الثقافة الشعبية العربية في أعمال المستشرقين بين التزوير والتنوير

د. مجدي فارح
كلية الآداب، جامعة تونس

الملخص:

تبحث هذه الدراسة في طبيعة حضور الثقافة الشعبية العربية في أعمال المستشرقين ومنطلقات تفاعلهم معها، وطرائق اشتغالهم على هذا المتن البحثي الذي كثيرا ما تعاملت معه النخب العربية وخاصة أنصار الثقافة العالمة على أنه ثقافة فرعية لا ترقى إلى منزلة الثقافة العالمة المرجعية. ظلت الثقافة العربية تتحدد لزمن طويل "وكأنها حديث كتب عن كتب"، مع ما يعنيه ذلك من إقصاء وتهميش لجانب أساسي وفاعل في الثقافة والواقع. ينطوي الحقل المعرفي العربي على هذه الثنائية العميقة التي ترقى، في تأثيرها، إلى مستوى الازدواجية التقاطبية القابلة لتوليد كل أنواع الانقسام والقطيعة. أحد تجليات هذه الثنائية يتمثل في اختلاف طبائعهما، فالثقافة العالمة تتسم بطابعها المنهجي الدقيق وبطابعها المؤسسي، وبخاصيتها التدوينية، في حين يغلب على الثقافة الشعبية الطابع الشفهي والتلقائي.

الكلمات الدالة:

الأدب الشعبي، الاستشراق، الثقافة العربية، الأدب الشفهي، الآخر.

***
The Arabic popular culture in the work of Orientalists between
forgery and enlightenment

Abstract:

This study examines the nature of the presence of Arab popular culture in the works of orientalists and the starting points for their interaction with it, and the methods of their work on this research body, which the Arab elites, especially the advocates of world culture, often dealt with as a subculture that does not rise to the status of a reference scholarly culture. For a long time, Arab culture has been defined as "a conversation written about books", with what that means in terms of excluding and marginalizing an essential and active aspect of culture and reality. The Arab cognitive field contains this deep duality which, in its influence, amounts to a polarized duality capable of generating all kinds of division and estrangement. One of the manifestations of this duality is the difference in their natures, as the scholarly culture is characterized by its precise methodological nature, its institutional nature, and its documentary characteristic, while the popular culture is dominated by an oral and automatic character.

Key words:

popular literature, Orientalism, Arab culture, oral literature, the other.

***

النص:

يستدعي السياق الإشارة إلى ما أثاره الاستشراق، ولا يزال يثيره، من التباسات وتساؤلات حول غاياته ومراميه، حتى بلغ الأمر حدّ اعتباره مشوبا بـ"العرقية المركزية الأوروبية"، حسب تعبير مكسيم رودنسون(1) وأنه كان الأداة (أو على الأقل المساعد والحليف) للتغلغل الاستعماري الأوروبي في الشرق، وأن المستشرقين عملوا غالباً على استكشاف أوضاع الشرق وتراثه ووضعوا حصيلة ما توصلت إليه بحوثهم في خدمة مشاريع دولهم الاستعمارية. تنطوي النظرة الآنفة إلى الاستشراق على كثير من الصحة، ولكنها لا تنطبق بالدرجة نفسها على المستشرقين كافة. بعد صدور كتاب الاستشراق لإدوارد سعيد(2)، الذي يعد من أهمِّ الأطروحاتِ في الدِراساتِ ما بعد الكولونيالية، وظفّت أعمال المستشرقين في الحقول المعرفيّة المختلفة لتحليل وكشف الطرائق التي سلكها الغربيون في رؤيتهم وتصويرهم لثقافة الشرق(3).

تبحث هذه الدراسة في طبيعة حضور الثقافة الشعبية العربية في أعمال المستشرقين ومنطلقات تفاعلهم معها، وطرائق اشتغالهم على هذا المتن البحثي الذي كثيرا ما تعاملت معه النخب العربية وخاصة أنصار الثقافة العالمة على أنّه ثقافة فرعية لا ترقى إلى منزلة الثقافة العالمة المرجعية. ظلّت الثقافة العربية تتحدد لزمن طويل "وكأنها حديث كتب عن كتب"(4)، مع ما يعنيه ذلك من اقصاء وتهميش لجانب أساسي وفاعل في الثقافة والواقع. ينطوي الحقل المعرفي العربي على هذه الثنائية العميقة التي ترقى، في تأثيرها، إلى مستوى الازدواجية التقاطبية القابلة لتوليد كل أنواع الانقسام والقطيعة. أحد تجليات هذه الثنائية يتمثل في اختلاف طبائعهما، فالثقافة العالمة تتسم بطابعها المنهجي الدقيق وبطابعها المؤسسي، وبخاصيتها التدوينية، في حين يغلب على الثقافة الشعبية الطابع الشفهي والتلقائي. ولكن شفهية الثقافة الشعبية وتلقائيتها لا تعني وقوعها في دائرة السطحية واللاعقلانية واللامنهجية، لأنها تعبير عميق عن تمثلات معقدة لفهم الظواهر وإدراكها، ومحاولة التأثير عليها وتوجيهها. كما أنّ الثقافة العالمة ليست إلا لحظة من لحظات التعبير الثقافي، يمكن تسميتها "بلحظة التعبير عن الفاعلية المنطقية أو العقلية للتمثل الإنساني للعالم"(5). أما الثقافة الشعبية، التي تعتمد على جملة من التعابير كالغناء والأمثال والسير الشعبية وعلى جملة من التجليات الثقافية كالمأكل والملبس وطقوس العبادة ومراسم الاحتفالات والأعياد والمواسم وغيرها، فيما يسمى بمنظومة العادات والتقاليد والمعتقدات(6)، فهي لا تقل قيمة عن النصوص المكتوبة للتعبير عن نوازع الذات وحاجاتها.

