اللغة العربية وإثبات الذات في عصر العولمة اللغوية

نجاة بوزيد
جامعة مستغانم، الجزائر

الملخص:

سنحاول في هذه المداخلة أن نثير بعض الإشكالات التي صنعتها الأوضاع الراهنة المفروضة على العالم عموما، واللغة العربية خاصة، وأن نبحث عن مقاربات لها، بعد سيطرة اللغات الأجنبية القوية على الفكر العربي، وسعى العديد من خادميها (العربية) لوضعها في مكانها اللائق بها، باعتبارها إحدى اللغات السامية وأرقاها مبنا ومعنا واشتقاقا وتركيبا، حرصا على إيجاد السبل الكفيلة لتكييفها مع مستجدات الأبحاث العلمية في مجال العلوم وتقنيات الاتصال والمعلوماتية، والارتقاء بها إلى العالمية. فهل تستطيع الترجمة مثلا من وإلى اللغة العربية أن تعرف العالم بنتاج الفكر العربي العالمي من أدب وعلم وفن، وتعزز الحوار بين الحضارات والتطلع إلى مثاقفة متساوية الكفتين. وهل يمكن للتعريب والاشتغال على المصطلح من استثمار الثروة اللغوية لدينا، واستغلال العربية بعد كشف أسرارها وخباياها ومواطن الإبداع فيها.

الكلمات الدالة:

اللغة العربية، العولمة الثقافية، اللغات الأجنبية، الفكر العربي، الترجمة.

***
Arabic language and self-assertion in the age
of linguistic globalization

Abstract:

In this intervention, we will try to raise some of the problems created by the current situation imposed on the world in general, and the Arabic language in particular, and to look for approaches to it, after the strong foreign languages dominated Arab thought, many of its (Arabic) servants sought to put it in its rightful place, as it is one of the Semitic languages and its most prestigious in terms of structure and with us and its derivation and combination, in order to find ways to adapt it to the developments of scientific research in the field of science, communication and informatics technologies, and to advance it to the world. For example, can translation from and into the Arabic language introduce the world to the products of international Arab thought in literature, science and art, and promote dialogue between civilizations and the aspiration for an equal interculturality? Is it possible for Arabization and working on the term by investing in our linguistic wealth and exploiting Arabic after uncovering its secrets, mysteries, and places of creativity in it?

Key words:

Arabic, cultural globalization, foreign languages, thought, translation.

***

النص:

تعد اللغة العربية سمة ثقافية، تعبر عن ذات الأمة وهويتها من خلال فهمها الخاص وممارستها المتميزة للثقافة الدالة على طبيعة الإنتاج الفكري والأدبي والفني واللغوي، باعتبارها أداة لتلقي المعرفة وأداةً للتفكير ورمزه وتجسيده. واللغة من جهة أخرى ذاكرة الشعب التي يختزن فيها تراثه ومفاهيمه وقيمه، في حلقة تواصلية يربطها الفرد مع النسق الكلي العام الذي يمارس دوره الفعال في صياغة المجتمع الإنساني وتحريكه وفق متطلبات العصر.

ويرى الباحثون أنها أكثر الوسائل التواصلية تأثيرا في الجماهير وأسرعها عملا في تشكيل المواقف والممارسات على جميع الأصعدة، حيث اعتبرت وسيلة تأثير إعلامي مسخر من قبل قوى المال والتجارة، لذا يُعَد الاهتمام باللغة أمرا مهما يستدعي الدراسة والتخطيط لما للقضية من أبعاد حضارية وثقافية واقتصادية ووجودية.

وإنّ تتبعنا دور اللغة العربية، فإننا نجدها من وجهة نظر الشمول والعموم، تظل تنوب عن التعريف بوجود الأمة العربية بتاريخها وفكرها ونزعاتها، عقيدتها ومعتقداتها، تصارع من أجل استمرارها والمحافظة على دورها، تحرص على بقائها ما وهبته له من مجد وأصالة، ورسخته فيه من الشعور بالعظمة وما سجلته من نكبات وأزمات خلال 17 قرنا.

