نظام الشيخ آدم عبد الله الإلوري في تعليم التأليف
باللغة العربية في نيجيريا

عبد اللطيف أونيريتي إبراهيم
جامعة إلورن، نيجيريا

الملخص:

لقد أسهم الشيخ آدم عبد الله الإلوري، مؤسس مركز التعليم العربي الإسلامي بأغيغي، ليغوس نيجيريا، إسهاما فعالا في تطور اللغة العربية وأدبها في نيجيريا. كما لعب دورا ملموسا في إعداد الأئمة والعلماء الهداة والخطباء والشعراء الفحول والكتاب النحارير، الذين لا يستهان بمشاركتهم في رفع الثقافة العربية وأدبها إلى أوج المجد الذي هي عليه حاليا في نيجيريا وخارجها. فالذي يهم هذا البحث إذن، هو عرض الأساليب الخاصة التي تبناها العلامة الإلوري في إعداد هؤلاء الدعاة والأدباء، لكشف اللثام عن أهميتها وقيمتها، عسى أن يجد فيه أصحاب المدارس العربية ومدرسوها وواضعو المناهج ما يصلح لتحسين مناهجهم وطرق تدريسهم. ولما كان هذا البحث ضيق النطاق اخترنا الكتابة من عناصر الأدب الثلاثة (الكتابة والشعر والخطابة) بالدراسة لكي لا نترك جله إن لم ندرك كله فنجعلها قطرة تتبعها قطرات.

الكلمات الدالة:

الإلوري، اللغة العربية، الأدب النيجيري، الدعاة، التعليم.

***
Method of Sheikh Adam Abdullah al Ilori in teaching writing
in Arabic language in Nigeria

Abstract:

Sheikh Adam Abdullah al-Ilori, founder of the Arab Islamic Education Center in Agigi, Lagos Nigeria, made an active contribution to the development of the Arabic language and its literature in Nigeria. He also played a tangible role in preparing imams, guiding scholars, preachers, poets, stallions and writers, whose participation in raising Arab culture and literature to the height of glory that it is currently in and outside Nigeria is not negligible. What matters to this research, then, is the presentation of the special methods adopted by the scholar Al-Ilori in preparing these preachers and writers, in order to uncover its importance and value, hoping that the owners of Arab schools, their teachers and curriculum developers will find in it what is suitable for improving their curricula and teaching methods. Since this research was narrow in scope, we chose writing from the three elements of literature (writing, poetry and rhetoric) by studying in order not to leave its glory if we did not realize all of it, so we would make it a drop followed by drops, God willing.

Key words:

Ilori, Arabic, Nigerian literature, preachers, writers.

***

النص:

1 - نبذة عن الشيخ آدم عبد الله الإلوري:

هو آدم بن عبد الباقي بن حبيب الله بن عبد الله الإلوري، ولد بقرية واسا بجمهورية بينين (دهومي سابقا) عام (1917م). قرأ القرآن علي والده وتلمذ للشيخ صالح أيسننوبيوا الإلوري والشيخ عمر الأربجي الإلوري والشيخ آدم نامجي الكنوي. قام برحلة علمية إلى القاهرة والسودان العربي والجزيرة العربية (1942م).

أسس مركزه للتعليم العربي الإسلامي عام (1952م) في أبيكوتا أولا ثم انتقل به إلى أغيغي، ليغوس عام (1955م). وقد تخرج من المركز ما ينيف عن نصف مليون من أبناء نيجيريا وما جاورها من البلدان بغرب أفريقيا مثل غانا وبينين وتوغو وساحل العاجي وغيرها. ألف الإلوري ما يزيد عن مائة كتاب من أمهات الكتب والكتب المدرسية في مختلف الميادين: في الدعوة والتاريخ والأدب واللغة والفقه والتشريع والفلسفة والتصوف والسياسة وغيرها. كان الإلوري إمام جامع مركزه وخطيب منبره ومفسر القران فيه أيام رمضان ويقوم بالوعظ والإرشاد في لياليها وفي المناسبات المختلفة داخل نيجيريا وخارجها. توفي الإلوري عام (1993م) رحمه الله.

2 - نظام الإلوري في تعليم التأليف باللغة العربية:

نعني بالنظام هنا الأسلوب الخاص الذي سلكه الإلوري في تعليم تلاميذه الكتابة وتجهيزهم للتفنن في الكتابة العربية النثرية من تأليف كتب وكتابة مقالات وبحوث علمية وغير ذلك.

قبل أن يؤسس الإلوري مركزه كان أسلوب التعليم في هذه البلاد تقليديا حيث يلقن العلماء طلابهم العلوم عن طريق الترجمة فيضبط التلاميذ معاني العربية بلغة محلية، فهذا إضافة إلى عدم تحديد سن الدراسة والكتب المقررة، كانت نتيجة ذلك عدم استطاعة المعلم والمتعلم على السواء التخاطب بالعربية الفصحى والكتابة بها إلا قليل من النبغاء منهم وقليل ما هم.

بدأت هذه الأوضاع المتأسفة تتحسن على أيدي أمثال الشيخ عبد الكريم الطرابلسي المغربي المتوفى في كنو عام (1926م)، وهو أول من جمع الأولاد على المقاعد والسبورة عام (1889م). ثم الأستاذ محمد مصطفي السامي نزيل ليغوس عام (1920م) وهو أول من وضع كتابا مقررا والشيخ تاج الأدب المتوفى سنة (1922م) الذي وضع طريقة خاصة له في عام (1910م) تمتاز عن غيرها باستعمال الكتب المصورة وتحديد سن التعليم بين ثلاث سنوات أو دونها. وجاء بعده تلميذه الشيخ كمال الدين الأدبي بتطوير الطريقة بوضع منهج التعليم للتلاميذ حسب مستواهم العلمي والعقلي قبل أن أسس في شمال البلاد مدرسة العلوم العربية التي توافق روح العصر(1).

