأستاذ أبي إسحاق الإسفرايينيّ، وابن فورك، وتقدم في الأصول والفروع وصحب العارف أبا علي الدقاق وتزوج بابنته وجاءه منها أولاد نجباء(8).
3 - علم الكلام: قال ابن الجوزيّ: ثم اختلف إلى بكر بن فورك فأخذ عنه الكلام، وصار رأساً في الأشاعرة، وصنّف التفسير الكبير، وخرج إلى الحج في رفقة فيها أبو المعالي الجويني، وأبو بكر البيهقي، فسمع معهما الحديث ببغداد والحجاز، ثم أملى الحديث، وكان يعظ(9).
4 - التصوف: سلك التصوف عن أستاذه أبي علي الدقاق(10)، وقد عدّه الكتاب المعاصرون من أفضل نماذج التصوف السنيّ(11).
5 - الوعظ: قال الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد: "وكتبنا عنه وكان حسن الموعظة مليح الإشارة"(12)، ووصفه ابن ماكولا في الإكمال: بـ"الواعظ"(13).
6 - اللغة وعلومها: قال عنه السبكيّ: "متفنناً نحوياً، لغوياً، أديباً كاتباً شاعراً، مليح الخط جداً"(14)، وقال عنه أبو الحسن عبد الغافر بن إسماعيل الفارسيّ: "الإمام مطلقاً... المفسر الأديب النحوي الكاتب الشاعر، لسان عصره"(15).

رابعاً: مصنفاته:

صنف العديد من الكتب والرسائل غير أن مصادر التاريخ تذكر أن أغلب مصنفاته فقدت، ونذكر فيما يلي أهم مؤلفاته(16): الرسالة القشيرية في التصوف، لطائف الإشارات (تفسير للقرآن الكريم في ست مجلدات)، كتاب نحو القلوب الصغير، والكبير، شكاية أحكام السماع، شكاية أهل السنة، ناسخ الحديث ومنسوخه، ديوان شعر، القصيدة الصوفية، الحقائق والرقائق، مخطوط بمكتبة جيستر بيتي (دبلن) إيرلندة رقم 3052، فتوى محررة في ذي القعدة سنة 436 هجرية أوردها السبكي في طبقاته الجزء الثالث، آداب الصوفية (مفقود)، كتاب الجواهر (مفقود)، كتاب المناجاة (مفقود)، رسالة ترتيب السلوك (ظهرت مترجمة بالألمانية سنة (1962م) بقلم فريتز ماير (Fritz Meier) بمجلة (Oriens). وتوجد مخطوطة بالخزانة الملكية بالرباط)، بُلغة القاصد (مفقود)، منثور الخطاب في مشهور الأبواب (مخطوط بالخزانة الملكية بالرباط)، المنشور في الكلام على أبواب التصوف (مخطوط بالخزانة الملكية بالرباط)، عيون الأجوبة في أصول الأسئلة (مفقود).

خامساً: وفاته:

لما كان يعظ ببغداد، بالغ في التعصب للأشاعرة والغض من الحنابلة، فقامت الفتنة على ساق، واشتد الخطب، وشمر لذلك أبو سعد أحمد بن محمد الصوفي عن ساق الجد، وبلغ الأمر إلى السيف، واختبطت بغداد، وظهر مبادر البلاء، ثم حج ثانياً، وجلس، والفتنة تغلي مراجلها، وكتب ولاة الأمر إلى نظام الملك ليطلب أبا نصر بن القشيري إلى الحضرة إطفاء للنائرة، فلما وفد عليه، أكرمه وعظمه، وأشار عليه بالرجوع إلى نيسابور، فرجع، ولزم الطريق المستقيم، ثم ندب إلى الوعظ والتدريس، فأجاب، ثم فتر أمره، وضعف بدنه، وأصابه فالج، فاعتقل لسانه إلا عن الذكر نحوا من شهر، ومات(17).