هذا الدور الذي قامت به عربيتنا، لن يفرض تأثيره ما لم تكن هناك استمرارية في الحفاظ على الخصائص والمقومات والمميزات، زيادة على تجديد منظور التطوير والدراسة والبحث من خلال استثمار ما في أحشائها من درر نفيسة، فهي أدوار كلها مفروضة على كاهل عدة جهات مسؤولة بدءا بأعلى المجمعات اللغوية والهيئات والمنظمات الثقافية وانتهاء بخادميها من أدباء وباحثين وشعراء وناشرين... أدوار ملقاة على كاهلنا بخاصة ونحن نعيش اليوم أزمة توظيف واستغلال لغوي (لا أزمة اللغوية)، بعدما ضعفت القدرة على استيعاب اللغة العربية بمفرداتها العامة وتعامل العاملين في المجال معها بسطحية وكلاسيكية.

فأمين الخولي عندما يحاول أن يشخص علة هذه الأزمة، فإنه يتطرق إلى مسألة التحفظ والتخوف من لمس الجوانب الحساسة التي يتداخل فيها اللغة العربية مع القضايا الاجتماعية والدينية والسياسة والقومية، إضافة إلى ضعف المنهجية المعرفية في التنظير للغة في عصر التداخل الفلسفي والعلمي والتربوي والإعلامي والتكنولوجي(1)، مع وجود صراعات في التوجهات الفكرية للمهتمين بأمور اللغة إضافة إلى الحملات التي تتعرض لها العربية من الداخل والخارج حتى تستهدف وجودها ومكانتها عند الجماهير، بدءا من ضعف مناهج التدريس وقصورها في منهجية تعليم اللغة العربية وتنامي سيطرة اللغات الأجنبية وترويج فكرة أهمية اللغة الأجنبية على حساب اللغة العربية خاصة في السنوات الأولى من التعليم وتمكين العلوم في الجامعات.

فتعليم اللغة العربية في مدارسنا يعاني اليوم مشكلات عديدة نتاجها ما نراه من الطلاب الذين يجهلون قواعد الإملاء والنحو وعلم الصرف وأصول اللغة. فالمجهودات التي قام بها علماء اللغة قديما في دراسة لغتهم والنظر في جوانبها المختلفة والاعتلاء بها إلى منزلة لم تخص بها لغة قديما وحديثا، نكاد نراها تتبدد مع هذا القصور في المناهج التي ركز فيها المختصون حديثا "على النظرة المعيارية التي تعنى محاولة الوصول إلى مجموعة من القوانين والضوابط المطردة وفرضها على أهل اللغة... في حين أنه من الثابت والمقرر أن الظواهر اللغوية بطبيعتها لا تخضع لهذا المعيار الصارم، إنها تتفاعل مع البيئة تأثيرا وتأثرا"(2).

إن ما يجب أن نأخذه بعين الاعتبار، هو الضعف البائن في طرائق التحدث باللغة العربية وكتابتها وقراءتها، لذلك فإن دور المشرفين على تدريس اللغة العربية يتحدد في تعليم القراءة التي تستدعي مراعاة العوامل الانفعالية للقارئ ودافعية القراءة، وذلك بالتخطيط لها وتنفيذها وتحسين فهم ما يقرأ، إضافة إلى تدريس النحو في المدارس، بتمكين قواعده للطلاب بالطرق الحديثة كالاستقراء والاستنتاج، هذا إضافة إلى تعليم الكتابة والتعبير.

- اللغة العربية والعولمة اللغوية:

إن التطرق إلى مشكلات دراسة وتدريس اللغة كأداة فكرية وحضارية عصرية، لا يجب أن يتوقف عند حدود التشخيص والتحليل، بل يجب تجاوز ذلك بالعمل في الجانب التجسيدي للنتائج، لأن المشاكل التي تواجه اللغة العربية ومن أعقدها العولمة اللغوية لا تترك مجالا لدراسة الحالة والخروج بما يجب أن نفعله، فها هي المؤتمرات والندوات والملتقيات تتعدد، ولا يتبدد شيئا من الأزمة، بكل التوصيات التي تخرج بها، لأن الأمر يحتاج إلى ورشات عمل مجسدة واقعيا، حتى يتسنى لنا مواجهة هذه العولمة بآفاقها الخطيرة في السيطرة على العالم كله، وتغييب معالم الآخر وملامحه وخصوصياته، وإخضاعه للظهور بملامح القوي.