فبعد هؤلاء الأعلام قام الشيخ الإلوري بحركته الإصلاحية واقترح ما يلي:
- أن نجمع التلاميذ في مسجد جامع أو بناء خاص كمدرسة.
- أن نختار موادها لتكون طبقا لمطالب العصر.
- أن نختار الكتب الّتي تقرر للتدريس بما يقرب العلوم إلى عقول الطلبة.
- أن نمرن فيها على الإنشاء للرسائل، ونمرن على التخاطب بالعربية تمرنا كافيا(2).

فلما نبذ العلماء هذا الاقتراح وراءهم ظهريا، حاول الإلوري تأسيس المركز فطبق فيه هذا الاقتراح تطبيقا موفقا - بإذن الله - بالنجاح الباهر. ولعبد الوهاب زبير أحد تلاميذ الإلوري كتاب درس فيه الطريقة التي سلكها الإلوري لتجريب هذا الاقتراح(3).

فالذي يهمنا في هذا الصدد عرض الأساليب التي سار عليها الإلوري لتحقيق النقطتين الأخيرتين من الاقتراح أي التمرن على إنشاء الرسائل والتمرن على التخاطب بالعربية الفصحى. وتشتمل هذه الطريقة على ما يأتي:

3 - تعليم الإنشاء والمواد المساعدة له على الكتابة العربية الصحيحة:

قسم الإلوري السنوات الدراسية إلى أربع مراحل:
الأولى: التحضيرية (الابتدائية) يقضي فيها الطالب سنة فقط.
والثانية: المرحلة الإعدادية يقضي فيها الطالب أربع سنوات.
والثالثة: المرحلة التوجيهية (الثانوية) ومدتها ثلاث سنين.
والرابعة: الدبلوم: لم يحدد الإلوري مدتها قبل وفاته.

ففي قسمي التحضيري والإعدادي بالمركز وضع الإلوري المواد الآتية للدراسة: القراءة والخط والإملاء والقواعد. أما القراءة فغرضها إزالة العجمة عن لسان الطالب يبدأ تعليمها بالحروف الهجائية ومعرفة أشكالها في مختلفة الأحوال، وحركاتها وأصواتها فيتم تعليم المادة في السنة الأولي الإعدادية بعد تعليم كتاب "دليل القراءة" للإلوري الذي يحتوى على معرفة مخارج الحروف، والمدود، وعلامات الوقف في القرآن، ثم تحل محلها مادتان: المطالعة والتجويد في السنوات الإعدادية الباقية. وإضافة إلى ذلك، كانت قراءة الطالب الدرس قبل الترجمة والشرح حافلة بجميع المواد. هذا ليتمكن الطالب من تلفظ بالحروف العربية وكلماتها وعبارتها على ما يرام. يستعمل كتاب "هداية المستفيد في أحكام التجويد" لمحمد محمود المشهور بأبي ريمة وكتاب "تحفة الأطفال" لمحي الدين.

أما الخط فيتعلم فيه الطالب كيفية رسم الحروف العربية التي بها يكتب العربية. والخط الجميل - كما قيل - حلية الكاتب. يبدأ تعليمه من رسم الحروف الهجائية ثم الكلمات فالجمل. قد يكتب المعلم الخط على السبورة فيحاكيه الطالب في دفتره طورا، وقد يكون لكل طالب دفتر خاص للخط ويكتب المعلم على سطر الأول فيه مكتوبة فيحاكيه الطالب في السطور الباقية، ثم يصحح المعلم ما كتبه الطالب فيكرر ما كتب إن لم يوفق الطالب في الكتابة الأولى أو يكتب له شيئا جديدا إذا أجاد الكتابة. يبدأ تعليم الخط من المرحلة الابتدائية إلى نهاية المرحلة الإعدادية.

وأما الإملاء فيهدف إلى صون الطالب عن الخطأ في الكتابة العربية. ويبدأ تعليمها بإملاء المفردات العربية على الطلبة فيكتبونها على الفور فيصحح المعلم المكتوبات بعد الإملاء. ثم يرتقي من إملاء المفردات إلى إملاء الجمل ثم القطعة من الكتب أو من النصوص القرآنية. تتحول مادة الإملاء إلى علم الرسم في السنة الثالثة والرابعة الإعدادية ويستعمل لتعليمه كتاب "بهجة الطلاب وتحفه القراء والكتب" قام بشرحه عبد الوهاب زبير الغماوي.

يبدأ تعليم الإنشاء في القسم التحضيري بتعليم المفردات العربية من اسم وفعل وحرف يشرح المعلم معاني هذه المفردات بلغة يوربا المحلية للطلبة ثم يستعملها، في بعض الأحايين، في جمل قصيرة مفيدة، ثم يرتقي، في السنة الأولى الإعدادية، إلى تعليم القطعات تشتمل عناوينها على شتى ميادين الحياة، أمثال: "ماذا تفعل كل يوم؟"؛ "العالم"؛ "مكتب البريد"؛ "المستشفى"؛ "المدرسة"؛ "السوق"؛ "المحكمة"؛ "المصرف أو البنك"؛ وغيرها. يتعلم الطالب هذه الأشياء من الكتاب المقرر الذي ألفه الإلوري نفسه باسم "تقريب اللغة". (وقبل تأليفه هذا الكتاب، كان يستخرج القطعات من الكتب العربية التي ألفها الكتّاب العرب)(4) ويضيف المعلم إلى هذه القطعة بعض مفردات وعبارات جديدة لتمام الفائدة. وفي السنوات الثلاثة الباقية من المرحلة الإعدادية، يتعلم الطالب المدخل إلى علم الإنشاء الذي يحتوى على تعريف الإنشاء وأنواعه وفائدته. ثم تعليم أساليب الكتابة للإنشاء الصحيحة وكتابة الرسالة بأنواعها وعلامات الترقيم بالتطبيق. ليس لهذه المادة في هذه المرحلة كتاب خاص بل يستمد المعلم دروسها من شتي الكتب العربية المناسبة ويرغب الطالب في قراءة كتاب الجديد في الإنشاء خارج الفصل(5).

