الترجمة في العصور الوسطى

د. محمد عباسة
جامعة مستغانم، الجزائر

الملخص:

تتناول هذه الدراسة حركة الترجمة التي ظهرت في أوروبا في القرون الوسطى على يد علماء النصارى واليهود والمسلمين، إذ ترجموا أغلب المعارف العربية الإسلامية من فلسفة وعلوم وآداب وتاريخ إلى اللغات الأوروبية. أما أهداف الترجمة ومقاصدها فكانت تختلف باختلاف طبقات المجتمع الأوروبي ونواياها. وقد خلص البحث إلى أن حركة الترجمة في أوروبا قد ازدهرت في كل من شمال إسبانيا وجنوب فرنسا وإيطاليا وجزيرة صقلية، بين القرنين الحادي عشر والثالث عشر للميلاد، في الوقت الذي كان يهاجر فيه العلماء والفلاسفة المسلمون من الأندلس إلى بلاد النصارى، فرارا من المرابطين والموحدين. وكان من نتائج هذه الترجمة أثرها البالغ على النهضة الأوروبية.

الكلمات الدالة:

حركة الترجمة، أوروبا، القرون الوسطى، الأندلس، المعارف العربية.

***
Translation in the Middle Ages

Abstract:

This study deals with the translation movement that emerged in Europe in the Middle Ages by Christian, Jewish and Muslim scholars, who translated most of the Arabic-Islamic knowledge from philosophy, sciences, literature and history into European languages. As for the aims and purposes of translation, they differed according to the different classes of European society and their intentions. The research concluded that the translation movement in Europe flourished in northern Spain, southern France, Italy and the island of Sicily, between the eleventh and thirteenth centuries AD, at a time when Muslim scholars and philosophers migrated from Andalusia to Christian countries, fleeing the Almoravids and the Almohads. One of the results of this translation was its great impact on the European Renaissance.

Key words:

translation movement, Europe, Medieval, Andalusia, Arabic knowledge.

***

النص:

الترجمة عامل من عوامل حوار الثقافات ووسيلة للتعارف بين الأمم. ومن خلال الترجمة يمكن نقل المعارف والدراسات العلمية من أمة إلى أمم أخرى ومن لغة إلى لغات أخرى. لقد قامت الترجمة بدور أساسي في تعريب العلوم اليونانية وشرحها وإثرائها في العصور الإسلامية دون أن تؤثر على أصالة الأمة وعقيدتها.

وكان للسريان قبل ظهور الإسلام وبعده الفضل في ترجمة معارف اليونان وعلومهم إلى اللغة السريانية. لقد حرصوا على نقل الكثير من الكتب اليونانية، التي ضاعت أصولها، إلى السريانية، واللغة السريانية هي من اللغات الآرامية. وقد ترجم السريان كذلك بعض الكتب عن اللغة الفارسية القديمة.

اكتشف المسلمون أثناء الفتح ثقافات جديدة في بلاد الفرس والروم والهند وشاهدوا معالم حضارية متنوعة في هذه البلدان مما جعلهم يتحمسون للاطلاع على هذه المعارف بلغتهم. وبفضل التسامح الديني الذي أقره الإسلام وحب العلم، عكف علماء الإسلام على تعريب ما ينفعهم من علوم الآخرين.

ترجع حركة الترجمة وتعلم اللغات إلى عهد الرسول الكريم (ص) الذي قال: "من تعلم لغة قوم أمن شرَّهم". وكان زيد بن ثابت ممن تعلموا السريانية في عهد الرسول (ص) كما تعلم كذلك الفارسية واليونانية. ويظهر أن أبا الأسود الدؤلي في عهد الخلفاء الراشدين، كان على دراية باللغة السريانية وربما اليونانية أيضا ويكون قد استفاد من النحو اليوناني بواسطة السريانية واليونانية في تقنين العربية وتقعيدها.