وكانت وفاته في صبيحة يوم الأحد السادس عشر من شهر ربيع الآخر(18)، سنة خمس وستين وأربعمائة من الهجرة، الموافق لسنة اثنتان وسبعين بعد الألف للميلاد، فعليه رحمة الله ومغفرته ورضوانه(19).

2 - التعريف بكتاب نحو القلوب:

كتاب نحو القلوب متكون من قسمين يطلق على أحدهما: (نحو القلوب الكبير) وعلى الآخر: (نحو القلوب الصغير)، ولا يفرق بينهما إلا الحجم من حيث توسع الأول واختصار الثاني.

وفيما يأتي قراءة منهجية للكتاب ووصف له:

أولاً: ترتيب المادة:

شرع القشيريّ في القسم الأول من كتابه بتعريف النحو، وأقسام الكلام وأنواعه، وتوسع في هذا الموضوع في بابي المعرب والمبني، ثم أخذ بشرح جزئيات تقسيمه للكلام، فبدأ بالأسماء وأخذت منه بعض الفصول، ثم الأفعال فالحروف. ثم انتقل إلى موضوع العوامل فكان نصيب المبتدأ والخبر في مطلع حديثه عن هذا الموضوع، وخصص الحديث بعد ذلك للفاعل والمفعول، وما لم يسم فاعله. ثم تنوعت موضوعاته بعد ذلك فكانت الفصول تتناول موضوعات المضاف، وكان وأخواتها، وإنَّ وأخواتها، وفصل للماضي، وآخر للمضارع، ثم انتقل إلى الجوازم، وعاد إلى الأمر.

بعد ذلك تناول النعت، والشرط والجزاء، والعطف، وقطع حديثه هنا لموضوع همزة الوصل، ثم رجع إلى حروف الخفض، وتناول بعدها أساليب الطلب، وتوسع في موضوع النداء.

وخصص فصولاً لموضوعات شتى، منها: الأفعال الجامدة، ومعاني: (ما)، والاسم المنفي بـ(لا)، ومعاني (كم)، ومسألة إضمار فعل في القسم، والظرف، والاستثناء، والإلحاق، وما لا ينصرف، والتصغير، والتعجب، والحال، والتمييز، وتذكير العدد وتأنيثه، والاسم الموصول، والنسبة، والجموع.

وأما القسم الثاني، فبعد المقدمة عقد باباً للأسماء واشتقاقها، وفيه فصول: للصحيح والمعتل، وموانع الصرف، والإعراب والبناء، والمعرفة والنكرة، والمبتدأ.

ثم عقد فصولاً بعدها مباشرة عن الأفعال، والفاعل، والحال، والتمييز، والبدل، والنعت، وحروف العطف، والتوكيد، وختمها بحروف الجر.

وإن قراءة سريعة لهذه الموضوعات النحوية على هذا الشكل من الترتيب لتوحي على أنها اختيارات نحوية القصد منها محاولة ربطها بمعان روحية تناسب منهج المؤلف في حياته كلها وهو التصوف والسلوك، وفي وقت نراه أغفل بعض الموضوعات النحوية من الذكر في كتابه، نجده قد كرر بعض الموضوعات الأخرى(20).

ثانياً: منهجه:

الإيجاز، فكتابه دون الخمسين صفحة لا شك أنه يوصف بالاختصار، فقد جاءت بعض فصول الكتاب من سطرين وثلاثة، وأطولها كان من صفحة واحدة، فالكتاب يحسب على المختصرات في النحو الغير المتخصصة، فهو مرتبط بعلم آخر وهو علم السلوك.

استخدم مصطلح (أهل العبارة) وقصد بهم النحويين، ومصطلح (أهل الإشارة) وقد بهم الصوفيين، وأحياناً يغفل هذين المصطلحين، فيشرع كما دأب في كتابه بالصياغة النحوية، ثم ينتقل إلى المعنى الآخر الذي يريده من خلال إشارة النصوص النحوية إلى المعاني الروحية والقلبية.