فكيف تفاعل المستشرقون مع الثقافة الشعبية العربية؟ هل عكست أعمالهم ملامح الاحتكاك الثقافي التنويري، أم الاستعلائي التزويري الخادم لأغراض ومطامع الغرب في التوسع والهيمنة؟ هل كان من تلك الأغراض والمطامع أن يُقدِم بعض المستشرقين ثقافة الشرق في صورة نمطية، ما زال أثرها باقياً حتى الآن، رمزا للجمود والتخلف والشهوانية وعدم العقلانية والقهر والاستبداد، في حين تمثل ثقافة الآخر الغربي الديناميكية والتنوير والتحضر والعقلانية والديموقراطية؟ أم أنّ بعض المستشرقين قد نجحوا في التفاعل الايجابي مع ثقافة الشرق وتراثه وفي الغوص في مكونات عاداته وتقاليده؟

1 - في مفهوم الاستشراق ونشأته:

ليس القصد من هذا المدخل حول نشأة الاستشراق وتطوره أن يكون عرضا شاملا يقف عند كل التفاصيل ويدقق في الجزئيات ويؤرخ لكل مرحلة من مراحله، وإنما إلقاء نظرة عامة تبرز لنا بعض المعالم الرئيسية والخطوط العريضة لنتعرف من خلالها على أهم العوامل التي ساعدت على نشأة الاستشراق وتطوره، وما صاحب ذلك من تطور في النظرة الغربية للشرق(7).

حصل خلاف بين الباحثين في تحديد مفهوم الاستشراق، وهذا بسبب القوالب الفكرية التي يبني عليها هؤلاء تصوراتهم تجاه المفاهيم والمصطلحات، ولكن غالبا ما يعرّف الاستشراق على أنّه مصطلح مشتق من مادة شرق، يقال "شرقت الشمس شرقا وشروقا إذا طلعت"(8). وتعني في اللاتينية التعلم أو البحث عن شيء ما، وتفيد كلمة (Orienter) بالفرنسية وجّه أو هدى أو أرشد. ويعرّف القاموس الفرنسي الاستشراق بأنّه "مجموعة المعارف التي تتعلق بالشعوب الشرقية"(9). فالاستشراق هو علم الشرق أو علم العالم الشرقي(10). ويطلق مصطلح الاستشراق عادة على اتجاه فكري يُعنَى بدراسة حضارة الأمم الشرقية بصفة عامة، ودراسة حضارة الإسلام والعرب بصفة خاصة، في تاريخهم ولغاتهم وآدابهم وعلومهم وعاداتهم ومعتقداتهم وأساطيرهم وخصائصهم العمرانية والفنية(11). لذلك يطلق مصطلح مستشرق على كل عالم غربي يشتغل بدراسة الشرق في آدابه وحضارته وعاداته وتراثه، وعلى كل باحث غربي متخصص في دراسة اللغات الشرقية كالفارسية والتركية والهندية والعربية أو على أحد فروع المعرفة المتصلة بالشرق من قريب أو بعيد(12). وثمّة مفهوم آخر للاستشراق أكثر عمومية، يتصلّ باعتباره أسلوبا للتفكير يرتكز على التمييز الأنطولوجي والإبستمولوجي بين الشرق والغرب، إذ يهدف هذا المفهوم إلى إخضاع الشرق للغرب(13).

تختلف الآراء وتتقاطع حول بدايات الاستشراق، فليس هناك تحديد واضح ودقيق لنشأته، بحيث يستطيع الباحث في هذا المجال أن يحدّدَ تاريخا بَعيْنِه. وقد تعدّدت الآراء حول البدايات الأولى للاستشراق إلى أحد عشر رأيا، بعضها يعطي تاريخا بعينه، وبعضها الآخر يقدم حقبة أو عصرا من العصور التي مَرّ بها الشرق أو العالم، والبعض الثالث لا يعطي زمنا، وإنَّما يعتمد على أحداث أو غايات أراد الاستشراق الوصول إليها، فجُعلت هي البدايات(14). فيرى البعض أن الدراسات الاستشراقية بدأت بعدما فتح المسلمون إسبانيا، وجنوب إيطاليا وصقلية وتأكدّ مع قيام الدولة الإسلامية في الأندلس(15). أمَّا الذين يحاولون تحديد نشأة الاستشراق تحديدًا علميا قائما على حدث علمي، فيعود بعضهم إلى رحلة الرّاهب الفرنسي جربرت دي أورياك إلى الأندلس في القرن العاشر للميلاد، حيث تعلّم اللغة العربيّة ووقف على علوم الرياضيّات والطب والفلسفة كما قرأ العلوم الدينيّة وكان أوسع علماء عصره من الغربيين معرفة بعلوم العرب. وقد نقل هذا الراهب معارفه إلى روما وانتخب فيها حبرا أعظم وكان أوّل بابا فرنسي، أنشأ مدرستين لتدريس العربيّة وعلوم العرب، ليتحول الشرق إلى هوس وفضول ورغبة غربية ملحّة في التّجديد والتغيير خاصة بعد الحروب الصّليبيّة التي تطلّبت إعادة ترتيب الأوراق لإخراج المجتمعات الغربيّة من عصورها المظلمة المتسمة بهيمنة الكنيسة وذلك بالسّعي للإصلاح وتكثيف الاهتمامات العلميّة وإعادة النظر في المفاهيم الدينيّة والسياسيّة.

في حين يعود البعض الآخر إلى سنة 1312م حينما قرر مجمع فيينا الكنسي إنشاء كراسي في اللغات العربية والعبرية واليونانية والسريالية في الجامعات الأربع الرّئيسية في أوروبا وهي: باريس وأكسفورد وبولونيا وسلامنكا، وقد رأى هذا الرأي كثير من الذين كتبوا عن نشأة الاستشراق، أمثال: إدوارد سعيد ومحمود حمدي زقزوق وعدنان أحمد وزان ونجيب العقيقي. ويبدو أنَّ هذا الرأي هو الأقرب إلى الصواب لأنّه يعطي تاريخا بعَيْنهِ وحَادثة علمية محددة بالزمان والمكان والنتائج، ولذا مال إليه كثير من الدارسين وأخذوا به، على اعتبار أنّه أكثر أكاديمية من الآراء التي سبقته(16). ولكن لم يظهر مصطلح مستشرق في أوروبا إلا في نهاية القرن الثامن عشر، فقد ظهر بإنكلترا أولا سنة 1789م، ثم بفرنسا سنة 1799م وأدرج سنة 1848م بقاموس الأكاديمية الفرنسية(17).

