جدلية الفعل القرائي عند علماء التراث

د. أحمد عرابي
جامعة تيارت، الجزائر

الملخص:

إن تعدد الأفكار والعقائد والمناهج جعلت الرؤى إلى المقروء الواحد تختلف وتتباين باختلاف المواقف الثقافية والمرجعيات الدينية حتى إنها لتصل في كثير من الأحيان إلى العدائية، وعليه يكون إنجاز الفعل القرائي: (التفسير أو التأويل) قائما ومنطلقا من خلفيات (أيديولوجية) يتمسك بها قارئ ما عند ما يواجه النص المحتكم إليه. وإذا كانت الغاية من القراءة هي الكشف عن عالم النص وتحديد مقصديته، فإن هذه ليست ميسورة إذ قد تعترض طريقها صعوبات وعوائق كثيرة.

الكلمات الدالة:

القراءة، النص، التأويل، التفسير، التراث.

***
Dialectical reading act among heritage scholars

Abstract:

The multiplicity of ideas, beliefs, and approaches made the visions of a single reciter differ according to different cultural attitudes and religious references, so that they often reach hostility, and accordingly the accomplishment of the reading act is: (Interpretation) exists and proceeds from (ideological) ulterior motives that a reader clings to when confronting the text to which it is judged. And if the purpose of reading is to reveal the world of the text and determine its intent, then this is not easy, as many difficulties and obstacles may be encountered in its way.

Key words:

reading, text, explanation, interpretation, heritage.

***

النص:

إن الاهتمام بعلم التراكيب هو جانب مهم من علم الدلالة العام لأنه يرتبط بعلم النحو الذي له دور في معرفة معاني التراكيب من حيث الحركات الدالة على ذلك، قال الجرجاني عبد القاهر مبينا أهميته: "إذ كان قد علم أن الألفاظ مغلقة على معانيها حتى يكون الإعراب هو الذي يفتحها"(1).

وقد خصص هذا المقال في البحث عن المعنى من أوله إلى آخره، وإذا تناول الجانب اللفظي في التركيب فما ذاك إلا سبيل إلى فهم المعنى، وأهم مرتكز يعتمد في ذلك هو "تضافر القرائن. وما كتب في هذا المجال متفرق بين كتب النحو والتفسير والبلاغة، ويستمد علم التأويل أصله ووسائله من هذه العلوم، ويضاف إليها القراءات القرآنية وعلم العقيدة وعلم أصول الفقه.

ولهذا ترى مناهج علماء التأويل إلى أن تفسير المعنى هو إيضاحه، وكذلك علم النحو والإعراب قال العكبري "وأقوم طريق يسلك في الوقوف على معناه - أي القرآن - ويتوصل به إلى تبيين أغراضه ومغزاه معرفة إعرابه واشتقاق مقاصده من أنحاء خطابه، والنظر في وجوه القرآن المنقولة عن الأئمة الإثبات"(2).

ويتبين من هذا أن من طلب فهم القرآن فإنه لا مفر له من علم الإعراب ومعرفة القراءات التي لها صلة وثيقة بهذا العلم، وهو من جملة ما يستعان به على إحكام المعنى وتحديده ويعتمد فيه على الصناعة النحوية، وقد أشار ماهر البقري إلى هذا بقوله: "ذلك أن الإعراب وسيلة لفهم المعنى وسلامة الأسلوب على سنن العربية"(3).

ويمكن أن تترخص في هذه السنن التي بني عليها الإعراب إذا كان ذلك عائقا عن الوصول إلى المعنى، وأهم مرتكز في هذا التجاوز هو القرائن المرجحة لمراعاة المعنى على حساب الظاهرة الإعرابية، والدليل على ذلك قولهم "خرق الثوب المسمار" ظهر التعارض بين المعنى والإعراب، يرجح المعنى.

وقد اتفق العلماء على ضرورة النحو ودوره في تفسير القرآن الكريم إذ بمعرفته يعقل مراد الله تعالى من النصوص والآيات، وما استوعاه من حكم وأحكام منيرة ومواعظ واضحة، "وقد جاء في الأثر عن الإمام على - رضي الله عنه - أنه قال: "تعلموا النحو فإن بني إسرائيل كفروا بحرف واحد، كان في الإنجيل مسطورا هو "أنا ولدت عيسى" بتشديد اللام فخففوه فكفروا"(4).

وسواء أصحت هذه الرواية أم لا؟ فإن لفظة "ولد" من التضعيف إلى التخفيف - في اللغة العربية - تغير المعنى تماما، فلهذا كان لا مفر من أن يكون النحو والصرف وغيره من النصوص الأخرى ملازما للتفسير، لأن الاهتمام بهما يؤدي إلى إبعاد اللبس عن معاني الآيات القرآنية.

وقد بين العلماء قديما أهمية علم النحو والصرف ودورهما في تفسير النصوص القرآنية، وأنهما ارتبطا بعلم التفسير والتأويل معا، ومما يستدل به على ذلك قول الزركشي: (ت 743هـ) في تعريفه التفسير: "التفسير علم يعرف به فهم كتاب الله المنزل على نبيه محمد - صلى الله عليه وسلم - وبيان معانيه واستخراج أحكامه وحكمه، واستمداد ذلك من علم العربية والنحو والتصريف وعلم البيان وأصول الفقه والقراءات، ويحتاج إلى معرفة أسباب النزول والناسخ والمنسوخ"(5).

لقد كان الإعراب من أدوات المفسر لا يستغنى عنه، ولا يستطيع أحد أن يفسر بدونه، حتى أن بعض العلماء كان يجعل من إعراب القرآن علما ويعده من فروع علم التفسير. وقد ذكر الزركشي فيما يجب على المفسر البداءة به فقال: "باعتبار كيفية التراكيب بحسب الإعراب ومقابله من حيث إنها مؤدية أصل المعنى، وهو ما دل عليه المركب بحسب الوضع وذلك متعلق بعلم النحو"(6).

وعرف السيوطي (ت 911هـ) النحو بقوله: "صناعة علمية ينظر بها أصحابها في ألفاظ كلام العرب من جهة ما يتألف بحسب استعمالهم لتعريف النسبة بين صياغة النظم وصورة المعنى فيتوصل بإحداهما إلى الأخرى"(7). "ويشير هذا التعريف إلى تصور النحو ولوظيفته وله أهمية، فالنحو صناعة علمية تختص بدراسة قوانين التراكيب أو النظم العربية ووظائفها ومكوناتها، والصلة بين النمط التركيبي ومدلوله كل ذلك في إطار ما تواضع عليه العرب في استعمال لغتهم"(8).

