صورة العرب والمسلمين في رواية دون كيخوته

وفاء سامي الاستانبولي
جامعة حمص، سورية

الملخص:

شكلت رواية (دون كيخوته) للأديب الإسباني ميغيل دي سرفانتس بنقدها المجتمع البرجوازي الناشئ، وتعميم تفكك الطبع البشري؛ الأساس للروايات الواقعية المتأخرة، فكانت منعطفاً مهماً في تاريخ الرواية الغربية، وترجمت إلى معظم اللغات العالمية، وقرأها ملايين الناس في كل زمان ومكان، وامتد تأثيرها إلى الأدب العربي، فكان من عمق التأثير الذي مارسته هذه الرواية في الأدب العربي ما قام به الأدباء العرب من استلهام لأحداث هذه الرواية ورموزها في إبداعاتهم الشعرية والنثرية. ويهدف البحث إلى دراسة صورة العرب والمسلمين في هذه الرواية، التي تبرز نقمة سرفانتس على العرب والمسلمين عامة نتيجة أسره في الجزائر، بتقديمه صورة قاتمة لهم تسمهم بالسحر والكفر والكذب، في مقابل تفوق الآخر الإسباني وصدقه وإيمانه. بدأت الدراسة بمقدمة عن علم الصورولوجيا، ثم جاء التعريف بالروائي الإسباني، وملخص للرواية المعنية، بعد ذلك درست صورة العرب والمسلمين في الرواية، وأنهيت البحث بخلاصة تضمنت أهم النتائج التي توصلت إليها.

الكلمات الدالة:

الصورائية، صورة العرب، سرفانتس، الرواية الغربية، إسبانيا.

***
The image of Arabs and Muslims in Don Quixote's novel

Wafaa Sami al-Estanbouly
University of Homs, Syria

Abstract:

The novel "Don Quixote" by the Spanish writer Miguel de Cervantes, with its criticism of the emerging bourgeois society and the generalization of the disintegration of human nature, formed the basis of late realistic novels. It was an important turning point in the history of the Western novel, and it was translated into most international languages. Millions of people read it in every time and place, and its influence extended to Arabic literature. One of the depth of the influence that this novel exerted on Arab literature was the inspiration for the events of this novel and its symbols in their poetic and prose creations. The research aims to study the image of Arabs and Muslims in this novel, which highlights Cervantes’s resentment against Arabs and Muslims in general as a result of his captivity in Algeria, by presenting a dark image of them that marks them with magic, disbelief and lying, in exchange for the superiority of the Spanish other, his sincerity and faith. The study began with an introduction to the science of imagology, then came the introduction of the Spanish novelist, and a summary of the novel in question, after which I studied the image of Arabs and Muslims in the novel, and the research ended with a summary that included the most important findings of it.

Keywords:

imagology, image of Arabs, Cervantes, Western novel, Spain.

***

النص:

ازداد اهتمام دارسي الأدب المقارن في الوقت الراهن بدراسة صورة الآخر في الآداب القومية المختلفة نظراً لما تحمله تلك الصورة من دلالات إذ تعد مصدراً مهماً من مصادر معرفة الأنا بالآخر بما تقدمه من معلومات عن شعب أو مجتمع أجنبي، كما تسهم في تعميق فهم الذات إذ غالباً ما يقيّم الآخر بالمقارنة بالذات اتفاقاً أو اختلافاً عنها. فالصور التي تقدمها الآداب القومية عن الشعوب الأخرى "تشكل مصدراً أساسياً من مصادر سوء التفاهم بين الأمم والدول والثقافات سواء أكان هذا إيجابياً أم سلبياً"(1).

وقد عدّ بعض علماء الأدب المقارن الصورة الأدبية التي كانت موضع اهتمامهم "ميداناً أساسياً من ميادين البحوث المقارنة كما أطلقوا على الدراسات التي تتخذ من الصورة موضوعاً لها تسمية صورولوجيا"(2).

إذ تم نحت واستخدام هذا المصطلح للمرة الأولى سنة 1986 للدلالة على "علم دراسة الصورة الأدبية أو الصورولوجيا"(3).

وتعرف الصورة الأدبية بأنها "كل صورة ترتبط بوعي كيف ما كان حجمها، وكذا بـ"أنا" في علاقتها بـ"الآخر" وبـ"هنا" في علاقته بالـ"هناك" وتصبح الصورة من ثمة نتيجة البعد دال بين واقعين ثقافيين كما تمثل الصورة واقعاً ثقافياً أجنبياً يكشف عبره الفرد أو الجماعة المكونة له الفضاء الإيديولوجي الذي يتموضع داخله"(4). ما يعني أن الصورة تتشكل من عنصرين أساسيين (الأنا والآخر) و"تنشأ عن وعي مهما كان صغيراً بالأنا بالمقارنة مع الآخر وبهنا بالمقارنة مع مكان آخر"(5).

