النزعة العربية في شعر التصوف في العهدين الزنكي والأيوبي

أحمد المثنى أبو شكير
جامعة حمص، سوريا

الملخص:

لم تكن تيارات الأدب الصوفي تمثل مذهبا فنيا قائما بعينه، بل كانت تمثل عدة اتجاهات اتفقت جميعها على تمثيل الوجود الإسلامي، والتعبير عن الأهداف الإسلامية العامة، والابتعاد عن النزعة العنصرية الضيقة، فجاء الأدب الصوفي أدبا عربيا في تكوينه وتركيبه، لكنه كان يستقطب كل الأمة الإسلامية، لأنه حمل همومها، وعبر عن طموحاتها. وقد حفل الشعر الصوفي في العهدين الزنكي والأيوبي بالكثير من المعاني العربية التقليدية الموروثة، وهو أكثر الأغراض الشعرية التي حافظت على طابع التقليد في معانيها، دون أن يتأثر بشكل ظاهر بالتجديد الحاصل والطارئ على الشعر العربي في هذين العهدين، فجاءت هذه المحافظة الفنية المقصودة لتصبغ هذا الشعر بطابع عربي لا يخلو أحيانا من وجود مؤثرات جديدة، قد تكون فارسية أو هندية أو غيرها من الثقافات الأخرى، لكن هذه المؤثرات لم تستطع أن تمحو الطابع العربي للشعر الصوفي في تكوين معانيه، أو أن تغير صورة البيئة العربية التي استمد منها رموزه وأشكاله ولغته.

الكلمات الدالة:

التصوف الإسلامي، النزعة العربية، الزهد، المؤثرات الأجنبية، الشعر.

***
The Arab tendency in the poetry of Sufism in the Zangi
and Ayyubid periods

Abstract:

The currents of Sufi literature did not represent a specific artistic doctrine, but rather represented several trends, all of which agreed to represent the Islamic existence, express the general Islamic goals, and move away from narrow racism, Sufi literature came as Arab literature in its formation and composition, but it attracted the entire Islamic nation because it carried its concerns and expressed its aspirations. Sufi poetry in the Zangi and Ayyubid eras was full of many inherited traditional Arabic meanings, and it is the most poetic purpose that preserved the character of tradition in its meanings, without being visibly affected by the renewal occurring in the Arab poetry in these two covenants. So this intended artistic conservatism came to dye this poetry with an Arab character, which is sometimes not without the presence of new influences, which may be Persian, Indian or other cultures, but these influences could not erase the Arab character of Sufi poetry in forming its meanings, or change the image of the Arab environment, from which he derived his symbols, shapes and language.

Key words:

Islamic Sufism, Arabism, asceticism, foreign influences, poetry.

***

النص:

على الرغم من اختلاف طبقات الصوفية، وتعدد انتماءاتهم، فقد كان لهم أدب رفيع مميز في الشعر والنثر، إذ احتوى هذا الأدب على عاطفة صادقة، وتجربة عميقة من خلال المحافظة على الوحدة العضوية للقصيدة، وإبقاء فكرتها، ومضامينها(1).

وقد حفل الشعر الصوفي في العهدين الزنكي والأيوبي بالكثير من المعاني العربية التقليدية الموروثة، وهو أكثر الأغراض الشعرية التي حافظت على طابع التقليد في معانيها، دون أن يتأثر بشكل ظاهر بالتجديد الحاصل والطارئ على الشعر العربي في هذين العهدين، فجاءت هذه المحافظة الفنية المقصودة لتصبغ هذا الشعر بطابع عربي لا يخلو أحيانا من وجود مؤثرات جديدة، قد تكون فارسية أو هندية أو غيرها من الثقافات الأخرى، لكن هذه المؤثرات لم تستطع أن تمحو الطابع العربي للشعر الصوفي في تكوين معانيه، أو أن تغير صورة البيئة العربية التي استمد منها رموزه الخاصة، وأشكاله الظاهرة، ولغته المعبرة.

1 - النزعة العربية في معاني الشعر الصوفي:

لعلنا لا نبالغ إذا ما قلنا إن رائحة الصحراء، وعبقها العربي الأصيل تفوحان بوضوح من الشعر الصوفي، على الرغم من التجديد والتطور الحضاري الذي شهده هذان العهدان، فقد انتقل العرب من حياة البوادي وما فيها من حل وترحال إلى الاستقرار والمدنية، كما تطورت الحياة العامة، واختلط العرب بغيرهم من الأمم المختلفة، دون أن يغير هذا الاختلاط من هيئة الشعر الصوفي، أو طبيعة معانيه التقليدية، مع ضرورة الانتباه دوما إلى اختلاف المقاصد الصوفية في معانيها الباطنية عن المعاني الظاهرة من خلال الشكل التركيبي البسيط الذي تفصح عنه القصيدة للوهلة الأولى، فالمعنى الظاهر هو الذي يبنى عليه القول بالتأثر بالقدماء، وهو تأثر حاصل، لكنه ينحصر في وسيلة التعبير دون أن يمتد إلى جوهر المعنى، وقلب المقصد.