إن السيوطي حين جعل غاية النحو: "معرفة النسبة بين صيغة النظم وصورة المعنى" يشير إلى فهم لوظيفة النحو أعمق من مجرد كونه قواعد لضبط حركات الإعراب أو حتى بناء الجمل فربطه بين "صيغة النظم" و"صورة المعنى" واختياره هذين المصطلحين بالذات للتعبير عن "الجملة" و"معناها" دليل على دقة الحس النحوي لدى صاحب التعريف". وقد نص على قضية مهمة هي - إلى حد كبير - القضية نفسها التي تدور حولها الدراسات النحوية الحديثة، خاصة لدى التحويليين (Transformationalistes) وهي قضية طبيعية الصلة بين التركيب والمعنى، وقد يزكى هذا الفهم ما حتم به التعريف بقوله: "فيتوصل بإحداهما إلى الأخرى"، إشارة إلى أن الصلة الوثيقة والمتبادلة بين التركيب والمعنى وأن فهم أحدهما بوضوح متوقف على فهم الآخر كذلك، أي أنه إذا لم يفهم الوظيفة النحوية لمكونات التركيب ويفهم سر وضعها على نظم خاص - فضلا عن دلائلها المعجمية - تعسر فهم المعنى فهما كاملا وبالمثل إذا لم يكن المعنى المطلوب التعبير عنه واضحا في الذهن بدرجة كافية صعب تحديد بناء أو نظم الجملة التي تستطيع نقل هذا المعنى بأمانة"(9).

ولا يعني ذلك الاعتماد في فهم الخطاب على أن هذه الآلية منعزلة عن غيرها من الآليات الأخرى بل إن البحث عن المعنى يتطلب من المؤول أن يقوم بدراسة شاملة لأساليب القرآن الكريم. وإلا فلا يمكن أن يبلغ شاطئ الأمان دون أن يفهم ما فيه من دلالات الألفاظ والتراكيب والصيغ الصرفية وتحكيم دور السياق، وذلك هو المنهج الأسلوبي التحليلي في تأويل الخطاب الإلهي واستنباط مقاصده ولهذا كانت دراسة القرآن وتفسيره عند الأولين مزجا بين علم النحو والصرف وعلم المعاني وتوظيف دلالة السياقات المختلفة فكانت دراستهم دراسة شمولية لعلوم اللغة العربية وربط الخطاب بأقوال المكلف بمقاصد القرآن الكريم.

1 - دلالته الصوت "المورفيم":

ومنها ما يتعلق بالتأويل أو عدمه من ناحية المجاز أو الدلالة الصرفية كقوله تعالى: (ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطا... الآية)(10)، ففي قوله تعالى: "أغفلنا" أي: نسبناه للغفلة، كقول القائل: أكفرت فلانا، إذا نسبته إلى الكفر، وأبخلته إذا نسبته إلى البخل"(11). ويذكر أمثلة من التأويلات لهذا الصيغة الصرفية ومنها:
- "أن يكون المراد سميناه غافلا بتعرضه للغفلة، فكان المعنى: حكمنا عليه بأنه غافل. كما يقول القائل: قد حكمت على فلان بأنه جاهل، أي لما ظهر الجهل منه وجب هذا القول فيه"(12).
- "أن يكون ذلك من باب المصادفة، فيكون المعنى: صادفنا قلبه غافلا، كقول القائل: أحمدت فلانا أي وجدته محمودا، وذلك يؤول إلى معنى العلم، فكأنه تعالى قال: "علمناه غافلا"(13).

وقال الزمخشري (ت 538هـ) في "الكشاف": "من جعلنا قلبه غافلا عن الذكر بالخذلان، أو وجدناه غافلا عنه"(14).

وقال ابن القيم الجوزية (ت 751هـ): "فإنه سبحانه أغفل قلب العبد عن ذكره فغفل هو. فالإغفال فعل الله والغفلة فعل العبد. ثم أخبر عن أتباعه هواه، وذلك فعل العبد حقيقة والقدرية(15) تحرف هذا النص وأمثاله بالتسمية والعلم، فيقولون: معنى أغفلنا قلبه سميناه غافلا أو وجدناه غافلا، أي: علمناه كذلك، وهذا من تحريفهم. بل أغفلته مثل أقمته وأقعدته وأغنيته وأفقرته أي: جعلته كذلك... وهل يخطر بقلب الداعي: اللهم أقدرني أو أوزعني وألهمني أي سميني وأعلمني كذلك"(16).

وترجع هذه التأويلات المختلفة في حقيقتها إلى الالتزام باللغة، وما تعنيه من دلالات ثم ربط هذه الدلالات اللغوية صرفية أو نحوية أو لفظية بمقصد الشارع الحكيم فالدلالة في الفعل الذي جاء على صيغة أفعلت يدل على أنه وجد الشيء على صيغة معينة، مثل: أكرمت زيدا، والمعنى المراد لديك أنك وجدته كريما وقد يكون معناه أنك جعلته كريما، فهذا الاشتراك في دلالة الصيغة الصرفية أدى إلى الاختلاف في معنى النص القرآني، ويبقى الحكم للسياق القرآني.

وقال ابن جني (ت 392هـ): "ولن يخلو "أغفلنا" هنا أن يكون من باب أفعلت الشيء صادفته ووافقته كذلك"(17). وما دامت الصيغة الصرفية "أفعل" احتملت معنيين هما: صادفت الشيء على صفة ما، أو جعلته على تلك الصفة فيختار المؤول ما يناسبه من المعنيين، و يبقى الترجيح للقرائن الموجودة ضمن السياق اللغوي "للنص" وهي القرائن الداخلية أو ربط النص بالقرائن الشمولية أو الشاملة أو ما أطلق عليه السياق العام أو السياق الأكبر. ومن النصوص العربية التي دعم بها رأيه قول الشاعر:

فأصممت عمرا وأعميته عن الجود والمجد يوم الفجار

فقال ابن جني مستشهدا وشارحا: "أي صادفته أعمى، وحكى الكسائي: دخلت بلدة فأعمرتها، أي وجدتها عامرة، ودخلت بلدة فأخربتها أي وجدتها خرابا ويكون ما قاله الخصم: أن معنى أغفلنا قلبه: منعنا وصددنا، نعوذ بالله من ذلك، فلو كان الأمر على ما ذهبوا إليه منه لوجب أن يكون العطف بالفاء دون الواو وأن يقال: "ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا فاتبع هواه". وذلك أنه كان يكون على هذا الأول علة للثاني والثاني مسببا عن الأول ومطاوعا له، كقولك أعطيته فأخذ، وسألته فبذل، لما كان الأخذ مسببا عن العطية، والبذل مسببا عن السؤال، وهذا من مواضع الفاء لا الواو ألا ترى أنك إنما تقول جذبته فانجذب، ولا تقول وانجذب، إذا جعلت الثاني مسببا عن الأول ونقول كسرته فانكسر، واستخبرته فاخبر، كله بالفاء، فمجيء قوله تعالى: "واتبع هواه" بالواو دليل على أن الثاني ليس متسببا عن الأول، على ما يعتقده المخالف. وإذا لم يكن عليه كان معنى أغفلنا قلبه عن ذكرنا أي صادفناه غافلا على ما مضى، وإذا صودف غافلا فقد غفل لا محالة"(18).