وفي أوائل العصر الأموي أرسل خالد بن يزيد بن معاوية بعثة إلى الإسكندرية في طلب بعض الكتب في الطب والكيمياء لترجمتها إلى العربية. لقد نقل خالد بن يزيد العديد من الكتب من اليونانية والقبطية والسريانية إلى العربية، وكان له الفضل في ظهور الترجمة والمترجمين. ويعد هذا الخليفة الأموي الذي تنازل عن الحكم من أجل العلم أول مترجم في الإسلام. غير أن حركة الترجمة في هذا العصر اقتصرت على المحاولات الفردية، فحكام بني أمية تعصبوا للعربية على حساب اللغات الأخرى مما أدى إلى ظهور الشعوبية.

أما في العصر العباسي فقد ازدهرت حركة الترجمة لعدة عوامل منها: أن بعض أقاليم العراق وبلاد الشام كانت قد عرفت اللغة اليونانية قبل ظهور الإسلام، ومنها أيضا حرية المعتقد والفكر التي سادت المجتمع في ذلك الوقت، بالإضافة إلى رعاية الخلفاء للعلماء وتشجيعهم للترجمة والتأليف.

كانت بغداد تتكون من مجتمع متعدد الثقافات والديانات واللغات والأعراق، فاتبع خلفاء بني العباس أسلوب الحوار مع هذه الأطياف، فظهرت العلوم العقلية بعد تعريب أغلب كتب علماء اليونان في الفلسفة والمنطق. وكان قسم كبير من هذه الكتب قد نقل من اللغة اليونانية إلى اللغة السريانية قبل ترجمته إلى العربية.

لقد تأثر العرب بأدب الفرس والهند من خلال الترجمات في حين لم يتأثروا بالأدب اليوناني لبعده عن أحاسيسهم وتعارض بعض مواضيعه مع العقيدة الإسلامية. فكان جل اهتمام علماء العرب بالحضارة اليونانية ينصب حول العلوم العقلية، فنقل العرب عنهم فلسفة أفلاطون وأرسطو كما نقلوا الطب عن جالينوس وأبقراط.

وقد تطورت اللغة العربية بفضل الترجمة بحيث اكتسبت ألفاظا ومصطلحات علمية جديدة ذات مصادر رومية وفارسية وامتد هذا التطور من القرن الثاني حتى الخامس الهجريين، الثامن والحادي عشر الميلاديين.

كان الأوروبيون لا يعرفون إلا الشيء القليل عن فنون اليونان ومعارفهم، بل تعرفوا على ثقافة الإغريق وعلومهم عن طريق الترجمات العربية، ولم نعثر إلى اليوم على بعض النصوص اليونانية الأصلية. لقد اهتم الأوروبيون بالحضارة العربية الإسلامية عند احتكاكهم بالأندلسيين. وفي القرن الحادي عشر الميلادي، عكف علماء النصارى على ترجمة علوم العرب وفنونهم، وتحمسوا كثيرا إلى هذه الترجمة خاصة لمّا علموا أن العرب قد ترجموا أغلب مؤلفات اليونان واقتبسوا من مناهل فكرهم. ولقيت هذه الترجمات ترحابا كبيرا لدى ملوك النصارى، وقد انتشرت في كامل أرجاء أوروبا على الرغم من تحفظ بعض الكنسيين المتشددين(1).

لقد توافد طلبة العلم على المدن الأندلسية من كل أنحاء أوروبا ولا سيما شمال إسبانيا وفرنسا وإيطاليا وإنكلترا وألمانيا، لتلقي العلم والفنون العربية الإسلامية. وكان الكثير منهم قد تعلم اللغة العربية مما جعلهم يدرسون علوم العرب بلغتها الأصلية. لقد كان هؤلاء الطلاب الذين تتلمذوا على شيوخ المسلمين في الأندلس، الحجر الأساس في بعث حركة الترجمة في أوروبا(2).

