المقطعات الشعرية أصولها وسماتها الفنية

د. عبد الحميد محمد بدران
جامعة الأزهر القاهرة، مصر

الملخص:

لا شك أن المقطعات الشعرية شكل فني من الأشكال الملحة في شعرنا العربي، ويأتي توفرها بهذه الكثرة من كونها شكلا فنيا أصيلا وقيمة تضاف إلى رصيد هذا الشعر وإلى التراث الإبداعي العربي في آن معا، لأنها ظاهرة لها من الخصوصية ما ليس لسواها. وإذا كانت المقطعات هي قصار الشعر التي توضع في مقابل القصائد من أجل تشكيل الأبنية التي غالبا ما يأتي عليها الشعر العربي، فإن الاهتمام الجارف بالقصيدة ونقدها، وعدم الحاجة إلى تحديدها كما، لم يمنع من الاهتمام بتحديد المقطعة كأصغر بناء شعري مكتمل عرفه العرب.

الكلمات الدالة:

الشعر العربي، المقطعات، البناء الشعري، القصيدة، الشكل الفني.

***
The poetic fragments their origins and their artistic characteristics

Dr Abdul Hamid Mohamed Badran
Al-Azhar University of Cairo, Egypt

Abstract:

There is no doubt that poetry fragments are an artistic form of urgent forms in our Arabic poetry, and their availability in this abundance comes from being an original artistic form and a value that is added to this poetry, and to the Arab creative heritage at the same time, because it is a phenomenon that has the same specificity as nothing else. If the syllables are short poems that are placed in exchange for the poems in order to form the structures that are often included in Arabic poetry, the sweeping interest in the poem and its criticism, and the lack of the need to define it as such, did not prevent the interest in defining the fragment as the smallest complete poetic structure that the Arabs knew.

Keywords:

Arabic poetry, fragments, poetic structure, poem, artistic form.

***

النص:

1 - تحديد المقطعة:

أما عن تحديد المقطعة فقد تباينت نظرة اللغويين والنقاد في محاولة تحديد هذا البناء الشعري، أما تحديد اللغويين فكان يركز على جانب القصر فيها، فابن دريد يقول: "والقطع سهم قصير النصل عريض"(1). وابن فارس يقول: "والمقطعات: الثياب القصار، وفي الحديث: أن رجلا أتاه وعليه مقطعات له، وكذلك مقطعات الشعر"(2). والزمخشري يقول: "وعليه مقطعات: ثياب قصار، وجاء بمقطعات من الشعر وبمقطوعة وقطعة، وما عليها من الحلي إلا مقطع: شيء يسير من شذر ونحوه"(3)، وابن منظور يقول: "وقالوا شعراً قصّد إذا نقح وجوّد وهذب... وليست القطعة إلا ثلاثة أبيات أو عشرة أو خمسة عشر، فأما ما زاد على ذلك فإنما تسميه العرب قصيدة"(4). والفيروزآبادي يقطع بأن المقطع إنما يطلق على كل قصير فيقول: "والمقطعة كمعظمة، والمقطعات القصار من الثياب... ومن الشعر قصاره وأراجيزه... ويقال للقصير مقطّع مجذر"(5).

ونظرة اللغويين - كما هو واضح - نظرة عامة، لا تنحدر ولو قليلا، لتمس صميم الظاهرة أو تتحسس مواطن البوح والإبداع فيها، بما هي ظاهرة شعرية أو بناء شعري كان نداً للقصيدة في رحلتهما عبر التاريخ الإبداعي الطويل بكل مقوماته وسماته الفنية، ورغم نظرة ابن منظور غير السوية إلى فنية المقطعة كبناء مقارنة بالقصيدة. فإننا نلاحظ فيها الميل إلى تحديد المقطعة كما من خلال تركيزها على جانب القصر في المقطعة وليس القطع بمعنى البتر كما يدور عليه أصل المادة، حتى إن الفيروزآبادي ليجعل المقطّع أصلا لكل قصير فيجمع جمعا بديعا بين المقطعات والأراجيز في عجز مقولته، لأن القصر في المقطعة ينبع من حجمها وعددها، بينما ينبع القصر في الأرجوزة من البناء الشطري ذاته، ومن ثم، فلست مع من رأى في قول الفيروزآبادي ميلادا للمقطعة من الرجز فقال: لقد "كان تعريفه موجزا دقيقا في نسبة المقطعة إلى الرجز، فدل ذلك على أنه تولدت عنه المقطعة، فكانت البداية لميلاد القصيدة العربية المكتملة الناضجة"(6)، فليس في قول الرجل ما يؤكد هذا الرأي من قريب أو بعيد، بدليل أنه يجمع بين قصار الشعر وأراجيزه تحت باب المقطعات.

أما تحديد النقاد للمقطعة - كخطوة أولى على الطريق - فيبدو واضحا في قول الباقلاني: "سمع الفراء يقول: العرب تسمى البيت الواحد يتيما، وكذلك يقال الدرة اليتيمة لانفرادها، فإذا بلغ البيتين والثلاثة فهي نتفة، وإلى العشرة تسمى قطعة، وإذا بلغ العشرين استحق أن يسمى قصيدا، وذلك مأخوذ من المخ القصيد وهو المتراكم بعضه على بعض"(7).

