الغذامي ومشروع النقد الألسني

عمر زرفاوي
المركز الجامعي تبسة، الجزائر

الملخص:

ليس من السهل على أية مقاربة نقدية الإحاطة بمشروع الغذامي النقدي، ويعزى ذلك إلى عديد الأسباب، منها ما يتعلق بالمشروع نفسه، ومنها ما يتعلق بالناقد في حد ذاته، فالمشروع ظل يتنامى من النقد الألسني إلى النقد الثقافي ويتجدد من الداخل، كل يظن أنه أصابه الإفلاس وأوشك على البوار، هذا فضلا عن اتساع رقعته (أربعة عشر مؤلفا)، وتجاور التنظير والتطبيق في معظم ما أنجز الناقد حتى أضحا صنوين لا يفترقان.

الكلمات الدالة:

النقد الألسني، النقد الثقافي، الغذامي، المدارس النقدية، النص.

***
Al Ghadami and the project of linguistic criticism

Abstract:

It is not easy for any critical approach to grasp the critical project of Al-Ghadami, and this is due to a number of reasons, some of which are related to the project itself, and some of it is related to the critic itself. The project continued to grow from linguistic criticism to cultural criticism and was renewed from within, each believing it had become bankrupt and almost giddy, in addition to its fourteen books, and the conceptualization and application in much of what the critic has accomplished have become two twins that do not separate.

Key words:

linguistic criticism, cultural criticism, al Ghadami, critical schools, text.

***

النص:

لقد تشابك مشروع الغذامي الثقافي مع تحولات العولمة بكشوفاتها المعرفية وفتوحاتها العلمية ولن تكون هذه الأسباب مشجبا يعلق فشل الدراسة بل يسعى صاحبها إلى تتبع مواطن الهنات والعثرات المنهجية في تمثل منجز النظرية النقدية الحديثة وتبيان مدى نجاح الناقد في التوفيق بينها وبين المنابع التراثية، خاصة وقد تفرق أهل النظر والمعرفة حول تصنيف المشروع، فأكد فريق أنه بدأ بالنقد الألسني وانتهى إلى النقد الثقافي وقال ثان إنه بدأ بالنقد الثقافي وانتهى إليه، وأقر ثالث أن ما أنجز أقرب ما يكون إلى النقد الموضوعاتي.

وأما الناقد فهو رحالة دؤوب على شاكلة "رولان بارت" و"جيل دولوز"، فبقدر ما نهل الغذامي من إنجازات الناقد الفرنسي "رولان بارت" النقدية فقد شابهه في تنقلاته بين مختلف لمدارس النقدية والتيارات الفكرية، بداية بالتراث والنقد الألسني ومرورا بالتفكيكية الفرنسية (البارثية أو الدريدرية) أو الأمريكية (جماعة ييل) ووصولا إلى النقد الثقافي وإفرازات النظرية النقدية زمن العولمة، شأنه في ذلك "رولان بارت" الذي يقول عنه "جون أبديك": "انتقل رولان بارت من الوجودية والماركسية إلى التحليل النفسي للماهيات وإلى النظريات اللسانية لفرديناند دي سوسير، ومؤخرا التحق بالأناسة الجديدة لكلود ليفي ستروس"(1). يشكل الجهاز الإجرائي فسيفساء نقدية وخليطا من الأدوات المنهجية تضرب بأطنابها في التراث تارة وتنهل من حاضر النظرية النقدية الحديثة تارة أخرى، فكان المنهج بالنسبة له مفتاح خرائط النصوص التي بفضله يمكن تحديد تضاريسها بل قل مبضعا يشرح أجساد النصوص، ولأن المشروع يتوزع بين الإطار المرجعي والإجراء المنهجي والمنظومة المصطلحية والإطار التطبيقي فإننا سنحاول البدء بأول إصدارات الناقد؛ كتاب "الخطيئة والتكفير، من البنيوية إلى التشريحية، نقد لنموذج إنساني معاصر".

1 - الخطيئة والتكفير "حلم الموضوعية وواقع الانطباعية":

يمثل عنوان في الحقيقة ثنائية تحكم شعر حمزة شحاتة - من وجهة نظر صاحب المشروع - فعد الكتاب من قبيل العموميات التي كان الوسط الثقافي العربي آنذاك يتقبلها، وقد استطاع من خلاله الناقد تلقف آخر الإنتاج المعرفي وعرض أجد مبتكرات الحداثة وما بعدها في مختلف المجالات والاتجاهات.

وقد تضمن الكتاب دعوة صريحة إلى القطيعة مع النقد السائد آنذاك وتركيز الجهود على الوظيفة الشاعرية للغة الكفيلة بتمييز جيد النصوص من رديئها، فكان أن فصل الناقد الحديث حول آراء "رومان جاكبسون" في الرسالة الأدبية، و"تزفيتان تودوروف" الذي عمم مصطلح "الشعرية" و"رولان بارت" الذي مارس البنيوية قبل أن يهجرها إلى التفكيك والنقد الإبداعي(2).