وقبل الشروع في دراسة صورة العرب والمسلمين في رواية (دون كيخوته) لسيرفانتس لابد من تحديد المنهج المتبع في دراستها؛ وهو منهج قائم على استعمال أدوات منهجية يختارها الباحث اعتماداً على طبيعة الصورة التي تنأى به عن الالتزام بمنهج نقدي محدد إذ "لا يوجد حتى الآن منهج عالمي موحد لدراسة الصورة وليس هناك مفتاح سحري وحيد يفتح كل أبوابها على مستوى التحليل النصي"(6). ما يجعل جانب الاختيار أو الانتقاء الأجدى في دراسة مستويات النص الفنية والفكرية.

لقد وقف الأدباء والدارسون العرب على صورة الآخر (الأجنبي) في الأدب العربي كصورة الآخر الإنجليزي، وصورة الآخر الفرنسي، وصورة الآخر الصهيوني الذين قدموهم أعداء للأمة العربية وعوائق في طريق نهضتها، وإن أعجبوا ببعض من جوانب الحضارة الغربية. ولكن قلة هي الدراسات التي تناولت صورة الآخر العربي عند المستقبل الأجنبي ويذكر منها "صورة الوطن العربي في المدارس الثانوية الأمريكية"(7) لإياد القزاز، و"صورة العرب والإسلام في الكتب المدرسية الفرنسية"(8) لمارلين نصر اللذين اعتمدا الكتاب المدرسي مصدراً لتلك الصورة، و"صورة العرب في صحافة ألمانية الاتحادية"(9) لسامي مسلم و"الصورة العربية في وسائل الإعلام الأمريكية"(10) لمحمد عايش اللذين اتخذا الصحافة مصدراً لتلك الصورة المقدمة للعرب. أما صورة الآخر العربي الذي سيقدمها البحث فمصدرها الرواية الأدبية الإسبانية "دون كيخوته دلّا منشا" للأديب ميغيل دي سيرفانتس.

1 - الحضور العربي في رواية "دون كيخوته":

أسس العرب في الأندلس حضارة عظيمة أضحت مركزاً علمياً ذا طابع عالمي نهل منه الكثيرون وقام بدور كبير في نهضة إسبانيا الحديثة التي عرفت عصرها الذهبي بنهضته الأدبية في النصف الثاني من القرن السادس عشر وبداية القرن السابع عشر على أيدي سيرفانتس ولوب دي فيغا وسواهما(11)، ويبدو أن عظمة تلك الحضارة الأندلسية وما تلاها من حروب بين العرب والإسبان انتهت بسقوط غرناطة آخر معاقل العرب في إسبانيا عام (897هـ)؛ حملت معظم أدباء إسبانيا القروسطية على تقديم صورة عدائية للعرب والمسلمين، الأمر الذي أدى إلى تصاعد العداء وسوء الفهم نحو العرب في كتابات كثير من الأدباء الإسبان، ومنهم سيرفانتس الذي اتسمت حياته الشخصية بما يعزز عداءه للعرب بعد أن وقع أسيراً في الجزائر بعد معارك بحرية كان أحد مقاتليها.

2 - التعريف بالمؤلف:

مؤلف الرواية هو الأديب الإسباني ميغيل دي سيرفانتس (1547م-1616م) الذي تظهر مسيرة حياته قلة حظه في التعليم، ووقوفه عند مراحل التعليم الأولى نظراً لارتحاله الدائم مع عائلته، فقد كان والده طبيباً عاماً متواضعاً يتنقل بين مدن إسبانيا بحثاً عن العمل، كما تشير المصادر(12) إلى تعرفه على معالم الثقافة الإيطالية، عندما كان يخدم في بيت كبير من رجال الكنيسة في روما، ومن ثم التحق كجندي في بحرية جيش التحالف حيث فقد ذراعه اليسرى في معركة ليبانت التي نشبت بين إسبانيا وتركيا، ووقع أسيراً لمدة خمس سنوات في أيدي القراصنة - بحسب وصف أدباء الغرب - الجزائريين قبالة الشواطئ الفرنسية، ويشير الدارسون إلى أنه تعلم أثناء أسره وسجنه في الجزائر الكثير من الكلمات والعادات العربية، وظهرت آثار سجنه في الجزائر في العديد من أعماله الأدبية ولاسيما روايته (دون كيخوته) ومسرحيته (الإسباني المغامر)، وتنقل بعد عودته من الأسر بين عدد من المدن الإسبانية، وعمل محصلاً للضرائب لعدة سنوات اتهم فيها مراراً بالغش والاختلاس وعرف كاتباً عام 1583 للميلاد بتأليف قصة رعوية بعنوان (غالطية) نشرت عام 1585 للميلاد.

تقرب سيرفانتس إلى أدباء عصره الذين أجمعوا - فيما يبدو - على أن أدب سيرفانتس ضعيف عموماً، وأن قيمته الحقيقية تكمن في روايته (دون كيخوته) ومجموعته القصصية (أقاصيص نموذجية)، والحقيقة أن شهرة سيرفانتس سببها تلك الرواية آنفة الذكر التي سلطت الضوء بفضل انتشارها وكثرة طبعاتها على مجمل أدب سيرفانتس لاحقاً؛ ذلك أنها عمل قصصي مستوحى من عالم الفروسية والحياة الرعوية مقدماً صورة شاملة لكل ما يتصل بحياة الفرسان الجوالة، وعادات الشعب الإسباني، وأشكال المعيشة، والقيم الخلقية السائدة عند الناس في تلك الفترة والظروف السياسية التي ألقت بظلالها على العصر بكامله.

