اللغة العربية الواقع والتحديات

د. عبد الحليم بن عيسى
جامعة وهران، الجزائر

الملخص:

تعد اللغة من أهم قضايا القرن، وقد شكّلت محور اهتمام شعوب العالم ككل؛ سواء أكانت تلك الشعوب متقدّمة حيث يسعى كل منها إلى نشر لغته باعتبارها الحاملة للتقنيات المتطورة، أم متخلفة لكن أمرها يكون أكثر تعقيدا من الأول؛ إذ تنوّع أعراضها وتختلف. وإذا كان للغة العربية ماض لغوي ضخم وراق أكسبته من تجربتها الحضارية المتنوعة المشارب على مدى القرون من الزمن، فجعلها قادرة على العطاء والاستيعاب لمختلف الأفكار والمعارف، فإنّها قد أضحت في رحاب العولمة الثقافية في وضع أمني غير سليم، حتى عُدَّت لدى البعض الحجة السلبية في التقدّم واحتواء إفرازات الحضارة الإنسانية. وفي إطار هذا الواقع باتت أمام تحديات تستدعي مراعاتها قصد المحافظة على الهوية الوطنية من جهة، واستحياء الثقافة العربية الإبداعية التي تأسست عليها العقلية العربية من جهة أخرى.

الكلمات الدالة:

اللغة العربية، العولمة الثقافية، الحضارة، المعارف، الهوية الوطنية.

***
Arabic language reality and challenges

Abstract:

Language is one of the most important issues of the century, and it has been the focus of attention of the peoples of the world as a whole. Whether these peoples are advanced, as each seeks to spread his language as the carrier of advanced technologies, or backward, but their matter is more complex than the first; as its symptoms vary and differ. And if the Arabic language has a huge and lofty linguistic past that has earned it from its diverse civilizational experience over the centuries, making it capable of giving and assimilating various ideas and knowledge, then it has become within the cultural globalization in an unsound security situation. Some have even considered a negative argument for progress, and contain the secretions of human civilization. In the context of this reality, it has faced challenges that require taking into account in order to preserve the national identity on the one hand, and to revive the creative Arab culture upon which the Arab mentality is based, on the other hand.

Key words:

Arabic language, globalization, civilization, knowledge, national identity.

***

النص:

اللغة من قضايا العصر الهامة التي طرحت أسئلة هامة، فشكلت محور اهتمام شعوب العالم؛ سواء أكانت تلك الشعوب متقدمة؛ حيث يسعى كل منها إلى نشر لغته على اعتبار أنها الحاملة للتقنيات العلمية المتطورة، كل ذلك كي تكون الأقوى والأكثر شيوعا وانتشارا، أم متخلفة حيث يكون أمرها أكثر تعقيدا من الأولى؛ إذ أن أعراضها تكون متجددة، كما نجد أوضاعها متعددة ومتنوعة. وإذا كان بعض الشعوب يعاني من كثرة اللغات وتعددها على شاكلة ما نلاحظه في "تشاد" بسبع عشرة ومائه لغة، وأثيوبيا بعشرين ومائة لغة، وإندونيسيا بتسع وخمسين وستمائة لغة كما أحصاها "فلوريان كولماس"، فإننا نجد البعض الآخر منها يعاني صعوبات اللغة القومية كاللغة الصينية واليابانية. كما نلاحظ أن هناك شعوبا أخرى تعاني صراعا عنيفا أنتجه تعدد لهجاتها واختلافها، على أن شعوبا أخرى تعاني صراعا عنيفا أنتجه تعدد لهجاتها واختلافها، على أن شعوبا أخرى نجدها تتداول بين لغتين؛ اللغة الوطنية القومية الموروثة فيها بحكم حضارتها، واللغة الأجنبية التي اكتسبتها بحكم الاستعمار. وتعيش هذه الشعوب في حالة من القلق اللغوي، مرده إلى التخلف الحضاري من جهة، وإلى أصحاب اللغة الذين ينظرون إلى ملكتهم وكأنها غير قادرة على اكتساب مكانتها في الحياة والمجتمع والإدارة والتعليم من جهة أخرى.

إن الوضع الحالي للغات يطرح علينا قضايا متنوعة، تتعلق في جوهرها بالجانب الفكري والجانب الحضاري بوجه عام، حيث تعد اللغة جزءا هاما منه. فالزمن الحالي هو عصر التحديات اللغوية الذي يفرض نفسه على كل أمة وجماعة لغوية. وحتى وإن كان المنهج العلمي الحديث الذي أفرزته اللسانيات الحديثة لا يفرق بين لغة وأخرى، طالما أن كلها وسائل للتعبير والتواصل والتفاهم، فإن الواقع الحضاري قد زاحم بين لغات العالم، فخلق صراعا فيما بينها إلى درجة أن أضحت اللغة الحجة السلبية أو الإيجابية لكل حضارة متخلفة أو متقدمة. فأصبح أكثر من المجتمعات يعاني من لجاج لغوي أدخله في سراديب حالكة ومظلمه.