وتجدر الإشارة هنا إلى ذلك الخرق النقدي في تأصيل مصطلح (poetic) الذي جعل كلمة "الشاعرية" مقابلا له مما جعل المصطلح البديل: "ينصرف إلى حضور المبدع، بما يتعارض تماما مع مبدأ النظرية الفلسفي الذي أرسى قواعده "جاكبسون" وهو ما فصل فيه القول "محمد عبد المطلب" بربط الشاعرية بالمبدع والشعرية بالصياغة"(3).

ويعثر القارئ للكتاب على منظومة مصطلحية بديلة، فقد أطلق على منهج جاك دريدا "النحوية"، وجعل الأثر بالمفهوم الدريدي بديلا للإشارة عند سوسير، و"التكرارية" بديلا للتناص؛ فمصطلح "الأثر" الذي خصه الناقد بحديث مسهب يعبر بجلاء عن الاضطراب المفاهيمي، "فهو تارة بديل للإشارة لدى دي سوسير، وتارة أخرى التشكيل الناتج عن الكتابة وهو تارة ثالثة لغز غير قابل للتحجيم ولكنه ينبثق من قلب النص كقوة تشكل بها الكتابة، كما أنه سابق على النص ولاحق له ومحاين له، وهو فيما يحسبه الناقد سحر البيان الذي أشار القول النبوي الشريف"(4).

وسيلحظ القارئ البون الشاسع بين دلالة تلك المصطلحات في أرض النشأة وبيت تلك البدائل التي قدمها الناقد؛ فما علاقة الأثر بالمفهوم الدريدي بقول الرسول (صلى الله عليه وسلم): "إن من الشعر لحكمة وإن من البيان لسحر"، إعجابا بقصيدة عمرو بن الأهتم يا ترى؟ أليس مصطلح "الأثر" بالمفهوم الدريدي وشيج الصلة بالتراث اليهودي كسائر المصطلحات الدريدية الأخرى؛ التشتيت، الانتشار، الاختلاف، الهوة...

وبقدر ما جمع الناقد بين البنيوية والسيميولوجيا والتفكيكية عرج باتجاه "جاك لاكان": "الذي حاول التوفيق بين السيميولوجيا والقراءة النفسية، مؤكدا أن النص بنية لاشعورية، وألتوسير الذي خلط بينها وبين الفكر الماركسي، وجاك دريدا الذي أنكر وجود البنية، مؤكدا أن النص مجموعة لا متناهية من لحظات الحضور والغياب، نافيا، في الوقت نفسه، أولوية المعنى"(5) وهذا ما يدفع إلى التساؤل عن مشروعية الجمع بين البنيوية كاتجاه حداثي أسست لمقولة النسق المغلق وبين السيميائية والتفكيكية كاتجاهين من اتجاهات ما بعد الحداثة الداعية إلى تقويض النسق وتهشيمه، ألم يقع في ما يعرف بالتوفيق التلفيق والحلول الترقيعية وأنصاف الحلول التي كثيرا ما ركن إليها الفكر النقدي العربي. شأنه في ذلك شأن كمال أبو ديب الذي حاول عبثا التوفيق بين بنيوية شتراوس وبنيوية غولدمان، وقد جاءت الثانية لتتجاوز الأولى؟

وإذا استندنا إلى مقولة الجابري الشائعة: "إن طبيعة النص هي التي تفرض المنهج"(6) نتساءل مرة أخرى عن مدى مراعاة الغذامي لطبيعة النصوص التي اختارها لتكون الإطار التطبيقي لمشروعه، وهل استدعت نصوص "حمزة شحاتة" ذات الطابع الفني الخالي من الرمزية ما سماه الناقد بالنقد الألسني الذي هو حصيلة المزج بين البنيوية والسيمائية والتشريحية؟ وهل وفق في الجانب التطبيقي كما وفق إبراهيم محمود خليل في الجانب النظري؟

يقول الناقد: "وأنا شخصيا في كتاب "الخطيئة والتكفير" اعتمدت التشريحية، وهي مدرسة جديدة جاءت وأعقبت البنيوية، لكنني بعملي أقوم بمزج مابين البنيوية والسيميولوجية والتشريحية، مستعينا على ذلك بالمفهومات العربية الموجودة عند ابن جني والجرجاني والقرطاجني"(7)، فالناقد يقر بالتفكيكية أعقبت البنيوية وجاءت لتتجاوزها إن على مستوى المرجع أو المصطلح أو الإجراء، ولا يعني أن المزج كإستراتيجية منهجية غير مشروع بل إن غير المشروع هو المزج بين المتناقضات، ولم يقف عند تركيب ما يسميه بـ"النقد الألسني" ولكن تعداه ليمزج ويركب بين النقد الألسني وما سماه بالمفهومات العربية الموجودة عند ابن جني والجرجاني والقرطاجني، فكيف نوفق بينهما ولا نقع في التلفيق والتباين بين التراث والحداثة أجلى من نار على علم؟