ويتبين مما سبق أن عرف الدلالة اللغوية لا يكفي وحده في الوصول إلى المعنى المقصود في كثير من الأحيان ولهذا يجب أن يعتمد التأويل على الأدلة الصحيحة. إذا أول اللفظ خارج دلالته الأصلية أي وضع له أصلا فإنه لا يقبل إلا إذا استند على دليل صحيح من كتاب أو سنة أو كلام العرب أو قرينة عقائدية أو عقلية أو ضرورة من ضرورات الدين وإذا تعارض الدليلان، وجب البحث عما يرجح أحدهما عن الآخر: "أن يقوم التأويل على دليل صحيح يدل على صرف اللفظ عن الظاهر إلى غيره، وإن يكون هذا الدليل راجحا على ظهور اللفظ في مدلوله"(19) لأن التأويل قول بالرأي الذي يقوم على التأمل والتدبر وما كان كذلك يجب أن يكون قائما على أدلة مقنعة وتحليل علمي للظاهرة اللغوية. وهو أن يقرأ القارئ النص قراءة شمولية أي يربط دلالته بكل النصوص الدينية التي تقرر إثبات العقائد بصفة إجمالية أما أن ينظر إلى النص معزولا ومن خلال دلالة صرفية أو نحوية وحتى سياقية فهذا بالنسبة للقرآن الكريم لا يجدي في تحديد المعاني العامة. ولهذا فقد فر ابن جني من محضور ووقع في محضور آخر وهو: إذا كان الله قد وجد قلب عبده غافلا - كما أول ابن جني - فإن ذلك يعني أن الله لم يكن يعلم أن قلب عبده غافلا قبل ذلك ثم وجده وهذا لا يجوز في حقه سبحانه وتعالى.

ولأن الأصل في عبارة الشارع، ونصوص أحكامه: "أن الأصل في أخذ الأحكام من النصوص عدم التأويل"(20).

2 - دلالة التركيب اللغوي:

عرفه عبد القادر الجرجاني (ت 471هـ) فقال: "أن لا نظم في الكلام ولا ترتيب حتى يعلق بعضها ببعض، ويبني بعضها على بعض وتجعل هذه بسبب من تلك هذا ما لا يجهله عاقل ولا يخفى على أحد من الناس..."(21)

وعرفه الجرجاني الشريف (ت 843هـ) بأنه: "جمع الحروف البسيطة ونظمها لتكون كلمة"(22). وهذا التعريف خاص بنظم الحروف الهجائية لتصنع منها الكلمات، وهذا المعنى لا يتعارض مع نظم الكلمات، ولا يبتعد عن المفهوم الاصطلاحي لكلمة تركيب. وعرف بأنه: "ضم الأشياء بعضها إلى بعض، في نحو الجملة"(23).

ويقصد به التركيب في الكلمات التي تخضع إلى نظام معين متعارف عليه لدى أهل تلك اللغة، أو ما يطلق عليه التركيب التعبيري، وهو: "مجموعة منسقة من الكلمات تؤدي معنى مفيدا كالجملة الاسمية أو الفعلية أو الجزء من الجملة الذي يؤدي دلالة ما"(24).

وذكر الزركشي (ت 794هـ) أهمية معرفة التركيب بالنسبة للمتعامل مع النص القرآني، وهو من الأمور التي يجب البداءة به، وهو معرفة معاني المفردات فقال: "باعتبار كيفية التراكيب بحسب الإعراب ومقابله من حيث إنها مؤدية أصل المعنى، وهو ما دل المركب بحسب الوضع وذلك متعلق بعلم النحو"(25).

ومن الأمثلة التي ذكرها قوله: "ومن شواهد الإعراب قوله تعالى: "فتلقى آدم من ربه كلمات... الآية"(26). ولولا الإعراب لما عرف الفاعل من المفعول به"(27).

3 - الواقعية وتفسير النص:

وقد تثير الظاهرة التركيبية بعض الإشكالات فيما يتعلق في فهم بعض النصوص وتعرض الشاطبي لهذه القضية وذلك في ربطه بين الخبر أي النص وبين مقررات الدين الواردة في خبر الله، وما استدل به في هذا المكان قوله تعالى: "ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا"(28). فقال الشاطبي: "إن حمل على أنه إخبار، لم يستمر مخبره، لوقوع سبيل الكافر على المؤمن كثيرا بأسره وإذلاله. فلا يمكن أن يكون المعنى إلا على ما يصدقه الواقع ويطرد عليه، وهو تقرير الحكم الشرعي فعليه يجب أن يحمل"(29).

لقد صرح النص بأن المؤمن لا يغلبه الكافر أبدا، ولكن ربط ظاهر النص بواقع المسلمين فإننا نجدهم مغلوبين مهزومين من الناحية الواقعية، فوقع تعارض بين ما قرره النص وبين ما هو مشاهد في الواقع. وهذا يبين لنا أن دلالة التركيب اللغوي في السياق قد لا تكفي لضبط المعنى وعليه يقام بعملية تأويلية الهدف منها الموافقة بين النص والواقع لذي يتحدث عنه، فإذا وعد الله المؤمنين بالنصر الدائم على الكافرين إلى يوم القيامة وهو وعد من الله فإذا تخلف معنى النص عن جريانه في الواقع فلا بد من البحث في دلالة النص على الرغم من وضوحه من الناحية التركيبية، ولهذا كتب في التعليق على هذه الآية كحل للإشكالية الدلالية التي أثارها بأنه: "يجوز بقاء الآية على معنى الخبر، ويكون المراد من المؤمنين جماعة المسلمين العاملين بما يقتضيه الإيمان الراسخ

من الاستعداد والإتحاد والثبات"، والمسلمين لا يغلبون ماداموا كذلك"(30).

قال الكلبي: "قال الإمام علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - وغيره: "ذلك في الآخرة، وقيل السبيل هنا الحجة البالغة"(31). وأضاف الرازي مدعما هذا التأويل قائلا: "والدليل أنه عطف على قوله: فالله يحكم بينكم يوم القيامة، الثاني: أن المراد به في الدنيا ولكنه مخصوص بالحجة والمعنى أن حجة المسلمين غالبة على حجة الكل وليس لأحد أن يغلبهم بالحجة"(32).

وأردت أن أبين من خلال عرض هذه التأويلات أن دلالة التركيب قد لا تكفي وغير قادرة على تحديد المعنى وحدها إلا إذا أضيفت ضمائم أخرى وهذه الضمائم قد تكون نصا أو واقعا مشاهدا وهو بمثابة المقام. وعلى الرغم من أن الزركشي - مثلا - قال: "قالوا: والإعراب يبين المعنى؛ وهو الذي يميز المعاني، ويوقف على أغراض المتكلمين"(33). إلا أن النظم قد لا يكون كافيا ولهذا نجده يقول في موضع آخر مبينا أهمية معرفة دلالة التركيب بالنسبة للناظر في كتاب الله حيث قال: "وعلى الناظر في كتاب الله، الكاشف عن أسراره، النظر في هيئة الكلمة وصيغتها ومحلها، كونها مبتدأ أو خبرا، أو فاعلة أو مفعولة، أو في مبادئ الكلام أو في جواب، إلى غير ذلك من تعريف أو تنكير أو جمع قلة أو كثرة إلى غير ذلك"(34).