وفي رحاب هذه المعطيات من حقنا أن نتساءل أكثر من أي وقت مضى عن واقع اللغة العربية والتحديات التي تطرح عليها اتجاه الآخر. وهنا نشير إلى أن الكشف عن الواقع اللغوي يقتضي في أساسه جمع البيانات عن الظاهرة اللغوية ثم وصفها، والوصف بإمكانه أن يجيبنا عن سؤال؛ ماذا هناك؟ ثم تأتي خطوة أهم تسهم في إدراك فقه هذا الواقع، وتتعلق بالتفسير والتحليل، ولها دور فعال في الكشف عن متعلقات الظاهرة اللغوية، وبالتالي بناء تصور عما مضى، وما يمكن أن يكون. ثم استنباط ضوابط مخصوصة بإمكانها أن توضح الحوادث التي وقعت، كما تعطى معطيات عن الأشياء التي قد تقع في المستقبل.

1 - واقع اللغة العربية:

يشهد المجتمع العربي في الوقت الحالي وضعا مضطربا، لم يكن على مستوى واحد؛ بل تعددت مظاهره، فأصاب جسد الأمة العربية ككل؛ في سياستها واقتصادها وثقافتها، وفي قلبها النابض وهو لغتها العربية، مما ولد تشرذما أدخل أهلها في فجاح التيه والاضطراب.

وإذا كان لدى هذا المجتمع الكثير من الثوابت والدعائم التي بإمكانها أن توحد الرؤى، وتبدد ثقافة الشرخ، وتدفع آهات الكثير ممن يئن من ذلك، فإننا لاحظنا أن أعراض هذا الوضع قد تنوعت في مستواه اللغوي بين ثلاثة فرق؛ فرقة أولى تدعو إلى التغريب والارتماء في أحضان اللغة الأجنبية الغربية، وحجة أصحابها في ذلك أنها اللغة المتطورة، والحاملة للواء التقدم والازدهار، والمحتوية للحضارة الراقية(1).

ادعاء البعض أن العربية غير قادرة على احتواء إفرازات العلم والمعرفة، وهو أمر ردده الكثير من الدارسين العرب والغربيين. يقول "تشوبي" (Shouby): "إن اللغة العربية غير قادرة على استيعاب الأفكار المجردة، وإن هي فعلت ذلك فمن الصعب استخدام اللغة للتعبير عن ذلك، نظرا للطبيعة الصارمة للنحو العربي. فوجود مئات المترادفات، ومستويين لغويين، والغموض، يؤدي إلى الحد من المرونة أو الليونة اللغوية، ثم الفكرية في عمليه التعبير والصياغة"(2). وادعى "باتاي" (Patai) أن العربية تفتقر إلى نظام تفصيلي للزمن في الفعل العربي مغاير للزمن في اللغات الأوربي. كما شكك "لافين" (Laffin) في قدرة اللغة العربية في أن تكون أداة لإقامة التفكير المنطقي. نظرا - على حد زعمه - إلى طبيعة نظامها اللغوي. كما يتهمها بعدم قدرتها على استيعاب الكلمات الأجنبية؛ لاعتمادها على النظام الصرفي(3). فما ذكره هؤلاء الدارسون ناتج في أساسه عن عدم إدراكهم الدقيق لطبيعة اللغة في بعدها العام، باعتبار أن كل لغة طبيعية تتحرك في إطار جدليتها مع الواقع بكل إفرازاته، ولذا لا يمكن أن نرد من قيمة لغة على أخرى، وإنما الأمر ههنا يبقى في أساسه مرتبطا بالذات المبدعة المتعاملة معها. ولذلك حق لمالك المطلبي أن يقول: "وجود نقص في اللغة هو منطق غير صائب؛ إذ لا يوجد أبدا نقص لغوي، أو تفوق لغوي؛ بل تنظيم لغوي"(4). فمن غير المعقول أن تتهم لغة بالعجز أو النقص.

فرقة ثانية متشددة إلى اللغة القومية؛ أي اللغة العربية، وتدعو إلى ضرورة التمسك بها، والعمل بها، بدون رد الاعتبار للظروف العالمية التي تكتنف كل اللغات، والتي تقتضي التبصر والتعقل قدر المستطاع، لأن أبعاد العولمة لا تتوافق مع الانعزالية؛ بل تدعو إلى المشاركة الفعلية في إثبات الحضور. وهو أمر لا يتم إلا بامتلاك ثقافة تغييرية، مرهونة بتهيئة اللغات القومية وتطويرها لهذه الغايات.