كما يبدو في قول ابن رشيق: "وقيل إذا بلغت الأبيات سبعة فهي قصيدة، ولهذا كان الإيطاء بعد سبعة غير معيب عند أحد من الناس... ومن الناس من لا يعد القصيدة إلا ما بلغ العشرة وجاوزها ولو ببيت واحد، ويستحسنون أن تكون القصيدة وترا، وأن يتجاوز بها العقد أو توقف دونه، كل ذلك ليدلوا على قلة الكلفة وإلقاء البال بالشعر"(8).

وهذا التحديد وإن كان كميا صرفا في قول الباقلاني وابن منظور، فإنه قد تشرب روح النقد في قول ابن رشيق، لأن تعليله بالإيطاء تعليل ينبع من قيم الفن، ومن جوهر العملية الإبداعية ذاتها، لأن القصد بمعنى العمد والتأمل والتأني لا يتصور إلا بعد مسافة يقطعها الشاعر في عمله الإبداعي، ليثبت التراكم الذي أخذ عنه المعنى كما نص الباقلاني، وليدل على قلة الكلفة وإلقاء البال بالشعر كما نص ابن رشيق.

وعلى الرغم من أن العدد سبعة له خلفياته العربية التي تؤهله لأن يكون سبيلا لمعالجة فكرة ما، فإنه لا يصلح لأن يحمل أعباء القصيدة، ومن ثم نرى أن ابن رشيق قد ناقض نفسه، لأننا إذا اعتبرنا الإيطاء باعتبار عدده، مسوغا لأن ينتقل الشاعر من معنى إلى آخر، كان البيت السابع داخلا في إطار المعنى الواحد الذي تعني المقطعة بمعالجته، ومن ثم يكون إطلاق القصيدة منصبا على ما جاوز السبعة أبيات.

وأما تحديد المقطعة (فنيا) فيتم مع اكتمال المقطعة فنيا بحيث تتم معالجة فكرة ما معالجة موضوعية وأسلوبية وصورية وموسيقية، معالجة يشعر معها القارئ أو المستمع أن الشاعر في المقطعة قد استفرغ جهده، ووضع كل ما تمليه عليه آلته الشعرية.

ونظرة اللغويين إلى المقطعات الشعرية يمكن أن تكون إرهاصا بهذا الاكتمال الفني الذي ذهبت إليه، لأن وصفهم للقصار من القصائد بالمقطعات دون القطع والمقطوعات، يأتي من إحساسهم بتميز المقطعات بصفة خاصة دون بقية الأسماء التي تتوافق وما يدور حوله الأصل المعجمي لمادة (قطع) من الفصل والبتر.

ومن ثم يكون الاكتمال الفني مع القصر ملمحا أصيلا في تحديد المقطعة، بمعنى أنه إذا اكتملت المقطوعة فنيا فهي مقطعة من القطع بمعنى القصر، وإن لم تكتمل المقطوعة فنيا فهي قطعة أو مقطوعة، من القطع بمعنى البتر، ويبدو هذا من فصل الزمخشري بين المقطعات وبين المقطوعة والقطعة كما مر، ربما لأن في القطع شبه ضغط على الشاعر ولما يفرغ من شعره، ولا يصح أن يسمى بناء ما لم يفرغ بانيه من استكمال أركانه.

وليس الحكم هنا بالمقطعة أمراً هيناً، لأننا لسنا على يقين تام بأن هذا الحجم من الأبيات هو ما تركه عليه قائله، مما يحوج إلى مراجعة أكثر من مصدر للتأكد من عدد أبيات المقطعة، كما يحوج إلى اعتماد الاكتمال الفني عامل أساس في القول بالمقطعات، ودراستها على حدة كظاهرة لها خصوصيتها الفنية.

ومن المقطعات التي لا يبدو عليها الاكتمال الفني قول حسان بن ثابت في أُبي ابن خلف في غزوة أحد(9):

لقد ورث الضلالة من أبيه أبيّ يوم بارزه الرسول
أتيت إليه تحمل رمّ عظم وتوعده وأنت به جهول
وقد قتلت بنو النجار منكم أمية إذ يغوّث: يا عقيل
وتب ابنا ربيعة إذ أطاعا أبا جهل لأمهما الهبول
وأفلت حارث لما شغلنا بأسر القوم أسرته قليل

فنحن نحس - من خلال العطف - أن حسان لم يفرغ بعد من تعيير أبيّ بما حدث يوم بدر، فإذا أضفنا إلى ذلك قصر الديوان على ذكر الأربعة أبيات الأولى، استطعنا أن نرجح ما فعله الاختيار في التركيز على جزئية بعينها في القصيدة وترك نهايتها الطبيعية.