يتسم المنهج بالتقسيمات، ولا يلتزم بالضرورة إلى تناول تلك التقسيمات كلها بالشرح والتعليق، بل يختار منها ما يشاء، ويترك ما يشاء، وبالتالي فقد اختلت ميزة الكتاب العلمية، والحالة نفسها في الخلط الوارد في المنهج بين مصطلحات الكتاب في (الباب) و(الفصل)، فلا أدري لماذا خصص باباً للبدل(21)، وفصلاً للنعت(22) على سبيل المثال لا الحصر، ولماذا نقرأ باباً للأسماء(23) وفصولاً للأفعال(24) والحروف(25)؟

الكتاب مقل من الشواهد، ففي الوقت الذي ينبغي أن تكثر شواهد الكتاب لأنه مرتبط بموضوع غني بشواهده، إلا أننا لا نجد فيه إلا آيات قرآنية هنا وهناك(26)، وبضع أحاديث(27)، وبعض الأشعار(28)، والآثار(29)، والأقوال(30).

ثالثاً: أسلوبه:

افتتح كلا القسمين من كتابه بالبسملة، وزاد في الأولى كلمة: (وبه ثقتي)(31)، وجاءت مقدمة القسم الأول مختصرة جداً مع أنه هو القسم الكبير من الكتاب(32)، فقال: "الحمد لله رب العالمين، وصلواته على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم"(33)، في حين جاءت مقدمة القسم الثاني من الكتاب طويلة بالنسبة إلى حجمه(34)، فقال: "الحمد لله الذي أودع الحكمة أهلها، وعلّم آدم الأسماء كلها، وأوقفه على المقصود، من دائرة الوجود، فحلَّ شكلها، فبيّنَ لبنيه حروفها، ووسم اسمها، ورسم فعلها، فمنهم من شمَّر لوابل(35) القسمة وما رضيَ بطلِّها(36)، ومنهم من رضيَ بالعزيمة فلما عقد العزيمة حلَّها، فزمرة أقبلتْ على إصلاح الشأنِ ليظْهر فضلها، وزمرة تجاوزت إلى جنات الجنانِ، ذوات أغصان العصيان، من شجرة الطغيان، فقطعت أصلها، ثم نحت نحو من أعلَّها(37)، لعلَّها تظفر بشفائها ولعلّها، ويخاطبها شفاهاً ومن لها، أحمده على نعمه كلها، ووجوده عليَّ دلَّها، فأهدت إليَّ وَبْلَهَا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادةً أستظل ظلَّها، يوم لا ظلَّ إلا ظلُّها، وأشهد أنَّ سيدنا محمداً عبده ورسوله الذي أرسله إلى جنود الطغيان ففلَّها(38)، وإلى ليوث الأوثان فأذلها، صلى الله تعالى عليه وعلى آله وأصحابه صلاةً دائمةً إلى يوم تضعُ كل ذات حملٍ حملها"(39).

جاءت خاتمة القسم الأول من الكتاب بعد فصل الجموع، وقال فيها: "والله أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، فهذه فصول في نحو القلوب أنشأناها على وجه الإيجاز، وبالله توفيق الخلق أجمعين، وعليه التكلان، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم"(40)، وأما خاتمة القسم الثاني فكانت بعد فصل حروف الجر، وقد جاءت في سياق كلامه عن حروف الجر، فقال: "فلما علم المحققون أن الأشياء بالله، ومن الله، وإلى الله، خفضوا أنفسهم تواضعاً لله، فتعزَّزوا بالإضافة إلى جانب الله تعالى، أولئك الذين اصطفاهم الله لقربه، وجعلهم من حزبه، نسأل الله العظيم أن يجعلنا منهم، وأن يلحقنا بهم، إنه كريم لطيف حليم وهَّاب، محسن متفضل جواد رحيم تواب، وإليه المرجع والمآب"(41).