فرقة ثالثة تقف بين ادعاءات الفرقة الأولى، وطروحات الفرقة الثانية. هذا التباين في الطرح اللغوي تجلت نتائجه في سلوك الإنسان العربي، في تعاملاته اللغوية اليومية. فلم تكتب لدى متعلمينا - على سبيل المثال لا الحصر- لا ثقافة اللغة القومية، ولا معرفة اللغة الأجنبية. والأمر نفسه يمكن إدراكه في كتابات الكثير من الباحثين والدارسين. وهذه السلوكات الناشزة ليست إلا دليلا على غياب الموارد والأواصر التي من شأنها ربط شتات هذه الأنماط غير المتآلفة.

إن الاستمرارية في هذا الواقع من شأنها أن تغذي ثقافة الشرخ والانفصام والتشتت، في الوقت الذي نحن مطالبون فيه بضرورة تقديم وصياغة الأسس التي تقوي وشائج الارتباط والانسجام، وبالتالي المساهمة في بناء مجتمع له خصوصياته الخاصه به، تسهم في الحفاظ على هويته القومية، والتي تنتظم إلى باقي القوميات السائدة في العالم المتحضر من حولنا.

2 - عوامل هذا الوضع:

لقد كان من نتائج الواقع اللغوي الذي رصدناه سابقا أن اهتزت الشخصية العربية اهتزازا عنيفا، وأصابها الكثير من التشرذم، فأضحت اللغة العربية الآن "تشكو من الاضطراب والضعف وفقدان التماسك، وتصرخ من تفكك أوصالها، وتفرق عناصرها تفرق أهليها في الفكر وأنماط السلوك الاجتماعي. إنها ذات أنماط وأخلاط وأشتات من الكلام المتباينة طبائعه المتنافرة خواصه، بحيث فقدت وحدتها واهتزت بنيتها الأساسية"(5). وفي رحاب هذه الشكوى والأنين من الضروري البحث عن الدواعي التي جعلت العربية تعيش هذا الوضع.

وإذا ما أردنا أن نكشف عن العوامل التي آلت بالعربية إلى هذا الواقع، فإننا نجدها قد تنوعت معطياتها وتعددت؛ فمنها ما ارتبط بها من الداخل، أي بخصوصياتها التي تطبع بنيتها الأصلية، والتي من شأنها أن تميزها عن غيرها. ومنها ما تعلق بملامحها وتجلياتها الخارجية، أي في وظيفها والتعامل بها. نستطيع أن نفيض في ذلك أكثر من خلال إيراد القضايا الآتية:

أ - اللغة العربية واللهجات:

يزاحم اللغة العربية الكثير من اللهجات، وهذه التعددية ليست مطروحة على مستوى العالم العربي ككل؛ بل موجودة حتى لدى الوطن الواحد. والتعددية اللهجية ههنا شيء حتمي لا يمكن تخطيه أو تجاهله أو حتى إلغاؤه. وهو أمر طبيعي تعيشه كل اللغات الطبيعية لدى مختلف الأمم، باعتبار أن كل أمة تتعاطى في مختلف تعاملاتها بلهجات متنوعة، لكن تنظم شؤونها العامة تحت مظلة لغوية مخصوصة. والأمر نفسه يمكن أن نقوله على العالم العربي، ولكن الشيء الذي لا نرتضيه هو أن نستعمل هذه اللهجات كمطية من أجل الابتعاد عن لغتنا الشاملة والجامعة وهي العربية، وبالتالي المساهمة من الداخل في تغريبها.

وإذا كان أمر الكثير من لهجاتنا واضحا بحكم اندراجها في إطار خصوصيات تاريخية معينة، إلا أننا نتعجب اليوم أكثر إلى ذلك الخليط من الكلام الممزوج بين العربية والكلمات والأساليب الأجنبية؛ إذ عمد الكثير من الأفراد وبعض المتحذلقين من المثقفين في السنوات الأخيرة إلى دس المفردات والتراكيب الأجنبية في عربيتهم دون حاجة ملحة أو ضرورة علمية أو فنية. إنهم يفعلون ذلك تحذلقا أو إعلانا عن فوقية مصطنعة، أو إظهارا لاتساع الثقافة وتنوعها تنوع ما تكنفوه من عناصر، لا يدري أكثرهم ما مصدرها، ولا يدركون معانيها الدقيقة، ولا يجيدون نطقها؛ بل يمسخونها مسخا، إنهم يلوكونها بألسنتهم، ويلوون أعناقها، فتخرج من أفواههم مغلوطة غير ذات نسب صحيح بهذا الأصل أو ذاك(6). وهذا الأمر تطعمه في أصله ثقافة الانبهار باللغة الأجنبية، والثقافية الغربية ككل، إلى درجة أن أصاب هؤلاء العماء الذي أفقدهم حتى القدرة على الاختلاف.