أما القواعد، فهي مشتملة على علم النحو والصرف. والغرض من تعليمها، إضافة إلى غايتها الأساسية الّتي هي صون اللسان عن الخطأ في كتاب الله تعالى، معرفة تراكيب اللغة العربية وأبنيتها. تبدأ دراسة القواعد من السنة الثانية الإعدادية إلى المرحلة التوجيهية. وقبل أن ينهى الطالب المجد دراسته الإعدادية لابد أن يكون قد أحاط بكل ما يحتاج إليه في القواعد ويساعده على التخاطب بالعربية الفصحى وما يساعده على كتابة الإنشاء الصحيح. ومن الكتب المقررة في علم النحو: "معرفة الضمائر والحروف" لمحمد بن معطي الكشناوي، وكتاب "تقريب النحو" للإلوري وكتاب "الأجرومية في علم العربية" لمحمد بن داود الصنهاجي. وفي الصرف: "تصريف المبتدئ" للإلوري و"متن البناء وشرح السوداني على المختصر الميداني" للإلوري أيضا.

4 - تعليم البلاغة والفلسفة والأدب:

وفي المرحلة التوجيهية (الثانوية) يتعلم الطالب علم البلاغة الذي يساعده على معرفة الكلام الفصيح البليغ والوقوف على أسرار اللغة العربية فيستطيع أن يورد كلامه موافقا لمقتضى الحال كما يعرف كيفية تزيين ألفاظه ومعانيه. يستعمل كتاب الإلوري: "دروس البلاغة" لتعلمها.

ففيها (المرحلة التوجيهية) يتعلم الطالب الأدب العربي الذي يحيطه علما بالعرب وأحوالهم وعاداتهم وتقاليدهم كما يعلمه أحوال اللغة العربية في مختلف العصور التي مرت عليها من تطور وضعف فيعرف أساليب العرب في نظم الشعر وفي الكتابة العربية والتخاطب بها حتى يستطيع أن يتكلم كما يتكلمون ويكتب العربية كما يكتبونها من غير أن تتأثر لغة الأم في عربيته. يستعمل كتاب الإلوري "لباب الأدب" بأقسامه الثلاثة، فالقسم الأول من الكتاب للشعر، والقسم الثاني للكتابة، والقسم الثالث للخطابة.

ففي هذه المرحلة أيضا يعلم الطالب علم الفلسفة والمنطق اللذين يساعدانه على أن يكون حرا في أفكاره غير مقلد، ويعرف كيف يرتب الأفكار ترتيبا انسجاميا فيستفاد من مكتوباته حكمة بالغة. كما يساعدانه على الاحتجاج والتبرهن بآراء يبديها ليقنع سامعه أو ليدمغ مناظره أو يدحض مجادله بحجج دامغة وبراهين ساطعة.

5 - حفظ الدروس وتعليم المواد الأخرى:

ولما كان نشر تعاليم الدين الإسلامي هو الغرض الأساسي في تأسيس المركز، فإنما يتعلم فيه العربية لأنها لغة القرآن التي لا يتم فهمه إلا بالتمكن في أسرارها، وضع الإلوري مواد دينية أخرى في مناهجه الدراسية يتعلمها الطالب إلى جانب المواد المذكورة أعلاه. فهذه المواد هي: القرآن، والحديث، والفقه، والتوحيد، والسيرة، والتاريخ الإسلامي، والمحفوظات، والأخلاق، والجغرافيا في السنوات الإعدادية. وأضاف إليها في المرحلة التوجيهية الدعوة، والثقافة العربية، وأصول الفقه، وطرق التدريس فهذه المواد كلها تورث الطالب مفردات العربية ومترادفاتها وأساليب التعبير وعدة مصطلحات يحتاج إليها الطالب لتسجيل أفكاره بالعربية، حتى يتمكن له أن يتصرف في مختلف الموضوعات كما يشاء.

هذا، وبما أن أسلوب "تلقي" (وهو أن يقرأ الأستاذ الدرس فيتبادر الطالب إلى إعادته وتكراره) هو الأسلوب الذي يستعمله الإلوري في التعليم في المرحلتين التحضيرية والإعدادية، فإنّ ذلك قد سهل حفظ الدروس والكتب، إذ بالتكرار يستقر الدرس في ذاكرتهم، ويستفيدون من ذلك جمع المعلومات الكثيرة عفوا بلا تعب. ويستعمل في المرحلة التوجيهية أسلوب "قرأ عليه" "وهو أن يقرأ الطالب الدرس فيستمع إليه المدرس فيشرح له معانيه ويصحح أغلاطه إن كان درسا فرديا أو يقرأ أحد الطلبة الدرس والأستاذ يشرح والباقون ساكتون مستمعون"(6) يحل هذا الأسلوب عقدة من لسان الطالب ويشرح قلبه في الكتابة العربية والتخاطب بالعربية الفصحى بغير عسر.