فالصراع اللغوي القائم بين اللغة العربية والإنجليزية بالتحديد هو نزاع متطرف على البقاء تسعى فيه اللغة القوية الممتلكة للمقومات العلمية، بمزاحمة اللغة الأم وتحقيق السيطرة والغلبة بكافة الطرق والأساليب. نتيجة الاحتكاك والتسلل إلى العقول والوجدان بأحدث الطرق والوسائل، وقد لا يحتاج الصراع لفترة معينة حتى يبرز نتائجه، لأن الوسيلة أصبحت أسرع في فعاليتها من الضوء حتى تُعرض اللغة العربية للركود والتهميش والإحلال محلها، باعتبارها لغة منتصرة. فإن فشلت اللغة الفرنسية مثلا في صراعها مع اللغة العربية في الجزائر فإن اللغة العالمية تفعل فعلها في اللغة وحاملها بما تملكه من قوة ونفوذ من شأنه مصادرة الهوية واللغات وإلغائها والتقليل من أهميتها.

تسعى القوى الفاعلة في المجتمع إلى تحقيق المصالح المادية ذات الصلة الاجتماعية بالعولمة المركزية وذات التأثير الإعلامي القائم على أحدث المبتكرات العلمية كالانترنيت التي تعمل على ترويج الأفكار والثقافات باعتبارها سلعا كغيرها تدخل مجال المنافسة غير المتكافئة، من أجل خدمة ثقافة واحدة. وتغييب الثقافات الأخرى نتيجة تمركز تقنياتها في الجهة الشمالية من الكرة الأرضية التي أصبحت تصارع حتى اللغة الفرنسية والإسبانية.

إن العولمة اللغوية مستندة إلى اللغة الإنجليزية، تسعى إلى بعث الإحساس بالهزيمة النفسية لدى مستخدمي اللغة العربية عند تأكيد فكرة أن اللغة العربية لغة متحفية أو ظاهرة أنثروبولوجية تدرس، لا لغة علم وتطور وحضارة وعقيدة، هذا الإحساس الذي يؤدي إلى ضعف المردودية والتركيز على الاهتمام باللغة الإنجليزية باعتبارها أداة إنتاج للمعرفة حيث أنها أصبحت اللغة الثانية في أغلب بلدان العالم، وخاصة البلدان العربية والإسلامية وتهدد لغاتها ولهجاتها.

لقد ألغت العولمة ما يسمى بالتثاقف بين الشعوب بل أصبحت تهدد هذه اللغة التعددية الثقافية في العالم، وتفرض ثقافة عالمية سائدة تضبط سلوكيات الشعوب على اختلاف وتنوع ثقافاتها وتسعى إلى تنميط العالم بالشكل الذي يخدم مصالح قوى الرأسمالية العالمية المسيطرة(3).

ويعتبر الإعلام وسيلة أخرى لنشر هذا النوع من العولمة بعدما عجز الإعلام العربي عن "تحقيق التواصل الحي التفاعلي، والذي يعد شرطا في اكتساب المهارات اللغوية"(4) فلم يعد الإعلام مساهما جيدا في تعليم اللغة العربية والحفاظ على مكانتها بين الجماهير، باستثناء بعض البرامج الثقافية التي تولي أهمية لا بأس بها بالإعلام اللغوي، وهي قليلة الحضور والشعبية لانصراف العامة عنها وانشغالها عن سواها وعجزها هي عن نقل الوعي باللغة من مستوى النخبة إلى مستوى العامة.

ويقترح د. نبيل علي (اللسانيات الحاسوبية) موضوعات من شأنها أن تحدث التواصل بين البرامج والعامة، بعدما أعطى لنا أرقاما تقشف لنا عن مدى سطو اللغة الإنجليزية مجال الإعلام عالميا:
25 % من برامج الإذاعة باللغة الإنجليزية.
80 % من الأفلام ناطقة بالإنجليزية.
90 % من الوثائق المنجزة في الأنترنت بالإنجليزية.
85 % من المكالمات الهاتفية الدولية تتم بالإنجليزية(5).

وعليه فإن المحافظة على كيان ووجود اللغة العربية يجب أن يبدأ من العمل على جعلها لغة للإبداع العلمي والفني المتطور، وذلك بإخضاعها للإنتاج والمردودية بالممارسة في مجال الترجمة والتعريب والمصطلح وإخضاع تكنولوجيا المعلوماتية للّغة العربية صرفا ونحوا وتركيبا وذلك عن طريق المعالجة الحاسوبية.