إن هذا التحذلق اللغوي قد ضيق الخناق على العربية، وطعن في خصوصياتها الداخلية التي تميزها كتنظيم لغوي مخصوص. وهذا الأمر من شأنه أن يؤثر في البنية الثقافية والاجتماعية لأصحاب لغة الضاد، مما قد يؤدي إلى انشطار حبات عقد مكونات الهوية العربية.

ب - اللغة العربية والمصطلح:

تعتبر قضية المصطلح من أهم القضايا التي أتعبت أهل العربية، وقد تعددت دواعيها وتنوعت. ولكن أهم شيء ترتد إليه هو عدم تمثل آلية مضبوطة تؤمن إجراءات التوليد المصطلحي من جهة أولى، وارتهان المعرفة لدينا بالاستهلاك وانتظار الجاهز دون المساهمة الفعلية في توطين منابت الإبداع من جهة ثانية.

ومن يطلع على الدرس المصطلحي في العربية يلاحظ أن الشكوى لم تعد مطروحة على مستوى العلوم التقنية؛ بل هي مطروحة أكثر في الحقول الإنسانية. ويكفي أن نمثل بالدرس اللساني الذي يعيش فوضى مصطلحية تعددت الروافد التي تغذيها؛ إذ منها ما يرتد إلى عدم التقيد بمبادئ وضوابط مطردة في توليد الألفاظ الاصطلاحية، ومنها ما يرتبط بالتعدد اللفظي للدلالة على المفهوم الواحد، ومنها ما يعود إلى غياب التنسيق بين أهل الاختصاص، وغير ذلك.

وإذا ما حاولنا إلقاء نظرة فاحصة حول واقع التوليد المصطلحي في اللغة العربية، فإننا نلاحظ ذلك التغيير الواضح في طبيعة المصطلح العلمي الموضوع، إذ نرى أنه يتجه إلى خارج العربية، أي أن الوضع المصطلحي يصدر لدى بعض الدارسين بدون رد الاعتبار للخصوصيات التي يستدعيها المصطلح في كل لغة، والذي يقتضي التكييف بين الدال اللفظي، والمفهوم من جهة، وبينه وبين معطيات اللغة المخصوصة من جهة أخرى.

وإذا ما أردنا الوقوف على الأسباب التي جعلت المصطلح العلمي يحيد عن النهج الذي يحفظ للعربية هويتها وخصوصيتها، فإنه بإمكاننا أن نشير إلى ما يلي:
1 - الافتقاد إلى ثقافة مصطلحية أصيلة مبنية على أسس علمية وموضوعية، تضمن الذيوع والاستعمال الناجح والفعال لدى المهتمين بمختلف الحقول المعرفية. وهذا لا يعني أننا ننكر الجهود التي قدمت في هذا الشأن؛ بل لقد بذل رواد المصطلحية العلمية مجهودات جبارة ضمن هذا الحقل، فبسطوا منهجيات علمية قيمة من أجل احتواء التدفق المصطلحي في مختلف العلوم. ولكن رغم ذلك لازلنا نفتقد إلى الثقافة المصطلحية التي تضمن الدقة في التوليد المصطلحي، والصرامة العملية في الاستعمال، وبالتالي التنسيق المتكامل بين أبناء لغة الضاد.
2 - عدم أخذ الوضع المصطلحي بالجدية اللازمة التي تقتضي الدقة العلمية في طرح المصطلح العلمي المقصود للمحتوى المعين. قد نمثل لذلك ببعض المصطلحات التي ترجمت في العربية ترجمة حرفية، على الرغم من وجود مصطلحات أصيلة تستوعب المفهوم المقصود. ومن ذلك ما ورد في "معجم اللسانيات الحديثة"، إذ أثبتت فيه الكثير من المصطلحات التي تعبر عن هذا الأمر؛ منها "ديجلوسيا" و"العلاقات البراديجماتية" و"الهومونيمي" (Homonomy) و"المورفولوجيا"، وغيرها من المصطلحات التي تصل إلى نسبة قدرها 20 بالمائة من المعجم(7). والمتأمل لها يرى أنها لا تملك من الخصوصيات العربية إلا الكتابة الحرفية لها. وهي تغذي في أساسها فكرة العجز اللغوي التي يطرحها متربصوها؛ لأن المصطلحات المقدمة ههنا لديها ما يقابلها في لغة الضاد، مما يحفظ لها هويتها، وهي "الازدواجية اللغوية والعلاقات التصريفية والمشترك اللفظي وعلم الصرف".
3 - التعددية المصطلحية التي ما فتئت تتعب العقول، وتدفع النفوس، وتهجر الكثير من الأفراد من التعامل مع إفرازات المعرفة العلمية بمختلف تجلياتها. وقد غذت هذه التعددية تنوع الطرق في طرح المصطلح العلمي الذي يحتوي المفاهيم المستحدثة، والتي تتجاذبها في جوهرها جدلية واقعة بين ضرورة ربط التوليد المصطلحي بما هو مبسوط في التراث، أو جعله على صلة بما يستدعيه العصر الحديث، ولدت في أساسها ثلاث فرق؛ إذ هناك "فريق الأصالة الذي يدافع عن لغة عصور الاحتجاج، وقد يتناول ويقبل بعصر احتجاج جديد في اللغة مصطلحا ومعجما... وهناك فريق المجددين الذي لا يرى ضيرا في توسيع اللغة العربية، وفي إثرائها بمفردات جديدة أثمرها التطور ودعت إليها الحاجة... ويوجد إلى جانب الفريقين طائفة ثالثة تؤثر التوفيق والاعتدال، وتنادي بالمصالحة بين الماضي والحاضر وتصر على التمسك بالهوية والأصالة، دون أن تنسى أنها تعيش في عصر العلم والحاسوب والصورة، وغير ذلك من منتجات التكنولوجيا"(8).