خلط في مصطلحاته النحوية بين المدرسة البصرية والمدرسة الكوفية، فيستخدم في آن واحد مصطلح (الخفض والجر)(42) و(النعت والوصف)(43)، إلا أنه أميل في الأغلب إلى مصطلحات البصريين(44).

يمثل هذا الكتاب اتجاهاً في أسلوبه لأرباب التأويل من تناول هذا اللون من الخطاب وقراءته وتأويله، فهو في التحليل الإشاري للخطاب النحوي، وهو من أنواع الخطاب الصوفي في التراث الإسلامي(45).

رابعاً: موضوعه:

الكتاب يمكن أن يسمى بالنحو المعنوي، وهو تفعيل الأثر النحوي على اللفظ بتأثير المعنى النفسي دون النظر إلى العامل النحوي الظاهر، وله شواهد كثيرة في التاريخ العربي والإسلامي، وقصص وأخبار وحكايات مبثوثة في كتب النوادر والأدب والتاريخ والتراجم.

وقد جاء على إحدى نسخ الكتاب أبيات شعرية لعلها تناسب موضوع الكتاب، فقال قائلها:

نحو القلوب عجيبُ رفعٌ وخفضٌ ونصبُ
علامةُ الرفعِ فيه روحٌ وأنسٌ وقربُ
وأحرفُ الخفضِ منهُ حزنٌ وقبضٌ وحجبُ
والنفس حرفٌ لمعنى إسقاطهُ مستحبُ
والحالُ ينصبُ ما ليـ ـسَ للفتى فيهِ كسبُ
هذا هو النحو لاما قد قال (عثمان) حسبُ
لحنُ اللسان مباحٌ واللحنُ بالقلبِ ذنبُ
وأقبحُ اللحن عندي كبرٌ وتيهٌ وعجبُ

وقد علق محقق كتاب نحو القلوب الصغير الدكتور أحمد علم الدين الجندي على هذه الأبيات فقال(46) :"الابيات السابقة تحدد معالم النحو (الصوفي) أو نحو (الإشارة) أو نحو (الجنان) وذلك في مقابل نحو (العبارة) أو نحو (اللسان)، وهذه الأبيات من بحر (المجتث) مستفعلن فاعلاتن.

فالناظم حين أخبر عن النفس بأنها حرف فيجب اسقاطه، لأنها محل الأوصاف المذمومة، والنفس لا تعيش إلا في أوطان الشهوات، فتدعوك اليوم إلى ما فيه هلاكك، ثم تشهد عليك غداً بزلاتك.

ولحن اللسان مباح، أما لحن القلوب وهي محل العرفان والمشاهدة فذنب عظيم، ولذلك كان معرفة (نحو القلوب) آكد وأنفع من نحو اللسان، فعليك الاشتغال أولاً بـ(نحو) قلبك لتسلم من لحنه، وتصلح علمك وعملك، وبلحن القلب تكون جاهلاً في عملك، أعمى في بصرك، أصم في سمعك، أخرس في كلامك، أحمق في عقلك، فإن قدمت الاشتغال بـ(نحو) لسانك، فنحوك ملحون، وفهمك معكوس، وبصرك مطموس، ولسانك مخروس، وألبست الحق بالباطل، وكتمت ما أنزل الله تعالى من البينات والهدى، كما أن نحو القلب لا يكون إلا بحفظه من الأخلاق المرذولة الذميمة من كبر وتيه وعجب، فإذا انتهى الطالب من معرفة نحو القلب أسرع إلى تعلم نحو اللسان على قواعد التراكيب العربية متجرداً في كل خطواته من الرياء والسمعة والمباهاة والتشدق. والابيات السابقة محاولة لنظم القواعد في: (نحو القلوب)، وهي تناظر ما فعله علماء نحو العقول كابن معطي وابن مالك والسيوطي وغيرهم.