6 - الاستماع إلى الإذاعة العربية وقراءة المجلات:

كان الإلوري يشجع تلاميذه على قراءة الجرائد والمجلات العربية وعلى الاستماع إلى الأخبار والبرامج من الإذاعة مثل إذاعة جمهورية مصر العربية، وإذاعة المملكة العربية السعودية، وإذاعة جمهورية العراق وغيرها ليحصلوا على معلومات ومصطلحات عديدة من مواد سياسية واقتصادية واجتماعية وصناعية لا يمكن الحصول عليها في الكتب المقررة والكتب الدينية أو الأدبية المشهورة في البلاد، وليحاكوا العرب في الخطابة فبذلك يرفعون عن ألسنتهم لكنة العجمية فتقرب من اللسان العربي الفصيح ثم يتثقفون بالثقافة العربية.

7 - الاختبارات والامتحانات:

كانت الاختبارات أولى الطرق التجريبية التي يسلكها الإلوري في إعداد كتاب العربية، وبها يعرف مدى تفهمهم للدروس ومدى قدراتهم على التعبير أو الكتابة عما يجيش في صدورهم من الأفكار بالعربية الصحيحة فيعرف كيف يبدأ تعليم الطلبة الدروس الجديدة ومن ينتقل من الفصل الداني إلى الفصل الأعلى أو من يتخرج في المركز منهم حاصلا على شهادة أو من يكرر فصله حسب ما تقتضيه الحال، فعند الامتحان يكرم المرء أو يهان. فعند التمرين أو الامتحان في مادة الإنشاء قد يعطي الطالب عدة عناوين مثل "أمنيتي في الحياة "كيف قضيت إجازتي الصيفية؟"؛ "أكتب ما لا يقل عن خمسة عشر سطرا عن حياتك الدراسية"؛ "الأحوال الاجتماعية في نيجريا" فكتابة الإنشاء على عناوين مثل هذه على الدوام تهيئ الطالب للدخول في عالم الكتابة.

8 - عقد البرنامج الثقافي في كل أسبوع:

فالطريقة التجريبية الثانية التي سلكها الإلوري في إعداد الكتاب هي اختيار وقت الحصتين الأخيرتين في جدول الحصص الأسبوعية لعقد برنامج ثقافي يحتوى على: الندوة العلمية، والسؤال والجواب والمناقشة العلمية والمسابقة الشعرية. كان يعقد البرنامج الثقافي في قاعة المركز في البداية ثم أحيل إلى جامع المركز لما ضاقت القاعة بعدد الطلاب الذي يربو مع الأيام. وسأتناول طرق عقد البرنامج الثقافي الأسبوعي في السطور التالية:

أ - الندوة العلمية:

قد تكون الندوة العلمية مناظرة يشترّك فيها شخصان أو ثلاثة أشخاص أو تكون محاضرة يلقيها شخص واحد. وقد يكون المحاضرون من أساتذة المركز، الذين هم خريجو المركز، أو من طلاب المركز، وتكون هذه المحاضرة أو المناظرة على الأغلب مكتوبة، ومن أمثلة ذلك ما ألقاها صديق فاروق أحد أساتذة المركز حاليا بعنوان: "تأخر المسلمين وتقدم غيرهم" يقول في مقدمته بعد الحمدلة والصلاة على النبي: "فالكون ناعس، والسكون مخيم على كل ما حولي وكل الناس قد راحوا في سبات عميق وأنا وحدي سهران، يجول في رأسي سؤال تلميذ في برنامجنا السابق: لماذا تأخر المسلمون وتقدم غيرهم؟ خطر ببالي أن هذا الموضوع لو ألقي محاضرة، لوجد فيها كثير من الناس ما يشبع نهمهم ويرضي فضولهم راقني هذا لخاطر وألح علي ثم صار الخاطر إرادة وانقلبت الإرادة إلى تخطيط وتنفيذ. فها أنا ألجأ إلى القلم والورقة أكتب عنه بعض ما قرأت وما عرفته عله يعرف الجاهلين ويذكر العارفين، وكما يكون ما أقوله فائدة الخبر لبعض، يكون لازم الفائدة لغيرهم وخاصة إخواني الأساتذة الأجلاء وأقراني الجهابذة الأعزاء"(7).

ب - السؤال والجواب:

فهو أن يسأل الطلاب الأساتذة أو المدير (الإلوري) أسئلة في شتي ميادين العلم والحياة وهم يجيبون عن هذه الأسئلة. لذلك سمي هذا البرنامج "أنتم تسألون ونحن نجيب" وتكون هذه الأسئلة وأجوبتها شفوية باللغة العربية.

جـ - المناقشة العلمية:

فهي أن يختار المدير أو لجنة البرنامج عنوانا يدور عليه النقاش بين الطلاب فيكون لهذا العنوان مؤيدون ومعارضون أو يكون العنوان- في الغالب- عن الأفضلية بين شيئين اثنين مثل "الأفضلية بين السيف والقلم" أو "الأفضلية بين الحكومة الإسلامية والحكومة الديمقراطية" وما أشبه ذلك، فيكون للسيف حزب يفضله على القلم وللقلم حزب يفضله على السيف، فكل حزب منهم بما لديهم فرحون. ويكون لكل حزب رئيس يقرأ براهينهم من الورقة على الحاضرين ويؤيده أعوانه في الحزب بمقولة يلقونها قراءة أو ارتجالا. ثم يحكم بين الحزبين قاض قد يكون من الأساتذة أو من الطلاب أنفسهم أحيانا فيقوم المدير بتعليق عام. فهذه المناقشة تعطي الطلبة، إضافة إلى مهارة الكتابة وجودة التفكير وقوة المعارضة، انتباه القلب إلى النقد اللاذع.