وفي رحاب هذه الاتجاهات تتجلى حقيقة اعتماد الطرق التي من شأنها أن تحفظ للعربية هويتها، والتي تقتضي الصدور من داخلها مع مراعاة حضورها في الحضارة الإنسانية المعاصرة.

جـ - اللغة العربية والتربية:

تحتل اللغة في التربية الحديثة قيمة كبيرة، سواء لدى المجتمعات المتطورة أو المجتمعات المتخلفة، ومن يطلع على لغة التعليم في مجتمعنا العربي فإنه يلاحظ ذلك التردد والاضطراب في التعامل مع اللغة العربية من جهة، واللغات الأجنبية من جهة ثانية؛ فمنهم من يدعو إلى تعريب التعليم، واعتماد العربية لغة في التعليم في أطواره المختلفة، وعلومه المتنوعة. ومنهم من يرتضي اللغة الأجنبية أساسا في التربية. ومنهم من يحاول إيجاد صيغة معينة من أجل التوفيق بين ذلك، وهذا التردد تمليه مجموعة من المعطيات، وهي مرتبطة في أساسها بالجدلية المطروحة بين "التربية والمجتمع"؛ أي هل التربية هي التي تشكل المجتمع؟ أم العكس؟

لقد تعددت الطروحات لدى الدارسين بشأن هذه القضية، فرأى الكثير منهم أن التربية هي التي تشكل المجتمع، معللين ذلك بالأنموذج الغربي الذي استطاع أن يبني بفضل هذا الطرح حضارة مقدمة ومتطورة. ولذلك يلحون على مواكبة الركب والازدهار، متجاهلين أن البنية الاجتماعية لدى أمتنا العربية تختلف اختلافا بينا عن البنية الاجتماعية التي احتضنت النموذج الغربي، باعتبار أن الآخر قد بنى نموذجه وفق ما تمليه خصوصياته الاجتماعية والاقتصادية والسياسية ككل.

وهذه الفكرة تروج لها الأمة الغربية في حد ذاتها، ولها في ذلك غايات محددة، يقول أحمد إبراهيم اليوسف: "فالغرب بترويجه لشكل العلاقة التي تربط التربية بالمجتمع، باعتبار التربية قادرة على تشكيل المجتمع، ضرب عصفورين بحجر واحد؛ فمن جهة الإبقاء على مراكز نفوذ داخل البلدان العربية، عبر الطبقة المتعلمة وفق التعليم الغربي. ومن جهة الإبقاء على نمط التخلف السائد في المجتمع العربي المعاصر من خلال إعادة إنتاجه عبر التربية والتعليم"(9). وهذا النموذج يلصقونه بلغتهم الأجنبية، مما يجعل حجم التبعية لهم أكبر وأعظم.

وهذه التبعية تبتغيها الفلسفة الأوربية الحديثة المؤسسة على على فلسفة الذات أو "الأنا"، كما يذكر الجابري الذي يقول: "نقرأ في قواميس الفكر الأوربي ومصطلحاته الفلسفية ما يلي: "الآخر" أحد المفاهيم الأساسية للفكر (كان يجب إضافة الأوربي)، وبالتالي يستحيل تعريفه، ويقال في مقابل "الذات" (Le même) أو الأنا. أما هذه الأخيرة (الذات) فلا معنى لها سوى أنها المقابل لـ"الآخر" (Autre) تقابل تعارض وتضاد، أو أنها المطابق لنفسه المعبر عنه بـ(Identité)، وهو ما نترجمه اليوم بلفظ "الهوية" أو "العينية"؛ أي كون الشيء هو هو؛ عين نفسه. إذن فالغيرية في الفكر الأوربي مقولة أساسية مثلها مثل مقولة الهوية (أو الذاتية). ومما له دلالة في هذا الصدد أن كلمة (Altérité) أي الغيرية ذات علاقة اشتقاقية بـ(Altérer) و(Altération)، وتعنيان تغير الشيء وتحوله إلى الأسوأ (تعكر، استحالة، فساد)، كما ترتبط بالاشتقاق بكلمة (Alternance) التي تفيد التعاقب والتداول. ومعنى ذلك أن مفهوم الغيرية في الفكر الأوربي ينطوي على السلب والنفي"(10).

