أبو زيد عبد الرحمن الوغليسي الفقيه الصوفي

الطاهر بونابي
جامعة المسيلة، الجزائر

الملخص:

يعتبر الفقيه الصوفي أبو زيد عبد الرحمن الوغليسي أحد أعمدة الحياة الثقافية والفكرية في بجاية وصاحب كتاب "الأحكام الفقهية" المعروف أيضا "بالوغليسية"، التي تعكس منهجه في الفقه والتصوف. فالوغليسية مقدمة في فقه العبادات، اقتصر فيها الوغليسي على القول المشهور وفق مذهب الإمام مالك واجتنب الخوض في خلاف المسائل ونزع إلى الجمع بين فقه العبادات وأسرار أحكامها، مركزا على الجانب الروحي مخاطبا القلب والعقل لتحقيق كمال الإنسان الأخلاقي على طريقة الصوفية فقدم بذلك نموذجا مزج فيه بين الفقه والتصوف، مصرحا بطريقته الصوفية القائمة على المجاهدات دون إنكار العقل الذي يعتبره وسيلة للتأمل، لكنه يعتبر إدراك الحقائق الإلهية من اختصاص القلب وليس العقل، وبذلك تمكن من إدماج التصوف في المنظومة السنية المالكية وإبقائه داخل الشريعة من خلال ممارسته ضمن فقه العبادات.

الكلمات الدالة:

الوغليسية، الإمام مالك، الفقه، الصوفية، المجاهدات.

***
Abu Zayd Abdul Rahman al Waghlisi the jurist and the Sufi

Abstract:

The Sufi jurist Abu Zayd Abd al-Rahman al-Waghlisi is considered one of the pillars of the cultural and intellectual life in Bejaia and the author of the book "Al-Ahkam al-Fiqhiyyah" also known as "Al-Waghlisiah", which reflects his approach to jurisprudence and mysticism. The Waghlisiah is an introduction to the jurisprudence of acts of worship, in which the Al-Waghlisi confines himself to the well-known saying according to the doctrine of Imam Malik and avoids discussing issues and tends to combine the jurisprudence of worship with the secrets of its rulings, focusing on the spiritual aspect, addressing the heart and mind to achieve the moral perfection of man in the way of Sufism. Thus, he presented a model in which he mixed between jurisprudence and mysticism, expressing his Sufi method based on endurances without denying the mind, which he considers as a means of contemplation, but he considers the realization of divine truths to be the prerogative of the heart and not the mind. Thus, he was able to integrate Sufism into the Sunni-Maliki system and keep it within the Sharia by practicing it within the jurisprudence of worship.

Key words:

al Waghlisiyah, Imam Malik, jurisprudence, Sufism, endurances.

***

النص:

تعتبر المعلومات التاريخية التي قدمها لنا أصحاب كتب الطبقات والتراجم عن شخصية أبي زيد عبد الرحمن الوغليسي هزيلة، لا تكاد تسعفنا في الوصول إلى معرفة دقيقة حول نشأته ورحلاته ومنهجه في التدريس ومساهمته في الحياة الاجتماعية والثقافية. وكل ما جادت به يتعلق بنسبه إلى بني وغليس جنوب بجاية ووفاته، وأن له مصنف يتيم بعنوان "الأحكام الفقهية على مذهب مالك" أو ما عرف "بالمقدمة الفقهية" أو "بالوغليسية" نسبة إليه(1).

لكن صيته ذاع رغم ذلك، بسبب ارتباط تمدرسه على شيخه الفقيه الصوفي أحمد بن إدريس الأيلولي (ت 760هـ-1460م)(2) وانتشار فتاويه في كتب النوازل مثل كتاب "الدرر المكنونة في نوازل مازونة" لمحمد بن أبي عمران المغيلي المازوني (ت 833هـ-1478م)(3) وكتاب "المعيار المغرب والجامع المعرب عن فتاوى علماء أفريقيا والأندلس والمغرب" لأبي العباس أحمد الونشريسي (ت 914هـ-1511م)(4) وكذلك من خلال نشاط تلامذته الذين عرفوا "بالأصحاب"(5) ثم أن تهافت الفقهاء والصوفية لشرح كتابه "الأحكام الفقهية" ساعد أيضا على شهرته، فقد شرحها الفقيه عبد الكريم الزواوي في كتابه الموسوم بـ"عمدة البيان في معرفة فرائض الأعيان" والمعدود في حكم المفقود ولحسن الحظ تم اختصاره من طرف عبد الرحمن الصباغ تحت عنوان "مختصر عمدة البيان في شرح بيان فرائض الأعيان"(6).