وقد كانت البدايات الفعلية لحركة الاستشراق في النصف الأول من القرن التاسع عشر، مع فتح العديد من المؤسسات والمراكز والمعاهد لدراسة اللغات والثقافات والعادات الشرقية والتي تمخض عنها انعقاد أول مؤتمر استشراقي سنة 1873م بباريس(18). وقد مهدّ المستشرقون لذلك، في مختلف بلدان أوروبا وأمريكا، بإنشاء جمعيات للدراسات الاستشراقية، فتأسست أولا الجمعية الآسيوية في باريس سنة 1822م ثم الجمعية الملكية الآسيوية في بريطانيا وإيرلندا سنة 1823م والجمعية الشرقية الأمريكية سنة 1842م، إضافة إلى الجمعية الشرقية الألمانية سنة 1845م(19). وسرعان ما نشطت هذه الجمعيات في إصدار المجلات، وكان هامر برجشتال قد أصدر أول مجلة استشراقية متخصصة في أوروبا وهي مجلة "ينابيع الشرق" التي صدرت بين سنوات 1809م-1818م بمدينة فيينا(20). وفي سنة 1895م ظهرت بباريس مجلة تهتم أساسا بدراسة العالم الاسلامي وهي "مجلة الإسلام"، وقد خلفتها في سنة 1906م مجلة "العالم الإسلامي" التي صدرت عن البعثة العلمية الفرنسية في المغرب وقد تحوّلت بعد ذلك إلى مجلة "الدراسات الإسلامية"(21). أما في بريطانيا فقد ظهرت مجلة "العالم الإسلامي" سنة 1911م على يد صامويل زويمر(22).

مع نهاية القرن التاسع عشر، أصبح الاستشراق من المؤسسات العلمية الهامة ومصدر قوة معرفية للغرب في شؤون الشرق من خلال المؤلفات والدوريات والبحوث في صنوف المعارف الشرقية المختلفة التي أصدرها الرحالة إلى الشرق من مبشرين وضباط، ولغويين وأنثروبولوجيين وعلماء آثار وفنانين، وقد أضيف إليهم منذ مطلع القرن العشرين رجال المخابرات والمؤرخون الاقتصاديون وخبراء الأسواق التجارية(23).

يدلّ هذا الكمّ النوعي والكيفي على الاهتمام الذي اتجه إليه المستشرقون، ليوظّفوا ملكاتهم وقدراتهم تجاه الحضارة العربية الإسلامية لدراستها في كلياتها وجزئياتها ودقائقها بغية الوقوف أمام حقائق تساعد المنصفين منهم في تجلية المواقع التي تجعل منها في أتم استعداد للحوار مع الآخر، وتمدّ المناوئين منهم بنقاط ضعف تلك الحضارة لتشويه محاسنها، وتزوير شكلها وجوهرها، وجعله مناوئا للحضارة الغربية، مما يؤثّر على الرأي العام الغربي وتجنيده ليكون وجها آخر للصراع الحضاري مع الحضارة العربية الإسلامية.

ويتطلب منّا هذا الأمر البحث في فئات المستشرقين الذين تعاقبوا عبر الزمان والمكان مشخصين البناء العام للحضارة العربية الإسلامية، ويرجع بعض الباحثين التنوع في المستشرقين إلى اعتبارات أهمها:

إنّ حركة الاستشراق في الغرب وفي مختلف العصور، كانت تخدم الأهداف السياسية المحضة ولكنّ المصالح السياسية والاقتصادية قد أدّت في القرون التالية إلى ازدياد الحاجة إلى معلومات موضوعية حول هذه الإمبراطورية العثمانية الكبيرة القوية، التي كانت تقيم بجوار أوروبا.

فكيف تفاعل كل هؤلاء مع الثقافة العربية عامة والثقافة الشعبية خاصة؟

2 - مناهج المستشرقين في دراسة الثقافة الشعبية العربية:

الملاحظ أن الصورة التي تحكم الفعل والممارسة الغربية إزاء الشرق قد تم تخيلها انطلاقا من التأملات الأولى التي صاغها آباء الفكر الغربي، فلاسفة اليونان، عن البلدان غير الأوروبية، مرورا بكل الانتاج المعرفي الذي أسقط على الشرق وما رافقه وبرره من اطلاق لبعض الأوصاف العنصرية على هذه البلدان مثل عبارة أرسطو الشهيرة "البرابرة أكثر خنوعا من الاغريق لذلك فإنهم يتحملون الحكم الاستبدادي دونما احتجاج"(24). ولكن بعض الأعمال الاستشراقية قد اخترقت هذه النزعة الغربية المتعالية وحاولت التأسيس لجذور التواصل في مناطق التماس الثقافي بين الشرق والغرب، خاصة مع تطور الدراسات الأنثروبولوجية التي أحدثت تحولا في تناول المستشرقين لهذه المجتمعات الشرقية من مجتمعات بسيطة أي بدائية، إلى مجتمعات مركبة(25). ولذلك فقد توخى بعض المستشرقين الدقة في تقصي أخبار الشرق، وفي ذلك يقول إدوارد وليام لين(26): "توخيت الدقة في هذا الكتاب قبل كل شيء ولا أتردد في أن أؤكد أنني لم أتعمد البتة أن أفتعل، في أي أمر رويته شيئا يجعله مثيرا للاهتمام على حساب الحقيقة"(27). إن هذه العبارة المثقلة بالحذر تدلّ أنّ لين كان يدرك بوضوح التلفيق الذي كان يعمد إليه الرحالة ليجعلوا في رواياتهم حول الشرق وثقافة أهله شيئا مثيرا للاهتمام خاصة وأن نظرية العرق، والتصنيف البشري، والداروينيةَ والنزعة الكولونيالية قد كرست فكرة سمو الأجناس الأوروبية على ما سواها(28).