ويصعب القول بأن سيرفانتس لم يذهب في روايته (دون كيخوته) أبعد من السخرية من عالم الفروسية وتقليده تقليداً أعمى "إذ يجب أن يكون له مطمع أوسع أفقاً هو كتابة رواية كبرى تذوب فيها أفضل مواد كتب الفروسية وتلك الحقيقة الإنسانية المؤلفة من عدم الشاعرية والسمو ومن الحياة اليومية الكئيبة التي عرضها تتابع الأيام أمام عينيه الذكيتين"(13).

تحقق الرواية نوعاً من التكامل بين النظرية المثالية للعصر الوسيط مجسدة بشخصية دون كيخوته، والنظرية الواقعية مجسدة بشخصية سانشو بانزا، لكنها إلى جانب ذلك تظهر موقفاً عدائياً تجاه العرب والمسلمين بتقديمها الكثير من الصور السلبية للعرب الموريسكيين في إسبانيا.

3 - بنية الرواية:

تقع الرواية في مجلدين صدر الأول منهما عام 1605 للميلاد وهي تروي مغامرات النبيل (دون كيخوته دلا منتشا) المفتون بعالم الفروسية، والطامح إلى تخليص العالم من المفاسد وحماية الضعفاء أينما كانوا.

يهجر دون كيخوته قريته في إقليم (المنتشا) ويخرج بحثاً عن مغامرات ينصر فيها المستضعفين ويكرّس فارساً جوالاً، ولذا كان لا بد من اختيار سائس يرافقه في المغامرات كحامل لسلاحه ومدبر لشؤونه ووقع اختياره على سانشو بانزا الفلاح الريفي الذي وعده بإقطاعية أو جزيرة ينصّب عليها ملكاً وتكون له ولأسرته من بعده. ولأن من طبيعة الفارس الجوال أن يكون عاشقاً اختار دون كيخوته دولثينا دل توبوسو أميرة قلبه وسيدة عشقه يناجيها في الليالي الحالكات؛ وهي شخصية وهمية ابتدعها خياله كضرورة من ضرورات مهنة الفرسان الجوالة.

قوام الرواية هو تلك الثنائية المجسدة في دون كيخوته الشخصية الحالمة الخيالية، وشخصية سانشو الشخصية الواقعية، تنمو الرواية وتتطور باطراد بسبب تلك الثنائية المتناقضة والمغامرات التي يعيشها البطلان بما تحمله من دهشة ومفارقات وسخرية ومرارة تحفل بها الرواية؛ فدون كيخوته رجل نبيل متقدم في السن، ضعيف البنية طويل القامة واسع الخيال متواضع متسامح، يهوى قراءة كتب الفروسية التي فتن بأعرافها وتقاليدها؛ أما سائسه سانشو فرجل ريفي بسيط ساذج قصير القامة بدين الجسم واقعي بعيد عن الخيال والقدرة على التجريد.

وهنا يكمن جوهر الرواية في هذه التقابلية والتصادم بين الشخصيتين دون كيخوته المقتنع بخيالاته وأحلامه ونبله وتسامحه وسانشو المقتنع بما يراه في الواقع بعينيه. وتظهر عبقرية سيرفانتس في قدرته على إقناع القارئ بدور كل من النظرتين في الحياة فالاقتصار على واحدة منهما لا يكفي كانشغال سانشو بالأكل وشرب الخمر (حاجات البدن) وانصراف دون كيخوته إلى مناجاة سيدة قلبه دولثينا (تلبية حاجات الروح).

التناقض بين الشخصيتين يلازمهما على امتداد صفحات الرواية دون أن ينجح أحدهما في جذب الآخر إليه؛ فدون كيخوته يخفق في الارتقاء برغبات وسلوك سانشو، وهذا يخفق في جعل سيده يرى حقيقة الواقع كما هي لا كما يتخيلها.

لأن الأول يغامر بنفسه للقيام بمهمة مقدسة نذر نفسه لها متناسياً ضعفه الجسدي وقلة خبرته في عالم الفروسية، متغاضياً عن كل الإساءات التي تلحق به، أما الثاني فكان يقف دائماً عند النتائج نادباً حظه الذي جعله يعمل مع فارس لا ينظر إلى الأمور نظرة واقعية.

لهذا لا يجوز وصف شخصية (دون كيخوته) بالتهريج والخيال الأجوف؛ إنها شخصية نبيلة مخلصة لرؤاها البعيدة.