د - المسابقة الشعرية:

قد تكون بين طلاب المرحلة الإعدادية، وكيفيتها أن يأتي المسابق الأول بيت من الشعر ويأتي المسابق الثاني ببيت آخر يبدأ بحرف اختتم به المسابق الأول بيت شعره ثم يأتي دور المسابق الثاني. أو يبدأ المسابق الثاني بالحرف الذي بدأ به المسابق الأول وهكذا على حد قول الشاعر(8):

وبألف افتح بيت شعر وبه أبدأ للمرجان

وإن كان المسابقون من المرحلة التوجيهية يطلب المسابق الأول من المسابق الثاني أن يأتي ببيت في المدح مثلا، ويطلب المسابق الثاني في دوره من المسابق الأول أن يذكر بيتا شعريا في الوصف على وجه المثال، ومن عجز من عرض المطلوب منه فهو المهزوم وصاحبه هو الفائز وهكذا دواليك(9).

9 - كتابة المقالات في المناسبات:

ومن طرق التدرب والتمرن على الكتابة تشجيع الإلوري تلاميذه على كتابة المقالة في عدة المناسبات، قد تكون المقالة بمناسبة ذكري عام الهجرة النبوية، أو مناسبة الاحتفال بمولد النبي صلي الله عليه وسلم، أو بمناسبة الأعياد الإسلامية أو الترحيب بوفد أو شخصية بارزة زائر للمركز أو حاضر لحفلة عقدها المركز داخل المركز أو خارجه، وقد تكون المناسبة حفلة زفاف أو تسمية مولود أو تولية شخص منصبا أو فداء لميت أو غير ذلك. ويكون الغرض من المقالة أحد الأغراض الآتية: كلمة الافتتاح، غرض الجلسة، التهنئة، الرثاء، كلمة التشجيع وغير ذلك من الأغراض الاجتماعية الدينية.

استفاد تلاميذ الإلوري من هذه الطريقة بكثير حتى اتخذوها سنة متبعة حتى اليوم، وقد أسهمت من غير قليل في رفع شأن الكتابة العربية في نيجيريا وما حولها من البلدان.

10 - التمرن على عملية الصحافة:

الصحافة من العوامل المساعدة على تطور الأدب العربي في العصر الحديث فهي من خير فن يساعد على النضوج في الكتابة وتوعية الأمة وتهذيبهم. لقد اتخذها الإلوري ضمن طرقه التجريبية لإعداد الكتاب رواد القوم. وكان يشجع تلاميذه على عمليتها وقد ظهرت في المركز عدة مجلات عربية في مختلفة الأوان أمثال "مجلة المركز" و"مجلة الحائط" التي تكتب يخط يد وتنشر بين الطلبة أو تلصق على الجدران، وقد نشر عددها الأول عام (1970م). باقتراح عميد المركز حينذاك الحاج راجي سليمان، وكان حامد إبراهيم أولاغنجو أول مدير تحريرها(10) ومنها مجلة "سوق الأدب" التي يصدرها الطلاب الرواقيون (الداخليون). وقد بزغت إلى حيز الوجود سنة (1989م) ورئيس تحريرها الأول مصباح الدين إبراهيم الزيتون. وكذلك مجلة صوت الإسلام التي تصدرها نقابة المركزيين، وقد نشر عددها الأول في السبعينيات من القرن الماضي بإشراف مدير التحرير الحاج راجي سليمان، وفى ذلك يقول البروفسور عبد الرزاق ديريمي أبو بكر في أحد أعدادها بصفته رئيس التحرير:

لقد مضي على هذه البلاد حين من الدهر لم يعرف الناس لها أية مجلة عربية إسلامية تنور أذهان أبنائها المسلمين وتثقف عقولهم، وبعبارة أخري مجلة تكون بمثابة التوعية والتثقيف في هذه الديار مع أن الحاجة لا تزال تدعو إليها في كل حين. وكان مركز التعليم العربي الإسلامي، أغيغي من الهيئات التي تسعي لهذه المهنة منذ تأسيسه (1952م)، فصدرت في رحاب المركز سلسلة من المجلات مثل "مجلة المركز" و"صوت الإسلام" وقد رأت نقابة المركزيين (اتحاد خريجي المركز) بأنه من المستحسن أن تتحمل مسئولية دفع عجلة سير هذه العملية إلى الإمام وإزالة العقبات التي قد تحول دون ذلك ولا سيما أن من أهدافها تشجيع تعلم اللغة العربية كلغة دينيه وعلمية ونشر تعاليم الدين الإسلامي وتوعية المسلمين فيما بينهم(11).

كان الشيخ الإلوري يشرف على هذه المجلات قبل إصدارها حتى بعدما تولت نقابة المركزيين مسئولية نشرها خارج المركز وعليه يقول عبد الرزاق أيضا في العدد نفسه: "وأخيرا أحيط قراءنا علما بأننا انتهزنا فرصة عرض المقالات والقصائد المحررة في هذا العدد إلى فضيلة شيخنا الجليل العلامة المربي الكبير الشيخ آدم عبد الله الإلوري قبل وفاته للتنقيح وسرنا ما سمعنا من فضيلته من القول الحسن والإجابة الإيجابية. تصفح المقالات صفحة صفحة واقترح علينا بعض التصحيحات التي أسرعنا إلى تنفيذها، رحمه الله وجزاه خير جزائه"(12).

فإن دل ما سبق على شيء فإنما يدل على أن هذا النظام جهّز تلاميذ الإلوري تجهيزا كاملا للكتابة العربية في هذه الربوع من الأرض.