أ - المستشرقون المتحيزون:

يمثّل الاستشراق "الخلفية الفكرية للتدافع الثقافي والحضاري بين الغرب والشرق"(29). وقد مثلّ صدور كتاب إدوارد سعيد عن الاستشراق، الذي يعد محاولةَ لتوظيف نظريةِ ميشيل فوكو حول الخطاب، من حيث العلاقة بين المعرفةِ والسلطة ومفهومِ أنطونيو جرامشي للهيمنةِ السياسيةِ والثقافية، لحظة مفصلية حاسمة في قراءة العلاقات بين الشرق والغرب. هذا الشرق المبتكر أو صنيعة الغرب بصورته النمطية التي تشكّلت في عقول الأوروبيين بعد أن نقلتها إليهم أعمال الرحالة الأوائل ليصورّ الشرق بكل ما يناقض الغرب ويخالفه، وذلك في صور صارت تستنسخ آليا في أغلب الأعمال الاستشراقية المتعصبة للثقافة الغربية والمسكونة بهاجس السيطرة على الشرق. وقد ضخمّ الأنا المعرفي الغربي هذه الرؤية الجامدة والمفتعلة للآخر الشرقي، وهو ما أدى إلى اقصائه وتهميشه فكريا وثقافيا والعمل على تأسيس ذاكرة تاريخية ثقافية محورها الغرب وتميزه وتفوقه بصفات وخصائص يفتقدها الآخر الشرقي عقليا وحضاريا وعرقيا(30).

أفرز كل ذلك قوالب فكرية جاهزة اعتمد عليها الغرب في تبرير سياسته تجاه الشرق. وقد لعب المستشرقون خصوصا ممّن ينتمون لفئات المشكّكين خدمة لأغراض سياسية واقتصادية دورا لا يستهان به في إثارة نقاط التعارض بين الحضارتين وذلك "بنشر نوع معيّن من الوعي في النصوص الغربية العلمية والاجتماعية والتاريخية والفلسفية والجمالية، ويؤكدّ هذا الوعي دوما انشطار العالم إلى شطرين متساويين هما الشرق والغرب"(31)، وبذلك يميل اتجاه التحول في تاريخ الاستشراق من إدراك الغرب للشرق نصوصيا "الوعي"، إلى إدراكه ممارسة "الفعل"، أي ممارسة الغرب عمليا وتطبيقيا لطموحاته وأطماعه ومشاريعه القديمة في الشرق عبر مؤسسة الاستشراق"(32).

وقد عمل فريق آخر غابت عن أفكاره ومناهجه وأقلامه روح العلمية، والنزاهة الفكرية، على بثّ الشكوك في تراث الحضارة العربية الإسلامية، من أمثال "بدويل" و"بريدو" و"سيل" من القرن الثامن عشر(33). وفريق آخر واكب المنهج العلمي، غير أنّه نهج طريق الغاية تبرر الوسيلة، لما في هذا المنهج من أثر سلبي على المادة أو العينة أو التراث المراد دراسته، فانصبَّت جهود المستشرقين في إبراز عوامل الضعف في الحضارة الإسلامية، والتشكيك في ثوابتها، والحطّ من إنجازاتها باسم منهج البحث العلمي، وهو ما أكّده رودي بارت في قوله: "فنحن معشر المستشرقين عندما نقوم اليوم بدراسات في العلوم العربية والعلوم الإسلامية، لا نقوم بها قَطَ لكي نبرهن على ضِعَةِ العالم العربي الإسلامي، بل على العكس، نحن نبرهن على تقديرنا الخاص للعالم الذي يمثله الإسلام، ومظاهره المختلفة، والذي عبّر عنه الأدب العربي كتابة، ونحن بطبيعة الحال لا نأخذ كلّ شيء ترويه المصادر على عواهنه، دون أن نُعْمِلَ فيه النظر، بل نُقيم وزنا فحسب لما يثبت أمام النقد التاريخي أو يبدو وكأنّه يثبت أمامه، ونحن في هذا نُطَبِّقُ على الإسلام وتاريخه وعلى المؤلفات العربية التي نشتغل بها المعيار النقدي نفسه الذي نطبّقه على تاريخ الفكر عندنا وعلى المصادر المدوّنة لعالمنا نحن"(34).

لقد صاغ عدد من المستشرقين صورا نمطية عن الشرق من خلال نقل ملامح من الثقافة العربية بطريقة غلب عليها الانتقاء المبرّر إيديولوجيا بهاجس السيطرة على الشرق، لتصبح صورة المسلم صالحة مثلا لرسم قتلة القديس مرقص، حيث تجسدّ لوحة عرضت سنة 1499م القائمين على اعتقاله على هيئة مسلمين، في حين أنّ هذا الحدث قد وقع في القرن الأول الميلادي، حيث لم يكن الإسلام قد ظهر بعد(35). في مقابل ذلك صورت لوحة "بونابرت يزور مرضى الطاعون في يافا" للفنان جيرو سنة 1804م "بونبارت في صورة السيد المسيح" الذي يشفي آلام الناس في الشرق(36). لقد أنتج الغرب كمية كبيرة من كتابات الرحلة في محاولة لمعرفة العالم الذي يمكن استعماره. فكثيرا ما كان المستشرقون يُلحقون بوزارات الخارجية، ويصبحون مستشارين سياسيين للقادة العسكريين أو الغزاة أو الذين يحكمون الشرق(37). فعندما أنشأت مدارس اللغات الشرقية في أوربا ألحقت بوزارات الخارجية، وذلك لأغراض سياسية تتمثل بالأساس في نشر النفوذ، ففي فرنسا مثلا لم تلحق مدرسة اللغات الشرقية، التي تأسست سنة 1895م، بالجامعة، وإنما ألحقت بالكيدورسي(38).

وقد عمل بعض المستشرقين مثل لويس ماسينيون، الذي كان مستشار وزارة المستعمرات الفرنسية في شؤون شمال إفريقيا والراعي الروحي للجمعيات التبشيرية الفرنسية(39)، على تسهيل مهمة الاستعمار الفرنسي للجزائر عبر تمجيد التصوف الكاذب، وإشاعة الخرافات والأباطيل وإبراز دور الدراويش على نحو ما نراه في مؤلفاته التي خصّص جزءا كبيرا منها للكتابة عن الحلاج، فرسم له صورة مشوهة(40)، ويبدو أن ماسينيون، ما كان يُعنَى بالحلاَّج قدر عنايته بتنفيذ مخطط استعماري أحكم صنعه، فقد ملأ كتابه الضخم عنه بحشد هائل من الخرافات والترهات والأباطيل.