ويدل على ذلك ما نقله الصالحي من شعر حسان أيضا في غزوة بني قريظة حيث يقول(10):

لقد لقيت قريظة ما أساها وحل بحصنها ذلّ ذليل
وسعد كان أنذرهم ينصح بأن إلهكم رب جليل
فما برحوا بنقض العهد حتى فلاهم في بلادهم الرسول
أحاط بحصنهم منا صفوف له من حر وقعتها صليل

فالأبيات تبدو غير مكتملة فنيا؛ لأن الفكرة ما زالت في حاجة إلى معالجة، لأنها تطرقت للفعل الحربي ذاته، ولو وقعت المقطعة عند الأبيات الثلاثة الأولى لكانت الفكرة مكتملة تماما، ولكن ما يثبت أن الاختيار كان من وراء عدم الاكتمال الفني، أن الأبيات مختومة في الديوان بقول حسان(11):

فصار المؤمنون بدار خلد أقام لها بها ظل ظليل

وهو قول يشبه المرسى الآمن ترسو عنده الأبيات، بحيث لا ينتظر بعده المستمع أي شيء.

2 - سمات المقطعة الفنية والمعنوية:

إذا كان القصر هو السمة الرئيسية التي تمتنع معها المقطعة أن تختلط بأي بناء آخر، فإن هذا القصر كان له الأثر البالغ في تركيز المقطعة على بعض السمات الفنية والمعنوية الجيدة في كثير من الأحيان لعل من أهمها:

أولا - الوحدة: يبدو تركيز المقطعة على استقصاء عناصر الخاطر الواحد، واضحاً جليا، بخلاف القصيدة، إذ من النقاد من اشترط في القصيدة أن تجمع بين خواطر متعددة، حتى يتميز بذلك المقصدون من المقطعين يقول حازم: "فأما من لا يقوى من الشعراء على أكثر من أن يجمع خاطره في وصف شيء بعينه، ويحضر في فكره جميع ما انتهى إليه إدراكه من صفاته التي تليق بمقصده، ثم يرتب تلك المعاني على الوجه الأحسن فيها، ويلاحظ تشكلها في عبارات منتشرة، ثم يختار لتلك العبارات من القوافي ما تجيء فيها متمكنة، ثم ينظم تلك العبارات المنتشرة من غير أن يستطرد من تلك الأوصاف إلى أوصاف خارجة عن موصوفها، فهذا لا يقال فيه بعيد المرمى في الشعر، وهؤلاء هم المقطعون من الشعراء"(12).

فعليّ - كرم الله وجهه - يركز في مقطعه له على فكرة الموازنة بين من يعبد الله ومن يعبد الحجارة، فيقول بعد قتله عمرو بن ود العامري في غزوة الأحزاب(13):

نصر الحجارة من سفاهة رأيه ونصرت رب محمد بصوابي
فصدرت حين تركته متجدلاً كالجذع بينه دكادك وروابي
وعففت عن أثوابه ولو أنني كنت المقطع بزنى أثوابي
لا تحسبن الله خاذل دينه ونبيه يا معشر الأحزاب

وواضح أن الموقف لا يحتمل من الشاعر أن يستطرد، لأنه في مقام النزال الحربي قد ينسى صنعته الفنية وعادات الشعراء في حشد أكثر من غرض شعري، أو البدء بالمقدمة التقليدية على أقل تقدير، وهكذا الحال في كل المقطعات الشعرية موطن الدراسة.

وتستمر هذه السمة حتى في مقطعات المقصدين أيضاً، طالما أن الشاعر مهموم بتجسيد خاطر واحد مسيطر عليه، على النحو الذي فعله حسان بن ثابت بعد قتل الحارث بن سويد بن الصامت على يد عويم بن ساعدة بأمر من رسول الله؛ لقتله مجذر بن زياد، حيث يقول حسان(14):

يا حار في سنة من نوم أولكم أم كنت ويحك مغتراً بجريل
أم كنت بابن زياد حين تقتله بغرة في فضاء الأرض مجهول
وقلتم لن نرى والله مبصركم وفيكم محكم الآيات والقيل
محمد والعزيز الله يخبره بما تكن سريرات الأقاويل

ثانياً - الارتجال: ليس الارتجال في حد ذاته سمة ملازمه للمقطعة وإنما ما ينتج عن هذا الارتجال من تسجيل الصورة الأولى التي خرجت عليها المقطعة للوجود الشعري، لأن إلحاح ابن سلام وابن قتيبة على تأكيد أنه لم يكن لأوائل العرب من الشعراء إلا الأبيات يقولها الرجل في حاجته، هذا الإلحاح يصلح دليلا على الارتجال الشعري أكثر مما يصلح دليلاً على أسبقية المقطعة للقصيدة(15).

فالمقطعة إنما ولدت ارتجالا، لأنها تنبع من انفعال وقتي بفكرة معينة يحاول الشاعر معالجتها تنفيسا عن نفسه، وهو ما يقوم عليه البناء الفني للمقطعة، ومن ثم لا نعجب إذا قصر حجم المقطعة فجاء في ثلاثة أبيات مثلاً، كما حدث عندما قام رجل من زبيد مطالباً بحقه من العاصي بن وائل، صائحاً في أهل مكة(16):

يا آل فهر لمظلوم بضاعته ببطن مكة نائي الدار والنفر
ومحرم أشعث لم يقض عمرته يا للرجال وبين الحجر والحجر
إن الحرام لمن تمت مكارمه ولا حرام لثوب الفاجر الغدر

فالأبيات على قلة عددها قد جسدت الفكرة التي حملها الرجل إياها وجاءت معبرة عن حاجته لرد بضاعته، الأمر الذي قام على إثره حلف الفضول المعروف في قريش.