4 - صورة الحاكم المسلم:

قدّم سيرفانتس في روايته (دون كيخوته) الشخصية العربية الإسلامية برؤية معادية؛ فهي تتسم بسمات الشر والكفر والسحر، ومما يوضح تلك السمات التجلي الفني للسرد في الفصل الثامن عشر من القسم الأول بلسان دون كيخوته موضحاً لسائسه سانشو سبب المواجهة بين بنثابولين المشمر الذراع ملك القرمانتيين في وسط إفريقيا؛ وهو مسيحي، وبين علي الفياش حاكم جزيرة سرنديب وهو مسلم؛ قائلاً: "هما يتحاربان لأن علي الفياش هذا رجل كافر غضوب، وقع في غرام بنت بنثابولين، وهي فتاة رائعة الجمال راقية الآداب، هي نصرانية وأبوها لا يريد أن يزفها إلى ملك كافر، إلا إذا تخلى عن شريعة نبيه، واعتنق شريعة حبيبته"(14).

5 - صورة العرب:

يظهر العرب في الفصل الثامن عشر من القسم الأول في الرواية؛ أصحاب خيام متنقلة، يتوزعون بين بلاد العرب السعيدة (اليمن)، والبلاد العربية القاحلة (نجد)، والبلاد العربية المتحجرة (الحجاز)، من دون أية إشارة إيجابية لحضارتهم التي تميزت بروعة البناء وروح التسامح، وكأن الذين بنوا الحضارة في الأندلس، وأشاعوا النور في إسبانيا وجوارها ليسوا عرباً ولا مسلمين؛ إنهم عند سيرفانتس سحرة مخاتلون، ففي الفصل السابع عشر من القسم الأول يعتقد دون كيخوته أن "كنز جمال هذه الفتاة يقوم على حراسته عربي مسحور"(15). كما اعتقد مع سائسه سانشو أن من طحن عظامهما في الفندق - الذي خاله دون كيخوته قصراً - هم سحرة عرب "بهذا أجاب سانشو، لأن أكثر من أربعمائة عربي قد دبغوا جلدي على نحو جعل طحن الأمس بالعصي والأوتاد يبدو بالنسبة إليه تدليلاً عذباً رقيقاً"(16).

فالعرب إذن، عند سيرفانتس كائنات خفية خيالية، ثم إن كل تلك الأوصاف السلبية التي نعتهم بها لم تخص شخصية بعينها، أو فرداً بذاته، بل جاءت أوصافاً عمومية شملت جميع من هم عرب؛ ما يدل على غضب وحقد وكراهية حملها سيرفانتس لهم؛ بسبب ما علق بسيرته الذاتية من طوابع صدامية مع العرب والمسلمين، فضلاً عن تلك النزاعات العامة الدامية بين الطرفين.

6 - صورة المسلمين الأتراك:

لا ترتبط الصورة السلبية التي قدمها سيرفانتس للمسلمين الأتراك في روايته (دون كيخوته) بالخلاف الديني القائم - في عصره - بين طرفي الثنائية الدينية (مسلم - مسيحي) لأن تصويره للموريسكيين لم يكن منصفاً على الرغم من أنهم تركوا الإسلام، وتنصروا، إنما تعود - باعتقادي - إلى فترة أسره في الجزائر؛ حيث التماس المباشر مع الآخر (التركي) الذي دفعه إلى محاولة الاقتصاص من هذا الآخر (السجّان)، فكال له الشتائم والاتهامات والصفات السيئة، ووسمه بالشذوذ، إن صح التعبير، وقد ورد ذلك في الفصل الثالث والستين من الرواية على لسان فتاة نصرانية جميلة لأبوين مغربيين "فحزرت في الحال أنهم يقصدون دون جريجوريو، وكان جماله غير عادي، واضطربت وأنا أفكر في الخطر الذي يتهدد هذا الشاب، لأن الأتراك الهمج يولعون بالشاب الجميل أكثر من ولوعهم بأجمل فتاة في الدنيا"(17).

7 - صورة الموريسكيين "العرب المتنصرين":

ينساق سيرفانتس في بعض فصول روايته وراء تعصبه وعنصريته، فيجعل بعض الموريسكيين يسبون بني جلدتهم، ويمدحون كل من أسهم في تنقية إسبانيا منهم؛ ففي الفصل الخامس والستين من القسم الثاني يقول ريكورته تاجر الخردوات الموريسكي جار سانشو بانزا الذي نفي من إسبانيا، ولم يكف عن محاولات العودة إليها؛ وقد أراد دون أنطونيو ونائب الملك الحصول على إذن لبقاء ركورته وابنته في إسبانيا، لتقوى البنت واستقامة الأب: "لا، لا أمل من وراء المال ولا الشفاعات فلا قيمة لها في نظر برند دينوي بلاسكو كونت سيلثار الذي كلفه الملك بالإشراف على طردنا من إسبانيا، وعلى الرغم من أنه جمع الرحمة والعدالة، فإنه وقد رأى جسم أمتنا كله مصاباً بالغنغرينة، فإنه يفضل استعمال الحجامة التي تحرق على المرهم الذي يخفف؛ ولهذا فإنه بفطنة وحكمة واجتهاد، ومستعيناً بالحكمة التي يثيرها أخذ على عاتقه القوي تنفيذ هذه العملية الكبيرة دون أن تستطيع حيلنا، ومكائدنا ومناوراتنا وخططنا ومجهوداتنا، وكل اجتهادنا أن ينيم عينيه الساهرتين المفتوحتين دائماً حتى لا يبقى هنا أحد منا، ولا يختبأ مثل النبات المختبئ الذي مع الزمن يمكن أن يتكاثر، وينتج ثماراً سامة في إسبانيا التي تخلصت اليوم من كل خوف من ناحيتنا. إنه قرار هائل من فيليب الثاني العظيم، وفطنة بالغة أن وكل ذلك إلى بلاسكو العاقل مهمة تنفيذه"(18).