كما خضع بعض الرحالة الأوروبيين مثل فلوبير ونرفال، وسكوت، في كتاباتهم حول الشرق لرؤيا سياسية محددة، بنيتها الفرق بين الغرب والشرق، بين "النحن" و"الهم"(41). ولذلك قدمّ الشرقَ في بعض الأعمال الاستشراقية كمكان طبيعي للحيل السحرية، وهو ما قاد إلى الاعتقاد أن المكان الملائم للتفكير العقلي هو الغرب، وأن المكان الأمثل للسحرِ والخرافة هو الشرق، فراجت مقولات من قبيل أن الشرق "عالم الأنبياء" والغرب "عالم الأطباء" وأن مهمة الشرق قد انتهت وتعطلت تاريخيا بنهاية زمن الأنبياء والرسل والمعجزات. وقد خلق هؤلاء المستشرقون تصوراتهم الذاتية عن بلاد الشرق بطريقة مفتعلة ومجانبة للواقع، فقدم بعضهم لوحات لغرف الحريم التي لم يروها في الواقع، وإنما كانت مجرد انعكاس لتخيلاتهم، فقد أنجزت أغلب هذه اللوحات في مراسم روما وباريس ولندن بالاعتماد على نماذج نسائية أوروبية(42).

ولعل مصدر أغلب هذه التصورات القصص والروايات التي كانت تروى عن الشرق، هو كتاب ألف ليلة وليلة الذي يقدم قصصا خرافية تتحدث عن الأسفار في الصحراء والبحار، وعن الجن، والأقزام، واللصوص، وعن الليالي الملاح، وعن جمال النساء الشرقيات، وعن الوقائع والحوادث الخارقة... وذلك في سرد يومي متلاحق ترويه شهرزاد لشهريار، تجنبا لعقوبة الموت التي تنتظرها، إن هي أخفقت في خلق التشويق لديه(43).

ولقد بالغ المستشرقون في تمييز ثقافتهم، والتعالي بحضارتهم إلى أن أَنْقَصُوا من قدر الحضارات الأخرى، خصوصا الحضارة الشرقية التي يعدّ الإنسان المعادلة الأساس في ارتقائها أو كمونها، بحجة أنّ الشرقي لا يملك أدوات التقدم التي يملكها الأوروبي، خصوصا أنّ طبيعة تعامله مع الأدوات العلمية يتميز بالسطحية وأحيانا غياب الذكاء الذي يفرض عليه التقدم.

لا شك أنَّ أغلب الأعمال الاستشراقية قد عملت على تقديم صور مفتعلة للشرق لتكريس فكرة سمو الأجناس الأوروبية، وخدمة لمشاريع الغرب الاستعمارية، كما أسلفنا، ومع كلّ هذه الدوافع، فقد تحرّر بعض المستشرقين من ربقة السياسة، وتعاملوا مع الثقافة الشرقية بقدر أكبر من الموضوعية(44). فكيف تحوّلت نظرة الغربي إلى الشرق من خيال نسج حياة الحريم والثروة إلى عين نقلت بوعي موضوعي ثقافة الشرق وأحلام أهله وآلامهم؟

ب - المنصفون:

لقد تفتحت أعين المستشرقين، وخاصة الفنانين منهم، بقوة وانبهار على الشرق الذي شاهدوا فيه مناظر وآفاق غير مكتشفة استلهمت في أعمال فنية لاقت نجاحا واهتماما أعمق عن الشرق الذي سكن مخيلة الفنانين، فكتب الفنان الألماني "كارل هاج" سنة 1858م يقول: "ليعلم هؤلاء الذين يبحثون عن مادة مثيرة يرسمونها أن يتوجهوا للقاهرة وعلى الفنانين أن يروها. فإني واثق من الحصيلة الرائعة التي سيعودون بها. إن كنوز الإلهام تكمن على ضفاف نيلها وبين قلاعها ومساجدها وفي شوارعها وأزقتها. إنها أسطورة فنية شرقية خالدة"(45).

من أبرز الأعمال الاستشراقية التي تفاعلت مع الثقافة الشرقية دراسات أغلب المستشرقين الألمان الذين لم يخضعوا لغايات سياسية ودينية بسبب عدم تورط ألمانيا بالاستعمار، لذلك غلبت على الاستشراق الألماني الروح العلمية(46). إضافة إلى بعض الأعمال الأخرى التي تميزت بقدر من الموضوعية مثل: "رسائل فارسية"(47) لمونتسكيو، ويوميات رحلة من باريس إلى القدس(48) لشاتوبريان ومواطن العالم(49) لأوليفير غولد سميث. لقد نجحت هذه الأعمال في تَصوير عالم جديد، به رموز من الثقافتين الشرقية والغربية تقوم على تبادل المعتقدات المختلفة. فالشخصية الرئيسية في كتاب مواطن العالم، ألتانجي (Altangi) هو صدى لجولد سميث، الذي يشجب الرحالة الأوروبيينَ، متهما إياهم بتَقسيم البشرِ، وتَأكيد الفروق الشكلية بينهم. كما أنه يَنتقد إنجلترا لافتقارها للكرم، مقارنة بالشرق، لأن الغرباء فيها "يتعرضون للسخرية والإهانة في كلّ شارع، ولا يتلقون شيئا من قيم الكرم الشائعة لدى الشرقيين"(50).

