إيراد القضايا الصرفية في لسان العرب لابن منظور
قراءة في المنهجية

د. لخضر لعسال
جامعة مستغانم، الجزائر

الملخص:

يشهد العلم بمختلف حقوله المعرفية باللغة العربية على فضل المعاجم في حفظ أصول هذه اللغة منذ البدء بجمعها خلال القرن الثاني الهجري انطلاقا من الخليل بن أحمد الفراهيدي. وقد تنوعت أشكالها، واختلفت أحجامها، وتفرعت اختصاصاتها، وازدادت أهميتها مع مرور الزمان. فكان لابن منظور نظر في اعتماد بعض المعاجم العربية مادة خامة يؤلف بها مدونة كبرى في عصر وصف بالانحطاط، وكأني به شعر ببدء ضياع العربية، فبادر مسرعا إلى التجميع والتكديس من دون أي منهج معين، إلا ترتيب المواد الأصول تقليدا للجوهري في معجمه. فبدا لي في هذا الجانب تتبع منهجية ابن منظور في لسانه صالحا للعرض المفيد بالتعريف به تسهيلا للمتعامل معه في حقل اللغة العربية، وخاصة علم الصرف، وكان ذلك بالمرور عليه حرفيا لجمع المادة المقصودة بعملية تحصر ما أمكن من القضايا الصرفية والتعرض للمنهجية المتبعة فيه، وإن كانت في حاجة إلى دراسة خاصة تبرز مجهود ابن منظور في جمع مادته اللغوية.

الكلمات الدالة:

علم الصرف، لسان العرب، اللغة العربية، المعجم، ابن منظور.

***
Inclusion of morphological issues in Lisan al Arab by Ibn Manzur
Reading in the methodology

Abstract:

Knowledge, in its various fields of knowledge in the Arabic language, testifies to the merit of dictionaries in preserving the origins of this language from the beginning of its compilation during the second century AH from Al-Khalil Ibn Ahmed al-Farahidi. Their shapes and sizes varied, their specializations branched out, and their importance increased with the passage of time. Ibn Manzur considered the adoption of some Arabic dictionaries as a raw matter in which to compose a large book in an era that was described as decadent, as if he felt the beginning of the loss of Arabic, so he hastened to collect and accumulate without any specific method, except for arranging the basic matter in imitation of Al-Jawahiry in his dictionary. It seemed to me in this aspect that it follows the methodology of Ibn Manzur in his "Lisan", which is valid for a useful presentation by introducing him to facilitate the deal with him in the field of the Arabic language, especially the science of morphology. This was to pass it literally to collect the intended matter by a process that limits the possible morphological issues and exposure to the methodology used in it, even if it needed a special study that highlights Ibn Manzur's effort in collecting his linguistic matter.

Key words:

morphology, Lisan al Arab, Arabic language, lexicon, Ibn Manzur.

***

النص:

1 - التعريف بالمؤلف:

هو جمال الدين محمد بن مكرم بن علي بن أحمد الأنصاري الإفريقي المصري(1)، ينسب إلى رويفع بن ثابت الأنصاري وقد ذكر هذا في لسانه(2). ولد عام 630 للهجرة بمصر وقيل بطرابلس الغرب حيث تولى الخدمة في ديوان الإنشاء والقضاء. وكان يحب اختصار الكتب المطولة التي اعتنى بها كل العناية. وأبرز ما قام به هو جمع خمسة معاجم في مدونة واحدة التي أطلق عليها لسان العرب. وتوفي سنة 711 للهجرة بعد أن عمر، وعمي في آخر حياته تاركا وراءه جملة من المؤلفات والمختصرات منها: مختار الأغاني، ومختصر مفردات ابن البيطار ولطائف الذخيرة، ومختصر تاريخ دمشق لابن عساكر، ومختصر كتاب الحيوان للجاحظ، ومختصر تاريخ بغداد، وأخبار أبي نواس، ولسان العرب.

2 - التعريف بالمعجم:

للمعاجم فضل لا يقدر بثمن في الحفاظ على اللغة العربية منذ أن بدأت حركة التدوين، وعرفت هذه الحركة تطورا ملحوظا من حيث الحجم والمحتوى عبر الزمن واختلاف الأحوال وتطور الظروف وتنوع الاختصاصات وتكاثر المعارف، وذلك بدْءا بكتاب العين للخليل بن أحمد الفراهيدي ومرورا بكتاب جمهرة اللغة لابن دريد، والمقاييس والمجمل لابن فارس، والمحكم والمخصص لابن سيده وغيرها، إلى أن وصل الأمر إلى عصر ابن منظور في القرن السابع الهجري، وقد دفعته غيرته على هذه اللغة إلى الانكباب على الجمع الموسع من مجموعة معاجم هي بذاتها واسعة موسوعية ليحولها مجمولة في معجم عرف بلسان العرب كما ذكر قائلا: "فإنني لم أقصد سوى حفظ أصول هذه اللغة النبوية وضبط فضلها، إذ عليها مدار أحكام الكتاب العزيز والسنة النبوية، ولأن العالم بغوامضها يعلم ما توافق فيه النية اللسان، ويخالف فيه اللسان النية، وذلك لما رأيته قد غلب في هذا الأوان من اختلاف الألسنة والألوان، حتى لقد أصبح اللحن في الكلام يُعد لحنا مردودا، وصار النطق بالعربية من المعايب معدودا. وتنافس الناس في تصانيف الترجمانات في اللغة الأعجمية، وتفاصحوا في غير اللغة العربية، فجمعت هذا الكتاب في زمنٍ أهلُه بغير لغته يفخرون، وصنعته كما صنع نوح الفلك وقومه منه يسخرون، وسميته لسان العرب"(3). فكان معجما كبيرا حقا يجمع بين دفتيه مواد خمسة معاجم في موضع واحد، ذكرها بنفسه في المقدمة، وهي(4):
1 - تهذيب اللغة للأزهري (ت 370هـ).
2 - تاج اللغة وصحاح العربية للجوهري (ت 393هـ أو 400هـ).
3 - المحكم والمحيط الأعظم في اللغة لابن سيده (ت 458هـ).
4 - التنبيه والإيضاح عما وقع في الصحاح المعروف بحواشي الصحاح لابن بري المصري (ت 582هـ).
5 - النهاية في غريب الحديث والأثر لابن الأثير (ت 606هـ).

فلسان العرب من معاجم الألفاظ اتبع فيه صاحبه ترتيب مواده على أواخرها، وشرح ألفاظه على أوائلها مثل (كتاب) نجدها في باب الباء وفصل الكاف. والأبواب خاصة بالمواد، والفصول خاصة بشرح الألفاظ على أساس الترتيب الهجائي (ألف باء) في كليهما. ورأى ابن منظور أن سوء ترتيب المعاجم الأولى دفعه إلى أن يختار طريقة الجوهري إذ قال: "ورأيت أبا نصر إسماعيل بن حماد قد أحسن ترتيب مختصره... ورتبته ترتيب الصحاح"(5).

3 - كيفية إيراد القضايا الصرفية:

وردت القضايا الصرفية ضمن شروح مواد اللغة العربية التي تضمنتها المعاجم المذكورة، وذلك بطريقتين: إحداهما إجرائية، وثانيتهما إجرائية معللة بقاعدة. وقد نقلها حرفيا من دون أن يتدخل في أي مادة أو فيما يرتبط بها إلا نادرا، وها هو تصريحه بنفسه إذ قال: "وليس لي في هذا الكتاب فضيلة أمت بها، ولا وسيلة أتمسك بسببها، سوى أني جمعت فيه ما تفرق في تلك الكتب من العلوم، وبسطت القول فيه ولم أشبع باليسير، وطالب العلم منهوم. فمن وقف فيه على صواب أو زلل أو صحة أو خلل، فعهدته على المصنف الأول، وحمده وذمه لأصله الذي عليه المعول، لأني نقلت من كل أصل مضمونه، ولم أبدل منه شيئا... فليعتد من ينقل عن كتابي هذا أنه ينقل عن هذه الأصول الخمسة"(6). ولذلك حينما أوظف ضمير الغائب فإنما هو عائد على كتابه وليس على صاحبه، ومن غير السهولة أن يتمكن البحث فيه أن يعرف القائل إلا بالرجوع إلى المصدر الأصلي أو لما يكون التصريح واضحا كما سيأتي في بعض الأمثلة المختارة.
- ما جاء على الطريقة الإجرائية:

يعرض المادة المقصود شرحها بدون أي منهج مضبوط، ولعل المبرر في عدم التقيد بترتيب منهجي في جمع المادة يرجع إلى اختلاف مصادرها، بل إنا قد نقع حائرين في كثير من المواضع منه حينما لا يشير إلى المصدر المنقول عنه مباشرة. ومحاولتي في هذا الموطن هي تقديم نماذج وأمثلة تبرز منهجية اللسان في إيراد القضايا الصرفية من دون دراستها التي ينبغي أن تكون في بحث خاص. ومما أود التمثيل به من تلك الطريقة فهو فيما يأتي:
- الفعل والمصدر:

فتارة يتناول الفعل مضبوطا بالشكل مبدوءا به أو بالمصدر، أو بأي مشتق من مشتقات الفعل إلا أسماء الله تعالى فإنها مقدمة عنده إن كانت ضمن مادة الشرح، مثل: "بدأ: في أسماء الله عز وجل المبدئ"(7). و"برأ: البارئ: من أسماء الله عز وجل"(8). و"ذرأ: في صفات الله، عز وجل، الذارئ"(9). و"الخبير: من أسماء الله عز وجل"(10). وكذلك في القول مرة أخرى: "خلق: الله تعالى وتقدس الخالق والخلاق... وإنما قُدم أول وهلة لأنه من أسماء الله جل وعز (كذا)"(11). وفي مواضع أخرى تتعلق بذكر أسماء الله تعالى وصفاته. وقد أشار إلى ذلك بالقول في شأنها: "قرأ: القرآن: التنزيل العزيز، وإنما قُدم على ما هو أبسط منه لشرفه، قرأه يقرؤه ويقرؤه"(12). فالبدء بالمشتقات كما في القول: "خسأ: الخاسئ من الكلاب والخنازير والشياطين: البعيد الذي لا يترك أن يدنو من الإنسان والخاسئ: المطرود، وخسأَ الكلب..."(13). و"دنأ: الدنيء من الرجال: الخسيس، الدون، الخبيث البطن والفرج، الماجن... وقد دنأَ يدنأ دَناءة فهو دنيء: خبث"(14). و"الصابئون: قوم يزعمون أنهم على دين نوح - عليه السلام - بكذبهم"(15). وهو بدء باسم الفاعل تارة، وبالصفة المشبهة تارة أخرى، وليست هذه الألفاظ أشرف مما يأتي بعدها، ولعل سبب هذا التعارض هو أنه جمع من مصادر مختلفة كما ذكرنا، وابن منظور لم يتدخل وفق ما ألمح إليه في مقدمة كتابه.
ومن نماذج البدء بالمصدر ثم الفعل ومصادره الأخرى: "بأبأ: الليث: البأبأة قول الإنسان لصاحبه: بأبي أنت ومعناه أفديك بأبي، فيشتق من ذلك فعل فيقال: بأبأ به"(16). و"بطأ: البطء والإِبطاء... تقول منه: بطؤ مجيئك وبطؤ في مشيه يبطؤ بطئا وبطَاء"(17). وتراه مرة أخرى يبدأ بالمشتق ثم المصدر فالفعل مثل: "بدأ: المبدئ: البدء: بدأَ"(18) أو بالمشتق ثم الفعل مثل: "برأ: البارئ: برأ الله الخلق"(19).

وقد يبدأ بتوظيف مادة الشرح في جملة مباشرة بالفعل ومصدره مثل: "بذأت الرجل بذءا إذا رأيت منه حالا كرهتها"(20). و"كلأ: قال الله عز وجل: قل من يكلؤكم بالليل والنهار من الرحمن... كلأك الله كلاءة أي حفظك وحرسك"(21). أو بالشاهد للفعل مثل: "زوأ: روي في الحديث أن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال: إن الإيمان بدأ غريبا وسيعود كما بدأ. فطوبى للغرباء، إذا فسد الناس، والذي نفس أبي القاسم بيده ليزوأَن الإيمان بين هذين المسجدين كما تأرِز الحية في جحرها"(22).

أما ورود المصدر فهو بارز بإظهاره بعد الفعل مثل: "بتأ بالمكان يبتأ بتوءا: أقام"(23). أو بالتصريح مثل: "حسبانا مصدر"(24). و"وأنا براء منه وخلاء، لا يثنى ولا يجمع لأنه مصدر في الأصل"(25). ولو تعددت المصادر للفعل الواحد يذكرها مثل: "حسبَ الشيء يحسبه بالضم حسبا وحسابا وحسابة: عده"(26). و"لقيته لقاء ولقاءة وتلقاء ولقيا ولقيا ولقيانا ولقيانا ولقيانة ولقية ولقيا ولقى ولقى فيما حكاه ابن الأعرابي، ولقَاء"(27). وقد تجد من المذكور من المصادر القياسية مثل: "تثقَبت النار فأنا أتثقَبها تثقبا وأثقبها إثقابا وثقَبت بها تثقيبا"(28). أو بالإشارة إلى النادر منها مثل: "وقد جرؤ يجرؤ جرأة وجراءة بالمد وجراية بغير همز نادر، وجرائية على فعالية"(29). أو استثناء مثل: "وحكى اليزيدي عن أبي عمرو بن العلاء: القبول بالفتح، مصدر، قال: ولم أسمع غيره، قال ابن بري: وقد جاء الوضوء والطهور والولوع والوقود، وعدها مع القبول خمسة"(30). ولاحظت ظهور السادس بالشكل في (اللسان): بهأ بهوءا بالفتح(31). ولم أعثر على من أشار إليه سواه.