وغالبا ما يكون هذا الارتجال سبباً في عدم استقامة القيم الموسيقية في المقطعة، كما رأينا في صرف "أشعث" لضرورة القافية، وكما حدث في قول الأسود بن المطلب(17):

تبكي أن يضل لها بعير ويمنعها من النوم السهود
فلا تبكي على بكر ولكن على بدر تقاصرت الجدود
على بدر شراة بني هصيص ومخزوم ورهط أبي الوليد
وبكى إن بكيت على عقيل وبكى حارثاً أسد الأسود
وبكيهم ولا تسمى جميعا وما لأبي حكيمة من نديد
ألا قد ساد بعدهم رجال ولولا يوم بدر لم يسودوا

فالإقواء في الأبيات يؤكد أن المقطعات كانت مجرد أبيات يقولها الرجل في حاجته، مع ما تدفعه إليه الحاجة من عجلة تؤدي إلى عدم استيفاء شرائط الفن في بعض الأحيان، كما في التقريرية الصريحة التي ينطق بها قول الأعرابي، وقد جاء يشكو الجدب لرسول الله (ص)(18):

أتيناك والعذراء يدمي لبانها وقد شغلت أم الصبي عن الطفل
وألقى بكفيه الفتى لا استكانة من الجوع ضعفاً ما يمر وما يحلي
ولا شيء مما يأكل الناس عندنا سوى الحنظل العامي والعلهز الفسل
وليس لنا إلا إليك فرارنا وأين فرار الناس إلا إلى الرسل

فعلى الرغم من اتحاد الفكرة في المقطعة واكتمالها فنيا من خلال الاستفهام الإنكاري في نهايتها، فإن آلة الفن تبدو معطلة فيها نتيجة للسرد المتكرر الذي فرضه الواقع الفعلي على ساحة الشعر.

ثالثاً - الحكمة: تأتي الحكمة غرضاً من الأغراض الشعرية التي تجد بناءها المناسب في المقطعة، وإن كان هذا لا يعني عدم مناسبة المقطعة لأغراض الشعر المختلفة حيث أثبت الواقع الشعري صلاحيتها كالقصيدة لحمل كل أغراض الشعر.

لكن الذي يجعل المقطعة بناء متميزاً بالنسبة للحكمة، أنها تشترط التركيز في معالجة موضوعها، وهو ما تبني عليه الحكمة، ولذلك عيب على بعض الشعراء توفر الحكمة في أشعارهم حتى قال الجاحظ "وقالوا: لو أن شعر صالح بن عبد القدوس وسابق البربري كان مفرقا في أشعار كثيرة لصارت تلك الأشعار أرفع مما هي عليه بطبقات، ولصار شعرها نوادر سائرة في الآفاق، ولكن القصيدة إذا كانت كلها أمثالاً لم تسر ولم تجر مجرى النوادر، ومتى لم يخرج السامع من شيء إلى شيء لم يكن لذلك عنده موقع"(19).

وعلاقة الإنسان بالزمن علاقة طالما وقف أمامها الشاعر فصدر عن حكم رائعة تثبت ضعفه أمام كل ملمة، حتى لو كانت بوادر شيب لاح بالرأس على النحو الذي حدث لعبد المطلب بن هاشم فقال بعد أن خضب شيبه(20):

لو دام لي هذا السواد حمدته وكان بديلا من شباب قد انصرم
تمتعت منه والحياة قصيرة ولابد من موت نتيلة أو هرم
وما الذي يجدى على المرء خفضه ونعمته يوماً إذا عرشه انهدم

فالمقطعة مكتملة فنيا في معالجة الفكرة التي وقف أمامها عبد المطلب، وجاءت نهايتها موائمة تماماً لسياق الأبيات، فمن تعليل الخطاب في البيت الأول يتدرج الشاعر إلى قصر الحياة وحتمية الهرم والموت في البيت الثاني، ثم إلى لب القضية ونهاية التجربة في البيت الثالث وهي أن كل ما يصنعه المرء مرهون ببقاء جسمه فإذا ما انهدم هذا العرش فما يجدي معه أي إصلاح.

ولقد أدى تكرار حرف العطف دورا فعالا في تكثيف التجربة حتى أحسسنا بهذه المعاناة وهذه الحيرة التي تملك على اليائس حياته، وكأن تكرار هذا العطف مع الشرط الغائب في كل جملة كان يرشح لهذه النهاية المتفائلة، وكل هذا يجعل للمقطعة الشعرية أسلوبها البنائي الخاص، لأنها تتكئ على حرفيات خاصة تضمن لها الحفاظ على وحدتها، كما كانت القصيدة تحافظ عليها من خلال ما يسمى بحسن التخلص.

وشيء آخر على جانب كبير من الأهمية في بناء المقطعة، وهو ظهور بعض الثوابت الفنية التي ظهرت في القصيدة، ويأتي على رأس هذه الثوابت إلحاق العروض بالضرب وزنا وقافية في مطلع المقطعة، وهو ما يعرف بـ(التصريع)، وهو غالبا ما يصاحب مقطعة الحكمة كما مر في المقطعة السابقة.