لقد نالت الصحراء العربية القديمة بمكوناتها البدوية البسيطة اهتمام شعراء التصوف، فجاءت حاضرة بقوة في نصوصهم، لتغني معانيهم، وتجسد حالة انتمائهم الظاهر والباطن إلى الشخصية الإسلامية بتكوينها العربي، ومن ذلك ما جاء به ابن الفارض(2) شاعر التصوف والحب الإلهي في هذا العهد في قوله(3):

خفف السير واتئد يا حادي إنما أنت سائق بفؤادي
ما ترى العيس بين سوق وشوق لربيع الربوع غرثى صوادي
شفها الوجد، إن عدمت رواها فاسقها الوخد من جفار المهاد

تمتلئ القصيدة بالقرائن الدالة على وجود نزعة عربية، وتبدأ بالنهج الفني الذي اعتمده الشاعر من خلال الرغبة بالوقوف في ديار الأحبة، وبكاء المرتحلين، وهذه الوقفة هي نهج فني انبثق من قلب وصميم القصيدة العربية الجاهلية بدأها امرؤ القيس ونظراؤه من شعراء ذلك العصر، وهي تحضر في قصيدة ابن الفارض حضورا تقليديا قد لا يؤثر في مقاصد الشاعر الباطنية، ولكنه يعكس مقدار الاتكاء عنده على معاني الشعر القديم.

ومن قال إن الشاعر ينزوي في زاوية الرمز الديني المخصص؟ فقد يكون للعصر وتجلياته السياسية والاجتماعية أثر في نصوص الشعر الصوفي، لأن الشاعر الصوفي ابن المجتمع، يعيش واقعه، ويرصد حركته، فتعتريه الحماسة لبطولاته، ويمتلئ قلبه بالأسى على مصابه، وما ذكر هذه المواضع العربية، والإكثار منها، والإلحاح بتفاصيلها إلا تعبير ربما عن حالة الصراع الإسلامي الفرنجي، وهو صراع له أبعاد تراثية تتعلق بالتكوين الحضاري الأول، فقد انطلق الإسلام من صميم العروبة الأولى، ولبس في بواكيره ثوبا عربيا ظاهرا من خلال تجسيد القيم والمبادئ العربية الإيجابية، واتخاذها أحكاما له، مما جعل شعراء التصوف في هذا العصر ينطلقون من انتمائهم العربي في تجسيد صورة هذا الصراع، وهم لا يغفلون أبدا عن زج بعض العبارات الدالة على الانتماء في بعض الأحيان، كما ذكر ابن الفارض صفة الأحبة الذين يبحث عنهم في هذه المواضع، والوديان، والقفار، فوصفهم بأنهم "عريب"، واستخدم في إشارته وسيلة التصغير من باب التحبب، والتقرب، لما يعرف عن صيغ التصغير من اعتبارها وسائل تحبب في مواضعها المقصودة لذلك، فقال:

وبلغت الخيام فأبلغ سلامي عن حفاظ عريب ذاك النادي

ويتعلق قلب الشيخ ابن عربي(4) بحب فتاة عربية سلبته عقله، لكنها منحته النعيم والحياة الهانئة، فاستخدم ذلك في إطار المدلول الرمزي المتعلق بالاتجاهات الصوفية، لكنه ليس مدلولا منتزعا من الوهم والخيال، ولا وليد الصدفة، بل هو ارتباط فني بالواقع وأحداثه، بعد أن امتلأت قلوب الشعراء المتصوفة بالحزن على ما بلغه الشعر العربي من تعلق بالأعاجم، والإكثار من ذكرهم، فلا نستبعد أن يكون ذكرهم لصفة المحبوب بأنه عربي النشأة والطباع مستمدة من الرغبة في ترسيخ القيمة العربية للقصيدة التقليدية، ومواجهة تيار التجديد، يقول ابن عربي(5):

فلو كنت تهوى الفتاة العروبا لنلت النعيم بها والسرورا

ويشير الشاعر في موضع آخر إشارة أكثر قوة تحمل نزعة عربية ظاهرة، يعبر فيها عن انتمائه إلى العرب، ويفخر بهذا الانتماء، ويأتي هذا التعبير في إطار شعره الغزلي الرمزي الذي يجسد تجربته الصوفية، ويعبر عن مواقفه و ميوله فيقول(6):

وإذا مالت أرتنا فننا أو رنت سالت من اللحظ ظبى
كم تناغي بالنقا من حاجر يا سليل العربي العربا
أنا إلا عربي، ولذا أعشق البيض وأهوى العربا

ويبدو أن الحبيب الرمز كان عربي النسب والهوى، وقد ظهر ذلك في مواضع متعددة، وهذا يعكس دلالات ثمينة في شعر ابن عربي تتعلق بالعصر أولا من منطلق أن التجربة الصوفية على خصوصيتها هي تجربة مستمدة من الواقع، وقد تكون تصويرا للواقع والحياة، ونقلا للعصر، وما فيه من اختلاط وتنوع، يقول(7):