وفي تعامله مع الفعل أيضا اتبع طريقة إجرائية تبين تصريف الفعل من الماضي إلى المضارع والأمر، وإبراز تعديه أو لزومه، من الإشارة إلى التعدية يظهره برفقة المفعول به اسما ظاهرا أو ضميرا بالهاء مثلا: "بأبأت الصبي... يبأبئه"(32). و"بدأ به وبدأه"(33) و"ساءَ يسوء: فعل لازم ومُجاوز"(34). ولا يذكر الفعل إلا في الماضي متبوعا بمضارعه، خذ لك مثالا: "بذأته أبذؤه بذءا"(35)، ومثالا آخر: "برأ المريض يبرأ ويبرؤ"(36).

وقد يكون في هذه الطريقة إشارة إلى حركة عين الفعل المضارع إن كانت مفتوحة أو مضمومة أو مكسورة، لأن الفعل على هذه الأبواب: فعل بفتح العين يفعل بكسرها، وفعل بفتحها يفعل بضمها، وفعل بفتحها يفعل بفتحها كذلك فيما كانت عينه أو لامه أحد أحرف الحلق: الهمزة والهاء والحاء والخاء والعين والغين، وهذا من صميم علم التصريف في باب الأفعال. ونادرا ما نجد ماضي الثلاثي بدون مضارعه، لأن ما يأتي منه على (فعل بكسرها) يكون المضارع منه على (يفعل بفتحها) قياسا إلا ما شذ منه كما قيل: "وفعل يفعل إنما جاء في أفعال معدودة"(37) أي بكسر العين فيهما. وهي تلك التي سبق ذكرها في القول: "يقال: أحسبه بالكسر، وهو شاذ لأن كل فعل كان ماضيه مكسورا، فإن مستقبله يأتي مفتوح العين، نحو علم يعلم، إلا أربعة أحرف جاءت نوادر: حسب يحسب، ويبس ييبس، ويئس ييئس، ونعم ينعم، فإنها جاءت من السالم، بالكسر والفتح، ومن المعتل ما جاء ماضيه ومستقبله جميعا بالكسر: ومق يمق ووفق يفق، ووثق يثق، وورع يرع، وورم يرم، وورث يرث، ووري الزند يري، وولي يلي"(38).

وما جاء من هذه الكلمات المحدودة برر بعلة أخرى مثل: "وطئ يطأ بني على توهم فعل يفعل مثل ورم يرم، غير أن هذا الحرف الذي يكون في وضع اللام من يفعل في هذا الحد، إذا كان من حروف الحلق الستة، فإن أكثر ذلك عند العرب مفتوح، ومنه ما يقر على أصل تأسيسه مثل ورم يرم، وأما وسع يسع ففتحت لتلك العلة"(39). وهي علة حرف الحلق، لأنه لو كان على الأصل لجاء يوطأ ويوسع من دون حذف فائهما لزوال علة الحذف في نحو: يعد ويصف لوقوع الواو بين الياء والكسرة. ومع ذلك نعثر على إظهار مضارع بعض الأفعال مثل: جنئ: يجنأ"(40) الذي يمكن أن يعرف بالقياس إلى فتح العين من ناحية كسرها في الماضي، ومن ناحية وجود حرف الحلق. وإن كان الفعل على (فعل) فإن مضارعه يأتي قياسيا على (يفعل) بضم العين فيهما، ولكنه يدل على مضارعه كذلك أحيانا مثل: "بطؤ مجيئك، وبطؤ في مشيه يبطؤ..."(41). و"جرؤ يجرُؤ"(42). وحتى غير الفعل الثلاثي يذكر ماضيه ومضارعه في كثير من الأحيان مع أنه قياس معروف مثل: "أخطأَ يخطئ..."(43). وإن كان على فعل بفتح العين فهو الذي تختلف عين مضارعه من فعل إلى آخر، وبذلك فهو الذي يستحق إبراز حركتها، لأن المضارع منه يأتي على يفعل أو يفعل غالبا، ولأجل هذا نراه يستعمل المضارع مباشرة دون ذكر الماضي أحيانا مثل: "الشذب: المصدر والفعل: يشذب..."(44). وقد تجد أفعالا في الماضي بدون مضارعها مثل: "جزأت المال بينهم وجزأته..."(45).