ويورد عبد الرحمن بدوي مترجم الرواية تعليق المترجم الفرنسي على كلام ريكورته فيقول: "من الغريب أن يوضع هذا الثناء المبالغ فيه على لسان المغربي، وأنه لشاهد بائس على عبودية الفكر في هذا العصر المتوحش. وشهد شاهد من أهلها. فضلاً عن التعصب البشع الذي يبديه ثربانتس في كل ما يتصل بهذه الناحية، وكان الأولى به أن يدافع عن هؤلاء الأبرياء الذين أجلوا عن ديارهم، نعم ديارهم رغم أنف فيليب الثاني، الأجنبي العنصر إذ هو من آل هبسبورج النمساويين، وحفيد المجنونة حنه بنت إيزابيلا، فهو طارئ مغتصب أجنبي عن إسبانيا، بينما أولئك المسلمون استقروا في إسبانيا ثمانية قرون بل تسعة، وقد بقوا حتى صدور هذا القرار الإجرامي القاضي بطرد من بقي من المسلمين، وقد أصدره خلفه فيليب الثالث ابنه في سنة 1609 للميلاد فهاجر الموريسكيون؛ وهم المتنصرة الذين بقوا في إسبانيا، ولكن ثربانتس انساق وراء عمي بني جنسه، فكان هذا الأمر أعمى وأضل سبيلاً"(19).

يؤكد التعليق السابق على لسان الآخر (الفرنسي) ما ذهب إليه البحث في أن عنصرية سيرفانتس جعلته يتحامل على العرب والمسلمين، ويبتعد عن الموضوعية في تقديمهم في الرواية، فيعمد إلى تشويه صورتهم كلما سنحت له الفرصة لذلك، بل يذهب أبعد من ذلك بوصف الموريسكيين بالأفعى وعلى لسان ريكورته نفسه مخاطباً جاره سانشو: "أنت تذكر جيداً يا عزيزي كيف نشر المرسوم الملكي الخاص بطرد أهل أمتي الذعر بيننا... لأني كنت أرى وكان شيوخنا من الرأي نفسه أن هذه المنشورات ليست مجرد تهديدات زائفة كما اعتقد كثيرون بل هي قوانين حقيقية لابد من تنفيذها في وقت معلوم ولم أكن على جهل بالتدابير السرية والمؤامرات التي كان يدبرها أهل أمتي وقد وصلوا إلى حد من التطرف جعل الملك يتخذ هذا الموقف الصارم بنوع من الإلهام الإلهي لا لأننا جميعاً كنا مشتركين في التمرد والعصيان بل كان بعضنا مسيحيين حقاً وبإخلاص لكن عدد هؤلاء الأخيرين كان من القلة بحيث لم يكن في وسعهم أن يعارضوا مشروعات الآخرين ثم إنه من عدم الفطنة أن يغذي المرء في داره الأفعى والإبقاء على الأعداء داخل البلاد والخلاصة أننا عوقبنا بالنفي جزاء وفاقاً وهي عقوبة بدت للبعض سارة خفيفة لكنها بدت لنا نحن أقسى عقوبة وفي كل موضع نكون فيه نتحسر على إسبانيا ففيها ولدنا وهي وطننا الطبيعي ولا نجد في أي مكان الاستقبال الذي يقتضيه شقاؤنا"(20).

يؤكد سيرفانتس التعصب الإسباني ضد العرب مسلمين ومسيحيين معاً على لسان ريكورته نفسه، بدليل نفي الجميع بمن فيهم المسيحيين المولودين أصلاً في إسبانيا. ثم إن سيرفانتس في تقديمه صورة العرب المسلمين يضعهم في جهة الشر والكفر بينما يضع في الجهة المقابلة؛ جهة الخير والإيمان المطلق صورة الإسباني النصراني "سترين أن النصارى أصدق قولاً"(21) متناسياً أن الصدق والإيمان والخير والكرم، وغيرها من القيم الخلقية ليست وقفاً على دين سماوي دون غيره، أو شعب دون آخر، إنما هي منوطة بطبائع البشر ومجتمعاتهم وثقافاتهم.