كما أبدت الرحالة البريطانية فريا ستارك(51) في كتابها أودية القتلة إعجابها برفض البدو لقيود الحياة الروتينية، وبشجاعتهم، وكرمهم الفياض، وعلى النقيض من ذلك، انتقدت هوس الإنسان الغربي بوسائل الكسب المادي، "مما لم يترك له وقتا للاستمتاع بالحياة نفسها"(52). أما المستشرق السويسري جون لويس بوركهارت الذي زار تدمر ودمشق ومصر وشمالي السودان، فقد ألف كتابه الشهير العادات والتقاليد الشعبية من خلال الأمثال الشعبية في عهد محمد علي(53)، بعد أن أعلن إسلامه وتسمىَ بإبراهيم بن عبد الله، وقد نقلت كتاباته أخبار رحلاته المتعددة، كرحلة للشام والأراضي المقدسة، ورحلة لجزيرة العرب ومعلومات عن البدو الوهابيين، بالإضافة إلى كتابه رحلة للجزيرة مع مذكرات عن حياة البدو، الذي تولت الجمعية الإفريقية بانقلترا نشره(54). وقد ترجمت كتاباته اهتمامه بعادات وتقاليد العرب والمسلمين وتاريخ الجزيرة العربية وجغرافيتها، بعد أن قضى فترة مع البدو في الصحراء وعاش تقاليدهم وعاداتهم وامتدح حياتهم وأخلاقهم وحسن تعاملهم(55).

كما قام بعض المستشرقين بدراسة اللهجات العامية بالشرق من خلال اصدار عدد من المصنفات مثل كتاب رسالة في لغة حلب العامية لبارتيليمي، الصادر سنة 1905م(56). أو كتاب لهجة عرب تدمر بدمشق الصادر سنة 1934م وكتاب بعض لهجات بدو العرب في الشرق الصادر سنة 1937م، وكتاب اللهجات العربية في حوران الصادر سنة 1941م(57) لكانتينو، الذي يعد من أبرز دارسي اللهجات العربية من المستعربين في النصف الأول من القرن العشرين(58). وتعد رحلات المستشرق الألماني ماكس فون أوبنهايم في بداية القرن العشرين من أهمّ الرحلات التاريخية إلى شمال الجزيرة العربية، وقد توّجها بإصدار كتابه البدو الذي يعتبر عملا أنثروبولوجيا موسعا عن القبائل العربية في شمال الجزيرة تناول فيه ملامح من الثقافة الشعبية البدوية كوصف مظاهر الاحتفالات ودورة الحياة البدوية(59).

كما اهتم المستشرقون بالأمثال الشعبية العربية وقاموا بجمعها في مؤلفات خاصة ومن أبرزهم الألماني ألبرت سوسين (1844م-1899م) الذي ألّف كتاب في الأمثال والحكم الدارجة بالشرق، الذي صدر بتوبنغن سنة 1878م والسويدي كارلو لاندبرج صاحب كتاب أمثال أهل بر الشام الذي طبع بليدن سنة 1883م والهولندي سنوك هورخرونيه (1857م-1936م) صاحب كتاب أمثال أهل مكة المكرمة، الذي طبع بهاج سنة 1886م، وهو عبارة عن دراسة للأمثال والحكم الحجازية التي قام بجمعها خلال إقامته في الحجاز. وغير هؤلاء كثير ممن اهتموا بدراسة اللهجات الشرقية وخاصة الأمثال الشعبية ومردّ ذلك التركيب اللغوي البسيط للمثل الشعبي الذي جعله مدخلاً لتعريفهم باللهجة العامية وفهمهم لها.

ولم تقتصر أعمال المستشرقين عند اللوحات الفنية بل تعدّتها نحو التصوير الفتوغرافي، فقد كان لاختراع آلة التصوير وتطور تقنيات الطباعة وتأسيس الجمعية الفوتوغرافية الملكية بلندن وظهور الصور الفوتوغرافية في الصحافة اليومية والبطاقات البريدية منذ سنة 1893م آثارا تجديدية، وثروة معرفية بصرية جديدة وواقعية. وقد مثلت هذه الاختراعات مرحلة هامة في تاريخ الاستشراق الفني، فهماَ ورؤية وتعبيراً عن الثقافة الشرقية على حقيقتها، بتفصيلات وتركيبات واقعية دون تجميل أو تزييف. يقول المؤرخ تشارلز هنري فافرود: "إن الصورة الجديدة بالأبيض والأسود قد كسرت الحاجز الوهمي الذي بنته اللوحة الاستشراقية بين الشرق والغرب، وحلت محل تلك الصورة المتخيلة عن الشرق"(60). وكما كان الأمر مع الرسامين من قبل فقد شجع هذا الاختراع الجديد الكثير من المصورين على السفر الى الشرق، بعدما أصبح من السهل حمل آلات التصوير الى هناك وتظهير الصور بسرعة، حيث عادوا بحصيلة معرفية جديدة عن الشرق مقارنة بالصور التي كانت توفرها اللوحات الاستشراقية. وبذلك تغلب التيار الواقعي في الأعمال الاستشراقية عندما حمل العديد من الفنانين آلاتهم الفوتوغرافية في سفرهم إلى الشرق(61). كما فعل الإيطالي فوستو زونارو (1854م-1939م)، الذي أعاد رسم الصور الفوتوغرافية التي التقطها في الجزائر والقاهرة واستنطبول بالألوان المائية والزيتية فوصلت تلك الصور إلى فئات شعبية غربية عديدة، وهو ما أدى لتغير بعض المفاهيم والأحكام عن الشرق(62).

وقد لعبت البطاقة البريدية دورا كبيرا في تعريف الأوروبيين بالشرق كما هو عليه خاصة مع تزايد الوجود الأوروبي في الشرق نتيجة للتطورات التي تلاحقت في النصف الثاني للقرن التاسع عشر بعد الاحتلال الفرنسي للجزائر وفتح قناة السويس والاحتلال الأنجليزي لمصر وانتصاب الحماية الفرنسية على تونس والمغرب. وكنتيجة لذلك وصلت إلى أوروبا عشرات الآلاف من البطاقات البريدية التي تحمل الصور الجديدة عن الشرق كما لم يعرفها الأوروبيون من قبل. وهكذا أحدث فن التصوير في عدد من دول أوربا وخاصة فرنسا وإنكلترا وإيطاليا، انقلابا جذريا في شكل ومضمون صورة الشرق، فقد نقلت الصور الفوتوغرافية مظاهر الاحتفالات واللقاءات الرسمية، وسجلت شتى مظاهر الحياة والبيئة الشرقية.