أما متن الصوفية فقد شرحها محمد بن يوسف السنوسي (ت 895هـ-1399م)، ولم يكملها(7) وتعرض لها أبو العباس البرنسي (ت 846هـ-1493م) وألم بوظيفتها الفقهية وأبعاد معانيها الصوفية(8). وهذا ما يحيلنا إلى الاستفسار أكثر عن هوية الوغليسي العلمية والدينية التي كانت محل اهتمام فقهاء وعلماء وصوفية القرنين 8 و9 الهجريين 14 و15 الميلاديين؟

1 - الهوية الدينية والعلمية لعبد الرحمن الوغليسي:

تباين أصحاب كتب التراجم والمناقب والفقه في تنميط عبد الرحمن الوغليسي (ت 786هـ-1384م) فبينما وصفه معاصره ابن قنفد القسنطيني (ت 810هـ-1407م) "بالفقيه الصالح المفتي"(9) نعته في القرن (9هـ-15م) الولي عبد الرحمن الثعالبي (787هـ-875هـ) "بالفقيه الزاهد"(10) وخصه عبد الكريم الزواوي في مقدمة شرحه للوغليسية "بالصالح الورع"(11) وابن صعد عبد الله محمد الأندلسي "بالإمام"(12) ووضعه المتأخرون مثل محمد مخلوف وأبو القاسم الحفناوي في خانة "الفقيه الأصولي المحدث المفسر"(13) وانفرد الحسين الورثلاني بإضفاء صفة الكرامة عليه(14).

وهذه النعوت أصبح لكل منها مدلولها في القرن الثامن الهجري الرابع عشر الميلادي، أي عصر الوغليسي. خاصة وأن الفكر أخذ يتجه نحو الانكماش متخليا تدريجيا عن طابعه الموسوعي في أخذ العلوم، مما يبقي تساؤلنا حول هوية عبد الرحمن الوغليسي مطروحا؟

وليس أدل على أن القرن (8هـ-14م) هو عصر ضبط المصطلح الديني، من ذلك العمل الذي قام به ابن خلدون (731هـ-808م)، المحاضر في ثقافة وعمران عصره حينما ضبط النعوت والمصطلحات الدينية ووظفها للدلالة بها على حالة معينة من التعبد مستخدما مصطلحات الزاهد والصوفي والصالح والولي والمرابط في مواضعها طبقا للحال وتبعه في ذلك أخوه يحي بن خلدون(15) مطبقا ذلك في كتابه بغية الرواد في ذكر الملوك من بني عبد الواد، على صوفية تلمسان في القرن (8هـ-14م)(16).

مما يعني أن استخدام المصطلح لم يعد في القرن (8هـ-14م) من قبيل التنوع، بل مرتبط بتطورات اجتماعية واقتصادية وثقافية وفكرية سادت مجتمع المغرب الأوسط برمته والمجتمع البجائي بصفة خاصة. وبالتالي فإن معنى "الزاهد" أصبح يدل على كل من أخرج الدنيا من قبله واحتقرها واستصغرها وادخل هم الآخرة(17) في حين أصبح معنى "الصوفي" يطلق على كل من نهج طريقة التصوف السني الفلسفي أو التصوف الفلسفي الصرف(18) وأقترن مفهوم "الصلحاء" بكل متعبد زاهد جمع بين الزهد والعلم والمكاشفة والكرامة(19) أما "الولي" فصار يشير إلى كل موالي للفقراء على طريقة صوفية معينة وذي ثقافة دينية مرضية ومندمج في المجتمع(20)، بينما ارتبط مصطلح "المرابط" بوظيفة الرباط أي الحراسة والعبادة والذي عاد إلى الساحة الدينية في القرن الثامن الهجري الرابع عشر الميلادي في ظل متغيرات متعلقة باختلال التوازن في القوة البحرية لصالح النصارى(21) ناهيك عن تردي الوضع الأمني في الداخل بسبب نشاط اللصوص وقطع السبل من قبل قبائل الأعراب(22).

وأمام هذا الضبط لهذه المسميات التعبدية تكون المصادر المختلفة التي ترجمة لعبد الرحمن الوغليسي، قد انطلقت في تحديد هويته العلمية والدينية من طبيعة نشاطه الموسوعي الذي توزع بين التدريس والفتوى والإمامة والتأليف(23) شأنه شأن كل علماء بجاية في ذلك العصر، يؤازرها في ذلك شهادة الرحالة المغربي إبراهيم بن الحاج النميري توفي بعد (774هـ-1346م) الذي دخل بجاية سنة (757هـ-1346م) وكتب يقول في طابع فقهائها الموسوعي "أن فقهاء بجاية لهم في العلم والدين أفسح الميادين"(24).

لكن نظرة فاحصة في نصوص الوغليسية تقربنا أكثر لكشف هوية عبد الرحمن الوغليسي الدينية والعلمية في ظل تضارب الآراء، فهي أي الوغليسية مقدمة فقهية في فقه العبادات (الطهارة - الصلاة - الصوم) اقتصر فيها الوغليسي على القول المشهور وفق مذهب الإمام مالك واجتنب الخوض في خلاف المسائل، ونزع إلى الجمع بين فقه العبادات وأسرار أحكامها مركزا على الجانب الروحي مخاطبا القلب والعقل لتحقيق كمال الإنسان الأخلاقي(25) على نموذج الصوفية. مما يدل على جمعه بين الفقه والتصوف، ويقوي بذلك نظرية سيادة ظاهرة الفقهاء الصوفية في بجاية خلال القرن الثامن الهجري الرابع عشر الميلادي، والذي يعد واحد منهم، فهو الفقيه الصوفي الذي جمع بين علم الشريعة والتصوف، خاصة وأن ظاهرة الجمع بين هذين العلمين ببجاية تعود إلى القرن السابع الهجري الثالث عشر الميلادي، حينما كان التصوف يدرس ضمن علوم الدراية إلى جانب علم تفسير القرآن وعلم الحديث وعلم الفقه وعلم العربية كما أكد على ذلك فقيه بجاية وقاضيها، أحمد الغبريني (ت 704هـ-1304م)(26) وبالتالي فإن رواج التصوف ببجاية خلال القرن (8هـ-14م) بين الفئة المثقفة من الفقهاء ليس كمنهج روحي فحسب بل كثقافة من ثقافة العصر.