ولهذا كان الأصوليون يستدلون على القواعد الأصولية بالحجة اللغوية من خلال النص القرآني نفسه، وقام الاستدلال على هذه القواعد من حيث المعاملة مع الخطاب القرآني هو المقصود الأعظم وتبين أن المعنى الإفرادي لا يعبأ به إذا فهم المعنى التركيبي بدون التشبث بحرفه"(35). إلا أن هذا المعنى التركيبي لا يمكن الاعتماد عليه منعزلا عن غيره من النصوص الأخرى التي بينه وبينها مناسبة ما. وتلك المناسبة قد تكون على مستوى المبنى والمعنى أو الموضوع. المثال لا الحصر ودرستها من الناحية الدلالية وذلك من خلال بعض النصوص القرآنية بكل قاعدة الواو على الترتيب وغيره، الصرف في اللفظ والصيغة الصرفية.

4 - خرق معيارية الترتيب:

إن خرق معيارية الترتيب في القواعد النحوية هو ما يسمى بالانحراف الدلالي في دلالة الألفاظ على غير ما وضعت له في كلام العرب، ولا يخلو ذلك من دلالات عميقة وأغراض بلاغية،أي أن يقدم المعنى في أحسن لفظ وأروع ترتيب ولا يكون الشيء رائعا إلا إذا كان ملفتا للذهن وإلى مستوى القوانين النحوية والصرفية وتلك هي الغاية القصوى من علم البيان وفنونه البلاغية. وما سميناه (خرق معيارية الترتيب) يتعلق بالنسبة للنحو والبلاغة معا بظاهرة التقديم والتأخير الذي قال عنه عبد القاهر الجرجاني: "هو باب كثير الفوائد، جم المحاسن، واسع التصرف، بعيد الغاية"(36).

وفي التقديم من المزايا والاعتبارات ما يدعو إلى هذا الترتيب، ويعد ما كان حقه التأخير فيكون من الحسن تغيير رتبته وإتباع هذا النظام ليكون المقدم مشيرا إلى الغرض الذي يؤدي إليه ومترجما عما يريد المتكلم. وتحدث أيضا عن تربيته وفوائده في موضع آخر فقال: "وأعلم أنا لم نجدهم اعتمدوا فيه شيئا يجري مجرى الأصل غير العناية والاهتمام..."(37). وذكر العلماء للتقديم أسبابا وأسرارا ولطائف منها ما أشار إليه الجرجاني حيث قال: "وقال النحويون: إن معنى ذلك أنه قد يكون من أغراض الناس في فعل ما أن يقع بإنسان بمعينه ولا يبالون من أوقعه"(38).

ولا يخلو التقديم والتأخير من أسرار دلالية وقد مثل السيوطي بقوله: "ومنه تقديم العبادة على الاستعانة في سورة الفاتحة؛ لأنها سبب حصول الإعانة"(39). وقد يقدم المتأخر ليحتمل الاستعمال أكثر من معنى أو أكثر من تأويل، أي به تتعدد المعاني للتركيب الواحد ولهذا وجدنا لقوله تعالى: (إياك نعبد وإياك نستعين)(40). تخريجات كثيرة ففي هذه الآية تقديم ومن هذه التأويلات ما ذكره ابن القيم الجوزية فقال: "فإن المقصود بتقديم "إياك" تعظيم الله سبحانه وتعالى والاهتمام بذكره مع إفادة اختصاص العبادة والاستعانة بالله تعالى ليصير الكلام حسنا متناسقا، ولو قال: نعبدك ونستعينك لم يكن الكلام متناسقا"(41).

قال الرازي (ت 606هـ) "الأول": قدم الله جل وعلا نفسه على عيادة العابد لأنه هو المقصود بالعبادة لا يشاركه فيها غيره، وليكون على وجل وخوف قبل أن يدخل فيها، وحتى لا نمتزج العبادة بالغفلة وعدم الخشوع والإخلاص. "الثاني": البدء بذكره يوحي بتقديسه وإجلاله والشعور بعزته وعظمته والعبادة عمل، فيها ركوع وسجود وقيام وغيرها من الأعمال بالإضافة إلى الأعمال القلبية التي لا يقدر على التوفيق إليها إلا الله، لذا ذكر أولا، فلما علم العبد أن الله مولاه ذكره وأحضره في قلبه وقدمه على غيره فبذلك يعينه عليها، ويتقبلها منه ألا ترى أن الإنسان إذا حمل شيئا ثقيلا تناول قبل ذلك ما يساعده على هذا العمل الشاق وأول ما يتناول العبد هنا هو معرفة الربوبية فإذا شاهد جمال الربوبية سهل عليه تحمل ثقل العبودية "الثالث": ولو قيل: "نعبدك" لا يفهم منه عدم عبادته لغبره، ولأنه يحتمل أن يعبد ويعبد معه غيره كما هو شأن المشركين فلما قدم رفع هذا الاحتمال. "الرابع" إنك إذا قلت: "نعبدك" فبدأت أولا بذكر عبادة نفسك ولم تذكر أن تلك العبادة لمن، فيحتمل أنها تكون لغير الله، أما إذا غيرت الترتيب كان قولك "إياك" صريحا في أن المعبود هو الله فكان هذا أبلغ في التوحيد وأبعد عن احتمال الشرك"(42).

وفي الآية تقديم آخر، وهو تقديم جملة "إياك نعبد" على جملة "إياك نستعين" فلم قدم العبادة على الاستعانة؟ قال الكلبي: "إياك في الموضعين مفعول بالمفعول الذي بعده وإنما قدم ليفيد الحصر، فإن تقديم المعمولات يقتضي الحصر، فاقتضى قول العبد إياك نعبد أن يعبد الله وحده لا شريك له واقتضى قوله "إياك نستعين"، اعترافا بالعجز والفقر وأنا لا نستعين إلا بالله وحده،... أي نطلب العون منك على العبادة على جميع أمورنا وفي هذا دليل على بطلان قول القدرية والجبرية"(43).

وفيه دليل على بطلان قول المعتزلة والجبرية إذ طلب الاستعانة يعني أن الإنسان قادر على ارتكاب الفعل وفي الوقت نفسه لا يستطيع الأداء وحده فيحتاج إلى الاستعانة من الله عز وجل. فهذا أجمع حكمة الله للفعل وكسب الإنسان لذلك، فهذا معنى الاستعانة في الآية. وقال الرازي: "أعلم أنه ثبت بالدلائل العقلية أن لا حول عن معصية الله إلا بعصمة الله ولا قوة على طاعته إلا بتوفيق الله، لأن العبد لا يمكنه الإقدام على الفعل إلا بإعانة الله"(44).

وفي الإجابة عن تقديم العبادة على الاستعانة وأن الاستعانة يجب أن تكون مقدمة على العبادة، قال الرازي: "كأن المصلي يقول شرعت في العبادة واستعنت بك في إتمامها فلا تمنعني من ذلك بالمرض أو الموت ولا بقلب الدواعي وتغييرها، كأن الإنسان يقول: يا إلهي إني ما أتبت إلا بنفسي إلا أن لي قلبا يفر مني فأستعين بك في إحضاره، فدل ذلك على أن الإنسان لا يمكنه إحضار القلب إلا بإعانة الله"(45).

وقال أبو زكرياء الأنصاري: "فإن قلت فلم قدم العبادة على الاستعانة، مع أن الاستعانة مقدمة؟ لأن العبد يستعين الله على العبادة ليعينه عليها"(46) ثم أجاب عن سؤاله قائلا: "قلت الواو لا تقتضي الترتيب، أو المراد بالعبادة التوحيد وهو مقدم على الاستعانة على سائر العبادات"(47).