والترجمة هي عملية إبداعية تخضع لعوامل اجتماعية وعقائدية، لذا نجد العرب المسلمين قد أعرضوا عن ترجمة المسرحية والملاحم اليونانية لارتباطها بالميثولوجيا. كما نجدهم قد خالفوا آراء حكماء اليونان في بعض المسائل. أما الأوروبيون فقد اختلفت نواياهم عند ترجمتهم لكتب المسلمين باختلاف طبقاتهم ومراكزهم الاجتماعية. فالكنسيون كانوا يترجمون الكتب الإسلامية للرد على المسلمين ومجادلتهم، وكان رجال الدولة وضباط الجيش يهتمون بالجغرافية والتاريخ رغبة منهم في إخضاع الشعوب الإسلامية واستعمارها، أما بعض الطلاب والعلماء المستقلين فكانوا يهدفون من وراء شغفهم بعلوم العرب المسلمين إلى نشر هذه المعارف في أوروبا والنهوض بمجتمعهم.

عملت الكنيسة في القرون الوسطى على محاربة الفلسفة ومنع الاشتغال بعلوم العرب، واعتبرت ذلك ضربا من الكفر. وقد حرص بعض المترجمين الأوروبيين على عدم ذكر أسماء المؤلفين العرب بسبب الحقد الذي كانوا يكنونه للعرب والمسلمين، فمنهم من وضع اسمه بدلا من اسم المؤلف العربي، أو أبقى على الكتاب المترجم مجهول المؤلف، ومنهم من تعمد تحوير اسم المؤلف العربي أو تغريب لفظه. أما بعض المترجمين المسيحيين الذين وظّفتهم الكنيسة فقد عملوا على تحريف التعاليم الإسلامية وتحريض الأوروبيين على معاداة الإسلام والمسلمين.

أنشأ الأوروبيون مدارس للترجمة وظّفوا فيها مترجمين من كافة أنحاء أوروبا ونصارى من المشرق، كما استعانوا بالمسلمين المحترفين واستخدموا الأسرى والجواري. أما اليهود الذين كانوا يتقنون اللغات الشرقية والغربية، فيعدون من أهم الوسطاء الذين مرت بفضلهم علوم العرب إلى أوروبا.

تعد طليطلة الأندلسية بعد سقوطها على يد النصارى بقيادة الملك ألفونسو السادس في سنة (478هـ-1085م)، أول مدينة في أوروبا ظهرت فيها حركة الترجمة، وكانت المكتبات الحافلة بالمؤلفات العربية من أهم العوامل التي شجعت النصارى على الترجمة ونقل كتب العرب إلى اللغة اللاتينية. لقد جعل النصارى من طليطلة مركزا مهماً انتشرت منه فنون العرب المسلمين وعلومهم إلى أوروبا، إذ قام ملكها ألفونسو السادس بإنشاء "معهد المترجمين الطليطليين" الذي ذاع صيته في أوروبا عندما لجأ إليه نفر من العلماء الإسبان والأندلسيين والبروفنسيين في عهد ألفونسو السابع.

شهد هذا المعهد أبرز المترجمين من بينهم الإنكليزيان روبرت الكتوني وأدلار الباثي، واليهوديان أبراهام بن عزرا وأخوه(3)، والإيطالي جيراردو الكريموني، ودومينيكوس غنديسالفي، وهو من رجال كنيسة طليطلة، ويوحنا بن داود الإسباني اليهودي المتنصر، وقد ترجم هذان الأخيران بالاشتراك، عدة كتب عربية إلى اللغة اللاتينية، من بينها كتب "النفس" و"الطبيعة" و"ما وراء الطبيعة" لابن سينا، و"مقاصد الفلاسفة" لأبي حامد الغزالي(4).