ويرى الباحث حسن حميد أن العدائية حملت سيرفانتس على تقديم الصورة البشعة للعرب والمسلمين؛ وهي صورة مركبة خارجة على التسلسل المنطقي لأحداث الرواية، ومنافية لنبل شخصية دون كيخوته قائلاً: "والتمييز ضد العرب والمسلمين يغدو مركباً وبشعاً من قبل سيرفانتس، إن نحن عرفنا بأن الهدف الأساسي والجوهري لرواية (دون كيشوت) يتلخص في تجسيد الطبيعة الإنسانية التي عرف بها السيد المسيح عليه السلام، وخلق الأنموذج الشبيه للصفات التي كرس لها المعلم الأول للإنسانية، فهذه الفكرة وحدها وهي فكرة جليلة وعظيمة، تلخص نبل النفس البشرية وجمالها كفيلة وحدها لأن تمنع سيرفانتس من أن يخوض في معمعة العدائية مع غيره ضد العرب والإسلام معاً"(22).

وذلك صحيح - فيما يبدو - لأنّ محاولة سيرفانتس الاقتصاص من العرب والأتراك الذين أسروه خمس سنوات في سجن الجزائر، لا يبرر له أن يشتم ويسبّ العرب وحضارتهم، ويقصر الرفعة على الإسبان بل كان الأجدر به أن يتغاضى عن تلك الإساءات التي صدرت عن أفراد لا يشكلون إلا نسبة ضئيلة من شعب كبير صنع حضارة مشرقة، تمتعت بها الأندلس ما يزيد على ثمانية قرون، ولا يمكن لأي عاقل أن يتجاهلها ويتنكر لفضلها، لكن يبدو أنّ جو العداء الإسباني للعرب والمسلمين والنزاعات القومية الإسبانية آنذاك أعمى بصيرة سيرفانتس عن تلك الحقيقة، وهو في نهاية المطاف إسباني يعتز بقوميته، وربما كان من العسير عليه اتخاذ موقف موضوعي أو حيادي تجاه كل تلك النزاعات.

لكن للمترجم والأديب رفعت عطفة تعليلاً آخر؛ إنّه يرى أنّ سيرفانتس قدم صوراً جميلة للموريسكيين في الرواية قائلاً: "أريد في ترجمتي الجديدة أن أجيب عن تساؤلي، وهو لماذا اختار سيرفانتس الادعاء بأنّ مؤلف كتابه عربي؟ ولماذا هذا الحضور الهائل والجميل للموريسكيين آخر بقايا العرب في الأندلس، والتي سقطت منذ أكثر من مئة وخمسة عشر عاماً، ويكشف لنا مدى الحنين الهائل عند الذين هاجروا من الأندلس مجبرين تحت القمع التفتيشي التعصبي الأعمى والقذر، وفي بعض المشاهد المهمة يصور لنا فيها هؤلاء الموريسكيين يعملون المستحيل للوصول إلى حيث كان منبتهم"(23).

وقد وضح البحث سابقاً كيف وسم ريكورته الموريسكي أمته بالأفعى، وقرار طردهم ونفيهم من الأرض التي شهدت ولادتهم وتنصيرهم الإجباري بالإلهام الإلهي، فهل يعقل أن يكون هذا حضوراً جميلاً للموريسكيين في الرواية؟

الجميل فيهم أنهم لم يكفوا عن الحنين الدائم إلى بلادهم التي لا يحق لأحد طردهم منها، ومحاولاتهم الجاهدة للرجوع إليها بشتى الوسائل، وتخبرنا كتب التاريخ أن سيرة الأندلسيين الموريسكيين لم تكن سيرة ذل أو استكانة وضعف، بل سيرة مقاومة ونضال استمرت عشرات السنين، رافضين بصلابة قرارات عدو لدود في القرن السادس عشر، أراد استعبادهم وذلهم وحرقهم، لكن شاء القدر ألا تثمر ثوراتهم ونفوا خارج بلادهم(24).

ولم يكن حظ أولئك الموريسكيين في بلاد المنفى أفضل من حظهم في الوطن الذي طردوا منه، وفي ذلك يقول المقري: "تسلط عليهم الأعراب، ومن لا يخشى الله تعالى في الطرقات، ونهبوا أموالهم وهذا ببلاد تلمسان وفارس، ونجا القليل من هذه المعرة أما الذين خرجوا بنواحي تونس فسلم أكثرهم"(25).

ويعلل رفعت عطفة موقف سيرفانتس العدائي تجاه العرب والمسلمين في الرواية بسطوة رجال الرقابة ومحاكم التفتيش؛ فلو لم يدعي سيرفانتس أنّ مؤلف الرواية عربي متنصر، ولو لم يكيل الشتائم للعرب والمسلمين لما سمح لروايته بأن ترى النور بل يذهب أبعد من ذلك بالقول إن تقديم سيرفانتس لتلك الصورة السلبية لم يأتِ إلا لإثارة غرائز ومشاعر الموريسكيين للحفاظ على هويتهم(26).