ويمكن أن يكون المعنى أن المؤمن لا يستحق الاستعانة من الله إلا إذا حقق العبادة، ويكون ترتيب الآية على الأصل، فكان العبادة شرط في حصول الاستعانة والمشروط لا يتحقق إلا إذا تحقق الشرط(48). ويدل هذا التأويل على أن الدلالة النحوية لا يمكن فصلها عن الدلالة المعجمية لأنها قرينة من أدلة التوجيه في الدلالة النحوية ولعل في تقديم العبادة على الاستعانة سرا له علاقة بدلالة لفظ العبادة فإذا كانت العبادة بمعنى الطاعة مع غاية الخضوع وهو تفسير لغوي قد يكون قاصرا على المعنى العميق لدلالة اللفظ. فما هي العبادة إذن؟

ومن أمثلة هذا النوع من خرق الترتيب لأغراض دلالية قوله تعالى: "لم يلد ولم يولد"(49)، فلم قدم "لم يلد" على قوله "ولم يولد" مع أن في الشاهد أن يكون أولا مولودا ثم يكون ولدا؟ فالتقديم هنا مخالف لما ألفه العقل من حيث الواقع، لأن الوالد لا يكون كذلك قبل أن يكون مولودا، وذكر الرازي علة هذا التقديم بقوله: "إنما وقعت البداءة بأنه "لم يلد" لأنهم ادعوا أن له ولدا وذلك لأن مشركي العرب قالوا: الملائكة بنات الله، وقالت اليهود: عزيز ابن الله، وقالت النصارى المسيح ابن الله، ولم يدع أحد أنه له ولد، فلهذا السبب بدأ بالأهم فقال: "لم يلد" ثم أشار إلى الحجة، فقال: ولم يولد، كأنه قبل: الدليل على امتناع الولدية، اتفاقنا على أنه ما كان ولدا لغيره"(50).

وقد استغل علماء الكلام ظاهرة التقديم والتأخير في التأويل واتخذوها سندا في كثير من الأحيان لما يصبون إليه، وخاصة إذا احتمل المتلقي التأخير والتقديم تأويلا من عنده، فيكون ذلك تحملا على النص بدون حجة، ومن هذا القبيل ما أورده الزمخشري عن قراءة بعض المعتزلة: "وكلم الله موسى تكليما"(51) بنصب لفظ الجلالة على المفعولية ورفع موسى تقديرا على الفاعلية، والغرض من ذلك أن ينفوا صفة الجسمية عن الله أو تشبيه الله بخلقه لأنه في نظرهم جعله كما يتكلمون يعتبر ذلك تجسيما، يجب أن ينزه الله عنه ولهذا قدموا ما أخر وأخروا ما قدم، ويدل ذلك منهم على أن ذهنية المتلقي وما يحمله من خلفيات فكرية وعقائدية تصبح عاملا من عوامل التأويل، ولأمر ما غلب علماء اللغة السماع على غيره من الأدلة، واعتبروه حجة على غيره من الحجج الأخرى كالقياس وغيره(52).

وقد يحتمل في الآية السابقة تقديم المفعول على الفاعل لأن الحركة الإعرابية في الثاني مقدرة ولكن الحركة على لفظ الجلالة واضحة ورافعة للالتباس، ولو قلنا جدلا أنه يجوز أن ينصب اسم الجلالة على المفعولية مقدما، ولكن بدلالة التناص القرآني ترد هذه القراءة وذلك في قوله تعالى: (ولما جاء موسى لميقاتنا وكلمه ربه... الآية)(53)، رفعت الآية الاحتمال الإعرابي وأغلقت باب التأويل وأبهتت العقل وأثبتت أن الله كلم نبيه موسى (عليه السلام): "فهي تفيد حدوث الكلام عند مجيء موسى للميقات"(54).

فقد رجح أبو عمرو قراءة الرفع في لفظ الجلالة على النصب بدليل لغوي شرعي وهو الآية التي استدل بها على ذلك. وهذه آلية من آليات تأويل الخطاب وهي التناص القرآني لأن النص الأول اشترك مع الثاني في الموضوع نفسه وهو تكلم الله لموسى وليس العكس. وقد تضاف نصوص أخرى بصفتها أدلة مرجعية لدلالة الحركة الإعرابية التي ترتبت عن تغيرها تغير المعنى من النقيض إلى النقيض.

ومما يؤيد دلالة الجملة على بقائها على أصلها قوله تعالى: "وناديناه من جانب الطور الأيمن... الآية"(55)، "فهذا يدل على حدوث الكلام عند جانب الطور الأيمن والنداء لا يكون إلا صوتا مسموعا، وهي ترد على الأشاعرة الذين يجعلون الكلام معنى قائما بالنفس بلا حرف ولا صوت، فيقال لهم: كيف يسمع موسى هذا الكلام النفسي؟ فإن قالوا: ألقى في قلبه علما ضروريا بالمعاني التي يريد أن يكلمه بها لم يكن هناك خصوصية لموسى في ذلك، وإن قالوا: إن الله خلق كلاما في الشجرة أوفي الهواء ومما يؤيد دلالة الجملة على بقائها ونحو ذلك لزم أن تكون الشجرة هي التي قالت لموسى: (إني أنا ربك)"(56). وقال ابن الأنباري(57) في قوله تعالى: "(وكلم الله موسى تكليما)(58). تكليما: مصدر كلم، و"فعل" يجيء مصدرا على التفعيل، كرتل ترتيلا وقتل تقتيلا. وفي ذكر هذا المصدر تأكيد للفعل ودليل على أنه كلمة حقيقة لا مجازا لأن الفعل المجازي لا يؤكد بالمصدر، ألا ترى أنه لا يقال: قال برأسه قولا، وإنما يؤكد الفعل الحقيقي فيقال: قال بلسانه قولا"(59). والتأكيد بالمصدر رد على المعتزلة الذين ينفون تكليم الله موسى ورد على الأشاعرة الذين يقولون بالكلام القائم بالنفس وقال ابن قتيبة نافيا المجاز عن هذه الآية: "فأكد بالمصدر معنى الكلام، ونفي عنه المجاز"(60). وهذا استدلال بالصيغة الصرفية لتوضيح المعنى ودفع ما يحتمل من المعاني. ويوجد في كتاب الله آيات كثيرة تدل على أن الله متكلم ويكلم من يشاء من مخلوقاته، ولكن كلام يليق بجلاله. ومنها قوله تعالى: (واتخذ قوم موسى من بعده من حليهم عجلا جسدا له خوار ألم يروا أنه لا يكلمهم ولا يهديهم سبيلا... الآية)(61).

قال أبو حيان: "نفي عنه هذين الوصفين(62) دون باقي أوصاف الإلهية، لأن انتفاء التكليم يستلزم انتقاء العلم، وانتقاء الهداية إلى سبيل يستلزم انتقاء القدرة، وانتقاء هذين الوصفين وهما العلم والقدرة يستلزمان انتقاء باقي الأوصاف فلذلك خص هذان الوصفان بانتقائهما"(63). اعتمد أبو حيان على الدلالة التبعية التي تعتمد أساسا على الاستلزام، وهي أنه مادام الله قد نفى الكلام عن العجل وهي صفة تستلزم أن يكون إلها. لأن غير المتكلم لا يكون إلها. والنتيجة أن الله متكلم وكلم موسى تكليما.