رابعاً - المعنى: تختلف المقطعة عن القصيدة من حيث ظهور معناها مع أول بيت فيها "فإذا كان معنى القصيدة لا يتضح إلا مع نهاية أبياتها نظرا لمرورها بعدة أغراض، قد يربطها نسيج الوحدة العضوية، إما عن طريق التناغم بين المفردات، أو عن طريق الجو النفسي، أو عن طريق ارتباط الأبيات، فإن المقطعة على الرغم من تكامل معناها وتحققه عن طريق اتحاد عدد أبياتها، إلا أن البيت الأول يعطي انطباعا عن المعنى الذي تدور حوله سائر أبياتها، فهي بالنسبة له إما شرح أو توضيح أو تفصيل أو تمام للوحة التي بدأ بها الشاعر أبيات مقطعته"(21).

وكأن صاحب المقطعة بهذا الفعل يريد أن يشعر القارئ بأهمية الموضوع المعالج منذ البداية أو بمضمونه على أقل تقدير، ثم يشرع في معالجة هذا المضمون بعد ذلك، على ما يعكسه لنا قول عمار بن ياسر (ر) يذكر بلالا وأصحابه الذين أعتقهم أبو بكر مما كانوا فيه من البلاء(22):

جزى الله خيرا عن بلال وصحبه عتيقاً وأخزى فاكها وأبا جهل
عشية هما في بلال وصحبه ولم يحذرا ما يحذر المرء ذو العقل
بتوحيده رب الأنام وقوله شهدت بأن الله ربي على مهل
فإن تقتلوني تقتلوني ولم أكن لأشرك بالرحمن من خيفة القتل
فيارب إبراهيم والعبد يونس وموسى وعيسى نجني ثم لا تمل
لمن ظل يهوي العز من آل غالب على غير حق كان منه ولا عدل

فعمار يركز في البيت الأول من المقطعة على جوهر الحدث ثم يبدأ بعد ذلك في تفصيله، دون أن يختل بناء المقطعة، على أن أروع ما في الأبيات هو ذلك الارتباط بين الثبات على التوحيد مقترنا بالتعذيب ومحاولة القتل من أجله في البيتين الثالث والرابع، ثم الانتقال بعد ذلك إلى تسليط الضوء على بعض التجارب والمحن النبوية التي تعرضت لعذاب مماثل كما حدث مع سيدنا إبراهيم ويونس وموسى وعيسى عليهم السلام.

وعلى النحو ذاته تأتي مقطعة عمرو بن مرة الجهني(23) التي أنشدها في قصة إسلامه حيث يقول(24):

شهدت بأن الله حق وأنني لآلهة الأحجار أول تارك
وشمرت عن ساقي الإزار مهاجرا إليك أجوب الوعث بعد الدكادك
لأصحب خير الناس نفسا ووالدا رسول مليك الناس فوق الحبائك

فالمقطعة تبدأ بأهم ما فيها وهو تركيز الشاعر على إسلامه، ثم تنتقل إلى التركيز على الرحلة التي قاساها الشاعر ليلتقي بالنبي (ص)، وكأن هذا الصنيع من الشاعر محاولة لمضارعة حسن المطلع في القصيدة بالتركيز في المقطعة على أول بيت فيها.

وقد يكثف الشاعر المرحلتين السابقتين في البيت الأول فينص على الرحلة والراحلة ثم يؤخر الشهادة، على النحو الذي صنعه زمل بن عمرو العذري فيقول(25):

إليك رسول الله أعملت نصها أكلفها نصاً وقوزا من الرمل
لأنصر خير الخلق نصرا مؤزرا وأعقد حبلا من حبالك في حبلي
وأشهد أن الله لا شيء غيره أدين له ما أثقلت قدمي نعلي

والمقطعة تبدو مكتملة فنيا من خلال التدرج الطبيعي الذي حرص عليه الشاعر، ليصل إلى فصل الخطاب مع الشطر الأخير منها، حيث لا يستطيع قلم أن يخط حرفاً بعد هذه الصورة الرائعة، التي تحمل في إهابها كل معاني الولاء طالما أن الإنسان به من الرمق ما يجعله قادرا حتى على لبس النعال.

خامسا - الشرط والجزاء: يبدو تركيز المقطعة في أحيان كثيرة على ذكر الشرط وجزائه، ويلاحظ أن هذا التركيز يكون أكثر مع نهاية المقطعة، مما يدلل على أن هذا الفعل هو أسلوب فني من أساليب النهاية في المقطعة، لأن جواب الشرط لا يحتاج بعده أي لون من ألوان التذييل؛ لأن فنية الشرط إنما تكمن في التلازم بينه وبين الجواب، ويبدو هذا واضحا في قول فضالة بن عمير بن الملوح في فتح مكة(26):

قالت هلم إلى الحديث فقلت لا يأبى عليّ الله والإسلام
إذ ما رأيت محمدا وقبيله بالفتح يوم تكسر الأصنام
لرأيت دين الله أضحى بيّنا والشرك يغشى وجهه الإظلام

فالشاعر يطوي قصة حديثه مع هذه المرأة، ويركز على ما رآه يوم الفتح، لأن هذه المرأة لو رأت ما رأى لرأت وضوح دين الله وإظلام وجه الشرك، وكأنه يعرض بسبب امتناعه عن محادثتها لأنها ما تزال على الشرك.