وورد ذكر مثلث العين في مثل القول: "في سرا ثلاث لغات: فعل وفعل وفعل، وكذلك سخي وسخا وسخو. ومن الصحيح كمل وكدر وخثر، كل منها ثلاث لغات"(46). ومن الفعل الرباعي يورد المجرد منه ثم المزيد فيه بلفظه الصريح مثل: "دحرج: تدحرج"(47). و"سغبل الطعام: أدمه بالإهالة والسمن... وسبغله فاسبغل، قدمت الباء على الغين"(48). أو بالمصدر ففعله المجرد فالمزيد فيه في مثل: "الفرقعة: تنقيض الأصابع، وقد فرقعها فتفرقعت... افرنقعوا عني"(49).
ومن تناوله تصريف الفعل في الأمر النماذج الآتية:
- "حكي أن بعض العرب يقول في الأمر من أتى: ت"(50).
- "رأى: ر ذلك بالفتح، وللاثنين ريا ذلك، وللجماعة: روا ذلك، وللمرأة: ري ذلك، وللاثنتين كالرجلين، وللجمع رين ذلك. وبنو تميم يهمزون جميع ذلك"(51). وفي مثال آخر شبيه "الوري: قَيح يكون في الجوف... ورى: تقول منه: ر يا رجل بالكسر، وريا للاثنين، وروا للجماعة، وللمرأة: ري، وهي ياء ضمير المؤنث مثل: قومي واقعدي، وللمرأتين: ريا، وللنسوة: رين"(52). والملاحظ في تصريفهما أن هناك فرقاً بحركة الراء لاختلاف الأصلين، فمن الرؤية بالفتح ومن الآخر بالكسر.
- "يقال: وأيت لك به على نفسي وأيا، والأمر: أه والاثنين: أياه، والجمع: أَوا"(53). وغيرها كما في ودى، ووشى ووعى، كل في مادته.

كما نعثر على الإشارة إلى لغات القبائل المختلفة في كثير من الأبنية مثل الفعل الناقص (بقى) أنها لغة بلحرث بن كعب(54). وفي موضع آخر يذكر عن الليث أن: "لغة طيئ بقى يبقى، وكذلك لغتهم في كل ياء انكسر ما قبلها يجعلونها ألفا نحو: بقى ورضى وفنى"(55). والقبائل الأخرى على فعل بكسر العين نحو: بقي ورضي وعمي وخشي وخفي بالياء. وفي بناء الفعل على فعل بكسر الفاء والعين عند قبائل أخرى مثل: "ذهب... مطرد إذا كان ثانيه حرفا من حروف الحلق، وكان الفعل مكسور الثاني، وذلك في لغة بني تميم"(56). ثم يذكر أن "عامة قيس وتميم وأسد يقولون مخضت، بكسر الميم. ويفعلون ذلك في كل حرف كان قبل أحد حروف الحلق في فعلت وفعيل. فيقولون: بعير وزئير وشهيق، ونهلت الإبل وسخرت منه"(57) كلها بكسر الفاء والعين.

كما أنه يشير إلى اشتقاق الفعل من المصدر في مثل: "البأبأة: قول الإنسان لصاحبه: بأبي أنت، ومعناه أفديك بأبي، فيشتق من ذلك فعل فيقال: بأبأ به"(58). وفي مثال آخر: "الجلب... والفعل يجلبون"(59). وقد يدل على ما لا يشتق منه فعل مثل: "ويل وائل: على النسب والمبالغة، لأنه لم يستعمل منه فعل"(60). وفي: "مدرهم: ولا فعل له، أي كثير الدراهم. حكاه أبو زيد، قال: ولم يقولوا: درهم، قال ابن جني: لكنه إذا وجد اسم المفعول فالفعل حاصل، ودرهمت الخبازى: استدارت، فصارت على أشكال دراهم، اشتقوا من الدراهم فعلا، وإن كان أعجميا، قال ابن جني: وأما قولهم: درهمت الخبازى فليست من قولهم: مدرهم"(61). وفي: "الجورب... استعمل ابن السكيت منع فعلا فقال: تجورب..."(62). وكذلك يتناول بالإشارة إلى ما بني للمجهول، حيث يورد أنه سمع "للعرب أحرف لا يتكلمون بها إلا عن سبيل المفعول به، وإن كان بمعنى الفاعل، مثل: زهي الرجل وعني بالأمر، ونتجت الشاة والناقةُ وأشباهها"(63).

وقد يعرض كل شروح المادة بمشتقاتها المختلفة بدون أي ترتيب ما بين المصدر والفعل الثلاثي المجرد أو المزيد فيه منه مثلا مادة (كتب) "الكتاب... كتب الشيء يكتبه كتبا وكتابا وكتابة وكتبه والكتاب والكتابة والكتبة. ويقال: اكتتب واستكتبه الشيء"(64). وهكذا إلى نهاية هذه المادة مع تكرار بعض الألفاظ لاختلاف المعاني ومصادر النقل. وبمعرفة أدلة الزيادة نتبين الأصول في الفعل والمصدر. وقد يصرح بأصوله أو الزيادة في مثل: "قدأ: ذكره بعضهم في الرباعي. القندأ والقندأوة: السيئ الخلق والغذاء"(65). ثم يعلل إيراده في الثلاثي بقول: "الأزهري: النون فيها ليست بأصلية... وقد همز الليث جمل قندأو وسندأو، واحتج بأنه لم يجئ بناء على لفظ قندأوٍ إلا وثانيه نون، فلما لم يجئ على هذا البناء بغير نون علمنا أن النون زائدة فيها"(66). ومثل: "خفيدد وفيه لغة أخرى خفيفد وهو ثلاثي من خفد ألحق بالرباعي"(67). أو بالتلميح إلى زيادة الحرف في القول: "تدرع مدرته وادرعها وتمدرعها، تحملوا ما في تبقية الزائد مع الأصل في حال الاشتقاق توفية للمعنى وحراسة له ودلالة عليه. ألا ترى أنهم إذا قالوا تمدرع، وإن كانت أقوى اللغتين، فقد عرضوا أنفسهم لئلا يعرف غرضهم أن الدرع هو أم من المدرعة؟ وهذا دليل على حرمة الزائد في الكلمة عندهم حتى لأقروه إقرار الأصول، ومثله تمسكن وتمسلم"(68).