وحاول الرازي بواسطة الدلالة التبعية القائمة على المقارنة والقياس أن يثبت بهذه الآية على أن من لا يكون متكلما ولا هاديا إلى السبيل لم يكن إلها لأن الإله هو الذي له الأمر والنهي وذلك لا يحصل إلا إذا كان متكلما فمن لا يكون متكلما لم يصح منه الأمر والنهي والعجل عاجز عن الأمر والنهي فلم يكن إلها"(64).

وقد تنحرف القاعدة النحوية عن المألوف كما ينحرف اللفظ في دلالته على المعنى، والذي يلعب الدور الأساسي هو السياق أو الاستعمال وتعامل المفسرون والمؤولون مع هذه الظاهرة من التفسير والتحليل تعاملا لا يبتعد كثيرا عن منهج الدرس اللغوي الحديث، ولو أخذنا قوله تعالى: "وأن استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يمتعكم متاعا حسنا إلى أجل مسمى... الآية"(65). قدم الاستغفار على التوبة، وعطف بالحرف "ثم" التي تفيد الترتيب والتراخي في الزمان مطلقا وهي القاعدة المعروفة عند جمهور النحاة. قال الرازي: "قدم الاستغفار لأنه الداعي إلى التوبة والمحرض عليها يدل ذلك على أن التوبة هي من متممات الاستغفار، وما كان آخرا في الحصول كأن أولا في الطلب فلهذا السبب قدم الاستغفار على التوبة، وفائدة هذا الترتيب: أن المراد: استغفروا من سالف الذنوب ثم توبوا إليه في المستأنف أو أن الاستغفار من الشرك والمعاصي والتوبة من الأعمال الباطلة"(66). وقال الإمام أبو زكريا الأنصاري: "ثم للترتيب الإخباري لا الوجودي إذ التوبة سابقة على الاستغفار أو المعنى: استغفروا ربكم من الشرك ثم توبوا أي أرجعوا إليه بالطاعة"(67).

ونستدل مما سبق أن العلماء قديما قد تناولوا دراسة الدلالة الزمنية في تراكيب العطف في ضوء مطالب السياق، ومن خلال فهم قرائنه المقالية والحالية، ومعنى ذلك أن الحرف "ثم" في الآية لا يجب أن تفهم دلالته بمعزل عن الأسلوب الذي ورد فيه والاحتكام إلى هذه الآية ومثيلاتها هو خير دليل على صحة ذلك.

قال الزمخشري في الآية نفسها: "فإن قلت ما معنى "ثم" في قوله: "ثم توبوا إليه؟ قلت: معناه استغفروا والاستغفار توبة ثم أخلصوا التوبة واستقيموا عليها"(68). استدل الزمخشري بالدلالة المعجمية للفظ "استغفروا" وهي بمعنى التوبة وكأنه قال لهم "توبوا إلى ربكم ثم أخلصوا التوبة" وبهذا التأويل يكون الزمخشري قد فر من إشكال لغوي ليقع في مثله وهو أنه إذا كانت لفظة: "استغفروا" بمعنى توبوا فإن ذلك من عطف الشيء على نفسه، وهذا لا يجوز لغة أما من حيث المعنى: فيكون الله قد أمرهم بالتوبة دون إخلاص ثم قال بعد ذلك أخلصوا في هذه التوبة وهذا لا يجوز لأن الله لا يأمر عباده بما لا يقبله منهم شرعا لأن التوبة بدون إخلاص لا تقبل.

وجاء في القرآن قوله تعالى: "فلا اقتحم العقبة وما أدراك ما العقبة فك رقبة أو إطعام في يوم ذي مسغبة يتيما ذا مقربة أو مسكينا ذا متربة ثم كان من الذين آمنوا وتواصوا بالصبر وتواصوا بالمرحمة"(69). قدم القرآن الكريم في هذه الآية فضيلة العتق والإطعام على الإيمان، في حين أن الإيمان مقدم عليها.

وقال الكلبي عن هذا التأخير في قوله تعالى: (ثم كان من الذين آمنوا): "ثم هنا للتراخي في الرتبة لا في الزمان وفيها إشارة إلى أن الإيمان أعلى من العتق والإطعام، ولا يصح أن يكون للترتيب في الزمان لأنه لا يلزم أن يكون الإيمان بعد العتق والإطعام ولا يقبل عملا إلا من مؤمن"(70). وقال ابن الأنباري (ت 577هـ): "وإنما قال: ثم كان من الذين آمنوا. وإن كان الإيمان في الرقبة مقدما على العمل، لأن ثم إذا عطفت جملة على جملة لا تفيد الترتيب، بخلاف سما إذا عطفت مفرد، وقيل أراد به الدوام على الإيمان، والله أعلم"(71).

وربما قدم العمل على الإيمان لأهميته بعد حصول الإيمان لأن تقديم الإيمان معروف بأدلة أخرى. والإيمان بدون عمل لا ينفع صاحبه فهما متلازمان، كما قدمت الوصية على الدين مع أنه مقدم عليها بمعاني دلالية، وذلك اعتمادا على أن الله تعالى علمنا من شرعه أن الدين مقدم على الوصية والإيمان مقدم على العمل فخرق الترتيب يثير انتباهنا إلى أهمية الوصية وأنها حق، ويعرفنا أن العمل بعد الإيمان هو الأهم.

وقال الرازي: "أي كان مقتحم العقبة من الذين آمنوا، فإن لم يكن منهم لم ينتفع بشيء من هذه الطاعات ولا مقتحما للعقبة فإنه إن قيل لما كان الإيمان شرطا للانتفاع بهذه الطاعات وجب كونه مقدما عليها فما السبب في أن الله أخره عنها" والجواب: أن هذا التراخي في الذكر لا في الوجود كقوله(72):

إن من ساد ثم ساد أبوه ثم قد ساد قبل ذلك جده

لم يرد بقوله ثم ساد أبوه: "التأخر في الوجود، وإنما المعنى ثم اذكر أنه ساد أبوه كذلك، أو أن يكون المراد ثم كان في عاقبة أمره من الذين آمنوا وهو أن يموت على الإيمان، فإن الموافاة على الإيمان شرط الانتفاع بالطاعات، أو أن من أتى بهذه القرب تقربا إلى الله تعالى قبل إيمانه لمحمد - صلى الله عليه وسلم - ثم آمن بعد ذلك به، فعند بعضهم أنه يثاب على تلك الطاعات"(73). إن الأعمال الصالحة بدون إيمان لا تنفع صاحبها، لأن الإيمان شرط في قبول الطاعات وعلى قولها نقول: إن الكافر إذا تمسك بهذه الفضائل فهو أفضل من المؤمن الذي لم يفعلها وذلك مخالف لما تضافرت عليه نصوص القرآن الكريم، ومنها قوله تعالى: "والذين كفروا أعمالهم كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا... الآية"(74).