11 - إنتاج التمثيلية العربية:

كتب الإلوري عدة مسرحيات عربية، يأمر تلاميذه بتمثيلها على المسرح في مشهد جم غفير من الناس والعلماء، الذين يأتون من كل فج عميق في نيجيريا وخارجها ليشهدوا منافع لهم. وأولى هذه التمثيليات كانت بعنوان "ظهور الإسلام" أصدرت عام (1958م)، ثم "وفاة الرسول" المصدرة سنة (1959م)، وبعدهما قصص الأنبياء. وبعد تأسيس بعض فروع المركز كان الإلوري يذهب بتلاميذه إلى بلاد دهومي (جمهورية بنين حاليا) لعرض التمثيلية التي قد تم عرضها في المركز. ثم يبعث السيد يوسف جمعة، أحد أساتذة المركز آنذاك، إلى مدرسة دار العلوم لجبهة العلماء والأئمة بمدينة إلورن، نيجيريا، لتمثيل المسرحية نفسها مستعينا بطلاب المدرسة التي هي فرع للمركز. ولما كثرت المدارس العربية في البلاد أصبحت التمثيلية تصدر من هنا وهناك اقتداء بالمركز، ولما بدأت تنقص قيمتها وأهميتها كف الإلوري عن استعمال هذا الأسلوب ولكن بعض تلاميذه لا يزالون يسيرون على هذا المنوال في مدارسهم حتى اليوم.

كانت هذه التمثيلية خير معين لتلاميذ الإلوري على انطلاق ألسنتهم في التخاطب بالعربية الفصحى وحفظ عبارات جيدة بلا تعب، فعلى سبيل المثال كان يوسف جمعة هو القائم بتمثيل دور عمر الصغير في مسرحية "ظهور الإسلام" وكان حينئذ ولدا صغيرا في السنة الأولى الإعدادية، فمما حفظ من الكلام حكاية عن عمر بن الخطاب في صغره ما نصه: "واحراه وابطناه ماذا أأكل اليوم؟ أأكل إلهنا؟ لا، لا أكله... لذيذ جدا...(13)".

إذا كان طالب صغير السن في السنة الأولى الإعدادية حفظ مثل هذه العبارات الجيدة ولا تزال في ذاكرته حتى وقت مقابلتي معه، وذلك بعه إحدى وأربعين سنة! فلا بد أن يكون قد حفظ عددا لا يستهان به من العبارات الرائعة، قيل تخرجه من المركز، العبارات التي تصبح عباراته الشخصية وتثمر له أساليب العرب الرائعة في التعبير عفوا بغير عناء.

12 - حث الطلاب على كتابة الشروح والبحوث:

كان الإلوري يأمر بعض طلابه بشرح كتاب مقرر أو كتاب من كتب القدماء كما فعل هو عندما كان يتمرن على الكتابة بإشراف شيخه آدم نماجي(14). ومن أمثلة ذلك تشجيعه لعبد الوهاب زبير الغماوي بشرع كتاب "بهجة الطلاب وتحفة القراء" والكتاب للشيخ محمد على الببلاوي المالكي في علم الرسم. وأمره إياه بشرح كتاب: "أسرار البلاغة وأساس الفصاحة" أحد تواليفه، وعليه يقول الغماوي في شرح "بهجة الطلاب":

فلقد كلفني من لا تسعني مخالفته وهو أستاذي الشيخ آدم عبد الله الألوري حفظه الله، أن أقوم بتدريس علم الرسم لطلبة مركز التعليم العربي الإسلامي مع قلة وجود الكتب في الموضوع غير منظومة الببلاوي التي قرأناها على الشيخ نفسه بدون شرح ولا تعليق على المنظومة التي لو تزينت بالشرح والتعليق لكان أشمل وأكمل ضبطا لقواعد الرسم والإملاء لذلك عملت عليها هذه التعليقات الوجيزة مستعينا ببعض ما وقع على يدي من كتب الإملاء والرسم خصوصا "السلم في رسم" للسيد الهاشمي رجاء أن ينتفع بها زملائي ويستفيد منها إخواني. جزى الله أستاذي مدير المركز خيرا على التشجيع وأبقاه لخدمة العلم والدين ذخرا(15).

على غرار ذلك أمره بعض الذين أعطاهم شهادة الدبلوم بكتابة بحوث للحصول على تلك الشهادة فكتب مشهود رمضان جبريل بحثه على "التعليم العربي في نيجيريا قبل تأسيس مركز التعليم العربي الإسلامي في أغيغي"، وكتب عبد الوهاب زبير، سالف الذكر، بحثه على: "الطريقة الإلورية في التعليم العربي"، وكتب داود عبد المجيد على "الوعظ بين الجد والهزل في بلاد يوربا"، كما كتب غيرهم في عناوين شتي. لقد سبق أن أمر الإلوري مصطفي زغلول السنوسي الكتب الثلاثة: سيعود العرب إلى فلسطين، و"المرأة بين الحجاب والسفور"، و"مفتاح دراسات الحديث". فتقديرا لهذا الجهد الفعال الجليل أعطاه الإلوري الدبلوم في الدراسات العربية والإسلامية عام (1967م). ولعل ما قاله داود عبد الجيد في مقدمة بحثه خير شاهد لما نرمي إليه في هذا الصدد حيث يقول: فإن هذا البحث المتواضع كلفني مربي روحي ومجدد عقيدتي فضيلة لشيخ آدم عبد الله الإلوري بعد عودتي من الدورة التدريبية في الأزهر الشريف وحصولي على إجازة الأزهر للأئمة والوعاظ كلفني شيخي أيضا بكتابته للحصول على دبلوم في الدعوة والتربية مع أني قصير الباع في الإدراك والفهم لكن الشيخ كان ولا يزال يحب لي التقدم العلمي والثقافي بهذه التكلفة. فجزاه الله خيرا عن حبه لأبناء جنسه أن يكونوا مثله في الكتابة والتأليف(16).