بفضل هذه الاختراعات اقتربت الصورة الشرقية إلى حد كبير من الواقعية التسجيلية، فقد أظهرت هذه الصور الجديدة للأوربيين وجود تداخل بشري وحضاري في بلدان حوض المتوسط من إشبيلية إلى إسطبول، ومن مضيق جبل طارق إلى قناة السويس.

في ضوء ما تقدم، يمكننا التساؤل عن مكانة الموضوعية والدقة العلمية، وحظوظ الحياد في الدراسات التي يعقدها المستشرقون وعن ماهية الخطاب التاريخي الاستشراقي، وعن دوره الوظيفي، وعن مدى ارتباطه بمشاريع الغرب الاستعمارية، وعما إذا كان هذا الخطاب خطاباً إيديولوجياً في لبوس تاريخي يعتمد "المنهجية الغربية"، أو المنهجية العلمية التاريخية التي يتباهى بها المستشرقون، ويدعون إلى تطبيقها على التراث الإسلامي؟

الهوامش:
1 - Maxime Rodenson : Situation, acquis et problèmes de l'orientalisme islamisant, in Le mal de voir, 10/18, N° 1101, Paris 1976.
2 - ادوارد سعيد: الاستشراق، المعرفة، السلطة، الانشاء، ترجمة كمال أبو ديب، مؤسسة الأبحاث العربية، ط2، بيروت 1981.
3 - Abdelkbir Khatibi : L’orientalisme désorienté, in Maghreb pluriel, Editions Denoel, 1983, pp. 128-129.
4 - عبد الكبير الخطيبي: الاسم العربي الجريح، ترجمة محمد بنيس، منشورات عكاظ، الرباط 2000، ص 6.
5 - محمد حسن عبد الحافظ: "المأثورات الشعبية والمجتمع الشعبي، المدخل الفلكلوري للتنمية"، ضمن كتاب المجتمع المدني، رؤية ثقافية، الهيئة العامة لقصور الثقافة، القاهرة 2002، ص 74.
6 - أيكة هولتكرانس: قاموس مصطلحات الاتنولوجيا والفلكلور، ترجمة محمد الجوهري وحسن الشامي، دار المعارف، القاهرة 1983، ص 95.
7 - لمزيد من التفاصيل حول نشأة الاستشراق انظر، ادوارد سعيد: المرجع السابق؛ بلقاسم بوقرة: من الاستبداد الشرقي إلى النظام العالمي الجديد، التاريخ الاجتماعي للجزائر تحت المجهر، ديوان المطبوعات الجامعية الجزائرية، الجزائر 2004؛ عبد الله يوسف سهر محمد: مؤسسات الاستشراق والسياسة الغربية تجاه العرب والمسلمين، سلسلة دراسات استراتيجية، مركز الإمارات للدراسات والبحوث، أبو ظبي 2001.
8 - المعجم الوسيط، مجمع اللغة العربية، القاهرة 1960، ج1، ص 472.
9 - نقلا عن محمد البشير مغلي: مناهج البحث في الاسلاميات، مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الاسلامية، الرياض 2002، ص 39.
10 - رودي بارت: الدراسات الاسلامية والعربية في الجامعات الألمانية، ترجمة مصطفى ماهر، دار الكتاب العربي، القاهرة 1968، ص 11.
11 - عدنان محمد الوزان: الاستشراق والمستشرقون، دار المنار، جدّة 2006، ص 15.
12 - Grand Larousse Encyclopédique, VII, pp. 1003-1004.
13 - عامر رشيد مبيّض: موسوعة الثقافة السياسية الاجتماعية الاقتصادية العسكرية، مصطلحات ومفاهيم، دار المعارف، دمشق 2000، ص 68.
14 - علي بن ابراهيم النملة: مصادر المعلومات عن الاستشراق والمستشرقين، مكتبة الملك فهد الوطنية، الرياض 1993، ص 13-14.
15 - عبد الله علي العليان: الاستشراق بين الانصاف والاجحاف، المركز الثقافي العربي، بيروت 1998، ص 17.
16 - علي بن ابراهيم النملة: المرجع السابق، ص 29.
17 - انظر الفصل الذي كتبه مكسيم رودنسون في تراث الاسلام، ترجمة محمد زهير الأسمهوري، الجزء الأول، سلسلة عالم المعرفة، المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، الكويت 1978، ص 78.
18 - قاسم السامرائي: الاستشراق بين الموضوعية والافتعالية، دار الرفاعي، الرياض 1983، ص 68.
19 - محمود حمدي زقزوق: الاستشراق والخلفية الفكرية للصراع الحضاري، مطابع الدوحة الحديثة، الدوحة 1987، ص 41.
20 - نجيب العقيقي: المستشرقون، موسوعة فى تراث العرب مع تراجم المستشرقين ودراساتهم عنه منذ ألف عام حتى اليوم، دار المعارف، القاهرة 1938، ص 281.
21 - محمود حمدي زقزوق: المرجع السابق، ص 42.
22 - المرجع نفسه، ص 285.
23 - يوسف عز الدين: "الاستشراق وبواعثه وما له وما عليه"، المشكاة المغربية، العدد 29، الرباط 1998، ص 14.
24 - بيري أندرسون: دولة الشرق الاستبدادية، ترجمة بديع عمر نظمي، مؤسسة الأبحاث العربية، بيروت 1983، ص 46.
25 - غريغوار منصور مرشو: "دور الأنثروبولوجيا في تأسيس الاستشراق"، الاجتهاد، العدد 49، بيروت 2001، ص 51-69.
26 - إدوارد وليام لين (ت 1801م) (Edward William Lane)، رحالة بريطاني وصاحب كتاب "عادات المصريين المعاصرين وأنماط حياتهم". وقد كتب لَين أيضاً مجموعة من الأعمالِ الأخرى: منها ترجمته "لألف ليلة وليلة". لمزيد من المعلومات حول إدوارد لين.
27 - Edward William Lane: An Account of the Manners and customs of the modern Egyptians, p. 3.
28 - إدوارد سعيد: المرجع السابق، ص 232.
29 - محمود حمدي زقزوق: المرجع السابق، ص 14.