فالجرجاني بالنسبة للناقد بنيوي تارة عرف البنيية وأسس لها قبل "شتراوس" و"دي سوسير" و"لاكان"، وتارة أخرى تفكيكي أسس الاختلاف قبل "جاك دريدا"، فهل يا ترى كان الجرجاني بنيويا كما أكد من شايعه ككمال أبو ديب أم تفكيكي من الدرجة الأولى كما أكد هو؟

وبقدر ما استفاد الناقد من جهود بارت البنيوية، إلا أن المدونة النقدية بينهما اختلفت، فطبق الغذامي منهجه على الشعر العربي الحديث وانشغل بارت طيلة حياته تقريبا بالكتابة عن فنون النثر، وخاصة الفنون القصصية لأسباب تدخل في صميم عمله النقدي أو الكتابي، بينما كان الشعر العمودي مدونة في باكورة أعماله على وجه التحديد(8).

ومن خلال الإطار التطبيقي يقف القارئ على سمتين بارزتين هما؛ الانطباعية والانتقائية، فقد حلم الناقد بالموضوعية فسقط في الانطباعية، فالتحليل الذي مارسه على النصوص لا يكاد يجاوز حدود الوصف والانطباع، فهو يمكن: "أن يفيد النقاد أو الباحثين ذوي النزعة الانطباعية الشكلية أو النزعة التفكيكية، أما الباحثون والنقاد ذوو النزعة العلمية التفسيرية فلا يجدون هذه الفائدة"(9).

ومن الأمور التي تؤكد على سقوط الناقد في الانطباعية اعتماده في بعض الأحيان على أشياء من خارج النص يدلل بها على ما ذهب إليه، كحياة حمزة شحاتة الشخصية، فالناقد وهو بصدد تبرير حكمه المتعلق بانتهاء الصراع بين قطبي "الخطيئة والتكفير"، الصراع الذي ينتهي لصالح التكفير، حيث يتوق الشاعر إلى العودة إلى الجنة التي هبط منها أول مرة، فيقول عنه: "ومازال يعاني ويصبر حتى قادته فطرته إلى جادة الزهد... وهو ما انتهت إليه حياته في آخر عمره؛ حيث روت لي ابنته شيرين أنه انصرف حينئذ إلى مولاه، ينفق ساعات نهاره بالعبادة والتسبيح"(10).

وفي اختيار نص حمزة شحاتة دون غيره تبدو سمة الانتقائية، فكما سبق وأن ذكرنا أنه نص خال من الأبعاد الرمزية والدلالات الإيحائية، تغيب المواءمة بين النص المختار والمنهج المطبق، فكان النص والحال هذه وسيلة للتدليل على الكفاية المرجعية والإجرائية للمنهج، وإذا كان الغذامي - على رأي إبراهيم السعافين - قد استطاع: "أن يضع يديه على المبادئ الأساسية لاتجاهات النقد الألسني وأصولها، إلا أنه لم يستطع أن يقنعنا في تطبيقه هذه المبادئ على "النموذج" حمزة شحاتة؛ إذ أقام منهجه على اتجاه نقدي له أسسه الفلسفية، أي أن صاحبه انطلق من موقع ورؤية تخالف ما عند الغذامي، فلعل محاولات الغذامي تذهب بعيدا في الانتقاء، وتكاد تفصل فصلا واضحا بين المنهج والممارسة"(11).

وهذا يعني غياب التفاعل بين الآراء النظرية وبين الخطوات المنهجية، هذا فضلا عن اعتبار الناقد مفاهيم وأسس النقد التفكيكي التي تعامل معها تصورات يقينية وأساليب رائجة لا تحتاج إلى نقاش أو تطويع أو تعديل، والتفكيكية تهدف إلى تقويض اليقينيات أم هذا هو مآل التفكيك الذي يؤسس لدغمائية بديلة هي التفكيك مما يستلزم في النهاية تفكيك التفكيك.

إن ثنائية الخطيئة والتكفير كثنائية ضدية هي نتيجة لثنائيات وبنيات صغرى وهي في حقيقة الأمر بعيدة كل البعد عن كونها نتاج علاقات النص الداخلية وأنساقه بل بنت ثقافة الناقد الدينية، فهي: "ليست بنيوية ولا سيميولوجية ولا تفكيكية وإنما هي فكرة أخلاقية ودينية، والمقابلات التي عقدها بين آدم وحمزة شحاتة وبين المرأة التي يذكرها في شعره وحواء، مقابلات لا مسوغ لها إلا القول مع إدريس جبري بأن ثقافة الناقد، ومرجعياته الأخلاقية والدينية في التعامل مع ثنائية الرجل/المرأة زحزحته إلى للنقد الذي ينظر له، إلى النقد الثقافي"(12).