وقد استعلمت الشواهد الشعرية المصطلحات النحوية، لتعبر عن فلسفة روحية واشارات خفية لعمارة الباطن من: طهارة القلوب، ومراعاة الاسرار، والدخول في كل خلق سني، والخروج من كل خلق دني".

وهذا النص الشعري شبيه بما جاء في منهاج العارفين للإمام الغزالي تحت عنوان (باب الاحكام)، وقد طبع هذا الكتاب مع مجموعة تسمى (القصور العوالي من رسائل الإمام الغزالي) جاء فيه: "إعراب القلوب على أربعة أنواع: رفع وفتح وخفض ووقف، فرفع القلب: في ذكر الله تعالى، وفتح القلب: في الرضا عن الله تعالى، وخفض القلب: في الاشتغال بغير الله تعالى، ووقف القلب: في الغفلة عن الله تعالى، فعلامة الرفع ثلاثة أشياء: وجود الموافقة، وفقد المخالفة، ودوام الشوق، وعلامة الفتح ثلاثة أشياء: التوكل والصدق واليقين، وعلامة الخفض ثلاثة أشياء: العجب، والرياء، والحرص وهو مراعاة الدنيا، وعلامة الوقف ثلاثة أشياء: زوال حلاوة الطاعة، وعدم مرارة المعصية، والتباس الحلال".

وهذا اللون من الموضوعات في التأليف والتصنيف يسعى إلى ربط العلوم الشرعية بعضها بالبعض الاخر، فقد جاء تجارب مماثلة في كتاب بهجة النفوس الذى يتحدث عن البعد الصوفي، أو في كتاب حجة الله البالغة للإمام الدهلوي تحدث أيضاً عن البعد الصوفي في علم الحديث، والأمر كذلك في النحو الذى هو علم قواعد استقامة اللسان، فهناك علم قواعد استقامة القلب، كما في تجربة القشيريّ، وأجروميات الامام ابن عجيبة وغيرهما، فهم يأخذون نفس قواعد النحو الظاهرة ويطبقونها على القلب بتبريرات مناسبة.

خامساً: طباعاته:

ورد اسم الكتاب ونسبته إلى مؤلفه في المصادر والمراجع والفهارس(47)، ونشرته مجلة مجمع اللغة العربية بالقاهرة(48)، وطبع نحو القلوب الصغير في الدار العربية للكتاب (تونس وليبيا) بتحقيق وعناية الدكتور أحمد علم الدين الجندي(49)، ونال النحو الكبير عنايته من المحقق الدكتور إبراهيم بسيوني(50)، وقد قامت دار الكتب العلمية في بيروت بطباعة الكتاب بقسميه للمرة الثانية، بعد أن وضع حواشيه مرسي محمد علي(51).

3 - نماذج من الكتاب:

النموذج الأول: في الصرف:

فصل: (16)(52) الأفعال على أقسام: صحيح ومعتل ومضاعف، الإشارة: كذلك أفعال المكلفين على أقسام: صحيح ومعتل، وكما أن الصحيح من الأفعال ما سلم من حروف العلة، فالصحيح من أفعال العباد ما سلم من صنوف العلة، وحروف العلة ثلاثة: الواو والألف والياء، وصنوف العلة(53): الرياء، والإعجاب والمسكنة، وبعض حروف العلة أضعف وبعضها أقوى، كذلك فإن بعض صنوف علل الأفعال ألطف وبعضهم أبدى، ومن الأفعال ما يكون حرف العلة في أوله وهو المثال، كذلك من أفعال العبد ما كانت العلة في أوله وهو ألا يكون الدخول فيه على حد الإخلاص، ومنها ما هو أجوف، وهو الذي حشوه حرف علة، كذلك أفعال العبد ما هو أجوف وهو الذي داخله زلة كالغيبة والغفلة، ومنها ما هو ناقص، وهو الذي يكون في آخره حرف علة، كذلك من أفعال العبد ما هو ناقص وهو الذي تعقبه آفة، فإن قبول القرب موقوف على وفاء العواقب، ومن الأفعال ما هو لفيف، وهو الذي اجتمع فيه حرفان من حروف العلة إما مقترنين أو مفترقين، كذلك من الأفعال ما تتوالى عليه الآفات، فصاحبه يعتريه الرياء ويلحقه الإعجاب، ومن الأفعال ما هو مضعّف، وذلك ما اجتمع فيه حرفان متجانسان فأدغم أحدهما في الآخر، كذلك من أفعال العبد ما ضوعف لصاحب أجره، أو ضوعف عليه وزره، وذلك ما اجتمع فيه حق الحق وحق الخلق فضوعف حكمه في الأجر والوزر.