وقد رد هذا الطرح بعض الدارسين، واعتبره عملا يتناقض مع التربية الحديثة. يقول نبيل علي: "الأسلوب المتبع في ملء الفراغ التربوي بالاستعارة من الغرب؛ نأخذ الفكرة ونقيضها، دون أن يكون لخصوصيتنا دور كبير ولم نقف منها موقفا نقديا، ولم نقرأ الشروط الاجتماعية التي احتضنت ولادتها. إننا نستورد نظما تربوية متنوعة من سياقها الاجتماعي. وإن جاز هذا في الماضي، فهو يتناقض جوهريا مع توجه التربية الحديثة نحو زيادة تفاعلها مع بيئتها الاجتماعية"(11). فخصوصيات المجتمع هي التي تطبع التربية المطلوبة، والنماذج المستوردة تسهم في إنتاج نمط التخلف الذي تعاني منه أمتنا.

ومنه يجب أن ندرك أن غاية التربية لدينا تختلف اختلافا واضحا عن غاية التربية لدى الغربيين؛ لأنه إذا كانت لدى هذه الأخيرة مؤسسة على المحافظة على أنماط الحياة المتقدمة السائدة لديه، ومنجزاته ومكتسباته التي حققها، فإن غايتها يجب أن تكون لدى أبناء الضاد مبنية على التغيير وتفكيك وتحطيم بنية نمط التخلف السائد في المجتمع العربي المعاصر؛ لأنه نمط يعيق تطور المجتمع العربي(12). ومنه تتضح تبعية التربية للمجتمع باعتبار أن هذا الأخير هو الذي يحدد طبيعة التربية المطلوبة، ويقدم ملامحها النوعية وخصوصياتها الضرورية بالاعتماد على بنية النمط السائد في كل مجتمع. ولهذا إذا كانت بنية نمط الحياة لدينا نحن العرب تخلفية، فإنه من الضروري صياغة التربية التغييرية المبنية على الأسس العلمية الناجعة التي تسهم في كسر هذه البنية، وبالتالي المساهمة في تطوير المجتمع وتقدمه. ويجب أن نشير إلى أن هذا لا يعني عدم الاستفادة من تجارب غيرنا من الأمم المتحضرة؛ بل إن التأثر والتأثير بين الأمم سمة حضارية، ولكن يجب أن تبقى حدوده مضبوطة بما تستدعيه كل أمة.

د - اللغة والمعرفة:

لا أحد ينكر محورية اللغة في الإبداع المعرفي؛ فهي الحاملة والمترجمة في الوقت نفسه للفكر الإنساني، باعتبار أن هذا الأخير لا يمكن يتجلى إلا من خلال التتابع اللغوي، وفق عملية خلاقة تسهم في توضيح المعرفة والكشف عنها.

وأدنى تأمل للحصاد المعرفي في ثقافتنا العربية يقودنا إلى ملاحظة دقيقة، مفادها أن الفكر العربي في معظم تجلياته لا يصدر إلا عن عقلية ثقافية منفعلة لا فاعلة، مقلدة لا مجددة، ناقلة لا مبتكرة. يؤطر هذا الواقع المعرفي جدلية يتجاذبها اتجاهان مختلفان؛ الأول مرتبط بإعادة إنتاج التراث، أما الثاني فيكرس ثقافة النقل من الثقافة الغربية المعاصرة. ليتجلى لنا كيف أن رؤيتنا للواقع المعرفي لا يتم إلا بوساطة، لا تتجسد بطريقة مباشرة.

وقد أشار إلى هذا الوضع حسن حنفي حيث قال: "طالما أن الثقافة العربية ثقافة نصوص تنقلها عن القدماء أو عن الغرب، فستبقى ثقافة نص وثقافة تأويل وثقافة إعادة إنتاج، وكأنني لا أستطيع أن أنظر إلى العالم مباشرة دون أن أضع بيني وبين الواقع نصا. أريد للثقافة العربية أن تبدع نصوصا جديدة في الفكر والثقافة والأدب والعلوم. وأن تنظر للواقع تنظيرا مباشرا، وأن تضيف إلى التراث القديم والتراث العربي مجموعة أخرى من النصوص"(13). فهذه الثقافة المعرفية المترددة بين إعادة إنتاج التراث، وترجمة فكر الآخر، قد تزيد الشعور بالدونية واستصغار الذات في عالم لا يقبل في قيادته إلا القوي ذاتيا ومعرفيا.