ولعل الاحتكام إلى مرجعيات الناقد الأخلاقية والدينية في التعامل مع هذه المهيمنة (الرجل/المرأة) والتركيز على كشف هذه البنية تضع الناقد منذ البداية فيما يعرف بالموضوعاتية الساعية إلى: "إحداث قدر من التوازن بين الاتجاهات التقليدية والاتجاهات الحداثية، فهي تحافظ على علمية النقد، لكنها تفتق شرنقة النقد الداخلي وتقدر البعد الإيديولوجي والنفسي، وتمنح الناقد مساحة من الحرية تبرز قدراته الذاتية بدلا من التطبيق الأصم لقوالب نقدية معدة سلفا جعلت ساحة النقد العلمي مباحة لأدعياء النقد"(13).

وقد يقول قائل إن مطالبتنا الغذامي الالتزام بما تفرضه القواعد الصارمة للبنيوية في أصلها الغربي دعوة منا إلى وقوع الناقد في فخ المطابقة والانبطاح، وما مارسه الناقد هو اختلاف مع الآخر من خلال استثمار منجزاته بما يخدم السياق الحضاري العربي، فكان نجاحه على مستوى الخطاب وفشل على مستوى الخطاب، فتحققت الحداثة البنيوية الشاملة رهينة الخطاب النقدي وعناوينه.

فلغة الخطاب النقدي الغذامي في كتابه "الخطيئة والتكفير" لغة ميلودرامية مارست العبور بتعبير "جوفري هارتمان" من لغة النقد العلمية المحكمة إلى لغة الإبداع الطفولية المداعبة، فكما حجب نص الناقد نص الشاعر حجبت لغة الناقد لغة النص الأصلية على هدى حجب التلمود للتوراة وأفلاطون لسقراط، "إن لغة الناقد الأصلية قد طغت على لغة النص الأصلية وطمست معالمه الأساسية وشتتت أبعاده المختلفة تحت شعار التمسك بالجديد والحديث ومواكبة اتجاهات العصر، لا لضرورة علمية أو فنية اقتضتها طبيعة نصوص شحاتة"(14).

2 - تشريح النص "نحو نواة نقد موضوعاتي":

وفي كتابه "تشريح النص، مقاربات لنصوص شعرية معاصرة" يربط الناقد السابق باللاحق عن طريق مصطلح "التشريح" الذي ارتضاه الناقد بديلا للمصطلح الغربي (déconstruction) وليس ذلك فقط ما يربط بين الكتابين بل إن الناقد حاول ربط مجاله التطبيقي بعضه ببعض من خلال استمرار تلك الثنائيات؛ ثنائية: (الحاضر، المستقبل) مع نص الشابي "إرادة الحياة"، وثنائية (الحياة، الموت) مع سائر النصوص الأخرى، وعن ذلك يقول محمود إبراهيم خليل: "أي أن هذه التوترات بين الماضي والمستقبل... جعلت من إرادة الحياة نصا مترعا بالحركة، وتستوقفه قصيدة الكلمة الدارجة توظيفا جماليا لثنائية (الحياة، الموت) التي لا تبتعد بنا كثيرا عن ثنائية (الخطيئة، التكفير) في كتابه السابق"(15).

ويبدو أن الناقد لا يبحث عن بنية تحكم إبداع شاعر كما حصل مع "حمزة شحاتة" في "الخطيئة والتكفير"، بل يسعى هذه المرة إلى القبض على نسق عام يحكم الشعر العربي الحديث، فبعد أن يصل الناقد إلى تعيين شفرة معينة تحكم قصيدة كل شاعر، يحاول إيجاد النسق العام كمحصلة نهائية لاجتماع تلك الشفرات، وفي كتابيه الأول والثاني لا يوفق الناقد في الوفاء لآليات منهجه الإجرائية، فقد حلم في "الخطيئة والتكفير" بالبنيوية فوقع في الانطباعية، وبالتشريحية - كما يفضل أن يصطلح عليها - في "تشريح النص" فسقط في الاتجاه الأسلوبي البنيوي كما نظر له "ميشال ريفاتير"، فاقتفى الناقد: "خطى النقاد الأسلوبيين البنيويين في تناولهم لأزمان الأفعال، فلا نكاد نظفر بتحليل أسلوبي لقصيدة من القصائد دون أن يعرض فيها المحلل لذلك"(16).

ويذهب الناقد "يوسف حامد جابر" - في سياق تقويمه للكتابين - إلى القول: "على الرغم من أن (تشريح النص) الذي تمت طباعته بعد سنتين من (الخطيئة والتكفير) يشكل تطورا مقبولا في فهم أدوات البنيوية ومفاهيمها وطرائقها عند (الغذامي)، كما نلمح جوانب مضيئة، لم تستوف حقها من البحث، وتصلح لكي تكون نواة لنقد موضوعاتي"(17)، فثنائية (الحياة، الموت) تمثل التيمة المسيطرة في كتابه "تشريح النص" وهو ثنائية تذكرنا بثنائية "الخطيئة والتكفير".