وبالنظر في مصادر القرنين الثامن والتاسع الهجريين الرابع عشر والخامس عشر الميلاديين نجد أن هذه الثقافة صاحبت فعلا الوغليسي، إذ يعتبر أبو العباس أحمد زروق البرنسي أول من فسر ألفاظ التوكل والورع والإخلاص واليقين الواردة في نصوص الوغليسية تفسيرا صوفيا سليما واستعان في ضبط معانيها بأقوال وأراء كبار صوفية وهم عبد القادر الكيلاني توفي (560هـ-1165م) وأبو مدين شعيب (ت 594هـ-1198م) وأبو العباس المرسي (ت 601هـ-1204م) وأبو الحسن الشاذلي (ت 656هـ-1266م)(27) وهي أسماء تحيل في حد ذاتها إلى كتب أبي حامد الغزالي (ت 505هـ-1111م) وكتابه أحياء علوم الدين(28).

فهل كان الوغليسي غزاليا؟ وما وجه المقاربة بين أراء هؤلاء الصوفية في التصوف بما ورد في الوغليسية؟ وهل أن ما ذهب إليه زروق تجسده نصوص الوغليسية فعلا؟ أم أنه ومن سار على دربه في تفسير معاني الزهد والتوكل والورع والإخلاص واليقين الواردة في الوغليسية تفسيرا صوفيا، قد حملوا الوغليسي فوق طاقته وألبسوه المرقعة تحت جلابيب الفقيه؟

2 - اتجاه عبد الرحمن الوغليسي في التصوف:

إن نظرة متأنية ودقيقة في نصوص الوغليسية تحيل إلى مدى قدرة عبد الرحمن الوغليسي على صهر الفقه والتصوف في بوتقة واحدة ملفوفة في غطاء فقه العبادات ويظهر ذلك في عرض تفصيله "للمعاصي المتفرقة على الجوارح" والتي تجلي اتجاه في التصوف لخص فكرتها العامة في الدعوة إلى ترك الدنيا والإقبال على الآخرة بتطهير القلب بواسطة الإخلاص في العبادات وذلك بالتدرج في المراتب التالية نستنتجها في قوله "ومن الجوارح القلب فيؤمر بالإخلاص في جميع العبادات واليقين في كل ما يجب الإيمان به والتقوى والصبر والرضا والقناعة والزهد، وهو أن يطرح حب الدنيا من قلبه ويرغب في الآخرة"(29).

وللوصول في رأيه إلى تحقيق هذه الغاية وضع مراتب يقطعها المتعبد أولها مرتبة "التقوى" أو ما يسميه الصوفية "لمجاهدة التقوى" التي يلتزم فيها المتعبد بأوامر الله ونواهيه والاقتداء بحياة النبي (ص) وما تنطوي عليه من عبادة وزهد في الدنيا ويتحقق في هذه المرحلة من خلال هذه المرتبة هدف بارز مظهره ترك الدنيا من مال وجاه وعيشة رغدة وباطنه مراقبة أفعال القلب باعتباره مصدر الأفعال ومبدؤها، عبر عنها في قوله: "ويجتهد الإنسان في المحافظة عليها ويحظر قلبه ويكون خاشعا لله تعالى ويدفع عن نفسه شواغل الدنيا"(30) وهو في هذه المرتبة متأثر إلى حد بعيد بالحارث بن أسد المحاسبي (ت 245هـ-895م) في كتابه الرعاية لحقوق الله(31).

ثم ينتقل الوغليسي إلى مرتبة "الصبر والرضا والقناعة" في تقويم النفس بالمجاهدات وتسمى عند الصوفية "بمجاهدة الاستقامة" وفيها يتجلى الصبر على المجاهدات الشاقة من صيام وقيام الليل والتهجد، يعقب ذلك حالة من "الرضا" يستوي فيها عند المتعبد الفعل والترك، يأكل أو لا يأكل ينام أو لا ينام أمر طبيعي لديه، تقوده مرحلة الصبر والرضا والقناعة إلى الوصول إلى مرتبة الأنبياء والصدقين وهو في ذلك يحاكي أبا القاسم القشيري (ت 465هـ-1073م)، في رسالته(32).