ويبقى الدون رايموندو أسقف طليطلة (ت 545هـ-1150م) الذي يرجع إليه الفضل في ترجمة النصوص العربية العلمية والأدبية إلى اللغات اللاتينية، أبرز المترجمين الذين عرفهم هذا المعهد. كان مستشارا لملك قشتالة في تلك الفترة، وتولى رعاية جماعة مترجمي طليطلة في عهد الملك ألفونسو السابع، وقد ألحّ عليهم أهمية نقل المؤلفات العربية(5). وفي عهده، توافد على هذه المدرسة عدد من الأوروبيين لنقل معارف العرب.

أما ألفونسو العاشر الملقب بالعالم الذي كان يأوي في قصره عددا من المثقفين البروفنسيين والأندلسيين والإسبان، فقد أشرف بنفسه على توجيه الترجمة والاقتباس، كما أنشأ في مرسية معهدا للدراسات الإسلامية بمساعدة فيلسوف مسلم من الأندلس، ثم نقله إلى إشبيلية حيث قام بتدريس علوم العرب بمساعدة بعض المسلمين الذين وظّفهم في مدرسته(6). لقد أمر هذا الملك بترجمة القرآن الكريم وكتاب "كليلة ودمنة" إلى اللغة الإسبانية(7).

وفي إيطاليا كان قسطنطين الإفريقي التاجر القرطاجني الذي أصبح راهبا بندكتيا، من أبرز المترجمين الذين عرفتهم أوروبا في القرن الحادي عشر الميلادي(8). وقد ترجم وألّف عددا من الكتب حول تاريخ العرب المسلمين وجغرافية بلدانهم. أما الحسن بن الوزان الملقب بليون الإفريقي (ت 961هـ-1554م)، الذي أجبر على التنصر بعد اختطافه من قبل رجال الكنيسة، فقد قام بترجمة علوم العرب والتأليف لمدة سبعة عشر سنة في إيطاليا، وذلك فبل أن يفلت من سلطة الإكليروس ويفر من روما.

أما جزيرة صقلية فقد احتضنت في عهد النورمان مراكز للترجمة والتدريس. عملت هذه المراكز على نقل علوم العرب إلى اللغة اللاتينية. لقد استقدم الكونت روجار الأول (ت 494هـ-1101م) عددا من الشعراء والعلماء والمؤرخين العرب إلى قصره(9). وكان الكونت روجار الثاني قد دعا الشريف الإدريسي إلى الجزيرة لإنجاز كتاب "الجغرافية"(10). وكان غيوم الثاني يتكلم اللغة العربية ويكتبها، كما كانت حاشيته أغلبها من العرب(11). وفي عهده، ترجمت الكتب العربية العلمية إلى اللغة اللاتينية.

وكان الإمبراطور فريدريك الثاني (ت 648هـ-1250م) الذي تلقى علومه على يد المعلمين العرب(12)، يشرف على تدريس العلوم العربية في قصره ببالرمو، كما ألف عددا من الكتب باللغة العربية وترجم بعضها إلى اللاتينية. وفي سنة (621هـ-1224م)، أنشأ جامعة نابولي لتدريس ونشر علوم العرب وآدابهم(13). أما اليهودي فرج بن موسى الذي وظّفه شارل دانجو ملك صقلية (ت 684هـ-1285م) في بلاطه، فقد ترجم كتبا كثيرة من اللغة العربية إلى اللاتينية، وكان له دور عظيم في تعليم الطب في أوروبا.

وفي فرنسا اشتهرت عدة مدن بمراكز الترجمة في القرون الوسطى. نذكر من بينها مدينة مرسيليا وتولوز وناربونة التي ترجم فيها بعض العلماء في منتصف القرن الثاني عشر الميلادي عددا من الكتب العلمية الأندلسية. أما مونبيليه فهي أشهر المدن الفرنسية التي أولت اهتماما بالغا بعلوم العرب، إذ كانت مركزا للدراسات الطبية والفلكية في فرنسا(14). ومن أبرز أعلامها أرنو دي فيلانوفا (ت 713هـ-1313م) الذي كان يعرف اللغة العربية، وقد درّس في جامعتها، كما يرجع إليه الفضل في تطور دراسة الطب بهذه الجامعة، وقد ترجم عددا من الكتب العربية من بينها كتب الطب والصيدلة.