3 - الموقف من الحداثة والمعارك النقدية:

يعد كتاب "الموقف من الحداثة" مراجعة شاملة للنقد الأدبي في الوسط الثقافي آنذاك، فحوى حديثا عن فكرة "موت المؤلف" التي تنسب لرولان بارت، إذ حاول الناقد تأصيل المقولة في التراث العربي، فعاد بها إلى بيت المتنبي:

أنام ملء جفوني عن شواردها ويسهر الخلق جراها ويختصم

فمارس ليا لعنق البيت الشعري قائلا: "ونعرف أن الشاردة دائما هي التي تعدو بعيدا عن صاحبها، ولو أمسكت بها لم تعد شاردة، لكنها تظل شاردة لأنك غير قادر على الإمساك بها، وتفننت عقلية المتنبي عن أن نصه الشعري يمثل شوارد، وتظل خيولا سائبة، والناس فرسان يجرون وراءها كي يمسكوا بها، ولكنهم لن يستطيعوا "ويسهر الخلق جراها ويختصم"، ويظل الاختصام عليها من الناس، ولكنه هو ينام ملء جفونه، أي ينتهي دوره كمنشئ، ويبدأ دور القارئ"(18).

والحقيقة أن الناقد يحاول أن يجد شرعية التوجه إلى الحديث وتبرير ذلك من خلال العودة إلى التراث والتنقيب فيه عما يؤيد فكرته في صراعه مع أنصار النقد التقليدي ومعارضي التجديد، ويمكن القول إن مدافعة الشاعر عن الحداثة والاختلاف إنما نتيجة لغياب الحوار الثقافي والاختلاف في وسط الناقد الثقافي، فإيراده لنماذج استحسن فيها المحافظون إبداع المجددين هو ارتداد للتوفيق بين التجديد ومعارضيه عبر صفحات التراث العربي.

إن فكرة "موت المؤلف" التي يقر الناقد نسبتها إلى الناقد الفرنسي "رولان بارت"، ترجع في أصلها إلى المخاض الفلسفي الغربي وبالتحديد لمقولتي "موت الإله" عند نيتشه، و"موت الإنسان" عند فوكو، موت الإله بإعلان نهاية الوثوقية وتقويض الحقيقة المطلقة، وموت الإنسان بسيطرة "البنية" على الإنسان. وتأسيسا على ذلك فأنه لا لقاء بين مقولة "موت المؤلف" وبين بيت المتنبي.

وليس هذا فقط ما يدفع للتساؤل بل إن ربط الناقد بين حديث الرسول - صلى الله عليه وسلم - وبين ثنائية (الحضور والغياب) الدريدية باعث جديد للتساؤل عن وشائج الصلة بينهما، فالثنائية المذكورة بنت بارة ونتاج طبيعي لعلاقة التلمود بالتوراة في الفكر اليهودي، التلمود كنص ثاني والتوراة كنص أصلي، أو التوراة كنص ثاني والتلمود كنص ثالث.

ويضاف إلى ذلك إعادة الناقد لقضايا عديدة سبق له أن تناولها في كتابه "الخطيئة والتكفير" كالحديث عن الدلالة والدور الجمالي للغة، فهو: "في سياق توضيحه للدلالة الضمنية يضطر أن يكرر التفرقة بين الإسقاط والإيحاء، وأشار في نهاية المقال إلى أنواع المعاني السبعة التي توصل إليها (ليتش)، وواحد منها فقط يمثل الدلالة الصريحة، بينما الستة الأخرى تمثل الدلالة الضمنية"(19).

وفي رده على الألسني المتورط "محمود أمين العالم" ذكرنا الغذامي بمعارك النقد الحديث، فنصف الكتاب (ست مقالات) جاءت ردا على - ما نعتها - دعاوي الأستاذ العالم في كتابه "ثلاثية الرفض والهزيمة"، كاتهامه البنيوية بإغفال المعنى والتركيز على الشكل فقط، مما حتم على الناقد إعادة بعض فقرات كتابه "الخطيئة والتكفير" المتعلقة بموقف "رولان بارت" من الدلالة الصريحة والدلالة الضمنية، ومفهوم السياق عند جاكبسون. ولم يكتف الناقد بذلك بل مارس ما سماه "علي حرب" بالنفي المتبادل وإمبريالية المشاريع عبر محاولته كشف التنافر بين المفاهيم النظرية لممارسات الأستاذ العالم النقدية وبين مدونته التطبيقية؛ روايات صنع الله إبراهيم، فأكد الناقد أن تلك الممارسات إسقاطات مفروضة على المدونة.

4 - الكتابة ضد الكتابة "ميلاد النقد الثقافي":

والتكفير و"تشريح النص" و"الكتابة ضد الكتابة"، من خلال استمرار حضور الثنائيات كمهيمنات أو تيمات، سواء أصنف الناقد ألسنيا أم موضوعاتيا؟ ففيه يتم التذكير: "ببعض الأفكار عن المرأة، وأنها رمز الغواية التي تسلم إلى الشيطان، وأحيانا ترمز إلى السعادة، التي لابد منها"(20).