ثم يحدد شرط "الإخلاص" في العبادات وهو منتهى رحلة العابد للوصول إلى كشف عالم الغيب باللجوء إلى الخلوة ومواصلة المجاهدات كالصمت بترك الكلام والجوع بمواصلة الصيام والسهر بقيام الليل والذكر بحركة اللسان حتى تسقط حركة اللسان وتبقى صورة اللفظ في القلب حتى تمحى صورة اللفظ من القلب ويبقى معناه ملازما حاضرا، وفي هذه الحالة تصل المجاهدات بصاحبها إلى مرتبة الإخلاص وهي فراغ القلب عما سوى الله فينكشف له سر الملكوت ويتعرض للمواهب الربانية والعلوم اللدونية(33).

وهي ذات التجربة التي ضمنها الغزالي في أحيائه، كما يظهر تأثره أيضا بالغزالي في مسألة العقل فهو لا يهمل العقل كوسيلة للتأمل في مخلوقات الله في قوله: "فينظر العاقل في السماوات والأرض وما بينهما من صفة الشمس والقمر والنجوم وتعاقب الليل والنهار... واختلاف أجناس المخلوقات... فيتأمل في اليد وأصابعها وما يحصل بها من النفع ويدفع بها من ضرر وكذلك العين والأشفار والأذان والأنف والفم"(34) لكنه يقر بقصوره في إدراك الحقائق الإلهية في قوله: "وعجائب صنع الله تعالى وحكمته في مخلوقاته لا تحيط بها العقول فسبحان الله العظيم"(35) فالقلب في تجربته الصوفية هو المدرك للحقائق الإلهية بالذوق والكشف وليس العقل.

وهي نفس التجربة التي مارسها الصوفي أبو مدين شعيب في بجاية ولخصها في قوله: "علامة الإخلاص أن يغيب عنك الخلق في مشاهدة الحق"(36) وشكل من خلالها أكبر تيار صوفي ساد الساحة الدينية في بجاية على مدار القرنيين 6 و7 الهجريين 12 و13 الميلاديين(37).

ناهيك على تأثره العميق بشيخه ابن إدريس الأيلولي الذي يعتبر هو الآخر، الإخلاص منتهى رحلة العابد في قوله: "العمل كله هباء إلا الإخلاص، الإخلاص مقرون مع الخاتمة"(38)، ولا يستبعد أن يكون الوغليسي قد تلقى عن شيخه ابن إدريس أيضا، مؤلفاته في التصوف ككتاب "المسلسل بالأولوية" وكتاب "مصافحة المعمرين"(39) وتأثره بتجربته في المجاهدات من صيام وقيام وصدقة، فقد كان يلقب بفارس السجاد لكثرة مجاهداته على حد قول ابن فرحون (ت 799هـ-1396م)(40).

ويبدو أن ضعف المؤثر الأندلسي ببجاية خلال القرن (8هـ-14م) جعل المؤثر المغربي يحل محله فقد سلك الوغليسي أيضا مبدأ السخاء والمروءة والصدقة(41) كجزء من تجربته الصوفية على نموذج الصوفي الذائع الصيت أبي العباس أحمد السبتي المرسي (ت 601هـ-1204م)(42).

ومن هذه القرائن نخلص إلى أن تجربة التصوف عند أحمد بن إدريس الأيلولي وعبد الرحمن الوغليسي وتلامذتهما كانت مستوحاة عن طريقة أبي حامد الغزالي مما يؤكد استمرار سيادة تيار الغزاليين في الحركة الصوفية ببجاية خلال القرن (8هـ-14م)، بالضبط كما كان خلال القرنين السادس والسابع الهجريين 12 و13 الميلاديين.

وبهذا تمكن الوغليسي من إدماج التصوف في المنظومة السنية المالكية وإبقائه داخل الشريعة من خلال ممارسته ضمن فقه العبادات وهو في ذلك يضم جهوده إلى جهود الفئة المثقفة من المالكية، الداعية إلى إدراج التصوف في إطار الشريعة شأنه شأن أبي إسحاق الشاطبي في كتابه "الموافقات" الذي صرح فيه "بأن الشريعة كما أنها عامة في جميع المكلفين، وجارية على مختلف أحوالهم فهي عامة أيضا بالنسبة إلى عالم الغيب والشهادة، من جهة كل مكلف فإليها نرد كل ما جاءنا من جهة الباطن كما نرد إليها كل ما في الظاهر"(43).

وعبد الرحمن بن خلدون الذي اعتبر في كتابيه "المقدمة" و"شفاء السائل لتهذيب المسائل" أن "التصوف علم من علوم الشريعة(44)، وختم ابن القنفذ القسنطيني كتابه "أنس الفقير وعز الحقير" بجملة من التوصيات يحث على ممارسة التصوف داخل إطار الشريعة والتقيد بأحكامها(45) وتكشف لنا كتب النوازل أيضا جوانب أخرى من الفكر الصوفي عند عبد الرحمن الوغليسي من خلال مواقفه المناهضة للمرابطين وممارستهم المقعدة التي أخذت تنتشر ببجاية والمغرب الأوسط، حيث أنكر عليهم طرقهم في الاجتماع للذكر والسماع والرقص والشطح والتصفيق وتناول الأطعمة لأنهم كانوا يعتبرون ذلك من أرباب القرب وصالح الأعمال... وحالة من صفاء الأوقات وسنيات الأحوال"(46) فاعتبر ذلك بدعة وضلالة وخصهم بالجهالة في قوله: "هم جهلة لا يؤدون الفرض ولا يجتنبون المحرم يأكلون حتى تمتلئ بطونهم"(47) غير أنه مثل الغزالي وأبو مدين شعيب لا ينكر على الصوفية الحقيقيين مسألة السماع وما يحدث لهم من صفوة حال تؤدي بهم إلى الغيبة عن الخلق في مشاهدة الحق، ويؤكد أن ذلك لا يحصل إلا لمن جمع بين الحقيقة والشريعة(48).