يا أولي الألباب، يا أولي النهى همت ما بين المهاة والمها
سر به بسربه لسربه فاللهى تفتح بالحمد اللها
إنها من فتيات عرب من بنات الفرس أصلا إنها
رابني منها سفور راعني عنده منها جمال وبها

يلاحظ أن نظرة الشاعر مستمدة من الواقع وتقلباته، وكأنه يرصد صورة العصر، فالمحبوبة الرمز التي ذكرها هي فتاة فارسية من العجم، لكنها تنتسب إلى العرب، وهذا يعبر عن شمولية التجلي الإلهي الذي يقصده، وإنسانية هذا التجلي العظيم الذي لا يستثني أحدا.

وتظهر النزعة العربية عند الشاعر من ناحية معنوية ثانية عبر تأثره بالقدماء من خلال قوله:

رابني منها سفور راعني عنده منها جمال وبها

فقد كانت العرب إذا حسرت المرأة النقاب عن وجهها لأحد لغير شيء، عرف من ذلك أن الشر وراءها، وأضحى واجبا الحذر منها، وقد قصد الشاعر من هذه الإشارة أن هذه النكتة المخصوصة رأته في حضرة التمثل، فعلمت أنه يريد أن تخدعه بذلك ليتعشق بتلك الصورة، فشفقت عليه لئلا يجهل فيشقى(8).

استفاد الشاعر من هذا الأمر المتوارث لتكوين رؤية صوفية معينة، فالشاعر الصوفي لا يبتعد أبدا عن الواقع في أخذ مادته، لكنه يعيد خلقها بطريقته، وبما ينسجم مع فلسفته، ومذهبه.

وينقل لنا عفيف الدين التلمساني(9) إعجابه بطباع العرب أصحاب الديار الذين أضافهم، ويشيد بخصالهم التي نالت استحسان الآخرين، وإعجابهم بها، وكأنه حمل معه في رحلته من المغرب العربي إلى مصر عبق الأصالة والبداوة العربية التي تفوح من رمال صحراء الجزائر، وتملأ الآفاق، فيقول(10):

هذا المصلى وهذه الكثب لمثل هذا يهزنا الطرب
أنخ مطاياك دون ربعهم كي لا تطاك الرحال والنجب
وارج قراهم إذا نزلت بهم فأنت ضيف لهم وهم عرب
واسع على الرأس خاضعا فعسى يشفع فيك الخضوع والأدب

ويحن في موضع آخر إلى عرب الديار، ويرجو لقاءهم ومجاورتهم، وقد سكنوا قلبه قبل أن يسكنوا في خيامهم التي فتنته، وسحرت عيونه، فقال(11):

أحن إلى المنازل والربوع وأنتم بين أحشاء الضلوع
أيا عرب الخيام كذا أضعتم نزيلا في جنابكم المنيع
ويا ظبي الصريم أخذت قلبي فليتك لو أضعت له جميعي

ويذكر في قصيدة أخرى مواضع العرب، ويرى أنها تستحق الرحيل، ففيها تشتهى المنية، وقد سلبه أهلها عرب نجد روحه بسحرهم، وتملكوا فؤاده بطباعهم، يقول(12):

إن تكن هذه التي قتلتنا فبها تشتهي النفوس المنونا
عرب نجد ها قد قتلتم فريقا وفريقا ما زلتم تأسرونا

2 - تجليات المكان في الشعر الصوفي:

إن قيمة الأثر المكاني في الشعر الصوفي تنطلق من حب الشعراء لأهل المكان، لأن المكان وعاء تحيا فيه الجماعة، والتعلق به ينطلق من حب الجماعة، والرغبة بالانتساب إليها، والاعتداد بعاداتها وتقاليدها، وهذا ما أكده ابن عربي، فأشار أن وصفه للمكان لا يستند إلى حبه لكومة الرمل، أو قطع الحجارة المترامية، بل ينطلق من حب الجماعة التي تركت تحت في هذه الديار سماتها وطباعها الفاضلة، فقال معبرا عن ذلك(13):

رأى البرق شرقيا فحن إلى الشرق ولو لاح غربيا لحن إلى الغرب
فإن غرامي بالبريق ولمحه وليس غرامي بالأماكن والترب

وقد تحمل إشارات الشعراء المتصوفة نحو المكان دلالة الامتزاج بين النزعتين العربية والإسلامية، فعندما سقطت بغداد عاصمة العرب والمسلمين وقف الشاعر الصوفي الفارسي الأصل والنسب قطب الدين الشيرازي(14) ليرثيها بأرق الكلمات، فقال(15):

بكت جدر المستنصرية ندبة على العلماء الراسخين ذوي الحجر
محابر تبكي بعدهم بسوادها وبعض قلوب الناس أحلك من حبر