والمتمعن فيما يمكن أن يخلص إليه الكتاب من نتائج يدرك أنه أول لبنة يضعها الناقد في بناء صرح ما اصطلح عليه بـ"النقد النسوي"، فالكتاب يمثل أول إطلالة جدية: "على وضعيات المرأة في المخيال الجماعي العربي العام الذي قد يتمرأى في نص شعري تقليدي لـ"حسين سرحان" أو في نص تفعيلي حديث لـ"غازي القصيبي لكنه لا ينكسر ويتحول بعمق إلا في نص حداثي المبنى والرؤية والدلالة كنص محمد جبر الحربي"(21).

فالمرأة في نص "محمد الحربي" تتمرد على تاريخها الطويل، تمرد على مستوى النص لا على مستوى الواقع، وانتقال من اللافاعلية مع قصائد القصيبي إلى الفاعلية مع نص "الحربي"، إن هذا الأخير قدم لنا: "نموذجا يقوم على بعد أسطوري يضع المرأة بحيث يستمد منها قوى تجعله قادرا على الفعل، أي قصيدة "خديجة" تتحرر من شروط النماذج السابقة، لتتحقق داخل صورة مختلفة لامرأة جديدة لا تدفن تحت قدمي الرجل فتموت ولا تكتفي بدور المعشوقة المدللة فتهمش"(22). ولا يعني تمهيد الناقد للنقد النسوي اعتماده المنهج في كتابه هذا بل إن الناقد ظل يرى في النقد الألسني منهجا تفرضه طبيعة النصوص محط الدراسة، على الرغم من انطلاقه المسبق من منظور نقدي معين يمزج ويركب فيه بين المتناقضات. أما ما تبقى من الكتاب فقد تضمن تعقيبات مؤلفي تلك النصوص.

5 - ثقافة الأسئلة والتكفير عن الخطيئة:

يواصل الغذامي في مؤلفه "ثقافة الأسئلة" المزج بين التنظير والتطبيق، بادئا كما فعل من بالتنظير الذي تخللته دعوة إلى الأخذ بالجديد (النظرية النقدية الحديثة)، متخذا هذه المرة من نصين لمحمود درويش مدونة تطبيقية، متوسلا بأدوات إجرائية تجمع بين النظر الأسلوبي والتحليل النفسي إلى جانب التحليل السيميولوجي، والتراث النقدي والبلاغي، وفيه يكرر: "أن الصوتيم هو النواة التي يقوم عليها النص، وهو العنصر المهيمن، وإلى جانب تقسيم القصيدة إلى وحدات ثنائية متظافرة نجده يلجأ إلى الموازنة بين نصين للشعر... وذلك للكشف عن التطور الأسلوبي في لغة درويش"(23).

وفيه أيضا يعود الناقد إلى ما كان قد بدأه في "الموقف من الحداثة" من مراجعة ونقد وتكفير عن خطايا ارتكبها في كتبه السابقة، فخصص المقالات الأخيرة: "للفكرة المتداولة في النقد البنيوي حول "موت المؤلف"، وتناول الوظيفة الأدبية في دراسة سماها كسر الثنائيات وتحدث في إحدى مقالات الكتاب عن تفسير الشعر بالشعر، وفي آخر تحدث عن النصوصية، أما ما يعرف بالنقد الألسني وتداخل النصوص"(24).

وفي كل ذلك ما فتئ يلح على ضرورة إرساء دعائم نظرية نقدية تنحت من صخر التراث وتغرف من بحر النظرية الغربية الحديثة، وهو بذلك لا يقر بالفوارق الحضارية بين الإبداع الإنساني، فالحداثة بالنسبة له ليست خصوصية أوروبية بل إرث إنساني، فما يناسب الأدب الغربي يناسب الأدب العربي ونقده. وبقدر ما نستعيد مع الناقد دعوته إلى الاختلاف والحوار الثقافي بين التيارات النقدية السائدة في وسطه الثقافي، نستعيد معارك الناقد مع النقد التقليدي وتصوراته البالية التي تزعم أن الأسئلة والإجابات الأهم طرحت وأجيب عنها من قبل، وفي الماضي البعيد الذي أصبحت ثقافته مثلا أعلى تنبغي محاكاته أو القياس عليه فقط.

6 - المشاكلة والاختلاف والبحث عن شرعية للحداثة:

بعد أن فصل الغذامي الحديث عن النظرية النقدية الحديثة وحاول التأصيل لمنظومتها المصطلحية وأقلمة مفاهيمها في كتبه السابقة، خاصة "الموقف من الحداثة" يركز هذه المرة جهوده النقدية في قراءة التراث العربي النقدي والبلاغي، مواصلا لما كان قد بدأه من البحث عن شرعية للحداثة. والكتاب أي المشاكلة والاختلاف يتألف من بابين؛ الأول مختص بما يجعل الملفوظ الكلامي نصا أدبيا، تندرج تحته ثلاثة فصول، أحدها عن نظرية المعنى في النص والآخر عن حول العمودية (نسبة إلى عمود الشعر العربي)، والثالث حول النص المغلق والنص المفتوح أو النص المقروء والنص المكتوب عند أمبرتو إيكو ورولان بارت، بينما كان الباب تطبيق لما تناوله في الباب الأول، وبقدر ما أعجب الناقد أشد الإعجاب بعبد القاهر الجرجاني لا لشيء إلا لأنه الناقد الحداثي بامتياز، بنيوي تارة وتفكيكي تارة أخرى، يصفه بالتناقض لجعله اللفظ تابع للمعنى.