كما انتقد المسلك المعيشي لهؤلاء المرابطين الذين كانوا يعتمدون على الصدقة والزكاة في التعول ووصل الحد بهم إلى أخذها حتى من قطاع الطرق من العرب الذين كانوا ينتهبون أموال الناس بالإغارة، ويستحلون حرماتهم بل أصبحوا يداهنونهم ويغضون الطرف عنهم، ففقدوا بذلك وظيفة أمن المجتمع التي أنيطوا بها. وذهب في فتواه اتجاه هؤلاء إلى نزع صفة الرباط والمرابطة عنهم، واعتبرهم مثل مشائخ القبائل الذين يشيعون الظلم والفساد(49) وهو في ذلك يعكس نمط التصوف القائم على التوكل والكسب من الكد والحرفة في مواجهة التصوف المقعد القائم على الخمول.

وبهذه العملية التوفيقية بين الشريعة والحقيقة استطاع أن يتقاسم مع شيخه احمد بن إدريس الأيلولي سيادة المدينة الروحية وصار له جمهور من الأتباع وصفتهم المصادر "بالأصحاب"، وفي هذا المضمار يقول الولي أبو زيد عبد الرحمن الثعالبي: "رحلت في طلب العلم أواخر القرن الثامن ودخلت بجاية أوائل القرن التاسع الهجريين فلقيت بها الأئمة المقتدى بهم في العلم والدين والورع وأصحاب الشيخ الفقيه الزاهد أبي زيد عبد الرحمن الوغليسي، وأصحاب الشيخ أحمد بن إدريس وهم يومئذ متوافرون"(50).

ولفظ "الأصحاب" مصطلح دخل هيكل التصوف وخص الأتباع في المدينة دون البادية التي ضلت ملتزمة بمصطلح التشييخ ويعود ذلك إلى طبيعة المجتمع البدوي المتميز بعناصر الانقسام مما استدعى وجود لحمة دينية تركز اللحم التقليدية، بينما تغلب الشعور في المدينة بالوحدة الناجمة عن أوضاع المدينة البشرية والاقتصادية والثقافية مؤديا إلى الاكتفاء بالصحبة(51).

غير أن الملفت للانتباه تلك البساطة التي كتب بها الوغليسي، وغليسيته وجاءت موجهة إلى المبتدئين من الطلبة كما أن نزوعه فيها إلى الجمع بين الصفة والتصوف ومواقفه الصارمة إزاء ظاهرة الرابطين له ما يبرره في الساحة الدينية والاجتماعية والسياسية.

3-ظروف كتابة الوغليسية:

إن نظرة في أوضاع القرن (8هـ-14م) - عصر الوغليسي - تفسر دواعي وضع عبد الرحمن الوغليسي لمقدمته الفقهية في العبادات والتي ولدت من رحم أزمة عميقة طالت المجتمع البجائي في جوانبه الاجتماعية والثقافية والفكرية والسياسية.

فعلى المستوى الاجتماعي: أدى الازدهار الاقتصادي الذي شهدته مدينة بجاية في هذا العصر، إلى تغيير طبائع السكان وعاداتهم بسبب كثافة العلاقات التجارية مع الإمارات الأوربية وتحقيق البجائيين للتوازن البحري في الحوض الغربي للبحر المتوسط في مواجهة النصارى(52) وهذا ما جعل شهاب الدين أحمد بن يحيى العمري (ت 749هـ-1348م) يرسم "ببجاية ندا لمدينة تونس في الأحوال الموجودات" خلال هذا العصر(53)، ثم إن المدينة استمرت كما في القرن السابع الهجري (7هـ-13م)، أكبر مركز للسبى وتجارة العبيد يقول ابن خلدون كشاهد عيان لهذه الظاهرة "حتى امتلأت سواحل الثغور الغربية من بجاية بأسرى النصارى تضبح طرق البلد بصخب السلاسل والأغلال"(54).

نجم عن هذه الحالة الاقتصادية انتشار مظاهر التفسخ والانحلال الأخلاقي وتفنن روادها في تنويع شهوات البطن لأن أهل المدن "أبصر بطرق الفسق ومذاهبة والمجاهرة بدواعيه حتى بين الأقارب والأرحام والمحارم" على حد تعبير ابن خلدون(55).

فكانت الجارية تشترى ويبيت معها صاحبها ليلة ذلك اليوم دون أن يوقفها...(56) وما ينجم عن ذلك من اختلاط الأنساب وفساد النوع(57)، ثم أن ذلك ساعد على ارتكاب المعاصي كالزنا مع الإماء والجواري كون المدينة ملتقى العابرين من المسلمين وأهل الذمة والروم(58).