فصل: (53)(54) إذا صغّرت اسماً ثلاثياً زدت ياء فيه وضممت أوله، فتقول في تصغير حجر: حجير، كذلك إذا أراد الحق تحقير عبد في الرتبة زاد له شغلاً فيتوهمه ذلك البائس نعمةً وفضلاً ورفعةً على أشكاله، وهو في الحقيقة إذلال له، ونقصان لحاله، وعلى هذا النحو تقاس أقسام التصغير.

النموذج الثاني، في أصول النحو:

فصل: (19)(55) العوامل على قسمين: لفظي ومعنوي، فالاسم المبتدأ العامل فيه معنى الابتداء، وهو غير لفظي، وإنما هو وقوعه مبتدأ، وكذلك في الإشارة: العامل في العبد نوعان: ظاهر يهتدي إليه كل أحد، ومستور لا يظهر إلا بعد مدة، قال الجنيد(56): (من أراد أن يضع سراً عند أحد فليضعه عند رويم(57)، فإنه صحبنا كذا وكذا سنة، وفي قلبه حب إلينا ولم نبصره فيه).

النموذج الثالث، في النحو:

فصل: (24)(58) الفاعل مرفوع، وقيل: علة الرفع مشابهته للمبتدأ، وقيل: لقوة حاله خُصَّ بأقوى الحركات، وقيل: للفرق بينه وبين المفعول، والرفع أقوى الحركات، وفي الإشارة: استحقاق الرفعة والعلو للحق سبحانه وتعالى؛ لأنه الفاعل على الحقيقة، وليس لغيره قدرة على الاختراع، ولأن الابتداء في الأمور منه فهو الأول السابق، واستحقاق الرفعة والعظمة له.

فصل: (25)(59) المفعول منصوب، والنصب أخف من الرفع، والمفعول أنقص رتبة من الفاعل، فخُصَّ بما هو الأخف من الحركات، كذلك الخلق هم المفعولون، فلهم حالة العجز والنقص؛ لأنهم في أسر القدرة وتصريف القبضة.

فصل: (37)(60) حروف العطف عشرة: الفاء والواو وثمَّ وأخواتها، وحكم المعطوف في الإعراب حكم المعطوف عليه، والإشارة: لما اشتركا في المعنى تشاكلا في صورة الإعراب، كذلك من صحب قوماً ووافقهم، وانخرط في سلكهم، وعُدَّ من زمرتهم فما استقبلهم استقبله، وما يفتح لهم به يفرد له منه نصيب، وفي الأثر: (جلساؤكم شركاؤكم)(61).

باب البدل(62) البدل على أربعة أقسام: بدل الكل من الكل، وهو بدل العارفين، تركوا الكل فعوضهم الكل: "وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة"(63)، وبدل البعض: بدل العابدين، بدَّلوا بالمعاصي الطاعات، وبدَّلوا باللذات المجاهَدات، "فأولئك يبدلُ الله سيئاتهم حسنات"(64)، وبدل الاشتمال: لقوم اشتملت أعمالهم على خوفٍ ورجاء، فأعطوا ما يرجون، وأمنوا مما يخافون، "ألا إنَّ أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون"(65)، وبدل الغلط: بدل المطرودين، باعوا نصيبهم من القرب بحظوظ عاجلة، "بئس للظالمين بدلاً"(66).