وتكشف قراءة الشعر الصوفي عن الطابع العربي الواضح للأمكنة المستخدمة فيه، فهي أماكن عربية اقترنت بطابع البداوة على الرغم من صدور هذا الشعر عن شعراء عاشوا في عصر اختلط فيه العرب مع غيرهم من الأمم الأخرى، وتسابق فيه هؤلاء الشعراء إلى مدح السلاطين والأمراء الذين كان معظمهم من غير العرب، فيما انصرف شعراء التصوف إلى ذلك التراث العربي ينهلون منه مادة شعرية عربية أصيلة بكل محتوياتها، فلفوا شعرهم بسور منيع ضد كل أشكال التجديد في هذا العصر، وحافظوا على طابع البداوة والبساطة فيه، فكان المكان أهم العناصر التقليدية التي حافظ المتصوفة على وجودها، إذ فاضت قصائدهم بالأماكن العربية التقليدية التي شاع ذكرها في الشعر القديم، وربما فاق المتصوفة نظراءهم القدامى في كثير من الأحيان باستخدام هذه الرموز، فأكثروا من ذكرها، وجعلوا منها رموزا تخدم مقاصدهم الصوفية الغامضة، يقول ابن الفارض وقد أسرف في ذكر الأماكن العربية(16):

أنار الغضا ضاءت، وسلمى بذي الغضا أم ابتسمت عما حكته المدامع؟
أنشر خزامى فاح أم عرف حاجر؟ بأم القرى، أم عطر عزة ضائع؟
ألا ليت شعري: هل سليمى مقيمة بوادي الحمى، حيث المتيم والع؟
وهل لعلع الرعد الهتون بلعلع وهل جادها صوب من المزن هامع؟
وهل أردن ماء العذيب وحاجر جهارا، وسر الليل بالصبح شائع؟
وهل بربى نجد فتوضح مسند أهيل النقا عما حوته الأضالع؟

يرتبط المكان باتجاهات الشاعر، وميوله نحو أصحاب هذا المكان، فهم عرب يمتازون بالأصالة والخصال الحميدة، ولعل رحلة ابن الفارض إلى الحجاز قد مكنته من معرفة هذه المواضع العربية، والحصول على كافة المعلومات عنها، لكن ذكره لها لا يرتبط بتجربة واقعية له، وإنما يظل منحصرا في إطار التقليد الفني للقدماء.

3 - النزعة العربية في لغة الشعر الصوفي:

ليس من الغريب أن تطغى على لغة الشعر الصوفي نزعة عربية ظاهرة مادام هذا الشعر مبنيا على أسس تقليدية ظاهرة، فذلك المكان العربي بكل مكوناته و أجزائه، وتلك المعاني التقليدية، والمنهج الموروث تدعم جميعا وجود النزعة العربية في لغة الشعر الصوفي على الرغم من ظهور هذا الشعر في عصر اختلط فيه العرب بالعجم، وتأثروا بهم في أشعارهم، وأخذوا من معانيهم، كما جدد الشعراء في نهجهم، فكان شعر التصوف الأقل تأثرا بالاختلاط بالأعاجم على الرغم من بعض المكونات غير العربية التي أفاد الشعر الصوفي.

ولعل أهم المظاهر التي تظهر النزعة العربية في لغة الشعر الصوفي هي تلك اللغة الصحراوية البدوية التي تعبق برائحة الشعر العربي القديم، وتبعث فيه الروح والحياة، فتنطلق من بواطن البوادي، ورمال الصحارى، وجبال القفار، لتثبت قدرة الشاعر الصوفي على استحضار هذه اللغة العربية القديمة، وشحنها بطاقات رمزية صوفية لها أبعادها الخاصة المتعلقة بالحقل الصوفي، على الرغم من عدم ارتباط هذه اللغة ومعانيها بتجربة الشاعر، وواقعه، وزمانه، ومكانه، لكنه التقليد، والنزوع نحو القديم، وتجسيد هذا القديم باللغة أولا، فالحدث ثانيا، فالصورة ثالثا، مع اختلاف المقاصد والأغراض، يقول ابن الفارض(17):

هل نار ليلى بدت ليلا بذي سلم أم بارق لاح في الزوراء فالعلم
أرواح نعمان هلا نسمة سحرا وماء وجرة هلا نهلة بفم
يا سائق الظعن يطوي البيد معتسفا طي السجل بذات الشيح من إضم
عج بالحمى يا رعاك الله معتمدا خميلة الضال ذات الرند والخزم
تظهر اللغة التقليدية من خلال الأبيات، وقد شغلت المواضع العربية معظم أجزائها، كما ظهرت مفردات الصحراء والبداوة ظاهرة فيها، وغابت بوادر التجديد في اللغة، وحافظت على شكلها التقليدي، وهو الشكل الذي ظهرت عليه في قول ابن عربي(18):
أنجد الشوق وأتهم العزاء فأنا ما بين نجد وتهام
حنت العيس إلى أوطانها من وجى السير حنين المستهام
وعندما طرح موضوع المعرفة الصوفية الوجدانية الذاتية، كان لا بد من تطويع اللغة الصوفية لتحمل هذه المعرفة، وتؤدي أغراضها الرمزية، فظهر عند المتصوفة ما يسمى بمسألة اللغة في مستواها الإشاري المحض، فجرى من خلالها قياس المطلق بالنسبي، والنهائي باللانهائي، وبدت اللغة أمام المعرفة أصغر شأنا، وأقل أهمية، فالكون توهم في الحقيقة، ولا تصح العبارة عما لا حقيقة له، والحق تقصر الأقوال دونه(19).