ناهيك عن انتشار آفة الخمر التي كان لها بالمدينة أماكن معلومة للبيع والتعاطي وأشهرها "باب البحر" أهم الأبواب الرئيسية بالمدينة وأكثرها ازدحاما بالعامة(59) ويبدوا أن المجاهرة وشرب الخمر وتعاطي المسكرات الأخرى كالحشيش كانت مسألة عادية في ظل غياب السلطة الرادعة المنشغلة بالصراع على كرسي الحكم الحفصي وتفننها في إلحاق الظلم بالعامة(60)، وتأتي شهادة عبد الواحد محمد بن الطواح لتؤكد هذا المنحى في قوله: "وكان جمع من المبتدعين المتشيعين المنهمكين في الشهوات يبالغون في الأراجيف وينمقون ألسنتهم بالتحاريف ويقولون تغلب عليه السوداء فيهلك شبحه ويهرق بفنائه قدحه، وقد اظهروا من العداوة ما بطنوا أعلنوا ما أسروه وكتموه، وكانوا قبل يسرون حسوا في ارتغاء ويبيحون الأولى دون إظهار ولا انتماء. وهم كسلى جهلة عاجزون لا همة ولا مروءة ولا دين تشيعوا في النبات المعروف بالحشيش الذي يتعاطاه أهل الفسوق، وخلفوا عذارهم في كل رذيلة ونقيصة غير متمسكين بشريعة مصرون على كل عصيان"(61).

وما تركيز عبد الرحمن الوغليسي في مقدمته الفقهية على المعاصي وتفصيلها على الجوارح الظاهرة والباطنة ودعوته إلى اجتنابها بالعودة إلى الشريعة والمحافظة على الفرائض من صلاة وصيام وطهارة(62) إلا رد فعل هذه الأزمة الأخلاقية.

ثم أن تبسيطه لفقه العبادات جاء من وحي بيداغوجية تستهدف تعليم الشريعة للطلبة والعامة(63) في ظل مستجدات ديموغرافية جديدة تتمثل في انتشار الأعراب بالبسائط ونزوح أبنائهم الراغبين في التعلم إلى بجاية، والذين كانت حياتهم قائمة على نهب أموال الناس واكل الحرام واستباحة الحرمات(64) ولا يحسنون من الدين سوى كلمة لا إله إلا الله وبالتالي تهدف الوغليسية إلى إعادة إدماجهم في الشريعة الإسلامية من خلال فقه العبادات، خاصة وان القرن (8هـ-14م) يمثل غزو البنية القبلية، للمجالات الحضرية والذي انتهى بها في الغالب إلى الاستقرار والاندماج وبالتالي التخفيف من حدة ظاهرة اللصوصية وقطع السبل التي كان يمارسها الأعراب إذ لم يكن الأمن آنذاك متوفر سوى عند فحوص المدن فقد ذكر الرحالة الأندلسي خالد البلوي الذي دخل المغرب الأوسط مرتين "أن جبال المغرب الأوسط ووهادها ونجودها هي مسالك للذئاب واللصوص والأسود"(65).

وفيما يخص الحياة الدينية، فإن القرن (8هـ-14م) شهد مرحلتين متمايزتين، النصف الأول من هذا القرن تقاسم فيه كل من أبي علي منصور المشدالي (631هـ-731هـ) وتلامذته سيادة المدينة الروحية مع تلامذة أبي العباس أحمد الغبريني(66). فبينما أحدث المشدالي ثورة على مستوى الفقه المالكي بتدريسه لكتاب أبي عمرو بن الحاجب أصلا وفقها ونحوا وبالتالي أدخل على مدرسة بجاية الفقهية إلى جانب منهج أهل الحجاز المتمثل في النقل منهج أهل العراق في تفريع المسائل والاعتماد على الرأي والقياس، وقد شملت ثورته هذه المغرب الأوسط برمته.

امتاز معاصره القاضي الغبريني وتلامذته من بعده بطابع الموسوعية في تدريس علوم الدراية والرواية (علم الفقه، الأصلين، علم العربية، المنطق، التصرف، علم تفسير القرآن، علم الحديث)، لدرجة أن ابن الطواح عندما دخل بجاية تعجب من غزارة علم الغبريني وتلامذته، وعلق بقوله: "فسمعت كلاما رائعا ورأيت لسانا ناطقا بالمعارف... يحتاج من يحضر هذا الدرس إلى أن يعصب رأسه من قوة كلام الأستاذ"(67).

أما في النصف الثاني فإن هذه الزعامة الروحية انتقلت إلى أحمد ابن إدريس الأيلولي وأبي زيد عبد الرحمن الوغليسي وتلامذتهما وامتازت في عمومها عكس المرحلة الأولى بضعف المؤثر الأندلسي، وسيادة تقليد وانتشار الشرحات والذيول(68) على مستوى الفقه وتراجع مستوى التصوف السني والفلسفي وظهور تيار المرابطين والجماعات الصوفية الجوالة(69) الذين كانوا يقطعون بجاية في ذهابهم إلى المشرق وإيابهم إلى المغرب ينشرون الخرفات والبدع، وانعكاسات ذلك على تقعد الفكر وترهل الثقافة والانحراف عن الشريعة. وبالتالي جاءت الوغليسية كمشروع لتنظيم التصوف وربطه بالشريعة من خلال فقه العبادات وأسرار أحكامها.