كما تبدو هذه الحرفية في قول شداد بن عارض الجشمي في مسيره (ص) إلى الطائف وتحصنهم منه(27):

لا تنصروا اللات إن الله مهلكها وكيف ينصر من هو ليس ينتصر
إن التي حرّقت بالسّد فاشتعلت ولم تقاتل لدى أحجارها هدر
إن الرسول متى ينزل بلادكم يظعن وليس بها من أهلها بشر

وينبغي أن ننبه مع نهاية السمات الفنية للمقطعة، أنه ليس شرطا أن تجتمع كل هذه السمات في المقطعة الواحدة، لأمر بدهي هو أن هذه المقطعة قد يكون بناؤها قائما على الحكمة والحكمة لا تتواءم والارتجال الشعري، أما ما عدا ذلك فقد تجتمع أربع سمات منها في المقطعة الواحدة، على النحو الذي نجده في قول قس بن ساعدة الإيادي(28):

في الذاهبين الأولين من القرون لنا بصائر
لما رأيت مواردا للموت ليس لها مصادر
ورأيت قومي نحوها تمضي الأصاغر والأكابر
لا يرجع الماضي إليّ ولا من الباقين غابر
أيقنت أني لا محالة حيث صار القوم صائر

فالوحدة الموضوعية تبدو في تركيز المقطعة على حتمية الموت، وحشد كل الأدلة التي تبرهن على ذلك، والمعنى الذي تتضمنه الأبيات يبدو واضحا حتى مع أول أبياتها، والحكمة كمحصلة نهائية للتجربة، تبدو واضحة في البيت الأخير منها، وهذا البيت بعينه جاء نتيجة طبيعية لتسلسل الأبيات، لأنه وقع جواباً للشرط في البيت الثاني.

3 - المقصدون المقطعون:

إذا كان هناك من الباحثين من يجزم بأن تكوين القصيدة والإطالة في الشعر قد جاء مرحلة تالية لمرحلة المقطوعات القصيرة(29) انطلاقا من فكرة النشوء والارتقاء في كل شيء فإن من شأن أي دراسة قريبة العهد بالعصر الجاهلي أن تثبت وجود المقطعة والقصيدة في آن معاً، لشاعر واحد أيضاً، بل وتأتي المقطعة متأخرة عن نظم القصائد كذلك.

وقد أثبت التاريخ الأدبي العديد من المقطعات للمقصدين من الشعراء من أمثال حسان بن ثابت وكعب بن مالك وعبد الله بن الزبعري وأبو طالب بن عبد المطلب وغيرهم، وهي في الغالب مقطعات مكتملة فنيا، وتحمل من إمكانات شاعرها الفنية ما لا يخفى على أحد.

ولننظر مثلا إلى قول كعب بن مالك يهجو بني لحيان لغدرهم بحبيب وأصحابه(30):

لو أن بني لحيان كانوا تناظروا لقوا عصبا في دراهم ذات مصدق
لقوا سرعانا يملأ السرب روعه أمام طحون كالمجرة فيلق
ولكنهم كانوا وبارا تتبعت شعاب حجاز غير ذي متنفق

فالشاعر لا يفارق طبيعته في التركيز على جانب القوة ووصف الحرب؛ لأن الحادث نفسه حادث مركز لم يحدث فيه قتال، فبنو لحيان لما علموا بمقدم الرسول (ص) تمنعوا منه في رؤوس الجبال.

ومن ثم فأنا أرجح أن التجربة ذاتها هي التي تختار بناءها قصيدة أو مقطعة، فهناك نوعيات معينة من القول لا تستطيع القصيدة أن توفيها حقها من الإجادة كما يتضح هذا من قول ابن خلدون: "ولهذا كان الشعر في الربانيات والنبوات قليل الإجادة في الغالب ولا يحذق فيه إلا الفحول، وفي القليل على العشر، لأن معانيها متداولة بين الجمهور فتصير مبتذلة لذلك"(31).

كما أن ذلك يتوقف على طبيعة الشاعر نفسه، هل يستطيع أن يوازن بين التكثيف في المقطعة أو الإطالة في القصيدة أولا؟ ومن ثم وجدنا الجاحظ يقول: "وإن أحببت أن تروي من قصار القصائد شعرا لم يسمع بمثله، فالتمس ذلك في قصار قصائد الفرزدق، فإنك لم تر شاعرا قط يجمع التجويد في القصار والطوال غيره، وقد قيل للكميت: إن الناس يزعمون أنك لا تقدر على القصار. قال من قال الطوال فهو على القصار أقدر. هذا الكلام يخرج في ظاهر الرأي والظن، ولم نجد ذلك عند التحصيل على ما قال"(32).