وفي قراءته للنقد العربي القديم حاول أن يضبط معايير النقد البلاغي في مفهومين هما: "المشاكلة والاختلاف"، وانتقل في الفصل الثالث بما يجعل النص نصا عاطلا من الشاعرية أو الشعرية التي سبق وأن تحدث عنها مطولا في "الخطيئة والتكفير" باعتبارها معيارا وحيدا لأدبية الأدب.

ويؤكد الباحث "شجاع مسلم العاني" أن البون شاسع بين مفهوم "الخلاف" لدى عبد القاهر الجرجاني ومفهوم "الاختلاف" لدى جاك دريدا: "فهو عند الجرجاني لا يعني الضد أو النقيض، وعبارة "المعنى وخلافه"، تعني كما نرى المعنى وغيره أو الحقيقة والمجاز، ولا تعني النقيض حصرا. وبهذا فإن دلالة مصطلح "الاختلاف" لدى الجرجاني تختلف اختلافا بينا عنها لدى دريدا أو التفكيكيين"(25). والتياران النقديان المذكوران عند من يحسن تأويل الحديث يقابل أولهما البنيوية ويقابل ثانيهما التفكيكية، فالجرجاني انطلاقا من ذلك بنيوي هجر البنيوية إلى تحليل الخطاب، مما يجعل تصوراته النظرية قريبة إلى البنيوية والسيميائية والتفكيكية، وهذا يعني أيضا أن الجرجاني أسس لمفهوم النص المكتوب من المنظور البارتي أو النص المفتوح من منظور "إيكو".

7 - القصيدة والنص المضاد:

تنقل الغذامي في كتابه هذا بين موضوعات عديدة، بداية بالشعر الجاهلي وروايته، حيث عاد بنا الغذامي إلى مسائل ترجع إلى ابن سلام الجمحي وطبقات فحول الشعراء، وطه حسين والشعر الجاهلي، وهو بما ذهب إليه أقرب إلى طه حسين منه إلى ابن سلام، إذ سرعان ما يتذكر تشكيك عميد الأدب في بيتي امرؤ القيس اللذين يتحدث فيهما عن الذئب، فيرجح أنهما من قصيدة لامية لتأبط شرا، ووجودهما في معلقة حندج بن حجر بن آكل المرار الكندي هو من صنع الرواة، فامرؤ القيس رجل منشغل بثأر لا وقت لالتقاء الذئب ولا للحديث عنه، والغذامي في كتابه المذكور يشكك من منظور تفكيكي في بيت طرفة بن العبد:

وقوفا بها صحبي علي مطيهم يقولون لا تهلك أسى وتجمل

والذي لا فرق بينه وبين امرئ القيس إلا الكلمة الأخيرة (تجلد)، وهي في معلقة امرئ القيس (وتجمل)، فالبيت بالنسبة له غريب عن معلقة طرفة ولا يتماشى مع الوحدة النصوصية والبنية المتكاملة التي يتمتع بها النص، فهو والحال هذه من وضع الرواة، وهنا تنبري مجموعة تساؤلات، عن جدوى العودة للتشكيك في الشعر الجاهلي؟ ألا يكفينا أننا صرنا ننظر إلى تراثنا نظرة الريب والشك فيه، فيما يرى أعداؤنا تراثهم نظرة الاعتزاز والرفعة؟ هل الشعر الجاهلي ما يمكن أن يكون مطية للشهرة والذيوع؟

وفي خاتمة الكتاب يقارب نصا لسعد الحميدين وفق مفهوم "أفق التوقع" الذي ينسب "هانز روبرت ياوس"، وهو بذلك يريد أن يدرج نفسه ضمن جماعة "كونسطانس" التي تؤمن بجماليات التلقي، والغذامي - في حقيقة الأمر: "لا يفصل في طريقة دراسته لديوان "سعد الحميدين" "وتنتحر النقوش أحيانا" بين النقد القائم على التلقي والنقد القائم على السيميولوجية، وما إن ينتهي الغذامي من تفصيل عنوان الديوان حتى يصل بنا إلى نتيجة وهي أن نص "الحميدين" يستنهض نفسه من خلال خيار ثنائي: الصوت أو الموت"(26).