وبالإضافة إلى القضايا التي ذكرناها هناك قضايا أخرى تنوعت معطياتها، ولكن حسبنا أن نشير إلى أمرين أساسين كان لهما الدور الأساسي في ذلك:

الأمر الأول يتعلق بضمور الإبداع وتراجع الابتكار في ثقافتنا العربية الحديثة، والذي من شأنه أن ينعش نظام اللغة العربية، ويجعله غنيا بمفرداته وأساليبه ومفاهيمه المعرفية المتطورة. وحتى وإن كان للعربية ماض لغوي ضخم يحسد عليه، والذي اكتسبته من تجربتها الحضارية المتنوعة المشارب على مدى قرون من الزمن، حيث استطاعت أن تتميز بغناها المعجمي واللغوي، وثروتها الهائلة من البنى اللغوية الحاملة في رحابها قدرات هائلة على العطاء والتنويع في الاستعمال اللغوي، وانتشار واسع في مناطق فسيحة من هذا الكون، مما أدى بها إلى الدخول في علاقات التأثير والتأثر، أمدتها بأنواع أخرى من الغنى اللغوي، فإن هذه القيمة لا تعني عدم مواصلة الركب الحضاري، أو الانكماش على الذات، كما يراه أو يضعه البعض كسلاح للتصدي للعولمة اللغوية، أو التوقف بحجة أن اللغة العربية غنية في ألفاظها وتراكيبها، كما أنها لغة عريقة تزخر بموادها المعجمية المتنوعة والمتعددة، مما قد يجعلها في غنى عن كل ما جد، أو أن لها القدرة على احتواء ما استحدث.

ولهذا إذا كانت العربية لدى أسلافنا لغة متطورة وراقية، أمنت ذلك الثقافة الإبداعية والإنتاجية التي تأسست عليها الحضارة العربية، فإنه لمن المؤسف أن نرى اليوم مجتمع الضاد قد تحول إلى متلق سلبي، لا يشارك في استنبات بذور المعرفة، ولا يستطيع أن يقدم مشروعا عالميا يبهر به البشرية، ولا حتى أن يضيف اسما واحدا إلى قائمة قواد الإنسانية في أي من أنواع الإبداع(14). وقد ولد هذا الوضع اتهاما خطيرا، وصفت من خلاله العربية بالعجز والنقص.

وفي رحاب هذا الطرح يجب أن نشير إلى أن أمر النقص أو التقصير لا يرتد إلى اللغة في حد ذاتها، وإنما يرتبط بأهلها، وبالظروف العلمية والثقافية التي تحيط بها وتتفاعل معها، فـ"كلما حرص أهلها على إمدادها بالزاد، وكلما ماجت البيئة المعينة بالنشاط العلمي والثقافي، نهضت اللغة، استجابت لهذا النشاط، وأخذت في استغلال طاقتها، وتنمية ثروتها، وتعميق جوانبها. ومن ثم تستطيع أن تمد هؤلاء وأولئك بطلبتهم من الوسائل اللغوية اللازمة للتعبير عن علومهم وفنونهم، وكلما جمد التفكير العلمي وتخلف النشاط الثقافي ظلت اللغة في موقعها جامدة، ولا تبدي حراكا ولا تقدم زادا؛ لأنها بذلك قد فقدت عوامل النمو، وحرمت من عناصر النضج الفني"(15). فالتفكير العلمي الخلاق هو الذي يطوع اللغة ويطورها ويجعلها محتوية لمختلف أشكال الإبداع. أما أن يعتمد أهل اللغة المعينة على التقليد والنقل، فذلك يؤثر سلبا على أداة التعبير، فتغدو جامدة ومتحجرة، ولذلك قيل: "إن اللغة هي المهد الذي ينبت فيه العلم، وما استفاد قوم علما إلا علما زرعوه بلغتهم".

لقد كانت العربية لدى أسلافنا المهد الذي ولدت وتربت في أحضانه الكثير من العلوم، وترعرعت فيه الكثير من الاتجاهات العلمية، كما بسطت فيه العديد من المصطلحات التي احتوت كل الإفرازات العلمية، والتي ترتقي في أساسها إلى تلك التي ولدت في الدرس العلمي الحديث، وكان من نتائج هذه الثقافة الإبداعية الرقي الحضاري الذي تجاوز الحدود الزمانية والمكانية.

أما الأمر الثاني فتحركه ثقافة الانبهار بالآخر المتفوق والانبطاح له، جعلتنا نرتمي في أحضانه ثقافته، دون وعي وشعور بخطورة ذلك. فأصبحنا نتجرع كل ما تفرزه حضارة الغرب، بحجة يرددها الكثير على كل من أراد أن يبدي رأيا أو موقفا من هذه العقول، تتمثل في أن الغرب هو المنتج، هو المتطور، هو صاحب كل القرارات! وعلى الغير أن يخضع، إنه أمر محتوم عليه!