لقد عرف العرب الترجمة منذ القدم وبالخصوص في القرنين الثاني والثالث للهجرة، وهما عصرا ازدهارها، فقد عكف المترجمون في هذه الفترة على ترجمة العلوم وذلك لخدمة أهدافهم العلمية. حاول الجاحظ أن يُقعد لهذه الترجمة ويجعل لها مقاييس وأسس يراعيها المترجم أثناء عملية الترجمة، حيث يُعد أول منظر عربي للترجمة إذ راقب حركتها التي بلغت ذروتها في عصره واضعا الخطوط العريضة لنظريته فيها.

إن ذكرنا للجاحظ هنا والنشاط الترجمي عند العرب ليس إلا إشارة لذلك الانتعاش الذي حظي به العرب في مجال الترجمة والذي أهلهم لاكتساب معارف علمية وفكرية أَثْرَت النشاط المعرفي في مجال الطب والهندسة والفلك والزراعة والتاريخ والجغرافيا وإشارة أخرى للتراجع الخطير الذي عرف في العصر الحديث، وذلك من حيث الإنتاج الهزيل والراكد في هذا الجانب، حيث أنّ "إجمالي ما يترجمه العالم العربي سنويا في حدود 300 كتاب أقل من خمس ما تترجمه اليونان، والإجمالي التراكمي لكل ما ترجمناه منذ عصر المأمون إلى الآن في حدود عشرة آلاف يساوي ما تترجمه إسبانيا في عام واحد"(6).

يحدث هذا في الوقت الذي يقطع فيه الغرب أشواطا هائلة في مجال الترجمة منذ أيام الإمبراطورية الرومانية الإغريقية، حيث فتحت اللسانيات الحديثة آفاقا جديدة لدراسة الترجمة بدءا بنظرية النحو التوليدي على يد "نيدا" عام 1964 حيث كانت الغاية منها إيصال المغزى من الكتاب المقدس وتقريبه من مدارك الناس الأساسية في لغاتهم لأسباب التبشير وما تلاها بعد ذلك من مفاهيم مؤسسة لهذا العلم منذ سنة 1981 إلى وقتنا الحالي.

إن الفراغ الذي طبع الحقل الترجمي في العالم العربي أدى إضافة لإغفال الأبحاث العلمية التي تجرى على اللغة إلى غياب الوعي بالخطر الذي تواجهه العربية في ظل الفجوة التي توسعت بين العربية كلغة وتواصلها مع العالم، وجعلنا نتخلف عن مواكبة التطور العلمي والمشاركة في صنع الحدث الثقافي والحضاري بنفس الثقل الغربي.

فبالرغم من الدعوة التي تقدمت بها ندوة هامبورغ للحوار العربي الأوروبي حول العلاقات بين الحضارتين العربية والأوروبية المنعقدة عام 1973 إلى الاهتمام بالترجمة، وما دعت إليه المنظمة العربية للتربية والثقافة(7) والعلوم إلى الاهتمام بالترجمة من العربية وإليها قصد التعريف بالإنتاج الفكري العربي وإحداث المثاقفة، إلاّ أن حجم النشاط يبقى ضعيفا لا يمكنه أن يفي بالغرض هذا فضلا عن النوعية التي لا تتوافق مع مقاييس الترجمة الفاعلة، وذلك راجع إلى أسباب يمكن تلخيصها فيما يلي:

1 - عدم التخصص: في المجال المُترْجَم فيه.
2 - عدم التنسيق بين المترجمين من أجل توحيد المصطلح.
3 - غياب ما يسمى بنقد الترجمة الذي من شأنه مصادرة كل الأعمال الرديئة التي تجتاح الساحة الأدبية والعلمية.
4 - استخدام الترجمة كهواية وابتعاد المترجم عن الاحترافية.

ولا يمكن للترجمة أن تنمو وتأتي أُكلها إن لم تجد المجال الخصب الذي تتحرك فيه فالتعريب أمر أساسي وشرط ضروري حتى تكون الترجمة أداة للتعليم والإبداع.

يعد التعريب واقعا حيويا للغة العربية المستعملة في كافة مجالات الحياة من شأنه أن يكوّن الإنسان العربي تكوينا سليما، وذلك بعد مراعاة - وبالدرجة الأولى - علمية اللغة العربية، بجعلها لغة العلم والثقافة. لا بانتشارها فقط بين الألسنة، وحتى يتحقق ذلك، توجب على اللغويين والتربويين وأصحاب السلطة والقرار الاهتمام بوسائل التعريب بدء بالكتاب والمعلم (وذلك بمراعاة المؤهل اللغوي والتربوي حتى وإن كان التخصص في المواد الاجتماعية والعلمية) إضافة إلى التشريعات القانونية التي تضمن مشروعية سيره الحسن فضلا عن التنوع لما للقضية من أبعاد مهمة.