إن التعامل مع اللغة الصوفية تعاملا معجميا بسيطا يقود إلى الابتعاد عن الإدراك السليم لهذا الشعر وأهدافه، لأن هذه اللغة ترتبط ببواطن الأشياء، وليس بظواهرها، فكثيرا ما يقصد الشاعر الصوفي الذات الإلهية باللغة الغزلية البسيطة، يقول ابن الفارض(20):

ته دلالا فأنت أهل لذاكا وتحكم، فالحسن قد أعطاكا
حنت العيس إلى أوطانها من وجى السير حنين المستهام

لو نظرنا في المعاني الظاهرة لهذه الأبيات لما اقتنعنا أبدا بأنها تدور حول الذات الإلهية، لأن اللغة الظاهرة فيها لا توحي بهذا الإيحاء، لكن إعمال الفكر والتحليل والتأويل يصل بنا إلى توجه الخطاب إلى الله عز وجل(21)، وتعود المسألة عند ابن الفارض إلى تقلبه في مقامات السلوك، وانتهائه فيها إلى البسط بعد القبض، إذ تنتزع الكلفة بين المحب والمحبوب(22).

إن ظهور النزعة العربية في الشعر الصوفي يتعلق بشكل هذه اللغة، ومعانيها المعجمية البسيطة، إذ استمد المتصوفة لغتهم ومفرداتها من بنية الشعر العربي القديم، لكنهم أعادوا شحنها بمقاصد تبتعد كليا عن المعاني التقليدية التي استخدمت هذه اللغة من أجلها في الشعر العربي القديم، لأنها في الشعر القديم ارتبطت بتجارب الشعراء وواقع حياتهم، أما وجودها في الشعر الصوفي فلا علاقة لها بالتجربة الذاتية، وإنما تتعلق بالرمز الجديد المستخدم(23).

4 - النزعة العربية في رموز الشعر الصوفي:

الإحساس بالجمال أمر موجود عند الإنسان، وبكافة طبقات الحياة والمجتمع، وهذا الإنسان يدرك الجمال دوما ويحسه، فكل شيء جميل إذا وعينا الجمال(24). إن التجربة الجمالية هي عملية تفاعل بين الإنسان ومحيطه، فالشيء الجميل يطرق الذهن دون استئذان، ويشعر المرء بحلاوته تلقائيا، وهذا ما أسماه "جون ديوي" نسق التجربة، فقال: "إن ما يحدد نسق التجربة العام هو حقيقة أن كل تجربة هي ثمرة تفاعل بين الكائن الحي، وأحد جوانب العالم الذي يعيش فيه"(25).

وقد اهتم الصوفيون بجانب الجمال، وسعوا إلى تجسيده، والتعبير عنه في قالب رمزي يصعب على القارئ فك رموزه إلا من كان عالما به، لذلك برزت القيمة الجمالية عند المتصوفة من خلال الرموز الموظفة في أشعارهم، وهي رموز تعتمد الإشارة دون العبارة، تظهر أحيانا مستعصية غامضة في مقاصدها.

ويكشف القشيري(26) عن الدوافع التي دفعت بأولئك المتصوفة إلى اصطناع الرمزية في التعبير، فيقول: "اعلم أن من المعلوم أن كل طائفة من العلماء لهم ألفاظ يستعملونها انفردوا بها عمن سواهم، وهذه الطائفة مستعملون ألفاظا فيما بينهم قصدوا بها الكشف عن معانيهم لأنفسهم، إذ ليست حقائقهم مجموعة بنوع تكلف، أو مجلوبة بضرب تصرف، بل هي معان أودعها الله تعالى قلوب قوم، واستخلص لحقائقها أسرار قوم"(27).

من جهته بين الطوسي(28) معنى الرمز الصوفي بقوله: "الرمز معنى باطن مخزون تحت كلام ظاهر، لا يظفر به إلا أهله"(29).

ولعل ما ذكر يفسر أسباب ابتكار الصوفيين لمعجم خاص بهم يحمل خبايا لغتهم، وهي اللغة الغامضة على الآخرين الواضحة بينهم، أخلصوا النية بقلب راغب، ومكابدة شديدة.