أما ما ذهب إليه الرازي في أن الكافر إذا أسلم بدل الله سيئاته حسنات فإنه يعارض ما روته عائشة - رضي الله عنها - حيث قالت: "يا رسول الله إن ابن جدعان كان في الجاهلية يصل الرحم، ويطعم الطعام، ويفك العاني، ويعتق الرقاب، ويحمل على إبله لله، فهل ينفعه ذلك شيئا؟ قال: لا. إنه لم يقل يوما: رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين"(75).

وخلاصة ما يقال في الآية أن التحرر من غرور الدنيا لا قيمة له إن لم يكن صادرا عن نفس مؤمنة، لأن الإيمان أسمى منزلة من ذلك التحرر، وهذا مضمون الآية التي ورد فيها الحرف "ثم". أي أنه يعمل هذه الأعمال في حالة كونه مؤمنا، وفيه تقديم الدال على المدلول لأهميته لأن الإيمان بدون طاعة أمنية لا دليل على وجودها وإنما أراد الله أن يبين أهمية هذه الأعمال فلذلك قدمت والله أعلم. ومثل هذا تقديم الوصية على الدين في قوله تعالى: "من بعد وصية يوصي بها أو دين... الآية"(76). وفي الشرع تقديم الدين على الوصية.

قال الرازي: "وأعلم أن الحكمة في تقديم الوصية على الدين في اللفظ من وجهين، الأول: أن الوصية مال يؤخذ بغير عوض فكان إخراجها شاقا على الورثة فكان أداؤها مظنة للتفريط بخلاف الدين فإن نفوس الورثة مطمئنة إلى أدائه فلهذا السبب قدم الله ذكر الوصية على ذكر الدين في اللفظ بعثا على أدائها وترغيبا في إخراجها، ثم أكد في ذلك الترغيب بإدخال كلمة "أو" على الوصية والدين تنبيها على أنهما في وجوب الإخراج على التسوية"(77).

ونلاحظ أن علماء التأويل كلما عثروا في كتاب الله على تقديم أو تأخير إلا ووجدوا له تخريجات دلالية تبين سبب ذلك الخرق في أصل القاعدة ومن ذلك ما قاله الكلبي: "وإنما قدمت الوصية على الدين والدين مقدم عليها في الشريعة اهتماما بها وتأكيدا للأمر بها، ولئلا يتهاون بها وأخر الدين لأن صاحبه يتقاضاه فلا يحتاج إلى تأكيد في الأمر بإخراجه"(78). وهذه التأويلات تبين سبب الخرق الذي وقع في الشرع وكذلك الذي وقع في القاعدة النحوية إلا أن القاعدة الشرعية هي التي أثارت أن في الجملة تقديما للمتأخر وتأخيرا للمتقدم، وفيه تنبيهات دلالية على أن الدين مضمون الأداء لأن الشرع يضمنه لصاحبه وهو حي يطالب به أما الوصية فإن صاحبها قد مات وتنفيذها مشكوك فيه فعدمت لذلك.

5 - الخرق في اللفظ والصيغة الصرفية:

ويتبين مما سبق أن اللسان العربي وضع "الحرف" في الأصل للدلالة على معنى كتراخي "ثم" بين المتعاطفين في الزمان، ثم استعارهما للدلالة على التراخي بينهما في الرتبة بتباعد ما بينهما في الزمان فهذا المعنى هو نوع التراخي ومجازه، من هنا كان تلاقي الدلالة النحوية مع المجاز وهو استعمال الحرف "ثم" في غير ما وضع له.

ويشبه الآية السابقة قوله تعالى: "ووالد وما ولد"(79). قال أبو زكرياء الأنصاري: "فالولد آدم وما ولد ذريته، وقال و(ما) ولم يقل و(من)، لأن في (ما) من الإبهام ما ليس في (من) فقصد بها التفخيم والتعظيم"(80)، ففي الآية خرقان الأول: عدم الترتيب الذي تقتضيه الواقعية، واستعمال (ما) وهي لغير العاقل عند النحاة بدلا من (من) للعاقل وهو مجاز ارتبط بالدلالة النحوية.

وفسر الرازي دلالتها بقوله: "أقسم الله بذرية آدم إذ هم أعجب خلق الله على وجه الأرض لما فيهم من البيان والنطق والتدبر واستخراج العلوم، وفيهم الأنبياء والدعاة إلى الله تعالى والأنصار لدينه كل ما في الأرض مخلوق لهم وأمر الملائكة بالسجود لآدم وعلمه الأسماء"(81).

وهذه نظير قوله تعالى: "لما وضعتها قالت رب إني وضعتها أنثى والله أعلم بما وضعت... الآية"(82). قال الزمخشري: "تعظيما لموضوعها وتجهيلا لها بقدر ما وهب لها منه، ومعناه: والله أعلم بالشيء الذي وضعت وما علق به من عظائم الأمور وأن يجعله وولده أية العالمين، وهي جاهلة بذلك لا تعلم منه شيئا"(83). وهذا المجاز توسع في استخدام المعاني بواسطة علوم العربية ومنها النحو وهو عدول واستعمال كان يطلق عليه قديما "الترخص"، والخطأ والتضمين، وهو دراسة أسلوبية لها علاقة بالقواعد النحوية والصرفية ويقابلها الاستعمال الأصولي ومن أمثلته في الدلالة الصرفية قوله تعالى: "حجتهم داحضة عند ربهم وعليهم غضب... الآية"(84).

فقد استعمل اسم الفاعل مكان اسم المفعول في قوله "داحضة" بدل "مدحوضة" قال الشريف الرضى: "وهذه استعارة، والدحض: الزلق، فكأنه قال تعالى: حجتهم ضعيفة غير ثابتة وزلة غير متماسكة، كالواطئ الذي تضعف قدمه فيزلق عن مستوى الأرض ولا يستمر على الوطء وداحضة ههنا بمعنى مدحوضة، وإذا نسب الفعل إليها في الدحوض كان أبلغ في ضعف سنادها ووهاد عمادها فكأنها المبطلة لنفسها من غير مبطل أبطلها، لظهور أعلام الكذب فيها، وقيام شواهد التهافت عليها، وأطلق تعالى اسم الحجة عليها وهي شبهة لاعتقاد المدلي بها أنها حجة وتسمية لها بذلك في حال النزاع والمناقلة"(85).

ويقتضي الاستعمال العرفي أن لفظة: "مدحوضة" في مكان "داحضة" لأن كل مبنى له معنى يؤديه بحسب الأصل، وأن المبنى الواحد يرتبط ارتباطا عرفيا، بمعناه ولا يتعدى إلى غيره، وقد يعدل به عن أصله لخلق آثار ذوقية ونفسية معينة يصير بها ذلك الاستعمال ذا معنى عميق فالمعنى السطحي في دلالة اسم المفعول قائم في الذهن ولكن من خلال الاستعمال الخارق للقاعدة يقفز العقل إلى المعنى العميق الذي يستدل عليه بقرينة الاستعمال العدولي.

وتبين مما سبق أن النحو والصرف العربيين لا يخلوان من الطاقة التفسيرية ويجعلنا ذلك نقر معترفين أن السلف من علمائنا قد أبلوا بلاء حسنا في بناء صدح العلوم العربية، وأن النتائج التي وصلوا إليها تعتبر رائعة، هذا على مستوى الدلالة النحوية والمجاز، وخاصة في مجال التطبيق على النص القرآني.