فصل(67) النعت: تابع للمنعوت، والوصف تابع للموصوف، كذلك أعمال العبد لا تفارقه، وما حصَّل من خير أو شر فهو لاحقه.

فصل(68) التوكيد: هو التحقيق، والقوم أكدوا إيمانهم بالتصديق، وعقدهم مع الله بالتوثيق، وشمَّروا في ملازمة الطريق.

الهوامش:
1 - انظر، تاج الدين السبكيّ: طبقات الشافعية الكبرى، تحقيق د. محمود محمد الطناحي وعبد الفتاح محمد الحلو، دار هجر، ط2، مصر 1431هـ-1992م، ج3، ص 155.
2 - نفسه.
3 - نفسه.
4 - خير الدين الزركليّ: الأعلام، دار العلم للملايين، ط11، بيروت 1995م، ج4، ص 57.
5 - محمد بن أحمد الذهبيّ: سير أعلام النبلاء، مؤسسة الرسالة، 1422هـ-2001م، ج19، ص 425.
6 - أبو القاسم السامرائي: أربع رسائل في التصوف للقشيري (ت 465هـ)، مجلة المجمع العلمي العراقي، بغداد 1969م، ج17، ص 272.
7 - الذهبيّ: سير أعلام النبلاء: ج18، ص 227-228.
8 - المصدر نفسه.
9 - ابن الجوزيّ: المنتظم، حيدر آباد 1357هـ، ج16، ص 148.
10 - السبكيّ: طبقات الشافعية الكبرى، ج5، ص 154.
11 - محمد عابد الجابري: بنية العقل العربي، المركز الثقافي العربي، ط1، المغرب 1986م، ص 324.
12 - الخطيب البغداديّ: تاريخ بغداد، القاهرة 1349هـ، ج11، ص 83.
13 - ابن ماكولا: الإكمال، تصحيح عبد الرحمن المعلمي، حيدر آباد 1962م، ج1، ص 439.
14 - السبكيّ: طبقات الشافعية الكبرى، ج3، ص 154.
15 - عبد الغافر بن إسماعيل الفارسيّ: المنتخب من كتاب السياق لتاريخ نيسابور، تحقيق إبراهيم بن محمد بن الأزهر، دار الفكر، بيروت 1993م، ص 365.
16 - انظر، تراث الإنسانية، الهيئة المصرية العامة للكتاب، دار الكتّاب العرب، القاهرة، ج1، ص 465.
17 - الذهبيّ: سير أعلام النبلاء، ج19، ص 228.
18 - السبكيّ: طبقات الشافعية الكبرى، ج1، ص 159.
19 - الزركلي: الأعلام، ج4، ص 57.
20 - القشيريّ: نحو القلوب، دار الكتب العلمية، ط2، بيروت 1426هـ-2005م، فصل (تقسيم الكلام)، 8-41.
21 - القشيريّ: نحو القلوب، ص 44.
22 - القشيريّ: نحو القلوب، ص 45.
23 - القشيريّ: نحو القلوب، ص 40.
24 - القشيريّ: نحو القلوب، ص 43.
25 - القشيريّ: نحو القلوب، ص 45.
26 - القشيريّ: نحو القلوب، ص 12-44.
27 - القشيريّ: نحو القلوب، ص 15-40.
28 - القشيريّ: نحو القلوب، ص 14-44.
29 - القشيريّ: نحو القلوب، ص 16-27.
30 - القشيريّ: نحو القلوب، ص 19-36.
31 - القشيريّ: نحو القلوب، ص 7.
32 - القشيريّ: نحو القلوب، ص 7-38.
33 - القشيريّ: نحو القلوب، ص 7.
34 - القشيريّ: نحو القلوب، ص 39-45.
35 - الوَبل والوابل: المطر الشديد، الضخم القطر، ابن منظور: لسان العرب، بيروت 1955م، مادة: (وبل).
36 - الطلّ: المطر الخفيف الضعيف الصغير القطر، ابن منظور: لسان العرب، بيروت 1955م، مادة: (طلل).