وجماع القول إن الناقد قد استطاع بجرأة منقطعة النظير أن يجهر بتوجهاته النقدية في وسط ثقافي يتهكم على كل جديد، ويستنكر لكل تغيير وخروج عن المألوف، ولاغرو فهو المتمكن من اللغة الإنجليزية والقارئ الشره للتراث العربي، والمواكب لكل جديد يظهر وكل تطور يطرأ، ولا يعني تتبع المزالق المنهجية في مشروع الناقد خلو جهده النقدي من المحاسن، كتماسك المشروع وتحرك الناقد بين التراث والحداثة بقدرة فائقة، ولو أعلن الناقد وانخرط الناقد في النقد الموضوعاتي من البداية لتحاشى كل ذلك الشطط النقدي الذي أثاره مشروعه. بداية بالتركيب بين اتجاهات نقدية متباينة المرجع والإجراء كما حدث مع البنيوية والتفكيكية، مرورا بلي أعناق النصوص التراثية وجعلها تدلل على الكفاية المرجعية والإجرائية للنقد الغربي، فالجرجاني بالنسبة للغذامي مرة بنيوي ومرة أخرى تفكيكي، ناهيك عن الاضطراب والانتقائية اللذين ميزا المشروع، فقد حلم الناقد في "الخطيئة والتكفير" بالبنيوية فوقع في الانطباعية، وبالتفكيكية في "تشريح النص" فوقع في الاتجاه الأسلوبي البنيوي وحاول التوفيق بين التراث والحداثة في "المشاكلة والاختلاف" فوقع في التلفيق، وها هو في مشروع "النقد الثقافي" الذي أعلن من خلاله موت النقد الأدبي يحمل الشعر الضائقة الحضارية فأسس لنا طاغية سمي بالنقد الثقافي، فنقد الدغمائيات لا يولد إلا دغمائيات بديلة.

الهوامش:
1 - أزروال إبراهيم: حضور التحليل النفسي في المتن البارتي، مجلة فكر ونقد، العدد 15، دار النشر المغربية، الرباط، يناير 1999، ص 31.
2 - إبراهيم محمود خليل: النقد الأدبي الحديث من المحاكاة إلى التفكيك، دار المسيرة، عمان، الأردن 2003، ص 229.
3 - عزت جاد: المصطلح النقدي بين المصريين والمغاربة، مجلة فصول، عدد 62، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة 2003، ص 78.
4 - شجاع مسلم العاني: المغايرة والاختلاف، دراسة في التفكيك في النقد العربي، مجلة علامات في النقد، مجلد 11، ج41، النادي الأدبي، جدة، سبتمبر 2001، ص 467.
5 - إبراهيم محمود خليل: المصدر السابق، ص 223-224.
6 - جهاد فاضل: حوار مع الدكتور محمد عابد الجابري، مجلة الجيل، ص 90.
7 - جهاد فاضل: أسئلة النقد، الدار العربية للكتاب، تونس - ليبيا، (د.ت)، ص 208.
8 - إبراهيم السعافين: إشكالية القارئ في النقد الألسني، مجلة الفكر العربي المعاصر، العدد 60-61، مركز الإنماء القومي، بيروت، ص 36.
9 - سمير سعيد: مشكلات الحداثة في النقد العربي، الدار الثقافية للنشر، 2003، ص 186.
10 - عبد الله الغذامي: الخطيئة والتكفير، النادي الأدبي الثقافي، 1985، ص 257.
11 - إبراهيم السعافين: المصدر السابق، ص 36.
12 - إبراهيم محمود خليل: المصدر السابق، ص 224.
13 - محمد نجيب التلاوي: رؤى نقدية معاصرة، دار الهدى، المنيا، مصر 2003، ص 146.
14 - سمير سعيد: مشكلات الحداثة في النقد العربي، ص 188.
15 - إبراهيم محمود خليل: المصدر السابق، ص 225.
16 - عدنان حسين قاسم: الاتجاه الأسلوبي البنيوي في نقد الشعر العربي، الدار العربية للنشر، مدينة نصر 2001، ص 308-309.
17 - يوسف حامد جابر: بنيوية عبد الله الغذامي، قراءة في بنيويتين، مجلة عالم الفكر، المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، ص 298.
18 - عبد الله الغذامي: الموقف من الحداثة ومسائل أخرى، ط2، ص 74.
19 - مختار أبو غالي: قراءة نقدية في كتاب الموقف من الحداثة، مجلة العربي، العدد 456، وزارة الثقافة والإعلام، الكويت، نوفمبر 1996، ص 107.
20 - إبراهيم محمود خليل: المصدر السابق، ص 229.
21 - معجب الزهراني: النقد الثقافي نظرية جديدة أم إنجاز في مشروع متجدد، ضمن كتاب عبد الله الغذامي والممارسة النقدية، المؤسسة العربية للدراسات، بيروت 2003، ص 137.
22 - إبراهيم محمود خليل: المصدر السابق، ص 229.
23 - المرجع نفسه، ص 230-231.
24 - نفسه.
25 - شجاع مسلم العاني: المغايرة والاختلاف، مجلة علامات في النقد، ص 489.
26 - إبراهيم محمود خليل: المصدر السابق، ص 237.
الإحالة إلى المقال:

* عمر زرفاوي: الغذامي ومشروع النقد الألسني، مجلة حوليات التراث، جامعة مستغانم، العدد السابع 2007. http://annales.univ-mosta.dz


***