وفي رحاب هذه الرؤية أضحى كلما طرحت قضية وطنية أو قومية إلا واستحضرت رؤية الغير ومشاريعه إلينا، إنه لمن "الغريب والمستغرب أن يتم طرح القضايا الوطنية والحضارية والقومية التي هي في متناولنا وملكنا بدءا من رؤية الغير، مستعملين المفاهيم والعبارات والمقابلات والشعارات نفسها، وكأنه مكتوب علينا أن نظل في مقام رد الفعل دون الفعل السيادي"(16).

وهذه الوضعية تحركها موضه الحداثه وما بعد الحداثة التي أضحت لدى أصحابها مقترنه بالتنكر للتراث الثقافي العربي، والمناداة بضرورة حدوث "قطيعة معرفية" كامله معه كشرط لتحقيق التحديث والحداثة(17). صحيح نحن مدعوون أكثر من في وقت مضى إلى التحديث، ولكن بدون إلغاء لذواتنا وآلياتنا، وليس باستيراد النموذج الغربي ظنا منا أنه السبيل إلى التطور والازدهار.

لقد أثر هذان الأمران على واقع اللغة العربية، فأدى إلى اضطراب لغوي صارخ، مما جعل البعض ممن ينتهز الفرصة يجهر بالدعوة إلى مقاطعة لغة الضاد، واستعمال اللغة الأجنبية، ليس في المجالات التعليمية فحسب؛ بل إن الأمر قد تعدى ذلك، ليشمل المعاملات اليومية ككل. فأضحى الفرد إذا نطق في هذه الأمة بعربيته شعر بالغربة، غربة أنتجها بنو جلدته الذين ذهبت بصيرتهم بعدما أن ثملوا من احتساء إفرازات الحضارة الغربية.

3 - مقومات الرقي اللغوي:

كشفنا من خلال المباحث السابقة عن أهم القضايا التي ترهق واقع اللغة العربية، والتي جعلتها تتحرك في سراديب مظلمة وحالكة، إنها في وضع غير سليم جعلها لا تلاحق التطور العلمي الحديث. إنها تعيش في اضطراب ما أجل تأكيد الذات، ولد لدى الكثيرين الشك في قدراتها، فجعلوها الحجة السلبية في عدم مواكبة التطور والرقي.

إن هذا الوضع لا يستدعي منا التغزل بما وصل إليه أسلافنا، ظنا منا أننا نستطيع أن نبعث من جديد حضارة المأمون أو غيره؛ بل إنه يفرض علينا الخروج من الهامشية التي أوجدنا فيها أنفسنا لسبب أو ذلك، نحو الفعل الملموس، بغية المشاركة الفعالة إلى جانب اللغات العالمية، من أجل كبح الهاجس الذي أفرزه القلق اللغوي من جهة، ودفع أسس السيطرة التي تبتغيها اللغات الأجنبية من جهة أخرى.

الهوامش:
1 - نبيل علي: الثقافة العربية وعصر المعلومات، عالم المعرفة، الكويت 2001، ص 273.
2 - عبد الله حامد حمد: فرضية الحتمية اللغوية واللغة العربية، عالم الفكر، المجلد الثامن والعشرون، ع3، يناير-مارس 2000، ص 12.
3 - نفسه، ص 13.
4 - نفسه، ص 14.
5 - كمال بشير: اللغة العربية بين الوهم وسوء الفهم، ص 32.
6 - نفسه، ص 37.
7 - سامي عياد حنا وآخرون: معجم اللسانيات الحديثة، ص 57-98.
8 - إدريس نقوري: المصطلح العلمي بين التأهيل والتجديد، اللسان العربي، عدد 46، ص 23.
9 - علاقة التربية بالمجتمع، مجلة عالم الفكر، المجلد 29، ع1، سبتمبر 2000، ص 16.
10 - الأنا مبدأ للسيطرة والآخر موضوع له، هذا في لغة الأوروبي، الجابري (2005).
11 - الثقافة العربية وعصر المعلومات، ص 295.
12 - أحمد إبراهيم اليوسف: علاقة التربية بالمجتمع، ص 23.
13 - حسام الخطيب: أي أفق للثقافة العربية وأدبها في عصر الاتصال والعولمة، عالم الفكر، مجلد 28، عدد 2، 1999، ص 241.
14 - عبد العزيز حمودة: المرايا المقعرة، عالم المعرفة، الكويت 2000، ص 33.
15 - كمال بشر: اللغة العربية بين الوهم وسوء الفهم، ص 223-224.
16 - أنور عبد الملك: الغرب والعالم الإسلامي، مجلة العربي، عدد 519، 2002، ص 100.
17 - عبد العزيز حمودة: المرايا المقعرة، ص 31.
الإحالة إلى المقال:

* د. عبد الحليم بن عيسى: اللغة العربية - الواقع والتحديات، مجلة حوليات التراث، جامعة مستغانم، العدد الخامس 2006. http://annales.univ-mosta.dz

***