وبهذه الكيفية الإجرائية يعرف الدارس المستعمل من المهمل بدون التصريح في مثل: "رجأ: أرجأ الأمر: أخره... الإرجاء: التأخير والمرجئة وأرجأت الناقة: دنا نتاجها..."(69). وذلك أن الفعل هنا استعمل المزيد فيه منه دون المجرد لعدم (رجأ) في الاستعمال عند العرب. وأحيانا يذكر الفعل ومصدره واسم مصدره وما يشبهه مثل: "الجواب: معروف، رديد الكلام، والفعل أجاب يجيب... والمصدر الإجابة، والاسم الجابة بمنزلة الطاعة والطاقة"(70).

وقد يظهر الميزان الصرفي في مثل: "ادفَأَ به: وهو افتعل..."(71). ومثل: "استفاء واستفعل من الفيء"(72). أو يشار إليه بالمماثلة على وزن ما هو أشهر إثباتا مثل: "الألاء بوزن العلاء: شجر"(73). أو بالتمثيل بما هو أوضح نحو: "آء على وزن عاع: شجر واحدته آءة"(74). أو نفيا لرفع الالتباس بين الأصول والزوائد مثل: "الحلبلاب: نبت... ثلاثي كسرطراط، وليس برباعي، لأنه ليس في الكلام كسفرجال"(75). وهنا يعلل بنفي وجود مثل هذا الوزن في الكلام العربي رباعيا من الأصول، أو بالإثبات والنفي معا مثل: "في الكلام فَعلل و ليس فيه فَعلل"(76). أو بذكر الحركة في مثل: "البدء والبدأة... بفتح الباء فيهما"(77). أو بكل ذلك جميعا مثل: "هنباء مثل فعلاء بتشديد العين والمد قال: ولا أعرف له في كلام العرب نظيرا"(78). ومثل: "ترك فَعللا بفتح الفاء، لأنه بناء غير معروف، ليس في الكلام مثل قمطر بفتح القاف"(79). وقد يصرح بما أهمل في مثل: "وقال بعضهم: عندأوة فعللوة، والأصل قد أميت فعله"(80). أي أهمل ولم يستعمل.

ونجد فيه تعليلا لمسألة ما بأدلة الزيادة كالاشتقاق في مثل قول: "ابن جني: ينبغي أن تكون النون في عنتر أصلا ولا تكون زائدة كزيادتها في عنبس وعنسل لأن ذينك قد أخرجهما الاشتقاق، إذ هما من العبوس والعسلان، وأما عنتر فليس له اشتقاق يحكم له بكون شيء منه زائدا، فلابد من القضاء فيه بكونه كله أصلا"(81). أو الكثرة في مثل: "التولب: ولد الأتان من الوحش إذا استكمل الحول... وإنما قضي على تائه أنها أصل وواوه بالزيادة، لأن فوعلا في الكلام أكثر من تفعل"(82). أو النظير في كلام العرب وهو كثير نفيا مثل: "المنجنيق: الميم أصلية... ولأنها لو كانت زائدة والنون زائدة لاجتمعت زائدتان في أول الاسم، وهذا لا يكون في الأسماء والصفات التي ليست على الأفعال المزيدة، ولو جعلت النون من نفس الحرف صار الاسم رباعيا، والزيادات لا تلحق بنات الأربعة أولا إلا الأسماء الجارية على أفعالها نحو مدحرج"(83). أو الاستثناء مثل: "ليس في الكلام فعلال إلا مضاعفا غير الخزعال"(84). و"القرثاء: ضرب من التمر... ولا نظير لهذا البناء إلا الكريثاء وهو ضرب من التمر أيضا"(85). ولعل هذه الكلمة تكون واحدة بإبدال القاف كافا أو العكس، ومثلها كثير نحو: السخب والصخب بمعنى الصياح(86). والكست الذي يتبخر به لغة في الكسط والقسط(87)، وغير ذلك كثير.