فهناك نوعيات تصلح للتقصير والإطالة، وهناك نوعيات لا تجيد إلا في واحد منهما، "فكل شاعر مهيأ لطبيعة معينة من الإبداع، وقد يتجاوز واحدية في اتجاه معين ويجيد العمل هنا وهناك كالفرزدق الذي يرى الجاحظ أنه يجمع بين التجويد في القصار والتجويد في الطوال، أما زعم الكميت بأن من يقول الطوال يكون أقدر على قول القصار، فهو مجرد زعم بالقوة وليس بالفعل، فما أشق أن يكثف الشاعر تجربته، لأن ذلك يحتاج منه إلى خبرة فنية عالية ربما تفوق خبرته في إطلاق العنان لمزيد من الحرية الفضفاضة في هذا التشكيل(33).

كما أن هناك نوعيات من الأشياء تتعدد خواصها لدرجة لا يستطيع معها الشاعر التقصير في الوصف، وهناك نوعيات تتركز خواصها لدرجة لا يستطيع معها الشاعر الإطالة، على ما تعكسه مقولة ابن رشد الرائعة: "ومن الشعراء من يجيد القول في القصائد المطولة، ومنهم من يجيد الأشعار القصار والقصائد القصيرة، وهي التي تسمى عندنا المقطعات، والسبب في ذلك أنه لما كان الشاعر المجيد هو الذي يصف كل شيء بخواصه وعلى كنهه، وكانت هذه الأشياء تختلف بالكثرة والقلة في شيء من الأشياء الموصوفة، وجب أن يكون التخييل الفاضل هو الذي لا يتجاوز خواص الشيء ولا حقيقته. فمن الناس من فطرته معدة نحو تخييل الأشياء القليلة الخواص، فهؤلاء تجود أشعارهم في المقطعات ولا تجود في القصائد، ومن الشعراء من هو علي ضد هؤلاء، وهم المقصدون كالمتنبي وحبيب، وهم الذين اعتادوا القول في الأشياء الكثيرة الخواص، أو هم بفطرتهم معدون لمحاكاتها، أو اجتمع لهم الأمران جميعا"(34).