ولا يبدو ما ذهب إليه رفعت عطفة دقيقاً، فما علاقة أن يُتهم العرب والمسلمون بالكفر، وأن يوصفوا بالسحرة، وأن يوسموا بالخداع والخبث والخيانة في حفاظ الموريسكيين على هويتهم، ثم إنّ القول بتحاذق سيرفانتس للهرب من مصيدة الرقابة ومحاكم التفتيش لا يبرر له تقديم ما قدمه من صور سلبية جاءت مركبة لا تمت بكثير من الصلة لأحداث الرواية وتسلسل أحداثها المنطقي.
- يمكن القول بأن رواية (دون كيخوته) محاكاة ساخرة لقصص الفروسية الجوالة في العصور الوسطى، يعرض فيها سيرفانتس متاعبه وآلامه، ومتاعب زمنه الاقتصادية والاجتماعية بروح تهكمية، ويبين أهمية التمسك بالقيم المثلى والأخلاق الفضيلة.
- تكمن روعة الرواية في تكامل شخصياتها وتوازنها ونموها المطرد، ووصول بطلها (دون كيخوته) إلى حالة الكمال الناجم عن احتواء عالمه على كل شيء من المادة إلى الروح.
- أثرت سنوات سجن سيرفانتس في الجزائر في روايته - موضوع البحث - لا من حيث تأثره ببعض العادات والتقاليد العربية، أو حفظه لبعض المفردات العربية فحسب، بل من حيث ازدياد عدائه للعرب والمسلمين؛ الذين قدم لهم صوراً سلبية تتنافى مع طيبة وسماحة بطله (دون كيخوته) الذي تسامى فوق كل حقد أو بغض؛ ما يدل على موقف عدائي سببته النزاعات السياسية السائدة في زمنه بين العرب والإسبان.
- تتداخل صورة العرب في ذهن سيرفانتس غالباً في صورة المسلمين، وهما صورتان سلبيتان لا ترتبطان بالخلاف الديني الذي كان قائماً بين المسيحية والإسلام في عصر سيرفانتس؛ بقدر ما ترتبطان برغبة الأسير في الاقتصاص من أعدائه، وتعزز هذه النتيجة الصورة السلبية التي قدمها المؤلف الاسباني للموريسكيين الذين تركوا الإسلام وتنصروا، لكنهم ظلوا منبوذين ومطاردين من قبل محاكم التفتيش.

تبقى رواية (دون كيخوته) رواية عالمية حافلة بالتوجهات الإنسانية السامية؛ إنها الرواية التي يخوض بطلها المعارك نيابة عن المؤلف نصرة لكل محتاج وكأنه (أنا) سيرفانتس العميقة، لا بل (أنا) كل إنسان يواجه الأوهام والأيام المريرة. فالقارئ يستمتع بقراءة الرواية لأنه يشعر بالتماهي مع روح هذا الفارس الرافض للواقع كما هو، المجاهد لتغييره ليتطابق مع أحلامه وأفكاره.

وثمة عنصر غني في الرواية ألا وهو الحوارات الرائعة بين بطليها (دون كيخوته وسانشو) تلك التي تنطوي على حكمة رائعة، تجعل المرء يقر بقدرة سيرفانتس على فهم النفس البشرية؛ فجنون دون كيخوته جنون جذاب ضروري لأنه يجتاز الخط الفاصل ما بين الحقيقة والخيال، ويخلط بين ما يرى وما يريد أن يراه، وتلك إحدى قيم الرواية التي تجعل الإنسان يسمو فوق واقعه متخطياً المادي والمحسوس دون أن يغفل عن تلك الإساءات للحضارة العربية الإسلامية التي جاءت فيها، والتي لن تقلل من قيمتها الفنية والأدبية كعمل أدبي عالمي.