إن العبارات الصوفية لهذا العهد لها في الغالب معنيان، الأول يستفاد من ظاهر الألفاظ، والآخر يستفاد بالتحليل والتعمق، وهو المعنى الخفي الضمني في الشعر الصوفي، فالمتصوفة إذا نطقوا أعجزوا مرمى نفوذهم، وإن سكتوا هيهات منك اتصالهم(30).

وقد اصطبغ الرمز الصوفي بألوان مختلفة تتناسب مع أجواء المتصوفة، وطقوسهم الخاصة، وقد كان للتراث العربي نصيب وافر من رموز الشعر الصوفي، إذ وجد المتصوفة في مظاهر البداوة، والديار المهجورة، ورحلة الضعينة فرصة مناسبة للاستدلال على بعض المواقف الخاصة بهم.

وإلى جانب ذلك كله يظهر الرمز الأنثوي في قصائدهم رمزا فاعلا وهاما بدلالاته العربية الصادقة، وطابعه التراثي الثمين، فقد وجه شعراء التصوف أنظارهم نحو الشعر القديم، واستنبطوا منه العديد من رموزهم الأنثوية كما في قول أحمد الرفاعي(31) من قصيدة(32):

إذا جن ليلي هام قلبي بذكركم أنوح كما ناح الحمام المطوق
وفوقي سحاب يمطر الهم والأسى وتحتي بحار بالأسى تتدفق
سلوا أم عمرو كيف بات أسيرها تفك الأسارى دونه وهو موثوق

استخدم الرفاعي الرمز في حديثه الصوفي، فهو أسير المحبوب الرمز، ويحاكي في منهجه منهج القدماء الذين قرنوا ذكر بعض الرموز الأنثوية بالحديث عن الحالة الصعبة التي بلغها الشاعر، وهو الإطار المتبع في تجارب التجلي عند شعراء الصوفية، ومنهم ابن عربي صاحب "ترجمان الأشواق"، الذي حمل الكثير من الدلالات العربية التي ترسخ النزعة العربية، ابتداء من عنوان الكتاب الذي حمل مشاعر الشاعر نحو الرموز العربية المستخدمة في هذا الكتاب، ومرورا بمنهجه التقليدي الظاهر فيه من خلال تلك الوقفات الطللية الرمزية التي حملت كل عادات الشعر القديم، وصولا إلى تلك الرموز الأنثوية العربية اللفظ والاستخدام، وقد أكثر منها ابن عربي في حديثه عن الحب الإلهي، وجعل فيها طاقات روحية رفيعة من الابتهالات والتضرعات والاستعطافات لله عز وجل، وعبرت بشكلها الغزلي عن الرغبة المضمونية لدى الشاعر في التقرب إلى الله عز وجل، والظفر برضاه، لأن رضا المحبوب في نصوصه هو مجرد تعبير عن الرغبة بإرضاء الخالق، في إطار من السلاسة، والبراعة، والإشراق الأسلوبي، يقول(33):

خليلي عوجا بالكثيب وعرجا على لعلع، واطلب مياه يلملم
فيا حادي الأجمال إن جئت حاجرا فقف بالمطايا ساعة ثم سلم
وناد بدعد والرباب وزينب وهند وسلمى ثم لبنى وزمزم

اتكأ الشاعر على التراث في استخلاص الرموز الأنثوية في أبياته، وهي كنايات عن الحقائق الإلهية(34) تشكلت بواسطة مجموعة من الأسماء العربية القديمة للعديد من المحبوبات العربيات اللاتي شاع ذكرهن بكثرة في الشعر القديم، وهذا منطلق النزعة العربية في شعره، لأنه عبر عن التزام الشاعر باستخدام هذه الرموز ذات الدلالات القديمة، ولم يتأثر بحركة التجديد.

ويستخدم ابن الفارض الكنايات الرمزية العربية الأنثوية ذاتها بقوله(35):

أبرق بدا من جانب الغور لامع أم ارتفعت عن وجه ليلى البراقع؟
أنار الغضا ضاءت وسلمى بذي الغضا أم ابتسمت عما حكته المدامع؟
أنشر خزامى فاح أم عرف حاجر بأم القرى، أم عطر عزة ضائع؟
ألا ليت شعري هل سليمى مقيمة بوادي الحمى، حيث المتيم والع؟

تظهر النزعة العربية من خلال هذه الرموز الأنثوية التي أكثر الشاعر من استعمالها، مع ضرورة الانتباه إلى كون هذه النزعة تنطلق من شكل النص، وتدور في إطار المنهج الفني، ولا تتعلق بالمعاني الرمزية الخاصة بالصوفية لأن الشاعر الصوفي لم يعتمد اعتمادا ظاهرا على إيحاء ألفاظه في إبراز معانيه، فتعابيره ترمز إلى معنى محدود وخاص، وليس معنى شاملا بالقدر الذي يتسع لاحتواء النزعة العربية في سياق المعاني التي ظلت خاصة ومبهمة.