الهوامش:
1 - ابن دريد: جمهرة اللغة، تحقيق رمزي البعلبكي، دار العلم للملايين، ج2، ص 915.
2 - ابن فارس: مقاييس اللغة، تحقق عبد السلام هارون، دار الجيل، ج5، ص 102.
3 - الزمخشري: أساس البلاغة، الهيئة العامة لقصور الثقافة، ج2، ص 263.
4 - ابن منظور: لسان العرب، دار المعارف، مادة (قطع).
5 - مجد الدين الفيروزآبادي: القاموس المحيط، دار الحديث، ج3، ص 71.
6 - د. محمد سيد أحمد: البناء الفني للمقطعات من العصر الجاهلي حتى نهاية العصر العباسي الثاني، رسالة دكتوراه، مخطوطة في كلية اللغة العربية بالمنصورة، رقم 945، ص 4.
7 - الباقلاني: إعجاز القرآن، تحقيق أبو بكر عبد الرازق، مكتبة مصر، 1994، ص 183.
8 - ابن رشيق القيرواني: العمدة، تحقيق محمد محي الدين عبد الحميد، دار الجيل، ط5، 1981، ج1، ص 188-189.
9 - محمد بن يوسف الصالحي: سبل الهدى والرشاد، المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، ج4، ص 308-309. انظر، ديوان حسان بن ثابت، تحقيق د. وليد عرفات، دار صادر، بيروت 1974، ج1، ص 158.
10 - محمد بن يوسف الصالحي: المصدر السابق، ج5، ص 31.
11 - ديوان حسان بن ثابت، ج1، ص 327.
12 - حازم القرطاجني: منهاج البلغاء وسراج الأدباء، تحقيق محمد الحبيب بن الخوجة، دار الغرب الإسلامي، ط3، بيروت 1986م، ص 324.
13 - محمد بن يوسف الصالحي: المصدر السابق، ج4، ص 334.
14 - المصدر نفسه، ج4، ص 354.
15 - ينظر، ابن سلام الجمحي: طبقات فحول الشعراء، تحقيق محمود شاكر، دار المدني، جدة، ج1، ص 26. وابن قتيبة: الشعر والشعراء، تحقيق أحمد شاكر، دار الحديث، ط3، 2001، ج1، ص 104.
16 - محمد بن يوسف الصالحي: سبل الهدى، ج2، ص 208.
17 - المصدر نفسه، ج4، ص 103.
18 - المصدر نفسه، ج9، ص 613.
19 - الجاحظ: البيان والتبيين، تحقيق عبد السلام هارون، الهيئة العامة لقصور الثقافة، 2003، ج1، ص 206.
20 - محمد بن يوسف الصالحي: المصدر السابق، ج1، ص 314. ونتيلة: امرأة عبد المطلب وهي أم العباس.
21 - د. محمد سيد أحمد: البناء الفني للمقطعات، ص 110.
22 - محمد بن يوسف الصالحي: المصدر السابق، ج2، ص 484.
23 - عمرو بن مرة بن عبس بن قيس بن جهينة، كان في عهد النبي (ص) شيخاً كبيراً، وشهد معه المشاهد، ويكنى أبا طلحة وأبا مريم، توفي في خلافة معاوية، ينظر ابن حجر العسقلاني: الإصابة في تمييز الصحابة، تحقيق طه سعد، دار الغد العربي، ج5، ص 99.
24 - محمد بن يوسف الصالحي: المصدر السابق، ج6، ص 482.
25 - المصدر نفسه، ج2، ص 294. وأعمل الناقة: حثها، والنص: منتهى الغاية، والقوز: العالي من الرمل.
26 - المصدر نفسه، ج5، ص 356.
27 - المصدر نفسه، ج5، ص 557. والتي حرّقت بالسد: هي سدرة يقال لها الصادرة قريبا من مال رجل من ثقيف، أحرقت لمَّا أبى أن يخرج.
28 - المصدر نفسه، ج2، ص 253. والشاعر هو قس بن ساعدة بن عمرو بن عدي بن إياد، أسقف نجران، خطيب العرب وشاعرها وحليمها وحكيمها في عصره، يقال إنه أول من قال أما بعد، وأعبد من تعبد في الحقب، ينظر لويس شيخو: شعراء النصرانية في الجاهلية، مكتبة الآداب، 1982، ج1، ص 211.
29 - أحمد أمين وزكي نجيب محمود: قصة الأدب في العالم، الهيئة العامة لقصور الثقافة، ط2، 2002، ج1، ص 360.
30 - كعب بن مالك الأنصاري: الديوان، تحقيق د. سامي مكي العاني، مكتبة النهضة، ط1، بغداد 1966، ص 243.
31 - ابن خلدون: المقدمة، دار ابن خلدون، الإسكندرية، ص 423.
32 - الجاحظ: الحيوان، تحقيق عبد السلام هارون، الهيئة العامة لقصور الثقافة، ج3، ص 98.
33 - د. محمد أحمد العزب: قضايا نقد الشعر في التراث العربي، 1984، ج1، ص 194.
34 - أرسطو طاليس: فن الشعر، ترجمة عبد الرحمن بدوي، دار الثقافة، بيروت، ملخص أبي الوليد بن رشد، ص 232.
References:
1 - Al-Baqallānī: I‘jāz al-Qur’ān, edited by Abū Bakr ‘Abd al-Razzāq, Maktabat Miṣr, Cairo 1994.
2 - Al-Firūzabādī, Majd al-Dīn: Al-qāmūs al-muḥīṭ, Dār al-Ḥadīth, Cairo.
3 - Al-Jāḥiẓ: Al-bayān wa at-tabyīn, edited by ‘Abd al-Salām Hārūn, Al-Hay’a al-‘Āmma li-Quṣūr al-Thaqāfa, Cairo 2003.
4 - Al-Jāḥiẓ: Al-ḥayawān, edited by ‘Abd al-Salām Hārūn, Al-Hay’a al-‘Āmma li-Quṣūr al-Thaqāfa, Cairo.
5 - Al-Jumaḥī, ibn Sallām: Ṭabaqāt fuḥūl ash-shu‘ā’, edited by Maḥmūd Shakir, Dār al-Madanī, Jeddah.
6 - Al-Qarṭajannī, Ḥāzim: Minhāj al-bulaghā’ wa siràj al-udabā’, edited by Muḥammed H. Ibn al-Khūja, Dār al-Gharb al-Islāmī, 3rd ed., Beirut 1986.
7 - Al-Qayrawānī, Ibn Rashīq: Al-‘umdah, edited by Muḥammad M. ‘Abd al-Ḥamīd, Dār al-Jīl, 5th ed., Beirut 1981.
8 - Al-Zamakhsharī: Asās al-balāgha, Al-Hay’a al-‘Āmma li-Quṣūr al-Thaqāfa, Cairo.
9 - Amīn, Aḥmad and Zakī N. Maḥmūd: Qissat al-adab fī al-‘ālim, Al-Hay’a al-‘Āmma li-Quṣūr al-Thaqāfa, 2nd ed., Cairo 2002.
10 - Aristotle: Fan̊ ash-shi‘r, (Poetics), translated by ‘Abd al-Raḥmān Badawī, Dār al-Thaqāfa, Beirut.
11 - Ibn Durayd: Jamharat al-lugha, edited by Ramzī al-Ba‘labakkī, Dār al-‘Ilm li al-Malāyīn, Beirut.
12 - Ibn Fāris: Maqāyīs al-lugha, edited by ‘Abd al-Salām Hārūn, Dār al-Jīl, Beirut.
13 - Ibn Khaldūn: Al-muqaddima, Dār Ibn Khaldūn, Alexandria.
14 - Ibn Manẓūr: Lisān al-‘Arab, Dār al-Ma‘ārif, Cairo.
15 - Ibn Qutayba: Ash-shi‘r wa ash-shu‘arā’, edited by Maḥmūd Shakir, Dār al-Ḥadīth, 3rd ed., Cairo 2001.
16 - Ibn Thābit, Ḥassān: Dīwān, edited by Walīd Arafāt, Dār Ṣādir, Beirut 1974.
17 - Ka‘b ibn Mālik: Dīwān, edited by Samī Makkī al-‘Ānī, Maktabat al-Nahḍa, 1st ed., Baghdad 1966.
الإحالة إلى المقال:

* د. عبد الحميد محمد بدران: المقطعات الشعرية أصولها وسماتها الفنية، مجلة حوليات التراث، جامعة مستغانم، العدد الحادي عشر، سبتمبر 2011. http://annales.univ-mosta.dz

***