الهوامش:
1 - عبد القاهر الجرجاني: دلائل الإعجاز، ص 23.
2 - العكبري: إملاء ما من به الرحمن في وجوه الإعراب والقراءات في جميع القرآن، ط3، القاهرة 1321هـ، ص 20.
3 - أحمد ماهر البقري: ابن القيم اللغوي، مؤسسة شباب الجامعة، 1989، ص 137.
4 - خالد عبد الرحمن العك: أصول التفسير، دار النفائس، ط3، 1986، ص 158.
5 - الزركشي: البرهان في علوم القرآن، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، دار المعرفة، ط2، بيروت 1972، ج1، ص 13.
6 - المصدر نفسه، ج2، ص 173.
7 - السيوطي: الاقتراح في أصول النحو، تحقيق الدكتور أحمد محمد قاسم، ط1، القاهرة 1976، ص 7.
8 - ممدوح الرمالي: العربية والوظائف اللغوية، دار المعرفة الجامعية، 1996، ص 16.
9 - نفسه.
10 - الإمام الزركشي: البرهان في علوم القرآن، ج1، ص 13.
11 - الكهف، الآية 28.
12 - الشريف الرضي محمد بن الحسين: تلخيص البيان في مجازات القرآن، تحقيق محمد عبد الغاني حسن دار إحياء الكتب العلمية، القاهرة 1955، ص 211.
13 - نفسه.
14 - المصدر نفسه، ص 212.
15 - الزمخشري الخوازمي: الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل، دار الفكر 1979، ج2، ص 482.
16 - ابن القيم الجوزية: شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والعليل، تحقيق عصام فارس الحرستاني، دار الجيل، بيروت 1997، ص 175.
17 - ابن جني: الخصائص، تحقيق علي النجار وآخرين، دار الهدى، ط1، بيروت، ج3، ص 253.
18 - المصدر نفسه، ج3، ص 254.
19 - محمد أديب صالح: تفسير النصوص في الفقه الإسلامي، المكتب الإسلامي، ط3، 1980، ج1، ص 382.
20 - نفسه.
21 - عبد القاهر الجرجاني: دلائل الإعجاز، دار الكتب العلمية، بيروت، ص 44.
22 - الشريف الجرجاني: كتاب التعريفات، ص 56.
23 - إميل يعقوب: قاموس المصطلحات اللغوية والأدبية، دار العلم للملايين، بيروت 1987، ص 120.
24 - نفسه.
25 - الزركشي: البرهان في علوم القرآن، ج2، ص 173.
26 - البقرة، الآية 37.
27 - الزركشي: البرهان في علم القرآن، ج2، ص 176.
28 - النساء، الآية 141.
29 - الشاطبي: الموافقات، ج1، ص 89.
30 - نفسه.
31 - الكلبي: كتاب التسهيل لعلوم التنزيل، ج1، ص 161.
32 - الرازي: التفسير الكبير، ج3، ص 333.
33 - الزركشي: البرهان في علوم القرآن، ج1، ص 302.
34 - نفسه.
35 - مصطفى السعدي: المدخل إلى بلاغة النص، ص 21.
36 - عبد القاهر الجرجاني: دلائل الإعجاز، ص 83.
37 - المصدر نفسه، ص 84.
38 - نفسه.
39 - السيوطي: البلاغة القرآنية المختارة من الإتقان ومعترك الأقران، تحقيق السيد الجميلي، دار المعرفة، القاهرة 1993، ص 18.
40 - الفاتحة، الآية 5.
41 - ابن القيم الجوزية: الفوائد المشوق إلى علوم القرآن وعلم البيان، تحقيق جماعة من العلماء بإشراف الناشر دار الكتب العلمية، ط2، بيروت 1988، ص 82.
42 - الرازي: التفسير الكبير، ج1، ص 127.
43 - الكلبي: كتاب التسهيل لعلوم التنزيل، ج1، ص 33.
44 - للرازي: التفسير الكبير، ج1، ص 131.
45 - نفسه.
46 - أبو زكرياء الأنصاري: فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن، تحقيق محمد على الصابوني، دار القرآن الكريم، بيروت 1983، ص 10-11.
47 - المصدر نفسه، ص 10.
48 - نفسه.
49 - الإخلاص، الآية 3.
50 - الرازي: التفسير الكبير، ج8، ص 536.
51 - روى هذه القراءة أبو حيان في البحر المحيط، ج1، ص 171.
52 - ينظر الكشاف، ج1، ص 582.
53 - الأعراف، الآية 143.
54 - ابن تيمية: شرح العقيدة الواسطية لشيخ الإسلام، شرح محمد خليل هراس، مكتبة الزهراء، ص 69.
55 - مريم، الآية 52.
56 - طه، الآية 12.
57 - ابن تيمية: شرح العقيدة الواسطية، ص 69.
58 - النساء، الآية 164.
59 - ابن الأنباري: البيان في غريب إعراب القرآن، ج1، ص 277.
60 - ابن قتيبة: تأويل مشكل القرآن، ص 111.
61 - الأعراف، الآية 148.
62 - يقصد بالوصفين، الكلام والهداية، ينظر، أبو حيان الأندلسي: النهر المار من البحر المحيط، ج2، ص 623.
63 - نفسه.
64 - الرازي: التفسير الكبير، ج4، ص 293.
65 - هود، الآية 3.
66 - الرازي: التفسير الكبير، ج5، ص 36-37.
67 - أبو زكرياء يحي الأنصاري: فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن، ص 257.
68 - الزمخشري: الكشاف، ج2، ص 258.
69 - البلد، الآيات 11-17.
70 - الكلبي: كتاب التسهيل لعلوم التنزيل، دار الكتاب العربي، بيروت 1981، ج4، ص 201.
71 - أبو البركات بن الأنباري: البيان في غريب إعراب القرآن، تحقيق طه عبد الحميد طه، الهيئة المصرية العامة للتأليف والنشر، 1970، ج2، ص 515.
72 - البيت استشهد به الرازي في التفسير الكبير، ج8، ص 407.
73 - نفسه.
74 - النور، الآية 39.
75 - مصطفى حميدة: أساليب العطف في القرآن الكريم، مكتبة لبنان والشركة المصرية العالمية للنشر، ط1، 1999، ص 178.
76 - النساء، الآية 11.
77 - الرازي: التفسير الكبير، ج3، ص 160.
78 - الكلبي: كتاب التسهيل لعلوم التنزيل، ج1، ص 132.
79 - البلد، الآية 3.
80 - فتح الرحمن، ص 612.
81 - للرازي: التفسير الكبير، ج8، ص 404.
82 - آل عمران، الآية 36.
83 - الزمخشري: الكشاف، ج1، ص 425.
84 - الشورى، الآية 16.
85 - الشريف الرضي محمد بن الحسين: تلخيص البيان في مجازات القرآن، ص 297.
الإحالة إلى المقال:

* د. أحمد عرابي: جدلية الفعل القرائي عند علماء التراث، مجلة حوليات التراث، جامعة مستغانم، العدد السابع 2007. http://annales.univ-mosta.dz

***