لم يكن تشجيع الإلوري لتلاميذه مقصورا على طلاب المركز ومن حوله من الأساتذة بل أمدّه إلى تلاميذه الذين واصلوا دراستهم إلى المرحلة الجامعية. ومثال ذلك تشجيعه ليوسف جمعة الذي قد حصل على شهادة الليسانس في جامعة بايرو وعلى شهادة الماجستير في جامعة إبادن ويواصل دراسة الدكتوراه في جامعة إلورن حاليا، وكتب بحثا ردا على كتاب: "أضواء على كتاب الإسلام اليوم وغدا في نيجيريا" لبرأيما بري الذي نشره نقضا لكتاب الإسلام اليوم وغدا في نيجيريا للإلوري، بأن يوسع البحث لنيل إجازة الدبلوم العالي من المركز. كما في رسالة كتبها إليه بقوله: نظرا لطول عهدك في تعليم اللغة العربية ابتداء من المركز بأغيغي منذ عام (1963م)، ومداومتك على ذلك حتى اليوم خارج المركز رشحناك لإجازة دبلوم يناير القادم على أن توسع بحثك السابق في موضوع "العبادات في الأديان السماوية" وترسل إلينا البحث في الأجل المحدد أعلاه وفقك الله تعالى"(17).

وفى مقدمة البحث الذي كتبه يوسف جمعة امتثالا لأمر شيخه كما في هذه الرسالة يقول: كتبت هذا البحث إجابة لدعوة من كانت دعوته إرشادا وتوجيها. وامتثالا لأمر من كان أمره إلهاما ودليلا. ذلك هو أبي ومربي فضيلة الشيخ آدم عبد الله الإلوري مدير مركز التعليم العربي الإسلامي، أغيغي. سبق أن كتبت هذا الموضوع في أوراق قليلة… فلما رآه شيخي وأستاذي طلب مني أن أوسع نطاق الموضوع إلى مستوى يليق بالحصول على الدبلوم العالي في اللغة العربية والدراسات الإسلامية، وذلك بعد أن قد حصلت علي شهادة الليسانس والماجستير منذ حوالي عشر سنوات مضت. ولكن مع ذلك اعتبرت هذا الدبلوم أهم وأعلى الشهادات التي حصلت عليها في حياتي، إذ أنها أتت من يد من علمني ورباني وأرشدني بنوره وعلمه وتوجيهاته إلى الطريق الذي أوصلني إلى المراحل الجامعية في حياتي العلمية(18).

ونستفيد من هذه القطعة أن تلاميذ الإلوري يعتزون بما أخذوا من شيخهم ويفضلونه على غيره من محصولاتهم في مراحلهم العلمية، لأنه هو أصلهم الذي يمد الفروع.

13 - تشجيع طلاب العربية على الكتابة العربية:

يقول الإلوري في كتابه: "الإسلام اليوم وغدا في نيجيريا" تشجيعا لطلاب العربية قاطبة ما نصه: "ونصيحتي إلى الشباب أن يجدوا ويجتهدوا في الكتابة لا يبالوا بالخطأ ولا يكترثوا بالمادح والقادح كما فعلت أنا حتى ظهرت بالكتابة"(19).

تؤثر هذه النصيحة وغيرها من نصائح الإلوري تجاه الكتابة في قلوب الناشئ الجديد في الكتابة خصوصا تلاميذه. فكم وجدنا منهم من انتبه شوقه وغرامه إلى الكتابة ونمت عزيمته عليها بفضل هذه النصيحة فشمر عن ساعد الجد وألّف عددا لا بأس به من الكتب العربية القيمة، أمثال مصطفى زغلول السنوسي المعترف بذلك في أحد كتبه فيما نصه:

وبعد هذا كله لا يسعني إلا أن أعترف بالجميل لأهله وبالفضل لأصحابه وبالثناء على مستحقيه وأسدى غاية الشكر وأقصى الثناء لشيخي ومربي شيخ علماء بلاد اليوربا والأمين العام لرابطة الأئمة والعلماء في نيجيريا فضيلة الشيخ آدم عبد الله الإلوري الذي لم يدعني لحظة من لحظات حياتي، يحثني على صناعة الكتابة ومهنة التأليف ويرغبني في الانتظام في سلك الكتاب والانتساب إلى حظيرة المؤلفين ويقول لي دائما: من خاف السوق لا يمشى أبدا، وذلك بعد خدمات كبرى قدمها لي في تربيتي وتعليمي وفي تثقيفي وتقويمي وجزاه الله بخير الجزاء(20).

ومنهم شعيب عثمان بالوغن البروفيسور بجامعة عثمان بن فودي بصوكتو القائل في كتابه: من روائع تزيين الورقات ما نصه: ولا يسعني في هذا المقام إلا أن أشكر الذين شجعوني في نشر هذا البحث وأساتذتي الذين منهم اقتبست علم البلاغة والأدب أمثال الأستاذ عبد اللطيف خليف والأستاذ سعد ظلام وفضيلة الشيخ آدم عبد الله الألوري، وأما الأخير الذي به اهتديت إليهما فقد سقاني من غزارة علمه ولم يبخل على بأتقاه، إليه يرجع الفضل في هذا الإنتاج الأدبي(21).

وكذلك يحي الفلاني الذي ورد في كتابه: "جولة في ظلال الكتاب" هذا الاعتراف: ألست الذي تشاورني بجولة في عالم الفن والكتابة حتى يمكن لي تسجيل بعض ما مارستها في أرجاءه من رياضة أدبية حافلة بألوان النثر الفني ولكني أبيت ثم ذكرتني ما قال شيخنا آدم عبد الله الإلوري - آدام الله حياته - في بعض كتبه ما نصه: نصيحتي إلى الشباب...(22)

فإن دلت هذه الاعترافات بالجميل على شيء فإنما تدل على أن نصيحة الشيخ وتشجيعه لتلاميذه، أيام تحصيلهم وبعد تخرجهم من المركز، أثّر فيهم تأثيرا بالغا في تكوين شخصيتهم ككتاب نحارير. فهذا هو النظام الذي استعمله الإلوري في إعداد الكتاب باللغة العربية في هذه المنطقة من الأرض وكلل الله مجهوداته بالنجاح الباهر حيث يوجد من تلاميذه كتاب العربية الفنانين الذين أسهموا إسهاما كبيرا في تطوير الأدب العربي في هذا الربع من الأرض.