ومن هذه المنطلقات حدد الوغليسي موقعه ضمن جبهة الفقهاء الصوفية في مواجهة تيار المرابطين بشعبيتهم الواسعة. لاسيما أن توقيت تأليف الوغليسية تزامن مع جملة قام بها الفقهاء الصوفية المالكية في مواجهة المرابطين في كامل أنحاء المغرب والأندلس بوضعهم لمصنفات أبرزها: "كتاب البدع" لأبي الحسن الصغير الزرويلي (ت 719هـ-1319م)، و"روضة التعريف بالحب الشريف" لابن الخطيب (ت 776هـ-1374م) و"شفاء السائل في تهذيب المسائل" لابن خلدون، وكلها تفيد إلى ضبط التصوف والوصول به إلى حالة من التوافق مع الشريعة وتعرية سلوكات المرابطين وإظهار بدعهم وانحرافاتهم عن الشريعة.

الهوامش:
1 - انظر، أحمد بابا التنبكتي: نيل الابتهاج بتطريز الديباج، مطبعة السعادة، مصر 1329هـ، ص 167؛ ابن مخلوف: شجرة النور الزكية في طبقات المالكية، دار الكتاب العربي، بيروت 1349هـ، ص 237.
2 - إبراهيم بن فرحون: الديباج المذهب في معرفة أعيان المذهب، تحقيق على عمر، مكتبة الثقافة الدينية، القاهرة 2003، ج1، ص 223.
3 - محمد بن أبي عمران المغيلي المازوني: الدرر المكنونة في نوازل مازونة، مخطوط المكتبة الوطنية، الجزائر، رقم 1335، القسم الأول، ورقة 132 وما بعدها.
4 - انظر، أبو العباس أحمد الونشريسي: المعيار المغرب والجامع المعرب عن فتاوى علماء أفريقيا والأندلس والمغرب، إخراج محمد حجي وآخرون، مطبوعات دار الغرب الإسلامي، بيروت 1981، ج2، ص 385-386.
5 - محمد أبو راس الناصري: عجائب الأسفار ولطائف الأخبار، مخطوط المكتبة الوطنية، الجزائر، رقم 1632، ص 14.
6 - توجد منه نسخة مخطوطة في المكتبة الوطنية الجزائر، رقم 596.
7 - ابن مريم محمد بن أحمد: البستان في ذكر الأولياء والعلماء بتلمسان، نشر محمد بن أبي شنب، تقديم عبد الرحمن طالب، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر 1988، ص 64.
8 - يسمى هذا الشرح "بشرح المفردة الوغليسية"، ابن القاضي أحمد بن محمد: جذوة الاقتباس فيمن حل بمدينة فاس، طبعة حجرية، فاس 1881، ص 64.
9 - ابن قنفد القسنطيني: الوفيات، تحقيق عادل نويهض، منشورات المكتب التجاري، بيروت 1971، ص 371.
10 - كتاب الجامع، مخطوط زاوية طولقة، دون رقم، ص 79.
11 - عبد الرحمن الصباغ: مختصر عمدة البيان، ورقة 1.
12 - روضة النسرين في التعريف بالأشياخ الأربعة المتأخرين، المكتبة الوطنية، الجزائر، رقم 2596، ورقة 7-9.
13 - شجرة النور الزكية، ص 237؛ تعريف الخلف برجال السلف، ج1، ص 80.
14 - نزهة الأنظار في فضل التاريخ والأخبار، تصحيح محمد بن أبي شنب، بيير فونتانة الشرقية، الجزائر.
15 - ابن خلدون: العبر وديوان المبتدأ والخبر في أيام العرب والعجم ومن عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر، دار الكتاب اللبناني، 1983، ج6، ص 804 وما بعدها.
16 - يحيىى بن خلدون: بغية الرواد، تحقيق وتعليق عبد الحميد حاجيات، المكتبة الوطنية، الجزائر 1980، ج1، ص 107، وما بعدها.
17 - أبو طالب المكي: قوت القلوب، المطبعة المصرية، 1932، ج2، ص 169-170.
18 - حول هذه النماذج انظر، عبد الرحمن بن خلدون: شفاء السائل لتهذيب المسائل، نشر الأب أغناطيوس عبده، المطبعة الكاثوليكية، بيروت، (د.ت)، ص 50 وما بعدها.
19 - انظر، يحي بن خلدون: المصدر السابق، ج1، ص 107 وما بعدها.
20 - المصدر نفسه، ص 106-121.
21 - إبراهيم بن الحاج النميري: فيض العباب وإفاضة قداح الأدب في الحركة السعيدة إلى قسنطينة والترب، تحقيق محمد بن شقرون، الرباط، (د.ت)، ص 95.
22 - انظر، ابن خلدون: العبر، ج6، ص 901.
23 - ابن مخلوف: شجرة النور، ص 237.
24 - إبراهيم بن الحاج النميري: المصدر السابق، ص 95.