وفي الرياضيات يعد جربرت دورياك (ت 394هـ-1003م)، أول عالم مسيحي أطلع أوروبا على الأرقام العربية، إذ كان قد زار بلاد الأندلس في سنة (357هـ-967م) وأمضى ثلاث سنوات في دراسة العلوم العربية في كتالونيا وقرطبة(15). وكان جربرت الذي اعتلى كرسي البابوية في سنة (390هـ-999م)، قد ترجم كتب الحساب العربي إلى اللاتينية، وعمل على نشر علوم العرب في فرنسا على الرغم من معارضة الرهبان(16). أما ليوناردو البيزي (ت 602هـ-1250م)، الذي عمل على تطوير علم الرياضيات في أوروبا، فقد قضى عدة سنوات في مدينة بجاية بالجزائر، رفقة والده الذي كان يملك مركزا تجاريا، ثم عاد إلى مدينة بيزة حيث ترجم عدة كتب من العربية، ويكون من خلال تآليفه قد أسهم في تهذيب الأرقام العربية.

وفي الفلسفة أولى الأوروبيون اهتماما بالغا بأعمال ابن رشد الفلسفية التي كانت ضمن برامج التدريس والبحث في جامعات أوروبا منذ القرن الثالث عشر الميلادي. وفي منتصف القرن الثالث عشر للميلاد كانت جميع كتب هذا الفيلسوف الأندلسي قد ترجمت إلى اللغة اللاتينية في أوروبا. ورغم عداء الكنيسة لها، استمرت الفلسفة الرشدية في الغرب لعدة قرون. ويبدو أثر ابن رشد واضحا في تآليف المفكرين الغربيين الذين تمسكوا بمبدأ حرية الفكر وتحكيم العقل.

وكان ابن رشد قد تعرض للنفي وأتلفت بعض كتبه بسبب آرائه الفلسفية وسعاية فقهاء القصر. وقد فر الكثير من العلماء والفلاسفة من الأندلس إلى شمال إسبانيا وجنوب فرنسا في عهد المرابطين والموحدين بسبب نفوذ الفقهاء وافتراءاتهم على علماء العقل والحكمة، مما أدى إلى اضطهاد هؤلاء العلماء على اختلاف مشاربهم في ذلك العهد. لقد استغل نصارى الشمال لجوء هؤلاء العلماء والمفكرين واستخدموهم في ترجمة علوم العرب. بينما انتشر في الأندلس، في الفترة نفسها، شعر الزجل، وكثر المداحون الذين جابوا الأسواق بمدائحهم وحكاياتهم.

لقد تأثر أدباء أوروبا في القرون الوسطى بمعارف العرب الأدبية والفلسفية والدينية. وفي بداية القرن الثاني عشر الميلادي بدأ شعراء التروبادور (Troubadours) في جنوب فرنسا ينظمون شعرا مقطعيا يتحدث عن العفة والمجاملة وتمجيد المرأة، لأول مرة في الشعر الأوروبي. وقد تأثروا في أشكاله ومضامينه بالأندلسيين في موشحاتهم وأزجالهم. غير أن تأثرهم لم يكن عن طريق الترجمة، وإنما العرب هم الذين كانوا ينظمون الجزء الأخير من موشحاتهم بالعجمية ويسمونه الخرجة. فعن طريق الخرجة انتقلت إلى الشعر الأوروبي في العصر الوسيط، أكثر مواضيع الشعر العربي وأغراضه وقوافيه.

أما في العهد العثماني فقد غابت الترجمة عند العرب وأصاب اللغة العربية الجمود ووقع الأدب العربي في سبات الانحطاط كما انعدمت الدراسات العلمية والفلسفية والأدبية، وذلك بسبب الحصار الذي ضربه الأتراك العثمانيون على الثقافة العربية.