عرفنا فيما سبق الطرق التي سلكها الشيخ آدم عبد الله الإلوري في إعداد الكتاب باللغة العربية في نيجيريا، الطرق التي تشتمل على الطريقة النظرية مثل: تعليم القراءة والكتابة والإنشاء وقواعد اللغة وأدبها وغير ذلك. وعلى الطريقة التطبيقية والتجريبية الممثلة في: التمرينات والاختبارات والمسابقات العلمية والتمرن على التأليف والصحافة، وإصدار التمثيلية.

وقد كلل الله مجهوداته بالنجاح الباهر حيث وجدنا من تلاميذه من اتخذ الكتابة حرفة أمثال: مصطفى زغلول السنوسي، وثوبان آدم عبد الله الإلوري، وآدم يحي الفلاني، وعبد المؤمن الخطاط. كما وجدنا منهم من ألف حوالي ثلاثين كتابا باللغة العربية مثل: عبد المؤمن يوسف أومالاجا، وبعض منهم في الحقل الأكاديمي ينورون الأذهان بمكتوباتهم القيمة أمثال: عبد الرزاق ديريمي أبو بكر، وشعيب عثمان بلوغن، ومرتضى بدماصي، وحامد إبراهيم أولاغنجو، وحمزة عبد الرحيم، وعبد الباقي شعيب أغاكا، وأحمد شيخ عبد السلام، وبدماصي لنري يوسف وغيرهم.

الهوامش:
1 - آدم عبد الله الإلوري: نظام التعليم العربي في نيجيريا، دار الفكر، دمشق 1957، ص 19.
2 - المرجع نفسه، ص 20.
3 - عبد الوهاب زبير الغماوي: الطريقة الإلورية في التعليم العربي، مطبعة الثقافة الإسلامية، أغيغي لاغوس، نيجيريا، (د.ت)، ص 18.
4 - انظر، سليم حكيم: تعليم اللغة العربية في نيجيريا، وزارة الثقافة، بغداد 1966، ص 23.
5 - مقابلة مع يوسف كولاوولى جمعة بجامعة إلورن، بتاريخ 5 نوفمبر 1999.
6 - عبد الوهاب زبير الغماوي: المرجع السابق، ص 24.
7 - صديق فاروق: "تأخر المسلمين وتقدم غيرهم"، مقالة ألقاها في البرنامج الثقافي الأسبوعي بالمركز يوم الاثنين الموافق 9-12-1985، ص 1.
8 - آمنة جبريل: قصيدة ألقاها في برنامج المسابقة الشعرية المنعقد بمركز التعليم العربي الإسلامي بأغيغي، نيجيريا، عام 1984.
9 - انظر، بحثنا الليسانس المقدم إلى جامعة إلورن نيجيريا عام 1990، بعنوان: "الشيخ آدم عبد الله الإلوري والشعر العربي في نيجيريا".
10 - حامد إبراهيم أولاغنجو: أخبرني بذلك عند المقابلة في بيته بتاريخ 2-4-1999.
11 - عبد الرزاق ديريمي أبو بكر: "كلمة التحرير" في مجلة صوت الإسلام، تصدرها نقابة المركزيين، مطبعة إبراهيم كيؤليري الإسلامية إلورن، نيجيريا، ص 2.
12 - المرجع نفسه، ص 2.
13 - يوسف كولاوولي جمعة: المقابلة يوم الأربعاء الموافق 1-9-1999.
14 - آدم عبد الله الإيوري: من هنا نشأت وهكذا تعلمت حتى تخرجت، مطبعة الثقافة الإسلامية أغيغي، نيجيريا 1990، ص 14.
15 - عبد الوهاب زبير الغماوى: تعليق وجيز بهجة الطلاب وتحفة القراء والكتاب، مطبعة الثقافة الإسلامية، أغيغي، نيجيريا، ص 3.
16 - داؤد ألفنلا عبد المجيد: الوعظ بين الجد والهزل في بلاد يوربا، مركز التعليم العربي الإسلامي، أغيغي، نيجيريا 1991، ص 3.
17 - رسالة صدرت من إدارة المركز بتاريخ 11-3-1410هـ.
18 - يوسف جمعة: "العبادات في الأديان السماوية"، بحث مقدم لنيل درجة دبلوم في التربية والتعليم بمركز التعليم العربي الإسلامي، أغيغي، عام 1987 للميلاد.
19 - انظر، آدم عبد الله الإلورى: الإسلام اليوم وغدا في نيجيريا، مكتبة وهبة، القاهرة 1985، ص 167.
20 - مصطفى زغلول السنوسي: روائع المعلومات عن أقطار أفريقيا وبعض ما نبغت فيها من المملكات، دار الدعوة والإرشاد، إصولو، ليغوس، نيجيريا، (د.ت)، ص 10.
21 - شعيب عثمان بلوغن: من روائع تزيين الورقات، المكتبة التوفيقية، بيروت، ص 5.
22 - آدم يحيى الفلاني: جولة في ظلال الكتابة، دار العلوم لجبهة العلماء والأئمة، إلورن 1987، ص 1.
الإحالة إلى المقال:

* عبد اللطيف أونيريتي إبراهيم: نظام الشيخ آدم عبد الله الإلوري في تعليم التأليف باللغة العربية في نيجيريا، مجلة حوليات التراث، جامعة مستغانم، العدد التاسع 2009. http://annales.univ-mosta.dz

***