25 - انظر، حفيظة بلميهوب: أبو زيد عبد الرحمن الوغليسي أثاره وأراءه الفقهية، رسالة ماجستير، جامعة الجزائر 1998، ص 83 وما بعدها.
26 - الغبريني: عنوان الدراية فيمن عرف من العلماء في المائة السابعة ببجاية، تحقيق رابح بونار، الشركة الوطنية للنشر والتوزيع، الجزائر 1981، ص 307 وما بعدها.
27 - تتوفر الخزانة العامة بالرباط على عدد من النسخ المخطوطة لشروحات زروق على الوغليسية استفدنا من النسخة، رقم 6319.
28 - انظر، الطاهر بونابي: التصوف في الجزائر خلال القرنين 6 و7 الهجريين - 12 و13 الميلاديين، دار الهدى، عين مليلة 2004، ص 116 وما بعدها.
29 - عبد الرحمن الوغليسي: الوغليسية، ورقة 17.
30 - المصدر نفسه، الورقة 15.
31 - يركز المحاسبي على محاسبة النفس واحتقار الدنيا ومقاومة الشيطان والتعلق بالله ليلا ونهارا والحرس على عدم الإعجاب بالنفس والكبر. الرعاية لحقوق الله، تحقيق عبد القادر عطا، ط2، القاهرة 1970، ص 52 وما بعدها.
32 - ابن خلدون: شفاء السائل، ص 34 وما بعدها.
33 - أبو حامد الغزالي: إحياء علوم الدين، دار الكتب العلمية، بيروت 1986، ج3، ص 22 وما بعدها.
34 - الوغليسية، ورقة 15.
35 - نفسه.
36 - مؤلف مجهول: حكم أبي مدين شعيب، مخطوط ضمن مجموع، الخزانة العامة، الرباط، رقم 1019، ورقة 262.
37 - الطاهر بونابي: التصوف في الجزائر، ص 116 وما بعدها.
38 - الونشريسي: المعيار، ج2، ص 386.
39 - انظر، أنباء الغمر بأنباء العمر، تحقيق حسن حبشي، القاهرة، ج2، ص 336.
40 - ابن فرحون: الديباج المذهب، ج1، ص 223.
41 - الوغليسية، ورقة 23.
42 - المقري: نفح الطيب، ج2، ص 268 وما بعدها.
43 - انظر، أبو إسحاق الشاطبي: الموافقات في أصول الشريعة، دار المعرفة، ط3، بيروت 1997، ج2، ص 563.
44 - ابن خلدون: المقدمة، ص 296؛ وشفاء السائل، ص 34 وما بعدها.
45 - ابن القنفذ القسنطيني: أنس الفقير، ص 109 وما بعدها.
46 - المازوني: الدرر، القسم الثاني، ص 132.
47 - الونشريسي: المعيار، ج11، ص 34.
48 - المازوني، المصدر السابق، ص 133.
49 - المصدر نفسه، ص 135.
50 - عبد الرحمن الثعالبي: كتاب الجامع، ص 79.
51 - نللي سلامة العامري: الولاية والمجتمع، جامعة منوبة، تونس 2001، ص 540 وما بعدها.
52 - ابن خلدون: العبر، ج6، ص 903.
53 - ابن يحيى العمري: أفريقيا والأندلس أواسط القرن الثامن، مأخوذة من كتاب مسالك الأبصار في مماليك الأمصار، تحقيق حسن حسني عبد الوهاب، مطبعة النهضة، تونس، (د.ت)، ص 9.
54 - ابن خلدون: العبر، ج6، ص 903.
55 - ابن خلدون: المقدمة، ص 85.
56 - الطاهر بونابي: التصوف في الجزائر، ص 100.
57 - ابن خلدون: المقدمة، ص 119.
58 - الغبريني: عنوان الدراية، ص 80.
59 - المصدر نفسه، ص 152.
60 - حول طبيعة هذا الظلم وفصوله ينظر، ابن خلدون: العبر، ج6، ص 805 وما بعدها.
61 - ابن الطواح: سبك المقال لفك العقال، تحقيق مسعود جبران، دار الغرب الإسلامي، بيروت، ص 209.
62 - الوغليسية، ورقة 7 وما بعدها.
63 - نفسه.
64 - ابن خلدون: المقدمة، ص 103.
65 - خالد البلوي: التاج المفرق في تحلية علماء المشرق، تحقيق الحسن السائح، المحمدية، المغرب، ج1، ص 152.
66 - ابن الطواح: المصدر السابق، ص 198.
67 - نفسه.
68 - انظر، الطاهر بونابي: التصوف في الجزائر، ص 103-159.
69 - ابن الطواح: المصدر السابق، ص 197.
الإحالة إلى المقال:

* الطاهر بونابي: أبو زيد عبد الرحمن الوغليسي الفقيه الصوفي، مجلة حوليات التراث، جامعة مستغانم، العدد السابع 2007. http://annales.univ-mosta.dz

مقالات أخرى للكاتب:

نشأة وتطور الأدب الصوفي في المغرب الأوسط
حوليات التراث، العدد 2، 2004.

***