عمل الأوروبيون على هضم علوم العرب وتهذيبها ثم طبقوها في سائر فروع الحياة، إلى أن تفوقوا في أغلب الميادين. أما هذه الحضارة فلم يكتب لها النجاح في بلاد العرب بعد القرن الخامس عشر للميلاد، وذلك بسبب العصبية وحب التسلط والقضاء على المذهب العقلي، مما أدى إلى انحطاط حضارة العرب وسقوط البلاد العربية تحت الاستعمار الأوروبي.

وفي عصر النهضة الحديثة ظهرت أجناس أدبية ونماذج جديدة في الأدب العربي بفضل احتكاك أدباء العرب بالأدباء الأوروبيين وترجمة آدابهم إلى العربية مما أدى إلى ظهور فن القصة والرواية والمسرحية وغيرها، كما قام العرب بترجمة بعض المعارف العربية الإسلامية، التي ضاعت أصولها، من اللغات اللاتينية إلى العربية.

الهوامش:
1 - د. محمد عباسة: ترجمة المعارف العربية وأثرها في الحضارة الغربية، مجلة الآداب، عدد 5/6، بيروت 1999، ص 53 وما بعدها.
2 - Mohammed Abbassa : Traduction des connaissances arabes, in Comparaison, N° 13, Université d’Athènes 2002, p. 177 ss. Voir aussi notre article : Bilinguisme et traduction en Espagne musulmane, in Atelier de Traduction, N° 3, Université de Suceava 2005, p. 181.
3 - انظر، لويس يونغ: العرب وأوروبا، ترجمة ميشيل أزرق، دار الطليعة، بيروت 1979، ص 120.
4 - آنخل جنثالث بالنثيا: تاريخ الفكر الأندلسي، ترجمة د. حسين مؤنس، القاهرة 1955، ص 537-538.
5 - Angel González Palencia: Historia de la España musulmana, 3a ed., Barcelona-Buenos Aires 1932, p. 202.
6 - Ibid., p. 114.
7 - أ. ج. بالنثيا: المصدر السابق، ص 574.
8 - لويس يونغ: المصدر السابق، ص 12.
9 - انظر، د. إحسان عباس: العرب في صقلية، دار الثقافة، الطبعة الثالثة، بيروت 1975، ص 287.
10 - R.-R. Bezzola : Les origines et la formation de la littérature courtoise en Occident, Ed. Champion, Paris 1944, 3e P., T.2, p. 491 ss.
11 - ابن جبير: الرحلة، دار صادر، بيروت 1964، ص 197 وما بعدها.
12 - Robert Briffault : Les Troubadours et le sentiment romanesque, Ed. du Chêne, Paris 1943, p. 142.
13 - لويس يونغ: المصدر السابق، ص 15.
14 - Jean Rouquette : La littérature d'Oc, Ed. P.U.F., 3e éd., Paris 1980, p. 23.
15 - غوستاف لوبون: حضارة العرب، ترجمة عادل زعيتر، دار إحياء التراث العربي، الطبعة الثالثة، بيروت 1979، ص 678.
16 - و. مونتكمري واط: تأثير الإسلام على أوروبا في العصور الوسطى، ترجمة د. عادل نجم عبو، جامعة الموصل 1982، ص 95.
الإحالة إلى المقال:

* د. محمد عباسة: الترجمة في العصور والوسطى، مجلة حوليات التراث، جامعة مستغانم، العدد الخامس 2006. http://annales.univ-mosta.dz

مقالات أخرى للكاتب:

نشأة الشعر الديني عند العرب وأثره في الآداب الأوروبية
حوليات التراث، العدد 1، 2004.
العلاقات الاجتماعية بين العرب والفرنجة وتأثيرها على الأدب والفكر
حوليات التراث، العدد 3، 2005.
حب الآخر في الشعر الأندلسي والبروفنسي
حوليات التراث، العدد 4، 2005.

***