37 - علَّ فلاناً: سقاه ثانية، أو تباعاً، ابن منظور، لسان العرب، مادة: (علل).
38 - فلَّ الجيش: هزمه، ابن منظور: لسان العرب، مادة: (فلل).
39 - القشيريّ: نحو القلوب، ص 39.
40 - القشيريّ: نحو القلوب، ص 38.
41 - القشيريّ: نحو القلوب، ص 45.
42 - القشيريّ: نحو القلوب، ص 9-45.
43 - القشيريّ: نحو القلوب، ص 26-45.
44 - القشيريّ: نحو القلوب، فصل: (البدل، التمييز)، ص 44.
45 - أحمد الطريبق أحمد: الخطاب وخطاب الحقيقة، بحث في لغة الإشارة الصوفية.
46 - القشيريّ: نحو القلوب الصغير، قدم له وحققه وعلّق عليه أحمد علم الدين الجندي، 1397هـ-1977م.
47 - حاجي خليفة: كشف الظنون، استانبول 1941 م، ج2، ص 1935.
48 - انظر، مجلد 30، ص 148، مجلد 31، ص 158.
49 - لغوي ومفكر له العديد من المؤلفات، لقب بشيخ اللغويين، وعُرف بأنه شيخ مجمع اللغة العربية لانفراده بقوة البيان والحجة وحفظه للقرآن الكريم ‏بالقراءات السبع.
50 - أستاذ الفلسفة الإسلامية بجامعة عين شمس، ومن المعروف عناية الدكتور إبراهيم بسيوني بتراث الإمام القشيرى، فقد قام بتحقيق تفسيره العظيم، وغير ذلك من مصنفات القشيري.
51 - وهي الطبعة التي اعتمدناها في بحثنا هذا، ط2، 1426هـ-2005م.
52 - القشيريّ: نحو القلوب، ص 17-18.
53 - جاء في القسم الثاني من الكتاب ما نصه: "قال أهل الإشارة: من سلم اسمه من ألف الإلباس، وواو الوسواس، وياء اليأس، فقد صحَّ اسمه وحق له الإعراب وهو البيان"، القشيريّ: نحو القلوب، ص 41.
54 - القشيريّ: نحو القلوب، ص 35.
55 - القشيريّ: نحو القلوب، ص 19.
56 - الجنيد بن محمد بن الجنيد البغداديّ الخزار أبو القاسم (ت 910هـ)، صوفيّ من العلماء، مولده ونشأته ووفاته ببغداد، انظر، ابن خلكان: وفيات الأعيان، النهضة المصرية، مصر 1948م، ج1، ص 117، السبكي: طبقات الشافعية الكبرى، ج2، ص 28-37.
57 - رويم بن أحمد بن يزيد بن رويم، (ت 941هـ)، صوفيّ شهير من مشايخ بغداد، انظر، الزركلي: الأعلام، ج3، ص 37.
58 - القشيريّ: نحو القلوب، ص 21.
59 - نفسه.
60 - القشيريّ: نحو القلوب، ص 27.
61 - أخرجه القرطبي في تفسيره (الجامع لأحكام القرآن)، دار الكتب العلمية، بيروت 1413هـ-1993م، ج13، ص 199.
62 - القشيريّ: نحو القلوب، ص 44.
63 - سورة القيامة، 22-23.
64 - سورة الفرقان، 7.
65 - سورة يونس، 62.
66 - سورة الكهف، 50.
67 - القشيريّ: نحو القلوب، ص 45.
68 - نفسه.
الإحالة إلى المقال:

* د. أحمد قاسم كسار: الإمام القشيري وجهوده في أسلمة الدراسات اللغوية - كتاب نحو القلوب نموذجا، مجلة حوليات التراث، جامعة مستغانم، العدد الثاني عشر 2012. http://annales.univ-mosta.dz

***