الخاتمة:

فقد كانت هذه النقول تمثيلا لنماذج من القضايا الصرفية بالطريقتين: الإجرائية، والأخرى التي تتبع بالقاعدة والتعليل. وهي محاولة بسيطة تبين أهمية معجم لسان العرب في حفظ كثير من قواعد اللغة العربية الأساسية، وإن كان هدف صاحبه جمع مواد اللغة العربية قصد الحفاظ عليها من الضياع والخلط حين تداخلت ألسنة الأجناس الأعجمية في صفوف العرب. وكان التركيز في ذلك التمثيل على ذكر نماذج من كل باب صرفي لأجل التدليل على ورودها في هذا المعجم المفيد، لأنه قد يتصور لأول وهلة أنه غير معني بهذا الجانب العلمي الذي يمكن أن يصلح فهرسا لكل القضايا الصرفية والنحوية وغيرها.

وكانت هذه الصفحات عبارة عن عرض مختصر لبعض الأمثلة بغية تبيين منهجية لسان العرب في تقديم القضايا الصرفية عبر الشروح اللغوية، وقد توفرت بقدر كبير يستحق العناية والمتابعة للاستفادة، ولكن العثور عليها صعب، لكونها غير مقصودة في ذاتها، وإنما وردت ضمن التعليل والتدليل لقضايا لغوية، ولذلك كانت أهمية حصرها مفيدة للباحث الذي يرغب في المرور على هذا المعجم الضخم، وقد يعثر على ضالته بأقل طاقة، ولعل في هذه الجولة السريعة على مواده عبر سطوره النيرة تمكنه من الاقتراب من ذلك الكنز الباقي بقاء اللغة العربية.