الهوامش:
1 - عبده عبود: الأدب المقارن مدخل نظري ودراسات تطبيقية، جامعة البعث، حمص 1991، ص 371.
2 - نفسه.
3 - ماجدة حمود: مقاربات تطبيقية في الأدب المقارن، اتحاد الكتاب العرب، دمشق 2000، ص 108.
4 - دانييل هنري باجو: الأدب العام المقارن، ترجمة غسان السيد، اتحاد الكتاب العرب، دمشق 1995، ص 91.
5 - بيير برونيل وإيف شيفريل: الوجيز في الأدب المقارن، ترجمة غسان السيد، اتحاد الكتاب العرب، دمشق 1999، ص 147.
6 - صلاح فضل: بلاغة الخطاب وعلم النص، دار الكتاب المصري ودار الكتاب اللبناني، القاهرة-بيروت 2004، ص 223.
7 - إياد القزاز: صورة الوطن العربي في المدارس الثانوية الأمريكية، المستقبل العربي، السنة الثالثة، العدد 26، نيسان 1981.
8 - الطاهر لبيب: صورة الآخر، العربي ناظراً ومنظوراً إليه، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت 1999، ص 463.
9 - سامي مسلم: صورة العرب في صحافة ألمانيا الاتحادية، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت 1998.
10 - محمد عايش: الصورة العربية في وسائل الإعلام الأمريكية، مجلة أبحاث اليرموك، العدد الثاني، السنة العاشرة، 1994.
11 - بارثا براتيم هوري: الأدب الإسباني عبر العصور، ترجمة هدى الكيلاني، مجلة الآداب العالمية، العدد 126، دمشق 2006.
12 - جان كامب: الأدب الإسباني، ترجمة بهيج شعبان، دار بيروت، بيروت 1956. ول ديورانت: قصة الحضارة، ترجمة فؤاد أندراوس، المجلد السابع، الجزء الثاني، المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، جامعة الدول العربية، ط5. أحمد أمين وزكي نجيب محمود: قصة الأدب في العالم، مطبعة لجنة التأليف والترجمة، القاهرة 1960، القسم الأول، الجزء الثاني.
13 - جان كامب: الأدب الإسباني، ص 62.
14 - ميغيل دي سيرفانتس: دون كيخوته، ترجمة عبد الرحمن بدوي، دار المدى، دمشق 1998، ص 161.
15 - المصدر نفسه، ص 150.
16 - نفسه.
17 - المصدر نفسه، ص 981.
18 - المصدر نفسه، ص 992.
19 - المصدر نفسه، ص 993.
20 - المصدر نفسه، ص 915.
21 - المصدر نفسه، ص 428.
22 - حسن حميد: البقع الأرجوانية في الرواية الغربية، اتحاد الكتاب العرب، دمشق 1999، ص 135.
23 - صباح محمد يونس السوسو: نورس أبيض في فضاء العروبة تجربة رفعت عطفة الإبداعية، جريدة الأسبوع الأدبي، العدد 832، 2002.
24 - عادل سعيد بشتاوي: الأندلسيون المواركة، دار أسامة، ط2، دمشق 1985، ص 155 و184.
25 - أحمد المقري: نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب، تحقيق إحسان عباس، بيروت 1968، ج4، ص 528.
26 - رفعت عطفة: الحضور العربي في دون كيخوته، محاضرة ألقاها المترجم في المركز الثقافي العربي بمصياف، 2008.
References:
1 - Abbūd, Abdou: Al-adab al-muqāran madkhal naẓarī wa dirāsāt taṭbiqiyya, Al-Baath University, Homs 1991.
2 - Al-Maqarrī, Aḥmad: Nafḥ at-ṭīb min ghusn al-Andalus ar-raṭīb, edited by Iḥsān Abbās, Beirut 1968.
3 - Al-Qazzāz, ’Iyyād: Ṣūrat al-waṭan al-‘arabī fī al-madāris ath-thānawiyya al-amrikiyya, Majallat al Mustaqbal al-‘Arabī, N° 26, Beirut 1981.
4 - Amīn, Aḥmad and Zakī Najīb Maḥmūd: Qissat al-adab fī al-‘ālim, Committee of Authorship and Translation Press, Cairo 1960.
5 - Bashtawī, ‘Ādil Saïd: Al-andalusiyyūn al-mawārka, Dār ’Usāma, 2nd ed., Damascus 1985.
6 - Brunel, Pierre and Yves Chevrel: Al-wajīz fī al-adab al-muqāran, (Précis de littérature comparée), translated by Ghassān al-Sayyid, Arab Writers Union, Damascus 1999.
7 - Camp, Jean: Al-adab al-ispānī, (La littérature espagnole), translated by Bahīj Sha‘bān, Dār Beyrout, Beirut 1956.
8 - Cervantes, Miguel de: Don Quikhute, (Don Quixote), translated by ‘Abd al-Raḥmān Badawī, Dār al-Madā, Damascus 1998.
9 - Faḍl, Salāh: Balāghat al-khitāb wa ‘ilm an-naṣ, Cairo-Beirut 2004.
10 - Ḥamīd, Ḥassan: Al-biqā‘ al-’urjuāniyya fī ar-riwāya al-gharbiyya, Arab Writers Union, Damascus 1999.
11 - Ḥammūd, Mājda: Muqārabāt taṭbīqiyya fī al-adab al-muqāran, Arab Writers Union, Damascus 2000.
12 - Labīb, Ṭaṭar: Ṣūrat al-ākhar al-’arabī nāẓiran̊ wa manẓūran̊ ilayhi, Markaz dirasàt al-Waḥda al-‘Arabiyya, Beirut 1999.
13 - Muslim, Sāmī: Ṣūrat al-‘Arab fī ṣahāfat Almānia al-Ittiḥādiyya, Markaz dirāsāt al-Waḥda al-‘Arabiyya, Beirut 1998.
14 - Pageaux, Daniel-Henri: Al-adab al-‘am̊ wa al-muqāran, (La littérature générale et comparée), translated by Ghassān al-Sayyid, Arab Writers Union, Damascus 1995.
15 - Roy, Partha Pratim: Al-adab al-ispānī ‘ibra al-‘uṣūr, (Spanish literature through the ages), translated by Hudā al-Kilānī, Majallat al-Adāb al-‘Ālamiyya, N° 126, Damascus 2006.
الإحالة إلى المقال:

* وفاء سامي الاستانبولي: صورة العرب والمسلمين في رواية دون كيخوته، مجلة حوليات التراث، جامعة مستغانم، العدد الحادي عشر، سبتمبر 2011. http://annales.univ-mosta.dz

***