30 - Amine Maâlouf : Le dérèglement du monde, quand nos civilisations s'épuisent, Grasset, Paris 2009, p. 13.
31 - إدوارد سعيد: المرجع السابق، ص 60.
32 - صادق جلال العظم: الاستشراق والاستشراق معكوسا، دار الحداثة، بيروت 1981، ص 10.
33 - محمود حمدي زقزوق: المرجع السابق، ص 44.
34 - رودي بارت: الدراسات العربية والاسلامية في الجامعات الألمانية، ترجمة مصطفى ماهر، دار الكتاب العربي، القاهرة، (د.ت)، ص 10.
35 - ريتشارد سوذرن: صورة الاسلام في أوروبا في العصور الوسطى، ترجمة وتقديم رضوان السيد، معهد الإنماء العربي، بيروت 1984، ص 122.
36 - انظر كيف يشفي السيد المسيح الأبرص، الإصحاح الأول، 40-42.
37 - رافق نابليون بونبارت في حملته على مصر (1798م-1801م) عدد من المستشرقين الذين تولوا ترجمة بياناته وخطاباته ومن أشهرهم أدم فرانسوا جومار محرر كتاب وصف مصر ومدير بعثة الطهطاوي التعليمية إلى باريس (1826م-1831م).
38 - محمد إبراهيم الفيومي: الاستشراق رسالة استعمار، دار الفكر العربي، القاهرة 2000، ص 77.
39 - محمد البهي: الفكر الاسلامي الحديث وصلته بالاستعمار الغربي، دار الفكر، بيروت 1982، ص 7.
40 - للمزيد من التفاصيل انظر، عبد العظيم الديب: المستشرقون والتراث، دار الوفاء، القاهرة 1988؛ جيوليو باستي ساني: لويس ماسينيون، الدارس للإسلام، ترجمة سعدون السويح، منشورات كلية الدعوة الإسلامية، طرابلس 1987؛ أحمد عبد الحليم عطية: "الصوفي والسياسي، صورة ماسينيون في الفكر العربي المعاصر"، الاجتهاد، العدد 49، بيروت 2001، ص 83-113.
41 - في دراسته لتاريخ الاثنوغرافيا لاحظ جون بوارييه (Jean Poirier) بأن عملية جمع المعلومات الميدانية أو إرسال التقارير، من طرف الحكام الإداريين والمبشرين من الشرق في القرن التاسع عشر، قد ترافق مع المزاوجة بين ما يقدمه الرحالة من معلومات وما يصل إليه المفكرون من نظريات. انظر،
Jean Poirier : Histoire de l’ethnologie, P.U.F., Paris 1984, p. 21.
42 - لمزيد من التفاصيل انظر، زينات بيطار: الاستشراق في الفن الرومانسي الفرنسي، سلسلة عالم المعرفة، عدد 157، المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، الكويت، 1992.
43 - فاطمة المرنيسي: شهرزاد ترحل إلى الغرب، المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء-بيروت 2003، ص 17.
44 - قاسم السامرائي: الاستشراق بين الموضوعية والافتعالية، دار الرفاعي، الرياض 1983.
45 - رودي بارت: المرجع السابق، ص 59.
46 - هاشم صالح: الاستشراق بين دعاته ومعارضيه، دار الساقي، بيروت 2000، ص 22.
47 - Montesquieu : Lettres Persanes, Editions Pierre Didot, Paris 1815.
48 - François René de Chateaubriand : Itinéraire de Paris à Jérusalem, édition présentée par Jean-Claude Berchet, Folio, Paris 2005.
49 - Olivier Goldsmith : Le citoyen du monde, J. F. Boitte et compagnie, Paris 1763.
50 - Ibid, p. 209.
51 - فريا ستارك (ت 1993م) (Freya Stark) من أشهر الرحالة البريطانيين إلى الشرق الأوسطِ، في القرن العشرين، بدأت رحلاتها في الثلاثينياتِ حين كانت تعمل في خدمة الحكومة البريطانيةِ في الشرق الأوسط، وقد تركت إنتاجا غزيرا من أدب الرحلات.
52 - Freya Stark: The Valleys of the Assassin, p. 121-122.
53 - جون لويس بوركهارت: العادات والتقاليد الشعبية من خلال الأمثال الشعبية في عهد محمد علي، ترجمة إبراهيم أحمد شعلان، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة 2000.
54 - عبد الله علي العليان: المرجع السابق، ص 57.
55 - جون لويس بوكهارت: ملاحظات حول البدو الوهابيين، ترجمة محمد الأسيوطي، دار سويدان للنشر، بيروت 1995، ص 142-143.
56 - أحمد سمايلوفيتش: فلسفة الاستشراق وأثرها في الأدب العربي المعاصر، دار الفكر، القاهرة 1998، ص 56-78.
57 - Pirennes Jacqueline : A la découverte de l’Arabie, Paris 1958.
58 - أحمد إبراهيم الهواري: "المستشرقون والمنهج المقارن في اللغة"، جريدة البيان الإماراتية، العدد 5792، يوم 27 أبريل 1996، ص 21.
59 - Pirennes Jacqueline : op. cit., pp. 88-89.
60 - نقلا عن محمد الأرناؤوط: "أوهام اللوحة الاستشراقية وامتحان الصورة الفتوغرافية"، عمان، مجلة القبس، العدد 153، ربيع 2008، ص 62.
61 - موسى الخميسي: "الاستشراق الأوروبي في الفنّ"، مجلة فنون، العدد 171، دمشق 2006، ص 63-72.
62 - Beaumont Newhall : L'histoire de la photographie depuis 1839 et jusqu'à nos jours, Bélier-Prisma, Paris 1967, pp. 128-129.
الإحالة إلى المقال:

* د. مجدي فارح: الثقافة الشعبية العربية في أعمال المستشرقين بين التزوير والتنوير، مجلة حوليات التراث، جامعة مستغانم، العدد الثاني عشر 2012. http://annales.univ-mosta.dz

***