ولا تقف النزعة العربية عند حدود الرمز الأنثوي، بل تتسع هذه النزعة لتشمل الرموز البدوية العربية التي استخدمها شعراء التصوف، كالحديث عن الحمى، والأودية، والخيام، والقباب، والشعاب، وغير ذلك من صور البيئة العربية القديمة، وهي صور تظهر النزعة العربية إظهارا مميزا من خلال الشكل الفني، دون أن يتعلق ذلك أيضا بخصوصيات المقاصد الصوفية من هذه الدلالات، ومن ذلك قول ابن عربي(36):

نصبوا القباب الحمر بين جداول مثل الأساود بينهن قعود

وقد شرح ابن عربي هذا البيت قائلا: "أشار بالقباب الحمر إلى حالة الأعراس بالمخدرات، يريد الحكم الإلهية، والجداول فنون العلوم الكونية التي مطلقها الأعمال الموصلة، والحكم هي الأساود"(37).

يتضح من كلام ابن عربي أن مقاصده المعنوية انحصرت في حدود الفلسفة الصوفية الخاصة به، ولم ترتبط بالدلالات اللفظية، أو اللغوية، لأن الإطار الرمزي الصوفي يستند إلى التجربة الروحية، وهو ما يكشفه ابن عربي بقوله(38):

وقل لفتاة الحي موعدنا الحمى غدية يوم السبت عند ربا نجد
على الربوة الحمراء من جانب الضوى وعن أيمن الأفلاج والعلم الفرد

استخدم الشاعر الرمز مجددا، وعزل الألفاظ عن دلالاتها الحقيقية اللغوية، وحصرها في دلالات التصوف الخاصة، ففتاة الحي هي رمز لروح من الأرواح العلوية، والحمى هو انفصاله عن جسمه بالموت، والغدية هي إشارة إلى أول زمان التجلي، وجعلها يوم السبت لأنه يوم الراحة، أما الربوة الحمراء فهي تشير إلى مقام الجمال(39).

أما ابن الفارض فقد تحدث عن الخيام البيض بقوله(40):

وهل رقصت بالمأزمين قلائص؟ وهل للقباب البيض فيها تدافع؟

يذكر الشاعر القلائص وهي النوق العربية الفتية، ويشير إلى القباب وهي الهوادج التي تحمل الظعائن، وهذه صور على اختلاف أشكالها تحمل نزعة عربية من ناحية الانتماء والتكوين، فهي من لوازم العرب القدماء في ماضيهم الذي انطوت صفحاته في البوادي العربية القديمة، غير أن هذه العبارات والألفاظ العربية الأصيلة في معانيها واستعمالها ظلت في حدود التقليد الفني لمنهج الشعر القديم، وعباراته، لكنها حملت دلالات معنوية مختلفة عند ابن الفارض، فقد أشار شارح ديوانه أنه قصد بالمأزمين الحس والعقل، وكنى بالقلائص عن النفوس البشرية التي سلكت طريق الله، وحملت أثقال التكاليف الشرعية، كما كنى بالقباب الأبيض عن العقول البشرية، وهي في عالم الأنوار العلوية(41).

لقد ظل الشعر الصوفي المعبر الأفضل عن كافة أشكال الانتماء والأصالة في عصر ضاعت فيه القيمة، وأصبح الممسك بانتمائه العربي كالممسك بالجمر بعد أن سيطر الأعاجم على زمام الأمور، وتسابق الشعراء إلى مدحهم، والحصول على عطاياهم، بينما انصرف شعراء التصوف إلى معاني دينهم السمحاء ينهلون منها معانيهم، ونأوا بأنفسهم عن الانجراف وراء تيارات التجديد التي أضعفت التيار الشعري العربي القديم، فإذا بالشعراء يتغزلون بالحبيب التركي والرومي والفارسي والفرنجي وغيرهم، ووحده الشاعر الصوفي أخذ على عاتقه المحافظة على القيمة الفنية والمعنوية للقصيدة العربية القديمة بكافة مضامينها، فأضحى الشعر الصوفي في هذا العصر ديوان الأصالة، وترجمان الانتماء الصادق.