الهوامش:
1 - يراجع، السيوطي: بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة ، تحقيق محمد أبي الفضل إبراهيم، مطبعة عيسى البابلي وشركاه، ط1، 1384هـ-1964م، ج1، ص 248. والزركلي: الأعلام، دار العلم للملايين، ط5، بيروت 1980، ج7، ص 108.
2 - ابن منظور: لسان العرب، دار صادر، ط3، بيروت 1414هـ-1994م، ج1، ص 263، إذ جاء فيه: "قال عبد الله بن مكرم: رويفع بن ثابت هو جدنا الأعلى من الأنصار..." ثم يسرد كل نسبه.
3 - مقدمة لسان العرب، ص 8.
4 - يراجع المصدر نفسه، ص 6.
5 - المصدر نفسه، ص 7.
6 - نفسه.
7 - المصدر نفسه، ج1، ص 26 (بدأ).
8 - المصدر نفسه، ج1، ص 31 (برأ).
9 - المصدر نفسه، ج1، ص 79 (ذرأ).
10 - المصدر نفسه، ج4، ص 226 (خبر).
11 - المصدر نفسه، ج10، ص 85 (خلق).
12 - المصدر نفسه، ج1، ص 128 (قرأ).
13 - المصدر نفسه، ج1، ص 65 (خسأ).
14 - المصدر نفسه، ج1، ص 78 (دنأ).
15 - المصدر نفسه، ج1، ص 107.
16 - المصدر نفسه، ج1، ص 25 (بأبأ).
17 - المصدر نفسه، ج1، ص 34 (بطأ).
18 - المصدر نفسه، ج1، ص 26 (بدأ).
19 - المصدر نفسه، ج1، ص 13 (برأ).
20 - المصدر نفسه، ج1، ص 30 (بذأ)
21 - المصدر نفسه، ج1، ص 145 (كلأ)، والشاهد من سورة الأنبياء من الآية 42.
22 - المصدر نفسه، ج1، ص 92 (زوأ).
23 - المصدر نفسه، ج1، ص 26 (بتأ).
24 - المصدر نفسه، ج1، ص 314 (حسب).
25 - المصدر نفسه، ج1، ص 32 (برأ).
26 - المصدر نفسه، ج1، ص 313 (حسب).
27 - المصدر نفسه، ج15، ص 253.
28 - المصدر نفسه، ج1، ص 240 (ثقب).
29 - المصدر نفسه، ج1، ص 44 (جرأ).
30 - المصدر نفسه، ج1، ص 540.
31 - المصدر نفسه، ج1، ص 35 (بهأ).
32 - المصدر نفسه، ج1، ص 25 (ببأ).
33 - المصدر نفسه، ج1، ص 27 (بدأ).
34 - المصدر نفسه، ج1، ص 96 (سوأ).
35 - المصدر نفسه، ج1، ص 30 (بذأ).
36 - المصدر نفسه، ج1، ص 31 (برأ).
37 - المصدر نفسه، ج12، ص 597، يراجع، كتاب سيبويه، تحقيق وشرح عبد السلام هارون، الهيأة المصرية العامة للكتاب، ط2، 1977م، ج4، ص 38. وعبارته فيه "وبنوا فعلَ على يَفعل في أحرف".
38 - ابن منظور: المصدر السابق، ج1، ص 315 (حسب). والصحاح للجوهري، تحقيق أحمد عبد الغفور عطار، دار العلم للملايين، ط3، بيروت 1404هـ-1984م، ج1، ص 111-112.
39 - ابن منظور: المصدر السابق، ج1، ص 434.
40 - المصدر نفسه، ج1، ص 40 (جنأ).
41 - المصدر نفسه، ج1، ص 34 (بطأ).
42 - المصدر نفسه، ج1، ص 44 (جرأ).
43 - المصدر نفسه، ج1، ص 66 (خطأ).
44 - المصدر نفسه، ج1، ص 486 (شذب).
45 - المصدر نفسه، ج1، ص 45 (جزأ).
46 - المصدر نفسه، ج14، ص 378 (سرا). ينظر، السيوطي: المزهر في علوم اللغة وأنواعها، شرح وتعليق جاد المولى بك وآخرين، المكتبة المصرية ودار الفكر، صيدا 1408هـ-1987م، ج2، ص 81.
47 - ابن منظور: المصدر السابق، ج2، ص 265 (دحرج).
48 - المصدر نفسه، ج11، ص 337 (سغبل). يراجع ج11، ص 334 (سبغل).
49 - المصدر نفسه، ج8، ص 251 (فرقع).
50 - المصدر نفسه، ج14، ص 14 (أتي).
51 - المصدر نفسه، ج14، ص 293 (رأى).
52 - المصدر نفسه، ج15، ص 387 (ورى).
53 - المصدر نفسه، ج15، ص 377 (وأي).
54 - المصدر نفسه، ج14، ص 79 (بقي).
55 - المصدر نفسه، ج14، ص 80. وتهذيب اللغة للأزهري، تحقيق وتقديم عبد السلام هارون وآخرين، الدار المصرية للتأليف والترجمة، 1384هـ-1964م، ج9، ص 349. والصحاح للجوهري، ج6، ص 2284 (بقي).
56 - ابن منظور: المصدر السابق، ج1، ص 395. المحكم والمحيط الأعظم في اللغة لابن سيده، تحقيق مجموعة من الأساتذة، معهد المخطوطات بجامعة الدول العربية، 1377هـ-1958م، ج4، ص 211.
57 - ابن منظور: المصدر السابق، ج7، ص 228. يراجع كتاب سيبويه، ج4، ص 107-108.
58 - المصدر نفسه، ج1، ص 25 (بأبأ). يراجع التهذيب للأزهري، ج15، ص 600 (بأبأ).
59 - المصدر نفسه، ج1، ص 268 (جلب).
60 - المصدر نفسه، ج11، ص 738 (وال).
61 - المصدر نفسه، ج12، ص 109 (درهم). والمحكم، (درهم). والخصائص، ج1، ص 393.
62 - المصدر نفسه، ج1، ص 263 (جرب).
63 - المصدر نفسه، ج14، ص 360. والمحكم، ج7، ص 250.
64 - المصدر نفسه، ج1، ص 698 (كتب).
65 - المصدر نفسه، ج1، ص 128 (قدأ). والتهذيب، (قدأ).
66 - نفسه.
67 - المصدر نفسه، ج3، ص 163 (خفد).
68 - المصدر نفسه، ج8، ص 81 (درع).
69 - المصدر نفسه، ج1، ص 83 (رجأ).
70 - المصدر نفسه، ج1، ص 283 (جوب).
71 - المصدر نفسه، ج1، ص 76 (دفأ).
72 - المصدر نفسه، ج1، ص 126 (فيأ).
73 - المصدر نفسه، ج1، ص 24 (ألأ).
74 - المصدر نفسه، ج1، ص 24 (أوأ).
75 - المصدر نفسه، ج1، ص 334 (حلب).
76 - المصدر نفسه، ج2، ص 278.
77 - المصدر نفسه، ج1، ص 30 (بدأ).
78 - المصدر نفسه، ج1، ص 788 (هنبأ). والهنباء هو الأحمق.
79 - المصدر نفسه، ج2، ص 422.
80 - المصدر نفسه، ج1، ص 119 (عدأ).
81 - المصدر نفسه، ج4، ص 610 (عنتر). والمحكم، ج2، ص 323 (عنتر). والخصائص، ج1، ص 257.
82 - المصدر نفسه، ج1، ص 232 (تلب).
83 - المصدر نفسه، ج10، ص 338. والكتاب، ج4، ص 309.
84 - المصدر نفسه، ج2، ص 73.
85 - المصدر نفسه، ج2، ص 177.
86 - المصدر نفسه، ج1، ص 462.
87 - المصدر نفسه، ج2، ص 78.
الإحالة إلى المقال:

* د. لخضر لعسال: إيراد القضايا الصرفية في لسان العرب لابن منظور - قراءة في المنهجية، مجلة حوليات التراث، جامعة مستغانم، العدد التاسع 2009. http://annales.univ-mosta.dz

***