كما يعد الاهتمام بالمصطلح من أهم المسائل التي يجب مراعاتها في التعريب خاصة وأنه يتأثر بالترجمة التي تحث على وضعه واستنباطه وتنقله من المعجم لتجعله جاريا على الألسنة والأقلام. فالمصطلح الموحد الملائم المقابل، اللغوي الصحيح للفظة الأجنبية هو الذي يضمن لنا تعريبا سليما بألفاظ عربية أو معربة وذلك بتحديد وضبط الدلالة والمحافظة عليها كاملة بالتعبير عن المفهوم الواحد بالمصطلح الواحد لا أكثر.

وتوكل المهمة في هذا المجال إلى مبادرات رجال الفكر والعلم والثقافة والأدب في وصفهم للمصطلح المناسب مع التنسيق والتوحيد في استخدامه الفعلي بعد تحقق شروطه، حتى نتمكن من استيعاب المعاني الحضارية والعلمية بنوع من الجدية والدقة خاصة وأن "التراث العلمي العربي يمدنا في الوقت الحاضر بثروة لغوية كبيرة، يمكن أن تكون مادة خصبة من أجل المصطلحات العلمية والتقنية الحديثة في إطار خصائص اللغة العربية"(8).

إن العلم سريع الحركة والتطور لذا يوجب على أهل الاختصاص أن يعملوا من أجل التجديد في المصطلح كما اقتضت الحاجة وذلك لمواكبته هذه الحركة.

استطاعت اللغة العربية في القرن الثاني للهجرة وما تلاه من زمن أن تتسع لكثير من العلوم وتستوعبها لكل ما فيها من مصطلحات حتى أصبحت رائدة وسباقة في العلم والتعليم بضعة قرون، وظلت لغة الإبداع في مجالات المعرفة لزمن طويل ولا زالت قادرة على الكثير، إن اهتم أصحابها بإعداد المصطلحات العلمية، والنشاط في حقل الترجمة ومسايرة التطور العلمي وذلك بتجاوز كل الخلافات من أجل تعاون كل الهيئات والمجمعات اللغوية لخدمة العربية ونبذ الخلافات حول الطريقة المتبعة والاهتمام بالكفاءات الممتازة من أجل ترجمة الدوريات والحوليات العلمية العالمية، بالإضافة إلى التعاون بين أهل اللغة الذين لهم علاقة بمجال البحث فيها والعمل على تنميتها، والعناية كذلك بتحقيق المخطوطات العربية وإحياء المصادر العربية القديمة في مجال اختيار المصطلحات العلمية دون إغفال توحيد الجهود وتبادل الخبرات بين الدول العربية والإسلامية لتطوير اللغة العربية في جميع المجالات.

الهوامش:
1 - نبيل علي: الثقافة العربية وعصر المعلومات، رؤية لمستقبل الخطاب الثقافي العربي، عالم المعرفة، عدد خاص 265، الكويت 2001، ص 230.
2 - بشير كمال: اللغة العربية بين الوهم وسوء الفهم، دار غريب، القاهرة 1999.
3 - أحمد مجدي حجازي: العولمة وتهميش الثقافة الوطنية، رؤية نقدية من العالم الثالث، نقلا عن عالم الفكر، المجلد 28، العدد 2، أكتوبر - ديسمبر 1999، ص 139.
4 - نبيل علي: الثقافة العربية وعصر المعلومات، (عالم المعرفة)، ص 271.
5 - المصدر نفسه، ص 273.
6 - جلال شرقاوي: الترجمة في العالم العربي والواقع والتحدي، ص 48.
7- شحاذة الخوري: دراسات في الترجمة والمصطلح والتعريـب، دار طلاس، دمشق 1993، ص 31.
8 - المصدر نفسه، ص 83-84.
الإحالة إلى المقال:

* نجاة بوزيد: اللغة العربية وإثبات الذات في عصر العولمة اللغوية، مجلة حوليات التراث، جامعة مستغانم، العدد الخامس 2006. http://annales.univ-mosta.dz

مقالات أخرى للكاتب:

الشعر العربي الإسلامي بين الإخلاص الديني والالتزام الوطني
حوليات التراث، العدد 1، 2004.

***