الهوامش:
1 - محمد عبد المنعم خفاجي: الأدب في التراث الصوفي، مكتبة عريب، القاهرة، (د.ت)، ص 63.
2 - عمر بن علي بن الفارض، من شعراء التصوف والحب الإلهي، توفي سنة (632هـ) . انظر، الذهبي: العبر، حققه محمد السعيد بسيوني زغلول، دار الكتب العلمية، بيروت، (د.ت)، ج3، ص 213.
3 - شرح ديوان ابن الفارض، تح عبد القادر محمد مايو، دار القلم العربي، ط1، حلب 1421هـ-2001م، ص 57-59.
4 - محمد بن علي بن محمد، متكلم صوفي، توفي سنة (638هـ). انظر، الذهبي: العبر، ج3، ص 233.
5 - ابن عربي: ترجمان الأشواق، دار صادر، ط3، بيروت 2003م، ص 66.
6 - المصدر نفسه، ص 135.
7 - المصدر نفسه، ص 159-160.
8 - المصدر نفسه، ص 160.
9 - سليمان بن علي الكومي التلمساني، عفيف الدين، ولد في تلمسان سنة (610هـ)، انتقل إلى مصر، ثم سكن دمشق، (ت 690هـ)، وهو شاعر مخضرم بين العصرين الأيوبي والمملوكي. انظر، الذهبي: العبر، ج3، ص 372-373، وابن أيبك الصفدي: الوافي بالوفيات، دار الفكر، ط1، بيروت 1425هـ-2006م، ج10، ص 419.
10 - ديوان العفيف التلمساني، نسخة مخطوطة في دار الكتب الظاهرية في دمشق، رقم 5917، الورقة 12.
11 - المصدر نفسه، الورقة 91.
12 - المصدر نفسه، الورقة 128.
13 - ترجمان الأشواق، ص 54.
14 - قطب الدين الشيرازي، محمود بن مسعود، شاعر متصوف، وصاحب تصانيف كثيرة، (ت 710هـ). انظر، ابن تغري بردي: النجوم الزاهرة، تحقيق د. إبراهيم علي طرخان، وزارة الثقافة والإرشاد القومي، مصر 1963م، ج9، ص 213.
15 - انظر، عبد الكريم اليافي: شيراز وابنها سعدي، مجلة التراث العربي، اتحاد الكتاب العرب، دمشق، العدد 20، السنة الخامسة، تموز-يوليو 1985م.
16 - شرح ديوان ابن الفارض، ص 83-85.
17 - المصدر نفسه، ص 26.
18 - ترجمان الأشواق، ص 28-29.
19 - الكلابزي: التعرف لمذهب أهل التصوف، مكتبة الكليات الأزهرية، ط3، القاهرة 1400هـ، ص 166.
20 - شرح ديوان ابن الفارض، ص 99.
21 - الاهتمام باللغة الصوفية، مقال منشور في جريدة المدى الثقافي، العدد 863، بغداد، الاثنين 29 كانون الثاني 2007م.
22 - د. محمد مصطفى حلمي: ابن الفارض والحب الإلهي، دار المعارف، القاهرة، (د.ت)، ص 159.
23 - إن التعاطي مع اللغة الصوفية يفرض الحذر في معرفة مقاصدها، ونوازعها الرمزية، لذا ترك المتصوفة وراءهم لغة في اللغة لها أبعادها الرمزية المختلفة عن معانيها المعجمية البسيطة. انظر، د. محمود عبد الرزاق: المعجم الصوفي، رسالة دكتوراه، كلية دار العلوم بجامعة القاهرة.
24 - ثريا عبد الفتاح: القيم الروحية في الشعر العربي، ص 43.
25 - بايير: فلسفة الفن في الفكر المعاصر، ترجمة زكريا إبراهيم، دار مصر للطباعة، القاهرة 1966م، ص 376.
26 - عبد الكريم بن هوزان بن عبد الملك النيسابوري القشيري، شيخ من خراسان، مصنف، وعالم دين جليل (ت 465هـ). انظر، حاجي خليفة: كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون، إستنبول 1360هـ-1941م، ص 520.
27 - عبد الكريم القشيري: الرسالة القشيرية، مطبعة حسان، القاهرة 1947م، ص 31.
28 - أبو النصر عبد الله بن علي المكنى بالسراج الطوسي، توفي سنة 378هـ. انظر، الذهبي: العبر، ج2، ص 151.
29 - السراج الطوسي: اللمع في التصوف، دار الكتب الحديثة، القاهرة 1380هـ-1960م، ص 414.
30 - ناجي حسين جودة: المعرفة الصوفية، دراسة فلسفية في مشكلات المعرفة، القاهرة، (د.ت)، ص 129.
31 - أحمد بن علي بن يحيى الرفاعي، مؤسس الطريقة الرفاعية، (ت 578هـ). انظر، الذهبي: العبر، ج3، ص 75.
32 - الصفدي: الوافي بالوفيات، ج5، ص 69.
33 - ابن عربي: ترجمان الأشواق، ص 21-23.
34 - المصدر نفسه، ص 23.
35 - شرح ديوان ابن الفارض، ص 83.
36 - ابن عربي: ذخائر الأعلاق، طبعة مكتبة الكليات الأزهرية، القاهرة، (د.ت)، ص 33.
37 - المصدر نفسه، ص 33.
38 - المصدر نفسه، ص 188.
39 - نفسه.
40 - شرح ديوان ابن الفارض، ص 86.
41 - ديوان ابن الفارض، دار القلم العربي، ط1، 1988م، ص 146.
الإحالة إلى المقال:

* أحمد المثنى أبو شكير: النزعة العربية في شعر التصوف في العهدين الزنكي والأيوبي، مجلة حوليات التراث، جامعة مستغانم، العدد العاشر 2010. http://annales.univ-mosta.dz

***